أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - مذكرات مسعف ، علي الترك،














المزيد.....

مذكرات مسعف ، علي الترك،


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 17:32
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


مذكرات مسعف ، علي الترك، كتاب يقع على متن 203 صفحة من القطع المتوسط، والكتاب من اصدارات مكتبة سمير منصور في غزة/فلسطين، والكتاب صدر بطبعته الاولى سنة 2025.

الكتاب يتناول يوميات الحرب الدامية على غزة ظن قلم مسعف طبي عاين وعايش المقتلة وحرب الابادة من قلب الحدث..

ينتمي هذا الكتاب إلى أدب الشهادة واليوميات، إذ يدوّن الكاتب ـ وهو مسعف ميداني ـ تفاصيل الحرب الدامية التي عاشتها غزة، مقدّمًا سردًا حيًّا من داخل الحدث. فالنص لا يكتب الحرب من موقع المراقب أو المؤرخ، بل من موقع الشاهد الذي رأى الجرح مفتوحًا أمامه، وتعامل يوميًا مع ضحايا القصف والدمار في سياق ما يُنظر إليه بوصفه حرب إبادة طالت البشر والحجر معًا.

هذا الكتاب كتب باللغة العامية رغبة من الكاتب ومقصديته في توضيح المشهدية الدامية التي كانت عليها غزة خلال حرب الابادة وتوصيل معاناة الغزببن وبغية توصيل كل التفاصيل المؤلمة لاكبر شريحة من القراء على مستوى الوطن العربي بلغة سهلة خالية من اي تعقيدات لغوية[ وهذا امر لا نفر الكاتب فيه، بل نراه اضعف وسبلة التواصل [اللغة] واضعف من قيمة الكتاب ورسالته].

ورغم راينا السالف الذكر إلا اننا نرى ايضا ان الكتابة باللغة العامية اضفت خصوصية على هذا الكتاب بالنسبة لنا كفلسطينيين؛ في أنه كُتب باللغة العامية، وهو خيار لغوي زاجح امام هذه الفئة من قبل الكاتب، فقد سعى من خلال هذه اللغة المباشرة إلى نقل المشهد الدامي كما هو، دون مسافة بلاغية أو تزيين لغوي، بهدف إيصال التجربة القاسية التي عاشها الغزيون إلى أكبر شريحة ممكنة من القرّاء في العالم العربي. فاللغة هنا ليست مجرد أداة سرد، بل وسيلة تواصل إنساني عاجل، تحمل الألم بوضوح وبساطة.

ومع ذلك، فإن هذا الخيار اللغوي يثير سؤالًا نقديًا مهمًا؛ إذ يرى بعض القرّاء أن الاعتماد على العامية قد يسهّل التواصل ويمنح النص عفوية وصدقًا، بينما قد يرى آخرون أنه يحدّ من القيمة الأدبية للنص أو يقلل من إمكان تداوله في الأوساط الثقافية الأكاديمية. وبين هذين الرأيين يبقى النص شاهدًا حيًّا على تجربة إنسانية قاسية، تتجاوز حدود الشكل اللغوي لتقف في مساحة الشهادة والذاكرة.

في الكتاب قصص وحكايا تفوح منها رائحة الدم، إلا ان بعضها طافح بالجمال الذي يسبر غور النفس البشرية وتطلعاتها وآمالها ويزيح الستار عن كوامنها؛ ولا سيما حكاية الدكتور علي والتقمص الحاصل فيها، فمن خلال تقمص الكاتب لشخصية الدكتور او لقبه على الاقل -بغير ارادته في البداية-، اضفى على النص سردا انسانيا عميقا بان اثره على تطور شخصية الكاتب ونفسيته.

دلالة العنوان: "مذكرات مسعف"
يحمل عنوان كتاب «مذكرات مسعف» للكاتب الفلسطيني علي الترك كثافة دلالية واضحة، إذ يجمع بين كلمتين بسيطتين ظاهريًا، لكنهما تنفتحان على أبعاد إنسانية وتوثيقية عميقة، خاصة في سياق الحرب التي شهدها قطاع غزة.

أول ما يلفت النظر في العنوان هو كلمة "مذكرات"؛ وهي جنس أدبي يقوم على استعادة التجربة الشخصية وتدوينها من منظور ذاتي. فالمذكرات عادةً ما تُكتب بوصفها شهادة فردية على زمن أو حدث تاريخي، حيث يتحول الكاتب إلى شاهد يدوّن ما رآه وعاشه. وبذلك يضع العنوان القارئ منذ البداية أمام نص ينتمي إلى أدب الشهادة، لا إلى الخيال الروائي أو السرد المتخيل، بل إلى الكتابة التي تنبع من التجربة المباشرة. إن "المذكرات" هنا ليست مجرد تسجيل يومي للأحداث، بل محاولة لحفظ الذاكرة من الضياع، وتثبيت تفاصيل لحظة تاريخية قاسية في الوعي الجمعي.

أما الكلمة الثانية في العنوان، "مسعف"، فهي تحمل بعدًا إنسانيًا ومهنيًا خاصًا. فالمسعف ليس مجرد راوٍ للأحداث، بل هو شخص يقف في الخط الأول من المأساة، يلامس الجرح قبل أن يُروى، ويشهد الموت والحياة في لحظة واحدة. ومن ثمّ فإن حضور المسعف في العنوان يمنح النص مصداقية عالية، لأن الراوي هنا ليس مراقبًا من بعيد، بل مشاركًا فعليًا في مواجهة الكارثة. إنه الشخص الذي يحمل المصابين، ويشاهد الضحايا، ويتعامل يوميًا مع الألم الإنساني في أقسى صوره.

ومن خلال الجمع بين الكلمتين، يتشكل العنوان بوصفه شهادة إنسانية من داخل الحدث. فليست هذه مذكرات كاتب أو صحفي أو مؤرخ، بل مذكرات شخص يعمل في قلب الميدان الطبي، حيث تتقاطع الحياة والموت بشكل يومي. وهذا يمنح النص طابعًا توثيقيًا قويًا، لأن ما يُكتب فيه ليس تحليلًا للحرب بقدر ما هو تسجيل مباشر لآثارها على البشر.

كما أن العنوان يوحي منذ البداية بأن الكتاب لا يركز فقط على الحرب بوصفها حدثًا عسكريًا، بل على الجانب الإنساني للحرب: الجرحى، الضحايا، لحظات الإنقاذ، ومحاولات التمسك بالحياة وسط الدمار.

فالمسعف في المخيال الجمعي هو رمز للنجدة والإنقاذ، لكنه في سياق الحرب يتحول أيضًا إلى شاهد على الفاجعة، يحمل ذاكرة الألم التي خلفتها المعارك.

إضافة إلى ذلك، فإن العنوان بصيغته البسيطة يخلو من الزخرفة البلاغية أو الرمزية المعقدة، وهو ما يتناسب مع طبيعة الكتاب نفسه، الذي كُتب بلغة قريبة من الناس، وسعى إلى نقل التجربة الإنسانية بصدق ووضوح. فالبساطة هنا ليست ضعفًا، بل تعبير عن صدق التجربة، وعن رغبة الكاتب في أن تصل شهادته مباشرة إلى القارئ دون حواجز لغوية أو فنية.

وهكذا يمكن القول إن عنوان «مذكرات مسعف» يشكّل مدخلًا دلاليًا مهمًا للنص؛ فهو يعلن منذ البداية أن القارئ أمام شهادة إنسانية حيّة، كتبت من داخل المأساة، وأن الراوي ليس مجرد ناقل للحكاية، بل إنسان عاش تفاصيلها لحظة بلحظة، وسعى إلى تدوينها حتى لا تضيع في زحام الحرب والنسيان.

يتبع..



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شِدّة وضَمّة ، محمود عساف
- الحرب الباردة الثقافية، المخابرات المركزية الامريكية وعالم ا ...
- قلادة ياسمين ، عامر أنور سلطان
- أزواد ، احمد ابو سليم
- عين التينة ، صافي صافي
- روايتي لروايتي ، سحر خليفة
- بردقانة ، إياد برغوثي
- رائحة الزينكو ، زياد أبو لبن
- كرنفال المدينة ، نزهة الرملاوي
- مقدسيةٌ أنا ، علاء مهنّا
- حنين رواية لعاهد نصاصرة
- الهليون ، طلال ابو شاويش
- قناع بلون السماء ، باسم خندقجي
- سرير المشتاق ، فاروق وادي
- امر فظيع يحصل ، زياد كاج
- غيّب فازداد حضوراً – حنا إبراهيم ميخائيل – ابو عمر ، جهان ال ...
- البيارة الضائعة ، ناهض منير الريس
- كتاب «علم النفس الديني» لسيريل برت
- محددات السياسة الامريكية في ازمة فنزويلا
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 6/6


المزيد.....




- -مستعدون للتضحية بدمائنا-.. إيرانيون يوجهون رسالة إلى ترامب ...
- وزير الحرب الأمريكي يعلن شن -أعنف الغارات- على إيران منذ بدا ...
- ما أهم ما جاء في المؤتمر الصحفي لوزير الحرب الأمريكي ورئيس أ ...
- بعد ساعات من الهدوء.. هجمات وانفجارات مدوية في سماء طهران وأ ...
- أطفال التوحد في ليبيا.. نقص مراكز التشخيص والتأهيل المتخصصة ...
- كيف تحدد الولايات المتحدة وإسرائيل مواقع منصات إطلاق الصواري ...
- سكان من الضاحية الجنوبية في بيروت لفرانس24: ليس لدينا مكان آ ...
- بعد ساعات من إعلان ترمب.. هل ضربت إيران بأسلحة غير تقليدية؟ ...
- ذكاء اصطناعي -يخون- علي بابا ويعدن العملات الرقمية في خوادمه ...
- إرهاق الربيع.. لماذا يشعر بعض الناس بالتعب مع تحسن الطقس؟


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - مذكرات مسعف ، علي الترك،