أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - كتاب «علم النفس الديني» لسيريل برت















المزيد.....

كتاب «علم النفس الديني» لسيريل برت


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 22:16
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


كتاب «علم النفس الديني» لسيريل برت، ترجمة سمير عبده، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1985.ويقع الكتاب في نحو 119 صفحة من القطع الكبير.

والكتاب عبارة عن دراسة نفسية تبحث في الجذور الغريزية والانفعالية للظاهرة الدينية، مثل الخوف والعجب، وتحلل التجربة الدينية باستخدام نظريات العقل الباطن، وبالاضافة لذلك فالكتاب يناقش سيكولوجية الصلاة، الشعور، والدين في حياة الفرد. ، بالاضافة الى دور الكتاب في تحليل التجربة الدينية، حيث يعتمد على نظريات علم النفس الحديث لتحليل الظواهر الدينية وفهم سلوك المتدين.

كل ذلك يتناوله الكاتب من خلال محاور الكتاب ومواضيعه الرئيسية: مثل سيكولوجية الصلاة، مفهوم الشعور، وتأثير الدين على النفس بهدف محاولة تفسير العوامل الغامضة في التجربة الدينية من خلال علم النفس.

هذا الكتاب يربط بين الظواهر الدينية والعمليات الذهنية والانفعالات النفسية. حيث يعتمد على نظريات علم النفس الحديث لتحليل الظواهر الدينية وفهم سلوك المتدين.

الكتاب لا يسعى إلى نفي الدين أو إثباته، بل إلى فهمه وهو في هذا المعنى يمثل محاولة مبكرة لتجسير الهوة بين العلم والتجربة الروحية.

وعند قراءة صفحات هذا الكتاب يمكننا عرض محتوياته بشيء من التفصيل عبر استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي والتي تلخص محاور الكتاب بالنقاط الست التالية:

اولا: الإطار العام للكتاب وأهميته:
ينتمي كتاب «علم النفس الديني» إلى مرحلة مبكرة من تشكّل علم النفس بوصفه علماً تجريبياً يسعى إلى دراسة الظواهر الإنسانية بمنهج وضعي منظم. وتكمن أهمية الكتاب في أنه يحاول إدخال الدين – بوصفه خبرة إنسانية معاشة – إلى ميدان التحليل النفسي العلمي، من غير أن ينخرط في تقييم صدقيته اللاهوتية أو الحكم على معتقداته. حيث يرى برت أن الدين ليس مجرد منظومة عقائد، بل حالة نفسية مركبة تتكوّن من انفعالات ودوافع وتمثلات ذهنية وسلوكيات اجتماعية. ومن هنا، فإن دراسته تندرج ضمن علم النفس العام، لكنها تتطلب أدوات خاصة بسبب خصوصية الموضوع وتعقيده.

الكتاب يُعدّ حلقة وصل بين: الاتجاه التطوري الذي يدرس نشأة الفكر الديني، والتحليل النفسي الذي يربط التدين بالبنية اللاواعية، وعلم النفس الاجتماعي الذي يدرس الدين بوصفه ظاهرة جمعية.

ثانياً: التصور النظري للتجربة الدينية
حيث يبحث في الدين بوصفه خبرة وجدانية وينطلق برت من فكرة أن التجربة الدينية في جوهرها وجدانية قبل أن تكون عقلية. فهي تتضمن: الشعور بالرهبة، والإحساس بالانتماء إلى كيان أكبر من الذات. ويربط المؤلف بين هذه الانفعالات وبين الحاجات النفسية الأساسية للإنسان، مثل الحاجة إلى: الأمان، المعنى، الانتماء، تفسير المجهول. والدين هنا ليس وهماً بالضرورة، ولا حقيقة ميتافيزيقية مثبتة؛ بل هو نمط استجابة نفسية لأسئلة الوجود.

ويبحث ايضا في الإدراك الديني كنمط خاص من الإدراك؛ حيث يرى برت أن الإدراك الديني لا يختلف من حيث البنية العامة عن سائر أنماط الإدراك، لكنه يتميز بأنه: إدراك للمعنى لا للمادة، وبانه إدراك للعلاقة الرمزية لا للواقعة الحسية المباشرة. كما يقارن بين التجربة الدينية والتجربة الجمالية؛ فكلتاهما تنطوي على إعادة تنظيم الخبرة الحسية ضمن إطار دلالي يمنحها عمقاً ومعنى.

ثالثاً: نشأة الدين – التحليل التطوري والنفسي
1. نظرية الأنيميزم، حيث يعرض برت نظرية الأنيميزم التي تفسر البدايات الدينية باعتقاد الإنسان البدائي بوجود أرواح في الأشياء. ويربط ذلك بـ:خبرة الأحلام، الموت، الخوف من الظواهر الطبيعية، العجز أمام قوى الطبيعة. غير أن برت لا يقدّم الأنيميزم كتفسير نهائي، بل كمرحلة ضمن تطور أكثر تعقيداً. فهو يؤكد أن نشأة الدين نتاج تفاعل: الخيال، الإدراك المحدود، الحاجة النفسية إلى تفسير المجهول.

2. تطور المعتقد إلى نسق منظم، حيث يوضح الكتاب أن المعتقدات البدائية لم تبقَ فردية، بل تحولت تدريجياً إلى: أساطير، شعائر، أنظمة أخلاقية، مؤسسات دينية. وهنا يبدأ الدين في أداء وظيفة اجتماعية منظمة، تتجاوز الإطار النفسي الفردي.

رابعاً: الدين والعصاب – قراءة نقدية لفرويد
من أبرز فصول الكتاب مناقشة العلاقة بين الدين والعصاب النفسي وذلك عبر طرحين هما:
1. الموقف الفرويدي حيث يعرض برت تصور فرويد الذي يرى أن: الدين امتداد لآليات طفولية، ويقوم على الخوف من السلطة الأبوية، يشبه العصاب الوسواسي من حيث الطقوس والتكرار.
2. موقف برت النقدي : لا يرفض برت التحليل الفرويدي كلياً، لكنه يعتبره تفسيراً جزئياً يختزل الظاهرة الدينية في بُعد مرضي. ويرى أن هناك فارقاً بين:
التدين المرضي القهري، والتدين السوي الذي يمنح الاتزان والمعنى. وبهذا يوازن بين التحليل النفسي وبين الاعتراف بإمكان الوظيفة الإيجابية للدين.

خامساً: الدين كظاهرة اجتماعية
يركز برت على أن الدين لا يعيش في الفراغ، بل في الجماعة. ويتضح ذلك من خلال: 1. الطقوس والمشاركة الوجدانية حيث تقوم الطقوس بتعزيز الهوية الجمعية، وتوحد الانفعالات، وتخلق شعوراً بالتماسك. فالدين هنا يعمل كـ قوة نفسية اجتماعية تنظم السلوك وتمنح الاستمرارية الثقافية.
2. الدين والضبط الأخلاقي حيث يرى المؤلف أن الدين يرسخ المعايير، يضبط السلوك، ويعزز الامتثال من خلال ربط الأخلاق بالمعنى المتجاوز.

سادساً: الوراثة والبيئة حيث يناقش برت مسألة الاستعداد الفطري للتدين. من خلال الاستعداد الوراثي حيث يفترض وجود فروق فردية في الحساسية الروحية واستعدادات انفعالية تسهم في قابلية التجربة الدينية.
ومن خلال دور البيئة لكن هذه الاستعدادات لا تتبلور إلا عبر: التنشئة الاجتماعية، الثقافة، التعليم، الأسرة. وهنا يظهر التدين بوصفه نتاجاً لتفاعل معقد بين: العامل البيولوجي + العامل النفسي + العامل الاجتماعي.

بقي ان نقول ان الكاتب سيريل برت في كتابه هذا «علم النفس الديني» يقدم قراءة علمية للدين بوصفه استجابة نفسية للحاجة إلى المعنى، وخبرة وجدانية عميقة، وبنية إدراكية رمزية، وظاهرة اجتماعية منظمة، ونتاجاً لتفاعل الوراثة والبيئة. والكتاب بهذا المعنى يشكل مدخلا اساسيا لدراسة علم النفس الديني والاسس التي يرتكز عليها.



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محددات السياسة الامريكية في ازمة فنزويلا
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 6/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 5/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 4/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 3/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 2/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 1/6
- الى فتح في عيد ميلادها 62
- مراجعة نقدية لمفهوم النضال والارهاب
- صفحات من تاريخ الكفاح الفلسطيني، علي بدوان 2
- صفحات من تاريخ الكفاح الفلسطيني ؛ علي بدوان
- “خطوات صغيرة في بلاد كبيرة” كشف روح الجزائر بعيون كاتب جاء م ...
- الربان والبوصلة ، حسن الصباريني
- الجزائر مرآة الوجدان العربي، والكتابة فعل مقاومة لا يعرف الا ...
- سي جلول ملايكة؛ حكاية لم تكتب فصولها بعد
- حين تكتب الخطوات نشيدها في البلاد الكبيرة ، قراءة نقدية في ت ...
- خطوات صغيرة في بلاد كبيرة
- دلالات العنوان في كتاب خطوات صغيرة في بلاد كبيرة
- قراءة في كتاب تحت ظل الخيمة -من يكتب يقاوم ومن يقاوم ينتصر-
- رؤوف مسعد؛ مناضل وكاتب من الزمن الثوري الجميل


المزيد.....




- فيديو منسوب إلى -ضربات سعودية على حضرموت مؤخرًا-.. ما حقيقته ...
- جولة جديدة من المحادثات بين أمريكا وإيران وسط تصريحات متشائم ...
- بعد ورود اسمه في وثائق إبستين.. موانئ دبي العالمية تستبدل ر ...
- نبرة واشنطن التصالحية مع أوروبا .. بين الترحيب الحذر والتشكي ...
- عيد الحب .. ما قصته وأصل تسميته ؟
- افريقيا : نزاعات وصراعات وتدخل خارجي يُغذي انعدام الإستقرار ...
- فرنسا: النيابة العامة تشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين ...
- فتح وحماس: الاحتلال يعرقل لجنة إدارة غزة وتنفيذ خطة ترمب
- التوتر بين أمريكا وإيران هل يمنح إسرائيل غطاء لإعادة رسم الض ...
- غزة والضفة الغربية في مرمى التصعيد الأمريكي الإيراني


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - كتاب «علم النفس الديني» لسيريل برت