أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - مهند طلال الاخرس - لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 3/6














المزيد.....

لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 3/6


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 16:20
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


3/6

في سير التاريخ كان لابد لهذه النهاية الماساوية ان تحدث كي تكتمل كل فصول الحكاية. والظاهر ان التاريخ تحدث فيه مدخلات وتدخلات تحرف وجهته الاخيرة عن الوصول الى مبتغاها، فكثيرا ما يحدث ما يعكر صفو الحكاية عند النهاية، لكن الماساة تكمن دوما في الفصل الاخير من الحكاية، وربما هذا الامر بالذات هو ما يسمح ان تبقى الحكاية وتدوم الى الابد، وربما لسبب بسيط؛ ان متعة الحكاية تفقد شغفها اذا اسدل الستار عليها بابتسامة، وربما لان الانسان المقهور بطبعه يميل الى الاحتفاء بالماساة والالم اكثر من احتماله للحظات الفرح... لا لشيء كثير، بل ليستذكر الانسان دائما كل من سبقوه الى هناك ومهدوا الطريق له الى هنا...

وربما بقيت اسطورة لومومبا حية لحجم التداخلات والتعقيدات فيها وفي قضية الكونغو من خلفها والتي بقيت اثارها وامتداتها واستطالاتها حية الى الان، وربما سمح للحكاية ان تدوم وتحيا وتعاود الانبعاث مجددا حجم التناقضات والمفارقات الغريبة والعجيبة فيها؛
وربما بقيت الحكاية حية تتناقلها الاجيال جيلا بعد جيل لامتداد اثارها وفواعلها لعدة دول ، ولاشتراك كثيرين في هذا الحب وهذه العلاقة مع باتريس لومومبا ولتوضيح هذه الاستطالات والمفاعيل قد يكون من المفيد ان نورد ثلاث من الامثلة لدول عربية [المغرب والجزائر ومصر] ترتبط بعلاقة وثيقة مع صاحبنا لومومبا وان اختلفت زوايا ومنظور تلك العلاقة.

فمثلا بالنسبة للمغرب: ‏هذا الرجل لم يأتِ ليشجع فريقه ، جاء لينتقم ، جاء ليذكر المغرب بمن دافع عن الكونغو ومات من أجلها .
ولكن ‏لماذا هذا في المغرب بالذات ؟
كوكا يفعل هذا منذ 2013 في كل بطولة تتواجد فيها الكونغو الديمقراطية ، يقف بنفس الطريقة مجسدا لومومبا، لكنه لم يصبح ظاهرة عالمية ولم تنتشر صوره بالملايين إلا الآن ، في المغرب ، لماذا ؟
لأن المغرب ليس مجرد مضيف عادي لكأس إفريقيا ،
فملك المغرب هو الذي استضاف واحتضن الديكتاتور موبوتو [احد اهم خصوم لومومبا واحد اهم المتآمرين عليه] ، حيث عاش بقية حياته الى ان مات ودفن في المغرب، ولازال قبر الديكتاتور موبوتو هناك حتى اليوم شاهدا على هذا الاحتضان الشنيع، رغم ان المغرب في عهد الملك محمد الخامس ناصرت ودعمت حركات التحرر في افريقيا والعالم اجمع!!...

وبالنسبة لمصر التي دعمت ثورة الكونغو بقيادة باتريس لومومبا وارسلت قوات عسكرية لهناك بعد الاستقلال تحت مظلة الامم المتحدة‏، وهذا امر طبيعي في مصر عبدالناصر، ولم يقف الامر عند هذا الحد؛ كان الشاذلي وقواته هما "الجدار والسند" للومومبا وأنصاره لفترة طويلة.

لكن مالا يعرفه الكثيرون وقد يكون دليلنا على حجم هذه العلاقة ومدى هذا الترابط ان جمال عبدالناصر بعث بمحمد نسيم ذئب المخابرات الأسمر ، صاحب المهمات الدولية الخاصة، في مهمة إنقاذ باتريس لومومبا وعائلته، حيث استطاع تهريب زوجته و أولاده وتسليمهم الى سعد الدين الشاذلى العقيد في حينه وقائد الكتيبة المصرية في الكونغو لايصالهم إلى مصر، وهذا ماتم فعلا، حيث تم تهريب العائلة وتامين وصلولهم لمصر ، واقاموا لدى مصر عبد الناصر ونشأؤوا وترعرعوا في كنفه، لكن لم يكن لومومبا من بينهم، كان مشيئة القدر وحجم الغدر والمؤامرة اسبق واسرع اليه حتى حصل ما حصل وجرى ما جرى ؟!
وما شاعت انباء تصفية ومقتل لومومبا حتى جاء الرد الشعبي المصري سريعا؛ اذ هبت مظاهرات عارمة في القاهرة، واقتحمت الجماهير المصرية الغاضبة السفارة البلجيكية وحرقوها!

اما ​الرد الرسمي "الناصري" جاء باسلوب الانتقام البارد ؛
فالزعيم جمال عبد الناصر لم يكتفي بالرد الشعبي الذي احرق السفارة .. فاراد حاجة توجع البلجيكيين على طول العمر ، حاجة تفضل "شوكة" في حلقهم كل يوم.
فاصدر قرار جمهوري بتغيير اسم الشارع اللي فيه القنصلية فوراً واسماه شارع "باتريس لومومبا...
​ببساطة، عبد الناصر أجبر الحكومة البلجيكية إنها تستذكر عارها وفعلتها المشينة بـ "لومومبا" في كل ورقة رسمية رغما عن انفها! وبقي "شبح" لومومبا يطاردهم في أكلهم وشربهم وشغلهم..

وبالنسبة للجزائر قبلة الثوار حسب التعبير الايقوني للزعيم اميلكال كابرال من غينيا بيساو الذي اطلقه عندما زار الجزائر في 1969 حيث قال مقولته المشهورة :” المسيحيون يحجون الى روما والمسلمون الى مكة والثوار الى الجزائر”.. فالجزائر التي عرفت باتريس لومومبا باكرا حفظت الجميل كعادتها وتحملت اوزارا واعباء كثيرة في سبيل عقيدتها تلك؛ فالجزائر الوفية وفي عهد هواري بومدين صانت العهد وحفظت الوعد وانتقمت لباتريس لوممبا باعتقال قاتله مويس تشومبي . ففي يونيو/حزيران 1967 اختطفت الطائرة التي تقل تشومبي وحولت وجهتها إلى الجزائر واودع في سجونها عقابا لاشتراكه باغتيال باتريس لومومبا، وبقي في سجونها حتى وفاته سنة 1969.

هذه المفارقات والاستطالات والامتدادات وتعدد الحكايات في سيرة باتريس لومومبا جعلت منه ايقونة واسطورة في تجلي وتناص واضح مع اسطورة جلجامش في رحلته المضنية في البحث عن الخلود...

فجلجامش في رحلة بحثه المضنية والشاقة عن الخلود كان في الحقيقة وفي قرارة نفسه يبحث عن الحكاية، وهو مالم يدركه إلاّ حين وجد الحكيم اوتنابشتم وسأله عن سر الخلود، إلا ان اوتنابشتم رغم مساعدته في ايجاد نبتة الخلود الا انه كان يعرف مآلات الحكاية، لذلك هو لم يمنحه عشبة الخلود في الحقيقة بقدر ما منحه الحكاية، والخلود هو الحكاية التي تبقى وان طال الزمن وهذا ما حصل مع لومومبا تماما.فالحياة، ليست إلا سلسلة من الحكايا التي لا تنتهي ؛ لكن ليس كل ما فيها يبقى؛ يبقى منها فقط ما يحدث فيك شيئا يمس روحك بالجنون...

يتبع...



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 2/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 1/6
- الى فتح في عيد ميلادها 62
- مراجعة نقدية لمفهوم النضال والارهاب
- صفحات من تاريخ الكفاح الفلسطيني، علي بدوان 2
- صفحات من تاريخ الكفاح الفلسطيني ؛ علي بدوان
- “خطوات صغيرة في بلاد كبيرة” كشف روح الجزائر بعيون كاتب جاء م ...
- الربان والبوصلة ، حسن الصباريني
- الجزائر مرآة الوجدان العربي، والكتابة فعل مقاومة لا يعرف الا ...
- سي جلول ملايكة؛ حكاية لم تكتب فصولها بعد
- حين تكتب الخطوات نشيدها في البلاد الكبيرة ، قراءة نقدية في ت ...
- خطوات صغيرة في بلاد كبيرة
- دلالات العنوان في كتاب خطوات صغيرة في بلاد كبيرة
- قراءة في كتاب تحت ظل الخيمة -من يكتب يقاوم ومن يقاوم ينتصر-
- رؤوف مسعد؛ مناضل وكاتب من الزمن الثوري الجميل
- خطوات صغيرة في بلاد كبيرة؛ مهند الاخرس
- دلالات العنوان في “تحت ظل الخيمة”
- تحت ظل الخيمة قراءة نقدية بقلم رائد الحواري
- الصين؛ عرض عسكري مهيب بمناسبة يوم النصر 80
- رحلة البحث عن المعنى - سن الغزال -


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعلن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام في غ ...
- واشنطن ترفع جاهزيتها العسكرية وتبحث خيارات متعددة تجاه إيران ...
- إطلاق نار داخل محكمة في إسطنبول.. إصابة قاضية برصاص مدع عام ...
- أخبار اليوم: خطة ترامب لغزة تدخل -المرحلة الثانية-
- كأس أفريقيا .. ماني يطيح بآمال مصر ويقود السنغال لبلوغ النها ...
- ترامب: هل سيسيطر على جزيرة غرينلاند؟
- عاجل | أ. ف. ب عن الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: نتطلع لحقبة سياس ...
- آبل تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي في 2026
- عاجل | الرئيس السوري: حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدست ...
- علي شعث.. مهندس أسندت إليه إدارة غزة بعد الدمار


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - مهند طلال الاخرس - لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 3/6