أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - مهند طلال الاخرس - لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 1/6















المزيد.....

لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 1/6


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 13:10
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


في كتابه «تاريخ شعبي لكرة القدم» -«لميكائيل كوريا» وترجمة محمد عبد الفتاح السباعي- يتناول الكاتب كرة القدم من جانب مغاير للصورة النمطية التي اعتدنا عليها، وبما يسمح بكشف اسرار وخبايا هذه اللعبة وبطريقة اعمق مما كنا نتصور او نتخيل، هذه المدخل المغاير جعلنا ننظر الى كرة القدم من غير تلك الزاوية المعتادة والمرئية بالعادة!؟

وهنا بالذات تكمن اهمية الكتاب وفرادته، والتي اكسبته جوهرا مغايرا واكسبتنا مدخلا مميزا لمعرفة هذه العوالم المجهولة لكرة القدم، بخلاف تلك الصورة السطحية التي اعتدناها ونحن نشاهد احد عشر لاعبا يتنافسون مع اقرانهم، ويتراكضون خلف كرة من المطاط ليسجلوا هدفا في مرمى الفريق المنافس، ويصنعوا الفرح الصاخب لعشاقهم في المدرجات وخلف الشاشات وحتى انصارهم في الشوارع والمدن والدول وفي شتى اركان المعمورة..

وضمن هذا المفهوم يعتبر كتاب "تاريخ شعبي لكرة القدم" ، احد اهم الكتب التي تتبع تاريخ اللعبة من منظور طبقي واجتماعي، كاشفًا كيف كانت وسيلة للمقاومة والتحرر في أيدي العمال والنساء والشباب ضد الاستعمار والأنظمة السياسية، وكيف تطورت لتصبح صناعة ضخمة، مع التركيز على قصص مشجعين وشخصيات منسية بعيداً عن أضواء النجوم الكبرى، فهذا الكتاب غني ومزدحم بالقصص والحكايا التي تخفيها كرة القدم، وهو ليس كغيره من الكتب الرياضية؛ فهو يعيد اكتشاف كرة القدم كما لا نعرفها من قبل ويتناولها من جوانب لم نعهدها ايضا؛ لكن يبقى الاهم انه وبحسب تعبير الناقد محمد عبدالباسط عيد "يُقدِّم لنا وعيًا تاريخيًّا مفصلًا لكرة القدم وانتقالها من التبسيط إلى التركيب، ومن المتعة إلى الاحتراف المؤسسي، فهو يتناولها من حيث كونها ظاهرة ثقافية واقتصادية وسياسية، يتابع الدلالات ويحفر في الأنساق المضمرة التي جعلت منها نصًّا ثقافيًّا معولمًا، يحتفي به الناس في أرجاء المعمورة، على اختلاف ثقافاتهم ولغاتهم ومعتقداتهم وأجناسهم".

ويضيف : "لم تعد كرة القدم مجرد لعبة للتسلية او لتمضية أوقات الفراغ، وإنما باتت عنوانًا أساسيًّا في حياتنا، لأنها غيرت في المفاهيم والعلوم التي يتم تدريسها في كليات السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع، فالتعريف التقليدي للبلد والقائم على الشعب والدولة والحكومة والإقليم يتضمن الآن عنصرًا إضافيًّا لا غنى عنه لاكتماله: الفريق الوطني لكرة القدم، والبلد لا يصبح بلدًا بالمعنى الكامل للكلمة إلا إذا كان له منتخب يدافع عن حدوده ويلعب باسمه".

وهذا المنتخب بما له من سطوة وحضور بين افراد شعبه تبرز قيمته المضاعفة خارج اسوار الملاعب، وهذا الحضوره الطاغي لا يتم الا عبر حاضنته الجماهيرية التي يتملكها الشغف ويميزها الحضور الصاخب، والتي لولاها لما كان لكرة القدم هذا الحضور وهذا العشق وهذه المكانة لدى معظم سكان المعمورة.

بالتأكيد لم يكن يدور في خلد احد من رواد هذه الرياضة بأنها ستصل إلى هذه الآفاق وهذا الحضور اللافت الذي غزا كل بيت وشارع حتى لو كان في قرية نائية في اقصى اطراف المعمورة..

"مع الايام ومع تطور واقع كرة القدم باتت الملاعب ساحات للنضال الاجتماعي والسياسي، وصار بمقدور الدارسين الحديث عن تطور علم «سيسيولوجيا المدرجات» وما يتصل به من تحيزات اجتماعية، طبقية وعرقية، وولاءات وجدانية وقومية، ونزعات استعمارية معلنة ومضمرة، ومقاومة رمزية لتلك الأفكار من جانب آخر".

ويمكن للدارس التقاط عدة جوانب يمكن تسليط الضوء عليها وتحليلها وضبط السياق الذي تدور فيه وتخدمه. من هنا اصبحت الرياضة علاوة على كونها هواية جمالية يتملكها الشغف فانها لا تخلو من جوانب اخرى بعضها خفي وبعضها الاخر مرئي؛ مثل ان تغدو كرة القدم وسيلة للشعوذة وانتشار ثقافة الالهاء وهذا ما تحدثت به الماسونية وبروتوكولات حكماء صهيون، وان تجاوزنا هذا الاتهام بما له من دلالة وامكانية تواجد ملموسة، فلا يمكننا استبعاد كرة القدم والرياضة عموما كاحد ادوات السياسة الناعمة والفاعلة بآن، حالها كحال الفن والادب والموسيقى والاقتصاد والتعليم والمعرفة وما الى ذلك من ادوات الحضور الدولي الفاعل في مضمار السياسة الدولية...

وفي كرة القدم بوصفها المذكور يمكن استحضار امثلة كثيرة للاستدلال على ماذكر، لكن قد يكون تتبع سعي كثير من الدول لتجنيس لاعبين ذي مستوى عالمي للدفاع عن الوان قمصان وشعار منتخب لا ينتمون اليه الا بوصفه يدفع اكثر ويؤمن لهم سبل العيش الرغيد بعيدا عن جماهيرهم وحياتهم وامتدادهم الطبيعي، وهذه الظاهرة بالذات بحاجة لكثير من الدراسة لفهم ابعادها الكلية والتمحيص باهدافها الحقيقية، فهؤلاء المجنسين لا يختلفون عن المرتزقة في الحروب الطاحنة، لكنهم حتما احد ادوات السياسة الناعمة الجديدة التي تنتهجها دول الملح والرماد والحضور المدفوع الاجر مسبقا، وتلك سياسة تمتهنها دول بعينها على افتراض منها ان العالم مسرح كبير وان عليها ان تعتلي خشبة المسرح ولو خلف اسماء وادوات مستعارة، المهم انها تمارس نزقها ومراهقتها السياسية ومحاولة الحضور مع الفاعلين والمؤثرين على مستوى المعمورة، وهم طبعا واهمين لان مهمتهم التي تبدأ بمجرد التقاط الصورة تنتهي مع انطفاء اخر ضوء للكاميرا حتى لو البسوا ميسي العباءة العربية... فاللقطاء وزناة التاريخ لا يمكن لهم ان يكتبوا سطرا فيه، حتى ولو حاولوا، هم واولادهم او من ولد من ارحام نسائهم من بعدهم...

وبين الحديث عن اشباه الرجال ودورهم في استثمار الرياضة وكرة القدم بالذات كاحد ادوات السياسة الفاعلة وذات الحضور النجمي، يجب ان نفرق هنا بين هؤلاء وبين من اخذت كرة القدم والرياضة عموما مساحة اهتمام طبيعية لديها نتيجة نمو مجتمعي وتفاعل حضاري اوصلها الى ان تعتبر الرياضة لديها ثقافة ومنجز حضاري كامل التفاصيل والاركان، دون ان ينقطع او ينفصل عن تقدم المجتمع ورقيه ورفعته في شتى المجلات بشكل متوازي، وبخلاف ذلك تصبح كرة القدم سلعة هدامة تستخدم للتنفيس واستغلال طاقات الشعوب وتوظيفها في غير محلها ، وهذه كانت دوما و حصرا مهمة العملاء على مدى التاريخ .

وحين تصرف دويلات مراهقة مئات المليارات من الدولارات على مناسبات كروية ورياضية واهية بغية المواظبة على الحضور على خشبة المسرح العالمي باي ثمن؛ يظهر عمق الانتماء الوطني وفرق المعايير بين دول الملح والرماد وبين دول الدم والتاريخ والانسان الحقيقي الفاعل ودائم الحضور في دورة التاريخ...

يتبع...



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى فتح في عيد ميلادها 62
- مراجعة نقدية لمفهوم النضال والارهاب
- صفحات من تاريخ الكفاح الفلسطيني، علي بدوان 2
- صفحات من تاريخ الكفاح الفلسطيني ؛ علي بدوان
- “خطوات صغيرة في بلاد كبيرة” كشف روح الجزائر بعيون كاتب جاء م ...
- الربان والبوصلة ، حسن الصباريني
- الجزائر مرآة الوجدان العربي، والكتابة فعل مقاومة لا يعرف الا ...
- سي جلول ملايكة؛ حكاية لم تكتب فصولها بعد
- حين تكتب الخطوات نشيدها في البلاد الكبيرة ، قراءة نقدية في ت ...
- خطوات صغيرة في بلاد كبيرة
- دلالات العنوان في كتاب خطوات صغيرة في بلاد كبيرة
- قراءة في كتاب تحت ظل الخيمة -من يكتب يقاوم ومن يقاوم ينتصر-
- رؤوف مسعد؛ مناضل وكاتب من الزمن الثوري الجميل
- خطوات صغيرة في بلاد كبيرة؛ مهند الاخرس
- دلالات العنوان في “تحت ظل الخيمة”
- تحت ظل الخيمة قراءة نقدية بقلم رائد الحواري
- الصين؛ عرض عسكري مهيب بمناسبة يوم النصر 80
- رحلة البحث عن المعنى - سن الغزال -
- صنع الله ابراهيم، فرادة الاسم والمسيرة
- غسان كنفاني ، رمز الحضور المكثف 2


المزيد.....




- شاهد.. لحظة استيلاء أمريكا على -فيرونيكا- سادس ناقلة نفط في ...
- مهنة عرض الأزياء بين الشغف والواقع
- إشادة بتصديات ياسين بونو مع اقتراب المغرب من لقب أفريقي طال ...
- فيديو - واشنطن تُحكم الخناق: احتجاز ناقلة نفط فنزويلية جديدة ...
- صحة الفم.. كيف تؤثر على صحتنا العامة؟
- سويسرا: أطباء يزرعون جلدًا جديدًا لضحايا حريق حانة -لو كونست ...
- ترامب يتبنى موقف الانتظار والترقب بشأن الاحتجاجات في إيران.. ...
- تونس: الإفراج عن شريفة الرياحي وناشطين من منظمة -أرض اللجوء- ...
- الاتفاق على تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة غزة لبدء المرحلة ال ...
- من هو علي شعث الفلسطيني المدعوم من ترامب الذي عين على رأس لج ...


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - مهند طلال الاخرس - لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 1/6