مهند طلال الاخرس
الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 20:16
المحور:
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
5/6
هذا غيض من فيض حول سر بقاء سيرة ومسيرة باتريس لومومبا حية طيلة هذا الوقت، وربما لاسباب اخرى نعلم بعضها ونجهل البعض الاخر، الا انها هذه الاسباب واعتمادا على سيرة صاحبها نجحت جميعها بجعل باتريس لومومبا ايقونة واسطورة للنضال الافريقي ضد قوى الاستعمار والاستدمار الغربي الساعي دوما لاستعباد الشعوب ونهب خيراتها....
ببساطة كان على ذلك المشجع الكونغولي ان يقف مثل التمثال وعلى تلك الهيئة كي يخلّد ذكرى الزعيم الخالد باتريس لومومبا، بعكس تلك الدول اللقيطة التي ان اقفلت حدودها و اغلقت قنواتها التلفزيونية والفضائية وسرحت اقلامها الماجورة لن تجد من يذكر اسمها حتى ولو في حادث سير او حتى في مواخير القوادة..
ميشيل كوكا مبولادينجا وقف وقفته الشهيرة في كأس أمم افريقيا بالمغرب بإجمالي عدد دقايق 438 دقيقة، يعني تقريبا 7 ساعات ونصف لاجل ان يخلد ذكرى الأسطورة لمومبا ، وليسمح باعادة تخلق الاسطورة امام العالم مرة اخرى ، وهذا تماما ديدن الشعوب الحية التي تعي تماما دورها في التاريخ، وتتقن كل فنون البقاء، رغم كل محاولات الشطب والالغاء .
تقول الاسطورة الافريقية:
"إن للأسد الإفريقي قلباً من برق،
وأنه حين ينهض، ترتجف الطرق وتزهر الأشجار
ينهض من الغبار، من جراحٍ حملها طويلاً،
ينهض ليحرس البحر من العابرين، والسماء من السارقين، والروح من الانكسار".
رجلٌ صامت ببدلته الزرقاء تحوّل إلى مرآة لوطنٍ جُرِّد من إنسانيته، من الأيادي المقطوعة إلى الثورات المغدورة. رجل احتل شاشات التلفزة واجتاح صفحات التواصل الاجتماعي بما يملك من امتداد طبيعي مع التاريخ، بينما دول باكملها تنام وتصحو على بطنها وتغرس راسها بالرمال ان لاح لها من يمكن ان يغتصبها.
في كرة القدم نحن امام نموذجين؛ هذا المشجع الكونغولي الاثير المنتسب بحق الى صيرورة التاريخ وتلك الدول اللقيطة التي تسعى جاهدة للبقاء على مسرح الضوء كراقصة احيانا وكمومس في احيان اخرى وكصراف الي في معظم الاحيان تدفع الرشا والخاوات، وفي هذا النموذج دليل حي على ان الشعوب تصنع تاريخها بايدي ابنائها وليس بايدي الاخرين ...
بقي ان نقول ان باتريس لومومبا من طينة هؤلاء الرجال الذين ينطبق عليهم ما قاله الشاعر الكبير نزار قباني: "إنهم كالموت والولادة صعب بأن يعادوا مرتين".
#مهند_طلال_الاخرس
#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟