مهند طلال الاخرس
الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 18:14
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
لكي نفهم محددات السياسة الامريكية في ازمة فنزويلا والتي بلغت ذروتها في البلطجة مع اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو -بهذه الصورة الاستعراضية [الهوليودية]- يجب ان ناخذ باعتبارنا انها ليست في جوهرها أزمة نفط بوصفه مورداً للطاقة، بل بوصفه ازمة نقدية، حيث يعتبر النفط مورداً مركزياً لأرباح نظام مالي عالمي ما زالت الولايات المتحدة تقوده وتهيمن عليه وتريد ان تحكم سيطرتها عليه رغم ما تواجه في ذلك من تحديات تستهدف تقويض هذه السيطرة؛ خاصة ان امريكا لم تنس اولى محاولات التقويض تلك والتي كتشفتها صدمة النفط الخليجي/العربي في حرب 1973. ففي تلك اللحظة، واجهت الولايات المتحدة تحدّياً غير مسبوق تمثّل في استخدام الدول الخليجية النفط سلاحاً سياسياً خلال حرب أكتوبر، فكانت امريكا امام خيارين لتصويب الاوضاع؛ اما احتلال منابع النفط العربي او عقد اتفاقات امنية واقتصادية تحمي مصالحها، وهذا ما تم فعلا مضافا عليه ازمات فرعية اخرى كحروب العراق وايران والكويت بغية حماية تلك الاتفاقيات وتعزيزها، وايجاد قواعد عسكرية تتضمن التبعية والسيطرة و تحمي تلك الاتفاقيات..
في فنزويلا بدات ملامح الازمة تبدو باكرا ؛ تلك الأزمة الناتجة من تداخل النفط مع نظام مالي ربط الدولار الأميركي بالنفط عقب فكّ ارتباطه بقاعدة الذهب في مطلع سبعينيات القرن الماضي. ومن هنا، لا يمكن فهم التطوّرات الأخيرة بمعزل عن الصراع الدائر حول موقع الدولار في النظام المالي العالمي.،
في العالم محاولات واسعة للتمرد الهاديء بغية ايجاد البدائل وتفادي الهيمنة الامريكية المذلة والتي تستبيح العالم بغير حساب، واحد هذه البدائل مارسته الصين منذ بداية الازمة الفنزولية في عهد شافيز وما تبعه من اجراءت ومواجهات ادت الى انهيار العملة والاقتصاد.
كان البديل الصيني خيارا نموذجيا حيث تمدد وتتسع باتجاه منح القروض المتتالية لفنزويلا وكان السداد عينيا بالنفط الفنزولي ، وتكررت المسالة مع النفط الروسي والعقوبات المفروضة نتيجة حربه في اوكرانيا، وكذلك الحال بالنسبة للنفط الايراني والعقوبات والحصار المفروض عليه، وفي كل الاحوال كانت الصين حاضرة لكسر الحصار ومنع الهيمنة الامريكية وبهدوء...
كل هذا واكثر جعل واشنطن تسعى إلى كبح تشكّل منظومة تجارية آخذة في التوسّع تتجاوز السيادة النقدية للدولار، وتحدّ من قدرته على فرض نفسه كعملة تسعير وتسوية عالمية، مما يهدد عرش الهيمنة والنفوذ الامريكي بجد .
واما تفويض هذا النظام وهز عرشه فيحتاج الكثير الكثير بعد، لكن ما حدث وقد يحدث يشكل مخاضا لولادة نظام دولي جديد بعيدا عن القواعد السابقة التي افرزتها الحرب العالمية الثانية واستطالاتها العالقة والتي مازالت ملفاتها بحاجة الى حلول اكثر جدية وجذرية لتجاوز اعطاب التاريخ وتبدل المصالح، والى ان يحدث ذلك ستدوس اقدام الفيلة كثيرا من الصغار والمأسوف على شبابهم ان لم يحسنوا تدبر امورهم وفهم ادوارهم في معادلة سياسية غاية في التعقيد.
#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟