أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - قلادة ياسمين ، عامر أنور سلطان















المزيد.....

قلادة ياسمين ، عامر أنور سلطان


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 22:19
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


قلادة ياسمين رواية للكاتب عامر أنور سلطان ، والرواية تقع على متن 235 صفحة من القطع المتوسط، وهي من اصدارات الاتحاد العام للادباء والكتاب الفلسطينيين برام الله/فلسطين عام 2024.

تستمد الرواية احداثها من التاريخ الفلسطيني في زمن الانتداب البريطاني، من خلال قضايا اساسية تناقشها الرواية : الاستعمار البريطاني في فلسطين، الهوية الممزقة، الذاكرة التاريخية، العدالة المؤجلة، البحث عن الجذور.

والرواية تعيد قراءة العلاقة المعقّدة بين الاستعمار والهوية والذاكرة عبر قصة إنسانية ذات أبعاد رمزية تتمحور احداثها حول سر القلادة [قلادة ياسمين ] الغامضة، واللعنة والكوابيس التي تجلبها للوريث البربطاني جورج.

تدور أحداث الرواية حول شخصية جورج، وهو شاب بريطاني ، يعيش صراعًا داخليا ويعاني من مرض نفسي حيث تلازمه الكوابيس المفزعة حتى كاد ينتحر. وهنا تبدأ احداث الرواية بالتوالد، حيث تبدا الصفحات بالكشف عن تاريخ غامض في عائلة جورج، حيث تتكرر حوادث الانتحار في العائلة عبر الأجيال...

ما يثير شكوكه حول حقيقة هذا التاريخ، يقرر البحث والتنقيب عن جذور هذه المشكلة والتي يُرجح انها نتيجة هذه القلادة [قلادة ياسمين] وان هذه القلادة تجلب اللعنات على حاملها؛ فتاخذنا احداث الرواية الى محاولات جورج وبولا والاطباء لمعرف سبب هذه الكوابيس، وتتعزز مرة اخرى احتمالات ان القلادة سبب هذه الكوابيس، وان لم تكن كذلك فهي مبدئيا بنظر الاصدقاء والاطباء تلهي جورج عن محاولات الانتحار ولو الى حين...

تبدا صفحات الرواية تطوي اسرارها بشوق؛ فتسلمك من سر الى اسرار، ومن درب الى دروب...

يبدا البحث عن معلومات بخصوص القلادة من خلال تصويرها ووضع الصورة على النت، لتبدا ثاني الخطوات العملية في البحث؛ فيتبين ان مصدر هذه القلادة بلاد الشام، وتحديدا فلسطين، فيقرر جورج ملاحقة طرف الخيط الذي امسك به، ويزور فلسطين ليضرب عصفورين بحجر؛ بغية الحج المسيحي وبغية تتبع سيرة وحكاية القلادة...

في فلسطين، يكتشف حقيقة الزيف الصهيوني وحقيقة المظلمة التاريخية التي ارتكبتها بلاده بحق الشعب الفلسطيني العريق....ويتعزز ذلك من خلال ترحاله وتجواله في قرى ومدن وتاريخ وجغرافيا فلسطين وثقافتها ودياناتها ، كل تلك المعلومات عن فلسطين تسهم في ازاحة كم الاكاذيب التي اشبعها الاستعمار البريطاني لمواطنيه...

وكل تلك المعارف والحجج الدامغة عن فلسطين يكتسبها جورج من خلال تجواله في فلسطين بصحبة د.جمال الذي ياخذ على عاتقه متابعة طرف الخيط الذي امسك به جورج والذي حمله الى فلسطين...

خلال بحثه يكتشف قصة امرأة فلسطينية اسمها ياسمين، كانت تمتلك قلادة مميزة أصبحت رمزًا عاطفيًا وانسانيا لعائلتها نتيجة نهايتها الماساوية التي تبكي الحجر.

لكن هذه القلادة سُرقت في زمن الانتداب البريطاني، وترتبط سرقتها بأحداث سياسية وتاريخية معقّدة،
وتتحول القلادة من مجرد قطعة حلي إلى مفتاح لفهم التاريخ العائلي والتاريخ الوطني، لا بل تصبح دليل سياحي وتاريخي وديني لفلسطين .

وكلما تعمّق جورج في البحث، يكتشف أن التاريخ الذي رُوي له عن عائلته وبلده وحتى عن بلاد الاخرين ليس صحيحًا لا سيما فيما يتعلق بوعد بلفور وباكذوبة ارض بلا شعب لشعب بلا ارض...

تتكشف لجورج كميات الكذب والخداع والتضليل الذي مورس عليه وعلى امثاله، كما يكتشف كمية التلاعب السياسي والاستعماري، حيث لعبت السلطات البريطانية دورًا في طمس الحقيقة وطمس جذور الهوية الفلسطينية ودفن معالمها ومحاولة ربيبتها الصهيونية ردم ما تستطيع من قرى ومدن وتراث، وكل ما من شانه طمس معالم الشخصية والهوية الفلسطينية.

يصل جورج إلى الحقيقة حول عمل جده البريطاني في صفوف جيش الانتداب اثناء احتلاله لفلسطين، وتحدث مظاهرات اثناء موسم النبي موسى، فيقتل زوج ياسمين في حارة الارمن بعد اسبوعين على زواجهما فقط، وهو يحاول الدفاع عن الارض والعرض، فيسقط شهيدا ، ويلمح الجندي البريطاني [جد جورج] القلادة على عنق ياسمين فيسلبها اياها....

بتشويق كبير تنساب الكلمات من بيدي الكاتب عامر انور سلطان، وتقلب الصفحات بحثا مع جورج عن حكاية القلادة وبغية معرفة النهايات ....
لنجد انفسنا امام مجموعة من النهايات المتوالدة؛ فمثلا يصل جورج بمعية د جمال لياسمين الحفيدة ويعيد لها القلادة، لكن الكوابيس لم تتوقف وكذلك اللعنات والانكى ان الرغبة بالانتحار تعاود تسيطر على جورج...
يعود جورج لرريطانيا ويتناقش مع اصدقاءه واطباءه فيما الت اليه الامور، وان كوابيسه لم تهدا ولم تتعب...
يتلقى جورج اقتراحا باعادة كل المسروقات التي سرقها جده من بيوت الفلسطينيين اثناء فترة الانتداب، وهذا ما يحصل ويقوم به فعلا، فيسلم جورج كل هذه المقتنيات الى وزارة الاثار والثقافة الفلسطينية، طبعا بعد تاكده من انها مسروقة ؛ بعد فراءته لمذكرات ويوميات جده المحفوظة ضمن مقتناياته...
وهنا تخفت الكوابيس الى ان تنتهي بزيارة جورج بصحبة ياسمين لقبر جدتها ياسمين الكبرى، لا بل يقرر جورج بعد انكشاف مدى الزيف والخداع الذي مارسته حكومته على شعبها، فيقرر ان يزيل اللثام عن اخر لمساته في سبيل محاولة الشفاء من الكوابيس واللعنات التي تطاره، ومحاولة صادقة وجادة للاعتذار عن الفعل الشنيع الذي ارتكبته بريطانيا وجده بحق الفلسطينيين فيقرر رفع دعوى في المحاكم البريطانية ضد دولته، فتثور الزوايع والعواصف من حوله ويكثر الوعيد والتهديد.. ومع هذا وذاك بدا يستعيد عافيته اكثر واكثر حتى ان الكوابيس كادت ان تختفي...

هذا الاكتشاف وهذه القضية تضعه في مواجهة مع المؤسسات الصهيونية والبريطانية التي تحاول إبقاء الماضي مخفيًا، الى ان تنتهي الرواية بنهاية تراجيدية، حيث يُقدَّم مصير جورج على أنه انتحار بينما توحي الرواية بأنه نتيجة لتصفية أو إسكات الحقيقة. ...

قيمة اي رواية تصبح اضعافا مضاعفة تبعا لقيمة القضية التي تطرح وتناقش، وهذا ما يتضح جليا في هذه الرواية لعامر انور سلطان حيث نجدها:

1. تحاول تفكيكً وضحد للسردية الاستعمارية؛
حيث تحاول الرواية إعادة قراءة التاريخ الفلسطيني من زاوية مختلفة، إذ تكشف كيف ساهم الاستعمار البريطاني في تشكيل الروايات الرسمية للتاريخ. فالرواية لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تطرح سؤالًا مهمًا: من يكتب التاريخ؟
ومن خلال قصة جورج، تلمّح الرواية إلى أن السرديات الاستعمارية كثيرًا ما طمست الحقائق أو أعادت صياغتها.

2. رمزية القلادة،
القلادة في الرواية ليست مجرد عنصر سردي، بل تحمل عدة دلالات رمزية: الهوية المسروقة. الذاكرة الفلسطينية المغتصبة. الحق التاريخي الضائع.
فكما سُرقت القلادة من ياسمين، سُرقت أيضًا أرض وهوية الشعب الفلسطيني. والقلادة في الأدب غالبًا ما ترتبط بالذاكرة والهوية؛ فهي قطعة تُحفظ قرب القلب، وتنتقل أحيانًا عبر الأجيال كإرث عائلي. وفي الرواية تصبح القلادة رمزًا لعدة معانٍ:
الذاكرة العائلية الموروثة، فالقلادة تمثل الرابط بين الماضي والحاضر، فهي تحمل تاريخًا شخصيًا وعائليًا يعكس جذور الشخصيات، والحق المسلوب وسرقة القلادة في الرواية تحاكي سرقة الحقوق والأرض الفلسطينية، فتتحول القلادة إلى استعارة رمزية عن الاغتصاب التاريخي للهوية والأرض،
والهوية الضائعة.

3. الهوية المزدوجة
يمثل جورج نموذجًا للإنسان الذي يعيش بين هويتين:
هوية بريطانية مرتبطة بالسلطة الاستعمارية وهوية نضالية عادلة تنحاز للحق والمظلوم ، وهذا الصراع يطرح سؤالًا فلسفيًا في الرواية: هل يمكن للإنسان أن ينتمي إلى طرفين متناقضين في التاريخ؟ وقد يكون في حالة المناضل الفرنسي فرانس فانون صاحب الكتاب الشهير معذبو الارض خير دليل على ذلك..

4. التراجيديا التاريخية
تجمع الرواية بين التراجيديا الشخصية والتراجيديا الوطنية: مأساة جورج في البحث عن ذاته ومأساة الفلسطينيين في فقدان الأرض والحقوق، وهنا تتحول الحكاية الفردية إلى مرآة للمأساة الفلسطينية الكبرى.

5. المزج بين التاريخ والخيال
تعتمد الرواية على تقنية الرواية التاريخية، حيث تمزج بين: وقائع تاريخية (الانتداب البريطاني) ،شخصيات متخيلة، رموز سردية مثل القلادة. هذا المزج يمنح الرواية بعدًا توثيقيًا وإنسانيًا في آن واحد.

الخلاصة:
رواية قلادة الياسمين ليست مجرد قصة عائلية، بل هي رواية عن الذاكرة الفلسطينية المسروقة، تستخدم حكاية شخصية بريطانية–فلسطينية لتفكيك إرث الاستعمار وإعادة طرح سؤال الهوية والتاريخ.

#مهند_طلال_الاخرس



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزواد ، احمد ابو سليم
- عين التينة ، صافي صافي
- روايتي لروايتي ، سحر خليفة
- بردقانة ، إياد برغوثي
- رائحة الزينكو ، زياد أبو لبن
- كرنفال المدينة ، نزهة الرملاوي
- مقدسيةٌ أنا ، علاء مهنّا
- حنين رواية لعاهد نصاصرة
- الهليون ، طلال ابو شاويش
- قناع بلون السماء ، باسم خندقجي
- سرير المشتاق ، فاروق وادي
- امر فظيع يحصل ، زياد كاج
- غيّب فازداد حضوراً – حنا إبراهيم ميخائيل – ابو عمر ، جهان ال ...
- البيارة الضائعة ، ناهض منير الريس
- كتاب «علم النفس الديني» لسيريل برت
- محددات السياسة الامريكية في ازمة فنزويلا
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 6/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 5/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 4/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 3/6


المزيد.....




- حرب إيران ترفع أسعار الديزل والبنزين في أمريكا
- إيران تشن ضربات جوية على البحرين.. شاهد آثار الهجوم
- تركيا تعلن اعتراض صاروخ باليستي إيراني ثان على أراضيها
- ما هي قوة سلاح الجو الإيراني؟
- الحرية للرفيقين المناضلين الدكتور عمر عواد وأسامة أبو زين
- شهر رمضان في مصر… طقوس عمرها ألف عام تواجه غلاء الأسعار
- سر المسيرة لوكاس.. السلاح -الإيراني- الذي استخدم لضرب إيران ...
- كيف تستعد تركيا لاحتمال امتداد الحرب الإقليمية إلى أراضيها؟ ...
- تداعيات التصعيد في المنطقة على إمدادات الغاز المسال
- الخارجية الإيرانية: بلادنا لن تقسَّم وستكون مقبرة للأعداء


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - قلادة ياسمين ، عامر أنور سلطان