أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - طيور الهوليدي ان ، ربيع جابر















المزيد.....

طيور الهوليدي ان ، ربيع جابر


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 16:15
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


طيور الهوليدي ان رواية لربيع جابر تقع على متن 650 صفحة ، وهي من اصدارات دار التنوير للطباعة والنشر بيروت/لبنان سنة 2011.

رواية طيور الهوليدي إن للروائي اللبناني ربيع جابر تعد من الأعمال الروائية الضخمة التي تستعيد ذاكرة الحرب الأهلية اللبنانية، وتحديداً المرحلة المعروفة بـ حرب السنتين فتأتي على ذكر المجازر والمعارك والقتل على الهوية والإختطاف والإغتيال والإختفاءات القسرية، والتهجير، والحواجز الطيارة ، وأبشع الصور وأكثرها رعباً ، لاسيما احداث مجزرة عين الرمانة وتل الزعتر وضبية وجسر الباشا والكرنتينا والمسلخ والدامور ..

من مفتتح الرواية:
مفقود: غادر كارلوس ميشال حبيب منزله في بناية أيوب في الأشرفية يوم الجمعة الماضي ولم يعد. عمره 22 سنة، يرتدي كنزة صفراء وقميصاً أصفر وبنطلوناً لون كريم. يرجى ممن يعرف عنه شيئاً الاتصال بالرقم 320496 أو 324773.
مفـقـودتـان: غـادرت السيـدة يـوتا الحـوارنـة (30 عاماً) ومعها ابنتها عليا (عامان) منزلهما يوم الخميس الماضي ولم تعودا. يرجى ممن يعلم عنهما شيئاً الاتصال بأحد الرقمين 310050 أو 301574.
مفقودة: غادرت الشابة لينا نسيب طانيوس منزلها يوم الثلثاء الماضي ولم تعد. عمرها 19 عاماً، ترتدي فستاناً أزرق وكنزة بيضاء. الرجاء مممن يعرف عنها شيئاً الاتصال على الرقم 495371 وله مكافأة.

تفتتح الرواية بسلسلة من إعلانات المفقودين التي كانت تُنشر في الصحف خلال سنوات الحرب. هذه الإعلانات ليست مجرد افتتاحية شكلية، بل تمثل المفتاح الرمزي للرواية: الحرب بوصفها آلة تُنتج الغياب والفقدان.

تجري معظم أحداث الرواية داخل بناية تسمى “المبرومة” في منطقة الأشرفية في بيروت، وهي بناية كبيرة تقطنها عائلات من خلفيات اجتماعية وطائفية مختلفة. تتحول هذه البناية إلى نموذج مصغر للمجتمع اللبناني خلال الحرب.

تدور أحداث الرواية في الفترة الأولى من الحرب الأهلية في لبنان (1975-1976)٬ وهي الفترة التي شهدت عمليات تهجير واسعة وخلقت مجتمعا تتحكم الحرب في سياق حياته. في تلك المرحلة تم تقسيم بيروت إلى بيروتين٬ واحدة شرقية وأخرى غربية٬ ودارت معاركها الأكثر شراسة في وسط بيروت حيث يقع فندق الهوليداي إن الذي كان أكبر وأشهر فندق في بيروت والذي دارت فيه معارك قاسية. كما تم تهجير العدد الأكبر من المسيحيين من بيروت الغربية٬ وتهجير العدد الأكبر من المسلمين من بيروت الشرقية٬ واستولت ميليشيات القوات اللبنانية ونمور الأحرار وحرس الأرز على مخيم تل الزعتر الذي كان غالبية سكانه من الفلسطينيين٬ والذي شهد عمليات قتل بشعة.

في بناية العبد [المبرومة] في الأشرفية يعيش أبطال هذه الرواية٬ وعبر حياة هذه البناية نطل على حياة اللبنانيين في تلك الفترة٬ حياة من العزلة والخوف والفوضى التي سببها المسلّحون وعمليات الخطف على الهوية٬ ومعاناة العيش اليومي٬ ومأساة الأهل في بحثهم عن أحبتهم الذين "غادروا ولم يعودوا" وهي ذكريات وآمال لا زالت حتى اليوم حيّة وتحمل أمل عودتهم.

من خلال سكان هذه البناية تتوالد الحكايات:
عائلات تحاول التعايش مع واقع القصف والخوف.
شباب يختفون فجأة في حوادث الخطف على الهوية.
نساء ينتظرن عودة الأزواج أو الأبناء الذين غادروا ولم يعودوا.علاقات إنسانية تتشكل بين الجيران رغم التوترات الطائفية.

يتنقل السرد بين شقق البناية وطوابقها، ثم يخرج أحياناً إلى شوارع بيروت المقسومة بين شرق وغرب، حيث تتكشف ملامح الحياة اليومية أثناء الحرب: الحواجز المسلحة، التفجيرات، القصف، والخوف الدائم من المجهول.

كما تتقاطع الحكايات الفردية مع الأحداث السياسية الكبرى: تصاعد الصراع الطائفي، تفكك الدولة، تدخل القوى الإقليمية، وتحوّل المدينة إلى فضاء للفوضى.
وفي النهاية لا تقدم الرواية خاتمة تقليدية، بل تترك القارئ أمام ذاكرة مفتوحة من الفقدان؛ أشخاص غادروا ولم يعودوا، ومدينة تحاول أن تتذكر نفسها.

نهاية الرواية تتم باكتشاف موت راغدة زغلول ناطورة (بوابة أو زوجة حارس البناية) غرقاً في خزان مياة البناية الموجود على السطح، ثم ياتي بعدها فصلاً آخر عن رحيل حلا حبيب إلى أمريكا واستقرارها مع حبيبها هناك، ولو توقف الكاتب عند نهاية اكتشاف موت راغدة لكانت قفلة الرواية افضل، لكن الكاتب له رؤيته الخاصة ، أو ربما على الأقل نتفهم رؤيته في نهاية الرواية بالاعتماد على تقنية النهايات المفتوحة ...

البنية السردية في الرواية
تعتمد الرواية على بنية فسيفسائية تقوم على مشاهد قصيرة وجمل مقتضبة. فبدلاً من حكاية واحدة متسلسلة، يقدم الكاتب عشرات الحكايات الصغيرة التي تتقاطع داخل فضاء البناية، وعليه يمكن وصف البناء السردي بأنه سرد مشهدي متقطع، كل مشهد يشبه لقطة سينمائية قصيرة. تعدد الأصوات والشخصيات لا يوجد بطل واحد، بل مجتمع كامل هو بطل الرواية.

تقنية الوثيقة
يستخدم الكاتب الإعلانات الصحفية، نشرات الأخبار، والصور الفوتوغرافية داخل النص. وعلى الرغم من هذا الجانب التوثيقي والذي تضمن أخبار ونشرات وإعلانات وصور فوتغرافية وهو الجزء الذي تخلل السرد وجعله يتوقف وكأنك وضعت يدك على زر ما لتوقف أحداث الرواية وتتابع أخبار التيلفزيون أو تقرأ النشرة الأخبارية لتعود بعدها لتغضط زرا آخر للمتابعة مما اثقل الرواية.. ..

المكان بوصفه بطلًا
البناية نفسها تصبح محور السرد، فهي التي تجمع الشخصيات وتربط مصائرها.

الموضوعات الرئيسية في الرواية
1. الحرب بوصفها تجربة يومية
لا تقدم الرواية الحرب من زاوية المعارك العسكرية، بل من زاوية الحياة اليومية للناس العاديين: انتظار الماء، الخوف من القناصة، البحث عن الطعام، والانقطاع المفاجئ للحياة.
2. الفقدان والغياب
إعلانات المفقودين التي تفتتح الرواية تعكس مأساة آلاف العائلات التي بقيت تبحث عن أبنائها.
3. انقسام المدينة
تصوّر الرواية الانقسام الحاد في بيروت بين الشرق والغرب، حيث يتحول الانتماء الطائفي إلى حدود جغرافية ونفسية.
4. الذاكرة الجماعية
الرواية ليست مجرد سرد للأحداث، بل محاولة لإعادة كتابة ذاكرة الحرب وحفظها من النسيان.

دلالة العنوان:
يحمل عنوان الرواية “طيور الهوليدي إن” دلالة رمزية متعددة:
يشير إلى فندق الهوليداي إن الذي تحول أثناء الحرب إلى موقع قتال وقنص.
الطيور هنا ترمز إلى الإنسان العالق في فضاء الحرب، المراقِب والضحية في آن واحد.
كما توحي الصورة ببيروت التي أصبحت مثل مدينة تحت المراقبة والتهديد الدائم.

لغة الرواية وأسلوبها:
يميل أسلوب ربيع جابر إلى:
اللغة البسيطة المباشرة القريبة من التقرير الصحفي.
الجمل القصيرة والإيقاع السريع.
التراكم المعلوماتي الناتج عن البحث التاريخي.
وهذا الأسلوب يمنح الرواية بعداً توثيقياً جيدا، لكنه في كثير من المواضع قد يخلق شعوراً بالثقل أو التباطؤ بسبب كثرة التفاصيل واسماء الشخوص الجانبية ، مما يؤثر على جودة الحبكة او الحدث الرئيسي ويضعفه ، وبالتالي ينعكس اثره على القاريء والذي قد يدفع به الى الملل ..
.



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاتيح البهجة ، عمر حمش
- قلب في أقصى اليسار ، سليم عبادو
- مذكرات مسعف ، علي الترك،
- شِدّة وضَمّة ، محمود عساف
- الحرب الباردة الثقافية، المخابرات المركزية الامريكية وعالم ا ...
- قلادة ياسمين ، عامر أنور سلطان
- أزواد ، احمد ابو سليم
- عين التينة ، صافي صافي
- روايتي لروايتي ، سحر خليفة
- بردقانة ، إياد برغوثي
- رائحة الزينكو ، زياد أبو لبن
- كرنفال المدينة ، نزهة الرملاوي
- مقدسيةٌ أنا ، علاء مهنّا
- حنين رواية لعاهد نصاصرة
- الهليون ، طلال ابو شاويش
- قناع بلون السماء ، باسم خندقجي
- سرير المشتاق ، فاروق وادي
- امر فظيع يحصل ، زياد كاج
- غيّب فازداد حضوراً – حنا إبراهيم ميخائيل – ابو عمر ، جهان ال ...
- البيارة الضائعة ، ناهض منير الريس


المزيد.....




- بين المغادرين والقادمين.. شاهد ما يفعله أثرياء العالم وسط اض ...
- كيف علق وزير الدفاع الأمريكي على حادث تحطم طائرة تزود بالوقو ...
- ماذا نعرف عن هجوم -معبد إسرائيل- في ميشيغان ومُنفّذه؟
- ماذا ستفقد إيران إذا ما سيطرت الولايات المتحدة على جزيرة خرج ...
- لبنان الى اين؟
- الرئيس ماكرون يؤكد أن موقف فرنسا بشأن حرب الشرق الأوسط -دفاع ...
- مصر.. حالة من الغضب بعد رفع أسعار الوقود
- انفجارات في القدس وصفارات الإنذار تدوي في تل أبيب وعسقلان وأ ...
- كوريا الجنوبية: المجزرة المنسية في جزيرة جيجو
- هذه القطع المقلدة قد تقتل أطفالك.. احذر فخ التوفير


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - طيور الهوليدي ان ، ربيع جابر