أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - مفاتيح البهجة ، عمر حمش















المزيد.....

مفاتيح البهجة ، عمر حمش


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 18:00
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


“مفاتيح البهجة”رواية لعمر حمش تقع على متن ( 114 صفحة من القطع المتوسط، وهي من اصدارات دار كل شيء في حيفا/فلسطين سنة 2022.

الرواية قصيرة نسبيا لكنها مكثفة الدلالة وعالية الرمزية، والرواية بمضمونها تستعيد مرحلة تاريخية حساسة من حياة الفلسطينيين تمتد من نكبة 1948 إلى نكسة 1967.

وتندرج رواية «مفاتيح البهجة» ضمن أدب الذاكرة الفلسطينية، لكنها تتميز بتركيزها على تفاصيل الحياة اليومية في المخيم أكثر من الأحداث السياسية الكبرى.

تدور أحداث الرواية أساسا في مخيمات اللجوء في غزة، حيث يعيش الراوي طفولته بين حكايات الأهل عن المدن الفلسطينية التي هجّروا منها، مثل المجدل عسقلان ويافا.

السرد يأتي على هيئة ذاكرة متشظية، حيث تتداخل أصوات عدة شخصيات:الجد والجدة، الأب والأم، لراوي الطفل الذي يكبر تدريجيًا داخل المخيم.

وتتوزع أحداث الرواية بين محورين رئيسيين:
1. الذاكرة قبل النكبة
من خلال روايات الأهل حيث يستعيد الراوي صورة الحياة في المدن الفلسطينية قبل التهجير: مواسم الزراعة، الاحتفالات الشعبية، الحياة الاجتماعية المستقرة، البحر والحقول والبيوت، هذه الصورة ذات المشهدية العالية والوصف المتقن من قبل الكاتب سمح للقاريء بامتلاك صورة بانورامية لفلسطين قبل النكبة، بحيث تغدو معها فلسطين في الرواية أشبه بـ الفردوس المفقود. بحسب تعبير عارف العارغ في كتابه الشهير عن النكبة.

2. الحياة في المخيم
بعد التهجير ينتقل الفلسطينيون إلى حياة جديدة قاسية في المخيم، حيث تظهر مظاهر: الفقر المدقع، الاعتماد على إعانات وكالة الغوث [المؤن]، المدارس البدائية [مدارس اىوكالة]، الأكواخ الصفيحية او البراكيات والزينكو وهي المرحلة القانية بعد الخيم.
طوابير الطعام والملابس [الصندقة والبقج]. ووسط هذا الواقع ، ويستعرض لنا تلكاتب بعض الصور المشهدية من حارات المخيم: مثل المظاهرات المدرسية، أولى تجارب الحب (مع شخصية نعيمة)، والانخراط المبكر في الوعي الوطني.وويط هذا الواقع تتشكل حياة الأطفال حيث ويمارسون اللعب في الأزقة والحارات ويتلمسون اولى خطواتهم تجاه وطنهم وقضيتهم..

بداية الوعي الوطني
مع تقدم الأحداث يظهر تأثير المقاومة والعمل الفدائي، مثل شخصية الفدائي سرحان التي تلهم سكان المخيم.
كما تظهر المظاهرات الطلابية التي يقودها معلم اللغة العربية، والتي تشكل لحظة تحول في وعي الراوي، مالبث ان طالبه المعلم بفيادة المظاهرات.

صدمة النكسة 1967
تبلغ الرواية ذروتها مع حرب حزيران، حيث تنهار الشعارات التي كانت تبثها الإذاعات العربية.
يتجسد هذا الانهيار في مشهد رمزي حين ترمي الأم جهاز الترانزستور في القمامة بعد اكتشاف زيف الأخبار التي كانت تبثها إذاعة “صوت العرب”.

النهاية
تنتهي الرواية برسالة الأب لابنه:
"لا تنتظروا أحدًا خارج حدودنا... تناسلوا فقط... املؤوها من البحر إلى النهر... وسلموهم الطابو والمفاتيح".

وهنا يتحول البقاء والتكاثر إلى شكل من أشكال المقاومة واابقاء.

الرواية كسيرة جماعية
على الرغم من أن الرواية مكتوبة بضمير المتكلم، فإن الراوي لا يحمل اسمًا محددًا. وهذا اختيار فني مهم؛ لأن الكاتب يريد تحويل البطل إلى نموذج للفلسطيني اللاجئ، بحيث تصبح الرواية سيرة شعب بأكمله لا سيرة فرد وهذه ميزة ييتطيع معها كل من قرا الرواية من جيل النكبة بان يسع بانها له او عزه،وان امعن بيطورها اكثر فمن الممكن ان يرى نفسه او كثيرا من تفاصيل صورته فيها..

2. بنية الذاكرة في السرد
تعتمد الرواية على تقنية الاسترجاع (Flashback)، حيث ينتقل السرد باستمرار بين: الماضي (الحياة قبل النكبة) و الحاضر (المخيم)، وهذا التناوب يخلق مفارقة حادة بين الفردوس القديم وواقع اللجوء القاسي في المخيمات والشتات.

3. المخيم بوصفه بطل الرواية
يمكن القول إن المخيم نفسه هو البطل الحقيقي للرواية.
فالمكان هنا ليس مجرد خلفية للأحداث، بل فضاء كامل للحياة: الأزقة الضيقة، الأكواخ [الزنكيات]،المقهى، فرن الخبز،مدرسة الأونروا، المقابر، الحارات، السامات، مراحيض الوكالة، المؤن،.. كل هذه التفاصيل تشكل عالمًا إنسانيًا متكاملًا ومنها يتشكل عالم المخيم ..

4. سقوط الخطاب العربي الرسمي
من أهم محاور الرواية نقد الخطاب السياسي العربي في تلك المرحلة وذلك الامر يتجسد في مشهد شهير عندما تعلن الإذاعة [ثوت العرب]: "طائرات العدو تتساقط كالذباب"، بينما الواقع كان هزيمة ساحقة.، لذلك يصبح تحطيم الترانزستور فعلًا رمزيًا يعلن نهاية مرحلة كاملة من الأوهام.

5. المزج بين الطفولة والمأساة
نجح الكاتب في الجمع بين: قسوة الواقع السياسي، وبراءة الطفولة؛ فنجد الطفل يعيش: الحب الأول، المقالب المدرسية، اللعب في الأزقة، لكن خلف هذه الحياة اليومية تكمن مأساة شعب كامل شرد عن وطنه واصبح لاجئا فب الخيام..

6. الأسلوب السردي
لغة الرواية تمتاز بـ: سلاسة واضحة، شاعرية جميلة وعميقة وذات ايقاع موسيفي مميز، وصف دقيق للمكان
حضور اللهجة الفلسطينية في الحوار، كما يعتمد الكاتب على التكثيف الرمزي، مما جعل الرواية قصيرة لكنها غنية بالدلالات والامتدادات.

دلالة عنوان الرواية «مفاتيح البهجة»
يعد العنوان من أكثر عناصر الرواية عمقًا ودلالة وقد جاء مشوقا ومحفزا للفاريء ويمثل مدخلا جماليا للنص بمثابة مفتاح باب المنزل، وليس اي منزل بل تلك المنازل الاولى ، كزازل ابائهم واجدادهم في يافا وعسقلان و...

فالمفاتيح لدى الفلسطينيين تمثل رمز العودة الصاخب وصاحب الحضور المكثف؛ ففي الثقافة الفلسطينية تمثل مفاتيح البيوت القديمة رمزًا قويًا لحق العودة، اذ ان اللاجئون احتفظوا بمفاتيح منازلهم بعد تهجيرهم، وكانوا ينظفونها باستمرار وكأنهم يستعدون للعودة.

والمفارقة في كلمة "البهجة" البهجة هنا ليست فرحًا حقيقيًا، بل ذكرى الفرح الضائع، فالمفاتيح تفتح: أبواب البيوت القديمة، أبواب الذاكرة، أبواب الأمل، ابواب الغد، ابواب التخرير، ابواب الحكايات..؛ لكنها في الوقت نفسه تذكّر الفلسطينيين بما فقدوه اثر النكبة.

. العنوان كرمز للمقاومة
تصبح المفاتيح في الرواية:، وثيقة ملكية، رمز هوية
أداة مقاومة، ولهذا يوصي الأب ابنه في النهاية بتسليم الطابو والمفاتيح للأجيال القادمة كما ورد في ص 97.

الخلاصة
رواية «مفاتيح البهجة» ليست مجرد سرد لحياة اللاجئين، بل هي محاولة لإعادة بناء ذاكرة وطن كامل عبر حكايات صغيرة: حكايات الخبز، والمدرسة، والحب الأول، والمظاهرات، والآباء الذين ظلوا يمسكون بالمفاتيح.
إنها رواية تقول ببساطة: إن الفلسطيني ربما خسر الحرب، لكنه لم يخسر الذاكرة ولا الأمل بالعودة، ونو وان كان فقيرا معدم الحال ولا يوجد مايورثه لابنائهم بعد الوفاة، إلا انه يورثهم الذاكرة وهي مصدر بقائهم وارتباطنم بالارض التي ينتمون..وظنها جاء نسلهم وتاريخهم وحكاياتهم ابضا..



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلب في أقصى اليسار ، سليم عبادو
- مذكرات مسعف ، علي الترك،
- شِدّة وضَمّة ، محمود عساف
- الحرب الباردة الثقافية، المخابرات المركزية الامريكية وعالم ا ...
- قلادة ياسمين ، عامر أنور سلطان
- أزواد ، احمد ابو سليم
- عين التينة ، صافي صافي
- روايتي لروايتي ، سحر خليفة
- بردقانة ، إياد برغوثي
- رائحة الزينكو ، زياد أبو لبن
- كرنفال المدينة ، نزهة الرملاوي
- مقدسيةٌ أنا ، علاء مهنّا
- حنين رواية لعاهد نصاصرة
- الهليون ، طلال ابو شاويش
- قناع بلون السماء ، باسم خندقجي
- سرير المشتاق ، فاروق وادي
- امر فظيع يحصل ، زياد كاج
- غيّب فازداد حضوراً – حنا إبراهيم ميخائيل – ابو عمر ، جهان ال ...
- البيارة الضائعة ، ناهض منير الريس
- كتاب «علم النفس الديني» لسيريل برت


المزيد.....




- النص الكامل لأول رسالة من مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجدي ...
- عين إسرائيل على أرض الصومال.. نحو جبهة إفريقية جديدة لمواجهة ...
- بي بي سي داخل القواعد السرية لحزب الـPJAK الكردي
- مضيق هرمز والقانون الدولي: ما الذي يحكم عبور السفن؟
- بريطانية في صدمة.. غرامة ثقيلة بسبب رمي بطاريات في النفايات ...
- الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع عملياته في لبنان ويهدد بالسيطر ...
- هجمات إيرانية مستمرة على دول الخليج رغم مطالبة مجلس الأمن بـ ...
- حرب مشتعلة في لبنان.. من المسؤول؟
- الحياة اليومية بتل أبيب في ظل استمرار الحرب وتصاعد التوتر في ...
- استهداف أمريكي متعمد لمدرسة إيرانية راح ضحيته أكثر من 175 شخ ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - مفاتيح البهجة ، عمر حمش