سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني
(Suaad Aziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 20:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هل کان هناك من سنة مرت على نظام الملالي ولم تکن هناك من مشاکل وأوضاع سيئة؟ هل شعر الشعب الايراني بالامن والراحة في ظل هذا النظام الکهنوتي؟ من الواضح إن الاجابـة على السٶالين بالنفي خصوصا وإن ال47 عاما الماضية من عمر النظام أمامنا بقدها وقديدها وفيها من الاوضاع والظروف السيئة جدا التي تثبت عدم جدارة هذا النظام بقيادة هذا البلد.
صحيح إن الاهتمام بالامور العسکرية الدفاعية وتقوية الاجهزة الامنية بما يخدم الشعب، أمران ضروريان لأي شعب في العالم، لکن ليس بالقدر الذي يکون على حساب الاوضاع المعيشية للشعب ولاسيما إذا ما إستمر الضغط بهذا السياق لعقود وليس لأعوام کما حدث ويحدث في إيران، وحتى إننا لو نأخذ البرنامج النووي للنظام کمثال على ذلك حيث تکتنفه حالة من الضبابية والغموض وحتى لا يعلم الشعب الى أين يتجه، في وقت کلف الخزينة الايرانية 2 تريليون دولار، والسٶال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو؛ مالذي إستفاده الشعب من هذا البرنامج غير الفقر والجوع والحرمان والمعاناة والحروب؟
ثم المليارات التي صرفها على التدخلات في بلدان المنطقة وبشکل خاص تبديد أکثر من 50 مليار دولار على نظام الدکتاتور الهارب بشار الاسد، مالذي جناه الشعب من وراء ذلك؟ ثم لو جرى وضع الامتيازات التي منحت لجهاز الحرس الثوري وحتى جعله يسيطر على أکثر من 60% من الاقتصاد الايراني في وقت لم يلمس الشعب من هذا الجهاز سوى الممارسات القمعية التعسفية والموت ومن إنه جهاز طفيلي يمکن تشبيهه بسرطان يعيش على حساب الشعب.
والانکى من ذلك إننا عندما نعيد الى الذکرى إن خميني في بداية عودته المشٶومة الى إيران، وعد الشعب الايراني بالحياة المرفهة وبمنح الفقراء بيوتا بل وبتوزيع عائد البترول على الشعب، لکن الذي جرى هو إنه وبإعتراف النظام تعيش أغلبية منه تحت خط الفقر، بل وحتى إن الطبقة الوسطى في المجتمع الايراني باتت تتلاشى رويدا رويدا مما يهدد بثورة الجياع، ولکن لازال النظام يسعى وطبقا لنهجه الکهنوتي لتعزيز قبضته على السلطة والعمل من أجل بقائه وعدم سقوطه والتمشدق بمزاعم أقرب ما تکون للترهات من حيث إن الشعب يقف الى جانب النظام ويضحي بدمائه في سبيل ذلك!
لکن هناك ثمة ملاحظة مهمة يجب أن نذکرها بهذا السياق، وهي إننا لو فرضنا جدلا بأن النظام قد خرج سالما من هذه الحرب المدمرة، فهل إنه سيرعوي ولن يقوم بنشاطات وتحرکات مشبوهة من شأنها أن تخل بالسلام والامن في المنطقة والعالم؟ على الاغلب، ليس هناك من يمکنه أن يضمن ذلك، ولهذا فإن الذي يمکن تصوره عن مستقبل هذا النظام ليس سوى إنه سيزداد حلکة.
#سعاد_عزيز (هاشتاغ)
Suaad_Aziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟