أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن زنگنة - وحده الحزن كان يتساقط














المزيد.....

وحده الحزن كان يتساقط


سوسن زنگنة

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 09:16
المحور: الادب والفن
    


وحده الحزن كان يتساقط على ذاكرتي كنتف الثلج الصغيرة، تتدحرجت دمعات على خدي كحصاة رميت بها أجساد من كانوا معي في ذاك العمر، ونحن نؤدي أدوارها في رواية كتبها لنا القدر بخط يده، كان علينا أن نؤدي فصولها كلٌ حسب دوره في القضية، وجدتني أفتح أبواباً تعيد لي كل الراحلين، وترسل دعوة لكل الذين ما زالوا على قيد الحياة، ليشاركوني سرد الحقيقة.
كنت أنعم بتمدد عمري حد معانقة هذه اللحظة، لأكون سائحة تتحول في غربة الروح، أنا وأشخاص روايتي، أصطحبهم هنا وهناك، أشير لهم على كل مفترق طرق، كانت الدنيا تسخر منا فيه، وهي تشير بكل اصابعها إلى كل طرقات المدينة، حتى ما عدنا تعرف إلا سلك طرق الضباع
أنا وهؤلاء نتبادل نظرات العشق والحب، التي ما زالت تنبض بهذا القلب، تبادل أدوار الاتهام وتنتهي دوما بأن يبتعد أحدنا عن الآخر؛ مسافة تكفي لعدم وصول الصوت حد مسامعه، أغربهم بالتسامح والمصالحة ونعود ككومة مجانين هربوا من البوابة الصفراء الواسعة.
ما عدت تلك الساذجة التي تترك أصابع يدها بكف قائد عسكري، يهديها سماء من أمنيات وعينه على معركة؛ هي وحدها فازت؛ تحصد جسده ومضاجعة الأمنيات في عينيه، لن أكون علية كأغاني الفقراء في مواسم الحصاد، ولن أكون كريمة مثل قيمة تروي الشوك والعاقول مثلما تروي حديقة الورد بأطراف العلم، الذي طالما افترش ذلك الجسر، لن أمنحهم أكثر من فرصة العودة مرة أخرى، ليكونوا على قيد الحياة، سأمنحهم فرصة الهرولة خارج توابيتهم التي تستوقفني، لأنها تناسب كل المقاسات، وها نحن نتجول معاً من جديد، نجلس على حافة النهر، نتطلع إلى ذلك الجسر العتيق، الذي أخذ على عائله دوما أن يوحد الصوبين. ويوصل كل ما يقطعه حقد الخطوات التي جفاها الحنين، اتراني سأرتكب حماقة أخرى وأنا أمنح الأموات فرصة العودة إلى الوطن، أتراني سامنح نفسي فرصة أخرى للوجع، وأن أجعلهم يشاركونني مرة آخرى سرد الحكاية؟ تتذكر معاً عجلة (إيفا) التي عسكرت طفولتنا فيما مضى، ولكن تردد اناشيد تطلقها حناجر طفولتنا التي ما كانت تملك براءتها بعد قاموس يفسر لها غموض القضية، بالروح بالدم، كنا نتمنى أن تبني الأوطان، بالروح بالدم، كنا نحلم ببناء بيت نحيا فيه بسلام وأمان، صرنا كمجموعة عاشقين يطلقون العنان لصهيل الأمنيات تعانق دروب المستحيل، فرحين باصواتنا التي طالما تعثرت بالخرس وخلص الأصوات حتى لا تصل همومنا مسامع الجيران.
أنا وشخوص روايتي نتجول في أزقة المدينة كمحاربين قدماء عادوا تواً من معركة، لا رابح فيها سوى مقبرة توسعت حد اللامعقول، تسلم على خيبتنا فيمن انتظرنا، ولم ينتظر عودتنا، أرامل نفضن عنهن ثياب الحداد واستبدلن نظرات الحزن بغمزة عين، وصبايا كبرنّ هماً وحزناً بفجيعة الفراق، صرنا نمشي في الأسواق ونسخر من كل ما هو مستورد، نبحث عن تفاحات خضراء، كانت جدتي تربط لي واحدة من سرة خلاصها بخيط يكفي ليجعلها قيد ملكي، بعيدا عن قضمها بأسناني، ها نحن نسخر من كل الحياة الآن، نعود من جديد لنلعب الغميضة لغيبنا الحروب والويلات.
كانت الحروب على اطراف المدينة، فصارت المدينة ميدان حرب، وعاد العشاق، عشاق الأرض والطبيعة ووجودية الإنسان، ليبصقوا على لعبة الكبار التي غيبت شمسنا خلف غريال، كبريائهم الأرعن ليحرقوا في بستان بلدنا اليابس والأخضر.. ما زلت على قيد الحياة في بلد كأن حروب الدنيا نصبته وكيلا عنها، اكتب روایتی کشاهد على الصوبين، أبصق على الضحية والجلاد.



#سوسن_زنگنة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (شاهد على الصوبين) ...
- ..... يا .... أنا
- تأخرت....!
- مواطن الياسمين
- آخر المشوار حنين
- رَشَة .... عطر
- مرارة الفطام
- صفنات
- عند سواقي الروح
- منام..
- خواطر
- وما زلت ....
- يا ...من ...كنت ...صاحبي!!
- طباشير...
- الهروب
- لا تحزني..!!
- آخر المشوار...
- مخالب الذاكرة
- اعتراف...


المزيد.....




- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...
- ايقـونـة الـتـنـويـر والـمـدافـعـة عـن الـحـريـات.. رحيل الر ...
- رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثي ...
- وزير الصحة المصري يزور الفنان هاني شاكر.. إليكم تطورات حالته ...
- شتاء الغربة والفصول
- شاءَتْ


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن زنگنة - وحده الحزن كان يتساقط