أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن زنگنة - عند سواقي الروح














المزيد.....

عند سواقي الروح


سوسن زنگنة

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 04:47
المحور: الادب والفن
    


كان الليل ضريراً عندما مسك أبي يده، ليستدل دربه إلى غرفتي ..
دفنت رأسي تحت وسادتي.. كتمت انفاسي.. اطبقت جفن عيني على أحداث فلم؛ لم يسعفني صبر أبي كي أعرف النهاية، سنوات طويلة مرت وأنا أمنّي النفس بمعرفة النهاية !
كل ما حولي أصيب بالخرس، وحده فكري يحاول جاهداً خفض صوت الضوضاء في رأسي ...
أدرجني أحدهم تحت بند الصمت توسلني.
أن أنطق بأي كلمة ولو كانت بلا معنى.. شيء فشيء أطلق عليّ مفردة الخرساء.
تقافزت إلى رأسي احداث فلم محشورة قطة في رأسه ..
آه كم تمنيت أن أعرف نهاية ذاك الفلم، في وقتٍ كانت يدي تعشق خط الحروف على ورقة بيضاء.. بعثرت خطواتي كل أوراقي ...
لمحتني في مرايا سيارة ابن الجيران كانت نظراتي تعشقني ..اسرفت عمراً بأكمله وأنا ....تعشقني ...!!
اتوسلها أن تخرج من جوارير اللامبالاة، رسائل ابن الجيران قبل أن يتوارى تحت الثرى ملفوفاً بعلم، لا أعرف لماذا ما عاد مرفرفاً مثلما كان !!
صوت مذياع أبي يملىء الفضاء ..
راديو مونتي كارلو ...
يا حلو صبح يا حلو طل .. كل ما حولي ينثر الورد على راسي إلا هو، نثر الصمت على ذرات تكويني ..
أنا وتلك القطة نتبادل أدوار التمدد، بكل ذاك الغنج؛ نرقص تحت نثيث موسيقى المواء !!
أول ركلة نالتها من أخي، لملمت اشيائي واصطحبت قطتي، وتركت له كل إرث أبي !
أنا وأنا .. وقطة حمقاء ...
قطفت ثمار الحقل قبل نضوجها .. تمارضت وفي عيني نظرة عشق، أوصدت باب القلب على أمنية أن ألقاه هناك ...
هربت من كابوس ضقت به ذرعاً، آه يا مساحات الصمت الواسعة ...
أفلت اصابع يدي من قبضة يده، أهرب خلف قطة هربت قبلي ..
(قليل من الطعام ..كثير من الحرية )..
رجل من حفنة كلمات ... أهداني مساحة خلف زنزانة...
أهداني سجنا في جنة .. أهداني كوووومة أحلام لا جناح لها .. أهداني محفظة بلا نقود ...!
كل ما حولي أُخرسَ، يخجل أن يشهر افلاسه في زمن مقايضة الجسد بحفنة دولارات.
أميرة مسبية .. بصقت على فستان عرسي .. حمار اوصلني حد بوابة صفراء .. فتحت بابها المفتوح اصلاً؛ أمام نظراته التي عرفت دربها أليَّ ولم تتقن فن اقناعي ..
أنا وكل مجانين الدنيا هربنا من رأسه العنيد ...
كان الصبح مبصراً عندما سفحت أمام عينه ستري، ولعنت كل طوفان الدنيا أن عجز عن غرقي ...
أنا وأنا .. بصقنا كثيرا على الصوبين ...أنا وحدي عدت من هناك بعدما تركت تلك الحالمة تدفن رأسها تحت وسادتي، تضع ألف نهاية ونهاية لحلم زرعته تحت ظلال الياسمين، انبتت سنابلاً، عشقت منجلاً صدأً لم يتقن صنعته!
كل ما حولي شفاه تغني لي ولا تطعمني..
لم ينصت أحدهم لزقزقة العصافير في بستان روحي ... تمددت تحت دالية قطوفها دانية تعالت على حظي !
كم كنت أكره نفخ بالونات عيد الميلاد .. ترعبني فكرة انفجارها في وجهي ..هربت من ليلة العيد.
قفزت مطبات وجودي .. ترعبني نظرات المارين في دربي، يسحلون جثث احبتهم، يكتبون على شواهد قبورهم عباراتٍ كعصى تلوح بوجهي ..
أهداني أحدهم مساحة تكفي كي يشنق فيها جسد حبيبته، يصلبها أمام عيني ..
يذبح القطة بليلة عرسي !!
هربت من كل ذاك البؤس... ترعبني حكايا العشاق المقطوعي الرأس ..!
أهرب ...أهرب ...صرت أتقن جداً فن الهروب؛ من كل هذا الذي يدور حولي ..
كسرة خبز وقصيدة ثأر ...بها .... مني ..
وكأنني في الأرض كل نساء الكون !!
ذبح أمامي حروف القصيدة .. لطخ مفرق شعري بحنة الغدر ..!!
خفت من حمل تابوت يناسب كل مقاسات العشاق في رأسي ..
تركت كل ما حولي وهربت ...عدت أليَّ ...أنا ..
من حيث أدري ولا أدري ..
حضنتني لا أحد يمنحني الأمان مثلما تفعل أضلعي!
18 مايو 2024



#سوسن_زنگنة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منام..
- خواطر
- وما زلت ....
- يا ...من ...كنت ...صاحبي!!
- طباشير...
- الهروب
- لا تحزني..!!
- آخر المشوار...
- مخالب الذاكرة
- اعتراف...


المزيد.....




- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...
- من عربات الخيول إلى الطائرات المسيّرة.. متحف جديد يروي قصة ا ...
- تحدي 100 يوم.. طبيب شيرين يكشف سر الرشاقة والصورة المثيرة لل ...
- عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس من جديد
- لماذا تُعرف قلعة شليسلبورغ باسم -باستيل روسيا-؟
- -داركوينغ داك- يعود إلى الشاشات بعد أكثر من 30 عاما
- من هو الفنان السوري الذي ظهر للمرة الأولى في أسبوع الموضة بم ...
- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)
- عبد الله إبراهيم.. السردية العربية جديرة بالاستنطاق.. و-المط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوسن زنگنة - عند سواقي الروح