أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - هل تفتح حرب إيران باب تسوية تاريخية مع الكورد؟














المزيد.....

هل تفتح حرب إيران باب تسوية تاريخية مع الكورد؟


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظات الأزمات الكبرى، لا تتغير موازين القوى بين الدول فقط، بل قد تُعاد صياغة العلاقة بين الدولة ومكوناتها الداخلية. ومع تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على إيران، يبرز سؤال سياسي جوهري: هل يمكن أن تتحول الحرب والضغوط الحالية إلى فرصة لفتح باب تسوية تاريخية مع الكورد داخل البلاد؟
الطرح التقليدي غالباً ما يقوم على انتظار انهيار الأنظمة أو تغييرها، على أمل أن تفتح مرحلة ما بعد النظام الباب أمام إعادة رسم شكل الدولة. لكن تجارب المنطقة تظهر أن سقوط الأنظمة لا يقود بالضرورة إلى استقرار سياسي سريع، بل قد يفتح الباب لفترات طويلة من الفوضى والصراعات الداخلية، حيث تتقدم الأولويات الأمنية وإعادة بناء الدولة على أي مطالب قومية.
صحيح أن الكورد في العراق تمكنوا بعد سقوط نظام صدام حسين في أعقاب غزو العراق 2003 من تثبيت وضع دستوري ضمن إطار إقليم كوردستان، لكن تلك التجربة كانت نتاج ظروف سياسية وإقليمية محددة لا يمكن افتراض تكرارها في أماكن أخرى بنفس الشكل.
من هنا يظهر احتمال آخر، أقل تداولاً: إمكانية الوصول إلى تسوية داخلية مع الدولة نفسها في لحظة ضعفها. ففي أوقات الأزمات الكبرى، غالباً ما تسعى الدول إلى تقليل عدد الجبهات المفتوحة، وقد تصبح التسويات الداخلية خياراً واقعياً لتخفيف الضغوط.
بالنسبة للحكومة في إيران، فإن تهدئة الجبهة الكوردية قد تحقق عدة أهداف في وقت واحد، من بينها:
1- تقليل التوترات الداخلية وإغلاق جبهة حساسة.
2- منع تحول المناطق الكوردية إلى ساحة ضغط إضافية من قبل قوى خارجية.
3- تقديم إشارات إصلاحية قد تخفف من حدة الضغوط الداخلية والخارجية.
في المقابل، قد ترى القوى الكوردية أن لحظات التحول الكبرى تمثل فرصة سياسية نادرة، يمكن عبرها تحقيق مكاسب لم تكن ممكنة في الظروف العادية، مثل:
1- توسيع صلاحيات الإدارة المحلية في المناطق الكوردية.
2- الاعتراف الأوسع باللغة والثقافة الكوردية في التعليم والإدارة.
3- تعزيز المشاركة السياسية للكورد في مؤسسات الدولة.
4- التمهيد التدريجي لمرحلة من اللامركزية السياسية الأوسع.
ومع ذلك، فإن الطريق نحو مثل هذه التسوية ليس سهلاً. فالنظام السياسي في إيران يقوم تقليدياً على مركزية قوية، ما يجعل فكرة الحكم الذاتي أو الفيدرالية موضوعاً شديد الحساسية. كما أن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تثير مخاوف من انتقال المطالب إلى قوميات أخرى داخل البلاد.
إضافة إلى ذلك، البعد الإقليمي للقضية الكوردية يزيد من التعقيد، حيث تتابع دول الجوار، وعلى رأسها تركيا، أي تطورات في الملف الكوردي بدقة بسبب تداعياته المحتملة على توازنات المنطقة.
يبقى السؤال المركزي: هل يمكن أن تدفع الأزمات الكبرى إيران إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الدولة ومكوناتها القومية؟
الإجابة ليست محسومة، لكن التاريخ السياسي يظهر أن التحولات الكبرى كثيراً ما تفتح مسارات غير متوقعة. وفي مثل هذه اللحظات قد يصبح التفاوض خياراً أكثر واقعية من انتظار انهيار كامل قد لا يأتي، أو قد يأتي بثمن أكبر للجميع.
في النهاية، مستقبل العلاقة بين الكورد والدولة في إيران لن تحدده الحرب وحدها، بل قدرة الأطراف المختلفة على قراءة لحظة التحول وتحويلها إلى مشروع سياسي يعيد صياغة العلاقة بين الدولة ومكوناتها على أسس أكثر توازناً واستقراراً



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إذا اشتعلت الحرب على إيران… أين يقف الكورد ؟
- الشراكة ليست مقايضة… بل فهم للدولة الاتحادية
- حين تسقط الأقنعة…أزمة الثقة بعد فضيحة إبستين
- حين يفرض الشارع الكوردي واقعه السياسي …رسالة مفتوحة إلى الزع ...
- العشائر السورية بين تقلب الولاءات وانهيار الشراكة السياسية … ...
- القنوات وتزييف الواقع… كيف يُسوق الإعلام العربي خطاباً مشوها ...
- ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات ...
- من اتفاقية الجزائر إلى تفاهمات الجولان … الكورد دائماً على ط ...
- المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية ب ...
- قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عن ...
- الكورد في الذاكرة البريطانية خوف قديم من أمة لا تُهزم
- حملات التشويه المتصاعدة ضد قسد ومظلوم عبدي… لماذا الآن؟
- واشنطن… حين تُكافئ من يُعاد تدويره وتُهمل من قاتل نيابةً عنك
- ثرثرة مُسيَّرة
- لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ...
- حين تتحول الرواتب إلى أداة ضغط …قراءة جديدة في إرث المالكي م ...
- حين تتحول المتعة إلى بديل عن السعادة في ظاهرة علاقات الفتيات ...
- الرئيس بارزاني: إعادة النظر في سايكس-بيكو فرصة لاستقرار العر ...
- التوزيع غير العادل للمقاعد بين بغداد وكوردستان تعداد مشوَّه ...
- بدل أن تكون هيئة تحرير الشام جارة لتركيا فليكن الكورد هم الج ...


المزيد.....




- فيديو يُظهر لحظة قتل الشرطة الأمريكية لمشتبه به في إطلاق نار ...
- إصابة نجل وزير المالية الإسرائيلي في اشتباكات جنوب لبنان
- -عملية الغضب الملحمي- وانهيار قطع الدومينو في الشرق الأوسط - ...
- دعوة أممية لتحقيق -سريع ومحايد- في الهجوم على مدرسة بإيران
- إصابة نجل سموتريتش بنيران حزب الله عند الحدود اللبنانية.. وت ...
- المساعدات الاجتماعية في ألمانيا .. ما جديدها وكيف ستطبق؟
- حرب إيران ـ الشفرة الخفية لرهانات الصين وروسيا!
- 8 مارس: لنبن نسوية كفاحية ضد النيوليبرالية والاستبداد والعسك ...
- زيلينسكي يؤكد أن أوكرانيا ستساعد الولايات المتحدة في التصدي ...
- ماذا تبقى من قدرات إيران العسكرية؟


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - هل تفتح حرب إيران باب تسوية تاريخية مع الكورد؟