أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر كردلاس - جغرافيا النار: الصراع الأميركي–الإيراني وإعادة هندسة الشرق الأوسط- الطاهر كردلاس المغرب














المزيد.....

جغرافيا النار: الصراع الأميركي–الإيراني وإعادة هندسة الشرق الأوسط- الطاهر كردلاس المغرب


الطاهر كردلاس

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 01:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"جغرافيا النار: الصراع الأميركي–الإيراني وإعادة هندسة الشرق الأوسط"
الطاهر كردلاس المغرب

تشكل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر؛ فهي ليست مواجهة عسكرية معزولة، بل حلقة ضمن صراع ممتدّ تتداخل فيه الحسابات الجيوسياسية، والأمنية، والاقتصادية، والعقائدية. وتنبع خطورتها من كونها تجري في منطقة تُعدّ أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة العالمية، ما يجعل آثارها تتجاوز حدود أطرافها المباشرين لتطال توازنات النظام الدولي برمّته.
إن التاريخ لا يكتبه المصفقون على ضفاف الحروب، بل تدونه النتائج التي تولد من رحم الركام بعد عقود. والمراهنة على الغريب/ الامبريالي لترميم "البيت" هي مقامرة بآخر ما تبقى من سيادة ذهنية؛ فمن يطلب الخلاص من فوهة بندقية لا يملك قرارها، كمن يستجير من الرمضاء بالنار.
أما السؤال المحوري الذي سيبقى معلقاً في أفق منطقتنا المثقلة بالندوب ليس: من سيسقط؟ بل من سيتبقى منا ليرث الأرض بعد أن تُعاد هندستها بمنطق الغلبة؟
إن الحرية التي تولد من "فراغ القوة" هي مجرد تسمية مهذبة لـ "عبودية جديدة" والذكي هو من يدرك أن الهزيمة الحقيقية تبدأ حين نقتنع بأن قدرنا يُصاغ دائماً في مكانٍ آخر!!

إذ أن ثمة مغالطة وجودية تكتسح الوعي الجمعي عند كل منعطف صِدامي في المشرق؛ وهي الظن بأن "العدم" يمكن أن يكون رحماً للحرية. إن النشوة التي تعتري البعض عند رؤية تصدع الكيانات الإقليمية ليست سوى "فرح جنائزي"، يتجاهل حقيقة فيزيائية وسياسية قاطعة: الطبيعة لا تطيق الفراغ، والتاريخ لا يعرف التوقف.
فالمراهنة على سقوط القوى الإقليمية الكبرى (كإيران مثلاً) بوصفه لحظة "تنوير" أو "خلاص" آلي، تعكس قصوراً في فهم بنية التوازن. فالدولة في منطقتنا العربية ليست مجرد نظام سياسي عابر، بل هي عقدة في شبكة أعصاب معقدة من المصالح والمواجهات.
فحين ينكسر عمود في خيمة التوازنات القلقة، لا تشرق الشمس، بل ينهار السقف على الجميع. إن غياب "الآخر" القوي ــ مهما بلغت درجة الخلاف معه ــ لا يمنح الضعفاء صوتاً، بل يمنح "الأقوى مطلَقاً" تفويضاً كاملاً لإعادة هندسة الوجود وفق قياساته الخاصة.
ومشهد القواعد العسكرية الأجنبية التي تملأ تضاريس المنطقة ليس مجرد "ضرورة أمنية" أو "تحالف مؤقت"، بل هو إعلان عن "اغتراب سيادي". عندما تصبح الأرض مسرحاً لصراعات تُدار بمنطق الحديد والنار.

والخطر هنا ليس في القذائف، بل في "تطبيع الهزيمة الذهنية"؛ أي القبول بفكرة أن قدر المنطقة يُصاغ في الغرف المظلمة للقوى الكبرى، وأن دور الشعوب ينحصر في "التكيف" مع النتائج أو "التصفيق" للمنتصر الجديد.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن "المجتمع الدولي" ليس حكماً عادلاً في مباراة أخلاقية، بل هو صدى لصوت القوة الغاشمة الضاربة لكل القيم والهويات الوطنية .
والركون إلى "الشرعية الدولية" لضبط جموح القوى العظمى هو نوع من المثالية الساذجة التي تتبخر عند أول صدام حقيقي للمصالح.

والفيلسوف "نيتشه" يخبرنا أن من يصارع الوحوش يجب أن يحذر من أن يصبح وحشاً بدوره.. والتاريخ يضيف: "من يهلل لهدم الهياكل، يجب أن يستعد للعيش في العراء".
إن نموذج "التغيير بالقوة" الذي شهده العراق مطلع القرن، يظل شاهداً حياً على أن إسقاط الأنظمة في بيئات غير مهيأة بنيوياً لا ينتج ديمقراطية، بل ينتج "تشظياً هواتياً". وفاتورة الفراغ تُدفع دائماً من لحم الشعوب، عبر سنوات من التيه والوصاية المقنعة.

إن التاريخ لا يرحم الذين يرقصون على أطلال بيوتهم ظناً منهم أنهم يهدمون سجنهم؛ ففي السياسة، كما في الفلسفة، الانهيار غير المحسوب ليس بداية للحرية، بل هو دعوة صريحة لـ "استعمار جديد" يرتدي ثياب المنقذ.

في النهاية، لا يُقاس هذا الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بمن ينتصر عسكرياً، بل بما يخلّفه في وعي المنطقة والعالم. فالقوة التي لا يحدّها ميزان العدل تُنتج دوراتٍ جديدة من العنف، وكل هيمنةٍ تحمل في داخلها بذور أفولها.
ويبقى السؤال الفلسفي الأعمق: هل تستطيع الشعوب أن تتحول من موضوعٍ للصراع إلى صانعةٍ لتاريخها، أم سيظلّ مصيرها يُكتب في "غرف القرارات" البعيدة عنها بأميال وأميال؟

اكادير المغرب



#الطاهر_كردلاس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أونتولوجيا الابتزاز: -جيفري إبستين- وهندسة السيادة عبر الذنب ...
- اغتراب المدرسة العمومية: حين يُدار التعليم بلا معنى- الطاهر ...
- ​أبجديات السيولة: الإنسان المعاصر بين مطرقة الحرية وسن ...
- تأملات في معنى المحاسبة بالمغرب بقلم الطاهر كردلاس المغرب
- -من احتضار الأحزاب السياسية إلى أفول السياسة نفسها- بقلم الط ...
- قراءة نقدية للمقال: لنتخيل شرقا أوسط بدون إسرائيل للكاتب الط ...
- -لنتخيل شرقا اوسط بدون إسرائيل- بقلم الطاهر كردلاس المغرب
- الفيتو المرآة السوداء بقلم الطاهر كردلاس
- النخب السياسية والفكرية العربية خذلان وتخبط-
- أزمة القيم في المؤسسات التربوية: نحو مساءلة جوهر الفعل الترب ...
- قصة: حين احترق الغرابُ في عشِّ الفينيق المستفيق
- قراءة في- البيان الختامي لقمة العرب- المنعقدة بالقاهرة
- -لماذا خذل العرب القضية الفلسطينية- بقلم الطاهر كردلاس
- حوار أدبي/ علمي مع البرت اينشتاين بقلم الطاهر كردلاس
- قصيدة حارس الغسق الطاهر كردلاس
- استراتيجية ترامب في الشرق الأوسط
- قصة فصيرة بعنوان : المتشائل الطاهر كردلاس اكادير المغرب
- قصيدة: وتر في طيفِ جيتارة شعر: الطاهر كردلاس
- -حيرة الإنسان بين الوجود والعدم في قصة حلم رجل مضحك- للكاتب ...
- صفاقة وجود شعر الطاهر كردلاس اكادير المغرب


المزيد.....




- مجلس الشيوخ الأمريكي يفشل في تمرير قرار يقيد صلاحيات ترامب ا ...
- إسبانيا تجدد رفضها التعاون العسكري مع الولايات المتحدة ضد إي ...
- ترمب: نحن في موقع قوي للغاية والقيادة الإيرانية تبخرت سريعا ...
- سوريا تنفي التخطيط لمهاجمة أي دولة بعد نشرها تعزيزات على حدو ...
- وول ستريت جورنال: هل ستنفد ذخيرة أمريكا بالحرب على إيران؟
- غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية
- الإمارات تدين محاولة استهداف تركيا بصاروخ باليستي ‎إيراني
- قطر تجلي السكان في محيط السفارة الأميركية كإجراء احترازي
- تحذيرات أميركية من تمدد شبكات موالية لإيران في السودان
- الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض صواريخ أطلقت من إيران


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر كردلاس - جغرافيا النار: الصراع الأميركي–الإيراني وإعادة هندسة الشرق الأوسط- الطاهر كردلاس المغرب