أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس - الطاهر كردلاس - أونتولوجيا الابتزاز: -جيفري إبستين- وهندسة السيادة عبر الذنب الموثق














المزيد.....

أونتولوجيا الابتزاز: -جيفري إبستين- وهندسة السيادة عبر الذنب الموثق


الطاهر كردلاس

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 22:15
المحور: ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس
    


تتجاوز قضية "جيفري إبستين" حدود الفضيحة الأخلاقية لتستقر في جوهرها كـ "ميتا-فضيحة" تعري البنية التحتية للنظام العالمي المعاصر، فهي ليست مجرد انحراف عابر في سلوك النخبة، بل هي التجلي الأكمل لمنطق "السيادة عبر التوريط"؛ حيث لا تُستمد السلطة من التفويض الشعبي أو الشرعية القانونية، بل من "الذنب الموثق" الذي يحول الفاعل السياسي من كائن حر إلى ملف مُخزّن في أرشيفات الابتزاز البنيوي. في هذا الأفق، يصبح الذنب هو الضمانة القصوى للطاعة، وتتحول النزاهة إلى "خطر أمني" يهدد تماسك الشبكة، لأن الفرد النزيه لا يمكن التنبؤ بفعله أو السيطرة على مساره، بينما يغدو المتورط جزءاً عضوياً من ماكينة لا تسمح بالخروج منها إلا عبر الفناء.
إن الجسد في هذا السياق لا يُستهلك بصفته كائنا بيولوجيا فحسب، بل يُعاد تعريفه كـ "وثيقة سيادية" قابلة للانكشاف؛ فالجنس داخل أروقة "الجزيرة" لم يكن متعة غريزية بقدر ما كان آلية أرشفة وتقنين للخضوع، حيث تتحول اللحظة الحميمة إلى "عملة تشفيرية" تضمن بقاء النخبة داخل سياج الخوف المتبادل. إن استهداف البراءة وتحطيم التابوهات الأخلاقية يمثل طقس عبور فلسفي يهدف إلى قطع صلة العضو بمنظومة القيم الإنسانية الشاملة، وإلحاقه بـ "إقطاعية تقنية-حيوية" لا تعترف بالحدود الوطنية، بل تعترف بـ "ثقوب سوداء قانونية" تُمارس فيها السيادة المطلقة بعيدا عن أعين الحقوق والقوانين، حيث يصبح المكان مجرد حيز فيزيائي لغياب الدولة وحضور "المُصوّر" بوصفه الإله الجديد لهذه المنظومة.
هذا النظام لا يسقط بانكشاف أحد رؤوسه، بل إن الفضيحة في منطق الأخطبوط العالمي هي أداة إعادة ترتيب داخلي وتنقية للأدوات التي انتهت صلاحيتها؛ فالانكشاف المحسوب للمعلومات يعمل كصمام أمان لامتصاص الغضب الشعبي وتحويله إلى طاقة استهلاكية، بينما تظل "البنية" محصنة خلف فيض من التفاصيل التي تمنع الوعي من إدراك الجوهر. نحن نعيش في ظل "إقطاعية مُعاد برمجتها" تحولت فيها الأرض إلى بيانات، والسيادة إلى إطار شكلي لإدارة الغرائز والموارد، حيث يُراد للإنسان أن يكون كائنا بلا جذور، عاجزا عن التمييز بين حريته الظاهرة وخضوعه الفعلي لشبكة من الابتزاز الفكري والروحي. المعركة الحقيقية اليوم لم تعد على الموارد المادية، بل على استعادة تعريف الإنسان لنفسه بعيدا عن كونه "ملفا يُدار" أو "ثغرة أمنية" في أرشيف السلطة، فما لم يُفكك منطق "السيادة بالإدانة"، ستظل الوجوه تتغير بينما يزداد الأخطبوط إحكاما في صمته الميتافيزيقي العميق.

إن قضية/فضيحة "إبستين" استقرت في الوعي الإنساني لا كحطام فضيحة أهلكت أصحابها، بل كشهادة ميلاد لعصر "الشفافية المرعبة"، حيث لم يعد الجسد ملاذاً للسر، بل صار مسرحاً للجريمة الموثقة التي تمنح النظام حق الحياة أو الموت السياسي. إنها النهاية المنطقية لسياسة الابتزاز التي حولت "الخطيئة" من شأن أخلاقي فردي إلى شان عالمي .. فالسقوط هنا لم يكن زلزالا هدم الهيكل، بل كان "قربانا" وظيفياً قُدم لإخفاء المذبح الحقيقي الذي تُنحر عليه سيادة الأفراد وهيبة القوانين. في هذا المشهد الختامي، يظهر "إبستين" كظل عابر، بينما يظل الأخطبوط قابعاً في الأعماق، ينسج من بياناتنا وعثراتنا شِباكا لا ترى، ليؤكد أن السيطرة المطلقة لا تحتاج إلى سياج من حديد، بل إلى أرشيف من فضائح، حيث يصبح الإنسان، في ذروة انكشافه، العبدَ الأكثر طاعة لسيده الذي يملك مفتاح "الصندوق الأسود" لذاكرته.

بقلم الطاهر كردلاس
أكادير المغرب



#الطاهر_كردلاس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتراب المدرسة العمومية: حين يُدار التعليم بلا معنى- الطاهر ...
- ​أبجديات السيولة: الإنسان المعاصر بين مطرقة الحرية وسن ...
- تأملات في معنى المحاسبة بالمغرب بقلم الطاهر كردلاس المغرب
- -من احتضار الأحزاب السياسية إلى أفول السياسة نفسها- بقلم الط ...
- قراءة نقدية للمقال: لنتخيل شرقا أوسط بدون إسرائيل للكاتب الط ...
- -لنتخيل شرقا اوسط بدون إسرائيل- بقلم الطاهر كردلاس المغرب
- الفيتو المرآة السوداء بقلم الطاهر كردلاس
- النخب السياسية والفكرية العربية خذلان وتخبط-
- أزمة القيم في المؤسسات التربوية: نحو مساءلة جوهر الفعل الترب ...
- قصة: حين احترق الغرابُ في عشِّ الفينيق المستفيق
- قراءة في- البيان الختامي لقمة العرب- المنعقدة بالقاهرة
- -لماذا خذل العرب القضية الفلسطينية- بقلم الطاهر كردلاس
- حوار أدبي/ علمي مع البرت اينشتاين بقلم الطاهر كردلاس
- قصيدة حارس الغسق الطاهر كردلاس
- استراتيجية ترامب في الشرق الأوسط
- قصة فصيرة بعنوان : المتشائل الطاهر كردلاس اكادير المغرب
- قصيدة: وتر في طيفِ جيتارة شعر: الطاهر كردلاس
- -حيرة الإنسان بين الوجود والعدم في قصة حلم رجل مضحك- للكاتب ...
- صفاقة وجود شعر الطاهر كردلاس اكادير المغرب
- التسول المقنَّع بقلم الطاهر كردلاس اكادير المغرب


المزيد.....




- رأي.. أردم أوزان يكتب: الشرق الأوسط يدخل عصر ما بعد النظام
- ما الذي يجري في المحادثات الأمريكية الإيرانية؟ مراسل CNN يشر ...
- وُجدت جثتها داخل حقيبة سفر.. جريمة مروّعة تهزّ مصر وتكشف فش ...
- أسطول عالمي جديد: 100 قارب وآلاف الناشطين يبحرون لكسر حصار غ ...
- أخبار اليوم: إجلاء أكثر من 140 ألف شخص تحسبا للفيضانات في ال ...
- هل يشتعل القرن الإفريقي في خضم التنافس الإماراتي السعودي؟
- لماذا نُقلت المفاوضات الإيرانية الأمريكية من إسطنبول إلى مسق ...
- نتنياهو يحذر من -تعاظم- قوة الجيش المصري
- تقرير: نتنياهو طلب مراقبة ومنع تعاظم قوة الجيش المصري
- إيران.. تعيين علي شمخاني أمينا لمجلس الدفاع


المزيد.....

- الروبوت في الانتاج الراسمالي وفي الانتاج الاشتراكي / حسقيل قوجمان
- ظاهرة البغاء بين الدينية والعلمانية / صالح الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس - الطاهر كردلاس - أونتولوجيا الابتزاز: -جيفري إبستين- وهندسة السيادة عبر الذنب الموثق