أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - هل تنبأ مسلسل - طهران- لما يجري من أحداث الآن بين أسرائيل وإيران ؟















المزيد.....

هل تنبأ مسلسل - طهران- لما يجري من أحداث الآن بين أسرائيل وإيران ؟


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 18:12
المحور: الادب والفن
    


أصبح الصراع الجيوسياسي بين إسرائيل وإيران موضوع مسلسل التجسس "طهران " الذي أنشأه موشيه زوندر لصالح البث الإسرائيلي . عرض الإنتاج لأول مرة في 20 يونيو 2020 وتم توزيعه دوليا في 25 سبتمبر من نفس العام، تم عرض الموسم الثاني في مايو 2022، بينما تم التأكيد على الموسم الثالث في فبراير 2023 اعتبارا من 9 ديسمبر 2024 وأصبح متاحا على (أبل تي في ) اعتبارا من 9 يناير 2026. انضم " هيو لوري " أيضا إلى طاقم الموسم الثالث، مما وسع الشهرة الدولية للمسلسل . عندما كان الموسم الرابع قيد الإعداد حدثت الوفاة للمنتجة " دانا إيدن "، الإسرائيلية ومبتكرة المسلسل التي عثر عليها ميتة عن عمر يناهز 52 عاما أثناء التصوير في اليونان. أفادت وسائل إعلام يونانية وجدت ميتة في غرفة فندق في أثينا، حيث كانت تقيم منذ 4 فبراير، وأن شقيقها اكتشف جثتها، ووجدت كدمات على عنقها وأطرافها . قالت جميع هذه المصادر إن السلطات تحقق في احتمال الانتحار . ‏في حين أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية الوفاة أن شرطة أثينا تحقق في احتمال أن المرأة قتلت على يد عملاء الحكومة الإيرانية التي هاجمت المسلسل التلفزيوني "طهران" على وسائل الإعلام الرسمية منذ عرضه الأول . البطلة هي "تمار رابينيان"، هاكر شابة ولدت في إيران لكنها نشأت في إسرائيل، عميلة للموساد. مهمتها هي التسلل إلى طهران بهوية مزيفة لتخريب محطة طاقة، ومن المفترض أن تمهد الطريق لهجوم إسرائيلي على منشأة نووية إيرانية. لكن العملية تفشل وتجد تمار نفسها مطاردة من قبل السلطات المحلية ، وتضطر للانتقال سرا إلى المدينة التي ولدت فيها. يطاردها "فراز كمالي"، رئيس قسم التحقيقات في الحرس الثوري. إثناء الهروب والتخفي، تتواصل البطلة مع مجموعة من الشباب المعارضين ومنهم " ميلاد "، هاكر إيراني متمرد تقع في حبه ، بينما يصبح الخط الفاصل بين الواجب المهني والهوية الشخصية أكثر رقيقة . ‏تؤدي دور تمار الممثلة الإسرائيلية" نيف سلطان"، بجانبها الممثل "شون توب" في دور المحقق (فراز كمالي) . وفي الموسم الثاني تلتحق الممثلة المعروفة " غلين كلوز في " دور عميلة الموساد البريطانية (مرجان منتظري ). تم تكليف" دانيال سيركين" بالإخراج . ‏تصوير المسلسل في أثينا لكن أحداثه تدور في العاصمة الإيرانية . تحويل أثينا إلى طهران يعني استبدال أعمدة الإنارة ولوحات السيارات ولافتات الطرق وإضافة باعة شوارع ولافتات نوافذ المحلات. استخدم مطار أثينا كما لو كان مطار طهران . وفي أحد المشاهد ، تظهر جدارية ضخمة للخميني وهي إضافة تم تحقيقها بمؤثرات خاصة مصنوعة بالحاسوب . تدور القصة في ظل توترات حقيقية بين تل أبيب وطهران، بين الشكوك حول التخريب، والبرامج النووية، والحرب الإلكترونية . ‏
مسلسل"طهران" تدور حكايته في سياق سياسي معقد ، الصراع السياسي والعسكري بين إسرائيل وإيران. السلسلة من تأليف "موشيه زوندر"، "دانا إيدن "و"ماور كوهن، إستطاع المسلسل لفت الأنظار، كواحد من أبرز أعمال التجسس حيث قدم الصراع بين إسرائيل وإيران من زاوية درامية مختلفة، حيث دارت أحداثه على مدار 3 مواسم انتهت فى 27 يناير من العام الجارى، وتناولت القصة شخصية "تمار رابينيان"، وهى شابة يهودية من أصول إيرانية هاجرت إلى إسرائيل مع عائلتها أثناء طفولتها، وقام الموساد بتجنيدها قبل أن يزرعها فى طهران، عن طريق إرسالها عبر الخطوط الجوية الأردنية فى رحلة تقلع من عمان إلى الهند، ولكن بسبب عطل مدبر فى الطائرة تهبط هبوطا اضطراريا فى طهران، لتنجح تمار بالدخول إلى الأراضى الإيرانية، ويبدأ تكليفها باختراق سيبرانى للمنشآت الإيرانية الحساسة. خبيرة حاسوب شابة وعميلة في الموساد، جهاز المخابرات الإسرائيلي غايته التسلل إلى شبكة إيرانية لتعطيل الدفاعات الجوية ألايرانية وتسهيل المناورات العسكرية. تصبح البطلة ضحية أخرى للصراع ، حيث تحبس في طهران بعد فشلها في مهمتها. سيتعين عليها مواجهة القوات الإيرانية، وفي الوقت نفسه، التعامل مع الصراعات الداخلية المتعلقة بما يعنيه أن تكون جاسوسا في هذا السياق المعقد . على طول الطريق، تلتقي بحلفاء وأعداء يعكسون كل جوانب الحياة اليومية.يقدم المسلسل منذ اللحظة الأولى الكثير من تفاصيل المواجهة غير المعلنة بين الطرفين، مستخدماً أدوات الدراما لسرد سيناريو مألوف في كواليس الاستخبارات ، لكنه نادراً ما يُعرض بهذا الوضوح أمام الجمهور! لكن ما بدا حينها أقرب إلى خيال درامي محكم، او مجرد معالجة درامية لسيناريو افتراضي لطبيعة المواجهه، اصبح اليوم جزءاً من مشهد عسكري واقعي شهدته الساحات الإيرانية في يونيو 2025، ومايجري حاليا في الهجوم الأمريكي – الأسرائيلي على إيران وتحطيم قدراتها النووية .
تروي القصة المؤثرة لتمار رابينيان، التي تلعب دورها "نيف سلطان" وهي شابة يهودية ولدت في إيران لكنها نشأت في إسرائيل. المرأة أصلها الإيراني: طهران هي في الواقع مسقط رأسها أيضا. خلال الحلقات الأولى من الموسم الأول ، نكتشف لها عمة لا تزال تعيش هناك ، وهي الوحيدة التي قررت البقاء عندما غادر أفراد العائلة الآخرون من الديانة اليهودية إلى القدس. تمار هي عميلة في ‏‏الموساد‏‏ ومكلفة بعمليات تسلل سرية إلى طهران عاصمة إيران، ‏‏لتعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية‏‏ للسماح للقوات الجوية الإسرائيلية بقصف مفاعل نووي .
عندما تصل إلى طهران ، تتخذ تمار هوية موظفة في شركة الكهرباء الوطنية، مستغلة الشبه الكبير بينها. تذهب إلى مكان عمل شبيهتها وعلى وشك الاتصال عبر الكمبيوتر ‏‏لاختراق‏‏ نظام الرادار الإيراني، مما يسمح للإسرائيليين بالتوغل، يحدث خطأ ما. في الواقع، تمار تتفاجأ من رئيس بديلتها الذي اكتشف الخدعة، يحاول اغتصابها . يقتله عميل الموساد أثناء الشجار وتضطر للفرار وتتخلى مؤقتا عن المهمة. مع ذلك، تقرر إعادة تنظيم نفسها لإكمال مهمتها .في الموسم الثاني نجد تمار لا تزال عالقة في العاصمة الإيرانية، في الواقع، العميلة (تمار ) تعاني من المسؤولية الهائلة لخدمة وطنها، وفي الوقت نفسه محاولة حماية جزء من عائلتها في طهران دون أن يوقعهم في مشاكل كبيرة . تمار عنيدة، رغم الظروف المتزايدة الصعوبة والتقدم المستمر في الصعود . ‏في الموسم الثاني، كان هدف تمار في البداية هو إنقاذ نفسها. ثم تتحول إلى مهمة انتقام شخصية . رغم هذا التوتر المتزايد، تظهر خصائص الشخصيات، مما يمنح الفرصة لإظهار جانبهم الإنساني وليس فقط القسوة في إتمام المهمة التي تلقاها لهم . ‏إلى جانب تمار، في الواقع، تظهر‏‏ عدة شخصيات مميزة‏‏. لأنه من السهل جدا أن نشجعها في معركتها للإطاحة بنظام شمولي يستخدم التعذيب والإعدام العلني كرادع لإبقاء السكان خاضعين . لكن أقل بكثير من ذلك هو‏‏ القدرة على التعاطف مع الخصم.‏‏ وعلى الجانب الآخر ، نجد " فراز كمالي" الذي يلعب دوره الممثل "شوم توب " .‏
‏"فراز كمالي " هو مسؤول رفيع في ‏‏الحرس الثوري الإسلامي‏‏، وهو جهاز عسكري مسؤول عن السيطرة على الأمن الداخلي بأساليب وحشية وعنيفة . وهو أداة قمع الحكومة الإيرانية، بالصدفة البحتة، يكتشف وجود عميل ‏‏موساد‏‏ في طهران ويقرر أن يلاحقه، تاركا زوجته المريضة على وشك المغادرة إلى باريس للعلاج . في الموسم الثاني ، يبرز الشاب (ميلاد)، شريك تمار، الذي يلعب دوره "شيرفين ألنابي"، وكذالك شخصية "مرجان منتظري"، ضابطة ‏‏الموساد‏‏ رفيعة المستوى التي تلعب دورها الرائعة " جلين كلوز ". التي تتمتع بكاريزما عظيمة وقوة إقناع قوية. شخصية "غلين كلوز " هي النور والظل، ‏‏قادرة على فك وتشابك الخيوط‏‏، ولديها سر وخبث، كما هو واضح، تزداد وزنا في كل حلقة . ورغم محاولة العميلة (تمار) التخلص من علاقتها بالموساد واستعدادها لبدء حياة جديدة فى كندا، إلا أن الموساد يقدم لها عرضا مغريا يعيدها إلى ساحة الصراع، ويكلفها بمهام جديدة معقدة كاختراق أنظمة الدفاع الجوى الإيرانية وتعطيل الرادارات، تمهيدا لفتح الأجواء أمام الطيران الإسرائيلى لتنفيذ ضربات دقيقة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، وتصفية قائد الحرس الثورى الإيرانى، يكشف المسلسل بوضوح لم يعرض من قبل المواجهة بين الطرفين، ومدى اختراق النظام الإيرانى الذى تفاجأ به العالم . سعى مسلسل (طهران) إلى خلق ذريعة للفصل بين إيران الدولة وإيران الشعب . تتبع السلسلة "تمار رابينيان"، هاكر وعميلة الموساد تتسلل إلى طهران بهوية مزيفة لتخريب البرنامج النووي الإيراني. بعد فشل المهمة الأولى، تجد تمار نفسها محاصرة في دوامة من الخطر والخيانة والقرارات المتطرفة. لم تعد تمار تعرف من تثق به، وتبلغ المطاردة ذروتها بسلسلة من الأحداث المأساوية ، ‏ثلاثة وفيات تمثل مصير الشخصيات: الجنرال بيمان، الذي قتلته تمار ، والعميلة مرجان، التي قتلت بواسطة فراز، والشاب الأيراني (ميلاد) ضحية إنفجار سيارته . خاتمة صادمة تترك أسئلة حاسمة مفتوحة، الموسم الثاني عرض من خلال منصة أبل ، ويبدأ من حيث إنتهى الموسم الاول ، وبالتحديد بعد القبض على طيار إسرائيلي وهو محتجز في سجن في طهران وتجنيد الموساد لعملائه من أجل تهريبه المسلسل كتب حلقاته الثمانية كل من "موشيه زوندر "و"عمري شنهار" اللذان سبق وأن شاركا كتابة الموسم الاول من المسلسل وإنضم إليهما في الموسم الثاني خمسة كتاب وهم "عساف بايزر "، "ناتالي ماركوس" ، "لي جيلات" " ،و"مارك غراي" . وشارك المخرج "دانيال سيركين" أيضا في السيناريو والحوار . تزامن عرض الموسم الثاني مع حادثة تسمم أثنين من العلماء ألايرانيين ، وأشارت أصابع الاتهام الإيرانية إلى إسرائيل واتهمتها بقتل علمائها .
تتمحور أحداث الموسم الثاني من المسلسل في الوصول الى الجنرال الايراني محمدي (فاسيليس كوكالاني) قائد الحرس الثوري الايراني وإغتياله . تم تجنيد موارد ضخمة في هذا الإنتاج من تحويل شوارع أثينا لكي تصبح شبيه بشوارع طهران، وممثلون تعلموا الحديث بلغة فارسية وبطلاقة ، أزياء وديكور يمتازان بالواقعية ويقتربان من البيئة الفارسية. وكل ذالك من أجل الوصول الى الهدف وهو ابراز قدرة العدو الاسرائيلي في الوصول الى أي مكان والى ابعد نقطة . ‏في الموسم الثالث، بعد الأحداث الدرامية في نهاية طهران 2، تعزل تمار، وتطارد، وتجبر على استعادة ثقة المخابرات الإسرائيلية، بينما تهدد العمليات النووية الإيرانية الجديدة بعواقب مدمرة، ليس فقط عليها بل على كل من هو قريب منها. ما تظهره طهران جيدا هو كيف أن الدين هو في الواقع ستار أو ذريعة لتأكيد المشاعر الوطنية. لا يبدو أنه حتى الشرير منها في العرض، فراز كمالي، رئيس المخابرات الإيرانية المذكور أعلاه، قد أصبح خادما للحرس الثوري الإسلامي بدافع الضيق الديني، بل بدافع شغف قومي عنيد: فهو ينتمي إلى طبقة اجتماعية متوسطة، يبدو أنه متحالف مع النظام، في الموسم الثاني من المسلسل ، نرى أيضا تمار تتسلل إلى دائرة سليل النخبة الحاكمة المدللة في البلاد ، وهي نخبة يمكن أن نعرفها على أنها ثيوقراطية بحكم القانون والأمر الواقع. ومع ذلك ، لا يهتم أي من هؤلاء الأطفال الأغنياء بمطابقة وجودهم مع العقيدة الدينية ، لكن كل واحد منهم يتبع نماذج جمالية وسلوكية لبصمة غربية علمانية .
‏بعد أحداث الموسم الثاني، تشهد الحلقات الجديدة ‏‏من طهران‏‏ ‏‏عميلة الموساد‏‏ ‏‏تمار رابينيان‏‏ (نيف سلطان) التي تأثرت بفقدان حلفائها ولم تعد شبكة أمان، وستجبر على التحرك في الظل لإعادة بناء هويتها التشغيلية إذا أرادت البقاء.‏بالإضافة إلى الوجوه المعروفة بالفعل مثلالمثل الإيراني" ‏‏شون توب"‏‏ ‏‏و"شيلا أومي‏‏"، يقدم الموسم الثالث أيضا الممثل البريطاني الشهير" ‏‏هيو لوري‏‏ " في دور ‏‏المفتش النووي الجنوب أفريقي( إريك بيترسون)، وهو ‏‏شخصية رئيسية في مؤامرة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. تربط الحبكة بين المهام السرية، والتوترات السياسية، والخيارات الأخلاقية، محافظة على الخط الفاصل بين عمليات الاستخبارات والعواقب الشخصية . يوضح مسلسل طهران التقاطع الجيوسياسي الحالي، بين المخاوف من هجوم نووي محتمل والتحالفات على رقعة الشطرنج الدولية التي تصدر صريرا. وفي الوقت نفسه، يسلط المسلسل الضوء على العديد من التناقضات في بلد يعيش أبناءه تحت نظام تعسفي مثل إيران، مع التركيز على حالة النساء: المضطهدات، المجبرات على ارتداء الحجاب والشعور بأنهن أسيرة لنظام يلغي حقوقهن يوما بعد يوم .
هل كان المسلسل لنبوءة مايجري بين إسرائيل وأيران؟
أدرك المشاهد أن بعض عناصر الحبكة كانت تتحول إلى قصص إخبارية ، "منذ البداية حاولنا البقاء قريبين قدر الإمكان من الواقع ، بينما نحاول تخيل ما كان يمكن أن يحدث. قرأنا الصحف ، وتابعنا الأحداث ، وافترضنا تطورات أكثر دراماتيكية. لسوء الحظ ، تحققت العديد من الأشياء التي تخيلناها بعد ذلك. لقد شهدنا تصعيدا مطردا بين إيران وإسرائيل، وحتى داخل إيران نفسها، حيث أصبح النظام أكثر وحشية. هذه الشراسة ، التي افترضناها في البداية فقط للمسلسل ، أصبحت حقيقة مأساوية" يتحدث مخرج المسلسل ( دانيال سيركين). من المفارقات أن العديد من الأحداث التي تحدث اليوم كانت موجودة بالفعل في المواسم السابقة: في الموسم الأول ، حاول سلاح الجو الإسرائيلي ضرب المفاعل النووي الإيراني. في الموسم الثاني ، عميلة الموساد تمار تقضي على قائد الحرس الثوري. في الموسم الثالث الثالثة، الموساد طائرات بدون طيار انتحارية من الأراضي الإيرانية. لكن حجم الأحداث الأخيرة - فعالية الهجوم الإسرائيلي والانتقام الإيراني كان وحشياً على الدول التي تجاوره بحجة ضرب القواعد الأمريكية يتحدث مخرج المسلسل التلفزيوني الحائز على جائزة إيمي حول الصراع الإيراني الإسرائيلي إلى : "تجربتي في الاستخبارات العسكرية ، على الرغم من أنها مضت منذ سنوات عديدة ، لقد ميزتني بعمق. أنا أتابع هذا العالم عن كثب ، وأفهم منطقه ، ورموزه غير المكتوبة ، أعتقد أن هذا يساهم في جعل تمثيل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والإيرانية أكثر واقعية ".
يحاول المسلسل نقل صورة للشارع الإيراني ، ننظر إلى ذلك بطريقة غير مباشرة من خلال سائق سيارة أجرة في طهران يشكو من الأزمة الاقتصادية الشديدة التي يعاني منها الناس، بينما يفكر من هم في السلطة في بناء محطات طاقة نووية باهظة الثمن. وبالمثل، نرى مظاهرات من قبل طلاب الجامعات الشباب الذين يريدون المزيد من الحرية بينما لم تعد الفتيات يرغبن في ارتداء الحجاب. أثار هذا المسلسل حتما ردود فعل إيران التي حظرت بث المسلسل ووصفته بأنه "إهانة صهيونية" . عندما تحولت الحرب الخفية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسرائيل إلى حرب وجها لوجه بعد عدة عقود، وأصبحت أحداثها عناوين الصحف في جميع وكالات الأنباء في العالم، فإن مشاهدة هذا المسلسل يمكن أن يساعد في فهم وجهة نظر جزء من المجتمع الإسرائيلي تجاه إيران وكذلك سياسات بلاده تجاه إيران . مسلسل طهران ليس أول دراما تلفزيونية تحاول إسرائيل توجيه رسائل فيها حول عمل وكالات الاستخبارات الإسرائيلية في دول المنطقة . صناع "مسلسل طهران" أرادو أن يثبتوا للعالم قدرة إسرائيل في التعامل مع الدول الأخرى، تركز الدراما الإسرائيلية في تقديم عملاء الموساد بصورة مثيرة للإعجاب لدى المشاهد . من ناحية أخرى يبين أيضاً قوة إيران الإستخباراتية التي تمكنت من كشف العميلة لدى وصولها مطار طهران .
ولم ينسَى المسلسل المرأة الإيرانية وتصورها مسلوبة الإرادة وفاقدة لأي دور في المجتمع الإيراني، فلا تتقلد المناصب العليا في الدولة فضلاً عن أنها عرضة للتحرش والاغتصاب في أماكن العمل . في حين المرأة الإسرائيلية تظهر على أنها أكثر ذكاءً وشجاعة وكفاءة، وهي جزء من إدارة حرب العقول ضد العدو . فتمار امرأة ذكية متميزة تجيد البرمجة واختراق الحواسيب ويغلب عليها النزعة الإنسانية .إلا أن المسلسل لم يهمل كفاءة الجهاز الأمني الإيراني وقدراته في كشف الاختراقات وامتلاكه قاعدة معلوماتية قوية تقوده للمشتبه بهم . تم تجنيد موارد ضخمة في هذا الإنتاج: تحويل شوارع أثينا لكي تشبه طهران، ممثلون تعلموا الحديث بلغة فارسية ممتازة، أزياء وديكور يمتازان بالواقعية . ويشارك في العمل أيضا الممثلان المولودان في إيران،" نويد نغبان"، والممثل شون توب ". يُبهر مسلسل “طهران” المشاهد بالأجواء الإيرانية؛ فالشوارع، اللباس، الوجوه، واللغة الفارسية المستخدمة أكثر من العبرية، نجحت في اختراق الثقافة الإيرانية. “نتحدث بالفارسي أكثر من العبرية في مسلسل طهران لذا يروق لي أن أصف المسلسل على أنه إسرائيلي-إيراني”، هذا ما قاله كاتب المسلسل موشيه زوندر الذي اعتبر المسلسل أنه “إنتاج ثقافي مشترك ". يتم عرض المتعاونين الإيرانيين بصفتهم غاضبين على النظام ويعملون على الانتقام منه وإسقاطه، وتتقاطع مصالحهم مع الإسرائيليين، فـ(ميلاد) يعرض على (تمار) إطفاء أنوار طهران انتقاماً من النظام، ويساعدها في الوصول إلى شركة الكهرباء، بينما هي هدفها من هذا التعطيل هو إبطال المضادات الأرضية كي تتمكن المقاتلات الإسرائيلية من ضرب المفاعل النووي الإيراني . والشابة الآيرانية (جيلا) لا تريد العمالة لإسرائيل لكنها توافق على استبدال شخصيتها بـ(تمار) هرباً من الواقع السيء ومديرها المتحرش والمعروف بذلك لكن لا سبيل لمواجهته. وكما يقول أحد المتعاونين الآخرين خلال المسلسل: "لا أتعاون مع الإسرائيليين بسبب حبهم أو المال، هذا فقط لأجلنا، رجال الدين هؤلاء دمروا أجمل بلد في العالم ". وهذا العمل الدرامي قد يجعل المشاهد يجري مقاربة لما يحدث ما بين الواقع والخيال ، وخاصة الحادثة الاخيرة التي حدث فيها اختراق منظومة تغذية الطاقة الكهربائية للمفاعل النووي الايراني . مسلسل "طهران"، ليس عملاً درامياً يبتعد عن واقع حرب العقول المشتعلة بين إيران و"إسرائيل". ليقدم لمحة عن هذه الحرب التي يقودها الموساد ضد الجهاز الاستخباراتي في الحرس الثوري الإيراني .

كاتب عراقي



#علي_المسعود (هاشتاغ)       Ali_Al-_Masoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيلم الوثائقي ‏-فيتنام: الحرب التي غيرت أمريكا- يستعرض الق ...
- فيلم - أوركا - يسلط الضوء على على اضطهاد النساء في إيران
- المخرج الكردي -شوكت أمين كوركي- يسلط ضوءا على حقوق المرأة في ...
- فيلم - إسم الوردة- قصة من العصور الوسطى في وسط محاكم التفتيش
- - لا يزال الزمن يقلب الصفحات- فيلم يستكشف العنف الأسري للأط ...
- الفيلم البلجيكي - عالم واحد - يتناول التنمر المدرسي وأثاره ا ...
- فيلم-فلسطين 36-، لوحة جدارية لمرحلة تاريخية وسياسية حساسة
- -حياة نزيهة- فيلم إثارة إسكندنافي عن العاطفة والسياسة والفسا ...
- الفيلم الأيطالي( المفاوض) يروي مأساة اطلاق سراح الصحفية اليس ...
- فيلم -كونك ماريا- غوص مؤثر في الحياة المضطربة للممثلة ماريا ...
- -المراسل - فيلم الإثارة الأسترالي تذكير بالتهديدات المستمرة ...
- فيلم - حياة هادئة - يسلط الضوء على متلازمة يصاب بها أطفال بع ...
- فيلم - وداعا لينين - يقدم منظورا فريدا للتغيرات السياسية وال ...
- فيلم- الأيراني- تسليط الضوء على أفكار رجال الدين الأيرانيين
- -السيادة- فيلم الإثارة السياسي ‏إستكشاف للتطرف والتلقين العق ...
- فيلم -الربيع، الصيف ، الخريف ، الشتاء والربيع- رحلة تأملية ف ...
- فيلم -العيش في الأرض-.. مرثية ريفية عن الصراع بين التقاليد و ...
- الفيلم الفرنسي - مرحبا - كشف دقيق لإجراءات مناهضة المهاجرين‏
- الفيلم الأيراني - أطفال الشمس - يناقش عواقب عمالة الاطفال
- فيلم -بيت الديناميت: تحذير من كارثة الحرب النووية ونهاية الع ...


المزيد.....




- ترجمة الذكاء الاصطناعي متهمة بإغراق محتوى ويكيبيديا بالهلوسة ...
- شاهد.. ردة فعل ميسي بعد تلقيه هدية غير متوقعة من فنانة مكسيك ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون: -سنقوم ...
- الشيخ صلاح بوخاطر.. -مزمار- الشارقة الذي يشجي القلوب في ليال ...
- لماذا علينا أن نهتم باللغة العربية؟
- نظرة على شكل المنافسة في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 98 الم ...
- ضغوط في هوليوود لمنع فيلم -صوت هند رجب- من الوصول إلى منصة ا ...
- رواية -عقرون 94-.. حكايات المهمشين في حضرموت وجنوبي اليمن
- رحلة في عالم -إحسان عبد القدوس-: أديب في بلاط الصحافة أم صحف ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - هل تنبأ مسلسل - طهران- لما يجري من أحداث الآن بين أسرائيل وإيران ؟