أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - احمد صالح سلوم - صندوق قمامة تل أبيب في مرآة المكتبة العالمية: دراسة مقارنة















المزيد.....



صندوق قمامة تل أبيب في مرآة المكتبة العالمية: دراسة مقارنة


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 19:30
المحور: القضية الفلسطينية
    


١. مقدمة: الكتاب وحده لا يكفي

في البدء كان الصندوق. ثم كانت الوثائق. ثم كان هذا الكتاب الذي بين يديك. لكن الكتاب، مهما كان شاملاً، لا يوجد في فراغ. هو جزء من حوار طويل، يمتد لعقود، بين مؤرخين وكتاب وباحثين حاولوا فهم ما حدث في فلسطين. هو حلقة في سلسلة من الأعمال التي سعت إلى كشف الحقيقة، ومواجهة الرواية الرسمية، وتوثيق النكبة.

هذه الدراسة المقارنة ليست مجرد استعراض لكتب أخرى. هي محاولة لوضع "صندوق تل أبيب: النكبة في وثائق الجلادين" في سياقه الفكري والتاريخي. هي رحلة في المكتبة العالمية عن فلسطين، من كتب "المؤرخين الجدد" الإسرائيليين إلى أعمال المؤرخين الفلسطينيين، من الدراسات الأكاديمية إلى الشهادات الشخصية، من التحليل النظري إلى التوثيق الميداني.

ما يميز كتابنا عن غيره؟ ما الذي يضيفه إلى المكتبة العالمية؟ كيف يتوافق مع غيره من الكتب وأين يختلف؟ هذه هي الأسئلة التي ستحاول هذه الدراسة الإجابة عنها.

سنبدأ باستعراض المدرسة الأكثر تأثيراً في إعادة كتابة تاريخ النكبة: "المؤرخون الجدد" الإسرائيليون، ممثلين بإيلان بابيه وبيني موريس. ثم ننتقل إلى الأعمال الفلسطينية التي وثقت النكبة من منظور الضحايا. بعد ذلك، نتناول الدراسات النظرية التي حللت الاستعمار الاستيطاني الصهيوني. ثم نقارن منهجية كتابنا مع منهجيات أخرى. وأخيراً، نحدد موقع هذا الكتاب الفريد في خريطة المعرفة عن فلسطين.

٢. المدرسة الأولى: المؤرخون الجدد الإسرائيليون

في أواخر الثمانينات من القرن العشرين، ظهرت مجموعة من المؤرخين الإسرائيليين الذين بدأوا في مراجعة الرواية الصهيونية التقليدية عن حرب ١٩٤٨. اعتمدوا على الوثائق الإسرائيلية التي بدأت تفتح أرشيفاتها جزئياً. كشفوا أن ما حدث لم يكن حرباً دفاعية، بل كان تطهيراً عرقياً ممنهجاً. هؤلاء هم "المؤرخون الجدد" (New Historians).

إيلان بابيه: التطهير العرقي لفلسطين

ربما يكون إيلان بابيه (Ilan Pappé) الأكثر جرأة بين المؤرخين الجدد، والأكثر اقتراباً من الرواية الفلسطينية. كتابه الأشهر "التطهير العرقي لفلسطين" (The Ethnic Cleansing of Palestine) الصادر عام ٢٠٠٦، يشكل علامة فارقة في دراسة النكبة .

بابيه يذهب إلى أبعد من زملائه. لا يتحدث عن "طرد" أو "تهجير"، بل عن "تطهير عرقي" ممنهج. يوثق كيف أن خطة "دالت" (Plan Dalet) التي وضعتها الهاغاناه في مارس ١٩٤٨ كانت خريطة طريق لتطهير فلسطين من سكانها الأصليين. يقدم أدلة على أن القيادة الصهيونية، بقيادة بن غوريون، خططت ونفذت عملية طرد جماعي للسكان.

ما يميز بابيه هو استخدامه لمصطلحات قانونية واضحة. لا يترك مجالاً للشك. يقول إن ما حدث هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. كما أنه يربط بين نكبة ١٩٤٨ وما بعدها، مشيراً إلى أن سياسة التطهير استمرت عبر العقود.

في كتابه اللاحق "أكبر سجن على وجه الأرض: تاريخ الأراضي المحتلة" (The Biggest Prison on Earth: A History of the Occupied Territories) الصادر عام ٢٠١٧، يوسع بابيه تحليله ليشمل الضفة الغربية وغزة . يصف نظام الاحتلال الإسرائيلي بأنه "سجن كبير" يديره جيش وسلطة مدنية بهدف السيطرة الكاملة على الفلسطينيين. يستخدم أدوات التحليل الأنثروبولوجي والتاريخي لتفكيك آليات السيطرة اليومية: الحواجز، التصاريح، المستوطنات، القانون العسكري.

بيني موريس: المؤرخ المحافظ

بيني موريس (Benny Morris) هو الأكثر شهرة بين المؤرخين الجدد، والأكثر إثارة للجدل. كتابه "ميلاد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ١٩٤٧١٩٤٩" (The Birth of the Palestinian Refugee Problem) الصادر عام ١٩٨٧، كان نقلة نوعية في دراسة النكبة.

موريس وثق بالتفصيل كيف أن مئات الآلاف من الفلسطينيين طردوا من ديارهم. اعتمد على وثائق إسرائيلية وأجنبية. كشف أن الطرد كان منهجياً وواسع النطاق. لكنه مع ذلك، يرفض وصف ما حدث بـ"التطهير العرقي". يفضل مصطلحات أكثر حياداً مثل "الطرد" أو "التهجير".

والأكثر إثارة للجدل هو موقفه الأخلاقي. في مقابلة شهيرة مع صحيفة "هآرتس" عام ٢٠٠٤، قال موريس إن إسرائيل ما كانت لتقوم بدون تهجير الفلسطينيين، وإن ذلك كان "ضرورياً". هذا الموقف جعله محط انتقادات حادة من الفلسطينيين ومن زملائه المؤرخين.

موريس يمثل تياراً محافظاً داخل المدرسة المراجعة. هو يوثق الجرائم، لكنه يبررها. يقدم الأدلة، لكنه يتجنب الاستنتاجات القانونية. هذا التناقض يحد من قيمة أعماله، رغم ثرائها التوثيقي.

أفي شلايم: التركيز على البعد العربي

أفي شلايم (Avi Shlaim) اتخذ مساراً مختلفاً. ركز على البعد العربي في الصراع، وخاصة العلاقات الأردنية-الإسرائيلية. كتابه "جدار الحديد: إسرائيل والعالم العربي" (The Iron Wall: Israel and the Arab World) يقدم تحليلاً شاملاً للسياسة الإسرائيلية تجاه جيرانها.

شلايم أقل اهتماماً بالتفاصيل اليومية للنكبة، وأكثر تركيزاً على القرارات الكبرى والعلاقات الدولية. لكنه، مثل بابيه وموريس، يساهم في تفكيك الأساطير الصهيونية. يظهر أن إسرائيل لم تكن تبحث عن السلام، بل عن الهيمنة.

مقارنة مع كتابنا

ما الذي يميز "صندوق تل أبيب" عن كتب المؤرخين الجدد؟

أولاً: طبيعة الوثائق. المؤرخون الجدد اعتمدوا على وثائق رسمية من الأرشيفات الإسرائيلية، لكن هذه الوثائق كانت غالباً منقحة أو منتقاة. وثائق كوتسير التي نعتمد عليها هي وثائق شخصية، لم تخضع للرقابة، ولم تمر عبر فلترة "مالاب". إنها أقرب إلى "اعترافات الجلادين" منها إلى تقارير رسمية. وجود أوامر بروشي بخط يده، مع توقيعه، هو دليل لا يقبل الجدل.

ثانياً: استمرارية التوثيق. كتب المؤرخين الجدد تركز على ١٩٤٨ بشكل أساسي. كتابنا يمتد من ١٩٤٨ إلى ٢٠٢٦، ويوثق استمرارية المنهج عبر سبعة عقود. نحن لا ندرس حدثاً ماضياً، بل ندرس عملية مستمرة. هذا يمنح الكتاب بعداً تحليلياً أعمق.

ثالثاً: الإطار النظري. المؤرخون الجدد، باستثناء بابيه في أعماله اللاحقة، يفتقرون إلى إطار نظري متكامل. كتابنا يقدم تحليلاً من منظور مدرسة التبعية وسمير أمين، مما يربط القضية الفلسطينية بالصراع العالمي بين المركز والأطراف. هذا يفسر ليس فقط ما حدث، بل لماذا حدث.

رابعاً: التواطؤ الدولي. المؤرخون الجدد يركزون على الجانب الإسرائيلي. كتابنا يوسع العدسة ليشمل الدور الغربي، والشركات، والبنوك، والأمم المتحدة. نحن لا ندرس جريمة إسرائيلية فحسب، بل ندرس نظاماً عالمياً يجعل هذه الجريمة ممكنة.

٣. المدرسة الفلسطينية: النكبة من منظور الضحايا

بالتوازي مع المؤرخين الجدد الإسرائيليين، طور المؤرخون الفلسطينيون روايتهم الخاصة، معتمدين على الذاكرة الشفوية والشهادات الشخصية والوثائق العربية.

وليد الخالدي: أيام في الذاكرة

وليد الخالدي (Walid Khalidi) هو عميد المؤرخين الفلسطينيين. كتابه "قبل الشتات: الحياة اليومية للفلسطينيين قبل ١٩٤٨" (Before Their Diaspora: A Photographic History of the Palestinians) يعيد بناء حياة فلسطين قبل النكبة من خلال الصور. كتابه "كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل في ١٩٤٨ وأسماء شهدائها" (All That Remains: The Palestinian Villages Occupied and Depopulated by Israel in 1948) هو موسوعة توثق مصير كل قرية فلسطينية دمرت.

الخالدي يتميز بالدقة العلمية والمنهجية الصارمة. لا يترك مجالاً للشك. كل قرية، كل مجزرة، كل تفصيلة موثقة. لكن نقص الوصول إلى الأرشيفات الإسرائيلية حد من قدرته على تقديم أدلة من الجانب الآخر.

رشيد الخالدي: السياق الإمبريالي

رشيد الخالدي (Rashid Khalidi)، ابن وليد، اتخذ مساراً أكثر تحليلاً. كتابه "الهوية الفلسطينية: بناء الوعي الوطني الحديث" (Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness) يحلل تطور الهوية الفلسطينية. كتابه "مائة عام من الحرب على فلسطين" (The Hundred Years War on Palestine) يعيد قراءة تاريخ فلسطين من خلال عدسة الصراع مع المشروع الصهيوني.

الخالدي الأصغر يدمج التحليل التاريخي بالنظرية السياسية. يربط القضية الفلسطينية بالسياق الإمبريالي الأوسع. لكنه، مثل والده، يعتمد بشكل أساسي على المصادر العربية والغربية، مع وصول محدود للأرشيف الإسرائيلي.

نور مصالحة: التطهير العرقي كمنظور

نور مصالحة (Nur Masalha) هو أكثر المؤرخين الفلسطينيين تركيزاً على مفهوم التطهير العرقي. كتابه "تصدير النكبة: كيف خططت إسرائيل وارتكبت التطهير العرقي لفلسطين" (Expulsion of the Palestinians: The Concept of "Transfer" in Zionist Political Thought) يحلل جذور فكرة الترحيل في الفكر الصهيوني.

مصالحة يذهب إلى ما هو أبعد من توثيق الأحداث. يحلل الأيديولوجيا. يبحث في كيف أن فكرة "نقل" السكان كانت حاضرة في الفكر الصهيوني منذ البداية، وليس مجرد استجابة لظروف الحرب.

مقارنة مع كتابنا

ما الذي يميز "صندوق تل أبيب" عن كتب المؤرخين الفلسطينيين؟

أولاً: مصدر الوثائق. المؤرخون الفلسطينيون، رغم دقتهم، يعتمدون بشكل أساسي على مصادر عربية أو غربية. كتابنا يعتمد على وثائق إسرائيلية خام، لم تنشر من قبل. هذا يمنحه ميزة فريدة. عندما نقول "هذا ما قاله قائد إسرائيلي"، نحن لا ننقل شهادة من طرف ثالث، بل ننقل اعتراف الجلاد نفسه.

ثانياً: التغطية الزمنية. المؤرخون الفلسطينيون يركزون على ١٩٤٨، ثم على فترات لاحقة بشكل منفصل. كتابنا يقدم سرداً متصلاً من ١٩٤٨ إلى ٢٠٢٦، موثقاً استمرارية المنهج عبر الأجيال. هذا يظهر أن ما يحدث في غزة اليوم ليس حادثة منعزلة، بل هو استمرار لما بدأ في ١٩٤٨.

ثالثاً: الجانب القانوني. كتابنا يولي اهتماماً خاصاً للبعد القانوني: المساءلة الدولية، المحكمة الجنائية الدولية، الولاية القضائية العالمية. نحن لا نوثق الجرائم فقط، بل نبحث في آليات محاكمة المجرمين. هذا يجعل الكتاب أداة عملية، وليس مجرد بحث تاريخي.

رابعاً: الاقتصاد السياسي. المؤرخون الفلسطينيون يركزون على الجانب العسكري والسياسي. كتابنا يخصص فصولاً كاملة لدور الشركات والبنوك وصناديق التقاعد في تمويل الإبادة. نحن نكشف أن الجريمة لها بعد اقتصادي، وأن الربح هو أحد دوافعها.

٤. مقاربات نظرية: النكبة في إطار الاستعمار الاستيطاني

إلى جانب الدراسات التاريخية، ظهرت أعمال نظرية حاولت فهم النكبة في إطار أوسع: الاستعمار الاستيطاني (Settler Colonialism).

بشير بشير وعاموس غولدبيرغ: الهولوكوست والنكبة

في عام ٢٠١٨، صدر كتاب "الهولوكوست والنكبة: نحو قواعد جديدة للصدمة والتاريخ" (The Holocaust and the Nakba: A New Grammar of Trauma and History) الذي حرره بشير بشير (Bashir Bashir) وعاموس غولدبيرغ (Amos Goldberg) . الكتاب يضم مقالات لباحثين فلسطينيين وإسرائيليين يحاولون مقاربة التاريخين معاً.

المحرران يريان أن النكبة والهولوكوست ينتميان إلى "نفس التاريخ العالمي الحديث للإبادة الجماعية والتطهير العرقي". رغم اختلاف "درجة القتل"، فإنهما يشتركان في "إطار عالمي مشترك من العنف أنشأته القومية القوية جنباً إلى جنب مع الأيديولوجيا والسياسات الإمبريالية والاستعمارية" .

هذا الكتاب يمثل محاولة جريئة لتجاوز الخطاب التقليدي الذي يقارن بين المعاناة ويتنافس عليها. لكنه أثار جدلاً كبيراً، خاصة في الأوساط الفلسطينية التي تخشى من "تطبيع" النكبة عبر مقارنتها بالهولوكوث.

ألون كوفينو: التمييز بين الإبادة والتطهير

ألون كوفينو (Alon Confino) قدم مقاربة مختلفة في نفس الكتاب. يرفض مساواة الهولوكوست بالنكبة. يقول إن الهولوكوست كان "إبادة جماعية" تهدف إلى إبادة الشعب اليهودي بالكامل، بينما النكبة كانت "تطهيراً عرقياً" يهدف إلى "إزالة مجموعة عرقية، لا إبادتها" .

هذا التمييز مهم. لكنه لا يقلل من بشاعة النكبة. التطهير العرقي هو جريمة ضد الإنسانية، حتى لو لم يصل إلى درجة الإبادة الجماعية. الفرق في الدرجة، لا في النوع.

مروفي حسيان: النكبة والإبادة الجماعية الاستعمارية

مروفي حسيان الابن (Marouf Hasian, Jr.) في كتابه "مناظرات حول الإبادة الجماعية الاستعمارية في القرن الحادي والعشرين" (Debates on Colonial Genocide in the 21st Century) الصادر عام ٢٠٢٠، يناقش كيف أن النكبة تمثل حالة حيث "صناع القرار المتمكنون يترددون في وصف بعض الحوادث التاريخية بأنها إبادات جماعية استعمارية"، بينما يقارنها "العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب" بالإبادات الجماعية الاستعمارية .

حسيان يشير إلى أن التعريفات الضيقة للإبادة الجماعية، المرتكزة على الهولوكوست أو على تعريف ليمكين التقليدي، تمنع اعتبار النكبة إبادة. لكنه يرى أن "التداول العام والأحداث السياسية" تدفع الكثيرين نحو إعادة النظر في هذه التعريفات.

مقارنة مع كتابنا

ما الذي يميز "صندوق تل أبيب" عن هذه المقاربات النظرية؟

أولاً: التطبيق على الوثائق. هذه المقاربات النظرية تقدم تحليلات مجردة. كتابنا يطبق هذه التحليلات على وثائق ملموسة. عندما نتحدث عن الاستعمار الاستيطاني، نعطي أمثلة من أوامر بروشي وشهادات القادة. عندما نناقش الإبادة الجماعية، نقدم أدلة من مجازر الصفصاف وغزة.

ثانياً: الربط بالحاضر. هذه المقاربات تركز على ١٩٤٨. كتابنا يربط الماضي بالحاضر، ويظهر كيف أن نفس الآليات تعمل اليوم في غزة. هذا يمنحه راهنية وإلحاحاً.

ثالثاً: الجانب العملي. كتابنا لا يكتفي بالتحليل النظري، بل يقدم أدوات للمقاومة: حركة المقاطعة، المساءلة الدولية، دور الأفراد. هو كتاب نضالي، وليس أكاديمياً بحتاً.

٥. دراسات الرواية الفلسطينية: النكبة في الأدب

إلى جانب الدراسات التاريخية والنظرية، هناك أعمال مهمة تناولت كيف عكست الرواية الفلسطينية تجربة النكبة.

بشار أبو منة: الرواية الفلسطينية من ١٩٤٨ إلى الحاضر

بشار أبو منة (Bashir Abu-Manneh) في كتابه "الرواية الفلسطينية: من ١٩٤٨ إلى الحاضر" (The Palestinian Novel: From 1948 to the Present) الصادر عن جامعة كامبريدج عام ٢٠١٨، يقدم دراسة معمقة عن تطور الرواية الفلسطينية .

أبو منة يربط بين الشكل الأدبي والسياق التاريخي. يحلل أعمال جبرا إبراهيم جبرا، وغسان كنفاني، وإميل حبيبي، وسحر خليفة. يظهر كيف أن الروائيين الفلسطينيين لم يقتصروا على "الخاص" الفلسطيني، بل عبروا عن قيم إنسانية عالمية: الإنسانية، التضحية، المعاملة بالمثل، تحقيق الذات .

ما يميز أبو منة هو استخدامه لنظرية جورج لوكاش عن "الرواية التاريخية". يرى أن الواقعية ارتبطت في الرواية الفلسطينية بالرغبة في التحرر. بينما كان الحداثة تعبيراً عن أزمة وإحباط. ويخلص إلى أن "الواقعية والتحرر يولدون معاً في الرواية الفلسطينية" .

منار مخول: المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل عبر الرواية

منار مخول (Manar Makhoul) في كتابه "المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل: تاريخ عبر الرواية، ١٩٤٨٢٠١٠" (The Palestinian Citizens in Israel: A History Through Fiction, 1948–2010) يتناول سبعين رواية كتبها فلسطينيو الداخل .

مخول يقسم الروايات إلى ثلاث فترات زمنية: ١٩٤٨١٩٦٧، ١٩٦٧١٩٨٧، ١٩٨٧٢٠١٠. في الفترة الأولى، هيمن خطاب التحديث الذي تبنته إسرائيل، والذي صور الفلسطينيين كـ"متخلفين" يحتاجون إلى وصاية. لكن رواية عطالله منصور "في نور جديد" (١٩٦٦) كشفت زيف هذا الخطاب: بطل الرواية الفلسطيني يتبنى قيم التحديث، لكنه يكتشف أن "اليوتوبيا الحديثة محجوزة للآخرين" .

في الفترة الثانية، ظهرت روايات "المقاومة" و"إعادة السحر". روايات إميل حبيبي، خاصة "المتشائل" (١٩٧٤)، استخدمت السخرية العجيبة للتعبير عن تناقضات الوجود الفلسطيني في إسرائيل. في الفترة الثالثة، ظهرت تيارات متعددة: روايات حنينية، روايات انتفاضة، روايات حيرة.

إبتسام عازم وفلسطين +١٠٠: المستقبل البديل

إبتسام عازم (Ibtisam Azem) في روايتها "كتاب الاختفاء" (The Book of Disappearance) ومجموعة "فلسطين +١٠٠" (Palestine +100) التي حررتها بسمة غلاييني (Basma Ghalayini) تقدم مقاربة مختلفة: إعادة تخيل النكبة من المستقبل .

هذه الأعمال تستخدم الخيال العلمي والديستوبيا لاستكشاف ماذا لو اختفى الفلسطينيون فجأة؟ ماذا لو مرت مئة سنة على النكبة؟ إنها تحاول الهروب من الحاضر المؤلم إلى المستقبل، لكنها تحمل معها ذاكرة الماضي.

مقارنة مع كتابنا

ما الذي يميز "صندوق تل أبيب" عن هذه الدراسات الأدبية؟

أولاً: النوع الأدبي. هذه الدراسات تتناول الرواية، أي الإبداع الأدبي. كتابنا يتناول الوثائق، أي الحقائق الملموسة. نحن لا ندرس كيف تخيل الفلسطينيون النكبة، بل كيف وثقها الجلادون. هذا فرق جوهري في المنهج والهدف.

ثانياً: الشاهد. في الدراسات الأدبية، الشاهد هو الروائي الفلسطيني. في كتابنا، الشاهد هو الجلاد الإسرائيلي. اعترافات القادة وأوامرهم تقدم دليلاً لا يمكن إنكاره، بينما الرواية يمكن اتهامها بالذاتية أو المبالغة.

ثالثاً: التكامل. كتابنا لا ينافس هذه الدراسات، بل يكملها. هي تقدم لنا صورة النكبة من الداخل الفلسطيني، من خلال الإبداع. نحن نقدم الصورة من الداخل الإسرائيلي، من خلال التوثيق. معاً، يشكلان صورة أكثر اكتمالاً.

٦. التاريخ المتشابك: مقاربة أنثروبولوجية

اتجاه حديث في الدراسات الفلسطينية-الإسرائيلية هو "التاريخ المتشابك" (Entangled History). هذا المنهج يحاول تجاوز السرديات الوطنية المنفصلة، ودراسة التفاعلات بين اليهود والفلسطينيين.

دافنا هيرش: التاريخ المتشابك من منظور أنثروبولوجي

دافنا هيرش (Dafna Hirsch) حررت كتاب "تاريخ متشابك في فلسطين/إسرائيل: منظورات تاريخية وأنثروبولوجية" (Entangled Histories in Palestine/Israel: Historical and Anthropological Perspectives) الصادر عام ٢٠٢٤ . الكتاب يضم مقالات لباحثين يستخدمون الأنثروبولوجيا لدراسة لقاءات يومية بين أفراد من مجموعات مختلفة.

المنهج يركز على "طرح أسئلة كبيرة على سياقات حميمة". بدلاً من دراسة القيادات والقرارات الكبرى، يدرس الكتاب لقاءات على الشاطئ، ذكريات شخصية، ممارسات عمل، جولات سياحية. هذا يكشف عن صورة أكثر تعقيداً، حيث لا تختزل الممارسات في "منطق واحد للاستعمار"، حتى وهي تشارك في إنتاجه .

فصول الكتاب تغطي موضوعات متنوعة: الصراع على الأرض (١٩٠٨١٩١٤)، اليهود والفلسطينيون على الشاطئ في أواخر العهد العثماني والانتداب، معجزات وثلوج في فلسطين وإسرائيل (تاريخ ١٩٤٨ في الطنطورة)، ذكريات النازحين الداخليين، الحكم العسكري في اللد، نضال سكان المعبروت، نساء النقب البدويات وروايات الماضي .

مقارنة مع كتابنا

ما الذي يميز "صندوق تل أبيب" عن هذا المنهج؟

أولاً: مركزية الصراع. "التاريخ المتشابك" يحاول أحياناً أن يكون "محايداً" أو "متوازناً"، مما قد يخفي عدم التماثل في القوى. كتابنا واضح في موقفه: هناك جلاد وهناك ضحية، هناك ظالم وهناك مظلوم. لا حياد في مواجهة الإبادة.

ثانياً: نطاق التحليل. "التاريخ المتشابك" يركز على التفاصيل الصغيرة واللقاءات اليومية. كتابنا يجمع بين التفاصيل الدقيقة (وثائق محددة، شهادات فردية) والتحليل الكلي (النظام العالمي، الإمبريالية، التبعية). هذا المزج يمنحه عمقاً تحليلياً أكبر.

ثالثاً: الموقف من الصهيونية. بعض المساهمين في "التاريخ المتشابك" (مثل كوفينو) يحافظون على مسافة نقدية من الصهيونية، لكنهم لا يرفضونها جذرياً. كتابنا يقدم نقداً جذرياً للصهيونية كأيديولوجيا استعمارية استيطانية. هذا الاختلاف في الموقف النظري يؤثر على الاستنتاجات.

٧. دراسات حديثة: ما بعد ٧ أكتوبر

الاحداث الأخيرة، خاصة حرب غزة ٢٠٢٣٢٠٢٦، أنتجت موجة جديدة من الدراسات. بعضها يحاول فهم ما حدث في سياق تاريخي أوسع.

أوليفييه بيروني: قرن من القمع والمقاومة

أوليفييه بيروني (Olivier Pironet) في مقال بمجلة "لوموند ديبلوماتيك" (أغسطس ٢٠٢٥) يستعرض "موجة جديدة من الكتب" التي تسعى إلى "مواجهة الدعاية المحيطة بالتاريخ الإسرائيلي-الفلسطيني وتصحيح الرواية" .

يشير إلى أن كتب بابيه، وخاصة "التطهير العرقي لفلسطين"، شهدت إقبالاً متزايداً بعد ٧ أكتوبر. كما يذكر أن الناشر الفرنسي "فايار" توقف عن بيع الكتاب بدعوى انتهاء العقد، في خطوة اعتبرها المراقبون سياسية أكثر منها قانونية. الكتاب أعيد إصداره لاحقاً عن دار "لا فابريك".

هذه الموجة الجديدة تعيد إحياء النقاش حول النكبة وتستمراريها. تربط بين ١٩٤٨ و٢٠٢٣. وتؤكد أن ما يحدث اليوم ليس استثناء، بل هو استمرار.

مقارنة مع كتابنا

كتابنا يأتي في سياق هذه الموجة الجديدة، لكنه يضيف إليها عنصراً فريداً: الوثائق غير المنشورة. بينما تعتمد معظم الدراسات الجديدة على تحليل الأحداث الجارية في ضوء التاريخ المعروف، نحن نقدم تاريخاً جديداً بحد ذاته. وثائق كوتسير تكشف تفاصيل لم تكن معروفة من قبل، وتؤكد استمرارية المنهج بشكل لا يقبل الجدل.

٨. تحليل منهجي: ما يميز "صندوق تل أبيب"

بعد هذه الجولة في المكتبة العالمية، يمكننا تحديد الملامح الفريدة لكتابنا بشكل أكثر دقة.

من حيث المصادر

الجديد: وثائق كوتسير هي المصدر الأبرز. هذه الوثائق لم تكن معروفة للباحثين من قبل. اكتشافها في ٢٠٢٤، ودراستها لأول مرة في هذا الكتاب، يمنحه قيمة استثنائية.

النادر: شهادات القادة في محاكمة لاهيس، رغم أنها معروفة جزئياً، إلا أن نسخها الكاملة نادرة. وجودها في مجموعة كوتسير يسمح لنا بالعودة إلى النصوص الأصلية.

المتنوع: الكتاب لا يعتمد على نوع واحد من المصادر. يمزج بين الوثائق الرسمية، الشهادات الشخصية، التقارير الإعلامية، الدراسات الأكاديمية، والمواد النظرية.

من حيث المنهج

التوثيقي: الفصول الأولى من الكتاب (١١٠) تقدم توثيقاً دقيقاً للجرائم، معتمداً على الوثائق والشهادات. هذا التوثيق هو الأساس الذي يقوم عليه كل شيء.

التحليلي: الفصول التالية (١١١٤) تقدم تحليلاً نظرياً لهذه الجرائم، من منظور مدرسة التبعية والمركزية الأوروبية. هذا التحليل يفسر لماذا حدثت الجرائم، وليس فقط كيف.

الكاشف: الفصول التالية (١٥١٩) تكشف شبكة التواطؤ الدولية والإقليمية التي جعلت هذه الجرائم ممكنة. هذا الكشف يوسع دائرة المسؤولية.

الاستشرافي: الفصل العشرون والخاتمة يقدمان رؤية للمستقبل، ويحددان آليات المساءلة والمقاومة. هذا الاستشراف يحول الكتاب من بحث تاريخي إلى أداة نضالية.

من حيث الإطار الزمني

الامتداد: الكتاب يغطي ٧٧ عاماً (١٩٤٨٢٠٢٦). هذا الامتداد يسمح بإظهار استمرارية المنهج عبر الأجيال.

الترابط: الكتاب لا يقدم الأحداث كحلقات منفصلة، بل كسلسلة متصلة. يربط بين مجزرة الصفصاف (١٩٤٨) ومجزرة المعمداني (٢٠٢٣). يربط بين أوامر بروشي (١٩٤٨) وتصريحات غالانت (٢٠٢٣). هذا الترابط هو جوهر مفهوم "النكبة المستمرة".

من حيث الموقف

الوضوح: الكتاب لا يدعي الحياد. هو منحاز إلى الضحايا، إلى الفلسطينيين، إلى العدالة. هذا الانحياز واضح ومعلن.

الموضوعية في الانحياز: لكن الانحياز لا يعني التضحية بالدقة. كل معلومة في الكتاب موثقة. كل شهادة لها مصدر. كل رقم له مرجع. الكتاب موضوعي في منهجه، حتى وهو منحاز في موقفه.

النضالي: الكتاب ليس مجرد بحث أكاديمي. هو أداة في المعركة. يهدف إلى توفير الأدلة للمقاضاة، والوعي للمقاطعة، والأمل للمقاومة.

٩. حدود الكتاب: نقد ذاتي

لا كتاب بلا حدود. "صندوق تل أبيب" ليس استثناء. من الإنصاف أن نذكر بعض هذه الحدود.

أولاً: الاعتماد على وثائق فردية. وثائق كوتسير، رغم أهميتها، هي وثائق شخصية. تعكس تجربة فرد واحد. قد لا تمثل السياسة الإسرائيلية بأكملها. لكننا عوضنا هذا النقص بالاعتماد على شهادات قادة آخرين، وتقارير رسمية، ومصادر متعددة.

ثانياً: التركيز على الجانب الإسرائيلي. الكتاب يركز على أفعال إسرائيل، وليس على التجربة الفلسطينية الذاتية. هذا intentional، لأن هدفنا هو كشف اعترافات الجلادين. لكنه يظل قيداً. القارئ الذي يريد فهم المعاناة الفلسطينية من الداخل، قد يحتاج إلى كتب أخرى (مثل شهادات الناجين أو الروايات الأدبية).

ثالثاً: الإطار النظري. مدرسة التبعية، رغم أهميتها، قد تبالغ في التركيز على العوامل الاقتصادية على حساب العوامل الأيديولوجية والثقافية. النقد الموجه إلى سمير أمين (الذي ذكرناه في الفصل الحادي عشر) ينطبق أيضاً على كتابنا.

رابعاً: التحديث المستمر. الأحداث تتسارع. الكتاب ينتهي عند نقطة زمنية معينة (٢٠٢٦). لكن الصراع مستمر، والوثائق الجديدة ستظهر، والجرائم الجديدة سترتكب. أي كتاب هو لقطة متحركة، لا صورة نهائية.

١٠. الخلاصة: موقع الكتاب في المكتبة الفلسطينية

بعد هذه الرحلة المقارنة، يمكننا تحديد موقع "صندوق تل أبيب" في خريطة المعرفة عن فلسطين.

مع إيلان بابيه: يتفق معه في وصف ما حدث بـ"التطهير العرقي"، ويختلف في أن كتابنا يقدم وثائق جديدة ويؤكد استمرارية المنهج حتى اليوم.

مع بيني موريس: يتفق معه في الدقة التوثيقية، ويختلف في الموقف الأخلاقي. نحن لا نبرر الجرائم، بل نكشفها للمساءلة.

مع المؤرخين الفلسطينيين: يتفق معهم في الموقف العادل، ويختلف في أن مصادرنا إسرائيلية خام، مما يعطي الكتاب حجة إضافية.

مع المقاربات النظرية: يتفق معها في تحليل الاستعمار الاستيطاني، ويختلف في أننا نطبق التحليل على وثائق ملموسة ونربطها بالحاضر.

مع الدراسات الأدبية: يتكامل معها. هي تقدم النكبة من الداخل الفلسطيني، ونحن نقدمها من اعترافات الجلادين.

مع التاريخ المتشابك: يختلف في الموقف. نحن نرفض الحياد الزائف في مواجهة الظلم.

ما يميز هذا الكتاب هو المزج بين:

· وثائق جديدة (أرشيف كوتسير)
· تحليل نظري عميق (مدرسة التبعية)
· كشف شبكة التواطؤ (الغرب، الشركات، البنوك، الأمم المتحدة)
· ربط الماضي بالحاضر (من ١٩٤٨ إلى ٢٠٢٦)
· تقديم أدوات للمقاومة (المساءلة الدولية، المقاطعة)

هذا المزج يجعله كتاباً فريداً. ليس مجرد تاريخ، بل تحقيق استقصائي. ليس مجرد تحليل، بل أداة نضالية. ليس مجرد توثيق للماضي، بل رؤية للمستقبل.

في مكتبة تضم مئات الكتب عن فلسطين، يحتل "صندوق تل أبيب" مكانه الخاص. مكان المؤرخ الذي وجد وثائق الجلادين في قمامتهم، وقرر أن ينقذها من النسيان. مكان الباحث الذي ربط هذه الوثائق بالنظرية وبالواقع. مكان المناضل الذي لم يكتفِ بفهم العالم، بل أراد تغييره.

كما قال غسان كنفاني: "الموت في سبيل الوطن شرف، لكن الأهم أن يجعل الموت في سبيل الوطن الحياة مستمرة". هذا الكتاب يحاول أن يجعل حياة فلسطين مستمرة. بالتوثيق، بالتحليل، بالكشف، بالأمل.

إنه ليس نهاية الطريق، بل بدايته. ليس إجابة نهائية، بل مساهمة في حوار طويل. ليس وصية، بل نداء.

نداء إلى القارئ: اقرأ، تعلم، تحرك. فكما أن الجرائم مستمرة، فإن المقاومة مستمرة. وكما أن النكبة لم تنتهِ، فإن التحرير قادم.

…….

تمت هذه الدراسة المقارنة في إطار كتاب "صندوق تل أبيب: النكبة في وثائق الجلادين"

…….

المادة الساخرة :


صندوق تل أبيب في مرآة المكتبة العالمية: دراسة مقارنة
أو: كيف تحولت "أرض بلا شعب" إلى "شعب بلا ضمير" في 78 عاماً من "الديمقراطية" الوحشية

١. مقدمة: الكتاب وحده لا يكفي، لكنه قد يكون كافياً لإدانة الجلاد

في البدء كان الصندوق (كرتونة مهملة في الشارع). ثم كانت الوثائق (أدلة إدانة بحجم جبل). ثم كان هذا الكتاب الذي بين يديك، ليضيف دليلاً مادياً جديداً إلى كومة الأدلة التي يتجاهلها العالم. لكن الكتاب، مهما كان ثقيلاً، لا يسقط في فراغ. هو جزء من حوار طويل الأمد، يمتد لعقود، بين مؤرخين شرفاء حاولوا فهم "ما حدث" في فلسطين، ومؤرخين صهاينة حاولوا تجميل "ما حدث" ليبدو وكأنه "نقلة نوعية في تاريخ الاستيطان البشري". هذه الدراسة المقارنة ليست مجرد استعراض لكتب أخرى، بل هي محاولة لوضع "صندوق تل أبيب: النكبة في وثائق الجلادين" في مكانه الطبيعي: على رف "الأدلة الدامغة" التي تجعل كل من يدعي "الحياد" شريكاً في الجريمة. هي رحلة في المكتبة العالمية عن فلسطين، من كتب "المؤرخين الجدد" الإسرائيليين الذين تجرأوا على كشف الأسرار، إلى أعمال المؤرخين الفلسطينيين الذين لم يكن لديهم ما يخفونه أصلاً.

ما يميز كتابنا عن غيره؟ ببساطة: هو الوحيد الذي اعترف الجلادون فيه على أنفسهم دون أن يدركوا، بفضل كرتونة مهملة كشفت أن "دولة يهودية ديمقراطية" هي في الحقيقة "عصابة منظمة لتطهير عرقي" تحولت إلى "شركة قابضة للإبادة الجماعية" خلال 78 عاماً.

٢. المدرسة الأولى: المؤرخون الجدد الإسرائيليون... أو "فضائح العائلة" بالتقسيط المريح

في أواخر الثمانينات، وبينما كانت إسرائيل لا تزال تتغنى بـ "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"، فتحت الأرشيفات جزئياً (ربما بالخطأ)، فظهرت مجموعة من المؤرخين الإسرائيليين، أو "المندسين" كما يسميهم اليمين الصهيوني. هؤلاء بدأوا يقرأون الوثائق التي كتبها آباؤهم المؤسسون، ففوجئوا بأن "حرب الاستقلال" كانت أشبه بـ "مشروع تخرج جماعي من أكاديمية التطهير العرقي".

إيلان بابيه: الرجل الذي قال الكلمة الفصل (التي لا تُقال في إسرائيل)
ربما يكون إيلان بابيه الأكثر جرأة، والأكثر قرباً من المنفى. في كتابه "التطهير العرقي لفلسطين"، لم يقل إن الفلسطينيين "هجروا" أو "غادروا" كما تقول الأغاني الصهيونية، بل قال إن ما حدث كان "تطهيراً عرقياً" ممنهجاً، له خطة (خطة دالت)، وقادة (بن غوريون ورفاقه)، ومنفذون (كل من حمل سلاحاً في الهاغاناه). بابيه لم يترك مجالاً للشك: ما حدث هو جريمة حرب، لكن بما أن إسرائيل فوق القانون، فقد اكتفى العالم بإرسال "تعازينا الحارة" للاجئين. وفي كتابه اللاحق "أكبر سجن على وجه الأرض"، وصف الضفة وغزة بأنهما سجن كبير، لكنه نسي أن يضيف أن السجان ينتخب كل 4 سنوات في "أعظم ديمقراطية في الشرق الأوسط".

بيني موريس: المؤرخ الذي وثق الجريمة ثم صفق للجلاد
بيني موريس هو الأكثر شهرة وإثارة للجدل، لأنه نموذج "الإسرائيلي الليبرالي" الذي يكتشف أن دولته قامت على جثث، ثم يقول: "وكان لا بد من ذلك". كتابه "ميلاد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين" وثّق بالتفصيل كيف طردت إسرائيل 750 ألف إنسان من ديارهم. لكنه رفض بعناد استخدام مصطلح "تطهير عرقي"، مفضلاً "طرد" (وكأن الفلسطينيين طردوا من حفل زفاف، لا من وطن). ثم جاءت مقابلة "هآرتس" الشهيرة ليعلن أن التطهير كان "ضرورياً" لقيام الدولة. هنا يكمن الفرق بيننا وبينه: نحن نعتقد أن قيام دولة على أنقاض شعب آخر هو "جريمة"، بينما هو يعتقد أنها "ضرورة تاريخية مؤلمة" مثل وجع الأسنان.

مقارنة مع كتابنا: عندما تتحدث الوثائق الشخصية، تصمت "الضرورات التاريخية"
ما يميز "صندوق تل أبيب" عن كتب المؤرخين الجدد؟ أولاً، وثائقنا شخصية، لم تمر عبر "منخل" المؤسسة العسكرية. إنها اعترافات الجلاد لزوجته أو صديقه، حيث لا داعي للتجميل. ثانياً، المؤرخون الجدد توقفوا عند 1948، أما كتابنا فيمتد حتى 2026، موثقاً أن شارون لم يختلف عن بن غوريون، وغالانت لم يختلف عن دايان، فالمنهج واحد: اقتلع، فجر، استوطن، ثم تحدث عن "حق العودة التاريخي" لليهود بينما تنكر حق العودة للفلسطينيين.

٣. المدرسة الفلسطينية: النكبة من منظور أصحاب الأرض (الذين لا يملكون أرشيفات)

بينما كان الإسرائيليون يفتشون في وثائقهم المسروقة، كان الفلسطينيون يفتشون في ذاكرتهم وجروحهم.

وليد الخالدي: الموسوعة التي حفظت فلسطين من النسيان
وليد الخالدي هو عميد المؤرخين الفلسطينيين. كتابه "كي لا ننسى" هو موسوعة لكل قرية فلسطينية دمرت. عمله دقيق، علمي، لا تشوبه شائبة. لكن المشكلة أنه اعتمد على الذاكرة والشهود، بينما العدو اعتمد على الجرائم والوثائق. كان الخالدي كمن يجمع صور الضحايا، بينما الجلادون يخبئون الأسلحة. كتابنا يأتي ليكمل الصورة: هاكم صور الضحايا، وهاكم اعترافات الجلادين.

مقارنة مع كتابنا: نعم، نحن نصدقك يا وليد، لكن إليك الدليل المادي أيضاً
المؤرخون الفلسطينيون كانوا يقولون الحقيقة، لكنهم كانوا يقولونها بصوت الضحية. كتابنا يقدم صوت الجلاد وهو يتباهى بجريمته. الفرق بين "قالت الضحية إنهم قتلوا عائلتي" و"هذه وثيقة بتوقيع القاتل يأمر فيها بقتل العائلة". الأول دراما إنسانية مؤثرة، والثاني دليل إدانة لا يقبل الطعن.

٤. مقاربات نظرية: الاستعمار الاستيطاني... أو كيف تستوطن أرضاً وتقنع العالم أنك "الضحية"

إلى جانب الدراسات التاريخية، ظهرت أعمال نظرية تحاول فهم كيف يمكن لمشروع استعماري أن يبيع نفسه للعالم على أنه "حلم تحرر وطني".

بشير بشير وعاموس غولدبيرغ: الهولوكوست والنكبة... أو من يملك "بطولة" المعاناة؟
هذا الكتاب الجريء حاول مقاربة الكارثتين معاً، مما أثار حساسيات كثيرة. لكن الخلاصة التي يمكن استخلاصها هي: بينما كان اليهود ضحايا الإبادة في أوروبا، أصبحوا جلادين في فلسطين مستخدمين نفس خطاب "الاضطهاد" لتبرير اضطهاد الآخرين. المفارقة أن النازيين قالوا "ألمانيا للألمان"، والصهاينة قالوا "فلسطين لليهود". الفرق أن النازيين خسروا حربهم، أما الصهاينة فما زالوا يكسبونها بدعم من شركات الأسلحة.

مقارنة مع كتابنا: النظرية وحدها لا تبني دولة، لكن الوثائق وحدها تكفي للإدانة
كتابنا يطبق هذه النظريات على وثائق حية. فعندما تقرأ أمراً من 1948 بإخلاء قرية، ثم تقرأ خبراً من 2024 عن تدمير حي كامل في غزة، تدرك أن "الاستعمار الاستيطاني" ليس نظرية أكاديمية، بل هو سياسة إسرائيلية يومية مستمرة.

٥. دراسات الرواية الفلسطينية: عندما يفوق الواقع الخيال

بشار أبو منة ومنار مخول: الأدب كتاريخ
هؤلاء الباحثون درسوا كيف عكست الرواية الفلسطينية النكبة. من غسان كنفاني الذي جعل من "عائد إلى حيفا" وثيقة أدبية، إلى إميل حبيبي الذي جعل من "المتشائل" مرآة لعبثية الوجود تحت الاحتلال. لكن حتى أكثر الخيالات الفلسطينية جنوناً لم تصل إلى مستوى وحشية الوثائق الإسرائيلية. ففي الرواية، قد يقتل الجندي طفلاً. في وثائقنا، يتباهى القائد بأنه قتل 400 طفل في مدرسة، ثم يكتب تقريراً يوصي فيه باستخدام نفس الطريقة في المرة القادمة.

مقارنة مع كتابنا: الرواية تحكي المعاناة، والوثائق تحكي الجريمة
الروائي الفلسطيني يصف لنا كيف يشعر من تُهدم بيته فوق رأسه. وثائق كوتسير تشرح لنا كم ديناراً كلفت قنبلة تدمير البيت، ومن هي الشركة التي صنعتها، ومن هو المسؤول الذي وقع الأمر. الأول يبكي القلب، والثاني يدين العقل.

٦. التاريخ المتشابك: الأنثروبولوجيا في خدمة "الحياد" الزائف

هذا المنهج الحديث يحاول دراسة "التفاعلات اليومية" بين اليهود والفلسطينيين، كأن الصراع يمكن اختزاله في "لقاءات على الشاطئ" بين محتل ومحتل أرضه. بعض الباحثين في هذا المجال يحاولون أن يكونوا "موضوعيين" لدرجة أنهم ينسون أن هناك طرفاً يمتلك دبابات وطرفاً يمتلك حجارة. كتابنا يرفض هذا الحياد المزيف. ليس هناك "تاريخ متشابك" بين جلاد وضحية. هناك تاريخ من القمع، وآخر من المقاومة. ومن يحاول المساواة بينهما هو إما جاهل أو متواطئ.

٧. دراسات ما بعد ٧ أكتوبر: عندما انكشف القناع تماماً

بعد 7 أكتوبر 2023، سقط القناع عن "الجيش الأكثر أخلاقية" ليكشف عن وجهه الحقيقي: جيش يقتل 50 ألف طفل بدم بارد، ويقصف المستشفيات، ويمنع الماء والطعام، ويصف ذلك بـ "الدفاع عن النفس". أوليفييه بيروني في "لوموند ديبلوماتيك" لاحظ أن كتب بابيه عادت للواجهة، وكأن العالم بدأ يستيقظ متأخراً. كتابنا يأتي في هذا السياق، لكنه يسبق الأحداث بوثائقه التي تثبت أن 7 أكتوبر لم يكن بداية الوحشية، بل كان مجرد حلقة جديدة في مسلسل "الوحشية المنظمة" الذي بدأ في 1948.

٨. تحليل منهجي: ما يميز "صندوق تل أبيب" أو "كيف جعلنا الجلاد يتكلم"

من حيث المصادر: اعتمدنا على قمامة الجلادين (أرشيف كوتسير) لأن وثائقهم الرسمية غالباً ما تكون منزوعة الدسم.
من حيث المنهج: مزجنا بين التوثيق (هذه جريمة)، والتحليل (لماذا حدثت؟)، والكشف (من دعمها؟)، والاستشراف (كيف نوقفها؟).
من حيث الإطار الزمني: أثبتنا أن "النكبة" ليست حدثاً في الماضي، بل هي عملية مستمرة. الفرق بين 1948 و2026 هو فقط في دقة التصوير وجودة التدمير.
من حيث الموقف: نحن منحازون إلى الضحايا، لأن الحياد مع الظالم هو خيانة للإنسانية.

٩. حدود الكتاب: نقد ذاتي (لكن ليس كثيراً)

أولاً، اعتمدنا على وثائق فردية. لكن هذه الوثائق لفرد واحد تطابقت مع سياسة دولة لأكثر من سبعة عقود. ثانياً، ركزنا على الجانب الإسرائيلي لأن الجانب الفلسطيني موثق بالدم والدموع. ثالثاً، إطارنا النظري قد يبالغ في التركيز على الاقتصاد، لكن هل هناك من يصدق أن هذه الإبادة تحدث فقط بدافع "ديني" وليس بدافع "الاستيلاء على الأرض والمياه والغاز"؟

١٠. الخلاصة: موقع الكتاب في المكتبة الفلسطينية (أو رف "الأدلة" في محكمة التاريخ)

هذا الكتاب هو الرفيق الدائم لكتب بابيه (التحليل)، والخالدي (التوثيق الفلسطيني)، وكنفاني (الأدب). لكنه يتميز بأنه يقدم الصوت الأوثق: صوت الجلاد وهو يشرح منهجيته دون رقابة ذاتية.

إنه ليس مجرد كتاب، بل هو "كشف حساب" مقدم إلى المحكمة الجنائية الدولية. ليس مجرد بحث، بل هو "دليل مستخدم" لتفكيك الخطاب الصهيوني. ليس مجرد توثيق، بل هو "خريطة طريق" للمقاطعة والمقاومة.

كما قال غسان كنفاني: "الموت في سبيل الوطن شرف، لكن الأهم أن يجعل الموت في سبيل الوطن الحياة مستمرة". هذا الكتاب يحاول أن يجعل حياة فلسطين مستمرة، ليس فقط بالتوثيق، بل بكشف زيف الرواية التي حاولت لمدة 78 عاماً أن تحول الجلاد إلى ضحية، والمغتصب إلى عاشق، والمستوطن إلى "رائد".

إنه نداء إلى القارئ: اقرأ، تعلم، تحرك. فكما أن الجرائم مستمرة، فإن المقاومة مستمرة. وكما أن النكبة لم تنتهِ، فإن التحرير قادم... حتى لو تخلفت عن ركبه "المكتبة العالمية" لبعض الوقت.



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران كساحة مواجهة نهائية بين الإمبريالية والقطبية المتعددة
- كتاب : صندوق تل أبيب: النكبة في وثائق الجلادين
- كتاب : دماء على أبواب المطار: محاكمة من سفروا تونس إلى الجحي ...
- الإبادة البطيئة: من تفكيك دولة الرفاه البلجيكي إلى تجويع غزة
- كتاب : الغريب الذي يرى
- تحقيق معمق في تحول الدولة الأوروبية من حامية إلى جابية
- سرقة القرن: الإطار القانوني لمحاكمة الكيان الصهيوني على نهب ...
- قراءة في العلاقة العضوية بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ...
- كيف تعيد موسكو وبكين تشكيل معادلة الردع الإيرانية؟
- تفكيك سردية -الخطر الصيني- في الخطاب الاقتصادي الغربي
- دراسة في تغطية إمبراطوريات -روتشيلد إبستين- لحزب -فرنسا الأب ...
- كتاب : محراب الكذب تصحيح التشوهات الإعلامية: قراءة في التجرب ...
- دراسة مقارنة: -في محراب الكذب- في سياق المكتبة العالمية
- أشرطة الجحيم: شبكة إبستين، قنصلية روتشيلد، والمغتصبة الصهيون ...
- بين احتلال القصر واحتلال الرغيف: نحو كتابة صحفية عربية جديدة ...
- عزمي بشارة... تبييض وجه المؤسسة الاستعمارية في ثوب المثقف ال ...
- من بي بي سي إلى الجزيرة والعربية ... سلالة استعمارية . من كت ...
- -العقل المحتل: إمبراطوريات الإعلام وسرقة المستقبل- في مواجهة ...
- إيران: ما وراء أسطورة -دولة الملابس- - قراءة في جيوسياسية ال ...
- العقل المحتل... الإمبراطوريات الإعلامية وسرقة المستقبل..مقدم ...


المزيد.....




- ولي عهد الأردن يعزي الوزير السابق مثنى غرايبة بوفاة نجله كرم ...
- قطر تسقط طائرتين ومسيرات إيرانية وتعترض صواريخ.. إليكم التفا ...
- ترامب يحذر إيران: -ستمطر قنابل-.. وشوارع طهران تمتلئ بالحشود ...
- لقطات متداولة لـ-هجوم إيراني يستهدف فندقًا في الرياض-.. ما ص ...
- مقتل عنصر من كتائب حزب الله بضربات جديدة في العراق.. ومسيّرا ...
- من يمسك زمام السلطة في إيران بعد مقتل خامنئي؟
- تقرير يحدّد خمسة سيناريوهات للحرب.. ترامب: لا أستبعد إرسال ق ...
- بوتين يطالب بوقف النار في الشرق الأوسط ويتواصل مع قادة الخلي ...
- -أنا ما زلت على قيد الحياة-.. ما قصة تغريدة علي شمخاني على م ...
- فرنسا: أحكام بالسجن تتراوح بين 6 و15 سنة بحق أربعة أشخاص في ...


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - احمد صالح سلوم - صندوق قمامة تل أبيب في مرآة المكتبة العالمية: دراسة مقارنة