|
|
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر ( الحلقة الثامنة و العشرون ) الباب السادس
بشير صقر
الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 11:25
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
تنويه أخير بشأن تعليقات القراء على النص
*****
نشرنا اليوم 3 مارس2026 الحلقة الأخيرة من كتاب ( دراسة عن أحد التنظيمات الاشتراكية الراديكالية المصرية التى تأسست فى نهاية عام 1969 ونشط فى سبعينات القرن الماضى وانخفض نشاطه فى الثمانينات ، وتبخر بالتدريج بحلول عام 1990حتى صار أثرا.. وهو حزب العمال
الشيوعى المصرى.) وستظل الحلقة الأخيرة منشورة لمدة 48 ساعة لتنتقل بعدها إلى ملفي بنفس الموقع (على الرابط https://www.ahewar.org/m.asp?i=1625) مثل باقى حلقات الكتاب التى بدأ نشرها منذ 9 يناير 2026.. لتظل متاحة للقراءة باستمرار.
ونشير إلى أننا سنكون مستعدين لتلقى تعليقات وردود السادة القراء وذلك لمدة أسبوع يبدأ من تاريخ انتهاء نشر الحلقة الأخيرة (رقم 28) وذلك على الإيميل التالى: [[email protected] ] . ولمن لا يرسل التعليق على الإيميل يمكنه النشر مباشرة على موقع الحوار المتمدن ؛،
وسنوالى نشرما يصلنا منها مع التعقيب عليها بشكل مناسب إن كان الأمر يستدعى ذلك.
مع الشكر،، محرر الكتاب بشير صقر
الفصل االخامس :
1- ملخص لمقتطفات حوار سياسي مع الرفيق هانى شكر الله أدارته صحفية بالأهرام ويكلى عام 2019
صـ10:
اشتركتُ فى أسرة عبد الحكم الجراحى .. بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكنتُ رئيسها. وتأسستْ فى الكلية جماعة القضايا الفكرية والسياسية وكان مسئولها الراحل أحمد سيف الإسلام.، بينما كان يسرى نصر الله مسئولا عن نادى السينما .
" أنا كنت حزبى لحد سنة2001 فى حزب العمال، أنا بقول لهم دايما هزار كده : أنا عشت فترة التسعينات دى والحزب (Fizzling out) بيتلاشى، لغاية ما بصيت لقيت ما حوالياش حد " ومعظم الناس بتروح ما بترجعش" .(1)
الجمهور هو من يقوم بالثورة لكن الحزب هو من يقودها:
[1 - ويعنى هذا أن أي مكان آخر أفضل من هنا ، بصرف النظر عن تقييمنا أو رأينا السابق فيه.] ملاحظة:( وصف شاب لأول تجربة عملية حية له ورفاقه فى مواجهة النظام)( 2)
[2- -جميع الملاحظات المدونة على النص المسجل للرفيق هانى.. للمحرر.]
•الشروط الموضوعية تكون ناضجة لذا يتحرك الجمهور. •وهذا يجنب إقحام الحزب فى وضع ليس ناضجا.
صـ 18: هانى ومجموعته فى الكلية كان رأيهم [ أن حرب 1973 حرب تحريك الحل السلمى بالاتفاق مع الإمبريالية الأمريكية ، وعلينا أن نفضح الأمر. ]
ملاحظة:
كانت حرب أكتوبر73 حربا لتحريك الحل السلمى فعلا .. لكن ليس مؤكدا أنها كانت بالاتفاق مع الإمبريالية الأمريكية.
•صـ22: عن إفساد العلاقة بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
•وتكرار العملية مع منظة العمل اللبنانية بعدها مباشرة.
[ بعدما قاموا بانشقاق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والإعلان عن تأسيس حزب العمال الشيوعى الفلسطينى من القاهرة ، المسئول السياسي بتاعنا أيامها كان عنده حالة يعنى ، شوية كده جنون عظمة ، فعاوز يبقى زعيم الحركة الشيوعية العربية كمان مش المصرية بس، واحنا متنيلين نيلة
فى مصر أصلا ].
لكن المحور إللى فى الموضوع أن إحنا كنا مشغولين بالقضية الوطنية على حساب القضايا الأخرى، إللى كان ممكن تعمل لى فيها وترتبط بآلاف مؤلفة من الناس. واحنا بنعتبر ده جنون.. ويبقى خلاص لازم تغيير القيادة.]
ملاحظة :عندما حذر الحزبُ الرفاقَ فى فرع الخارج فى أواخرالسبعينات من العودة لمصرحتى لا يتم القبض عليهم فور وصولهم ؛ " غامر" الرفيق هانى وخالف التحذير وعاد لمصر ولم يتم القبض عليه.. وهوما يعنى فى تقديرنا :
أن هناك محاولة لبث الترويع بالعودة للسجن فى نفوس الأعضاء ، وهناك سلوك عملى انسحابى من نقاط التّماس مع الجمهور إلى داخل الحزب ، كما أن هناك هلع وخوف من بعبع السجن ، وهذه كلها تقف وراء مقدمات التقرير التنظيمى الذى اختصر النضال الجماهيرى فى إصدار الجريدة
بدعوى أنها التى ستبنى الحزب.
[ الراحلة أروى صالح كانت الرجل الثانى فى الحزب وقد اقتنعتْ بموقفى من الخلافات الحزبية فى أواخر السبعينات بأن " المشكلة لاتقتصر على أسلوب القيدة ولكن دا خط كله غلط".]
[ تحولت ميول الجمهور بعد حرب 73 تحولت نحو الإسلاميين سببها أن اليسار صار فى حالة هبوط وإفلاس وغياب عن الساحة بفعل تخرج الطلاب من الجامعة وانحسار نشاطه نتيجة الدعاية السابقة التى تفيد بأن السادات لن يحارب وليس أنه يسعى لحل سلمى من خلال معركة محدودة ،
إضافة ألى قراره بفتح باب الخروج والعمل بدول الخليج العربى البترولية.]
صـ25 : [ فى آخر سطور الصفحة جملة تقول: " أنا أعتقد إن احنا فى لحظة معينة كنا عدينا الألف عضو" .]
ملاحظة: فى أي تاريخ تحديدا..؟ لو بعد حرب أكتوبر73 يبقى دا اختراع ؛ لأن كل المؤشرات تشير للاتجاه المعاكس. وأعتقد أنه تقدير مبالغ فيه ويتعارض بشدة مع كل دلائل النشاط العدد لم يتجاوز المائتى مناضل سوى بعدة عشرات.
صـ26 : [ تم عقد مؤتمر للحزب عام 1987 ، ودا كان مؤتمر بانتخابات ، وعملنا مؤتمرات إقليمية.]
ملاحظة : وماذا عن مؤتمر 1993 ..؟
[ بعد انهيار جدار برلين ، والاتحاد السوفييتى عام 1989] أعدت صياغة ماركسيتى ، لأقرأ تروتسكى .
كان عقد التسعينات هو عقد التحلل .
ورأيت أن محاولة الانفتاح على العالم من خلال منظمات المجتمع المدنى غير الحكومية (N.G.Os)، وحزب التجمع - حيث مفيش تنظيم ألتزم به - ربما يبقى الانفتاح على أمور أخرى بيساعد ويفيد الحركة الجماهيرية.
لكن ما حدث إن كل اللى يروح لحتة (1) ما يرجعش ويتحول إلى واحد من أعضائها ، مع أن المفروض إنك بتبعتهم علشان يجيبوا ناس مش باعتهم علشان ما يرجعوش.]
ملاحظة : وهذا يعنى أنهم فضلوا التعايش مع المقر الجديد والرفاق الجدد مقارنا بما كان فى الحزب القديم ، وهنا ما على مَنْ أرسلوهم ( بعتوهم) أن يُجيبونا عن أسباب رفضهم للعودة وتفضيلهم للمستقَر الجديد .ومن هم الناس اللى المفروض يجيبوهم.. ولمْ يقوموا بذلك.. وهمّا نفسهم ما رجعوش..؟
صـ 27 : الذوبان فى المجتمع هو النتيجة المباشرة لسياسة التقرير التنظيمى. (والذى امتد لما بعد " حزب العمال الموحد " العنوان من المحرر)
[بصيت لقيت الحزب بيختفى من حواليا ، بيذوب لغاية ما وصلْتْ فى لحظة .. خلاص .. يعنى مافيش قرار بإغلاق الحزب ، وكنت حاسس إن اللجنة المركزية الكادر أللى نشأت واتربيت معاه تقريبا كله اختفى ، واللى فاضلين من التنظيمات (1) الأخرى إللى أنا مافيش لغة مشتركة بينا ،
ومافيش حركة ، مافيش كادر، مافيش حركة جماهيرية .. مافيش حاجة .. بس]
[1 -المقصود التنظيمات اللى اتوحدت مع العمال ( 8 يناير؛ المطرقة؛ المؤتمر )]
ملاحظة:
البعض من قادة الموجة الثانية للحركة الاشتراكية عندما قرروا حل الحزب والانخراط مع النظام الحاكم فى تعاون سياسى مشترك – كانوا أقلية مقارنة ببقية كوادروأعضاء الفصائل القائمة آنذاك..وكانوا يستندون على ركيزة سياسية لذلك فحواها أن ما يستهدفون الوصول إليه فى نشاطهم
السياسي لبناء مجتمع اشتراكى تجاوزته إنجازات النظام الحاكم. وبصرف النظر عن خطأ تبريرهم أوصوابه فهناك تفسيرأو تبرير، لكن المثير فى حالة حزب العمال ( فى الموجة الثالثة ) أن معظم أعضاء القيادة المركزية كانوا يضيقون ذرعا ويضجرون من عبء ومسئوليات القيادة وهمومها
اعتبارا من لحظة استبعاد الأمين العام ( صالح) ويبحثون بكل الوسائل لإزاحة المسئولية عن كواهلهم وفك الخناق عن أعناقهم؛ وتفتقت قريحتهم عن حل سحرى يتلخص فى إبرام وحدة مع من تبقى من فصيل 8 يناير و انشقاقات المصرى ممثلة فى بقايا ومجموعات( الشعب، والمؤتمر،
والمطرقة)، وبعد إبرامها فى التهرب – و إزاحة المهام والمسئوليات المكلفين بها- إلى كاهل الأعضاء الجدد من المجموعات السابق الإشارة إليها. وللتيقن من دقة تلك المعلومة يمكن إضافة تصريح الرفيق هانى أعلاه لرأى الرفيق كمال خليل – العضو بحزب العمال الموحد - فى تلك المسألة ..
والذي جاءنى مستغيثا منهم.. بسبب عمليات التخلى والتنصل المستمرة من القيام بالمهام الموكلةلهم وإزاحتها له.
ومسألة أخرى تتعلق بالحدود السياسية التى تم التوصل إليها فى مفاوضات الوحدة مقارنة بالحدود القديمة التى تم التوقف عندها وعرقلت الوحدة؛ وذلك على ضوء تصريح الرفيق الراحل هانى ((اللى فاضلين من التنظيمات (1)1 الأخرى إللى أنا مافيش لغة مشتركة بيننا)) .. والتى تقطع الشك
باليقين بأن دافع الوحدة هو وطأة الأزمة التى شملت كل المجموعات " المتوحدة ".
[1 -المقصود التنظيمات اللى اتوحدت مع العمال ( 8 يناير؛ المطرقة؛ المؤتمر )]
صـ 28 : عن الصلة بالاشتراكيين الثوربين:
كان صعب علىّ أن أرتبط بهم تنظيميا. لأن ليا تحفظات كتيرة على علاقتهم بانجلترا وبجماعة الإخوان المسلمين.. بالذات.
صـ 39 :
عن الصلة بالحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى:
[ أنا فى فترة دخلت هذا الحزب وكان عندى تخريجة أن أكون فى تنظيم جماهيرى واسع مفتوح للكل ، واللى بيوحده برنامج ملح بتاع النهارده... إلخ ].
،،،،،،،
تم موجز التسجيل
مع الرفيق هانى شكر الله
- الفصل السادس:
2- تعقيب على ما جاء بأوراق المؤتمر الأول لحزب العمال الموحد عام 1993
****
لم نجد مدخلا للحديث عما جاء بأوراق مؤتمر حزب العمال الموحد عام 1993 أفضل من االفقرة الثانية بالصفحة الأولى من تقرير الإحاطة الذى صدر فى أعقاب التخلص التام من أمين عام الحزب.. الرفيق خليل كلفت (ص. م . ص) فى أكتوبر عام 1982 بعد أن كان قد جرى تجميده قبلها
بنحو ثلاث سنوات ( فى صيف 1979) دون محاولة لوقف سريان السياسات التى أقرها تقرير 9/5/1975 التنظيمى وأسفرت عن عزلة الحزب جماهيريا وتدهور أوضاعه التنظيمية مما أدى لضربة أمنية فى نوفمبر 1979، وارتباك شديد وربما فوضى تنظيمية غير مسبوقة فى أوضاعه
الداخلية، وتوقف عن أداء المهام الحزبية وانهيار للروح المعنوية وظهور مقدمات لا تخطئها العين عن انسحابية صريحة - لأعضاء كثرُ من الحزب - لا تتزيا بأية أوشحة ملونة .. حمراء أو سوداء أو صفراء.
وما يدفعنا لتأكيد ذلك هو ما اتخذته اللجنة المركزية آنذاك من قرارات متزامنة ومتوازية ، بدأت وتصاعدت منذ عام 1975 بقرار منع خمسة من الرفاق المفرج عنهم فى قضية الأسكندرية من الإقامة أو حتى التردد على مدينة الإسكندرية إضافة لأن هناك قرار آخر بسحبهم من مواقعهم الكفاحية
للحجرات السرية بدعوى التفرغ لكتابة خبراتهم الكفاحية وتعميم الاستفادة منها على أكبر عدد من المواقع الكفاحية؛ حتى لا تقتصر على مواقع محدودة.
ومنها قراراستئناف إصدار الجريدة الجماهيرية ورفع أعداد طباعتها بدعوى الإنتاج بالجملة وتجاوز الحرفية.. وما ظهر فى عملية التوزيع خلال الشهور الستة الأولى من تراكم أعدادها وركود توزيعها فى أولى المفاجآت المثيرة التى حطت على التوقعات المتفائلة بزيادة التوزيع. هذا إضافة
إلى حملة الترقيات والتصعيدات للرفاق من الخلايا القاعدية إلى مستوى لجان المناطق وأحيانا للجنة المركزية فى قفزة واحدة.. وانعكاس ذلك بالسلب على مستوى أداء المهام الذى بات الجانب الأكبر منه شكليا ومفتقدا للاكتمال والجودة والفعالية.
ناهيك عما أصاب المهام النوعية من أعطاب وتمزق لتحول مهمة التنظيم إلى أربع مهمات وربما خمس ليس على مستوى الذهن والنظر بل على مستوى التنفيذ وتخصيص مسئول عنها فى التطبيق لتصير بعد التعديل ما يلى (الاتصال ، المالية، قيادة التشكيلات الأدنى، الأمان الدفاعى، والأمان
الهجومى) وهو ما أدى لخلق مشكلات جديدة متمثلة فى البطالة التى أصابت من تولوا من الرفاق تلك المسئوليات بينما واقع الحال يفصح بعكس ذلك تماما وهو خلو المستوى القاعدى (الخلايا) من الرفااق بسبب التصعيدات التى اجتاحت ذلك المستوى القاعدى بالجملة ليس لملء فراغات تحتاج
للقيام بالمهام والتكليفات .. قدر ما هى لتشكيل أغلبية عددية تصويتية فى كل مستوى للموافقة على إقرارالتقريرالتنظيمى وتنفيذ تعليماته بشأن( سحب القادة والمناضلين الجماهيريين من مواقعهم التى نشأوا فيها للغرف السرية)، وحشد الرفاق للكتابة فى الجريدة الجماهيرية ولسان الحال اللتين
هبط توزيعهما، والاضطرار للإعلان عن ضرورة سد النقص فى المستوى القاعدى برفاق جدد يسمون (فوج لينين ). ولأن الكفاح الجماهيرى شرع فى التدهور وبات لايطرح مناضلين جددا بنفس المعدلات السابقة جرى البحث فى العلاقات المحيطة بالحزب من إخوة وأقارب وأصدقاء دون
فرز أوفحص أو تدقيق.
وهو ما جعل القبضة المشددة على جهازى الطباعة و الاتصال تتراخى ويصير الفارق بين الحرص على حماية جهازخطير مثل الاتصال أو الطباعة أقرب للدفاع عن مجلة حائط علنية ومن هنا وصل العطب إلى معقل اللجنة المركزية لتصرح مباشرة بخرق قاعدة بديهية فى مجال الأمان
وتسمح فى نوفمبر 1979بطباعة منشورات انتخابية علنية فى مطبعة الحزب السرية وتضرب عرض الحائط بأبجدية الفصل بين الأمور السرية والعلنية فى العمل الحزبى.. ومن هنا قام جهاز أمن الدولة بتوجيه ضربته لجهازى الطباعة والاتصال ورصد عدة مقارحزبية للجهازين داهم بعضَها
وترك البعضَ الآخر مصيدة لمن لم يصله من الرفاق خبر الضربة الأمنية ويكون من المترددين على تلك المقار.وفى الحقيقة كانت تلك القرارات جميعها تلتقى فى بؤرة واحدة وتستهدف هدفا محددا هو الخوف(1) من العودة للسجن مرة أخرى حتى ولوعلى حساب الهدف الكفاحى الأسمى،
ويقتفى أثرها ويلتقى معها قرارُ الجريدة التى افتقدت الموزعين والشارحين لموادها الصحفية ؛ كما افتقرت للقادة الذين يشعلون المعارك ويقودونها وللمراسلين الذين يمدون محرريها بالأخبار والأحداث وتفاصيل المعارك. ويستطيعون نسج العلاقات الكفاحية مع الفصائل السياسية الأخرى فى
المواقع الكفاحية المجاورة.. إلخ وهذا ما أدى إلى ركود توزيع الجريدة وتدهور الكفاح الجماهيرى وتقلص الصلات بالفرق السياسية الشقيقة والجمهور، وأسفر عن ترهل تنظيمى وتجاهل للقواعد التنظيمية والأمنية كان من نتائجه الضارة الضربات البوليسية. باختصارتم انتهاك معالم الجريدة
التى تتلخص فى (ميدان كفاحى ، مكافحين ، وقادة ، مراسلين ، ومحررين، وقراء).
[- هناك فارق شاسع بين حرص المناضلين الجماهيريين فى محاولات تجنبهم للضربات الجماهيرية البوليسية ( أى الضربات التى تتم فى أوقات ذروة الكفاح للحد من تصاعده) ؛ وبين الخوف من الضربات التنظيمية مثل ضربتى يونيو 1973، نوفمبر 1979التى قام بهما جهازا الأمن القومى،
وأمن الدولة ويجرى احتجاز المتهمين فيهما بالسجن طويلا ]
تقول الفقرة المذكورة على لسان لجنة 1982 المركزية ومن شاركوها فى كتابة تقريرالإحاطة الأشهَر:
[ لقد توقف العمل فى إعداد هذا التقرير منذ ذلك الاجتماع بسبب الغزو الإسرائيلى للبنان أوائل يونيو الماضى( 1982) الذى يستدعيه هذا الغزو الخطير.
وقد استأنفنا إعداد هذا التقرير بعد شهر من انسحاب المقاومة الفلسطينية من بيروت ، وتناولت الـلجنة المركزية فيما بينها ( مشروع لهذا التقرير مع نهاية أكتوبر 1982) استدعى نقاشا واسعا وتفاعلا كثيفا بين آراء أعضائها الحاليين ، وكانت نتيجته إنضاج وتعديل لآرائنا جميعا كثمرة لهذا
لتفاعل المبدئى الشاق ، نطمع أن ننجح فى تقديمها من خلال هذا التقرير.
ونحن إذ نعتذر عن طول فترة التفاعل وطوله هو نفسه ، نوضح أن ذلك كان ضريبة غياب التفاعل داخل اللجنة المركزية ككل لسنوات طويلة مضت. واضطرارنا لتناول حوالى ثمانى سنوات من عمرنا وأكثر لم تقم اللجنة المركزية خلالها بإحاطة الحزب بانتظام سير العمل داخلها ، وسمح
أعضاء وكوادرالحزب أيضا بمثل هذا التقصير المركزى الذى يغيبهم .. الأمر الذى لابد أن نحول جميعا دون تكراره مستقبلا. وبالتالى دون تكرار إصدار مثل هذا التقرير الطويل.]
وما نود الإشارة إليه فى هذا التقرير وتلك الفقرة هو عبارة ( واضطرارنا لتناول حوالى ثمانى سنوات من عمرنا وأكثر لم تقم اللجنة المركزية خلالها بإحاطة الحزب بانتظام سير العمل داخلها ، وسمح أعضاء وكوادرالحزب أيضا بمثل هذا التقصير المركزى الذى يغيبهم) ، وهى ما تشجب أو
ربما تدين ذلك التقصير أو القصور المتعمد من اللجنة المركزية وكوادر وأعضاء الحزب لمدة تتجاوز سبع سنوات هى عمر تطبيق تقرير 9/5 /75 التنظيمى وحتى قرب انتهاء عام 1982.
وأذا لم يكن من واجب اللجنة المركزية مسئولية فى إخطارعضوية الحزب بما يدور وبما يتوجب أن يقوم به الأعضاء من واجبات ومهام ويعرفوه من توصيات وأخبار وما يرفعونه من تقارير متنوعة جماهيرية وتنظيمية وسياسية ؛ فهل كان بقية الأعضاء يقومون بأدواررهم ومسئولياتهم تجاه
اللجنة المركزية..؟ وهل – عندما تعترف أغلبية اللجنة المركزية بذلك الاتهام والتقصير- يمكن أن نثق فى مثل تلك اللجنة او فى كثير من أعضائها خصوصا وأنها لم تدق ناقوس الخطر فى توقيت مناسب يساعد على إنقاذ ما يمكن إنقاذه..؟ ؛ بل انتظرت حتى – سبق السيف العزل- وباتت
الاستغاثة او البلاغ بحدوث كارثة أقرب إلى الدعوة بالفُرْجة عليها ومن ثم التحاكى والتندر على تفاصيلها.
وبالتالى هل ماتم تسويده من آلاف الصفحات من نشرة الصراع والـتأكيد على أن مؤشرات وبشائر " التعافى من آثارالانحراف التلقائى" قد صارت حقيقة ملموسة.. هل كان كل ذلك مجرد أوهام مروّجَة بغرض الموافقة على التقرير التنظيمى أم ستارا لإبعاد شبح إجراء التحقيق فى كارثة شرق
الإسكندرية الأمنية عام 1973عن ذاكرة أعضاء الحزب ..؟
عموما يكفى لحسم هذا الجدال الدائر حول هذه الأزمة أن من رفعوا لواء (ت 9/5 التنظيمى) وملأوا الدنيا ضجيجا بالتحذير من المخاطر التى قد تقضى على الحزب وتحفزُ الأعضاءَ للتصدى لأسطوات الحرفية هم أنفسهم من وصموا نفس التقرير ( 9/5/75 ) بالتشخيص الخاطئ لأوضاع ا
لأزمة فى الحزب. هذا إن صح وكانت هناك أزمة .. تستدعى إعلان حالة الطوارئ التى " أُعلِنَتْ ".. وليس المقصود منها بث الترويع فى صفوف الحزب للتحذير من عدو وهمى صنعته خيالات مريضة وروّجت له عقليات متآمرة. حتى أنهم أطلقوا تعبير ( البيروقراطى الانعزالى التصفوى)
على ما حل بالحزب على أيديهم من انحراف حقيقى.
والمثير فى الأمر أنه رغم الاعترافات الصريحة السابق ذكرها- على لسان لجنة 1982 المركزية والتى هى امتداد للجنة 9/5/75 المركزية - سواء فيما يتصل بالانحراف الجديد (البيروقراطى الانعزالى التصفوى) أوما أطلقوا عليه عام 1975 (بالانحراف التلقائى) ووصّفوا تشخيصهم له
بالخاطئ، فقد لجأوا لمحاولة- بأثر رجعى تبرر من وجهة نظرهم ما اقترفته سياسات 9/5 من خطايا ، ووضعوا عليها عنوان الاتجاهات المعاكسة ، بينما أدرجوها فى قائمة الشروط الموضوعية ضمن أحداث كبرى مثل انهيار المعسكر الاشتراكى فى 19901989 (فى روسيا وشرق أوربا) ،
وحرب الخليح ( 1991) .
والغريب أن هذا " الرصّ والتستيف " لأحداث تُصنفُ ضمن الشروط الموضوعية مع أحداث أخري بعيدة عنها فى التصنيف والتوصيف ولا يمكن اعتبارها ضمن الشروط الموضوعية مثل ضربة حلوان الامنية التى تصنف أسبابها ضمن الشروط الذاتية لأنها ترتبت على مخالفة صريحة من
اللجنة المركزية لبديهية أمنية يعرفها العاطفون على الحزب بمستوى معرفة الأعضاء الحزبيين بها؛ وهى منع الخلط والتداخل بين السرية والعلنية وبين الأنطقة المختلفة وبين مستويات الحزب المتعددة بل والعودة إلى "حدوتة" الانحراف التلقائى - من باب جانبي – لمعاودة الحديث الملتوى عنها
بعد أن أدانوا تشخيصهم السابق لها وذلك بادعاء تحول البدائية والتلقائية من (مجرد انحراف إلى ميل) أى من (مرض عارض إلى مرض متوطن) كذلك تعمد التقرير ألا يربط الأحداث التى يستخدمها فى البرهنة على تقديره بوضعها التاريخى وعلى سبيل المثال ما علاقة انهيار المعسكر
الاشتراكى عام 1989 بالضربة الأمنية التى أصابت الحزب فى 1973 أو التى أصابته فى 1979.بينما السبب فى الضربتين مختلف عن الآخر ففى الأولى كان السبب اختراقات أمنية لا يُعرف إن كانت قد تمت فى حلقة الأسكندرية قبل ارتباطها بالحزب أم بعد ذلك. بينما الثانية فقد تسبب فيها
الخلط بين السرية والعلنية كما سبق وذكرنا.
والمثير للدهشة ما حاوله البعض من أعضاء اللجنة المركزية من الاستغراق الممل فى المقارنة بين ما سعى له واستهدفه حزبنا فى كفاحه وبين ما أنجزه حزب العمال الاشتراكى الديمقراطى الروسى طيلة مشواره الكفاحى وانتهاء المقارنة بترجيح كفة حزبنا ، حيث لم يدرك هؤلاء المتناظرون
أن آلاف الصفحات التى ضمتها نشرة الصراع فى حزبنا لاتساوى شيئا أن لم تكن حول موضوعات يكون الحزب مشتبكا فيها مع المهمات الكفاحية ؛ وإلا بات ذلك الصراع عبثا أو خناقة بين الرفاق لا عائد من ورائها.
أما الجريدة النظرية فتتحول إلى حوارات نظرية أقرب إلى المداخلات الأكاديمية، وكونها لسان حال لا تتحلى بصدق بهذا الإسم إلا فى ظل معارك جماهيرية دائمة. بينما الجريدة الجماهيرية.. لابد لها من مراسلين ميدانيين يحترفون فهم وحل مشكلات العمال , وفهم لغتهم ويجيدون صياغة
ألامهم وأمالهم ومطالبهم.
هذا وأكثر ما يثير الاستغراب فى مؤتمر حزب العمال الموحد هو وضع كل الآمال فى ذلك المؤتمر: فبعد أن قطع الحوار أشواطا فى أوقات سابقة بينه وبين عدد من الفصائل لم يتم التوصل إلى حد أدنى من الاتفاق بحيث يقوم القادة الجماهيريون بالتقاط الخيط فى الجانبين بالحوار العملى من
خلال المشاركة فى معارك جماهيرية تجمعهما وتضيق المسافة بينهما. كان هذا فى زمن مضى حيث كانت نظرية النموالذاتى هى صاحبة القول الفصل فى نظرتها لقضية الوحدة فى كثير من الفصائل والمجوعات الراديكالية. لكن وبعد تعرض عدد منها لضربات أمنية أولخلافات سياسية أو تنظيمية ومن ثم لانشقاقات وتكتلات مما أثرعلى قدرتها على القيام بمهامها،
وبالتالى تكاثر الأزمات والمشكلات فى ظل الحصار الأمنى من النظام الحاكم تراجعت نظرية النمو الذاتى للخلف تدريجيا وتوهمت تلك المجموعات أن الوحدة ربما تعالج الأزمات الطاحنة التى تكتنفها ، أو تعالج مشكلة الأعداد المتناقصة فى العضوية والكادرأو تتجاوز ضعف أدواتها على
التواجد فى المواقع الكفاحية كالطبقة العاملة مثلا.
رغم أن الكثير من الرفاق كانوا ممن شاركوا فى حوارات الوحدة وكانوايصرحون برفضهم لنظرية النمو الذاتى والتى تعنى اعتبار الفصيل الذى يمثله المتحدث هو الحزب وما على الفصائل المشاركة فى الحوار إلا أن تحل نفسها وتدخل تنظيمه كأفراد.
وللحقيقة لم يحدث جديد فى حوارات الوحدة بين الفصائل الراديكالية سوى التوقف عند حدود معينة من الاتفاق- الذى اعتبره الطرفان أو احدهما غير كاف لإبرام الوحدة علاوة على الظهور المتدرج والمتصاعد للمشكلات السياسية والتنظيمية والجماهيرية وبتزايد وطأتها وتفاقمها يجد الطرفان-
أو الأطراف المتحاورة- أنفسهم مضطرين للموافقة على الوحدة رغم عدم التقدم فى الحوار عن الحدود القديمة.
وهذا يقودنا إلى ما استجد على أفكار الرفاق فى حزب العمال خصوصا إبان عقد المؤتمر الأول فى للحزب الموحد عام 1993مثل :
1-التصريح بظهورأقلية داخل الحزب وحقها فى وجود ضمانات لها كما تنص اللائحة المقترحة مؤخرا.. علاوة على ضمانات لحقوق الاختلاف عموما. ويؤكد المؤتمر أن الديمقراطية الحزبية لا تتعلق بمجرد ضمانات لائحية لأن العمل الضيق لا يوفر شروطا لتفاعل واسع عميق، والحياة الداخلية الفقيرة لا توفر شروطا ملائمة للإبداع الثورى ( قرارات المؤتمر بشأن الديمقراطية الحزبية).
2-وهو ما تضمنته وأكدت عليه قرارات المؤتمر بشأن وحدة الشيوعيين بإقرار (اتساع الحزب الواحد للاختلافات القائمة) .وكذا عن الصلة بالتروتسكيين وكل الشيوعيين الثوريين حتى غير الحزبيين منهم بالعمل على نظمهم فى حزب واحد.
3-كذلك تضمنت قرارت المؤتمر بشأن الصحافة الحزبية انفتاحا على الأفراد والفصائل الأخرى خصوصا فى المشاركة فى العمل لدرجة ( المشاركة فى التعاون فى شبكة الاتصال.)
4-هذا وقد تجاوز الأمر حدود الأمور السياسية إلى مستوى إطلاع رفاق غير حزبيين على بعض ما يدور فى نشرة الصراع ؛ كما ورد فى قرارات المؤتمر بشأن( الصحافة الحزبية).
5- هذا وقد أفاد المؤتمر العام الأول لحزب العمال الموحد أن بناء الحزب الجماهيرى يلزم له ان يشق طريقا ثالثا بين طريق البرجوازية الحاكمة ومسارها المرتبط بالإمبريالية وبين طريق الإسلام السياسي الفاشى. وعن هذه التغيرات المفاجئة فى حزب العمال الموحد التى طرأت على بعض أفكار قيادته التقدير التالى:
باستقراء التاريخ نرى ان جملة التغيرات التى تطرأ على أفكار الرفاق فى أي تنظيم أو حزب جماهيرى أو مؤسسة سياسية كبرى أو صغرى لايمكن الاعتداد بها إذا ما جرت على أرضية أزمة تمسك بخناق المنظمة التى جري فيها التغيير أو فى أحد المؤسسات السياسية التى تتواجد ضمن ائتلاف
أو جبهة سياسية حتى ولو كان التغيير قد بدأ فى تنظيم أو مؤسسة أخرى غيرها.
فالتغيير الصحى أو التغير الحقيقى لا يأتى استجابة لضغوط أزمة تمسك بخناق الحزب او بخناق أحد المؤسسات المشاركة فى أحد الائتلافات ..بل يأتى استجابة لإمعان النظر من كل او معظم الأعضاء فى جملة السياسات المقرة والتى تُطبق فى المسار العملى وعلاقة عائدها بالدور والجهد
المبذولين فى الحصول عليها .وهو ما كنا نراه خليقا بالإعلان عنه بصراحة واستقامة. لذا نرى أن المؤتمر الأول لحزب العمال الموحد لم يكن لحظة نهوض لفصائل الموجة الثالثة من الحركة الاشتراكية المصرية كما قيل سابقا؛ بقدر ما كان أول إعلان رسمي بالشروع فى اختفاء تلك الفصائل من الفضاء السياسى وتبدد الأمل فى استئناف أو نهوض قريب للحركة الاشتراكية فى
مصر . المحرر
الفوارق بين أنواع المشتغلين بالسياسة:
تمثل التربية والنشأة والقيم اللاحمة لهما علاوة على المكتسبات العلمية والثقافية والقدرة على تمثّلها الشرطان الحاسمان في تشكيل الشخصية السياسية.
•فهناك صنف تربى تربية شعبية على عدد من القيم الإيجابية ( كعدم التمييز والعدالة والتسامح والعمل المنتج وإعلاء قيمة العلم والاستنارة) التي تشكل الشخصية وتشذبها مرتبطة بهدف أعلى منشود يستهدف صالح المجتمع عموما وأغلبيته الفقيرة بالأساس.
•وصنف آخر ارتبط – خلال تنشئته وتربيته بمئات الوشائج الوثيقة بالمجتمع البرجوازي الخالص أو الممتزج ببصمات إقطاعية، ولذا يتنازعه نوعان من القيم ، (ما تربى عليه من قيم اجتماعية برجوازية ) و( ما اكتسبه من تعليمه وقراءاته الخاصة من ثقافات تقدمية) . ويظل معظم هؤلاء
مصابين بحالة التنازع تلك ، بينما ينسلخ بعضهم من قيمه القديمة منحازا لثقافته المكتسبة وقيمه النابعة منها.
•صنف يتمثل جملة القيم التي تربى عليها متفاعلة مع التي اكتسبها باعتبارهما جوهر ذاته و جزءا ثمينا منها. ويسعى لتحقيقها على المستوي الشخصي والسياسي في كل مراحل حياته لا تفارقه ولا يفارقها ؛ وهو ما يحصنه من جملة المغريات المحيطة.
•وصنف يتجاذبه نوع القيم التي تربى عليها وثقافته التي اكتسبها ؛ ويظل أسير ذلك التوَزّع والتناقض بينهما لفترات طويلة وأحيانا طيلة حياته.. مترددا للميل نحو إحداهما حسبما تميل الكفة تبعا للشروط التي يعيشها من ناحية وحجم المؤثرات التي يتعرض لها من ناحية أخرى.
•صنف يدير صراعاته مع المجتمع ( بحكامه وملاكه وقواه المناوئة له) مستخدما الأدوات التي وفرتها له خبراته وشروطه وقدراته الخاصة وقدرات حلفائه .. ويبنى على الأرض مفردات المجتمع المنشود ومقدماته.. إلى أن يكتمل البناء وخلال المسيرة ينجح ويخفق أويتوقف ..يتراجع ويتقدم
لكنه في المحصلة الأخيرة يستمر ويخطو إلى الأمام .
•وصنف يدير صراعاته مع عالمه الخاص بمكوناته لا مع المجتمع.. حتى ولو طلاها بألوان شعبية أو واقعية ؛ ويستخدم من الأدوات حصيلة مكتسباته النظرية التي وفرها له عالمه الخاص بعيدا عما يدور في مجتمعه. وباستخلاص النتائج لا يجد وسيلة لتنفيذها .. ناهيك عن بناء العالم الذى
ينشده.
•صنف لا تضلله المكتسبات الثقافية إلا ما يتسق مع تكوينه.. وحصيلة ( تربيته وقيمه وأهدافه العليا) وبذلك لا تنفرد المكتسبات بتطويعه والاستحواذ عليه دون غيرها، لامتلاكه الحدس والخبرة الاجتماعية التي تمكنه من وضعها في حجمها دون حيود.
•صنف تستحوذ عليه مكتسباته تماما وتستعبده وتهيمن على كيانه مهما أبدى غير ذلك لأنه ليس موحّدا ومستقل الشخصية بما يكفى .ولأنه كذلك فما أن يجد ثغرة في محيطه العام ( السياسي) حتى يندفع ساعيا لفرض تلك المكتسبات على محيطه وتحقيقها بأي شكل وثمن، حتي لوكان ذلك
المحيط هم أقرب الناس له.. بصرف النظر عن النتائج .. التي عادة ما تأتي بغير ما كان يتصور ويأمل.. وساعتها يدرك أنه سلك الدرب الخطأ.
•وإبان الأزمات أو اللحظات الحاسمة يتضح " معدن" هذه الشخصيات ليتجاوزها الصنف الأول من السياسيين استنادا إلى قيمه ومبادئه و تجربته وخبراته ورصيده الفكري والسياسي المتوازن؛ بينما يخفق الصنف الثاني في اجتيازها لأنه استبدل المجتمع بعالمه الخاص ولأن مخزونه من القيم
والمبادئ والمكتسبات رصيد مزدوج لا يسعفه بالخبرة الواجبة.. والتقدير الصائب.
•إلا أن هناك صنف ثالث تكتسى شخصيته التى عُرِفَ بها ( بقيم وألوان شعبية ) لكن ظروفه الحياتية تترك تحت تلك القيم - أو تحت جلده – ترسبات سلبية من قيم المجتع الذى نشأ فيه ؛ لا تظهر للعيان فى أى وقت .. بل فى فترات استثنائية جدا وتتيح لتلك الترسبات السلبية البروز وعادة ما
تكون إبان أزمنة المخاطر و الأزمات وتبدو بمثابة المفاجأة لكل المحيطين به عدا من عايشوه طويلا وخبروه جيدا.
ولا نجد شبيها لتلك الحالة من الأزمات فى تجربتنا الحزبية إلا فترة تقرير 9/5 التنظيمى التى عانى فيها التنظيم من مطحنة السجن وغياب القيادة واختفاء أبرز الإنجازات المستقبلية - الفكرية والسياسية - التى تتمم الوثائق الخطية الأربعة. حيث شعرت الكوادر الأبرزمن غير من لم يُقبض عليها
ويحتجزها النظام الحاكم فى سجونه عامين.. بحالة من اليُتْم والهلع نتيجة مرض وابتعاد الرفيق حداد ( إبراهيم فتحى) عن قيادة الحزب.
وكانت تلك المصادفة السيئة فرصة لانتشار روائح الخلاف وبروز مطامع الزعامة والأحقية . ومن ثم بدت قصة التقرير التنظيمى هى الحل لدى البعض ( أفراد من حلقة خميس والبقرى) حيث جرت حياكتها وفرضها بذكاء وصنعة متناهية.
لكن ولأن الغاية كانت غير أمينه فقد كان الذكاء والصنعة أضعف مِن ستْرِ عوراتها.. وانفرط العقد وتبدد الأمل على الأقل على المدى القصير بروزنامة – أو أجندة - الطبقات الكادحة.
المحرر
( تعاقد الكادر الرئيسى مع النضال الشيوعى) آخر التصريحات الراديكالية التى صدرت بعد تقريرالإحاطة (1982) وتخللت مؤتمر الوحدة ( 1993) وتبخرت فور كتابتها
تضمن ملف وثائق مؤتمر الوحدة ( 1993) فى بابه السادس – الفصل الرابع - نصّا يقول على : أن تجربة مؤتمر الوحدة أثبتت بصورة ساطعة أن العقل الجماعى للحزب- فى تجليه خلال المؤتمر- أفضل من آلية العمل الروتينى.
ويسترسل: وقد دلت تجربة المؤتمر على ذلك حيث دارت فيه مناقشات غنية وعميقة على امتداد جلساته التى استمرت ثلاثة أيام اعتمدت على حصيلة المناقشات التى دارت فى اللجان الحزبية والنشرة الداخلية والمؤتمرات الإقليمية (فى المناطق الجغرافية للحزب ) والمؤتمر العام وشملت كل
الكادر الحزبى. وهذه الحقيقة لم تؤكدها فقط وقائع مناقشات المؤتمر وما صدر عنه من قرارات بل أكدتها أيضا تجربة انعقاده منذ توجيه الدعوة لعقده بجدول أعمال يتضمن :
•قضايا التحولات فى الاتحاد السوفييتى وأوربا الشرقية فى ارتباطها بظروف المجتمع الانتقالية..إلخ .
•وثائق سياسية ونظرية حول التحولات الطبقية والشعارات والموقف من الإرهاب والوضع العربى ( التسوية ).
•مشروع لائحة جديدة للحزب ، ومتابعة لقضايا بناء الحزب الجماهيرى فى علاقتها بالتوجه للطبقة العاملة ، ومهمات الدعاية، والسرية والعلنية ، والاحتراف ، ووحدة الشيوعيين ، وأشكال التنظيم الحزبى...إلخ.
إلا أنه تضمن جملة- تبدو عابرة - تكررت بعد نهاية عرض جدول أعمال المؤتمر تقول :
وقد أدى تركيز طاقتنا - على هذا الجانب .. الذى اعتُبِرَ وقتها شرطا لتجديد تعاقد الكادر مع النضال الشيوعى- إلى إغفال أحداث سياسية هامة دون إبراز الموقف منها.
وأصبحنا أمام خطر تحول منظمة نضالية إلى حلقة دعائية.. فى حين أن الواقع أخذ يعيد ترتيب جدول الأعمال من زاويتين :
الأولى : أن الكادر الأساسى قد جدد عقد نضاله من خلال الممارسة العملية فعلا.
والثانية : أن الوضع السياسي نفسه كان يطرح قضايا ساخنة لا يجوز تأجيلها لحساب مهمات تستغرق زمنا أطول .
وما نرغب فى إبرازه من عرض هذه الفقرات التى انبثقت عن مؤتمر الوحدة وتضمنتها أوراقه ؛ وبعد أن صدر تقرير الإحاطة الذى اعترف بظهور انحراف جديد مايلى:
1-التأكيد على الرغبة فى ألا يتحول الحزب لحلقة دعائية أى ألا تقتصر مهمته ودوره على نشرالأفكار النظرية واقتراح حلول لبعض مشكلاتها بالتلازم مع مغادرة أرض الكفاح العملى المنوط به التعامل معها والشروع فى حلها.
2- مع التأكيد على أن يتضمن ذلك إعادة تعاقد الكادر الحزبى مع النضال وارتباط ذلك بمناقشة ما جاء بجدول الاجتماع ومنها وضع المعسكر الاشتراكى بالذات وأن الوضع السياسى الراهن يطرح قضايا ساخة لا يجوز إرجاؤها لحساب مهمات تحتاج زمنا أطول لحلها.
وإذا كانت كل هذه التأكيدات بإعادة تعاقد الكادر الحزبى الرئيسى مع النضال العملى واشتراط مناقشة جدول الأعمال المتنوع القضايا والموضوعات؛ والذى تحقق جانب منه فى اللجان الحزبية ونشرة الصراع والمؤتمرات الإقليمية بل والمؤتمر العام .
فما هو الحصاد الفعلى أى العملى لكل ذلك..؟
والإجابة : لا شئ.. بالمرة.
وعليه فكيف نعيد قراءة مثل تلك التصريحات استرشادا بالنتائج المتحققة أو الماثلة .. ؟
وبناء على النتائج العملية - لقرار الوحدة وكذا نتائج المؤتمر الأول لحزب العمال الموحد :
•لم يتحول الحزب لحلقة دعائية كما أفصح هاجس التخوف من ذلك .
•ولا صار شكلا أجوف بلا مضمون كفاحى .
•ولا انتهت مشاهده الأخيرة بتحوله لهيئة استعلامات تكتفى بإصدار بعض البيانات والتصريحات الصحفية بشكل دورى .
بل اختتم علاقته بمفهوم الحزب اللينينى الراديكالى:
باختفاء قادته الذين ملأوا الساحة ضجيجا عن توحد فصائل الموجة الثالثة الراديكالية. وبعد فترة زمنية وجيزة تبخر جانب من عضوياته واختفى جانب آخر فى ثنايا المجتمع .. وساد صمت تام كصمت القبورلا ينبس بكلمة عن أية موضوعات سياسية أو قضايا كفاحية ؛ برغم كل التأكيدات " عن أن الكادر الأساسي قد تعاقد مع النضال العملى" أكثر من مرة ..
وعلى ما يبدو أنه كلما تكررت عبارات رفاقنا القدامى لتوكيد فكرة .. كلما فقدت تلك الفكرة معناها وتأثيرها وصارت إخطارا بانقلاب دلالتها لعكس ما كانت تقصد وتشير.
المحرر
********
•حكمة تستبطن مأساة التاريخ
عن الثبات على المبادئ، وعن التلوّن والارتداد عنها .
فى السياسة .. المثقفون هم عيون الفقراء حتى ُيبْصروا ..
وحاملو الوعى للفئات الكادحة حتى ينتظموا ويتنظّموا.
وهم قادحو الشرر فى السهول حتى تشتعل الثورات .
وهم بمعايشتهم لبيئة العمال.. وبعضويتهم بها.. عمالٌ أصلاء
لكنهم إذا ما حادوا عن طريقهم يصيرون كائنات أخرى ..نكاد لا نعرفها
علما بأنهم - قبل ذلك - قد يسقطون أو يتغيرون أو ينقلبون .. وذلك لأن فى صفوفهم :
[ أقدر الناس على التلون والارتداد عما يبدونه - أو يصرحون به - من آراء وتقديرات، " بل وأقدر الناس على الخيانة،
لأنهم أقدرهم على تبريرها " ]
هكذا نطق الرفيق فلاديمير لينين بحكمة تستبطن مأساة التاريخ.
فالمثقف ليس مجرد قارئ نهم ، أو مفكر متمرد .. بل هو مهندس العقول وصانع الرؤى، وإذا خان دوره خان أمة بأسرها . هنا تتجلى التراجيديا بأبشع صورها.
حين تتحول العقول النيرة التى يفترض بها أن تكون منارات للهداية ، لمشاعل تحرق القيم.. حين تنحرف بوصلتها.
حين يتحول المثقف من ضمير الأمة إلى خنجر فى خاصرتها، من رسول للحق إلى بائع للوهم ، فتاريخُ الأممِ مثقلٌ بأسماء أولئك الذين باعوا أقلامهم فى سوق المصالح. وجيروا أفكارهم لخدمة الطغاة ، مبررين القمع بالحكمة ، والخذلان بالواقعية.
وما أقسى أن ترى المثقف الذى خُلِق ليكون حارس الحقيقة يتحول إلى مهندس للأكاذيب ، وحين تسائله لا يحمر له وجه بل يبتسم بثقة.. ويمدك بألف دليل على أن الخيانة ليست سوى وجه آخر للحكمة.
المحرر *******
فلسفة النشاط السياسى وغايته
ولأن النشاط السياسى في كل أركان الأرض عمل جماعى ؛ شأنه شأن كثير من أنشطة المجتمع الإنسانى المختلفة .. الرياضية والفنية والإنتاجية وغيرها(1) .. ، يلعب فيه الفرد دورا خاصا ..( ماديا أو إبداعيا أو معنويا ) ؛ ليشكل مع بقية الأدوار المتجاورة إنجازا نوعيا متفردا. ويبرز الشكل
النهائى الرائع للجهود الإنسانية المتضافرة .
لذا تتوارى الأدوار الفردية مستحية وخجولة.. ولا تبدو بكامل بهائها وزادها ورونقها ولا تفصح عن مدلولها وغايتها إلا بعد اكتمالها، فتتجلّى أمام العيون نسيجا بديعا رائعا أو صورة خلابة تثير المشاعر ؛ أو نغما شجيا يُطرب الآذان ويُبهج الأفئدة ؛ أو ثمرة شهية المذاق تُضفى النضارة
والتورّد على الوجوه. أو مصنوعة تدخر للإنسان جهده وتوفر له وقته ؛ وتبرز براعته وتألقه.
ومن جماع تلك الأدواروالأنشطة تتشكل الحياة؛ وتتحقق الذوات؛ وتتعارف وتتقارب وتتآلف النفوس أو تندمج وتتوحد ..وتُعبّرعن غاية وفلسفة الوجود الإنسانى. .
وكان بعضٌ من مناضلينا الراحلين يعيشون تلك الحالة، ويمارسون ذلك الدور، وفي وجدانهم ومخيلتهم تلك الصورة أو جانب منها ..دون تفاصيل كثيرة ؛ لكن بلا تعالٍ أو ادعاء أو تنظير. فكانوا محطّ إعجاب رفاقهم؛ وموطنَ حب جيرانهم وجمهورهم ؛وقبل هذا سطورا ... فى صفحات التاريخ.
المحرر بشير صقر
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انتهى النص
#بشير_صقر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة
...
المزيد.....
-
تحالف اليمين المتطرف: كيف تتقاطع أجندة نتنياهو ومودي من غزة
...
-
القوات العراقية تعتقل متظاهرين أطلقوا الرصاص على القوات الأم
...
-
ماذا تقول الأحزاب الشيوعية الإيرانية فعلا؟
-
المجلس الوطني الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ين
...
-
متضامنون مع عمال «مصر للألومنيوم» في معركتهم من أجل التثبيت
...
-
بعد وقف الغاز… كيف وضع النظام المصري أمن الطاقة في يد الاحتل
...
-
«لعبة الدجاجة» بين واشنطن وطهران؟
-
مسعود بارزاني ونيجرفان يعزيان بوفاة حميد مجيد موسى
-
الإيقاف الفوري للحرب الامبريالية لأمريكا واسرائيل على إيران
...
-
م.م.ن.ص// الإمبريالية تعيد رسم الخرائط بالدم... والخونة يصفق
...
المزيد.....
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة
...
/ بشير صقر
المزيد.....
|