أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الخامسة عشرة) الباب الخامس: الخلافات الحزبية وأوضاع الصراع. الفصل الأول : نص وجهة نظر الرفيق هانى شكر الله عضو الأغلبية المركزية















المزيد.....



دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الخامسة عشرة) الباب الخامس: الخلافات الحزبية وأوضاع الصراع. الفصل الأول : نص وجهة نظر الرفيق هانى شكر الله عضو الأغلبية المركزية


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 07:42
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


الباب الخامس :

عن الخلافات الحزبية وأوضاع الصراع.

•لم َاتخذ تعقيبنا على الرفاق هذا المسار
•الفصل الأول: مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية . هانى شكرالله.
•الفصل الثانى:حلقة دعائية أم ..حزب عمالى . جلال الجميعى.
•الفصل الثالث؛ مخطوطة الأقلية.. سعيد العليمى / صلاح العمروسى
•الفصل الرابع :رسالة محمد مندور لهانى شكرالله محمد مندور
•الفصل الخامس: رسالة محمد فراج الفيسبوكية لبشير صقر محمد فراج
•الفصل السادس: عن أروى صالح .. والمبتسرون. أروى صالح
•التعقيب على الموضوعات .. كتبها المحرر

،،،،،،،،،،





ملاحظة واجبة.. للقراءة فى موقع الحوار المتمدن


الباب الخامس بفصوله الستة فى هذا المتن يتضمن الخلافات الحزبية وأوضاع الصراع فى الحزب منذ الإفراج عن الرفاق المتهمين فى قضية الإسكندرية الشهيرة فى إبريل عام 1975.. وقد شغلت فصول هذا الباب 9 حلقات من 15 / 23.

ونظرا لطول الموضوعات الثلاثة الأولى [ للرفيق هانى شكرالله ( الأغلبية المركزية )،والرفيق جلال الجميعى ( التكتل ) ، والرفيقين صلاح العمروسي وسعيد العليمى معا (مخطوطة الأقلية المركزية )] اضطررنا لنشر الموضوع الخاص بكل منهم فى حلقة بينما التعقيب عليه ففى الحلقة

التالية أى فى حلقتين منفصلتين.

أما الموضوعات الثلاثة الأخرى فى نفس الباب [ للرفاق محمد مندور، والرفيق محمد فراج والرفيقة أروى صالح ] فقد اتسعت الحلقة للموضوع والتعقيب عليه بسهولة.

بينما يتضمن الباب السادس بفصوله الستة القضايا الخلافية ومادار بشأنها وحولها وإلام آلت إليه أوضاع الصراع .

وقد شغل الباب السادس أربع حلقات من 24 / 27.

لعلنا نكون قد يسرنا للسادة القراء معظم السبل الكفيلة بقراءة مريحة ومفيدة لمتن كبير الحجم نسبيا.

المحرر
بشير صقر





•لم اتخذ تعقيبنا على آراء الرفاق هذا المسار..؟


ولمَ رفضْنا الانسياق - فى تحرير هذا الكتاب - وراء "الخناقة" الفكرية التى سعى لها التقرير التنظيمى لإشغال الحزب فيها حتى ينتهى من تطبيق خطة إعادة البناء؛ وكيف تورط البعض متسائلين : تقرير تنظيمى أم تقرير سياسي..؟

وفى هذا الشأن نشير إلى أن " النقاش " الذى دار بشأن ما سماه التقرير التنظيمى ( 9/5/75) الانحرافَ التلقائى وكيف أنه الفيروس الذى بدأ فى مهاجمة جسدنا ليقضى عليه ، ولِمَ يتوجبُ على جميع أعضاء الحزب الكفاحَ ضده .. وعدم تمكينه من الاستشراء، وهو ما يتطلب قراءة التقرير بجدية

وتعميمه وتعميقه والإبداع فى خلق الأساليب التى تساهم فى تطبيقه بكفاءة.

وكذا النقاش الذى دار عن ورقة "حلقة دعائية .. أم حزب عمالى..؟ " ؛ وما تلاه من ردود تفصيلية عليها ، وما شملته تلك النقاشات من قضايا مختلفة منها صلة الحركة الطلابية بالتوجه للطبقة العاملة.. , وكيفية صياغة العلاقة بينهما؛ وهل يمكن إدارة الظهر للحركة الطلابية أم الاستغراق فيى

الحالة الراهنة..؟ أم ابتداع أفكار جديدة تصيغ للحزب دوره فى تطوير كلا الحركتين ( العمالية والطلابية) وتحدد الأوزان النسبيىة لأدوارهما فى الأوضاع والتوقيتات المختلفة ..إلخ.

كل تلك السجالات لا قيمة حقيقية لها أمام الأزمة التى خلقها تقرير 9/5 التنظيمى .. والتى وجه الأنظار فيها لاتجاه بينما المشكلة فى اتجاه آخر، وخلق معارك أغلبها وهمى ولا فائدة منها وأسهم فى خلق فوضى حزبية غير مسبوقة؛ كما أمعن فى بث الفرقة بين رفاق الحزب واصطنع انحيازات

مضللة وتحزبات وهمية ؛ وفكك أوصال الحزب.. وهيأ لانفراطه. ونشر مشاعر بالغة السلبية بين الرفاق والتجربة الحزبية .. وأفضى فى النهاية لتسريح الرفاق.. وفاقم هلعهم من تكرار تجربة حزبية راديكالية جديدة.

لكل ذلك رأينا أن نلفت الأنظار نحو ما كان يتوجب البدء به فى أعقاب الإفراج عن المحبوسين من الرفاق فى إبريل 1975، وهو البحث فى أسباب ضربة 1973 الأمنية والتحقق من أبعادها المتنوعة.

ولنفس السبب أحجمنا عن الدخول فيما يسمونه ( الصراع الفكرى حول عديد من القضايا التى تضمنتها ورقة " حلقة دعائية .. أم حزب عمالى..؟ ") رغم اتفاقنا مع مضمون عنوان الورقة لأن ميدان المعركة ومن ثم المعركة التى تجرى التعمية عليها ، كانت فى مكان آخر يسمى ميدان معركة

تطبيق اللائحة الحزبية والبحث فى مسببات الضربة الأمنية ومعرفة حقيقة الاختراق الأمنى وكيفيته وتوقيته بغرض الاستفادة من خبرته وعبرته ومنع تكراره.

ولذات السبب لم نُجارِ الرفيق هانى شكرالله فى أسلوبه فى تناول القضايا التى تضمنتها ورقته ( مشكلة الحزب والثورة ونهاية عصر الأفندية)، ولجأنا لحوار فى الميدان الحقيقى .. وبالوقائع ولم نشاركه فى التجريد والتحليق.

كذلك اعتبرنا أن مخطوطة الأقلية لاتعبر بصدق عن تاريخية مواقفها أو مواقف أعضائها، أو بتعبير أدق لا تتضمن التعبير عن التطور التاريخى لمواقفها كمجموعة أو كأفراد. وربما نتجاسر ونقول:

أن الرابطة التى تضمهم كمجموعة أشد وَهَناً من التى تفْرِقهم كأفراد.. ومن ثم فالأوجب.. والأدق أن نتحدث عنهم كأفراد جمّعَهم طاغوت الاستبداد وأشياء أخرى..منها أزمة السجن.


ففى الفترة من مايو 1975 اتخذت مجموعة الأقلية موقفا متطابقا مع موقف كاتب التقرير التنظيمى استمر حتى أوائل 1977 وقت طرد التكتل ، ثم بدأ التغير من عام 1978عندما جرى تجميد ستة من أعضائها.وفى هذه الفترة تحديدا كانت كتاباتها تنتقد التقرير التنظيمى الصادر فى 9/5/75


وفى نفس الوقت تستشهد بمقتطفات منه لتأكيد صواب آرائها وهو ما اعترضنا عليه آنذاك ، أما رأيها عام 1982 فور فصل الرفيق صالح فهو الماثل فى المخطوطة.

ولو قلّبنا فى أوراق مجموعة الأقلية لوجدنا أنها تطابقت فى موقفها مع تقرير 9/5 ثم عندما اختلفت هاجمت التقرير وانتقدته وما لبثت أن ضمنت هجومها استشهادات بصحة مواقفها مستقاة من فقرات من نفس التقرير الذى تهاجمه.. وعندما تمت الإطاحة عام1982بكاتب تقرير9/5 تم التوصل

إلى الموقف النهائى: الانحراف البيروقراطى العزلوى التصفوى.

ويذكرنا ذلك ولو من طرف بعيد نسبيا بعشم الرفيق ( جلال الجميعى) فى اتخاذ موقف التكتل للصراع من داخل الحزب، والاستشهاد أيضا بمقتطفات من التقرير(9/5) ووصفه بأنه ( كان جريئا فى النقد الذاتى لأزمة الحزب) فى ذلك الوقت حسبما ذكر الرفيق ( ج.جميعى) فى مقدمة ورقته .

وفى نفس الوقت " يقوم بتحويل الحزب لحلقة دعائية " كما قال عنوانها . لكن كاتب تقرير 9/5 كان متعجلا فى فرض منطقه الاستبدادى وقرر : لا خلافات ولا مختلفين .. بل طاعة وأوامر؛ وساعتها وجد التكتل نفسه متكتلا فى فضاء القاهرة الفسيح.


لقد كان حماس الأقلية فى مواجهة الانشقاق موازنا لرغبة التكتل فى البقاء داخل الحزب ؛ وربما أوعز ذلك للرفيق صالح بإمكانية التقائهما عندما تأكدت له استماتة التكتل فى البقاء بالحزب فى الوقت الذى بدت فيه ارهاصات الخلاف بينه وبين الأقلية تتصاعد وكان ذلك فى الشهور الأولى من

عام 1977، وربما لهذا السبب تم التعجيل بفصل كل مجموعة التكتل. وربما يكون سبب التعجيل تفضيل مواجهة الخصوم فرادى وليسوا مجتمعين.

شئ واحد كان يمكن أن يوقف هذا التسلسل فى مواجهة الخصوم هو قيام الأقلية بطرح موضوع ضرورة التحقيق فى ضربة الإسكندرية 1973 الأمنية .. لكن هذا الأمر كان المحذور الوحيد والقاسم المشترك بين الأغلبية والأقلية الذى صمتا إزاءه ولم يقتربا منه ولم يتفوها بكلمة بشأنه وكان

الفاسوخة التى حيكت قصة تقرير 9/5 من أجل منع إثارته حتى تمت الموافقة على التقرير.. وشرعت العجلة فى الدوران فى الاتجاه المنشود.

بل إن الأقلية التى ضمت ثلاثة أعضاء من نطاق الإسكندرية ( هم فتح الله محروس ، وسعيد العليمى و جمال عبد الفتاح) كانت الطرف الأحرص على الكتمان من أى أطراف أخرى لأنها ستكون الأكثر عرضة للتحقيق والإدانة والعقاب. ولهذا السبب تحديدا كان الرفيق صالح مطمئنا من ناحيته،

لأن الأطراف التى كانت مرشحة للقيام بذلك هى اللجنة المركزية التى أدارت الحزب من 6/1973 وحتى 4/1975 ) وهى التى تم ترويضها وقهرها حتى وقعت بالموافقة على تقرير 9/5 وقصة الانحراف التلقائى الخرافية.


لذا فالمشاركة فى تلك الخناقة الفكرية كانت تحقق بل وأسهمت فى تحقيق أهداف إصدار تقرير 9/5/75 التنظيمى وهو إبعاد كل اعضاء الحزب عن أولوية البحث فى أسباب الضربة الأمنية والمسئولين عنها ووضع نتائجها ضمن اعتبارات إعادة بناء الحزب وكلما كان يرتفع لهيب تلك الخناقة

كلما تم الابتعاد عن الأهداف والوسائل المناسبة لعلاج الأوضاع الحزبية وإعادة ترتيب البيت من الداخل مرة أخرى واستئناف الكفاح.


لذا وجب التنويه
المحرر






الفصل الأول:

أولا: نص الموضوع.. ل مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية فلاش باك 2: حزب العمال وحركة العمال

هانى شكرالله

،،،،،،

تقديم :

وصف أحدهم لينين بأنه العالم الأهم في تاريخ الحركة الثورية العالمية فيما يمكن أن نسميه بعلم “اللحظة الراهنة” أو science of the Conjuncture، فصيرورة المجتمعات البشرية تحفل بالتناقضات والأزمات، ويبدو التميز الأهم للينين هو ما تمتع به من قدرة فائقة على القبض على اللحظة

الراهنة، ومن ثم استخلاص “المهمات الملحة” للحركة الثورية.

ولعل قرار لينين بالانتفاضة المسلحة في أكتوبر 1917، وهو قرار عارضه فيه بداية أغلبية قيادة البلاشفة، مثال بارز على ما نقول. فقد كان أكثرهم إدراكا أن لحظة سانحة لبناء سلطة السوفييت قد حانت. ولكن الأهم إدراكه أن إضاعة تلك اللحظة يعني إضاعة الثورة الروسية. فقد وصلت

التناقضات إلى لحظة لم تترك خيارات.

وأتوقف لأروي قصة لحظة من مسيرة عشتها مباشرة، أفتخر بها وأتحمل مسؤوليتها مع غيري من “رفاق الخندق وأظنها، “حكاية لو كتبت بالإبر على آماق البصر(1) لصارت عبرة لمن اعتبر".

[ -الكاتب يقصد مآق البشر .. أى عيونهم.]

تأسس حزب العمال الشيوعي المصري في 8 ديسمبر 69 تحت اسم التنظيم الشيوعي المصري (ت.ش. م.)، وتاريخ التأسيس ليس بلا مغزى، فقد سبق وفاة عبد الناصر، وبالأحرى “ثورة التصحيح” الساداتية في مايو 1971.

ثمة مفارقة مهمة، ومحزنة في الوقت نفسه، في تاريخ حزب العمال. فقد نشأ عن وحدة ثلاث حلقات ماركسية ثورية، اثنين منهما من المثقفين بشكل أساسي، والثالثة حلقة عمالية سكندرية، بقيادة المناضل العمالي الرائع فتح الله محروس.

لكن ما يهمنا هنا هو أن الحزب منذ اللحظة الأولى لنشأته بدا مؤهلا لتجاوز الفُرقة التاريخية بين “المثقفين” والطبقات الكادحة، وبخاصة الطبقة العاملة، أي تجاوز الفُرقة التاريخية بين “الأفندية” و”الدهماء”.

”. ولم تكن المرة الأولى التي شهدنا فيها بدايات مثل ذلك التجاوز، فقد شهدنا مثلها في النصف الثاني من الأربعينيات، بداية من “لجنة العمال والطلبة” في 1946.

من يقرأ الوثائق التأسيسية لـت. ش. م. اليوم لا يملك غير أن يندهش لدقة ما طرحته من نبوءة تاريخية كانت وقتها (عام 1970 وفي حياة عبد الناصر) مازالت تبدو في غياهب مستقبل غير مرئي. من المهم الإشارة هنا إلى أننا كنا ندرك، ومنذ اللحظة الأولى، أن البرجوازية البيروقراطية

الحاكمة تتوجه بشكل محتوم وبحكم طبيعتها نفسها للتخلي الكامل عن مساعي الاستقلال الوطني، وتتطلع لا لإنهاء صداماتها مع المراكز الإمبريالية العالمية فحسب، وإنما أيضا لفض “العقد الاجتماعي” بونابرتي الطابع مع الطبقات الشعبية، ولشن عدوان شامل على مكتسباتها الاجتماعية في

مختلف الميادين.

•ثم ماذا؟

1 - طلبة وعمال، معضلة الوطن والطبقة:

نحن إذن إزاء منظمة ثورية، تنشأ نشأة مبكرة، ممتلكة خطا فكريا وسياسيا ثوريا. ومن ناحية أخرى تنشأ وهي تضم في عضويتها أعدادا من العمال ربما تفوق أعداد المثقفين، والكل منخرطون في كفاح شعبي يومي يشمل المؤثمرالدائم لعمال الغزل والنسيج في الإسكندرية، وروابط مهمة

بالحركة العمالية البازغة في حلوان وشبرا الخيمة والمحلة، وكفاحات متعددة ومتنوعة بين المثقفين والطلاب، فماذا حدث؟

موجة كبرى من شباب المثقفين، والطلاب خصوصا، يتحولون تلقائيا للماركسية، بل والماركسية الراديكالية، ردا على هزيمة 67 والتهاوي العنيف للنفوذ الأيديولوجي والسياسي للناصرية؛ متمردون أيضا (أتسمت في تيار حزب العمال بالذات بقسوة بالغة) على الحركة الشيوعية “التقليدية”

سوفيتية التوجه.


ولعلنا نتذكر أيضا، إننا كنا إزاء لحظة تاريخية شملت العالم كله، مع صعود حركات اليسار الجديد ومناهضة العدوان الأمريكي على فيتنام في الولايات المتحدة وأوروبا، بما شملته من نهضة جديدة في الفكر الماركسي النقدي.

سياق تاريخي محلي وإقليمي وعالمي يدفع شباب المثقفين المصريين دفعا نحو الماركسية الراديكالية والنضال الجماهيري الثوري.

وكانت المشكلة الأهم عندنا – وفي سائر المنطقة العربية وعلى الأخص مشرقها – لا يمكن الاستهانة بها، وتمثلت، ومازالت، في حدة المسألة الوطنية، وهي التي تشكل الخصوصية الأبرز للصراع الطبقي في إقليمنا.


لم تكن حدة المسألة الوطنية في عصر ما بعد الاستعمار محض أوهام أو ديماجوجية قومجية، إنما حقيقة راسخة لعلها كانت العنصر الأهم إطلاقا في الصعود الساحق للفكر القومي بكل ما شمله من ديماجوجية وما نجح فيه لعقود من تثبيت لدعائم الاستبداد ومن “تأميم” للصراع الطبقي وفشل

مروع في التحرر الوطني انتهى بالاستسلام.


غير أن كلتا المسألتين، الوطنية والطبقية، كان لهما وقع متفاوت – ربما شديد التفاوت على الفئات الاجتماعية المختلفة في مصر وغيرها من البلاد العربية، وبخاصة بين المثقفين من جهة والطبقات العاملة في المدينة والريف من جهة أخرى. مثقفو البرجوازية الصغيرة ينشأون ويتربون منذ

القرن التاسع عشر على حلم النهضة الوطنية واستعادة أمجاد الماضي.

كما لم تكن جماهير الكادحين في مصر وغيرها من البلدان العربية (وبالذات ما سمي ببلدان الطوق) ببعيدين قط عن المشاعر الوطنية والمعادية للامبريالية (ولعلنا نُذكر بأن مظاهرات 68 احتجاجا على الهزيمة أطلقها العمال المصريين وانضم لها الطلاب).

فقد ارتبطت المعارك الوطنية عندهم ارتباطا وثيقا، شديد الارتباط، بإزاحة نير العبودية والمهانة الطبقية.

نحن إذن أمام تناقض حقيقي بين تركيبتين متميزتين للوعي، عند مثقفي البرجوازية الصغيرة من جهة، والطبقة العاملة وجماهير الكادحين من جهة أخرى، وهو تناقض لا يحله ببساطة تبني الماركسية أو حتى الانضمام لتنظيم شيوعي ثوري، فليس فيهما لوح محفوظ أو صراط مستقيم.

ولعل المنطلقات الفكرية والسياسية الأساسية للتنظيم الشيوعي المصري (حزب العمال لاحقا) كانت توفر للتنظيم الوليد أفضل الأدوات المتاحة وقتها لمعالجة ذلك التناقض، وذلك بالنقد الحازم لأوهام “البرجوازية الوطنية” و”الجناح الوطني” (عند البعض) و”المجموعة الاشتراكية في السلطة

وبتأكيده على أن المهمات الديمقراطية والوطنية المتبقية لن تتحقق إلا بواسطة حلف الطبقة العاملة وجماهير الكادحين في إطار النضال من أجل الثورة الاشتراكية.


ضربة 73 وتأثيراتها :

تضافر تطوران مهمان، أحدهما شديد الإيجابية والأخر شديد السلبية، ليدفعا بالمنظمة نحو بدايات طريق مسدود.

التطور الأول:

هو الصعود العارم للحركة الطلابية وحركة المثقفين عموما. ففي غضون عامين دراسيين 71-72 و72-73 نشهد موجتين انتفاضيتين عارمتين يمتد بهما النضال الطلابي الثوري من جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية ليشمل في العام الدراسي التالي جامعات مصر كلها تقريبا، من

الإسكندرية إلى أسوان، ومعهما تُغرس بذور الماركسية الثورية في أنحاء البلاد، وتتسع صفوف التنظيم الشيوعي المصري أضعافا مضاعفة، رغم التشدد البالغ فيما كان يطلق عليه وقتها “معايير التجنيد”، فضلا عن تشدد مماثل وربما أكثر حدة في التقيد بأساليب العمل السري والحفاظ على أمن

العمل الحزبي وإخفاءه عن أجهزة الأمن.

أما التطور الثاني:

فتمثل فيما أطلق عليه وقتها “ضربة 73 التنظيمية”. كانت حركة عمال الغزل والنسيج في الإسكندرية ابتدعت بقيادة الرفيق الراحل والمناضل العمالي الرائع فتح الله محروس شكلا جديدا للتنظيم العمالي أطلق عليه “المؤتمر الدائم لعمال الغزل والنسيج” ضم آلاف العمال، وبلور برنامجا

العمالية الملحة، بما في ذلك انتزاع العمال لحقوقهم النقابية وتحرير العمل النقابي من سطوة نقابات السلطة، ولحقهم في الإضراب، وكان البرنامج الأول من نوعه منذ “تأميم” العمل النقابي في العهد الناصري.

لقد شاءت الأقدار أن التشدد في معايير التجنيد والأمن بين الطلاب والمثقفين لم يقابله تشدد مماثل فيما يتعلق بالحركة العمالية العارمة في الإسكندرية، فكانت اختراقات بوليسية، وكان تمكن أجهزة الأمن من الوصول عبرها إلى قلب اللجنة المركزية المؤسسة محدودة العدد.

وجاءت “ضربة” 73 لتطيح بضربة واحدة بكامل الكادر العمالي في الإسكندرية وبأهم قيادة عمالية في المنظمة، فتح الله محروس، وبأغلبية اللجنة المركزية بما فيهم المنظر الماركسي الأبرز للمنظمة .

قيادة الحزب ومنظره الأبرز مقبوض عليه، وكذا فتح الله محروس، القائد العمالي الأهم في المنظمة، وكذا قبضة من أبرز مؤسسيها ومعهم صُفي القسم الأكبر من العضوية العمالية .

شهدت المنظمة تطورا هائلا في العضوية وانتشارا غير مسبوق على المستوى القومي، بحيث لا تكاد تخلو محافظة أو بلدة مصرية مهمة من منظمة محلية للتنظيم الشيوعي المصري.

غير انه كان تطورا “مركبا وغير متكافئ” (إذا جاز لنا استعارة التعبير الاصطلاحي الشهير لتروتسكي في غير سياقه). نهوض عارم في الكفاح الجماهيري وتوسع هائل في العضوية والانتشار والتأثير، ولكنه نهوض على قدم واحدة.

ومع ذلك، فالضربات البوليسية قدر لا فكاك منه في أي كفاح ثوري، مهما بلغ من كفاءة في العمل السري واحتياطات الأمن، و”ضربة 73 التنظيمية” لا تفسر في حد ذاتها ما تلاها من ميول فكرية وسياسية وتنظيمية. المسألة هي أن هناك تناقضا حقيقيا، يتسم بحدة خاصة وبعمق استثنائي في

بلادنا العربية بالذات، بين الوطني والطبقي، مفصله الجوهري اغتصاب فلسطين وغرس إسرائيل في قلب الإقليم. تناقضا مستعصيا وغير قابل للحل.


ما فعلته ضربة 73 هو إحاطة هذه العملية الحافلة بالتعقيد بتعقيد جديد ضاعف من آثارها، وساهم في وضع العراقيل في وجه معالجتها ، ويمكن إيجاز هذه في الآتي:


1- طغيان وعي المثقفين بما فيه من “تشوهات خلقية”، إذا جاز التعبير، على الوعي العمالي بما فيه أيضا من “تشوهات خلقية”.


2- بروز ما يشبه “العقدة النفسية” من التوسع في صفوف العمال، كرد فعل تلقائي لواقع أن الاختراقات البوليسية التي تسببت في الضربة التنظيمية الفادحة والإطاحة بمعظم القيادة الحزبية.


3-فقدان القسم الأكبر من القيادة أدى بدوره إلى نوع آخر من “العقدة النفسية”، وهي عقدة “البحث عن لينيننا”.


هل هناك حقا نظرية لينينية في الحزب؟

أنت بصدد بناء منظمة حزبية ماركسية تتطلع للثورة الاشتراكية تخطو خطواتك الأولى ، أليس من البديهي أن تتضمن أسئلتك الأولى: بم نبدأ؟ وما العمل؟

الإجابة إذن جاهزة.. في المقرر، وما عليك إلا أن تحسن قراءتها.

إسهام “بم نبدأ” و”ما العمل؟” وبعدهما “خطوة للأمام، خطوتان للوراء” هو في حقيقة الأمر اسهام حاسم في نظرية الثورة الاشتراكية، بأكثر كثيرا مما هو اسهام في نظرية عامة للحزب الاشتراكي الثوري.


نظرية في الحزب أم نظرية في الثورة؟ :

جوهر صراع لينين مع النزعة البرنشتينية في الحركة الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا، ومع مارتوف ومؤيديه في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي، هو في حقيقة الأمر صراع ضد الميول الإصلاحية المتنامية .

وكان .. تصدي الطبقة العاملة وحزبها الثوري لقيادة الثورة الديمقراطية كحلقة من حلقات الثورة الاشتراكية الإسهام النظري الأهم إطلاقا لمؤلفي لينين المشار اليهما أعلاه، وهو ما استمر لينين في البرهنة عليه والصراع حوله.



ماذا إذن عن “نظرية الحزب”؟ :

نجد أنفسنا هنا إزاء أطروحتين:

1-حزب مناضلين أم حزب متعاطفين ..؟

2-نظرية الوعي والعفوية، والعلاقة بين النضال السياسي والنضال الاقتصاد ى.

يتبنى لينين، تصوره لبناء الحزب من المناضلين الأشداء، مختبرين في المعارك اليومية، يتمسكون لأقصى حد بصيانة سرية الحزب، يحترفون العمل الثوري في نضال لا ينقطع، ومنضبطين “انضباطا حديديا”،


تنظير الملموس: الحزب الثوري كأركان حرب :


ولعلي أعيد التأكيد أيضا على انحيازي التام لما وصفته أعلاه بنظرية لينين في الثورة، وهي عندي جوهر كتاباته في التنظيم، ألا وهي الماثلة في القول بأن الثورة الديمقراطية هي شأن الطبقة العاملة وجماهير الكادحين، في المدينة والريف، وليست قط شأنا يُترك للبرجوازية الليبرالية. وقد بيّن التاريخ بدلا من المرة ألف (من الثورة الفرنسية في 1789 إلى الثورة المصرية في 2011) أن هذه لا تلبث تجهض الثورة الديمقراطية، إما بتدجينها وتقليم أظافرها أو بتسليمها – خيبة أو طواعية أو كلاهما معا – لمنقذ ما، يتولى مهمات انهاء الثورة.


تنظير الملموس: وعي الحزب وعفوية العمال:


يستهل لينين مقدمة “ما العمل” باقتباس من رسالة من لاسال لماركس تعود لعام 1852، يؤكد فيها لاسال على أهمية الصراع الداخلي في الحزب وينتهي الاقتباس بعبارة فظيعة: “الحزب يقوى بتطهير نفسه”. كلمة “التطهير” في حد ذاتها مروعة، مستعارة من التراث الديني.


عودة للعمال وحزب العمال :


1975 يشهد ما أطلقت عليه ساخرا “الهروب الكبير” ، فكنت، مع الأسف، من بين المسؤولين مباشرةعنه – تنظيرا وممارسة وقيادة عملية، فضلا عن انني كنت بطبيعة الحال من بين “الهاربين”.بردت المسألة الوطنية سريعا بعد حرب أكتوبر، وواجهت الحركة الطلابية خلال العام الدراسي

73-74 انحسارا شديدا.

وفي العام الدراسي 74/75 بدأت الحركة الطلابية تستعيد بعضا من عافيتها.

جاء “التوجيه” الحزبي وقتها بتجنب الاعتقال بأي ثمن، بالهروب. ورغم أنني – كما سبق القول قمنا فعلا بتهريب العشرات من الكوادر الحزبية.

تنظيرات مستحدثة تذهب إلى إننا بصدد بناء “الأرض السرية” للحزب، وتصل أحيانا لحد ما كنت حتى وقتها أعتبره خرافات حمقاء من نوع القول بإننا “نخلق جنين المجتمع الشيوعي في رحم المجتمع الرأسمالي”.

قبلها يصلنا، مهربا من داخل السجن، مؤلف للرفيق “صالح محمد صالح” برد على الرفيقط. ث. شاكر وآخرين”، ولعلي كنت من أول من أتيح لهم الاطلاع عليه بعد وصوله لأيدينا. قرأته في جلسة واحدة وتملكني شعور بالبهجة والنشوة والفخار.


الطريق إلى 9/5 /1975 :


يخرج الرفاق من المعتقل ليجدوا منظمة شديدة الاختلاف عن تلك التي تركوها مكرهين عام 73؛ مكتظة بمئات الكوادر من المناضلين “الأسياخ”، جلهم من الطلاب والمثقفين .

نصبنا بإجماع متوقد حماسا الرفيق ص.م.ص قائدا للحزب “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه”. اننا بهذا جنينا على رفيق لا يمكن لأحد أن يشك في كفاحيته واخلاصه ولمعانه درسا بليغا، بالغ الأهمية. فلم يكن الرفيق يملك جيشا أو شرطة أو سجونا ينصب بها نفسه ديكتاتورا، وكل ما

به من نفوذ وسلطات فائقة قدمناه نحن له بملء ارادتنا.

هو إذن موسم الحصاد: ت.ش.م. يطوي صفحة التأسيس، ويصبح “حزب العمال الشيوعي المصري”.


الوطني والطبقي:



التناقض بين الوطني والطبقي تناقض حقيقي؛ على الأرض. لم يكن التناقض بينهما الذي واجهنا في حزب العمال، وفي الوطن بأسره ، قد وصل بعد لمثل هذا الانحطاط.


كنا ازاء معركتين تاريخيتين كبريين، كل منهما معركة دفاعية قابلة – من الناحية النظرية – لأن تتطور من الدفاع إلى الهجوم:


•معركة “قطع الطريق على مسيرة الخيانة الوطنية”.

•ومعركة أخرى تستهدف مواجهة العدوان المتنامي للبرجوازية على المصالح الأساسية للطبقة العاملة.


لم نر في “انقلاب” 15 مايو الساداتي ثورة مضادة على “تحول لا رأسمالي” مزعوم، أو اطاحة بـ”مجموعة اشتراكية” موهومة، بل محض انقباضة ضرورية في مسار حافل بالانقباضات بقدر ما هو محتوم، لا يقطع الطريق على استكماله غير الثورة الاشتراكية.

على صعيد الفكر، المعركتان مترابطتان، لا تقل أحدهما أهمية عن الأخرى. أما المعركة التاريخية الكبرى التي أطلقتها الحركة العمالية منذ بداية السبعينات، وقد تفجرت صاخبة، متصاعدة، متواترة في أعقاب حرب أكتوبر 73 (وأعلنها أنور السادات أخر الحروب مع اسرائيل) وقد تحررت

جزئيا من ابتزاز “الجبهة الداخلية”، فنعيد صياغتها في ظل القيادة الجديدة كـ”نضالات اقتصادية” لا ترقى بعد لمستوى النضال السياسي، ولا تحظى في وعينا الحزبي بصفة “المهمة المركزية” التي تتبوأها بلا منازع مهمة “قطع الطريق على الخيانة الوطنية”.

وتندلع الحرب الأهلية في لبنان، وهي عندنا القاعدة الأخيرة للثورة الفلسطينية ولحرب التحرير الشعبية طويلة الأمد لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، فيم يندفع السادات وحلفاؤه الجدد في المنطقة بسرعة صاروخية في تسوياته “السياسية” مع إسرائيل وتعميق أواصر صداقته المستجدة،

متنامية الحميمية مع الولايات المتحدة وحلفها الاستعماري؛ والبرجوازية المصرية، بيروقراطية وخاصة، تفيض بنشوة الوصال مع معشوق طال غيابه. أعيننا مركزة على الحرب الأهلية في لبنان وعلى مسار “التسوية السياسية”، ونتحول لخبراء مفوهين في كليهما؛ نُكَلف أنا ورفيق آخر

بالذهاب لبيروت لتأسيس “فرع الخارج” لحزب العمال (وتبقى هذه مع كل ما شابها من مآسي من أخصب سنوات عمري”.

يصل الغرور “الطليعي” والانغماس في “مركزية” مقاومة “الخيانة الوطنية” لحد الهوس، في تأسيس ما يبدو تنظيما عربيا، فيحدث انشقاقا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (الحليف الفلسطيني الأقرب للحزب، شملت صداقة عميقة أعتز بها متى حييت مع “الحكيم”، الرفيق جورج حبش)،

ويعقبه بتأسيس حزب عمال شيوعي لبناني (رغم علاقة وطيدة مع منظمة العمل الشيوعي اللبناني، وكان الرفيق فواز طرابلسي هو أول من التقيناه لدى وصولنا لبيروت)، ثم سوريا (رغم علاقة وطيدة مع “رابطة العمل الشيوعي السوري”).


الوعي والعفوية وبناء الحزب:


“ما العمل؟ ” لينين من بين القراءات الاجبارية للترشح لعضوية حزب العمال.

من المستحيل ألا تمتزج نظرية لينين في “الوعي والعفوية” – خاصة في أذهان الطلاب والمثقفين – بميراث الفكر النهضوي الذي نشأنا عليه أجيالا متعاقبة منذ محمد عبده والأفغاني، وبالمهمة التاريخية لطبقة الأفندية في “تنوير” و”ايقاظ” شعب يتملكه، ويمسك بخناقه “الفقر والجهل

والمرض”.

ولا عجب أيضا في أن يختلط هذا وذاك بالفكر التنموي وبنظرايات التبعية الشائعة شيوعا طاغيا وقتها، وتبدو الماركسية وأحزابها الثورية في إطارها كما لو كانت معبرة لا عن مصالح طبقية بعينها ، ولكن عن “القوى المنتجة” نفسها،ولتبدو قضية الثورة الاشتراكية أحيانا ليست مشروعا

للانعتاق، ولكن خطة بديلة لمعالجة التخلف، للحاق المتقدم ، للنهضة، واستعادة أمجاد الماضي الغابرة.


اللحظة الراهنة وكيف تضيعها :


تبقى حدة المسألة الوطنية هي المحور الأهم، والأرضية الراسخة لانتاج واعادة انتاج الفكر النهضوي. كنا، كما سبقت الاشارة، ازاء معركتين تاريخيتين مترابطتين، أحدهما تتعلق بالمسألة الوطنية، والأخرى تتعلق بمقاومة العدوان المتنامي على المصالح والمكتسبات الاجتماعية الأساسية

العاملة وجماهير الكادحين لا يمكن إعلاء أحداهما على الأخرى، خاصة فيما يتعلق بحزب يرفض مقولة “استكمال الثورة الوطنية الديمقراطية”

نحن إذن إزاء منظمة ثورية سرية، تتعرض لضربات بوليسية متلاحقة، وتنمو مع ذلك بسرعة صاروخية خلال سنوات معدودة لتجد نفسها مكتظة بمئات من الكوادر المناضلة”أسياخ”، ولكن تعاني في الوقت نفسه من اختلال فادح في الطبيعة الاجتماعية لتكوينها.

وفي المقابل، حركة عمالية في صعود متواصل من بداية السبعينات، تتفجر مبشرة بنهوض عارم، وبنقلة نوعية في مستوى وعيها وتضامنها الطبقي، في أعقاب حرب أكتوبر .

تبتدع الحركة العمالية في مجراها أشكالا جديدة للتنظيم العمالي مثل لجان مندوبي الأقسام، وتناضل من أجل انتزاع المستوى القاعدي في النقابات الحكوميةْ .

لم يكن التناقض بين الوطني والطبقي تناقضا غير قابل للمعالجة، ولكنه لم يكن ليعالج على المستوى النظري وحده، كما تبين بشكل خاص تجربة حزب العمال.

فماذا حدث؟

في التاسع من مايو 1976 ( 1975) يصدر عن اللجنة المركزية تقرير بقلم الرفيق صالح محمد صالح سيعرف باسم “تقرير 9/5 ″، يتحول بين عشية وضحاها لقانون إيمان حزب العمال، فهو يقدم الحل الناجع فيما يبدو لكافة تناقضات نمو وتطور العمل الحزبي:

ماذا تفعل بمئات الكوادر طلابية المنشأ والحركة الطلابية في أفول سريع، والطلاب بطبيعتهم لا يبقون طلابا مدى الحياة؟ ماذا تفعل والحركة العمالية الصاعدة “اقتصادوية” وغير معنية بقضيتك المركزية في قطع الطريق على الخيانة الوطنية؟


الحل في التنظيم:


بناء وتوسيع المنظمات الحزبية، هرمية ومتخصصة، توسيع الاحتراف الثوري، وانتزاع الكوادر من مجالاتهم الحيوية وتخزينهم شبه هاربين في “شقق سرية” بالعشرات، تسمى بـ”الأرض السرية” للحزب وتشمل أماكن سرية للطباعة ولجهاز الاتصال ولتخزين المطبوعات وأرشفتها ومنصات

توزيعها.

لا تعود مهمة بناء الحزب وفقا لتقرير 9 / 5 شأنا يتعلق بالارتباط بالكفاح الجماهيري ، ولكن بتشييد مخزن هائل حافل بالتعقيد للـ”وعي”، ومنصة لاطلاقه عبر الصحافة الحزبية، تكتسب بدورها قداسة خاصة تكاد تختزل الحزب في صحافته.

فلطالما سمعت رفاقا يرددون ببساطة وكأنها بديهية أن “الحزب هو جريدته”. تقرير 9 /5 تحول في تلك الفترة إلى “قانون إيمان” حزب العمال. وقانون الإيمان عند المسيحيين هو مقابل قول الشهادتين عند المسلمين، فلا تكون مسيحيا بدونه. فلا يكفي مجرد الإعلان عن “ايمانك” بالتقرير ولكن

تحاسب وتخضع للتقييم النقدي وفقا لمستوى “استيعابك” للتقرير. وفي واقع الأمر لم يمر مسار 9/5 بسهولة، .

ففي الوقت نفسه الذي كان يتبلور فيه “قانون الإيمان” هذا، كان عدد غير قليل من كوادر الحزب يرنون ببصرهم في اتجاه أخر. تحت شعار “التوجه للطبقة العاملة” يكتب الرفيق “بشير” ما أعده اليوم وثيقة تاريخية بحق، ينتقد فيها تقرير 5/9 داعيا لصياغة الارتباط الوثيق بالحركة العمالية

باعتباره المهمة المركزية لنضال حزب العمال في تلك المرحلة.

ومن المدهش أن دعوة “التوجه” وقتها لم تكن صعبة أو بعيدة المنال بحال من الأحوال، فهي لا تقتضي اقامة الصلات بالحركة العمالية، فهذه الصلات قائمة بالفعل، وصفوف الحزب تشمل عددا من أبرز القيادات العمالية الثورية في البلاد. ما كانت تقتضيه هو توجيه القسم الأكبر من طاقة

الحزب وكوادره لدعم نضال عمالي متصاعد .


مسار معاكس ومناوئ للتوجه للطبقة العاملة:

الحزب في ظل التقرير الكارثة يسحب القيادات العمالية إلى الداخل، ولا يقدم دعما ما للقيادات العمالية وإنما “يدوّرْهم مكتب” في كل اجتماع حزبي،متهما إياهم بالنزعة الاقتصادية لأنهم لا يطرحون القضية الوطني. جحافل الطلاب والخريجين الجدد لا تُوَجَه طاقتها الكفاحية لخدمة الحركة

العمالية وانما تخزن في “الأرض السرية” .

يلتف عدد من الكوادر المكافحة، طلاب وعمال، حول تقرير الرفيق “بشير” ودعوة “التوجه للطبقة العاملة” فيبدأ عصر المذابح. النشرة الداخلية “الصراع”، والمفترض انها أداة للحوار الداخلي، تتحول إلى جزارة لذبح الرفاق المختلفين مع خط الأغلبية .

اختُزلت السياسة في القضية الوطنية واختُزلت القضية الوطنية في “قطع الطريق على الخيانة الوطنية”، واختُزل “الوعي” في الحزب، واختُزل الحزب في الجريدة، وكلاهما في الأمين العام والمحيطين به .

بعد فوات الآوان :

تصدعات فى الأغلبية، أقلية جديدة تنبثق فى المركز،عودة للوطن مهما كان الثمن، وحرص على التخفى..لوقف المذبحة المتوقعة، ومداولات جانبية تنتهى بإقصاء الأمين العام .

(المحرر )


أقلية جديدة تنبثق داخل اللجنة المركزية (وكانت قد توسعت عضويتها بشكل هائل وغير مبرر) تشمل كافة الكوادر المؤسسة باستثناء الرفيق الأمين العام، بما فيهم الرفيقين الرائعين الراحلين، صلاح العمروسي وفتح الله محروس، كما تنبثق أقلية أخرى في “فرع الخارج” شملتني أنا شخصيا

ورفيق أخر من أعضاء اللجنة المركزية.

من ناحيتي أقرر العودة للوطن مهما كان الثمن، قطع الطريق على المذبحة التنظيمية الجديدة، والهدف الأشمل والأبعد هو هزيمة ما أعددناه “انحرافا بيروقراطيا انعزاليا”.

يتبين أن الأمر مختلف هذه المرة، فـ”الأغلبية” تشهد بدورها بدايات تصدعات مهمة، تتمثل بشكل جوهري في أن رفيقين من أبرز أعضائها وأكثرهم نفوذا داخل اللجنة المركزية (الرفيق “جو” والرفيقة الرائعة الراحلة أروى صالح)، يختزنان تحفظات مهمة على ما أطلقا عليه وقتها “الأسلوب

القيادي للأمين العام”، ويتفقان معي على ضرورة الحول دون تحقيق المذبحة التنظيمية المزمعة.

مازلت أندهش مما انطوت عليه تلك الاتصالات والحوارات في البداية من حرص شديد على التدريجية في الإفصاح عن كامل مكنون صدري وعقلي؛ مجرد دليل أخر على وطأة آليات الاستبداد في كيان طوعي لا يملك أي من أطرافه أدوات قهر مادية من قبيل بوليس وسجون وسلاح.

كان نفسه الحرص الذي لجأ اليه الرفيقان في حواراتهما مع بقية أعضاء “الأغلبية”. في غضون شهور معدودة ننجح في منع المذبحة، ويتسع نطاق النقد ليشمل نقدا جذريالتقرير 5/9 ولكامل الممارسة الحزبية ، ويُعاد صياغة الأغلبية.

تقرير الإحاطة فى 1982بعد إعادة صياغة الأغلبية،

ومؤتمرحزبى عام 1993 ينتهى بعدم تسمية بديل للأمين، واعتراف صادم.

( المحرر )



ينعقد اجتماع للجنة المركزية يتم فيه اقصاء الأمين العام من منصبه وتجميد عضويته، يتلوه في عام 1990 “كونفرنس” للكادر يشمل كل من الأغلبية والأقلية السابقين، تُقدم فيه ورقتان، أكتب احداهما والأخرى يكتبها الرفيق صلاح العمروسي. ورقتي حوال 150 صفحة وورقة صلاح تتجاوز

250 صفحة.

نتفق على انه من الحماقة أن نطلب من كونفرنس يشمل نحو 50 كادرا حزبيا ن يصوت على 400 صفحة، خاصة والاختلافات بينهما تكاد تكون غير ذات أهمية. نتفق على أن يقوم كل مني وصلاح العمروسي بصياغة مشتركة ومكثفة لقرارات تعرض على الكونفرنس للتصويت.

كما يُعرض على الكونفرنس قرار بفصل الأمين العام من عضوية الحزب (وهو قرار مازلت أشعر بذنب كبير نحوه)، ويعاد تشكيل اللجنة المركزية والمكتب السياسي.ظني اننا عند تلك اللحظة كنا قد وضعنا أقدامنا على الطريق الأكثر صوابا، ولكن، وبأثر رجعي، يتبين أن ذلك جاء بعد فوات

الآوان.

عام 1987 نعقد المؤتمر الأول لحزب العمال، وهو أول مؤتمر للحزب يقوم على انتخاب مندوبيه من المنظمات الحزبية، ورغم ضياع الفرصة التاريخية في السبعينات، ورغم التآكل المتواصل منذ 76، يحضر المؤتمر 50 مندوبا، كل منهم ممثلا لعشرة أعضاء، أي أن عضوية الحزب حتى

ذلك الوقت كانت نحو الخمسمائة.

صياغة مشتركة لقرارات المؤتمر ثم مداولات مع 4 فصائل تنتهى بالوحدة مع ثلاثة.

( المحرر)


مرة أخرى نقوم أنا وصلاح العمروسي بصياغة قرارات المؤتمر، بما فيها قرار توحيد الشيوعيين الراديكاليين، يتلوه الوحدة مع بقايا “8 يناير” و”المؤتمر”و”المطرقة” والشروع في حوارات وحدة مع “حزب الشعب”. مع الوحدة مع “8 يناير” نتفق على إعادة تسمية الحزب ليصبح “حزب

الموحد” بدلا من حزب العمال الشيوعي المصري.

ومع ذلك، وخلال عقد التسعينات، وتحت وطأة كل من انهيار الاتحاد السوفيتي من ناحية وتصفية المجال السياسي في مصر من ناحية أخرى، ويسبقها تصفية الثورة الفلسطينية المصاحبة لغزو لبنان في 82، والتحولات الرجعية الشاملة في الإقليم والعالم، وسطوة نفوذ كل من الليبرالية والنزعة

الاسلامية/القومية داخل صفوف اليسار المصري والعربي، يجري التآكل متسارعا خلال العقد الأخير للقرن العشرين، حتى نبلغ العام الأول من الألفية الثانية وحزب العمل قد انتهى تلقائيا ودون قرار.

حزب “الطليعة” تحول إلى يسار “النخبة”.


تمت
،،،،،،،


ثانيا : تعقيب المحرر على النص :


محتويات التعقيب

1-تقديم +المصطلحات والمفاهيم والتعبيرات المستخدمة
2-نص التعقيب.
3- معضلة التنظيم وكارثة حلقة الإسكندرية.
4-تساؤلات معيارية واستفسارات لم ( يجرى) التحقيق فيها.
5-نموذج مغاير للعمل العلنى.
6-متى تتباين المعايير..؟
7- لم تساءلنا عن هوية المسئول الجمتهيرى..؟
8- المركزى طلبة وعمال- معضلة الوطن والطبقة.
9-ضربة 1973 وتأثيراتها.
10-عودة للعمال وحزب العمال.
11-الهروب الكبير.
12- تظاهرة محكمة المنشية .. المقدمات والدلالات.
13-الطريق إلى 9/5/1975.
14-الوطنى والطبقى.
15- هل هو ميل تاريخى نحو العاصمة..؟
16- انشقاقا منظمتين عربيتين صديقتين.
17- الحزب هو جريمته ( جريدته).
18-ماذا عن ضرورة الصراع..؟
19-الحزب يقوى بتطهير نفسه.
20-عن المناضل .. والمثقف البرجوازى الصغير.
21- عن الانشقاق والتكتل.
22- المخالفون من أُجبروا على الرحيل.
23 -عودة للانشقاق والتكتل.
24- قصة المعايير وتسمية الانقلاب.
25- الحبر سيقوم بالثورة.
26 –عن العلوم الطبيعية والسياسة والمجتمع المدنى وسرطان التخصص والتذرير.
27-مشاهد متكررة تترجم النهاية وتسدل الستار.
28- خاتمة وموجز التعقيب.
،،،،،،،،

ملاحظة : هذا النص- أى التعقيب - ليس للنشر الجماهيرى، ولا للتداول والتعليق عبر شبكة الإنترنت . التداول والتعليق باليد وللخاصة والجمهور السياسي فقط.


تقديم التعقيب :

سبق لنا الإدلاء ببعض الذكريات القديمة المتعلقة بنشاطنا العام تلبية لطلب بعض الأصدقاء والدارسين ، وتصادف فيما بعد أن اطّلعنا على دراسة للصديق أ. هاني شكر الله بالعنوان أعلاه تتصل بهذا النشاط العام ، ولأنه تناول فترة تبدأ من حوالى نصف قرن بما يعنيه ذلك من علاقة متذبذبة بين

أحداثها والذاكرة ، فقد آثرنا أن نبدى رأينا فيما كتبه. ولأن ما كتبه قسمان يتعلق أحدهما بالماضي والآخر بالثورتين الأخيرتين( 2011، 2013)؛ فقد آثرنا أن نركز على الماضي الذى ساهمنا فيه وعايشناه معايشة لصيقة وحية ونرجئ تناول مسألة الثورتين لما بعد.

كذلك فبعد قراءتي للدراسة مرتين واجهتني مشكلتان ؛ الأولى : أن الصورة التي رسمها الرفيق لأزمة حزب العمال ليست واضحة ويكتنفها كثير من الغموض وإن كانت تتماس فقط مع بعض القضايا المحورية لا تتصل بالقطع بكامل جوهر الأزمة بل بجزء منها.. لذا كان من الضروري

توضيح ذلك .

لكن عقبة كأْداء وقفت في طريقي تتمثل في أن الرفيق نشر رأيه على عموم القراء بينما جوهر الأزمة لا يعني سوي الجمهور السياسي وهالة محدودة حوله من المستنيرين ومحبى القراءة. وهو ما يتطلب حجبها عن عموم القراء وقصرها على دائرة الجمهور السياسي.. وهو ما رجحته.

أما المشكلة الثانية فتمثلت في كيفية وطريقة تناول هذه الأزمة .. ومن ثم طريقة الكتابة. ووجدت نفسى أمام خيارين :

1-الأول :إما التعقيب العام المجرد الذى غلب على حديث الرفيق عنها .

2-والثاني : (الحوار باستخدام الوقائع) التي لا تترك للتحليق والتعميم فرصة فرض منطقهما .. وإن احتاج الأمر في بعض الأوقات اللجوء لإضافات نظرية محدودة. لذا اخترت الخيار الثاني (الحوار بالوقائع )، وقد زكى تفضيلي لهذه الطريقة كون معركة وضربة عمال الغزل والنسيج

بالإسكندرية كانت تستجمع في طياتها جميع عناصر الأزمة تقريبا.


المصطلحات والمفاهيم والتعبيرات:


•التقرير التنظيمي:

هو تقرير 9/5/1975 ، كتبه الأمين العام الجديد للحزب ( الرفيق صالح) - خليل كلفت ، وأقرته اللجنة المركزية فور عرضه عليها، وعلي ضوئه تم تهبيط 4 أعضاء من اللجنة المركزية هم الأمين العام السابق ومسئول العمل الجماهيري، والمسئول العمالي، ومسئول منطقة الدقهلية.كما تمت إعادة تشكيل

اللجنة المركزية بتصعيد أعداد كبيرة بعضها من الخلايا القاعدية وذلك علي مدي الثمانية شهور التالية لإقراره.هذا واستماتت اللجنة المركزية في الحصول علي موافقة بعض المخالفين له لكنها لم تنجح في ذلك. علما بأن الأربعة المهبطين وافقوا عليه.

•المستويات الحزبية :

1-اللجنة المركزية.

2-لجان المناطق : 4 مناطق منها اثنتان تكتمل فيهما المستويات الأربعة ( القاهرة والإسكندرية ) وواحدة غير مكتملة المستويات ( الدقهلية ) والرابعة تحت التأسيس ( الصعيد).

وبعد ضربة 1973 بالاسكندرية ، وعملية الغربلة التي شملت منطقة الدقهلية عام 1974 تم دمجهما في منطقة واحدة هي منطقة ( بحري).

3-لجان الأقسام .

4-الخلايا القاعدية.

وفي المواقع التي كانت تحت التأسيس توجد اللجان التأسيسية وهي في مستوي الخلايا القاعدية من حيث التراتب التنظيمي لكنها تقوم بمهام لجان الأقسام.. كما كان حادثا خلال عامي 73 ، 1974 في الصعيد.


•المسئوليات النوعية الرئيسية : 5 مسئوليات هي:


1-المسئولية السياسية : ويتولاها أحد أعضاء المستوي الأعلي بشأن ( الخلايا ولجان الأقسام والمناطق)، بينما يتولاها في اللجنة المركزية أحد أعضائها والذي تختاره بانتخاب ديمقراطي.

2-المسئولية التنظيمية : وتشمل المهام التالية:


مهمة التجنيد والاستقطاب ( للأعضاء ، والأنصار، والعاطفين ).

مهمة تشكيل المستويات الأدني.. واقتراح قيادتها.

مهمة الاتصال.

مهمة المالية.

مهمة الأمان الحزبي . للأماكن السرية ، والأعضاء والأنصار، وحركة الوثائق والتقارير والمطبوعات الحزبية .

مهمة الجهاز الفني .. وتشرف عليها مباشرة اللجنة المركزية.

3-المسئولية الدعائية .. وتتضمن تعميق المنابع الفكرية للأعضاء ، وكذا الأفكار السياسية، والأفكار والأسس التنظيمية ؛ ومثيلاتها الخاصة بالعمل الجماهيري.

4-المسئولية الجماهيرية..الخاصة بتنظيم وتوظيف الجماهير والعاطفين والأنصار وكيفية خوض المعارك الجماهيرية والتخطيط لها وتوقع نتائجها وأبعادها المحتملة وتاثيراتها علي تطور الحزب من ناحية وقدرة البنية التحتية للحزب علي خوضها واحتمالها .

5-مسئولية المكاتب والفرق النوعية ( عمال ، فلاحين ، طلاب ، مثقفين). وتتولاها اللجنة المركزية.


•الهيئات التابعة مباشرة لإشراف اللجنة المركزية :


لجان المناطق – اللجان التأسيسية في المواقع المستحدثة الخالية من التنظيم الحزبي- هيئات تحرير المطبوعات [ الجريدة الجماهيرية ، لسان الحال ( الموجهة للقوي السياسية والمثقفين ) ، نشرة الصراع الداخلي ] ، الجهاز الفني ( الطباعة والنشر ) ، جهاز الاتصال . المكاتب النوعية ، فرع

الخارج .


•قواعد الأمان :


وتخص الأماكن الحزبية ، والأعضاء ، وتمتد جزئيا لبعض الأنصار والعاطفين.

كشف المراقبة البوليسية ، وكسرها .

إخفاء المطبوعات السرية بكل أنواعها ومتابعة حركتها، تدريب الأعضاء علي مواجهة التحقيقات.

الفصل بين المهام والإجراءات السرية وبين العلنية.

الفصل بين المستويات الحزبية ( ل.م ، مناطق ، أقسام ، خلايا قاعدية و لجان تأسيسية ).

الفصل بين الأنطقة الجغرافية .

الفصل بين المجالات النوعية ( عمال، فلاحين ، طلاب ..إلخ ).


•ضربة يونيو 1973 لنطاق الإسكندرية الحزبي :

قام بها جهاز الأمن القومي ( المخابرات العامة ) لعدد من الأعضاء الحزبيين بمنطقة الإسكندرية، ولجان الأقسام ، والخلايا القاعدية ، فضلا عن عدد من أعضاء اللجنة المركزية. واستمر احتجازهم بعد التحقيق معهم من يونيو 1973 وحتي محاكمتهم والإفراج عنهم في إبريل 1975.وقد

برأتهم المحكمة لسبب قانوني إجرائي مختصره أن نشر قانون تدخل المخابرات العامة في القضايا الداخلية لم يصل – رغم نشره في الجريدة الرسمية – إلي محكمة النقض والدستورية العليا ومن ثم لم يتوفر له ركن العلنية واعتبر كأن لم يكن.. ولهذا السبب تم الإفراج عنهم. ويرجع الفضل في

ذلك لجهود هيئة الدفاع ( عادل أمين ، ونبيل الهلالي).


•مؤتمر الغزل والنسيج بالإسكندرية :

عقد في أوائل مايو 1973 ، وضم عمال الغزل والنسيج بشركات ومصانع شرق الإسكندرية ، وأسفر عن صدور وثيقة 4 مايو 1973 التي تعد موجها هاما لكفاح عمال غزل المدينة ، وتم بمبادرة منطقة الحزب بالإسكدرية وإشراف اللجنة المركزية.

•الدورة التثقيفية لعمال منطقة الإسكندرية :

هي دورة كادر شرع فيها الحزب بعد مؤتمر الغزل والنسيج في مايو 1973 وبعدها جرت الضربة الأمنية ، وقد حاضر في الدورة عدد من أعضاء اللجنة المركزية ولجنة منطقة الإسكندرية واستمرت عدة أيام.

•الأغلبية :

هي أغلبية اللجنة المركزية فيما بعد صدور تقرير 9/5/75 التنظيمي وإقراره وتهبيط 4 من أعضائها وتصعيد أعداد كبيرة من المستويات الدنيا .. وبعد التهبيط لم يتواجد باللجنة عضو واحد مخالف للتقرير.

• الأقلية :

كانت جزءا من الأغلبية حتي بعد حدوث الانشقاق والتكتل عام 1976 ، بعدها بدأت إرهاصات خلاف جديد تبزغ في صفوف اللجنة المركزية . وضمت الأقلية ستة أعضاء منهم نائب المسئول السياسي، ومسئول الدعاية ، والمسئول العمالي ، والعضو الذي نقل من منطقة بحري إلي منطقة

الصعيد ثم عدل موقفه من تقرير 9/5 وتم تصعيده للمركز، إضافة لعضوين آخرين . ويذكر أن ثلاثة من هذه الأقلية كانوا ضمن قضية ضربة 73 بالاسكندرية.

•توجيه الهروب الكبير :

قرار مركزي صدر في يناير 1975 يوصي بهروب المناضلين الجماهيريين بالجامعات وملازمتهم للمقرات الحزبية حتي لا يجري القبض عليهم بسبب التظاهرات الطلابية التى واكبت تظاهرات عمال حلوان في أول يناير 1975 .

•منصات إطلاق الجريدة الجماهيرية :


تعبير أطلقتُه علي طريقة إيصال الجريدة الجماهيرية ( الانتفاض) التي تراكمت في المخازن، سخرية من قرار اللجنة المركزية بسحب المناضلين الجماهيرين من مواقعهم إلي داخل الحزب .. بدعوي التفرغ لكتابة خبراتهم وتوسيع مجال نشرها وتعميمها علي كل مواقع الحزب بدلا من

اقتصارها علي مواقعهم التي ينشطون بها.


•مسئول المجايب:

تعبير آخر أطلقته في مواجهة اقتراح مركزي يقضي بقيامي بتأمين عدد من أعضاء اللجنة للحضور من الاسكندرية للقاهرة نظرا لعدم اطمئنان اللجنة المركزية لقدرة أعضاء منطقة بحري الجدد - الذين تم تصعيدهم من الخلايا القاعدية إلي لجنة المنطقة لإغراقها بالعضويات الموالية للجنة

المركزية والمناصرة لتقرير 9/5 – وتخوفها من كفاءتهم في الحضور من الآسكندرية للقاهرة بمفردهم بشكل آمن لحضور اجتماعاتهم الدورية نظرا لأن مسئول اللجنة محظور ظهوره بالإسكندرية ومن ثم لا يستطيع الذهاب إلي هناك وملاحة التعبير كانت في التعارض بين حرماني من تولي

أية مسئولية نوعية ومن قيادة التشكيلات الحزبية في الوقت الذي لا يثقون فيه في حضور أربعة من لجنة المنطقة بشكل آمن من الإسكندرية علاوة علي خوفهم من ذهاب المسئول السياسي للاجتماع بهم في مدينتهم .. وعليه اقترحوا قيامي بالذهاب إلي هناك واصطحابهم وتأمينهم ..

،،،،،،،،،،،،،
نص التعقيب سينشر فلى الحلقة السادسة عشر



#بشير_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف ...
- فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو ...
- العم شحاتة النشار.. نموذج مصرى مشرق للنضال السياسى والنقابى ...
- أفكار عن التنظيم


المزيد.....




- عبد الناصر صالح: الشعر حين يتحوّل إلى ممارسة وعي
- بيان المكتب الجهوي لجهة الشرق لحزب النهج الديمقراطي العمالي ...
- العدد 639 من جريدة النهج الديمقراطي
- تجديد حبس 18 عاملًا وتاجر بناء في قضية “جزيرة الوراق”
- الحرية ليحيى حسين عبد الهادي
- تجديد حبس 13 قبطيًا.. في قضية “سور الصلاة”
- اشتباكات بين قوات الأمن وأقباط 15 مايو
- How Venezuela Poses an  “Unusual and Extraordinary Threat” t ...
- On the Road to Nuclear War
- Gaza Teaches Us That Only Some Lives Are Worth Talking About ...


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني
- نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2 / عبد الرحمان النوضة
- اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض ... / سعيد العليمى
- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الخامسة عشرة) الباب الخامس: الخلافات الحزبية وأوضاع الصراع. الفصل الأول : نص وجهة نظر الرفيق هانى شكر الله عضو الأغلبية المركزية