أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. (الحلقة السادسة) – الكفاح الجماهيرى















المزيد.....



دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. (الحلقة السادسة) – الكفاح الجماهيرى


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 09:46
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    






الباب الثانى : الكفاح الجماهيرى..
الفصل الثانى : المقدمات النظرية:
1- فنون المظاهرة .. وتمهيد الطريق إلى الثورة ( 1 – 2 )
.. قراءة فى القواعد والتطبيق
2-فنون المظاهرة وتمهيد الطريق إلى الثورة ( 2 – 2)
الشعارات .. ضابط إيقاع المظاهرات



الفصل الثانى :

1- فنون المظاهرة .. وتمهيد الطريق إلى الثورة ( 1 – 2 )

.. قراءة فى القواعد والتطبيق

ملاحظة قبل البدء :

كتبتْ هذه المقالة فى الشهر الأخير من عام الثورة المصرية2011 ؛ ولم يكن من المتوقع نشرها إلا أن عددا من الأحداث التى جرت فى الشهور المنقضية من عام 2012 دفعتنا لنشرها بسبب ماحدث من احتشادات جماهيرية ثورية ومضادة وأخرى تجمع خليطا منهما بالذات فى ميدان التحرير ومدينة نصر بالقاهرة وفى الإسكندرية قبيل وفى أعقاب إظهار نتيجة الجولة الأخيرة للانتخابات الرئاسية.

ولأن البعض قد يتصور أن ما نعرضه فى السطور التالية عن التظاهر ينطبق بشكل دقيق على أحداث ثورة 25 يناير 2011 وتوابعها.. فإننا نؤكد أن هذا ما لا نراه؛ لأن المظاهرة شئ ووقائع الثورة شئ آخر حيث يختلف الحشد فى كل منهما ؛ فجمهور المظاهرة لا يتجاوز آلافا- وربما مئات - محدودة بينما هناك مارد اسمه الجموع يشكل حشود الثورة .. وعلاوة على اختلاف العدد والزخم وحجم الأحداث فإن لكل منهما منطقه وقوانينه الخاصة.

صحيح أن هناك قواسم مشتركة وسمات بعينها متشابهة لكنهما – أى القواسم والسمات – تعتبران مجرد عناصر تخضع فى كل حالة من الحالتين لمنطق وقوانين غير الأخرى وبالتالى لقراءة مغايرة.
فالمظاهرات - التى هى صغيرة مهما كبرت- تحدث فى زمن السلم وفى لحظات الهدوء النسبى فى زمن الثورة.. هى ميدان للتدريب على تجمعات الحشود الكبرى بل وتسهم فى التحضير لها .. لذا لزم التنويه .
،،،،،،،،،

الهندسة والزراعة علمان من العلوم الطبيعية عرفتهما البشرية منذ الأزل؛ لكل منهما بديهياته وقواعده وأسسه التى اكتشفها الإنسان وابتدعها طيلة مسيرته. كما أن لكل منهما مدخلاته ومخرجاته التى يمكن معرفتها وحسابها أو توقعها ؛ لكنهما يفترقان فى كون الأول يتعامل مع عناصر صماء .. بينما ينفرد الثانى ببعض العناصر الحية والعوامل البيئية المتغيرة كالبذور والمناخ والنبات والحيوان.

* والسياسة أقرب ما تكون للزراعة ؛ فيها من المدخلات ما هو أصم وجامد وفيها ماهو حى ومتغير كالبشر.

* وبينما يمكن حساب المدخلات بدقة بالغة فى الهندسة ويمكن أيضا معرفة المخرجات بنفس الدقة؛ يختلف الأمر فى الزراعة والسياسة حيث المدخلات عادة تكون معروفة ومحسوبة لكنها تتعرض فى المسافة بين البداية والنهاية لعوامل حية بل ومعنوية لا يمكن حسابها أو توقعها إلا على وجه التقريب وفى بعض الأحيان وبشكل جزئى.

* هذا وتختلف السياسة أيضا عن الزراعة فى كون العوامل الحية فى الأخيرة تخلو من الشق المعنوى الذى يرتبط مباشرة بالبشر على غير الحال فى السياسة التى يلعب فيها البشر دورا مزدوجا .. أحدهما هو الأداة والثانى هو الموضوع. وتوضيحا للفكرة : يلعب البشر دور الأداة ( الزراع ) فى الزراعة .. بينما البذور والأرض والماء والنبات والحيوان .. إلخ تمثل الموضوع؛ أما فى السياسة فالبشر هم الأداة والموضوع فى آن واحد.

* والنشاط الإنسانى المتعدد الجوانب عندما يتم استخلاص أو اكتشاف قوانينه وقواعده وأسسه يتخذ صفة العِلْم ؛ لكن عندما يكون البشر عاملا ضالعا فيه ومعبرا عن الجوانب المعنوية والوجدانية فإنه يكتسب طبيعة أو طابعا فنيا ولا يقتصر لحظتها على كونه علما بل يصبح فنا فى نفس الوقت.

* ولأن تاريخ الإنسانية يزخر بكل صنوف النشاط المادى والمعنوى .. حيث انتقل الإنسان من مرحلة البدائية إلى مراحل أكثر تطورا .. فقد كان الاحتجاج عنصرا ملازما لذلك النشاط منذ تحول المجتمع البشرى إلى مجتمع طبقى.. تحكُم فيه القلة وتخضَع الكثرة، أيضا فبعد نشوء الدولة وتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ باتت بعض المجتمعات تحكم أعدادا كبيرة من مجتمعات أخرى وتتحكم في مقدراتها وربما فى بقائها على قيد الحياة.

* ويتفاوت الاحتجاج من تمردات محدودة إلى هبات كبرى .. إلى ثورات هائلة؛ ومن هنا نرى أن الاحتجاج الشعبى يمكن أن يكون علما مثل علم الاجتماع ويمكن كذلك أن يتخذ سمات الفن .. حيث يتعامل فى جانب منه مع الميول والمشاعر والوجدان أو مع المزاج الإنسانى فى بعض لحظات تجلّيه وتحققه.

* ولما كان الاحتجاج- كظاهرة إنسانية- متعدد الجوانب والمراحل ( التمرد ،المسيرة، المؤتمر،المظاهرة ،العصيان العام ) ويمثل التظاهر واحدا من درجاته الوسطى ؛ فإن الأخير يحظى باهتمام خاص لكونه يمثل حالة انتقالية بين حالتين (( الخمول وربما اللامبالاة والمعاناة والإحساس بالظلم من ناحية .. والتوحد المؤقت فى الإرادة ورفض الظلم من ناحية أخرى )).

* والتظاهر – رغم القواسم المشتركة التى تجمعه مع احتجاج أدنى منه درجة كالمسيرة وآخر أرقى منه كالعصيان العام أو الثورة – يشبه صبيا ينتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب .. لذلك يتسم بدرجة من العفوية والتلقائية وتنتابه مشاعر وأفكار شتى يعبر عنها بطريقة تمزج بين التفكير والإعداد المسبق وبين تفجر الفطرة دون كوابح ؛ وهو فى هذا العبور يجمع بين سمات المرحلتين ؛ وأى انتقال من هذا الطراز يعنى ميلادا جديدا .

والمظاهرة - شأنها شأن أشكال ودرجات الاحتجاج الأخرى – مدرسة لتعليم وتثقيف الجمهور وتدريبه على :

1- مواجهة قضاياه ومشاكله الحيوية واليومية.

2-وعلى عرض أو فرض رأيه استنادا لمصالحه الجمعية.

3-أو إبلاغ رسالة عامة للعالم أو لجهة محلية أو خارجية بشأن قضية أو موقف يخصه أو يخص شعبا آخر مثل الشعب الفلسطينى أو دولة أخرى كالولايات المتحدة الأمريكية.

مثال عملى لأحد أشكال الاحتجاج :

وقبل أن نبدأ الحديث عن التطبيق نضرب مثالا عمليا لما كان يحدث فى غير زمن الثورة من مظاهرات – عدا الطائفية منها – و التى جرت فى مصر فى الفترة ما بين عامى 2007-2010 حيث كانت المظاهرة تبدأ بتجمع للعمال أو الطلاب داخل ساحة المصنع (احتجاجا على رفض مطالب عمالية إقتصادية أو إدارية أو نقابية ) أو فى الحرم الجامعى (اعتراضا على عدوان إسرائيلى على الشعب الفلسطينى أو على إغلاق منفذ رفح البرى على الحدود المصرية الفلسطينية إلخ ) حيث يقررون أثناء تجمعهم القيام بمظاهرة ؛ و سرعان ما يرتقى أحدهم أكتاف زملائه و يشرع فى رفع الشعارات .. يتحرك المتظاهرون داخل مقر الشركة أو الحرم الجامعى ؛ و بمجرد خروجهم للشوارع المحيطة تحاصرهم قوات الشرطة و تواجههم بالعصى و الغازات؛ و تستخدم الرصاص إذا ما وصل الاحتجاج إلى الأحياء الشعبية أو تبينت أجهزة الأمن اتساع نطاق التظاهر و انخراط قطاعات جماهيرية جديدة فيه ؛ كما حدث فى المحلة الكبرى فى إبريل 2008 ؛ و هكذا.

و بالتدقيق فى الأمر يتبين أن المتظاهرين لم يحددوا هدفا واضحا للمظاهرة أو لخط سيرها أو للشعارات المقرر رفعها. كذلك يتضح أنها تعرضت لكثير من الاجتهادات و التصرفات الفردية المتعارضة. و من ثم كانت عرضة لتسلل أسراب من المخبرين (رجال الشرطة المدنيين ) و عملائهم من البلطجية. ولأن المظاهرة فى نظر المتظاهرين سلمية الطابع ويصرون على استمرارها كذلك فإن المتسللين إليها يقومون بإفسادها .. ربما بتكسير بعض المحلات أو حرق بعض السيارات .. لتبرير التدخل الوحشى للشرطة ضدها ؛ و فى هذه الحالة تتحول إلى معركة دامية و ربما تتفرق أو تنقسم إلى مظاهرات أصغر وأقل عددا.

أما إذا اكتفت الشرطة بحصر سيرها فى أضيق الحدود أو بوقف تحركها تماما .. فإنها تبقى داخل مقر الشركة أو الحرم الجامعى ثم تنفض.

و عند تقييم الأحداث فى الحالتين ( العمال والطلاب ) من جانب القائمين عليها لا نرى تقديرا واحدا أو تحديدا واضحا للأسباب التى أدت لضعف مردودها مقارنة بما بذل فيها من جهد و بما أثارته من زخم و حماس .. هذا فى الحالة الأولى ؛ بينما فى الحالة الثانية نجد الشكوى ربما من ضعف الحشد أو من تعارض الشعارات المرفوعة أو تضاربها أو من لا مبالاة بعض المتظاهرين.

هذا وبقراءة المثال السابق على ضوء تصورنا .. يهمنا توضيح الآتى:
* للمظاهرة أربعة أركان أو شروط:

أولها: الوعى بالقضية أو الموقف محل التظاهر والهدف منه.

وثانيها : المزاج الجماهيرى المستجيب لتلك القضية أو الموقف .. .والتفاعل معه.

وثالثها : المكان الذى تنطلق منه والمسار الذى تتخذه.

ورابعها : الشعارات ( الهتافات ) التى ترفعها.

فالمظاهرة الخالية من الشعارات تصبح مسيرة صامتة لا أكثر ، حيث يتصور البعض خطأ أن المظاهرة لا تتطلب أكثر من حشد وعدد من الشعارات .. وهو ما يهمل كثيرا من مقوماتها
ومتطلباتها التى يجب توفيرها والإعداد المسبق لها وسوف نفرد لها مقالا مستقلا .


مقومات ( عناصر ) المظاهرة :

1-الإعداد والحشد : ويتضمن:

أ‌-تهيئة الجمهور المشارك لها قبلها بأيام أو بساعات ؛ وتوضيح هدفها ؛ وخط سيرها ؛ وضوابطها .. وهو ما يساعد على إنجاحها وربما يساهم ذلك الإعداد فى اكتشاف عناصر مؤثرة أو أفكار هامة تفيد المظاهرة أو تجنبها انحرافا أو أخطاء بعينها.
ب- كما يتضمن الشعارات، ورافعى الشعارات، ومكان الانطلاق بها، وخط السير ، والأدوات المصاحبة ( بيان ، صور،لافتات.. إلخ ) ، وتحديد كيفية التجمع وكيف ستنطلق؟.. من مكان معين أم من عدة أماكن متقاربة؟ لتتجمع فى أحدها بعد تهيئة كل الأماكن المذكورة لذلك ؛ وهل ستنطلق فى أعقاب مؤتمر ( نقابى أو سياسى ) أم قبله ؟ وفى الحالة الأولى يجب الإعداد له جيدا وضبط الأمور فور انتهائه لتبدأ المظاهرة.. وفى الحالة الثانية يجب ألا يتم إنهاك قادة المؤتمر ومنظميه بشدة فى المظاهرة.. وهكذا.

2- الشعارات ورافعوها:

يجب إعداد الشعارات مسبقا قدر الإمكان بحيث تكون منضبطة على المطالب والأهداف وتغطى جوانب القضية أو الموقف،وتلعب دور إعلام الجمهور المشاهد لها وتثقيفه مع جمهور المظاهرة. كذلك تحديد رافعى الشعارات ومواقعهم وطريقة إلقائهم لها ( حملا على الأعناق أم سيرا وسط الجمهور )؛ وإمكانية ارتجالهم لشعارات غير معدة مسبقا ردا أو تفنيدا لوجهات نظر مناوئة أو استجابة لمستجدات هامة إلخ، مع ضرورة توفير أكثر من رافع للشعارات واحتياطى لهم،وإمكانية تنوعهم ( شاب ؛ فتاة ؛ فلاح ، عامل ) حسب نوع المظاهرة،وعموما فرافعو الشعارات هم عمليا قادة المظاهرة الميدانيين.

3-توجيه المظاهرة:

من المنظمين لها ( وهم غير رافعى الشعارات) ويتركز دورهم فى متابعة المظاهرة بشكل عام ومراقبة تنفيذ ما اتفق عليه فى الإعداد عموما وتعديله إن تم الإخلال به ؛ ومتابعة تأثير الشعارات على جمهور المظاهرة والجمهور المشاهد ومدى استجابتهما لها.. مما قد يفرض عليهم توجيه رافعى الشعارات لأمور بعينها قد تفتقدها المظاهرة أو تستجد على الموقف أو تسد ثغرات تتضح أثناء السير.

4- حماية المظاهرة:

لمراقبة أو منع دخول أية عناصر - مشبوهة أو أمنية أو خارجة على القانون أو سيئة السمعة- تحاول إفساد المظاهرة، والالتزام بخط السير المتفق عليه.

5- مسار المظاهرة:

سواء كانت داخل حيز محدود ( مصنع – جامعة ) أو فى الشارع يجب الالتزام به لأن مسار المظاهرة يرتبط بعاملين شديدى التأثير على نجاحها هما:

الأول: إبراز الهدف من المظاهرة ( مطالبة بتعديل رواتب أو إجازات أو لوائح طبية أو جزائية؛ أو إفراج عن معتقلين أو إعادة مفصولين أو دعم فئات أخرى كالفلاحين ومنع طردهم من أراضيهم أو شعوب أخرى أو احتجاج على اتفاقية أو على دفن نفايات خطيرة أو تواطؤ على حقول ألغام أو على التنكيل بشعب أو بقومية أو أقلية واضطهادها أو على سياسة محددة .)

الثاني: ضرورة استكمالها دون صدام مع قوى أخرى مناوئة أو مع الأمن حيث قد يمثل الصدام عادة إجهاضا للمظاهرة وإفسادا للهدف منها أو ترويعا لجمهورها بالذات لو كان حديث العهد بذلك أو محدود الوعى .. وهذا يتطلب تجنب المرور فى تجمعات أو شوارع لا يتعاطف المتواجدون بها مع المظاهرة أو يعادونها ، مع ضرورة البقاء فترة أطول نسبيا فى المناطق أو الأحياء أو التجمعات أو المدن السكنية الفئوية لإشعال حماس سكانها أو مرتاديها أو المتواجدين بها وحفزهم للمشاركة فيها.

6- حصاد المظاهرة :
لتقدير ما تحقق من نتائج وأهداف؛ وقطف ثمارها ببروز عناصر قد تلعب أدوارا أكبر وأهم ( جماهيريا وتنظيميا ) فيما بعد.، علاوة على انخراط أعداد أو قطاعات جماهيرية جديدة للحركة أو إشادة الآخرين من الجمهور بها أو رفضهم لها إلخ. ويتم ذلك من خلال عملية تقييم بعد انتهاء المظاهرة والاستماع للملاحظات التى يبديها كل من شارك فى تنظيمها وإدارتها والتحضير لها .

أهم المخاطر التى تتعرض لها المظاهرة:

أ- من داخلها:

يعتبر الحماس المفرط وضعف الانضباط الذاتى فضلا عن التصرفات الفردية هى أكثر العناصر خطرا عليها وتفتح الطريق لإفسادها بسهولة لمن يتربص بها ، علاوة على إنهاء المظاهرة بشكل مفاجئ غير متدرج ودون تفريغ حماس أعضائها بطريقة مناسبة.

ب - من خارجها :

عدم التنبه وقلة الخبرة فى تحديد خط سيرها والمناطق التى تمر بها والتى قد تكون معادية أو معزولة مما يسهل حصارها.
والمظاهرة تختلف بالقطع عن أى تجمع احتجاجى غير متحرك- وإذا ما تم التحضير لها جيدا والالتزام بالتقديرات المشار إليها وبما اتفق عليه تُشعِرُ الجمهور بأن وراءها جهدا حقيقيا وقادة أكفاء وهو ما يوحده معها ومع قادتها من رافعى الشعارات، وحيث أن المظاهرة لخصت احتجاجه بدقة وكفاءة ورفعت روحه المعنوية فإن الحشد الجماهيرى يتحول إلى جسد واحد مستجيب سهل التوجيه.. لذا يتحتم التعامل معه بحرص بالغ وبعين مفتوحة وآذان مرهفة وبعد نظر لأن وصول الحشد المتظاهر إلى هذه الحالة ( حالة التوحد مع رافع الشعارات وكونه صار جسدا واحدا لا مجموعة أفراد ) هو ما ينقل المظاهرة ككل إلى حالة نفسية ومعنوية مختلفة ويخلق الثقة بالنفس وبها ويُشعِر كل فرد فيها أنه وحيد بدونها؛ وأنها ملأته بالقوة وأشبعته بالإنسانية ؛ بل وسيّلت حرارتُها كثيرا من همومه الجامدة المتراكمة. هذا وكلما طال وقت تلك الحالة كلما أثرت المظاهرة فى أعضائها من الجمهور بشدة وانعكس ذلك على الجمهورالمشاهد، وعليه لا يجب الخضوع لأية انحرافات أو تصرفات أو عوامل تغير هذه الحالة.

إنهاء المظاهرة:

ولإنهاء المظاهرة يلزم أن يتم ذلك بشكل متدرج بمعنى ألا يتم إنهاؤها والجمهور فى هذه الحالة بل يجب إخراجه منها ؛ لأنه لو تم إنهاؤها فجأة ربما تتحول – تحت وطأة الحماس - إلى عدة مظاهرات صغيرة ؛ ومن ثم لا يمكن السيطرة عليها وربما تتعرض للاعتداء عليها أو للجنوح.. وهكذا.
ولعل البعض يندهش من كون خط سير المظاهرة أحد هذه العوامل المحددة لكفاءتها ، والحقيقة أنه لا مظاهرة دون خط سير ودون مرور فى وسط جمهور على جانبيها سواء كان ذلك فى حى أو مستعمرة سكنية أو منطقة لمؤسسات حكومية أو طرقات قرية أو منطقة صناعية؛ فعلاوة على أن أعضاء المظاهرة من الجمهور هم أحد أهدافها وأحد أدواتها فى وقت واحد ؛فإن الجمهور المشاهد لها ( مباشرة أو من خلال صورة حية ) هو أحد أهدافها الهامة.

دور الجمهور فى المظاهرة والملعب والمسرح:

وبمقارنة المظاهرة بجمهور مباراة رياضية أو بمسرحية نجد أوجها للتشابه ؛ منها أن درجة الإجادة من ( اللاعبين والممثلين ) ترفع حرارة وحماس الجمهور فى المباراة والمسرحية وهو نفس ما يحدث فى المظاهرة من رافعى الشعارات الذين لهم نفس التأثير على جمهورهم .. بل ويتجاوز تأثيرُهم ما يحدث فى الملاعب وقاعات المسارح لأن التفاعل فى حالة المظاهرة يكون مع أوضاع حية مثل هموم المتظاهرين وآلامهم وتطلعات من يشاهدونهم. حيث أن الجمهور ( فى الملاعب و المسارح والشوارع ) هو أحد مستهدفات المباراة والمسرحية والمظاهرة ؛ لكن الوضع فى المظاهرة يختلف فعندما يستبد الحماس بالجمهور المشاهد للمظاهرة يمكنه الانخراط فيها ليصبح جزءا منها – وهذا قمة التفاعل- وهو شئ مسموح به وينال رضى المتظاهرين ويرفع روحهم المعنوية إلى عنان السماء بل ويشعرهم بنجاحهم فى مهمتهم ، وهو ما لا يمكن حدوثه فى الملاعب والمسارح وهنا يبرز الفارق بين الحالتين .

ولهذا السبب يسعى المتظاهرون لجذب الجمهور المشاهد ( المحيط بهم ) إلى صفوفهم بينما تشرع القوى المناوئة ومنها النظام الحاكم لعزله عنها وتفريقه ، وحيث يجتهد المتظاهرون فى توعيته وتثقيفه بشعاراتهم .. تستميت القوى المناوئة فى تضليله وتنفيره من المظاهرة، ولأن المتظاهرين يضربون المثل والقدوة فى الجسارة وإنكار الذات يبحث المناوئون عن مبررات لتشويه قادتها والإيحاء للجمهور بأن لهم مآرب شخصية وادعاء بطولة؛ وبينما يشعل المتظاهرون في الجمهور النخوة والحماس ويشعرونه بقوته وإنسانيته واقتراب ساعة خلاصه وبقدرته على بناء مصيره بيديه ..يصر المناوئون على تيئيسه وبربط مستقبله بالمجهول والقدر وبحكام مستبدين . بهذه الطريقة يدور الصراع بين الشعب وأعدائه أو بين مظاهرة من عدة آلاف مواطن وبين أجهزة أمن مسلحة وإعلام فاسد.

المزاج الجماهيرى:

هو ذلك الغائب الحاضر فى كل أشكال الكفاح الجماهيرى ومنها المظاهرات ويُعرَف بأنه ( الخلطة
السحرية لجملة العوامل و العناصر المادية والمعنوية المتفاعلة التى تصنع الحالة النفسية للجماهير أو لقطاع منها فى لحظة معينة ). وتتمثل العوامل المادية فى مدى الوفاء بالاحتياجات المعيشية المتنوعة والإمكانات المتوفرة لتذليل العقبات والمشاكل التى يعانى منها ذلك المجتمع ؛ بينما تتمثل العوامل المعنوية فى المستوى الذى يتمتع به المواطنون بالأمن والاستقرار والبهجة وينعمون بنتائج وآثار التعليم والثقافة والعلاج والترفيه ويمارسون حقوقهم فى حرية التعبير والتنظيم والاحتجاج وحفظ الكرامة الشخصية والإحساس بالثقة بالنفس والوطن والاعتزاز به وبهيبته وحضارته ووزنه الدولى والإقليمى بالمقارنة بمواطنى المجتمعات الأخرى. ولا يخفى علينا أن دور المناضلين السياسيين والمثقفين والإعلام يسهم بشكل أو بآخر.. وبدرجة أو بأخرى فى تشكيل هذا المزاج سلبا وإيجابا .

كذلك فهذه العوامل المادية والمعنوية تتأثر بالأحداث اليومية التى يتعرض لها الجمهور وبالأحداث التى تخص شعبا أو قومية أخرى وتصل إليه من خلال وسائل الاتصال المتنوعة- وتتفاعل معها – ومن ثم تلعب دورا فى تأجيج شعوره بها أو إخماده ؛ وبالتالى تخلق الحالة المزاجية للجمهور فى لحظة بعينها.

والمزاج الجماهيرى فى لحظة بعينها إن تم استشعاره واستثماره؛ يمكن الاستفادة منه لتحريك الجمهور الذى يعيش هذه الحالة فى الاتجاه الصحيح الذى يتمناه.، وعلى العكس من ذلك إن لم يمكن من اسشعاره أو استثماره فى الوقت المناسب.. فإنه يتبدد كأية فرصة لا يجيد الإنسان انتهازها. ويمكن القول أن المزاج الجماهيرى هو العامل غير المرئى فى عمليات الاحتجاج والتمرد ومواجهة الأعداء ؛ ويعتبره بعض المحللين نوعا من الخيال الثورى أكثر منه مُعْطى معنويا أو ماديا .. بينما يعتبره بعض آخر منهم ضربا من التخمين أقرب إلى الأوهام، لكنه فى كل الأحوال يكون هذا المزاج هو الجندى- الذى يبدو مجهولا- فى معسكر الجماهير ؛ ويمثل ركنا قويا لا يمكن تجاهله فى المعادلة التى تصوغ العلاقة بين المعسكرين المتصارعين ( معسكر الجماهير ومعسكر أعدائها )، وهذا المزاج أعْقد فى توقعه أو استشعاره من توقع اكتشاف العناصر الكيماوية غير المعروفة فى الجدول الدورى للعناصر لعالم الكيمياء مندلييف؛ لكن المناضلين الحقيقيين المرتبطين بالجماهير تتخلق لديهم بالخبرة والتجربة القدرة والحاسة السادسة التى تمكنهم من هذا التوقع الذى يبدو- للكثيرين - أحيانا كلغز عسير الفهم.

ولأن بعض المفكرين والسياسيين المحافظين يرون النشاط السياسى مجرد معادلة حسابية طرفاها معسكران متصادمان .. إلا أن الحقيقة ووقائع التاريخ أثبتت أن تلك المعادلة ليست حسابية ولا بسيطة ولا مجردة ؛ بل هى معادلة حية من نوع فريد .. والسبب هو عامل المزاج الجماهيرى.. ذلك الغائب الحاضر فى كل نضال ؛ الذى لا يجيد أمثال هؤلاء السياسيين معرفته أو توقعه.

خاتمة:

نخلص من ذلك إلى أهمية هذه الأداة السحرية ( المظاهرة ) التى تظهر عند احتشاد أعداد من الجمهور – لأسباب متعددة- منها:

1- أن كل فرد من الجمهور فى وقت الخطر أو الأزمة يشعر بالوحدة والضعف كلما ظل واحدا .. ويتخلص تلقائيا من هذا الشعور بمجرد التقائه بمجموعة من أمثاله يعانون نفس الخطر؛ ويزداد شعوره بالقوة كلما ارتفعت أعداد المحتشدين معه ، كما أن الحشد لا يُزيد الشعور بالقوة فحسب بقدر ما يزيد القوة نفسها.

2- ومنها أن الإنسان كائن اجتماعى بالفطرة لا يشعر بوجوده إلا مع الآخرين.

3- ومنها أن الفرد يشعر عادة بحريته ضمن هذه الحشود على عكس ما يتصور الكثيرون؛ كما أنه يحس أيضا بالمساواة - مهما كانت طبقته الاجتماعية حيث تزول الفوارق التى صنعها المجتمع والنظام بينه وبين أقرانه. إن حالة من الحرية والمساواة والقوة ومن الترابط والألفة والإنسانية تتخلق فى حالة الاحتشاد خصوصا إذا ما استمرت لفترة من الزمن .. لأن الجمهور يفتقدها عندما يكون مبعثرا فى جنبات المجتمع ..حيث الوحدة والاغتراب والبرودة.

هذا وتلعب الشعارات ورافعوها في هذه الحالة دورا حاسما فهى تلحمهم ببعضهم وتوثق الصلة بينهم وتحولهم- فى لحظات احتشادهم - إلى معطى اجتماعى جديد مسيطر على المساحة- الشوارع - التى يتحركون فيها ؛ علاوة على ما تثيره المظاهرة من خيال متأجج يفجر الطاقات المخزونة ويُشعرهم بإمكانية تحقيق آمالهم الضائعة وطموحاتهم المغتصبة؛ ومن ناحية أخرى تساهم هذه الأداة الاحتجاجية فى تدريبهم على الانخراط فى مواجهات أوسع وأصعب وبالتالى الانتقال إلى أدوات الحسم النهائى.. إلى العصيان العام والثورة.
،،،،،،،،،،،،،،











،،،،،،،،،،،،،،،،،


2-المظاهرة وتمهيد الطريق إلى الثورة ( 2 – 2)
الشعارات .. ضابط إيقاع المظاهرات

ملاحظة:

الشعارات القديمة المذكورة أدناه هى مقتطفات من الشعارات الأصلية التى رفعت فى مناسبات سياسية مختلفة فى زمن سابق ، وقد اجتزأناها بهذا الشكل للتدليل على الفكرة المراد توضيحها فى المقال ولتكون مناسبة للسياق الذى وضعت فيه ، وهى بالقطع تختلف عن الشعارات الحديثة التى رفعت إبان ثورة 25 يناير 2011أو قبلها بسنوات قليلة ، ومن الطبيعى أن يكون لكل منها قصة وسياق وظروف تتفق أوتختلف بدرجة أو بأخرى مع الظروف الحالية.. بل وربما مع الإيقاع وطريقة الإلقاء .. لذا لزم التنويه.

تمهيد :

الشعارات .. هى ضابط إيقاع المظاهرات؛ ودفّتُها؛ وجامع مفرداتها وحشدها؛ وموحد حركتها، وهى كقوس كمان يمسّ أوتارَ الجماهير فتستدعى أنغامها.( فتنسابُ.. أنغامُها)والشعار أو الهتاف هو جُملً قصيرة منظومة من كلمات موجزة موحية بالعامية أو الفصحى أو بخليط منهما للتعبير عن فكرة محددة ( موقف أو رؤية أو مطلب أو رأى ) يجرى إلقاؤها بطريقة منغّمة فى جمهور المظاهرة ليرددها فتوحده ؛ وتعْلَق بذاكرته ووجدانه لفترات طويلة.والشعار ككلمات.. له معنى ؛ وله عند رفعه إيقاع ( سريع أو بطئ ).. لا يعبر فقط عن الحالة الراهنة التى يعيشها الجمهور ؛ بل وعن حالة أخرى مرتقبة يمهد للجمهور أن ينتقل إليها.

كما أن له نغما أولحنا يستدعى ما فى وجدان المرددين والمستمعين له من شجن أو بهجة؛ وله طريقة إلقاء تبرز أهم ما فى كلماته وما فى طريقة صياغته وما فى لحنه وإيقاعه من أبعاد.

ويتميز الشعار عن قرينيه العامى والفصيح ( أى الزجل والشعر ) فى كونه يكتسب هويته من خلال ترديده من جمهور يستميت من أجل تحقيق مطامحه وتطلعاته؛ ولهذا فهو أكثر حيوية من قرينيه، بمعنى أن السمات المشتركة بينه وبين الزجل والشعرتتعلق بما تضفيه كلمات كل من الثلاثة من معان وخيال وموسيقى فى الوضع ساكنا.. مع تميّز الشعار عنهما فى تفاعل الجمهور معه بترديده وإكسابه حيوية استثنائية يفتقدهما القرينان إلى حد ما.
لذلك يعتبر رافعو الشعارات فى المظاهرات قادة ميدانيين بل وربما مايسترو المظاهرة.

وبالطبع ليس كل رافعى الشعارات ملمين بتلك الأبعاد إلا أن من يدركها منهم يكون عادة أفضل من يقودها خصوصا إذا ما كان يتمتع بصوت قوى ودقة ملاحظة وقدرة على المبادرة وسرعة فى رد الفعل .. وهو ما يعنى أن قوة الصوت والحماس فقط ليسا أهم سمات رافع الشعارات المتميز.

أولا : نظْم الشعار :

يتطلب أولا حسا سياسيا وأدبيا وحدا أدنى من المعرفة باللهجة العامية والفصحى، حيث يجب أن تكون كلماته نابعة من بيئة أصحاب القضية ومن قاموسهم اللغوى وأن تلخص وتوجز المعنى وتكون سهلة النطق غير عصية على لسان المرددين لها .

وعلى ناظم الشعار أن يتوخى فى شعاراته ملاءمتها للغرض بمعنى أن الشعارات التى تلعب دورا تعليميا وتربويا تختلف فى صياغتها عن أخرى تلعب دورا مطلبيا أو سياسيا ، والمستخدمة فى أوساط الطلاب تختلف عن المستخدمة فى صفوف الفلاحين من حيث بساطة الكلمات ؛ كما تختلف المرفوعة بين جمهور سياسى عن أخرى مرفوعة لجمهور نقابى أو أدنى معرفة أو ثقافة أو خبرة بالعمل السياسى .. وهكذا.

وعلى سبيل المثال نسوق مثالين أحدهما للفلاحين ( عام 1969 ) والآخر لجمهور سياسى فى المدينة عام 1972 .

1-يا فلاحين .. يا فلاحين / إنتوا فين يا فلاحين؟
يا فلاحين .. يا معدمين / مالكو ليه متكممين؟
ساكتين على إيه يا فلاحين / واليهود مستوطنين؟
دا عيشكو سريس يا فلاحين/ وغموسكو طين يا معدمين
حقكوا خدوه .. يا فلاحين / ولا تطلبوه .. يا معدمين
ما يحك جلودكو يا فلاحين / إلا ضوافركو يا معدمين
إ حنا فين .. واحنا مين / آدى الشمال وادى اليمين؟

2-كل الناس دى معانا لمبدأ / للنهاية .. ومن المبدأ
الإنسان إللى له مبدأ / ما بيساوم .. ما بيسترزق
الإنسان الثاير يبدأ / ما بيستنى الظروف تبدأ

وكلا الشعارين يختلف عن الآخر فى الكلمات والصياغة بل والإيقاع ؛ ومن ثم يُلقى بطريقة مختلفة وبإيقاع ولحن مغاير.

ثانيا : أنواع الشعارات:

1-مطلبية :

عاوزين حكومة حرة / العيشة بقت مُرّة 1968
الشعب .. يريد .. إسقااااط النظام 2011
جبهة واحدة .. يا فلسطين / تكسر ضهر النازيين 1982

2-مُوَحِّدة بين أفراد فئة اجتماعية :

من عين شمس إلى أسيوط / صوت الطلبة مش حيموت 1972
حقوقنا ناخدها.. بالنبوت / مهما يقولوا عدونا حوت

3-محذرة من سياسة خاطئة .. ودافعة لسياسة وموقف بعينه : 1982

إقرا التاريخ يا عرفات / من صدقى .. لحد السادات
محناش ناسيين يا عرفات / أم الرشراش صبحت إيلات
حلم الصهاينة عمره ما مات / من شط النيل للفرات
عيدوا تاريخ حرب العصابات / يرجع شعبك م الشتات

4- تعليمية وتثقيفية:

بدم الفقرا الحكام تسكر / حُكما وساسة وفقها وعسكر 1974
ــــــــــــ

إللى اشترى أصواتنا ف يوم / أكيد حيبعنا ف تانى يوم 2005
واللى نبعلوا ضميرنا ف يوم / نبعلوا حريمنا برضه ف يوم
واللى بيدفع رشوة .. ف يوم / لازم يقبض ... آخراليوم
مش راح ينطق كلمة لأ / ولا حيدافع عن مظلوم
مش حيقاوم .. ولا حيعارض / ومع الرايجة لابد يعوم

5- رافضة لسياسة معينة :

دم ولادنا مش قربان / للصهاينة.. يا أمريكان 1969

دم ولادنا للحرية / مش لحلول استسلامية
ـــــــــــــــــ
ياسر ياسر يابو عمار / المفاوضة آخرها دمار 1992
ـــــــــــــــــــ

مش حنعالج ولا حنداوى / ف نظام فاسد يا طنطاوى مايو 2011
مش حنرقّع ف نظام عايش / بالسناكى .. وبالمطاوى

6-رافضة لحل معين :

لا رجعية ولا استعمار / الحل السلمى علينا عار 1968

7-رافضة لاتفاقية معينة :

يا سادات .. يا سادات / هوه أكيد التعلب فات..؟ / ولاّ سكن ف الممرات؟ 1979
الأمريكان ف الممرات / علشان قطن الجمعيات ( )
ــــــــــــــــ
إمتى جيوشنا حترجع سينا ؟ / إمتى حنعبر لفلسطين ؟ 1982
ـــــــــــــــ
كل الشعب العربى بيعلن / لا امتيازات لبان آميريكان ( ) 1970
الجاز المصرى للميدان / داحنا ف مصر .. مش ف الظهران

8-فاضحة لسلوك سياسى ، وداعمة لمبدأ أو قيمة معينة :

الدين لله .. وماهوش للبيع / وبلدنا .. ملك .. الجميع 2005
رب الكون مالهوشى وكيل / طفوا النار لبلدنا تضيع
ـــــــــــــ
الإيمان مش بالكلام / ولا بدرْوة ف الأديان
الإيمان صدْق النوايا / وبأعمال تحمى ( تبنى) الإنسان
ــــــــــــــ

أول درس ف الإسلام / إنك تصْدق ف الكلام
تانى درس يا إخوان / تبقى مخلص مش خوّان
تالت درس يا أهل الدار / تبقى أمين مش غدار

9- مفتتة لمعنويات العدو : ( )

يا جنود .. يا مضللَّين / إحنا اخواتكو المخلصين 1972
يا جندى .. أنا وانته واحد / دا اللى سارقنى وسارقك واحد

10-مخاطِبة ودافعة لحليف :

يا عمال خطوة لقدّام / ف الصف مكانكم .. ولْقُدّام 1973

11- متحدّية :

مش حنمشى / هوّه يمشى( 2 ) فبراير2011

12-مولدة للحماس :
يا جماهيرنا سيرى سيرى / ما تهابيش البدلة الميرى 2005
رُدّى طوفان الظلم وصُدّى / حِلف القتلة .. ثورى .. غيرى
ومهما البعض يقع ف السكة / إرفعى رايتك .. إِعْلى .. وطيرى

13-- معترضة على عدوان عدو على شعب شقيق :

يا شارون .. يا أكبر هتلر / حكم النازى جنبك يِصغر 2001
غزة ف عهدك صَبَحِت مجزر / قرية ومصنع جامعة ومتجر
مهما تخطط .. مهما تدبّر / القدس حترجع وانته حترحل
مهما تخطط .. مهما تدبر / حَمَام القدس .. حيرجع يظهر
فوق من حلمك دا انته بتسكر / تضرب تهرب برضه حتخسر

14- كاشفة لسلوك نظام حكم عميل ضد شعب شقيق :

الأمريكان فى لبنان / جوّه البنوك وف الإعلام 1969
الأمريكان فى لبنان / ورا الستاير والحيطان
الأمريكان فى لبنان / هما الحكام هما السلطان

15-مؤيدة لأدباء ثوريين :

يا رُوّاد الفن الواقع / عيدوا صياغة هذا الواقع 1970

ومعارِضة لأدباء النظام الحاكم
:
يا شعراء الأمر الواقع / دم شبابنا حيبنى الواقع
،، ،، ،، ،، / فم المدفع يبنى الواقع

16- شعارات جامعة لأكثر من غرض :

ولذلك تكون عادة طويلة ومفصلة إلى حد ما ؛ وتحتاج لمساحة أوسع لكتابتها؛ ووقت أطول لرفعها ، والأنسب طرحها فى المؤتمرات السياسية لأن التركيز فى التجمعات المحدودة يكون أعلى ؛ ومن ثم تكون الفائدة أكبر مما لو رُفعت فى الشوارع.. والساحات الواسعة والميادين الكبرى.

ثالثا : دور الشعارات :

إذا كانت المظاهرة هى المدرسة التى تتدرب فيها الجماهير على الثورة ، فإن الشعارات هى ضابط إيقاعها .. ودفتها الموجهة ؛ وهى موحِّدة الجماهير حيث تحولها من أفراد مبعثرين محبطين إلى مجموعات مترابطة عالية الإحساس بنفسها ثم إلى جسد واحد ؛ وتلعب أدوارا متعددة منها :

1-تعليمى وتثقيفى : لعدد من المبادئ والقيم والمسالك المتحضرة الداعية لإحترام الإنسان.

2-توحيدى : بين الفئات الاجتماعية المختلفة ( طلاب ، فلاحين ، عمال ، مهنيين .. إلخ ) بل وبين قطاعات الفئة الواحدة.

3-معنوى : حيث ترفع معنويات الجماهير وتخفض معنويات الأعداء والخصوم وتفتت كتل الأحلاف المالكة والحاكمة بل والجنود المستخدَمين فى مكافحة الاعتصام والتظاهر.

4-فى المؤتمرات السياسية : يمكن أن توحِّد الجمهور ضد المنصة التى تدير المؤتمر إن كانت معادية ؛ ويمكن أن تسحب البساط تماما منها ، أو تدعم وجهات نظر على المنصة تنحاز للجمهور؛ ومن ثم تُحوّل المؤتمر الذى تنظمه قوى مناوئة لصالحه .

5-عرض التراث الكفاحى: وعينات من التراث الأدبى لمكان بعينه ( ميدان التحرير، قرية مناضلة ، مدينة باسلة مقاوِمة ،جامعة وطنية )، شخصيات قدمت خدمات جليلة للمجتمع والإنسانية ( سياسية ،نضالية، علمية ؛ أدبية ؛ رياضية ؛ سياسية ، برلمانية .. ) إلخ.

6-محفزة للجمهور : لابتكار أفكار وأدوات جديدة فى المقاومة والتظاهر وجاذبة لفئات لا تشارك فى العمل السياسى بحكم ميولها ونشاطها الخاص كروابط جماهير الرياضة ( الألتراس ) ؛ أو بسبب وضعها الاجتماعى والجغرافى كالمهمشين ؛ أو نتيجة المناخ الرجعى السائد كالمرأة والمسيحيين ؛أو لكونها أقلية فى المجتمع كالنوبيين .. إلخ. مع ملاحظة أن النشاط السياسى المنظم - وليس الاحتفالى- فى أوساط هذه الفئات هو الأساس فى جذبها باعتبار المظاهرات والشعارات تمثل أداة من أدوات النشاط السياسى.

خاتمة :

لأن الوعى السياسى يمثل القوة المحركة والدافعة لحركة الجماهير إلى جانب تجربتها الخاصة فى الكفاح ضد طغاتها ومحتليها و مغتصبى حقوقها ؛ لذا يجب أن يترافق هذا الوعى بالمبادرة والجسارة ؛ وإلا صار عديم الفائدة لا قيمة له .

وأحد الدروس المستفادة من ثورة 25 يناير 2011 هى أن الكثير من السياسيين المصريين افتقدوا لعنصرى الجسارة والمبادرة التى ميزت شباب الثورة الذين فجروها ومن ثم ظلوا أسرى منازلهم ولم يشاركوا فيها.والدرس الثانى هو أن المبادرة والجسارة إن افتقدت التنظيم والوعى السياسى فإنها تتيح الفرصة لقوى الثورة المضادة الصريحة والمموهة والمبرقعة للقفز عليها وتصدر المشهد السياسى وإجهاضها.

لذلك فإن تجاوز المأزق الراهن الذى تعانيه الثورة لن يتم بنجاح ما لم تتضافر قوى الثورة من جديد وتعمل بفاعلية على تحريك القطاعات الراكدة فى المجتمع كالريف ومهمشى المدن وفقرائها من العمال والمهنيين وصغار الموظفين الذين يشكلون المحيط الداعم لها ؛ ولن يتحقق ذلك بالسرعة والكفاءة المطلوبة ما لم يكن الوعى السياسى والخبرة النضالية متضافرين مع المبادرة والجسارة.
،،،،،،،،،،،
تمت



#بشير_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف ...
- فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو ...
- العم شحاتة النشار.. نموذج مصرى مشرق للنضال السياسى والنقابى ...
- أفكار عن التنظيم
- الاستخدام الرجعي لحق التنظيم .. فى بلدان العالم الثالث
- سطور من تقارير فلاحية منذ الثورة
- ذكرى يوم الفلاح المصرى- 30 إبريل
- تفجر جديد للنزاع القضائى بين فلاحى (كمشيش وميت شهالة) .. وور ...
- النهضة الصناعية الغربية تفتح الطريق واسعا ليوم القيامة
- خواطر من أيام الثورة .. من الدفاتر القديمة
- وأخيرا.. تقرير خبير قضائى ينصف فلاحى الإصلاح الزراعى بالبحير ...
- الدولة تختطف مؤتمر الكاتدرائية للتضامن مع الانتفاضة (9) .. م ...
- الدعوم وإلام ترمز ومن تسلمها وعلي من جرى توزيعها من الفلسطين ...


المزيد.....




- إيران: تصريحات ترامب بشأن إلغاء إعدام متظاهرين غير مسئولة
- رغم نفي ترامب.. إيران: بعض المتظاهرين قد يواجهون الإعدام بته ...
- البرتغاليون ينتخبون رئيسهم وتوقعات بفوز اليمين المتطرف
- Trump in Greenland: Old-Fashioned Colonialism And Accelerati ...
- The Complicity Of The West In The Sudan’s War
- تصاعد التوتر في مينيسوتا.. اشتباكات بين قوات فدرالية ومتظاهر ...
- نفط فنزويلا في قبضة الإمبراطورية الأمريكية
- م.م.ن.ص// بعد تجريم العمل النقابي/ حق الاضراب شركة ELPEA ...
- البرتغاليون يختارون رئيسهم وسط توقعات بتقدم اليمين المتطرف
- الذكرى الخامسة والستين لاغتيال باتريس لومومبا: فصل من كتاب؛ ...


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني
- نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2 / عبد الرحمان النوضة
- اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض ... / سعيد العليمى
- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي
- عندما نراهن على إقناع المقتنع..... / محمد الحنفي
- في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة / عبد الرحمان النوضة
- هل أنجزت 8 ماي كل مهامها؟... / محمد الحنفي
- حزب العمال الشيوعى المصرى والصراع الحزبى الداخلى ( المخطوط ك ... / سعيد العليمى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. (الحلقة السادسة) – الكفاح الجماهيرى