أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة - سبعينات لقرن العشرين - ( الحلقة الأولى ) دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر- الموجة الثالثة -القرن العشرين - ( الحلقة الأولى . ( الحلقة الأولى )















المزيد.....



دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة - سبعينات لقرن العشرين - ( الحلقة الأولى ) دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر- الموجة الثالثة -القرن العشرين - ( الحلقة الأولى . ( الحلقة الأولى )


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 21:41
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر
الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين
( الحلقة الأولى )







حزب العمال الشيوعى المصرى







تحرير : بشير صقر






القاهرة - يناير 2026
،،،،،،،،،،،،،


المحتويات (1)

مسلسل الموضـــــــــــــــــوع صفحة

1 تقديم – مدخل
2 الباب الأول- الفصل الأول- موجز الوثائق الأساسية الأربعة
3 الفصل الثانى- حول القائلين بسلطة البرجوازية الصغيرة
4 الفصل الثالث -ملاحظات حول خطوط الحركة الاشتراكية العلمية العالمية
5 الباب الثانى-– تأصيل لغوى لكلمة انتفاض
6 الفصل الأول- هذه الشرارة
7 الفصل الثانى – فنون المظاهرة - قراءة فى القواعد والتطبيق
8 الفصل الثالث - الشعارات ضابط إيقاع المظاهرة
9 الفصل الرابع – الحركة الوطنية الديمقراطية للطلاب.
10 الباب الثالث- الفصل الأول- التنظيم الذى ننشده، والاستخدام الرجعى لحق التنظيم
11 الفصل الثانى – لائحة الحزب
12 الفصل الثالث – من كراس حدود أكتوبر
13 الباب الرابع- الفصل الأول –تغيرات النخب، - ونص التقرير التنظيمى 9/5/75
14 الفصل الثانى - مناقشة التقرير التنظيمى وأراء وتقديرات حوله
15 الفصل الثالث –جولة استكشافية فى صفحات نشرة الصراع
16 الفصل الرابع –عن المبدأ الأعلى ، ومحاكمة عمال وطلاب الإسكندرية 1973





المحتويات (2)

مسلسل الموضـــــــــــــــــوع صفحة

17 الباب الخامس –عن الخلافات الحزبية وأوضاع الصراع
تنويه بعنوان : لماذا اتخذ تعقيبنا هذا المسار..؟
18 الفصل الأول – مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية- لهانى شكرالله مايو 2017 -
والتعقيب
19 الفصل الثانى: حلقة دعائية ..أم حزب عمالي..؟ لجلال الجميعى أ غسطس 1976- والتعقيب.
20 الفصل الثالث: مخطوطة الأقلية- لصلاح العمروسى وسعيد العليمى 1981 / 1982 - والتعقيب.
21 الفصل الرابع: رسالة الرفيق محمد مندور للراحل هانى شكرالله/ والتعقيب
22 الفصل الخامس - عن الرفيقة أروى صالح والمبتسرون1996
23 الفصل السادس- عن رسالة الرفيق محمد فراج الفيسبوكية لبشير صقر 2024 - والتعقيب
24 الباب السادس – الفصل الأول- عن مشروع وحدة بين الحزبين العمال والمصرى ، ودخول رفاق
العمال كأعضاء فى حزب التجمع - وتعقيب عليهما
25 الفصل الثانى: تقرير الإحاطة .. مايو 1982 وتعقيب عليه
26 الفصل الثالث: قراءة فى كتاب الإيطالى جيرفازيو وتعقيب عليه
27 الفصل الرابع : الوحدة مع فصائل ( 8 يناير ، المطرقة ، المؤتمر ) ، والمؤتمر الأول لحزب العمال
الموحد عام1993
28 الفصل الخامس: مقتطفات من حوار مع الرفيق هانى شكر الله - وتعقيب عليها
29 الفصل السادس: تعقيب على الوحدة والمؤتمر- وآخر التصريحات الراديكالية.
30 فلسفة العمل السياسى ، وحكمة تستبطن مأساة التاريخ

،،،،،،،،،،،،



تقديم

تصادف فى بدايات العام 2018خلال زيارة لصديقى الراحل محمد مندورفى منزله أن التقيت بالرفيقين الحزبيين – سابقا- خضرى منصور وفاروق عبد الحميد المهندسيْن بشركة الكوك المصرية بضاحية حلوان واللذيْن لم أقابلهما منذ سنوات .

دار الحيث فى البداية بين أربعتنا عن أحوالنا الشخصية ، وانتقل للحديث عن الأوضاع السياسية والحزبية القديمة .
واقترحتُ أن نتفق على موعد شهرى ثابت للقاء وليكن فى الثانية عشرة من يوم الخميس الأول من الشهر يعرفه هؤلاء الرفاق .. وليحضر من يتوافق الموعد والتوقيت مع ظروفه..

وفى اللقاء التالى زاد عددنا ؛ حيث حضر الرفيقان جلال الجميعى وهانى شكرالله ، وفى اللقاء الثالث حضر الرفيق سمير حسنى.
هذا وقد تطرق الحوار التلقائى بيننا إلى أهمية توثيق الأدب المكتوب لحزب العمال الذى كنا جميعا أعضاء فيه منذ عام 1969.. والذى يعد أحد أهم الجماعات السياسية اليسارية الراديكالية وأبعدها أثرا فى الموجة الثالثة للحركة اليسارية المصرية.

ولأن هذا كان أحد شواغل هذه المجموعة من الرفاق وآخرين غيرها .. فقد اتخذ ذلك توجهات متنوعة منها ما قام به الرفيق سعيد العليمى بتأسيس ملف شخصى له على موقع الحوار المتمدن حيث أعاد نشر الكثير من الأدب المكتوب والوثائق الحزبية لقى رواجا واضحا بين قراء الموقع فضلا عن قيامه بنشر (مجموعة الوثائق الأساسية) ثم كتاب (موقف من مهمات النضال الفلسطينى ) من خلال دار المرايا للنشر إضافة لقيامه بالتعقيب على الدراسه المعنونة ( يساريون قوميون .. لا ماركسيون ) للأكايمى الإيطالى د. جينارو جيرفازيو ، بينما شرع الرفيقان خالد مندور وطاهر كمال فى تأسيس موقع آخر فى أعقاب وفاة الرفيق ( إبراهيم فتحى) أول قائد للحزب وكاتب الوثائق الخطية ؛ وقد حرصا على إبراز الطابع النقدى الأدبى للرفيق الراحل..فضلا عن دوره السياسي.

وقد استعنا بجهد الرفاق الثلاثة سعيد العليمى وطاهر كمال وخالد مندور فى الحصول على عدد من الوثائق والمقالات التى لم نعثر عليها فى المادة التى تم توفيرها لنا .

كما تطرق الحوار إلى شروع بعض الحاضرين فى تسجيل شهاداتهم عن دورهم الحزبى فى الجلسات التى كان مركز البحوث العربية والإفريقية بالجيزة يعقدها لتوثيق نشاط الموجة الثالثة من الحركة اليسارية المصرية حيث أنه- أى المركز- قد سبق له القيام بمشروع مماثل للموجة الثانية من الحركة اليسارية المصرية وانتهى منه فى وقت أسبق.

وكان تقديرى- فى هذا الأمر- أننا الأقدر على كتابة تاريخبنا وتسجيل نشاطنا- وإلقاء الضوء على مسيرتنا- من أى شخص أوجهة لا تعد جزءا منا او لا ترتبط بنا خصوصا ما يتعلق بالأدب الشفهى الذى عادة ما يتجاوز الأدب الموثق بعدة أضعاف، ومن هنا امتنعت عن تلبية دعوة مركز الدراسات العربية والإفريقية للمشاركة فى الإدلاء بشهادتى فى هذا الموضوع.

فى اللقاء الرابع حضرتْ مجموعة من الرفاق منها الرفيق الراحل هانى شكرالله الذى وزع على جميع الحاضرين ورقة تضم موضوعين أحدهما عن ثورة 25 يناير 2011 والآخر عن حركة العمال وحزب العمال، وكانت مؤرخة بتاريخ مايو 2017 وعنوان الورقة (مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية ) .هذا وقد عرفتُ لاحقا أنه قام بنشرها قبل ذلك على أحد المواقع الإلكترونية ويسمى ( بالأحمر) .

وفى اللقاء الخامس- يونيو2018 - أحضرت معى تعقيبا على الموضوع الثانى من المقال المعنون (مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية / حركة العمال وحزب العمال) وقد سعيت للرد على كل المحاور الأساسية التى يتضمنها المقال – وتقرير 9/5 التنظيمى وكذا المفاهيم والمصطلحات التى بلورت أفكاره الأساسية ، ومنها : الحزب هو جريدته، طلبة وعمال/ معضلة الوطن والطبقة، تمزيق مهمة التنظيم إلى شذرات ووظائف صغيرة ، المعايير الجديدة للكادر والعضوية التى جنحت فى اتجاه اليمين، رفض الاختلاف ومن ثم رفض الجدل، التهرب من تطبيق اللائحة الحزبية بشأن ضربة يونيو 1973 الأمنية .. وضربة نوفمبر 1979 الأمنية بالتالى.، تهافت وتراخى المقاومة الحزبية من رفاق اللجنة المركزية مما أفسح الطريق لاستشراء الانحراف ( الجديد) البيروقراطى وتفاقم التعسف فى مواجهة المخالفين..إلخ

هذا وقد أبرزتُ أهمية عدم نشر تعقيبى المذكور على نطاق واسع واقتصاره فقط على الجمهور السياسى ومن هنا سلمته لكل رفيق من الرفاق باليد - ومرورا على منازلهم- وليس بإرساله بواسطة شبكة الانترنت.

ولأن بعض الرفاق تداولوا تعقيبنا على مقال الرفيق هانى ( مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية ) .. من خلال شبكة الإنترنت فقد أحبطوا مسعانا فى [ وسيلة تداوله باليد وقصره على الجمهور السياسي ] كما كنا نرغب.

ويهمنى الإشارة إلى ما طلبه منى بعض الرفاق من ضرورة الإجابة عن السؤال : لماذا هذا الكتاب الآن تحديدا ..؟ أى بعد مرور ما يقارب النصف قرن من زمن تفجر الخلافات فى عام 1975 ..؟

وكرد مختصر عن السؤال أفيد : لأن كثيرا من المؤشرات كانت تؤكد أن الأغلبية الساحقة من الرفاق خصوصا من تيار الأغلبية كانوا منصرفين عن أمر إعادة إحياء التجربة والبعض القليل كان يرغب فقط فى الإشارة إلى تاريخ الحزب باعتباره كان معطى لا يمكن تجاهله فى المعادلة السياسية الحزبية الجماهيررية فى مصر ، ولأن من يهمهم عرض التجربة - كما حدثت - لم يحتفظوا بأية أوراق من الأرشيف خضوعا لقواعد السرية ، علاوة على أن الضربات الأمنية لتى وجهها النظام الحاكم للتنظيم أتت على الجزء الأهم من الأرشيف الذى يتضمن التقارير والحوارات الداخلية والمعارك الجماهيرية ، وأن ما تبقى منه هو الجزء الرسمى المتمثل فى أعداد الروافع الثلاث ( جريدة الانتفاض؛ ومجلة شيوعى مصرى؛ ونشرة الصراع ) والكثير من مواد الجريدة والمجلة قد جرى نشرها إما فى كتب أو فى مقالات صحفية أو- فيما بعد - على مواقع إلكترونية. بالإضافة إلى الشعور بثقل مهمة إصدار كتاب يتكفل بوظيفة التوثيق أو التأريخ أو إبداء وجهة نظر شاملة فى سلوك وممارسات ودور الحزب فى الحياة السياسية المصرية بجوانبها الإيجابية والسلبية.. فضلا عن الهاجس الدائم وعدم القدرة على تناول رأى الحزب فيما تمت تسميته تاريخيا بـ ( انتحار أحزاب وفصائل الموجة الثانية من الحركة الشيوعية المصرية ) خصوصا وأن مصيرتنظيمات وفصائل الموجة الثالثة من الحركة الشيوعية المصرية يكتنفها ما هو أفظع من مصير الموجة الثانية .. و مما جري فى صفوفها)

وأعتقد أن قدرة كثير من الرفاق " المتنفذين " - أو كانوا " متنفذين " - فى مرحلة تألق التنظيم أصبحت لا تستطبع أو لا تتحمل تناول الوجه السلبى من تاريخ التنظيم - أو من تاريخ اندلاع الصراع الحزيى منذ عام 1975 – أو عرضه بشكل موضوعى.

وأن صدور هذا الكتاب لم يحدث إلا بعد أن لجأ بعض الرفاق ممن اختلفوا- فى وقت سابق - مع مسار قيادة التنظيم إبان صدور التقرير التنظيمى فى 9/5/1975 - لطلب ذلك منى.
أما بخصوص شخصى فلم يكن لدى أرشيف ، ولا وثائق ولا تقارير .. ومن ثم لم أقم بتحرير الكتاب إلا عندما توفرت شروط الكتابة ومنها الوسائل والأدوات المشار إليها أعلاه.، علما بأن تيسُّر شروط الكتابة كانت شبه مستحيلة فى حالة قيامى بالمبادرة بطلبها.

وأنوه إلى افتراضٍ قفزَ لمخيلتى هذه اللحظة ، هو أنى لو كنت واحدا ممن طالتهم ضربة يونيو 1973 الأمنية ، لم أكن لأستنكف - فور الإفراج عنى – عن مطالبة اللجنة المركزية التى أدارت العمل فى فترة ( 6/1973 ، 4/1975 ) من تشكيل لجنة تحقيق من أعضائها لسبر أغوار الضربة وملابساتها وآثارها. وذلك لأن التعلم من التجربة مهما كان حجم ضلوعنا فيها هو اولى خطوات تصحيح المسار والنهوض والتقدم ، وهو دليل القوة والجسارة والاعتراف بتدنى المعرفة وضآلة الخبرة ، وبالتواضع.. بينما التخلى عن إجراء التحقيق هو تنصل من المسئولية .. وخضوع لهيمنة الاستبداد والسماح بانتشاره وتقويض لمبدأ التربية الحزبية اللينينية.

هذا ويُعد ذلك التعقيب ردا مباشراعلى التقرير التنظيمى الصادر فى 9/5/1975 وعلى مجموعة الأغلبية الحزبية فى ذلك التاريخ قبل أن تنقسم وتفرز الأقلية فى عام 1978.

كما يعد أيضا نقدا موجها لرفاق اللجنة المركزية التى أدارت الحزب فى الفترة ( يونية 1973 / إبريل / 1975).. بسبب ضعف قدرتها على مقاومة تقرير 9/5 التنظيمى وما انبثق عنه من سياسات وابتداعات خرقاء أفضت لتدمير الحزب والتفريط فى مؤسسة سياسية كانت تبشر بالتطور وتنبئ بتنامى المقاومة الشعبية إزاء التفريط فى الاستقلال الوطنى والاقتصادى والتطوروالرخاء الاجتماعى .

هذا ونشير إلى أن ما عرضناه فى هذا الكتاب بالباب الرابع والخامس والسادس عن التقرير التنظيمى، والخلافات الحزبية، والحوارات المتنوعة خصوصا مع الباحث الإيطالى( د.جينارو جيرفازيو) وتقرير الإحاطة وعملية التوحيد التى انتهت بحزب العمال الموحد والمؤتمر الأول الذى أعقبه فى عام 1993والشهادات الواقعية قد اجتهدنا أن تحظى بالعدالة والدقة فى عرضها لأنها آراء متنوعة ومختلفة بل ومتعارضة.خصوصا وثائق التقرير التنظيمى والحوارات الحزبية بشأنه ومخطوطة الأقلية ، وورقة الرفيق جلال الجميعى( حلقة دعائية أم حزب سياسي؟) وكذا مقال الرفيق الراحل هانى شكر الله ( مشكلة التنظيم والثورة و..نهاية عصر الأفندية ) فضلا عن رسالة الرفيق الراحل محمد مندور ( تحياتى الحارة ) ، والتعقيب الفيسبوكى عام 2024 للرفيق محمد فراج، وما أوجزناه من كتاب المبتسرون للرفيقة الراحلة أروى صالح؛ وتناولنا لبعض أفكار الباحث الإيطالى جينارو جيرفازيو فى كتابه الحركة الماركسية فى مصر فضلا عن تعقيباتنا على كل منها.
ونشير فى هذا الشأن لأن هؤلاء جميعا رفاقنا وهم أقرب الناس إلينا وإلى وجداننا وقد جمعنا بهم زمن وخندق ومصير وعدو واحد حتى وإن اختلفنا أو كان بعضهم ليسوا الأقرب لعقلنا ومسارنا.. أو وضعت الظروف وطبيعة الصراع بعضنا فى مواجهة الآخر.

ورغم أننا جميعا نعرف أنه لا تطور دون صراع، ولاصراع دون اختلاف وتباين.. كما تنص قوانين الجدل إلا أن تلك المعرفة أو الحكمة النظرية لم تفلح فى كبح جماح تجاهل قوانين الجدل لأسباب عدة منها أن الخبرة الحزبية العملية كانت غائبة ؛ وحداثة السن وضحالة التجربة كانت طاغية، والشعور بالتمايز المصطنع عن الآخرين كان متفاقما ؛ وتجذر الإحساس بالمسئولية كان محدودا ، والحصار المعادى كان شديدا. والصلات الرفاقية والإنسانية بالفصائل الأخرى اليسارية لم تكن فى غالب الأوقات على ما يرام.. ولم تستقر إلا فى توقيت مـتأخر وللأسف إبان تفاقم الأزمات . هذا ولقد عانينا كثيرا فى محاولة تضمين هذا المتن كل فروع النشاط الحزبى والجماهيرى الذى مارسناه طوال سنوات العمل. وذلك لأننا تأخرنا عشرات السنين فى الشروع فى عملية الكتابة أوالتوثيق؛ بسبب جملة العراقيل التى ألمت بنشاطنا وأحاطت بعقولنا ، وأيضا لأن الحصول على معظم الوثائق لم يكن متاحا بسهولة ولأن المداهمات البوليسية أسهمت بشدة فى فقدان الكثير من الوثائق والمستندات.. ومنها ما هو نادر.

ولأن الأدب الشفهى يُعد أضعاف الأدب الموثق فى أية تجربة حزبية يتضح لنا أن حجم ما تبدد من الأدب الشفهى لفصيلنا الحزبى أضعاف ما فُقد أو صودر من الأدب الموثق.. ومن ثم يتضح حجم الخسارة .. خصوصا إذا ما عرفنا بمصادرة دراسة وافية عن تطور الرأسمالية المصرية إبان ضربة 1973 الأمنية كانت تطويرا للوثائق الخطية الأربعة.ومن تلك الخسارة النشاط الحزبى فى مجالين نوعيين ( الطبقة العاملة ) و ( الأدباء والفنانين).

كيف كانت النشأة..؟

تشكل فصيلنا المنظم فى أيامه الأولى من حلقتين ؛ ( خميس والبقرى ) و( منيل الروضة ) . ويهمنا الإشارة إلى طبيعة النشاط الأقرب لكل منهما قبل وبعد نقطة اللقاء بينهما فضلا عن عدد أفرادهما. حيث كانت حلقة (خميس & البقرى ) تضم مجموعة من المثقفين والطلاب وتنشط فى أوساط الشباب من الأدباء والكتاب والنقاد الأدبيين والصحفيين ومنهم ( زين العابدين فؤاد وخليل كلفت وعبد السلام الشهاوي وحسن شعبان وغيرهم ) ، بينما كانت حلقة الروضة تتشكل من مجموعة من الطلاب وآحاد من العمال ؛ وكان ما يميزها عن حلقة (خ.& بق) هونشاطها الميدانى العملى فى حى الروضة ومشاركتها فى الأنشطة العملية والانتخابية بل ونجاح بعض أعضائها فى انتخابات الاتحاد الاشتراكى فى الحى وتوسع نشاطها فى اتجاه الأحياء المجاورة وانضواء بعض العمال فيها.
من جانب آخر كان الرفيق ابراهيم فتحى على صلة شخصية ببعض أفراد الحلقة الأولى من خلال رئاسته لجمعية أدباء الغد التى وفرت له غطاء منطقيا لتلك الصلة باعتباره ناقدا أدبيا وكاتبا معروفا، ومن هنا تيسر له الاطلاع على ما يدور فى الحلقة ( خميس والبقرى) ومسعاها للتلاقى مع ( حلقة الروضة ).

هذا وكانت حلقة ( خ & بق) قد دبجت ورقة متواضعة عن تشخيص الأوضاع السياسية الراهنة فى مصر آنذاك كان يجرى التجنيد بموجبها في الأيام الأولى لنشأة الحلقة ، وذلك قبل أن يُقدِم ابراهيم فتحى على الانضواء فى النشاط التنظيمى للشكل الوليد حيث قام بكتابة الوثيقة الأولى ( طبيعة السلطة القائمة فى مصر) فى العام 1970.. وتأخرت كتابة الوثائق الخطية الأخرى الثلاث ( طبيعة الثورة المقبلة) ، و(الحلف الطبيقى الثورى)، و(مطالب الحريات الديمقراطية) إلى عام 1971.

وخلال عام 1970 دار الحوار مع حلقة أخرى بشرق مدينة الإسكندرية ذات طابع عمالى وإن لم تخل من بعض الطلاب بغرض المشاركة فى التنظيم الجديد الذى سمى باسم التنظيم الشيوعى المصرى ( ت.ش.م ) .

وعلى ما يبدو أن ممثلى التنظيم المكلفين بإدارة الحوار مع حلقة شرق الإسكندرية اكتفوا بالنقاش مع رءوس الحلقة دون فرز خلاياها بدقة واختبار عناصرها جيدا ؛ وأن الحوار ربما اقتصر على الجوانب السياسية دون التنظيمية والفكرية التى تسبر أغوار ممثلى الحلقة العمالية جيدا؛ وهوما ظهرت آثاره بعد فترة من بدء النشاط العملى العمالى فى مواقع العمل.. وتحديدا فى شركات الغزل والنسيج التى حظيت بالعضويات الأكثر فى التنظيم الجديد .

ونشيرهنا إلى دور الرفيق (حداد) إبراهيم فتحى.. المحورى فى السنوات الأخيرة للموجة الثانية من الحركة الاشتراكية المصرية ؛ الذى كان دورا حاسما فى تخليق الخط السياسي للتنظيم الوليد ومساره الكفاحى فيما بعد ، لكونه كان الأوسع خبرة وتجربة ودراية بالنشاط السياسي والفهم التنظيمى والأعمق اطلاعا على مستحدثات الفكروالفلسفة الاشتراكية والأقدر عمليا على تحويل الأفكار إلى تجليات حية استنادا إلى مواقفه الفعلية فى التنظيمات السابقة التى انخرط فيها مثل ( حدتو ) الحركة الديمقراطية للتحرر الوطنى؛ عندما رفض توزيع منشور حزبى يتخذ جانب حركة ضباط يوليو 52 وفى نفس الوقت يشجب موقف المناضليْن العمالييْن خميس والبقرى فى الأحداث الاحتجاجية والمطلبية بمنطقة كفر الدوار بغرب الدلتا فى اوائل اغسطس 1952 ، وقام بتجميع كميات ضخمة منه وتولى حرقها ومنع توزيعها. ومن ثم الانسحاب من التنظيم والإلتحاق بتنظيم آخرفيما بعد هو ( وحدة الشيوعيين المصريين) ..إلخ

هذا وفيما بعد خروجه من السجن منتصف ستينات القرن الماضى التحق بالتنظيم ( تشم) من خلال ارتباط عدد من المثقفين والأدباء به فى الحركة الأدبية والثقافية (كتّاب الغد) ومن انجازاته الحزبية فى المجال الجماهيرى مقال أو( توجيه ) الحركة الوطنية الطلابية فى سبعينات القرن الماضى المعنون (هذه الشرارة )؛ فضلا عن المساهمات الدعائية "ملاحظات حول خطوط الحركة الاشتراكية العلمية العالمية " ، وذلك بخلاف نشاطة الممتد فى مجال النقد الأدبي بسلسلة مقالاته عن أدب الروائى نجيب محفوظ ، وكتابة الوثائق الخطية الأربعة لتنظيم تشم ( طبيعة السلطة القائمة) ، و( طبيعة الثورة المقبلة ) ، و(الحلف الطبيقى الثورى) المنوط به الإعداد والتحضير والقيام بالثورة، و( مطالب الحريات الديمقراطية) السلاح المطلوب للاستعداد للثورة والشروع في تدشينها.

وما لم نره - وسمعنا عنه فقط - هو دراسة موسعة عما آلت إليه وأصبحت الطبقة البرجوازية المصرية .. المالكة والحاكمة فى أحدث طبعاتها؛ وتوقعات انحيازاتها المستقبلية.. تلك الدراسة التى تمت مصادرتها فى يوم مداهمة أحد مقرات اللجنة المركزية للحزب فى ضربة يونيو 1973 .

وتهمنا الإشارة هنا إلى أن تلك الضربة الأمنية وما لابسها هو ما أفضى إلى مرض الرفيق إبراهيم فتحى الذى استمر شهورا طويلة اضطرته للابتعاد عن النشاط ولم يستعد عافيته إلابعد فترة ليست قصيرة.. وهو ما أتاح للبعض فرصة العبث باستقامة وقواعد ولوائح وتقاليد التنظيم .. وأبرز مدى الاحتياج الماس لإرساء مبدأ جديد من مبادئ التنظيمات السياسية السرية هو [ لا تأتمن إلا من تطابقت قناعاته السياسية مع ممارساته ] فالقوّالون من الرفاق ملء السمع والبصر.. أما " الموثوقون ففى ندرة الأثر" .

لماذا تم الوفاء بالحديث عن أبعاد الحركة الطلابية دون غيرها..؟ :

ولحسن الحظ فإن ما حصرناه ودوّناه فى مجال الكفاح الطلابى كان الأبرز فى كامل النشاط الجماهيرى مع ملاحظة أن الساحة السياسية قبل عام 1952 كانت زاخرة بالنشاط السياسي والنقابى الطلابى والعمالى المتنوع لدرجة تجاوز نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع فى كلية آداب القاهرة 93% عام 1954 . ومنذ ذلك التاريخ خلت الساحة السياسية من أى صوت سوى صوت النظام الحاكم حتى أن نسبة الاقتراع فى انتخابات الطلاب لم تتجاوز 7%عام 1964، وجاءت احتجاجات طلاب الجامعة والعمال على أحكام الطيران بعد النكسة لتخرق الصمت القائم منذ عام 54 ومن ثم تعود نسبة الاقتراع الطلابى للارتفاع إلى 70 % فى الفترة 1967 /1970( 1*).

لكن ملاحظتى الأساسية أن ما كتبناه عن النشاط الطلابى فى المواقع التى شاركنا فيها لم نجد له أثرا فيما وصل لنا من أوراق رغم أننا نتذكر جيدا جملة التقارير التى كتبناها تباعا عن النشاط فى هذا المجال والذى تيسر لنا أن نمسك بتفاصيله من القاعدة حتى القمة فى كافة مناطق الحزب على الإطلاق .

ولعل تقريرنا عن استئناف الحركة الطلابية بعد الثلاثاء 24 يناير 1972 فى جامعة اسيوط بعد إغلاق الجامعات القديمة الثلاث وتعطيل الدراسة بها والقبض على قادة الحركة من قاعة الاحتفالات بالجامعة ومن منازلهم فى نفس التوقيت- يشيرإلى ذلك من خلال إبراز الاختلاف فى عمليات الدعاية والتحريض فى الجامعات المختلفة ، ونوعية القضايا التى يشملها التحريض السياسي، ووزن الجهود الموجهة لكل منها فى الدعاية وبالتالى فى التحريض.

هذا بخلاف السياسة التى اتبعها النظام الحاكم فى مواجهة الحركة الطلابية فى الجامعات القديمة من ناحية وجامعة أسيوط من ناحية أخرى ..إلخ والنتائج التى أفضت إليها وأساليب الكفاح التى تم استحداثها ..ومن ثم العائد الذى تم جنيه نتيجة كل ذلك. هذا وقد لفتنا النظر من زاوية أخري لأن الجانب الرئيسي فى قادة الحركة الفلاحية بقرية كمشيش بمصر كان سبعة من الطلاب يتقدمهم الشهيد صلاح حسين الذى كان طالبا بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية عام 1953 وما بعدها. إضافة إلى إشارتنا لدور الطلاب فى الحركة الوطنية فى الأغلبية الساحقة من بلدان العالم الثالث.. إن لم يكن فيها كلها .

هذا ويتكون الكتاب من ستة أبواب:

يضم الأول الوثائق الأربع الأساسية وهى وثائق خطية ، فضلا عن موقف نقدى من القائلين بأن سلطة ضباط يوليو52 هى سلطة البرجوازية الصغيرة ) . وكذلك ملاحظات هامة حول خطوط الحركة الاشتراكية العلمية العالمية.

بينما يضم الباب الثانى حديثا عن فنون المظاهرة من زاوية قراءة فى القواعد والتطبيق ، وعن الشعارات التى يجرى رفعها والتى تضبط إيقاع المظاهرة.ويشكل ذلك الحديث تمهيدا للحركة الوطنية الديمقراطية للطلاب فى القرن العشرين.. بداية من عام 1935 مرورا بعام 1946، ووصولا إلى فترة 1968/ 1972.

فضلا عن الإشارة لجماعة (إخوان الصفا) وهى جماعة من علماء المسلمين بزغ نجمها فى القرن العاشر الميلادى وسعت لنشر إنتاجها العلمى والمعرفى فى صفوف عامة السكان فى بلدانها بغرض تثقيفهم ورفع مستواهم المعرفى وتمكينهم من مقاومة الأفكاروالممارسات االمشتطة والجائرة وغيرالعادلة من الحكام والمتنفذين وأعوانهم.

ولكى لا تكون الجماعة صيدا سهلا لبعض الحكام وبعض رجال الدين المتزمتين اضطرت لحجب أسماء أعضائها ومكان اجتماعاتها ونشاطها عن جميع الناس أى كان نشاطها سريا مثل أى حزب سياسى ثورى من أحزاب زماننا الحالى.. وهى ظاهرة جديرة بالتأمل العميق فى شأن علماء يستهدفون نشاطا عاما يعود بفوائد هائلة على المجتمع آنذاك.

أما الباب الثالث فيتحدث عن قضية التنظيم ويبدأ بحديث عن التنظيم الذى ننشده ، ويتطرق للاستخدام الرجعى لحق التنظيم وبعض تجلياته ، ويعرض لائحة الحزب وينتهى بمجموعة مقالات تطبق خط الحزب علي عدد من الأحداث السياسية.. تحت عنوان حدود أكتوبر.

ولأن قضية التنظيم كانت أضعف حلقات الحزب نشير باختصار شديد لأن انقلاب 9/5/1975 قد اعتمد على:

•حبك خطة لتفويت ( منع ) إجراء التحقيق فى ملابسات ضربة 1973 الأمنية كانت أداتها التمويهية هى إصدارتقرير 9/5/75 التنظيمى والسعى للحصول على موافقة إجماعية عليه من اللجنة المركزية .. وبموازاته إجراء حملة تصعيد للرفاق القاعديين إلى المستويات العليا .
•هزال الحصيلة التنظيمية (عمليا ونظريا ) المحصورة بين ضفتى (القواعد النظرية ، والتطبيقات والإجراءات العملية) .. بدليل تكرار التعرض لضربة أخرى عام 1979 أى بعد 4 سنوات من الإفراج عن ضحايا الضربة السابقة.
•علاوة على تخاذل اللجنة المركزية التى أدارت الحزب بين يونيو 1973 وإبريل 1975 وتخليها عن واجبها المفترض وصلاحياتها القيادية بشأن إجراء التحقيق الواجب فى الضربة الأمنية الأولى عام 1973 وتحديد مصير الرفاق المفرج عنهم فى إبريل 1975 استنادا لحجم مسئولياتهم.

•وفى الباب الرابع : حديث عن النخب الاجتماعية ، ونص تقرير 9/5/1975 التنظيمى ، ومناقشة له ولبعص المقالات التى تتناوله، وجولة استكشافية فى صفحات نشرة الصراع، وينتهى بحديث عما يسمى المبدأ الأعلى ، وإضافة لمحاكمة عمال وطلاب حزب العمال.. بالإسكندرية فى ضربة عام 1973 الأمنية.


•أما الباب الخامس: فيتضمن مجموعة آراء تمثل جملة الخلافات الحزبية التى اندلعت عام 1975 لكل من:

1- الرفاق هانى شكرالله عضو الأغلبية المركزية .
2- وجلال الجميعى ممثل مجموعة التكتل المعارضة .
3- وممثلىْ الأقلية المركزية سعيد العليمى وصلاح العمروسى.. التى انقسمت عن الأغلبية المركزية عام 1978.
4-ورسالة الرفيق محمد مندور المسئول السياسي للجنة المركزية فى الفترة ( يونيو 1973 / إبريل 1975) لهانى شكراللة بعنوان: ( تحياتى الحارة ).
5- ورسالة فيسبوكية للرفيق محمد فراج عضو الأغلبية..عن تصوره لأطراف الخلاف وموجز عن أدوارهم.. وسطور عن أبعاد الخلاف الناشب وما كان يجب أن يحدث لعلاجه.
6- ومختصر لبعض أقوال الرفيقة الراحلة أروى صالح عضو الأغلبية المركزية من كتابها " المبتسرون " .. خصوصا وأن الكتاب المذكور لقى رواجا فى أوساط الشباب وهو ما استثمرته الدولة– ممثلة فى الهيئة العامة للكتاب – وأعادت نشره بطبعة شعبية رخيصة الثمن.
7- إضافة إلى تعقيباتنا على الحوارات وآراء الرفاق السابق ذكرهم.
•يتضمن الباب السادس مجموعة تقارير أولها مشروع حوار بين اثنين من الرفاق ( يمثلان حزب العمال ، والحزب الشيوعى المصرى) بشاأن فكرة وحدة الحركة الشيوعية .
•وتقديرآخريخص مقترح ( دخول بعض أعضاء حزب العمال فى حزب التجمع الحكومى بغرض تثويره ) .
•ثم فى فصل تال تقرير الإحاطة بعزل المسئول خليل كلفت ( صالح ) عن النشاط فى مايو 1982 .
•ووثائق عن الوحدة التى تمت عام 1993 - تحت اسم حزب العمال الموحد- الذى ضم بقايا حزب العمال مع ثلاث مجموعات من ( 8 يناير ، والمطرقة ، والمؤتمر) ، ثم عقد المؤتمر الأول لحزب العمال الموحد عام 1993.
•وقراءة فى حوار الباحث الإيطالى د.جينارو جيرفازيو ؛ وفى الحوار المسجل مع الراحل هانى شكرالله بمنزله من صحفية بالأهرام ويكلى عام 2018 قبيل وفاته بشهور.
ويهمنا أن نشير- أن الرفيق سمير حسنى برغم متاعبه الصحية الممتدة - هو من فاتحنا فى القيام بمهمة إنجازهذا الكتاب وساهم فى توفيرمعظم المادة الوثائقية التى استعنا بها.
و حيث أن تحرير الكتاب قد استغرق الفترة من نوفمبر 2024 حتى أواخر يونيو 2025 ؛ بينما احتاج إعداده ومراجعته وتنقيحه لشهرين ونصف بعد أن قررنا استبعاد النشاط الحزبى فى أوساط الأدباء ، والطبقة العاملة نظرا لصعوبة الحصول على موادهما العلمية بالحجم الكافي رغم اتصالنا ولقائنا بالعديد من الرفاق المعنيين بالنشاط العمالى والأدبى حيث وجدنا صعوبة فى إنجاز كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة بدءا من الاتصال بالرفاق وشرح المهمة لهم ومطالبتهم بالكتابة والحصول عليها ومناقشتهم بشأنها فضلاعن إعادة تحريرها ، وكذا الحصول على الوثائق وقراءتها وتصحيحها واختصارها ونقلها للمتن.. ناهيك عن تلخيص واختصار كثير من المواد وإعادة كتابتها حيث أن ذلك قد جرى دون مساعدة تقريبا.

وإزاء وعكة صحية طارئة فاجأتنى فى أواخريونية 2025 الماضى انتهت سريعا لم نتمكن من الحصول على الجزء الأكبر من المواد العلمية بالدرجة التى تعطى صورة كاملة ودقيقة لكامل النشاط الحزبى فى هذين المجالين أسوة بالحركة الطلابية.. حيث حصلنا على كتابات عمالية من الرفاق صابر بركات ، وفاروق عبد الحميد وشاركنا الرفاق صلاح الأنصارى وكمال عباس فى نقاش امتد عدة ساعات وحصلنا على وثيقة معركة الحديد والصلب الشهيرة التى اشتركا فيها. لكن ذلك لم يكن كافيا حتى ولو كان عسير المنال. فهناك نشاط الترسانة البحرية بالإسكندرية، وشبرا الخيمة ، ومجمع الألومنيوم .. لم نحصل على موادها..إلخ

ومن جانب أخر نشير إلى أن هذا الكتاب لايصنف ضمن عمليات التوثيق أو التأريخ أو المذكرات الشخصية بل هو محاولة لتتبع إحدى ظواهرالحركة الاشتراكية الراديكالية الحديثة فى مصر والتى كانت تؤمَل بل وتنبئ بمستقبل مضئ للشعب المصرى من واقع بداياتها الموفقة سواء فى قراءة الواقع الاجتماعى وتشخيصه أو من واقع المعارك الأولى التى جرى خوضها كالحركة الوطنية الديمقراطية لطلاب الجامعات المصرية والتى ساهم العمال فى تفجيرها فى فبراير68 ، ويناير 1975وكذا التواجد الفعال والمتنامى فى أوساط الأدباء.. لكنها تعرضت لعوائق جمة أغلبها ذاتى وبعضها موضوعى مما اسفر عن تآكل التنظيم وتبدده ( بعدد من الانشقاقات والتكتلات وعمليات العزل والتجميد والانسحابات فى البداية.. ثم تسامى البقية الباقية منه فيما بعد).

يبقى السؤال الأخير الذى يظل مطروحا دون إجابة شافية : لمَ لمْ تشرع الأغلبية الحزبية وأغلبية اللجنة المركزية - أو بعض أعضائها - طيلة العقودالأربعة الماضية فى تشييد حزب جديد يتجنب عثرات التجربة الأولى ويتلافى مآخذها وأخطاءها، رغم قيام بعضهم بالمشاركة فى إدارة وقيادة أحزاب إصلاحية أخري جديدة.. كالدستور، والاشتراكى ، والمصرى الديمقراطى الاجتماعى ، والعيش والحرية، والتحالف الشعبى الاشتراكى..؟ وماذا كان يقصد البعض بالقول: سنكون آخر المغادرين..وذلك فى السنوات الأخيرة من عمر الحزب.. قبل أن يتسامى ويتبخر تماما..؟ نتمنى أن نكون قد وفقنا فى إنجاز هذه المهمة بمستوى مُرضى يتناسب مع فقر الأدوات والإمكانيات وغياب المعاونة وحرارة الطقس وضعف الذاكرة ليكون أقرب للحقيقة عما جري بشأن محتواه فى الواقع وناقلا بصدق للروح التى حكمت موجهى الحزب وأعضاءه فى مختلف سنواته ومراحله بصرف النظرعن الاتفاق أو الاختلاف مع تقدير القارئ.

يناير 2026 المحرر
،،،،،،،،،،،


،،،،،،،،،،



،،،،،،،،،،،،،،،

،،،،،،،،،،،،،،

،،،،،،،،،،،،،،


،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،
مدخل.. عن البداية الواعدة .. والمآل المتهالك

يصدر هذا الكتاب يحمل بين دفتيه ( ملامح خط كفاح مؤسسة سياسية مصرية – ممثلة فى مجموعة من الوثائق السياسية والآراء والتقديرات لأحد التنظيمات الاشتراكية الراديكالية فى مصر هو حزب العمال الشيوعى المصرى صادرة منذ عام1970 وما بعدها.

ومنذ بداية تأسيسه فى خريف 1969تحت اسم ( ت. ش. م ) ، وفى الأيام الأولى لتداول الحوار بين الحلقات أو( المجموعات ) التى شاركت فى ذلك ؛ بادرت إحداها ( حلقة خميس ، والبقرى) بتحرير تحليل سياسى دعائى عن الوضع السياسى فى مصر. وبعد فترة وجيزة وإثر انضمام الرفيق (حداد ) ابراهيم فتحى للتنظيم جرى استبدال التحليل السياسى للحلقة المذكورة بمجموعة وثائق قام بكتابتها بين عامى 1970 ، 1971تحمل العناوين التالية: ( طبيعة السلطة القائمة ، طبيعة الثورة المقبلة ، الحلف الطبقى الثورى ؛ومطالب الحريات الديمقراطية ) والمعنى بالحلف الطبقى للقوى السياسية المنوط مشاركتها وتعاونها وتآزرها للتهيئة والإعداد والشروع فى القيام بتلك الثورة، بينما تعنى الحريات المشار إليها.. الوسائل والوسائط المستخدمة.

وحيث تيسر لى الاطلاع – فيما بعد - علي تحليل حلقة خميس والبقرى المشار إليه وجدت ُ الفارقَ بينهما واسعا سواء فى المضمون أو التحليل أو التكثيف والصياغة اوالمسار أو النتائج المتوصل إليها.

سؤال منطقى وإجابة تبدو عبثية :
من هنا كانت جملة القرارات والإجراءات والتحليلات التى صدرت من التنظيم منذ - 1970 وحتى منتصف 1973 أى فى زمن تواجد الرفيق أبراهيم فتحى مسئولا سياسيا للتنظيم- تختلف عما صدر فى غيابه ، بل وكانت الفترة من يونيو 1973 وحتى إبريل 1975 تختلف كثيرا عما جاء بعدها اعتبارا من صدور التقرير التنظيمى الصادر فى 9/5/1975 وما تلا ذلك .
وهذا ما يوجز الإجابة عن السؤال : كيف لحزب أنجز الوثائق السياسية الأساسية المشار إليها ( طبيعة السلطة ، وطبيعة الثورة ، والحلف الطبقى ؛ ومطالب الحريات) التى تعد- بالمعايير السياسية والأدبية المتشددة - إنجازا ثمينا ونادرا فى ذلك الزمن وفى هذا المجال.. كما تنبأ بتحول الطبقة البرجوازية البيروقراطية الحاكمة إلى رأسمالية تقليدية جديدة تختلف عن القديمة .. وصدقت نبوءاته ، كيف له أن يصل إلى ما وصل إليه ( تشم ) من تخبط وتدهور وانفراط..؟

وإن أردنا الاختصار في الرد لقلنا: ابحث عن القيادة.. تجد الإجابة والإفادة .
فعلا كان الفارق واسعا بل شاسعا .. وهو ما ترجم مسيرة تلك المؤسسة السياسية ، وكيف كانت البداية مبشرة وواعدة ، لكنها أفضت إلى مصير ومآل متهافت ومتهالك.
ولكى نهتدى للسبب، ولما جرى بين نقطة الانطلاق ومحطة الانتهاء يلزم أن نعود للجذور.

نشأة الحركة الاشتراكية المصرية ( 1921 )
عودة إلى الجذور.. وسير إلى الأمام بشأن إشكالية التنظيم :

بعد أربع سنوات من نجاح الثورة الاشتراكية فى روسيا عام 1917 تأسس الحزب الاشتراكى المصرى ، وفى غمرة الفرح والاحتفال بالعرس الاشتراكى الأول فى بلد من بلدان الشرق .. لم يتنبه المصريون لمخاطر الترجمات الفابية إلا بعد ردح طويل من الزمن ، ومن ثم لم يفتشوا عن المترجمين الراديكاليين ويبحثوا عنهم ؛ وهو ما ساهم فى تفهّم كثير من التفسيرات والاجتهادات العملية المغلوطة ، وفى معرفة كيف تم نشر وتسييد أفكار مغايرة أو بعيدة عن مضمون نصوصها الأصلية .

لقد كانت الأدبيات التنظيمية - خصوصا المترجمة من الأدبيات الاشتراكية - محدودة جدا ، ولم يتوصل الاشتراكيون فى مصر إلى أنه – برغم صواب الأفكار الاشتراكية عموما – فإن لكل مجتمع سماته التى تميزه عن غيره ومن ثم له خصوصيته فى بناء تنظيماته السياسية والنقابية. ناهيك عن الفارق بين تأسيس النقابات التى دائما ما تكون علنية ، وتأسيس الأحزاب التى عادة ما تكون سرية فى مجتمعاتنا ( بلدان العالم الثالث) نظرا لافتقار تلك المجتمعات للحريات السياسية وبسبب حظرها القانونى. أو لأن حماية تلك الحريات تكون هشة وعادة ما تتعرض للمصادرة.. وهو ما يرتد علي التشكيلات النقابية والحزبية بالعدوان .

وفى هذا الصدد شاع خطأ آخر هو عدم الفصل بين الأدبيات السياسية والتنظيمية، وأيضا بين التنظيمات السياسية والنقابية - ليس فى الوظيفة والمهام - بل فى طريقة البناء .

ولأن مصرمنذ منتصف الخمسينات وقبلها ورغم السماح بتأسيس بعض النقابات إلا أن تأسيس الأحزاب تعرض فى أغلب الأوقات للمنع إلا بشروط خانقة.. وإن أجيز تأسيسها يجرى وقف نشاطها فى الفضاءات السياسية والمؤسسات والتجمعات الصناعية والشبابية والزراعية وغيرها ومن ثم تفقد وظيفتها.. وتتحول إلى شكل خال من المحتوى.. لأنها فقدت دورها.
ومن هنا كانت ضرورة نشاطها تستلزم إخفاءها عن عيون السلطات وإبعادها عن مرمى نيرانها.. وهوما يتطلب عيونا يقظة ساهرة مبدعة ومبتكرة ضد وسائل التتبع والرقابة والتنصت والتلصص والتآمروقادرة علي الاستشراف والتوقع واستيعاب نظرية الاحتمالات بهدف ترجيح احتمال على آخر.. أواستبعاد احتمال من مجموعة احتمالات وهكذا.. كما تحتاج لإمكانيات مادية.

ومن هنا كان الاطلاع على المستحدَث فى العلوم الطبيعية والتطبيقية ذات الصلة بموضوعنا ضرورة واجبة ، بل وشارطة للقدرة على بناء وتأسيس وحماية مؤسسات سياسية ونقابية تملك الحد الأدنى من القدرة علي الاستمرار الآمن المستقر، وهو ما تفتقر له بلدان ومجتمعات العالم الثالث .. حيث لايصلح معها التواكل والترهل واللجوء إلى الوسائل التقليدية .. هذا من ناحية .ومن ناحية أخرى .. ولأن تلافى أوتجنب محاذير التورط فى انحراف ما يجبر محدودى الخبرة فى هذا المجال على الابتعاد كثيرا عنه بالدرجة التى توقعهم فى انحراف مضاد .. وعلى سبيل المثال فإن تلافى الوقوع فى خيّة النضال الاقتصادى قد أفضى إلى فتح الطريق للسقوط فى فخ أشد هو معاداة أوإهمال النضالات الاقتصادية التى لا يخلو كفاح طبقى حقيقى من وُلوجِها والانخراط فيها بقوة - شرط ألا تُخل بسلامة النضال السياسى. – وحيث أنها الأقرب لوجدان وأنامل الفقراء والبسطاء وترتبط بشرايين حياتهم اليومية ؛ فإنهم بدون خوضها يشعرون أنهم لا يدافعون عن حقوقهم.. بل وتخلوا عنها. وهذا الانحراف – الذى يقلل من وزن وقيمة النضال الاقتصادى- أدى لاجتزاء النضال واللجوء بالتالى إلى النضالات السياسية المجردة هزيلة الجدوى.. وهو ما يفضى لانفضاض جماهيرالكادحين عنا.

ولأن ذلك الاتهام - الوقوع فى الانحراف لاقتصادى - كان أحد مآخذ الموجة الثالثة من الحركة الاشتراكية المصرية علي زملائنا فى الموجة الثانية باعتباره ميلا يمينيا ، فتحاشِيا لذلك المأزق قفزوا إلى الطرف المعاكس من المعادلة ..إلى معاداة النضال الاقتصادى قائلين ( حتحط لى البرنامج فى طعمياية ).

ولا داعى للقول أن مثل تلك الأخطاء تصنف للوهلة الأولى ( كأخطاء نشأة وضعف خبرة لدى التنظيمات الحديثة وخصوصا بين اليافعين من المناضلين).

مم تشكلت الحلقة الأولى لـ " تشم " ..؟

تكون التنظيم من ثلاث حلقات ؛ اثنتين بالقاهرة والثالثة بالإسكتدرية :

1-حلقة خميس والبقرى بالقاهرة وتضم مجموعة مثقفين خالصة ليس لها نشاط كفاحى عملى فى صفوف الكادحين .. وانحصر تواجدها فى أوساط الأدباء والطلاب والكتاب والصحفيين.

2-حلقة المنيل : وتضم مثقفين وطلاب و بعض العمال من حلوان والسيدة زينب ، ولها تواجد كفاحى فى حى منيل الروضة ومصر القديمة ونشاط بين صفوف الجمهور من خلال الاتحاد الاشتراكى وكانت تشارك فى الانتخابات .

3- حلقة الإسكندرية: بشرق المدينة ، أغلبها عمال بشركات الغزل والنسيج والنحاس والكتان ، ومنها طلاب ومثقفين بعدد أقل. وتعرضت الحلقة لاختراق بوليسى لم يتحدد موعد حدوثه علي وجه الدقة .. هل تم قبل دخول الحزب ، أم تم تجنيد بعض أفرادها بعد دخولهم الحزب.

الفارق بين الانتحار ، وبين الإشراف على تسريح الحزب .." سنكون آخر من يغادر " :

ولأن حل الحزب طواعية يُعدّ تسليما بالتماهى مع النظام الحاكم ، وإقرارا بصحة موقفه وصواب سياساته ، ومن ثم خطأ خطوة استمرار الحزب فى النشاط مستقلا.

لكن ما يتجاوزه فى الانحراف والعدمية هو تسريح الحزب تحت سمع وبصر العديد من قادته ومنظريه الذين شرع بعضهم فى نفض يده منه بشكل مباشر و بوسائل متعددة فضلا عن الإشراف على ذلك وحراسته بالقول : " سنكون آخر من يغادر ". وهو ما حدث فى حالة الحزب التى نحن بصددها.

ونشير هنا إلى أن التنظيمات الحزبية التى تغلب عليها العضوية الثقافية يكون معيار التجنيد الأهم هو المستوى الثقافى وعمقه وتنوعه بينما تكون الخبرات العملية والتنظيمية والسياسية فى المرتبة التالية وتلك طبيعة الأشياء. وهو ما أسهم مع ملابسات النشأة التلقائية فى وصول عناصر محدودة أومعدومة الخبرة العملية إلى القيادة ، وقد أفضى ذلك مع حلقة الإسكندرية المخترقة أمنيا لضربة يونيو 1973 الأمنية التى وصلت لمقر اللجنة المركزية ؛ ثم ضربة نوفمبر 1979 بحلوان التى تصيدت جهاز الاتصال والجهاز الفنى وأمسكت بالحزب من أمعائه.. باعتبار أن ضربة 1973 قد أمسكت بالحزب من جلده أن جاز التشبيه .

مراحل تطور الحزب :

•أولا : من نهاية 1969 إلى خريف 1971:
تشكيل الحلقة الأولى للحزب ، كتابة الوثائق الأساسية ، الانشقاق الأول وضم 4 أعضاء قياديين هم ( زين العابدين فؤاد ، عبد السلام الشهاوى ، حسن شعبان ، عبد الحميد بدر الدين ) الذى أطلق عليه تعبير ( الكرنفال الهلامى) ؛ والانغماس فى ترتيب البيت من الداخل.

•ثانيا: مرحلة النشاط فى الحركة الطلابية منذ العام الدراسى 71/ 1972بالجامعة :
ووصولها إلى حالة التوهج فى يناير 1972 واستمرارها متأججة حتى العام الدراسى1972/ 1973، ثم اندلاع حرب أكتوبر1973، وهبوط الحركة بعد الحرب .. مقارنة بالعامين السابقين.

•ثالثا: النشاط العمالى بالتوازى مع الحركة الطلابية:
فى عدد من مصانع وشركات حلوان ( الحديد والصلب ، والكوك ) ، وفى الإسكندرية بالغزل والنسيج والنحاس والكتان ، وفيما بعد الدلتا للصلب بشبرا، والترسانة البحرية بالاسكندرية ، ومجمع الألومنيوم بنجع حمادى.

•رابعا : الشروع فى تأسيس نطاق حزبى جديد فى جنوب الوادى
اعتبارا من نهايات عام 1971 للنشاط فى محافظات الصعيد ، والمشاركة فى الحركة الوطنية الطلابية .

•خامسا: ضربة الأسكندرية البوليسية يونيو 1973 :
أعقبت عملية الإعداد وعقد مؤتمر شرق الإسكندرية للغزل والنسيج فى مايو 1973، والذى كان مؤتمرا ناجحا من الناحية الجماهيرية والدعائية والسياسية .

وقد طالت الضربة كل قوام لجنة منطقة الأسكندرية ، وبعض الأعضاء باللجنة المركزية والأقسام والقواعد فى شركات الغزل والنسيج والنحاس والكتان بشرق المدينة.
وفى إطار تضميد وترميم المنطقة العمالية من أضرار الضربة تم استدعاء بعض الرفاق من نطاق جنوب الوادى لترميم الجزء العمالى الذى قوضته الضربة .

•سادسا: غربلة منطقة الدقهلية فى منتصف 1974 :
التى كانت تنشط فى محافظات الدقهلية وبورسعيد ثم بعد ذلك فى محافظات الغربية ( طنطا – المحلة الكبرى ) والمنوفية ، وفيما بعد ..دمياط .

هذا وكانت المنوفية تضم موقعا فلاحيا هاما شهد على مدى سنوات طويلة نضالات طاحنة وصدامات دموية بين الفلاحين وإحدى العائلات الإقطاعية ، علاوة على بعض القرى القريبة من شبين الكوم التى شهدت نشاطات شبابية تضمنت دعما للمقاومة الفلسطيتية المسلحة، وبركة
السبع التى شهدت نشاطا سياسيا وذخرت بعناصر اشتراكية بعضها من الموجة الثانية. هذا وقد
تم التحضير لتوجيه جهود إضافية لتأسيس واستحداث هيكل تنظيمى يختص بمجال الفلاحين وللمصادفة المثيرة أن قامت سلطات الدولة بحظر إقامة مجموعة كبيرة من القيادات الفلاحية والإشتراكية فى المحافظة وبعثرت المهنيين منهم على محافظات الصعيد بقرارالحاكم العسكرى رقم 1065 وذلك فى 14 يونيو1971.. وهو ما ساعد فى تأسيس نطاق الجنوب وإن أضعف الموقع الفلاحى المشار إليه. هذا وقد تم دمج أطلال منطقة الإسكندرية بعد الضربة ببقايا منطقة الدقهلية بعد الغربلة وتشكلت بذلك منطقة جديدة باسم منطقة بحرى فى خريف 1974.

•سابعا : مظاهرة أهالى المحبوسين فى قضية الإسكندرية فى عام 1974:
وقد ضمت مع أهالى العمال طلاب الجامعة أمام محكمة المنشية..وتبرز تفاصيلها حوارا ديمقراطيا مفيدا يتعلق بكيفية الإعداد للمظاهرة وإدارتها وكيفية دعم الرفاق المحبوسين سوف نعرضه فى مكانه.

•ثامنا : صدور قرار اللجنة المركزية بالهروب للمقرات السرية فى ديسمبر 1974 :
صدر قرار الهروب فى ديسمبر 1974 لحماية كوادر الحزب وأعضائه وتجنب القبض عليهم . وهو القرار الوحيد الخاطئ الذى اتخذته اللجنة المركزية طيلة فترة إدارتها للعمل بين يونيو 1973 / و إبريل 1975 .

•تاسعا: الإفراج عن المحبوسين فى قضية الإسكندرية فى إبريل 1975.
لحصولهم علي البراءة نظرا لمخالفة الدولة لإجراءات نشر قانون المحاكمة فى الجريدة الرسمية.

•عاشرا : عودة المفرج عنهم فى المحاكمة فى إبريل 1975 إلى عضوية الحزب ماعدا المسئول السياسى الرفيق إبراهيم فتحى ( نظرا لمرضه ) :
وقد حدث ذلك :
•دون القيام بدراسة أو تحقيق فى الأسباب العامة والمباشرة للضربة ، وكذا تقييم أداء الزملاء المفرج عنهم خلال فترة الأزمة ( الحبس) وكيفية وطبيعة إدلائهم لأقوالهم فى التحقيقات، علاوة علي غياب تقرير – مكتوب - عن إدارة القيادة المركزية للعمل خلال الفترة من يونيو73 إلى إبريل 1975.
•وكتابة تقرير تنظيمى بتاريخ 9/5/1975 أفاد بسيادة العمل الحرفى البدائى فىالحزب خلال الفترة المنصرمة كلها ، واحتياج الحزب لتجاوز حالة ( الانحراف التلقائى ) والدخول فى مرحلة جديدة باستحداث عدد من الروافع الحزبية [ جريدة جماهيرية ، لسان حال ، نشرة داخلية لإدارة الصراع الفكرى والسياسى فى الحزب]، إضافة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية منها :

أ‌-تعديل القوام الحزبى فى أنطقته الجغرافية وإعادة بناء المستويات الحزبية الأربعة
وتقويتها بدءا من اللجنة المركزية ولجان المناطق والأقسام وذلك بالتصعيد من المستويات القاعدية ، فضلا عن تحديد مفردات " تفصيص" مسئولية التنظيم بالذات إلى ( اتصال ، مالية ، قيادة لجان فى المستويات الأدنى ، أمان)..

ب‌-مع تسمية الزملاء الذين سيتولون تلك المهمات فى كل مستوى حزبى وفى كل اللجان وهكذا.

ت‌-واستجماع الكوادر الجماهيرية البارزة من مواقعها الكفاحية وسحبها إلى الداخل لتسجيل (كتابة) خبراتها العملية والكفاحية بغرض تعميمها على مجمل المواقع الكفاحية بدلا من حصرها وقصرها على مواقع محدودة.


•حادى عشر : كيف تم نشر التقرير التنظيمى المؤرخ 9/5/1975 وكيف حصل علي موافقة اللجنة المركزية ، وكيف أُسقط التحقيق المفترض إجراؤه لمعرفة أبعاد الضرية البوليسية.

لم يُطرح التقرير التنظيمى - الذى حرره أحد المفرج عنهم ( خليل كلفت ) - على الرفاق الحزبيين من خلال الوسيلة الوحيدة المتاحة ( نشرة الصراع ) التى كانت تعد أهم الروافع الحزبية المقترحة فى التقرير المذكور كما هو مستنتج من دور الروافع فى ترقية الصراع الفكرى والسياسى بالحزب. إضافة إلى ضرورة الإشارة للتقرير باعتباره رأيا فرديا لأحد الرفاق يناقش فيه النهوض بالحزب ليقرأه الجميع ويدور بشأنه الحوار لنتبين إمكانية مساهمته فى النهوض بالحزب من عدمه، ومن ثم يستمتع الجميع بحوار دسم وديمقراطى بعيدا عن حصار الدولة للحريات. ويفضل ألا تتم الإشارة إلى كاتبه لتخليص آراء القراء من أية تحبيذات شخصية أو انحيازات معه أو ضده. . فماذا حدث..؟

لقد عُرِض َ التقريرُ أولا- وبعد عديد من المداولات الجانبية - على اللجنة المركزية وبعد حصوله على إجماع الآراء صدر فى حماية قوة الدفع المركزية إلى الرفاق فى بقية المستويات .. وهنا ضُرِبَ عصفوران بحجر واحد .. احدهما إسقاط التحقيق الذى كان واجبا إجراؤه فى الضربة الأمنية وبالتالى تمرير الكارثة كأنها لم تحدث وإعفاء أبطالها من العقاب إن ثبت أن هناك تقصير؛ وحرمان الرفاق من فهم أسباب إحدى الأزمات التى حاقت بالحزب كالقضاء والقدر وما عليهم إلا أن يحمدوا الله الذى أنعم عليهم ببراءة زملائهم وبالحرية لكل المتهمين. أما العصفور الثانى فهو الحصول على موافقة الرفاق الأحدث علي تنفيذ روشتة التقرير التنظيمى من خلال القوام الجديد للجان بعد حملة التصعيد من الخلايا القاعدية للجان المناطق مباشرة او للجنة المركزية فكيف يَرْفُض رفيق تمت ترقيته بالأمس رأيا لمن قام بترقيته..أو كيف يعترض رفيق على مشروع تنظيمى مُقترح تطبيقه بينما المشروع هو ما أتاح له صلاحيات جديدة لم يكن يتوقعها ولا مخولا بها ..؟

وهكذا تم إغراق التشكيلات بعشرات الرافعين أصابعهم بالموافقة علي تقديرات أصحاب التقرير وبالرفض لمعارضيه.

ثانى عشر : المواجهة المتوقعة بشأن تقرير 9/5 /75 التنظيمى :

والمحاولات المستميتة لخنق الأصوات المعارضة بمختلف الحيل والأساليب وكذا الأصوات التى يمكن أن تكون معارضة فى المستقبل. واتساع رقعة الخلاف ، ورد فعل اللجنة المركزية الذى صب الزيت على اللهب حيث تزايدت وتنوعت محاولات حصار الخلاف بالإجراءات الإدارية والأساليب غير المستقيمة والعنيفة مثل وقف المخصصات المالية للمعارضين المحترفين ، وحرمانهم من تولى المسئوليات النوعية ( دعاية ، تنظيم ، كفاح جماهيرى ) وقيادة التشكيلات الحزبية ، والتشهير بهم وبسمعتهم ، وتجميد بعضهم لعدة شهور كما حدث فى أغسطس 1975.

*وقد أفضى ذلك الوضع الحربى الذى استمر 15 شهرا بدءا من يونيو 1975وحتى خريف 1976 إلى خروج المجموعة الأولى ( المسماة بالإنشقاق ) من الحزب متبوعة بقرار فصل 36 ستا وثلاثين عضوا بعد رفض اللجنة المركزية فتح باب الصراع ودون إجراء تحقيق بِشان أسباب وملابسات ضربة يونيو 73 الأمنية ورغم عدم معرفة تقديرات من تم حبسهم من الزملاء وعدم إصدار تقرير سياسى تنظيمى عن الضربة وآثارها .

*وبعد ثلاثة أو أربعة شهور على الأكثر تم توديع المجموعة الثانية التى كانت قد رفضت مغادرة الحزب وفضلت البقاء- متكتلة - لعل وعسى تسفر المقاومة عن تعديل الأوضاع .. لكنها فوجئت بقرارات الفصل لحوالى عشرين عضوا تم القذف بهم لعرض الطريق رغم تشبثهم بالبقاء ؛ وقد أطلق عليها مسمى ( التكتل ). وكان معظمها من عناصر حلقة الروضة التى شاركت فى تأسيس الحزب وكان لها دور جماهيرى ونشاط سياسى فى الحى.

*وإحكاما لقبضة اللجنة المركزية على الحزب ، وإسكاتا لأى معارضة محتملة أو متوقعة تم استهداف عدد من أعضاء اللجنة المركزية فى (مرحلة 73 /75 ) هم المسئول السياسى ، والمسئول العمالى والمسئول الجماهيرى وعضوين آخرين والشروع فى تهبيطهم .. أو بمعنى أدق التخلص منهم .. وهو ما تم بالنسبة لبعضهم حيث غادروا مصر إلى الخارج بمبررات مختلفة.

•ثالث عشر : استكمال ترميم المستوى القاعدى الذى خلا بشكل تقريبى من أعضائه:

بسبب حملة التصعيد للمستويات الأعلى ، حيث قامت اللجنة المركزية باتخاذ قرار يشير للاحتياج إلى ( فوج جديد من العضوية) ؛ وتدعيما لمبررات استقدام ذلك الفوج أطلقت عليه لقب ( فوج لينين) ..

*كما سوغته بديباجة نظرية توجه اتهامات للمعارضين بـ ( إغلاق باب الحزب فى وجه المناضلين الذين يطرحون أنفسهم ) باعتبار أن ذلك المنع الذى تدعيه اللجنة المركزية وصمة موجهة لحرفييى المعارضة باعتبارهم متشددين فى معايير العضوية وهو ما يحرم الحزب من الطاقات الواعدة التى تقف علي أبوابه فى انتظار الدخول .

*وقد ترافق هذا مع تهمةٍ أو وصمةٍ أخرى تتعلق بالجريدة الجماهيرية تطالب بـ ( الجريدة تسرح ) باعتبار ان المعارضين كانوا يضيقون على الجريدة الخناق ويتحكمون فى معدل توزيعها بعقليتهم السلحفائية .. ومن ثم فلا بد أن يدرك ( فوج لينين) ضرورة التحلي بعقلية مغايرة بشأن الجريدة الجماهيرية التى " تستلزم الضرورة خلع كوابحها لكى تسرح ".

*صحيح أن فوج لينين كان من الأشقاء والشقيقات والأقارب والأصدقاء والدوائر القريبة من جمهور الأغلبية فى الحزب ( مؤيدى التقرير التنظيمى ) وان الظروف والملابسات والمعايير التى حتمت إدخال الفوج للحزب لا تحكمها الأزمة التى حلت بالحزب آنذاك بقدر ما فرضتها إملاءات التقرير التنظيمى التى هى العنصرالفاعل والمبادر فى كل السياسات الجديدة ، وتلك مسألة منهجية قبل أن تكون عملية براجماتية تفترض فى تحول المعايير فى اتجاه اليمين كون فوج لينين من الأشقاء والأقارب والأصدقاء .

ولأن الفكرة المفصلية الحاكمة فى تقرير 9/5 التنظيمى هى الاهتمام بالروافع الثلاث ( فالجريدة الجماهيرية) التى لا تحكمها ضوابط سوى ( أنها سوف تسرح ) ستثقف الجمهور الواسع وكذلك العمال، بينما مجلة لسان الحال فتختص بالقوى السياسية والمثقفين وتزيد من قوة الدرقة( الغلاف الصلب) الفكرية والثقافية التى تحيط الحزب وتشارك فى حمايته، أما نشرة الصراع فتهتم بأعضاء الحزب فى حواراتهم الديمقراطية المفترضة ، ولذلك سيكون:

•الكتبة هم الأداة الفاعلة فى عملية تحرير الروافع الثلاث.
• بينما الروافع هى الواسطة مع الجمهور بنوعيه ( بسطاء ومثقفين) وبأعضاء الحزب. ولذلك سيتم سحب المناضلين ذوى الخبرة من مواقعهم الكفاحية إلى داخل الحزب ليسجلوا خبراتهم ومن خلال الجريدة الجماهيرية يعممونها علي نطاق أوسع مما كان متحققا وهم قابعون فى مواقعهم الكفاحية لا أكثر.

وعند التنفيذ لم تتحقق نتيجة واحدة مما توقعته مخيلة التقرير التنظيمى:
فقد خلت المواقع الجماهيرية من قادتها.. وتدهور الكفاح العملى بغياب هؤلاء القادة، بينما الجريدة بكل ما فيها من خبرات ثمينة لم تسرح لأن ( مالهاش أجنحة ولا أقدام ) بل تكدست بالمخازن وصارت عبئا على الحزب ومصدر قلق وربما خطر.

•ولأن عمليات التصعيد المحمومة أضعفت المستويات الحزبية.
•ولأن سحب المناضلين الجماهيريين بهدف تعميم خبرتهم فرّغ المواقع النشطة من قادتها ودهور الكفاح العملى.
•ولأن سد النقص والثغرات فى المستويات وفى المهام المتنوعة لا يتم إلا بعناصر حديثة محدوة الوعى والخبرة ومن ثم تترحل المعايير باتجاه اليمين جبرا وعنوة وليس طواعية واختيارا، ويصبح الحزب عرضة للمخاطر الأمنية ومنها الاختراقات ويغدو فريسة سهلة الاصطياد وهذا ما تم فى ضربة نوفمبر 1979 خلال المعركة الانتخابية بحلوان لأن الثغرة التى نفذ منها العدو تُسأل عنها اللجنة المركزية شخصيا - بسبب مخالفتها لبديهية أمنية معروفة- بالخلط بين السرية والعلنية فى العمل
التنظيمى ليس هنا مجال تفصيلها.

والأهم من كل ذلك هو أن بشائر النتائج المرصودة فى الفقرة السابقة تجلت فى نهاية السنة الأولى من صدور تقرير 9 /5 /75 أي قبل مغادرة الدفعة الأولى من المعارضين للحزب.

رابع عشر : إرهاصات تشكل مجموعة جديدة (6أعضاء) من المعارضين اعتبارا من نهايات 1977وأوائل 1978داخل اللجنة المركزية: والمثير فى الأمر أن هذه المجموعة فى معظمها كانت الأشد معارضة لمن تم طردهم قبل عامين ومن بين أعضائها من طالب بالتضحية بعشرة رفاق من أجل تطهير الحزب وسنده فى ذلك أو مبرره " أن الحزب فى بحر عام واحد أنجز من الأدب الإشتراكى ما لم ينجزه حزب لينين(1 ) فى سبع سنوات ، كما أنها تضمنت ثلاثة أعضاء ممن حوكموا في قضية الإسكندرية. وقد أطلق عليها مسمى الأقلية .. أى أقلية اللجنة المركزية وقد شرعوا فى نقد الأوضاع الحزبية وعرضوها على المجموعات التى سبق طردها من الحزب لإبداء ملاحظاتهم عليها .هذا وقد صدر قرار مركزى بتجميد نشاطها الحزبى أواخرعام 1978 وامتد ذلك لعدة سنوات..

•خامس عشر: المشهد قبل الأخير فى العام 1982:
بروز تمرد واسع داخل اللجنة المركزية بدأ بحديث خافت بين عدد محدود من أعضائها عن مذبحة يجرى الإعداد لها لمجموعة الأقلية ، وسرعان ما تحول الحديث الخافت إلى اعتراض عالى الصوت يستهدف ( أساليب القيادة المركزية الراهنة ومخاطرها ) من أغلبية اللجنة المركزية، وقد كان الاعتراض أقرب للعصيان العام والخروج على مشيئة المسئول السياسى كاتب تقرير 9/5/1975 التنظيمى.. وأسفر ذلك عن تجميده وعزله عن ممارسة دوره فى صيف 1979 ، والإبقاء على سياساته سارية وفعالة حتى تم فصله فى عام 1982 .
وهكذا ساهم حواريوه ومؤيدوه ومعاونوه فى كتابة وتطبيق التقرير التنظيمى( 9/5/1975 ) فى وضع نهايته المأساوية ، وذهب التقرير وكاتبه إلى حيث لم يرد كل من ساهموا فى صناعة المشهد قبل الأخير أن يذهبوا إليه.

•سادس عشر : الخطوة الأخيرة آنذاك. من تأييد تقرير 9/5 /75 والموافقة على تنفيذه إلى إدانته ووصف نتائجه بالانحراف البيروقراطى العزلوى التصفوى.
هرع [ عدد من الرفاق القدامى ممن كانوا خارج مصر وكانوا من المغضوب عليهم ، وبعض أعضاء الأقلية والمسئول السياسى فى فترة 1973 /1975، وعدد من الأغلبية ممن ساهموا فى عملية التخلص من كاتب التقرير التنظيمى ] وشرعوا - بعد إجراء المداولات المطلوبة - فى إصدار تقرير أحاطوا فيه كل من يهمهم أمر تلك المؤسسة السياسية بما آلت إليه أوضاعها الراهنة ، ولذا سمى بتقرير الإحاطة ، وأهم ما تضمنه التقرير هو توصيف الأزمة التى تمسك بخناق الحزب بأنها ( انحراف بيروقراطى عزلوى تصفوى) ، وأدانوا فيه تقرير 9/5 /1975 التنظيمى باعتباره الأساس الفكرى السياسى للأزمة ).

هذا ونشير إلى أن كل من أسهموا فى استصدار تقرير الإحاطة عام 1982بالتوصيف أعلاه وأدانوا فيه تقرير 9 /5 التنظيمى كانوا قد أيدوه وقت كتابته وصوتوا بالموافقة علي تطبيقه، بل واستمات معظمهم في المساهمة فى طرد المعارضين، وبددوا طاقات بشرية ثمينة وإمكانات ذهنية موهوبة من الرفاق الأصغر سنا والأكثر شبابا واستخدموها فى إيصال الجميع إلى حدود فقد الأمل واعتزال العمل السياسى والهجرة من مصر ؛ وحرموا الفقراء والكادحين من درع يقيهم من غوائل الزمن ومن نطاعة البرجوازية المصرية وانحطاطها، ولعل استطالة الفاصل الزمنى بين عام الأزمة ( 1975) واللحظة الراهنة إلى ما يقارب النصف قرن دون محاولات جادة لاستئناف المسار لدليل قاطع على عمق الأزمة وعلى إجهازها على أغلبيتهم .. بل ودليل على الاحتياج لبداية مغايرة ورفاق جدد.لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحيلولة دون التعرض لمرحلة الخروج من تاريخ هذه الحقبة الزمنية وعواملها الطاردة.
•سابع عشر : وحدة مع متشابهات تجمعها أزمة مشتركة:
وحيث ضمت الساحة السياسية تنظيمات أخرى بعضها راديكالى مثل ( 8 يناير ) وأخرى ظهرت كانشقاقات للتنظيمات القديمة مثل ( الشعب )، و( المؤتمر ) ، و( المطرقة ).. كانت تعانى من أزمات مشابهة متنوعة بالدرجة التى تحاصر استمرارها فى الحياة فقد أفضت حواراتها عن وحدة اندماجية تخففت من معاييرها المتشددة السابقة التى كانت تحكم حواراتها فيما مضى.. وصار اسمها الجديد.. حزب العمال الموحد.
لكن عوامل الأزمة ظلت قائمة وفاعلة حتى انفرط عقدها برغم محاولتها استكمال شروط الديمقراطية الحزبية لكن غياب الشروط المعنوية وافتقاد الروح المقدامة قد قضى على ما توافر من شروط مادية كان آخرها عقد المؤتمر الحزبى الأول.





الهيكل التنظيمى الهرمى للحزب


ويتكون من:

أولا : اللجان الحزبية:

1- اللجنة المركزية. 2- لجان المناطق 3- لجان الأقسام . 4- الخلايا القاعدية والتأسيسية.

ثانيا : اللجان غير الحزبية ( الداعمة ).

5- المرشحون. 6- الأنصار 7- العاطفون.




10 يناير 2026 المحرر
بشير صقر

،،،،،،،،،،،،،،



#بشير_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف ...
- فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو ...
- العم شحاتة النشار.. نموذج مصرى مشرق للنضال السياسى والنقابى ...
- أفكار عن التنظيم
- الاستخدام الرجعي لحق التنظيم .. فى بلدان العالم الثالث
- سطور من تقارير فلاحية منذ الثورة
- ذكرى يوم الفلاح المصرى- 30 إبريل
- تفجر جديد للنزاع القضائى بين فلاحى (كمشيش وميت شهالة) .. وور ...
- النهضة الصناعية الغربية تفتح الطريق واسعا ليوم القيامة
- خواطر من أيام الثورة .. من الدفاتر القديمة
- وأخيرا.. تقرير خبير قضائى ينصف فلاحى الإصلاح الزراعى بالبحير ...
- الدولة تختطف مؤتمر الكاتدرائية للتضامن مع الانتفاضة (9) .. م ...
- الدعوم وإلام ترمز ومن تسلمها وعلي من جرى توزيعها من الفلسطين ...
- لجنة رعاية جرحي انتفاضة عام2000 المعالجين في مصر(7) تجاوزت ح ...
- عن الاستجابات الجماهيرية لدعم الأشقاء في فلسطين(6) النساء دا ...
- تنويعات من الدعم السياسى والفنى والرياضى المصرى والعربى والد ...
- القافلة السادسة ( المجمعة ) لدعم الشعب الفلسطينى .. تتحدث عن ...
- تأسيس اللجنة الشعبية للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية عام 200 ...
- الإرهاصات الأولى لدعم الشعب الفلسطينى فى ريف مصرومدنها الإقل ...


المزيد.....




- إيران.. روايات مروعة لمتظاهرين عن تكدس جثث بمستشفيات وسط الم ...
- فيديو متداول لـ-حرق متظاهرين ضريح الخميني في طهران-.. ما حقي ...
- إيران تعتقل العشرات من -قادة- الاحتجاجات وأميركا وأوروبا تدع ...
- كيف يمهد العالم الطريق لارتكاب إبادة جماعية جديدة ضد الفلسطي ...
- نقل مقاتلين أكراد من حيّ الشيخ مقصود في حلب.. وبراك يدعو دمش ...
- رؤيتنا: مواجهة العدوان الامبريالي على فنزويلا.. واجب كل الثو ...
- عمال “السكر” يضربون للمطالبة بصرف الأرباح
- المحرر السياسي لطريق الشعب: تحديات راهنة أمام القوى المتطلعة ...
- سوريا: نقل مقاتلين أكراد من حي الشيخ مقصود في حلب
- The Firewall Of Separation


المزيد.....

- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني
- نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2 / عبد الرحمان النوضة
- اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض ... / سعيد العليمى
- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي
- عندما نراهن على إقناع المقتنع..... / محمد الحنفي
- في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة / عبد الرحمان النوضة
- هل أنجزت 8 ماي كل مهامها؟... / محمد الحنفي
- حزب العمال الشيوعى المصرى والصراع الحزبى الداخلى ( المخطوط ك ... / سعيد العليمى
- نَقْد أَحْزاب اليَسار بالمغرب / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة - سبعينات لقرن العشرين - ( الحلقة الأولى ) دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر- الموجة الثالثة -القرن العشرين - ( الحلقة الأولى . ( الحلقة الأولى )