|
|
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين( الحلقة الثالثة ) - الوثائق الخطية الرئيسية الأربعة .
بشير صقر
الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 22:25
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين ( الحلقة الثالثة ) الوثائق الخطية الرئيسية الأربعة ،،،،،،،،
ملاحظة هامة : لأسباب فنية بحتة اضطررنا لوضع الوثائق الخطية فى الحلقة الثالثة بدلا من الحلقة الثانية، لذا لزم التنويه.
البـــــــــــــاب الأول الفصل الأول: •موجز للوثائق الخطية الأساسية الأربعة.. بقلم الرفيق إبراهيم فتحى،وهى: 1-طبيعة السلطة القائمة . 2-طبيعة الثورة المقبلة. 3-الحلف الطبقى الثورى المنوط به القيام بمهمة الثورة. 4-مطالب الحريات الديمقراطية..(أحد الأسلحة المستخدمة فى إنجازالثورة). كتبت فى 1970/1971 ،،،،،،،،،،،،،،
الوثائق الأربع:
1-مقتطفات من وثيقة ( حول طبيعة سلطة البورجوازية البيروقراطية)
•نشأت علاقات الانتاج الرأسمالية فى مصر داخل اطار التبعية الاستعمارية ، أى إطار الرأسمالية العالمية فى آخر مراحلها . ولم يكن فى استطاعتها أن تكون تكرارا لنشأة الرأسمالية فى الغرب .
•و نشأت هذه الرأسمالية من ناحية أساسية مستمدة جذورها من كبار ملاكى الأرض الذين كانت العلاقات البرجوازية تتغلغل فى اقتصادهم مع انتشار زراعة القطن . الذى أدخل مصر إلى دائرة التبادل الرأسمالى العالمى.
•الرأسمالية القومية المصرية نشأت منذ البداية رأسمالية كبيرة . فهى إذن رأسمالية بلد تابع تقيم اقتصادها على هامش السوق الاستعمارية ، فى الصناعات الخفيفة ، بدون قاعدة متينة فى الريف ومن المحال أن تعرف فى تطورها تلك الدرجة النسبية من النمو المتوازن لقطاعاتها المختلفة .
•وكانت شعاراتها القاصرة على الاستقلال والدستور انعكاساً لطموحها إلى السيطرة على السوق وعلى السلطة .
•فاشتركت فى أعقاب ثورة 19فى السلطة بدون أن تسيطر عليها , فقد كانت عاجزة منذ البداية عن الإطاحة بالاستعمار وكبار ملاك الأرض , وقد فرض عليها أن تقنع باقتسام الغنيمة معهما .
•وكان موقفها من حركة الجماهير الشعبية موقفاً مزدوجا فهى تحاول استخدام الشارع للضغط على العدو ومساومته، ولكن ما أكثر ما وجهت الضربات إلى أشد القوى الثورية.
•ونتيجة لتزعزع قاعدتها الاقتصادية، كانت متواضعة المطامح ، فلم تتلمظ على السوق العربية ، وأحاطت مصريتها بسياج محكم كما لم تحاول أن ترتبط بالحركة الوطنية العربية ، وأعتبر قائد الثورة البرجوازية سنة 1919 البلاد العربية مجموعة أصفار
• كان نمو الرأسمالية المصرية يتناقض مع خصائص نشأتها ، فكلما ازداد نموها برزت قضية العلاقات المتخلفة فى الريف كعائق هام أمام هذا النمو . • وكلما اشتد خطر الجماهير الشعبية برزت خطورة الأشكال البرلمانية والحريات السياسية النسبية .
•وكانت حركة 23 يوليو مخرجا لتفاقم أزمة الحكم فى النظام القديم ، ومحاولة لأن تستكمل البرجوازية القومية سيطرتها الكاملة على السلطة والاقتصاد و توجيه الضربات إلى حركة الجماهيرية الشعبية ومكاسبها الديمقراطية.
•السلطة الجديدة ظلت تمارس دورها الاقتصادى كحلقة من حلقة الثورة البرجوازية ، وسقطت كل مكاسب الاستقلال فى فم البرجوازيالكبيرة.
التراكم البيروقراطى لرأس المال:
ونتيجة لتزعزع أركان البرجوازية المصرية كطبقة ، كانت السلطة الجديدة مدعوة منذ البداية لتحقيق التراكم الرأسمالى وهو تراكم يختلف بطبيعة الحال عن التراكم البدائى الذى نشأت على أساسه الرأسمالية، بدأ تحقيق التراكم البيروقراطى بالإصلاح الزراعى.
•ثم أعقب ذلك الاستيلاء على ممتلكات الشركات, والبنوك الاستعمارية, وخلق المؤسسة الاقتصادية العامة .
•وبروز سلطة جديدة ليست مرتبطة بهذا الجزء او ذاك من البورجوازية الكبيرة القومية , ولكنها مكونة من أفراد ينحدرون من أصول طبقية تنتمى الى البرجوازية الصغيرة.
•وكان دور العناصر البيروقراطية الجديدة هو إقامة رأسمالية دولة تزيل العوائق أمام تطور الرأسمالية ، لكن التناقضات كانت تزداد احتداما بين هذه العناصر وبين الرأسمالية التقليدية ، واتجهت الاستثمارات بعيدا عن الصناعة . •إحجام الرأسمالية التقليدية عن الإسهام فى عملية التراكم اللازم لخلق القاعدة الرأسمالية. •وكانت إجراءات يوليو1961" الاشتراكية " انفجاراً لهذا التناقض بين مصالح البيروقراطية البرجوازية وبين البرجوازية التقليدية.
الفرق بين الطبقة والأداة :
البيروقراطية كأداة ضرورية فى كل أجهزة الدولة ، أما البرجوازية البيروقراطية فهى طبقة جديدة لم تنشأ وتتشكل داخل البيرقراطية خلال عمليات التحول الاجتماعى والاقتصادى والتكنولوجى ، بل نشأت وتشكلت أساسا من خارج أفراد الجهاز البيروقراطى القديم ، من إدماج كادر جديد من قلة من السياسيين وجمهرة من الفنيين داخل الحلقة الموثوق بها من العسكريين ، وعدد لا يستهان به من منظمى شركات الرأسمالية التقليدية ومديرى أعمالها .
المجموعات والأجنحة داخل طبقة البرجوازية البيروقراطية :
•هذه الطبقة كانت أبعد ما تكون عن التجانس ونشأت كمجموعات وأجنحة، وكان من الطبيعي أن تنزوى تلك المجموعات المحيطة بالداعين إلى أن تلعب رأسمالية الدولة دور البقرة الحلوب للقطاع الخاص، والتى عملت على ألا تستفحل التناقضات مع رأس المال الاستعمارى الأمريكى والألمانى الغربى ، كما دعت إلى سياسة انعزالية إلى حد ما فيما يتعلق بالسوق العربية وحذرت من "التورط " فى مشكلات العالم العربى .
•بدأت المجموعات والأجنحة التى تعد بدايات تكوين البرجوازية البيروقراطية كطبقة اجتماعية تجد أرضاً مشتركة فى تركيز كل ملكيات الدولة فى هيكل اقتصادى واحد . ولكن هذه الأرض المشتركة كانت ميداناً لصراع.
•ويمكن أن نميز داخلها اتجاهين أساسيين :
1.الاتجاه المسيطر ، وهو أكثر تماسكاً فى اتجاهه إلى توسيع نطاق رأسمالية الدولة على حساب الرأسمالية التقليدية، وأكثر طموحاً إلى التأميم ، والحد من الملكيات الكبيرة للأرض وفتح المجال أمام سيطرة الدولة على أجهزة التسويق والتعاون الريفية وعلى مزيد من الأراضى المستصلحة . ومن المنطقى أن يكون هذا الاتجاه أعلى صوتا فى مجال التناقض مع الاستعمار . نتيجة لذلك كان هذا الاتجاه هوالذى يتبنى " الاشتراكية " قومية الطراز.
2- والاتجاه الآخر أكثر ميلاً إلى إفساح المجال أمام النشاط الاستثمارى لرأس المال الخاص والتهادن مع الملكيات الكبيرة فى الريف.
•وقد أدى هذا الوضع ، الذى كان لابد من أن يفتقر إلى التحدد ، إلى بروز سياسة مراكز القوى.
•ويمكن الوصول إلى ان ملكية الدولة لوسائل" الإنتاج الرئيسية هى الشكل القانونى •الذى تمارس به البرجوازية البيروقراطية سيطرتها الفعلية على وسائل الإنتاج .
•فوضى الإنتاج جزء جوهرى من منطق رأسمالية الدولة :
•لا يتم التراكم البيروقراطى لرأس المال لخدمة الجماهير الكادحة، •ولكن إلى أى مدى أمكن للبرجوازية البيروقراطية أن تحقق هدفها فى إقامة اقتصاد رأسمالى مزدهر..؟
•وهل نجحت فى إقامة القاعدة الأساسية ، التى تنمو نموا مطرداً وترتكز عليها المشروعات الانتاجية المترابطة ؟
•لقد كان الإنتاج فى مصر تتحكم فيه الطلبيات التى يتسع لها " السوق" وهو يتجه لإشباع الطلب الذى يخلقه التفاوت الهائل فى الدخول ، وذلك الطلب هو الذى يحدد الأولويات فى الإنتاج.
•فمثلا : تحقيق مشروع السنوات الخمس الأول بمقدار 90%وهو بالفعل متوسط حسابى بين تجاوز أهداف الخطة فى مجالات ثانوية والقصور عن تحقيقها فى المجالات الرئيسية. •إن العامل الموجه للإقتصاد هو " الربح" ربح البيروقراطية كطبقة وفى توجيه هذه التنمية إلى تحقيق متطلباتها ، وربح أفرادها ومجموعاتها المختلفة من ناحية أخرى , وهناك تناقضات حادة بين مكاسب البيروقراطية كطبقة ومكاسب أفرادها ومجموعاتها كل على حدة.
•البرجوازية البيروقراطية لا يمكن أن تقيم اقتصادها الجديد داخل الأسوار المصرية وهى بالفعل تطرح قضية القومية العربية من زاوية مصالحها الأنانية االضيقة ، فهى باعتبارها اكثر البرجوازيات العربية نمواً مدعوة للسيطرة ، لذلك تقول بقومية عربية جاهزة الصنع مزقها الاستعمار ، ويتحقق لها منذ مئات السنين مقومات القومية ... كما تدعو إلى وحدة غير ديمقراطية تسيطر عليها . •إن البرجوازية البيروقراطية لا يمكن أن تفهم أن القومية العربية هى قومية فى مرحلة التكوين ، لا تتشكل من أقاليم وقطاعات وأجزاء ، بل من قوميات متفاوتة النضج أو فى سبيل النضج .
•إن سياسة البرجوازية المصرية إزاء حركة التحرر العربى تميزت بالأنانية القومية من ناحية والعداء للتنظيمات الشعبية والثورية والحريات الديمقراطية عموماً .
•والبرجوازية البيروقراطية الحاكمة توجه الضربات إلى حركة الجماهير الشعبية وإلى تنظيماتها السياسية والنقابية.
•وهى لا تحكم بحزب سياسى جماهيرى ، وتنظيمها السياسى ليس جهازها الحاكم ، فالسلطة واتخاذ القرارات فى أيدى الحلقة الضيقة من المسؤوليين يزاولونها من خلال الأجهزة العسكرية والبوليسية فى المحل الأول .
•إنها تعتبر الاستعمار الامريكى ليس العدو الأول فى المنطقة ، بل تعتبر كل وزره قاصرا على مساندة إسرائيل إنها تعتبر الاستعمار الامريكى ليس العدو الأول فى المنطقة ، بل تعتبر كل وزره قاصرا على مساندة إسرائيل . وهى تصور تهادنها معه على انه نوع من استخدام التناقض بينهما ، إنها تتعهد للإستعمار الاميركى بالمحافظة على مصالحه فى العالم العربى مقابل أن يضغط على إسرائيل للانسحاب واصبحت المعركة تعنى الجيش النظامى فحسب , استيراد اسلحة والتدريب عليها لإعطاء مركز أقوى فى مفاوضات الحل السلمى .
•لا يمكن الوصول مما سبق قوله إلى أن البرجوازية البيروقراطية قد فقدت كل أساس للتناقضات مع الاستعمار الاميركى أو الاستعمار العالمى فمصالحها مازالت متناقضة مع الاستعمار . ولكن ما يبدو الآن جديدا هو وزن هذا التناقض والطريقة التى تمارس بها البرجوازية المصرية حله .
•فهل أصبح هذا التناقض هو العامل الحاسم فى توجيه سياستها وهل طريقة حله فى الوضع الحالى تدفع الثورة إلى الأمام أو تضع أمامها العراقيل ؟
،،،،،،،،، تمت
2- مقتطفات من وثيقة (طبيعة الثورة المقبلة)
ماهية الثورة
•المسألة الجوهرية فى أى ثورة هى قضية السلطة من أى الطبقات تنتزع ولإقامة أى علاقات إنتاجية ؟ •إن البرجوازية الحاكمة لا يمكن أن تواصل طريق الثورة حتى النهاية بحكم طبيعتها الطبقية الأنانية الضيقة المعادية لمصالح العمال والفلاحين وخاصة بعد أن حققت أهدافها الرئيسية : السوق الرأسمالية , السلطة الرأسمالية . لقد انتقلت قضية الصراع ضد الإمبريالية وقضية الثورة الزراعية من المحور البرجوازى الديمقراطى المعادى للإقطاع للمحورالاشتراكى المعادىللرأسمالية .
مكامن الخطر :
•إن الخطر الرئيسى الذى تواجهه الحركة الشيوعية من داخلها هو خطر المراجعة . •الخطر الرئيسى يأتى من جانب المراجعة لا ينسينا أنه فى ظروف معينة يمكن للنزعة العقائدية أن تشكل خطراً ، بل قد تستفحل العقائدية كرد فعل لانتشار الاتجاهات المراجعة فالتشدق بالنصوص الجاهزة ، أو النقل الأعمى لتجارب ومواقف أحزاب شقيقة كبيرة تطمسان معالم واقعنا ، ، وتضللان العمل النضالى بدلاً من إرشاده وتتمثل العقائدية الكسول فى واقعنا ، فى القول بأن الاتحاد السوفياتى بلد اشتراكى إمبريالي وفى محاولة تعميم نموذج ثورى واحد على كل ما يسمى ببلاد العالم الثالث (نموذج لا يتعدى مرحلة الثورة البرجوازية الديمقراطية طاقة البرجوازية المحدودة والمسألة الزراعية: •البرجوازية لا يمكن أن تنجز ثورتها حتى النهاية ، فهى تترك الكثير من بقايا العلاقات الإقطاعية بالريف وانعكاساتها الأيديولوجية ومؤسساتها السياسية لتستخدمها فى تكثيف استغلالها وإحكام قبضتها ، كما أنها لا تعرف التصفية النهائية للعلاقات مع السوق الاستعمارية ولا تكف عن إقامة علاقات جديدة مع الاستعمار فى علاقات القوى المتغيرة . لذلك فإن استكمال الثورة البرجوازية والسير بها لنهايتها تصبح مهمة ملقاة على عاتق الطبقة العاملة •لم ترتبط المسألة الزراعية بثورة فلاحية تعطى الأرض لمن يفلحها ، بل لقد ارتبطت المسألة الزراعية بأهداف خطة التنمية البرجوازية ، ويعانى الفلاحون من قهر مزدوج من جانب البرجوازية البيروقراطية والرأسمالية الزراعية ، ولم يسمح لهم بأى شكل من أشكال التنظيم الديمقراطى المستقل . ولم يكن مصير الحريات الديمقراطية النسبية التى انتزعتها الجماهير الشعبية فى غمار معارك الاستقلال قبل 1952هو التدعيم والتطوير . بل لقد سلبتها البرجوازية البيروقراطية من الجماهير، إن الطابع المعادى للديمقراطية يميز الطريقة التى أنجزت بها البرجوازية الثورة البرجوازية ، ويستفحل هذا الطابع بعد أن انتظمت البرجوازية من طبقة مقهورة يخنقها الاستعمار إلى طبقة حاكمة تنفرد بالسلطة وتستغل الجماهير الشعبية استغلالا يزداد كثافة ، إن مصالحها الأنانية الضيقة تدفعها إلى مناصبة العداء لكل أشكال التنظيم المستقل للطبقات الشعبية ولنضوج وعيها وتعاظم فعاليتها.
دور الحريات الديمقراطية :
•التأكيد على الطابع النوعى لمسألة الحقوق والحريات الديمقراطية فى مصر باعتبارها حلقة الوصل بين الثورة الوطنية التى تمت من أعلى وسقطت ثمارها فى فم البرجوازية ، وبين الثورة الاشتراكية التى لا يمكن أن تنجزها إلا الجماهير الشعبية بقيادة الطبقة العاملة .
كيف تشكلت رأسمالية الدولة والطبقة الجديدة ووسيلة التراكم وما هو مآلها:
•الشكل الجديد للرأسمالية نشأ بواسطة استخدام السلطة لإعادة صياغة رأس المال القائم بالفعل وإدخال تغييرات على الهيكل الاقتصادى الرأسمالى التقليدى ولتحقيق التراكم البيروقراطى. •ونحن بإزاء فئة يرتبط وجودها بكونها أداة انتقالية تحقق التراكم لتفتح الباب أمام نمو العلاقات الرأسمالية وهذا الشكل من أشكال الرأسمالية استطاع فى فترة تاريخية فى مصر أن يلعب دوراً تقدمياً فى مواجهة الإمبريالية والمراكز الاحتكارية المرتبطة بالإمبريالية فى رأس المال المصرى . وأن يسهم فى البناء الاقتصادى المستقل ، وكان هذا الدور التقدمى الوجه الرئيسى لفترة تاريخية محددة . ولكن هذا الشكل البيروقراطى يتضمن بالضرورة جانباً طفيليا فى صميم تكوينه يزداد بروزاً كلما قطع نمو الرأسمالية أشواطاً بعد إرساء أسس البناء الرأسمالى ومواجهة الأزمة الاقتصادية الرأسمالية التى لا فكاك منها ، ويتجه جزء من هذه البيروقراطية متحولاً إلى قطاع رأسمالى خاص أو إلى الالتحام بالقطاع الخاص متطلعا إلى الغرب. •لذلك فاحتمالات الردة الوطنية وظهور قنوات مختلفة للاتصال بهذه الكتلة أو تلك من الكتل الإمبريالية المتناقضة تتزايد ، وفى نهاية منعرجات السياسة التهادنية التى لا تستبعد حدوث مساومات عالية الصوت ، ومناوشات نظامية مسلحة مع إسرائيل وبيانات شديدة اللهجة موجهة ضد الاستعمار الاميركى ، يلوح الارتباط بالاستعمار العالمى نتيجة حتمية للنمو التلقائى للرأسمالية المصرية ، وهو ارتباط يختلف عن العمالة القديمة.
•طبيعة التناقضات الراهنة: ومن هنا يصبح التناقض بين الجماهير الشعبية والبيروقراطية الحاكمة فى مصرعلى المدى الاستراتيجى وثيق الاتصال بالتناقض بين الجماهير الشعبية والإمبريالية العالمية . ولا يمكن القول بأننا إزاء نوعين مختلفين من التناقضات . •إن الحركة الوطنية لا تستطيع لكى تتجاوز المأزق الذى تضعها فيه القيادة البرجوازية إلا أن تضع على عاتقها منذ البداية مهمات معادية للرأسمالية ، ولا يتحقق الانتصار لهذه الحركة وفقا لأوضاعنا الخاصة إلا بالتطويح النهائى بالنظام الاقتصادى للرأسمالية. •ويؤدى ذلك بنا إلى القول بأن طبيعة التحالف الاستراتيجى فى بلادنا يختلف عن نموذج البلاد التى تمر بمرحلة الثورة البرجوازية الديمقراطية . ،،،،،،،،،، تمت
3- مقتطفات من وثيقة (قضية التحالف الطبقى الثورى)
مقدمة نظرية :
ليست الجبهة المتحدة مفهوماً تكتيكياً يقترب من الاتفاقات المؤقتة أو التحالفات الانتخابية ، فهى التجسيد التنظيمى ، للمسألة الرئيسية فى الثورة ، مسألة التحالف الطبقى بين القوى الثورية من أجل السلطة فى نهاية المرحلة الاستراتيجية ، والنضال الدائم عبر المنعرجات والمنعطفات التكتيكية لتحقيق الشروط الموضوعية والذاتية التى تفضى إلى هذا الهدف .
الجبهة فى المحل الأول هى حلف طبقى من أجل السلطة ترتبط بطبيعة الثورة وأهدافها وبالعلاقات الاجتماعية.
فلا يمكن التفكير فى الثورة بدون التفكير فى حلفاء الطبقة العاملة . وهذا الحلف الطبقى ليس مجموعة من الروابط تنشأ تلقائيا ، بالتقاء كفاح الطبقات الثورية فى مجرى الأحداث فالجبهة لا تنشأ موضوعياً نتيجة لوجود الطبقات الثورية ، والتقاء كفاحها التلقائى فى مختلف نواحى النشاط فى المجتمع ثم تستكمل وجودها ببناء أشكال التنظيم المختلفة. إن هذا المفهوم التلقائى الذيلى عن جبهة قائمة بالفعل لا ينقصها إلا الشكل التنظيمى ، معاد للمفهوم الماركسى اللينينى عن الطبقة ، فالطبقة ليست مجرد وضع اقتصادى إلا عبر صراعها مع غيرها من الطبقات ، فالتلقائية تعنى الخضوع لوعى الطبقة السائدة وأهدافها وما تحدده من أشكال للتنظيم وأساليب للعمل.
وهنا يصبح الحلف الطبقى مختلفاً عن مجرد الربط بين أوضاع جاهزة بالفعل. إنها حركة ثورية واعية منظمة ، وفى مكان الصدارة من هذا الحلف توجد قضية التنظيم الطبقى لا باعتباره شكلا يستكمل بل بإعتبار التنظيم هو الحركة الواعية التى تواجه التلقائية ، وأساليب النضال لتحرير الطبقات الثورية من طبقات فى ذاتها " قد تخدم حركتُها اليومية وتخلفها الفكرى أعداءَها " إلى طبقات لذاتها تتحرك من أجل مصالحها هى . فقضية الجبهة هى قضية التنظيم السياسى فى المحل الأول باعتباره أعلى أشكال التنظيمات الطبقية. فالعلاقة بين الاحزاب السياسية وطبقاتها حافلة بالتعقيد ، فكفاح الحزب الشيوعى لكى ينظم طبقته ليس معناه أن يستوعبها كلها ، بكل أجزائها وقطاعاتها وأفرادها داخله ، انه جزء من الطبقة يلعب دور الطليعة ويحاول أن يقود طبقته التى تنشأ فى أحضان المجتمع البرجوازى فى كافة المجالات . رغم افتقار الأجزاء المختلفة لهذه الطبقة للتجانس فى تقدمها الفكرى وفى استعدادها لقبول الوعى الاشتراكى وانطلاقها فى التنظيم الثورى . الطبقة الوحيدة الثورية إلى النهاية ، تعتبر تحرير الطبقات الأخرى من القهر والاستغلال شرطاً لتحريرها هى . فالحلف الطبقى ليس مجرد الالتقاء بين الأحزاب السياسية ، طلائع الطبقات الثورية الأخرى يشمل أيضاً التنظيمات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للطبقات الثورية ، بل أن يتسع للطبقات الثورية الأخرى التى لاتستوعبها هذه الأشكال ، الجبهة لا تبنى وفقاً لمواصفات مثالية بل من الخصائص النوعية للصراع الطبقى فى كل بلد من البلاد ، من الطابع المميز للأحزاب السياسية وأشكال التنظيم السياسى ودرجة التطور الاجتماعى فى كل بلد من البلدان .
والجبهة باعتبارها مسألة استراتيجية ، لا يمكن أن تبنى إلا انطلاقاً من المواقف التكتيكية ، ولابد أن تتسع وتضيق وفقاً للفترات المختلفة ، والانحراف اليمينى يرتكز على هذه الضرورة العملية ليهبط بالجبهة إلى مستوى أى التقاء عرضى بين أى قوى سياسية ، ليغفل الأهداف النهائية . فالجبهة رغم ما تقضيه الأوضاع المتغيرة من تغير فى تركيبها تركز على نواة أساسية ، على التحالف بين القوى الأساسية للثورة بمقدار ما استطاعت التعبير عن أهدافها فى الفترات التكتيكية . لا يمكن أن تكون فى بلادنا إلا التحالف بين العمال والفلاحين بقيادة الطبقة العاملة . لا تتحقق بإبراز الأسس النظرية للتحالف فحسب ، فالجماهير تتعلم من خبراتها الذاتية ، والمسألة المحورية للحركة الذاتية للجماهير الشعبية هى علاقة الجماهير بالسلطة فهى التى تطبع بطابعها الموقف من الأهداف النهائية للثورة .
الانحراف الرئيسى فى الحركة الشيوعية المصرية :
الموقف من السلطة بعد52 هو الذى طبع بطابعه موقف الحركة الشيوعية المصرية من الجبهة ، والذى أدى إلى انتحار هذه الحركة . فما دامت السلطة وفقاً لهذا الموقف ، متناقضة المصالح مع الاستعمار . فهى حليف للطبقة العاملة ، وما دامت حليفا فكل التناقضات معها ثانوية لا تصبح مدرجة للحل إلا بعد انتهاء المعركة مع الاستعمار . وإلا وقعنا فى خطأ تغليب التناقض الثانوى مع السلطة على التناقض الرئيسى مع الاستعمار ولم يكن هذا الموقف إلا نقطة البداية التى اعتبرت قضية الجبهة هى تحالف الشيوعيين مع السلطة من ناحية الأساس . وبدلا من أن تصبح الجبهة قضية الحلف الطبقى ، اختزلت إلى قضية الاتفاق السياسى المؤقت مع السلطة .
الخلط بين المواقف :
سادت فى هذه الفترة الفكرة التلقائية عن الجبهة ، ودارت على الأقلام كلمة الداخلية كمرادف للتحالف الطبقى المنظم ، وطرحت مسألة التأييد بمعزل عن الصراع الطبقى ، وتقدم الثورة . وكان التأييد يهدف إلى طمس الحدود بين الطبقات ، وتحويل الشعبية إلى طابور سلبى يتبنى فكر البرجوازية القومية وسادت فى هذه الفترة الفكرة الهزلية عن أن معاداة الاستعمار تساوى التبعية الكاملة لسياسة السلطة . ولقد وضعت قضية الوحدة مع البرجوازية الحاكمة فى مواجهة الاستعمار باعتبارها قضية تبنى خطها ومنهجها , وإهدار جانب الصراع. وكان الاتحاد القومى هو الثمرة المرة لهذه الفترة ومن المفارقات التاريخية ، أن هذا الاتحاد الذى قدمته السلطة بديلاً للجبهة ، والذى سمته ( حدتو) " جبهة وطنية" . وبررت السياسة البوليسية المتمثلة فى حق هذا الاتحاد فى الاعتراض على مرشحى مجلس الأمة ، وفى اشتراط عضوية النقابات العمالية والمهنية فى هذا الاتحاد. قضية البديل:
البورجوازية لن تستمر فى معاداة الاستعمار إلا فى حدود مصالحها . وهى تعمل جاهدة لوأد البديل الثورى فى مهده ، ولا تكف لحظة عن محاربة القوى التى على يسارها ، مما يسهم فى فتح الباب للاستعمار والرجعية فى تحقيق الانتصارات أمام واقع الحركة الوطنية الذى تقوض البرجوازية أسسه وأركانه.
لم تطرح قضية تأييد المواقف الوطنية للسلطة من زاوية السير منفردين ، والضرب معا، من زاوية الصراع من أجل خلق الأسلحة التنظيمية للجماهير الشعبية ، وتحقيق الحد الأدنى من مطالبها الأساسية ، إنما التحالف بين شراذم من المعتلقين والمسجونين والمطاردين والمعزولين وبين السلطة ، فى عرائض تأييد وبرقيات تهنئة وهتافات فى السرادقات بحياة الرئيس.
طرحت قضية الجبهة خارج الصراع الطبقى والمسار التاريخى لحركة الثورة . طرحت أيضاً خارج العلاقة بسلطة الدولة . ظلت الجبهة أسيرة قالب فكرى مستمد من أوضاع كفاح طبقات وطنية مقهورة ضد سلطة الاستعمار والرجعية .
وإنتقلت الجبهة بعد ذلك نتيجة للتغيرات التى طرأت على البينان الاقتصادى إلى مستوى آخر أكثر إيغالا فى التدهور ، وانتقلت الجبهة التى ترفضها سلطة تحتكر الحياة السياسية بالكامل ، إلى القول بوحدة العمل بين الشيوعييين "والمجموعة الاشتراكية " ، إلى القول بحزب واحد لكل الاشتراكيين . حزب السلطة ، ووصلت القصة إلى ذورة المأساة ، بحل التنظيمات الشيوعية والوقوف على باب التنظيم السياسى للسلطة كأفراد.
الموقف الماركسى اللينينى الثورى من البرجوازية البيروقراطية :
فى مقابل خط التصفية والنكسة الذى سارت عليه الحركة الشيوعية السابقة ، يطرح الواقع الاحتياج الموضوعى إلى موقف ثورى من السلطة ويجب أن نحدد أن السلطة الحالية مرت بمراحل مختلفة ، وأن مسارها فى المستقبل ليس تكراراً للمراحل السابقة أو لوضعها الراهن ، إنها سلطة طبقة أنجزت بطريقتها التدريجية ولصالحها من أعلى مهام الانتقال إلى مجتمع رأسمالى مستقل من زاوية رئيسية . وكان موقفها ضد كبار ملاك الأرض والإمبريالية والرأسمالية المتحالفة معها يضعها إلى جانب القوى الوطنية ، وهى الآن أوشكت أن تستكمل إرساء اقتصادها الرأسمالى وتسيطر على السلطة سيطرة كاملة ، وأعادت تشكيل المجتمع وفقاً لمصالحها . وقد تم ذلك تاريخيا بإبعاد الجماهير الشعبية عن المشاركة .
إن مصالحها الموضوعية تنأى بها عن تقديم تنازلات أساسية لمطالب الجماهير .
بناءها السياسى البيروقراطي البوليسى ليس قابلاً للآنفتاح على حركة ديمقراطية ، وليس من السهل أن يقدم الديمقراطية السياسية للجماهير طواعية .
الحال فإن هذه السلطة والطبقة التى تمثلها سارت تدريجياً من الجانب الذى تشغله باعتبارها قوة وطنية توجه ضربات ساحقة للإستعمار والرجعية إلى قوة تهدد بسياستها داخل المجتمع القوى الوطنية الأساسية ، وتطبع الحركة الوطنية بالعجز عن مواجهة الاستعمار والصهيونية وتفرض الهزيمة فى المدى القريب .
ومن ناحية أخرى ، فإنها على المدى الإستراتيجى ، مدفوعة بمصالحها ، ستنتقل إلى الضفة الآخرى ، ضفة القوى المرتبطة بالاستعمار . إن هذه الطبقة تمر عبر سلسلة من المراحل الانتقالية إلى معسكر العدو .
وفى الحلقة الراهنة ، فإن تناقضاتها مع الاستعمار والصهيونية ، التى تحتل أراضينا ، ما تزال قائمة وإن مصالحها الضيقة تفرض عليها ألا تضحى بما حققته من مكاسب أساسية بالشروط التى يفرضها الاستعمار ، وما تزال قادرة على اتخاذ مواقف معادية للإستعمار والصهيونية ، رغم أن هذه المواقف لا تخرج عن نطاق منهج التنازلات والمساومات وإضعاف الحركة الوطنية الديمقراطية.
إن قضية تحالف طبقى مع السلطة يتخذ شكل جبهة منظمة ليس مطروحاً فى علاقات القوى الحالية ، إن القضية الرئيسية هى عزل قياداتها ، فامتيازات البيروقراطية وحلفائها عقبة كأداء أمام أى برنامج اقتصادى يهدف إلى تحقيق الحد الأدنى من اقتصاد حرب ، واقتصادها الحالى لا يصمد ، لآى معركة ولا يفترض أى معركة قادمة .
إنه اقتصاد يراهن على الحل السلمى المطالبة بالحد من امتيازات البيروقراطية وحلفائها لتقديم برنامج حرب تحمل الطفيليات جانباً كبيراً من تضحياته ، ولا يلقى بأعبائه كلها على الشعب . فالمطالب الرئيسية للطبقة العاملة فى هذه المرحلة تصطدم بمصالح البيروقراطية التى لم تقدم فى تاريخها كله إلا التنازلات الهامشية للجماهير.
إن الموقف الثورى ، من هذه الطبقة لا يستدعى طرح شعار الإطاحة بالنظام فى المرحلة التكتيكية الراهنة ، فهو شعار مغامر بالنسبة إلى علاقات القوى الطبقية الداخلية والعلاقات داخل حركة التحرير الوطنى العربية وعلاقات القوى العالمية .
الحركة الوطنية المصرية فى واقعها الفعلى ما تزال على الأرض التى حققها النظام إبان انتصاراته ، رفض الأحلاف وتأميم الاحتكارات الاستعمارية وتأييد حركت التحرر الوطنى العالمية ، والتحالف مع المعسكر الاشتراكى .
شعار الاطاحة قفزة خارج حركة الجماهير الشعبية التى ماتزال تعتقد أن الناصرية رمز الكفاح ضد الأعداد التاريخيين . لذلك فإن عزل قيادة البرجوازية البيروقراطية للحركة الوطنية وإبراز الدور القيادى للطبقة العاملة هو المهمة الملقاة على عاتق الحزب الشيوعى ولن يتحقق ذلك إلا بتعميق الصراع داخل الحركة الوطنية ضد التنازلات وإقصاء الجماهير الشعبية.
وتستوجب خطورة الموقف الذى يقودنا إليه هذا المنهج أن يشن هجوم جماهيرى ساحق على أقصى يمين السلطة الداعى إلى الاستسلام مستهدفاً الإطاحة به ، ويستوجب من الشيوعيين أن يقفوا موقف التأييد من كل ضربة توجهها السلطة للأعداء أى التأييد الثورى دون خلط. وعلى أساس الموقف من السلطة يتحدد الموقف من الطبقات الاجتماعية الآخرى. فالسلطة حالياً لا تمثل الطبقة فى فترة صعودها ، وتوجيه الضربات إلى الأعداء بل فى فترة انحدارها التدريجى.
عجزت الحركة الوطنية طول تاريخها الماضى عن أن تفرض فى فترة صعود البرجوازية القومية وتصادمها مع الإمبريالية ، حلفاً وطنياً ، وتربعت البرجوازية القومية ثم البرجوازية البيروقراطية منفردة على مواقع القيادة بإستخدام أساليب القهر البوليسى والتضليل الفكرى فاستفحلت نزعاتها المعادية للديمقراطية والشيوعية إلى أن صار تبلور الطبقة الجديدة البيروقراطية تدريجيا بعيداً عن ضغوط الجماهير الشعبية . فبدلا من جذب العناصر والمجموعات الأكثر تماسكاً فى معاداة الامبريالية على مواقع التحالف لجأت وقتها كطبقة فى طور التكوين ، إلى طرق الانصهار التدريجى مع المجموعات الأكثر استعداداً للتهادن مع الإمبريالية والصهيونية ، وتسوية سائر المسائل المعلقة معها على مبدأ " السلام العادل ". فالطبقة الحاكمة كانت قد تعلمت أن أكبر الثمار يمكن اجتنائها بمواصلة إقصاء الجماهير الشعبية عن أن تلعب دورها.
ولم يؤد الاستقلال السياسى إلى أن تستولى الحركة الوطنية بكل طبقاتها على السلطة ، بل أدى إلى انفراد طبقة واحدة بالسلطة نتيجة للواقع الفعلى لميزان القوى الطبقية فى مصر . وسوف نقوم ، فى المستقبل القريب ، بتحليل موجز للطبقات الأساسية فى المجتمع المصرى من زاوية العلاقة مع البرجوازية القائدة داخل الحركة الوطنية .
الطبقة العاملة المصرية وأول حزب شيوعى:
" الصفحات التالية هى فى الأصل قسم من الوثيقة المعنونه " قضية التحالف الطبقى فى مصر ، والتى ظهرت ضمنها فى إبريل 1971. وفى هذه الصفحات محاولة لمعالجة طبقتنا العاملة من زاوية التحالف الطبقى ، أى زاوية قضية تنظيمها الحزبى ، قضية بناء حزبها الشيوعى فى المرحلتين السابقتين مرحلة حزب 24، ثم المرحلة منذ الحرب العالمية الثانية حتى أواسط السيتنيات "
أسهمت الطبقة العاملة المصرية فى الحركة الوطنية ضد الاستعمار البريطانى بدور مجيد ، وكانت لها رايتها المستقلة فى ثورة 1919 ووصل تطورها إلى انضواء مئات من أبنائها تحت قيادة الحزب الشيوعى المصرى 1925 وناضلت أجزاؤها الواعية ممثلة فى طليعتها ببسالة ضد الإمبريالية الإنجليزية وعملائها . كما اتخذت موقفا ثورياً من تهادن الوفد ، حزب الإصلاحية الليبرالية القومية ، فكشفت مساوماته لتصفية النضال الثورى مقابل الحصول على تنازلات لصالح البرجوازية وملاك الأرض . نجح الحزب الشيوعى المصرى ( الأول ) فى أن يقود كفاح الأجزاء المتقدمة من الطبقة العاملة المصرية لتشكيل اتحاد عام للعمال المصريين . كما قامت فصائل من الطبقة العاملة بقيادة الحزب بسلسلة من الإضرابات الاقتصادية . ولكن الحزب الشيوعى المصرى بتراثة العظيم وتضحيات أعضائه الهائلة ، ارتكب أخطاء قاتلة اتخذ موقفاً يساريا من الوفد ، حزب البرجوازية المتقدمة ، فوضعه فى صفوف أحزاب الخيانة ، ولم يتخذ موقفاً جدليا من طبيعة الوفد المزدوجة فى تلك المرحلة ، فلم يفرق بين عزله عن قيادة الحركة الوطنية وبين الهجوم عليه كأحد فصائل العدو .
فأدى ذلك إلى إنعزال الحزب نفسه عن جماهير الحركة الوطنية ، التى كانت ما تزال تتبع الوفد وهو حزب من الناحية الموضوعية كان قادرا على توجيه الضربات للاعداء وعلى الإسهام فى أن تنتزع الجماهير الشعبية الحريات الديمقراطية النسبية فى مواجهة الاستعمار والقصر . كما أدى الموقف الانعزالى بالحزب إلى إغفاله التفرقة بين الكفاح السياسى للطبقة العاملة وكفاحها النقابى . ووصل إلى درجة أن أصبح للحزب والاتحاد العام للنقابات مقر واحد . و حصر دور العمل النقابى فى عدد ضئيل من العمال الواعين طبقياً بدلاً من أن يكون مدرسة نضالية للآلاف من أبناء الطبقة العاملة وضع ذلك أيضاً قيوداً على عمل الحزب الشيوعى فى صفوف الطبقات الوطنية غير العمالية. تمكن الاستعمار وعملاؤه متعاونين مع البرجوازية القومية من توجيه الضربات القاتلة إلى حزب الطبقة العمالية من خارجه بالقمع البوليسى الوحشى ، ومن داخله بالتخريب والتجسس .
وظلت الطبقة العاملة منذ تصفية الحزب الشيوعى فريسة للتلقائية ، تقع فى شباك أعدائها فى الكثير من الأحوال . ولكن ما أكثر ما تألقت ومضات فى هذه التلقائية فلم يكف العمال المصريون عن كفاحهم فى مستوى الوعى التلقائى من أجل تشكيل اتحاد عام لهذه النقابات ومن أجل الحصول على شروط أفضل لبيع قوة عملهم. ولكن هذه الومضات من الوعى السياسى ظلت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية انعكاسا لوعى البرجوازية الليبرالية ولا علاقة لها بالوعى الاشتراكى .
وبعد انتصار الاتحاد السوفياتى على الفاشية ، اكتسح المد الثورى بلادنا وبدأت المرحلة الثانية فى تاريخ الحركة السياسية للطبقة العاملة المصرية ، بعد تصفية أول حزب شيوعى مصرى، ونشأت التنظيمات الشيوعية المختلفة متعادية منفصمة منذ لحظة الميلاد، وكان التياران الرئيسيان فيها : الحركة المصرية للتحرر الوطنى والفجر الجديد وعلى الرغم من الصراع اللامبدئى بين التيارين ، فهما يشكلان فصيلة انتهازية ذات ملامح فكرية واحدة.
المرحلة الثانية للحركة الشيوعية :
نشأت الحركة الشيوعية فى مرحلتها الثانية فى أعقاب انتصار الاتحاد السوفييتى. مما دفع عدداً من مثقفى اليهود الذين لا جذور شعبية لهم إلى التعاطف المؤقت مع الاتحاد السوفييتى ومع الماركسية ، والى أن يتصدوا لتكوين التنظيمات الشيوعية نتيجة للتخلف الفكرى لدى المثقفين المصرين ذوى الأصول الشعبية . وعجزهم عن ملاحقة التيارات الفكرية.
فلم يكن الإلمام بالفكر الماركسى متاحاً إلا للصفوة من الأجانب والمصريين الذين سمح لهم وضعهم الطبقى بالتعليم فى الخارج . وكان للدعاية الاستعمارية المعادية للشيوعية أثرها الواضح فى إبعاد المثقفين المنحدرين من أصول شعبية عن الإلمام الواسع بالماركسية ، الذى يمكنهم من التصدى لتكوين التنظيمات الشيوعية .
وترك التكوين الاجتماعى للقيادة طابع الميوعة على الحركة فى بدايتها , طابع اليهود المتمصرين والأجانب وأبناء البرجوازية الكبيرة المصرية .
وكان من الممكن لتطور الحركة فى المستقبل أن يقوم بتمصير التنظيمات ، وأن يزيح هذا الطابع المتخلف جانباً .، بل وأن يعيد تشكيل أصلب العناصر التى اشتركت فى التأسيس ، وقد حاول ذلك عدد من المثقفين الثوريين منذ البداية ، مثل (شهدى عطية الشافعى ، وعبد المعبود الجبيلى ، وأسعد حليم ، وفوزى جرجس ) ومعهم بعض العمال الواعين ، وقد تحقق فى هذا الصدد بعض الانتصارات . الحركة الشيوعية المصرية لم تنشأ نتيجة لمؤامرة يهودية ولم تكن مجرد أداة فى أيدى الأجانب ، بل إن اشتراك هؤلاء فى تأسيسها كان نتيجة لعوامل موضوعية ، فى إطار حركة وطنية محتدمة سفحت دماً غزيراً تواجه حكومات القصر وكبار ملاك الأرض والرأسمالية المتحالفة مع الاستعمار .
وكان الوفد ، حزب البرجوازية القومية ، يلعب دوراً بارزاً فى معارضة الحكومات ومشروعات الأحلاف العسكرية بطريقته ، ولصالح طبقته . وكانت أجزاء كبيرة من البرجوازية الصغيرة فى المدن وأعيان الريف تلتف حوله . بينما كانت أجزاء محدودة أخرى من هذه الفئات تتجه إلى اليمين ، إلى الإخوان المسلمين المتحالفين مع الرجعية السياسية. وكانت حركة الطبقة العاملة النقابية فى هذه الفترة الفترة تتعرض لهجوم وحشى من جانب الحكومات العميلة وكان القادة النقابيون يتطلعون إلى حكومة وفدية تنقذهم من هجمات صدقى والحكومت العميلة ومحاولات الإخوان لتحطيم الحركة النقابية لخلق نقابات إسلامية وكان ذلك مناخاً دفع بالحركة الشيوعية الوليدة إلى أن تقفز من الانحراف اليسارى لحزب 24 إلى الانحراف اليمينى الذى طبعها بطابعه، وقد أسهم تكوين قيادتها فى تثبيت هذا الانحراف وتعميقه .
والانحراف اليمينى قد تجسد فى المبالغة فى دور البرجوزية القومية وتأييد مواقفها ذيلياً ، والخشية من إبراز شعارات الطبقة العاملة المستقلة حتى لا تفزع البرجوازية واهمال جانب الصراع من التنظيم .
لقد دافعت حدتو عن خط القوات الوطنية والديمقراطية وأطلقت على التنظيم الشيوعى المزعوم اسم حركة ديمقراطية التحرر الوطنى ، حركة فضفاضة لا تعرف الحدود الفاصلة بين خط الطبقة العاملة فى الحركة الوطنية وخط البرجوازية ، ووضعت فى برامجها بنداً دائماً هو العمل على مجئ حكومة الوفد وحمايتها حينما تشترك فى السلطة
وأصبحت اللجان الوفدية وسرادقات الوفد الانتخابية والمظاهرات الهاتفة بحياة الرئيس الجليل ( مصطفى النحاس ) هى أشكال الكفاح الجماهيرية الأساسية ، إن خط القوات الوطنية الديمقراطية ، خط يونس ( هنرى كورييل) وشكرى ( مصطفى طيبة حينما كان فى حدتو) كان خط التصفية الطبقية منذ البداية .
مجموعة الديمقراطية الشعبية (د.ش) اعتبرت الوفد جبهة وطنية يمكن أن ينشأ الحزب الشيوعى من داخله باعتباره جناحه اليسارى . بل كونت داخل الوفد ما سمى باسم الطليعة الوفدية كبرعم ينمو ويأخذ شكلَ حزبٍ شيوعيٍ فيما بعد . التياران الانتهازيان رغم صراعهما استمرا يحملان معا أيديولوجية التعاون الطبقى وإخضاع مصالح الطبقة العاملة لمصالح البرجوازية القومية باسم التحالف الطبقى .
وقد غرق التياران معاً فى الحركة القومية البرجوازية وأغفلا الرابطة الجدليه بين الحركة الوطنية والصراع الطبقى داخلها .
اخترق نضال الشيوعيين فى هذين التيارين الحدود الرسمية وأرغموا القيادة الانتهازية فى بعض الأحوال القليلة على اتخاذ مواقف ثورية . ولكن الطابع العام للعمل كان يمحو الحدود الفاصلة بين الطبقات فى الكفاح الوطنى ضد الرجعية . وضمن هذا المنهج اتجه التياران إلى الطبقة العاملة . اتجهت حدتو إلى عدد من رؤساء وأعضاء مجالس النقابات وأدمجته فى العمل السياسى الوطنى، وكانت الدعاية والإثارة قاصرة على كشف الاستعمار الأنجلو أمريكى وعملائه
واقتصرت د.ش على العمل النقابى ، الضيق الأفق، البعيد عن السياسة ، بل لقد وقفت قياداتها الانتهازية بشكل سافر ضد ربط العمل النقابى بالعمل السياسى . إضراب شبرا الخيمة الكبير 1946 ولجنته من الطلبة والعمال التى عبرت عن احتدام التناقض بين الجماهير الشعبية والسلطة الرجعية .تصدت حدتو لقيادة الاضراب الذى استمر ما يقرب من 45 يوماً فى مواجهة عدوان رأس المال الاستعمارى والمتحالف مع الاستعمار على حقوق العمال وتشريدهم وإغلاق عدد من المصانع ، فى فترة كان يعلو فيها صوت الرجعية لإقامة حلف عسكرى مع الاستعمار ، وكان للأحزاب وجهها الثورى بلا جدال ، ولكن القيادة الانتهازية دخلت الإضراب دون إعداد ثورى ، دون شبكة من لجان قاعدية تسانده.
وحرصت أن تخفى الوجه السياسى للإضراب حتى لا ينزعج حلفاؤها من البرجوازية واكتفت بأن يتحول هذا الإضراب الضخم إلى أداة للضغط والمساومة . ولم ينجح الإضراب فى تحقيق ماكان يمكن أن يحققه . وتصدت حدتو أيضاً لقيادة لجنة الطلبة والعمال ،. وكان لهذه اللجنة ان تكون بشكل من الأشكال نواة التحالف بين الطبقة العاملة وفئة ثورية فى المعترك الوطنى ولكنها كانت لجنة بلا جذور أو دعامات .
فلم يكن هناك تنظيم طلابى يسندها بل لم يكن لها لجان قاعدية على الاطلاق ، كما أن مشاركة الحركة النقابية فيها كان قاصراً على الماركسيين وأصدقائهم . فاختنقت هذه الشرارة أمام ضربات الرجعية دون أثر فعلى . كان الكفاح الجماهيرى بالنسبة لخط القوات الوطنية والديمقراطية محدوداً بالنطاق الذى لا يمكن أن تتخطاه البرجوازية القومية أو الذى تخشى تجاوزه .
نعم لكل أشكال الكفاح ، ولكن شرط ألا يتحول الإضراب العمالى من عمل يزعج الحكومة الرجعية إلى إبراز قوة جديدة ، وإلا ستتحول لجنة الطلبة والعمال إلى قوة ثورية منظمة متغلغلة فى صفوف الجماهير . فالعمل الجماهيرى هو إحداث أكبر قدر ممكن من الضجة . وتنحسر الضجة ولا يبقى أى شكل من أشكال التنظيم الجماهيرى مرتبط برباط عضوى بالحزب الطليعى يكفلان استمرار العمل النضالى .
أما (د.ش) فقد حاربت قياداتها الإضراب لأسباب اقتصادية . ولم تستطيع قياداتها أن ترى المناخ السياسى للإضراب. أو ترى الأفق السياسى لإضراب عمالى ، يحول الصدام الاقتصادى إلى صدام بالنظام . إن القيادة الانتهازية ظلت حبيسة انحرافها النقابى وذيليتها لأساليب عمل حزب البرجوازية القومية التى تقتضى ألا تخرج الحركة العمالية فى فترات المد الثورى عن نطاق المطالب الاقتصادية المحدودة .
كما وقفت هذه القيادة ضد لجنة الطلبة والعمال بحجة أن هذه اللجنة سابقة على نضج الحركة الوطنية.
فمنذ البدايات كانت (حدتو) ود.ش شقىْ الرحى ، وقد طُحِنتْ الحركة السياسية للطبقة العاملة بين هذين الشقين اللذين كانا منذ البداية يلعبان دور ذيل البرجوازية القومية.
الطبقة العاملة والتيار الإصلاحى وظهور الأرستقراطية العمالية :
تأثير البرجوازية القومية فى الطبقة العاملة على مستوى الكفاح النقابى .. كان سنداً لانتهازية الانحراف اليمينى .
لقد كانت الحريات الديمقراطية المحدودة ، التى تتيحها حكومة الوفد حتى تتمكن من مواجهة خصومها من اليمين ، سلاحا استخدمته الحركة العمالية لانتزاع مشروعية تكوين النقابات عام 1942 وقانونا التعويض عن إصابات العمل ، وبعض المكاسب الاقتصادية، وكانت هذه المكاسب منفذ الوفد داخل العمال ينشر الأوهام الإصلاحية ويحاول إخضاع الحركة النقابية لقيادته ويحصل على أصوات انتخابية لترجيح كفته .
ولم تعمل القيادات الشيوعية الانتهازية على الوقوف ضد التيار الإصلاحى داخل الطبقة العاملة المصرية . ففى مواجهة هذا التيار الذى يُقصِر كفاح الطبقة العاملة على المطالب الاقتصادية الجزئية ، كان يقصر دورها السياسى على اتخاذ مواقف التأييد لخط البرجوازية القومية فى مواجهة الاستعمار . كانت التنظيمات الشيوعية الصغيرة التى تكونت فى مجرى الصراع ضد الانتهازية اليمينية ( نحشم , النواة، طليعة الشيوعيين) تحاول أن تحمل الوعى الاشتراكى إلى الطبقة العاملة . وأن تبرز منهجها المتماسك فى مواجهة الاستعمار وأن تكافح من أجل استقلال الحركة النقابية ، وأن تعمق الصراع مع البرجوازية داخل الحركة الوطنية .
ولكن هذه المحاولات كانت خافتة مبعثرة ضعيفة الأثر فى مواجهة التيارالإصلاحى السائد .
وفى أعقاب 1952 كان الكفاح الأساسى داخل الحركة النقابية هو حماية النقابات العامة أمام مؤامرات أصحاب العمل والأجهزة البوليسية للحيلولة دون تفتت الحركة النقابية . وكان هذا الواقع إيذانا برفع شعار اتحاد عام للعمال ، وهو شعار كانت تجرمه الحكومة الرجعية . وكان كفاح ( حدتو) لخلق هذا الاتحاد قاصراً على خلق واجهات شكلية لقاعدة عمالية مناضلة من ناحية ، وإغفال المغزى السياسى لتكوين اتحاد للعمال ومحاولتها السيطرة على الحركة النقابية من ناحية أخرى .
وأما قيادة (د.ش) فاعتبرت الكفاح السياسى من اجل تحقيق الوحدة النقابية لحركة الطبقة العاملة سابقاً لأوانه ، وطالبت بتدعيم النقابات العامة كطريق تدريجى لتحقيق الاتحاد فى المستقبل . مؤجلة مواجهة البرجوازية فى هذه المسألة الهامة الحريات الديمقراطية وحقوق الطبقات الشعبية ، تاركة السلطة وحدها فى هذا المجال .
وحينما حسمت السلطة المسألة ، وشكلت اتحاداً لنقابات العمال ، وعينت قيادته من عملائها ووضعت على رأسه نقابى أصفر ، لتصفية الحركة النقابية كحركة مستقلة وتحويلها إلى مصلحة حكومية ! رحبت القيادتان الانتهازيتان بالعمل الثورى العظيم !!
وتلا ذلك التنظيم الحركة النقابية بحيث أصبحت خاضعة للاتحاد القومى ثم الاتحاد الاشتراكى . وأهدرت أبسط أشكال الديمقراطية النقابية بتدخل الأجهزة السياسية والإدارية ومنحها حق الاعتراض على المرشحين وجاء إلغاء الانتخابات الفعلى ومنع الجمعيات التأسيسية من الانعقاد تتويجاً لمحاولات الإجهاز على الحركة النقابية .
وبعد إجراءات يوليو 1961 الاقتصادية أصبح لدى البرجوازية البيروقراطية الحاكمة فتاتا لتقدمه للنقابيين الصغار القدامى ولمن تستطيع إفساده من النقابيين الشرفاء . برز طفح الأرستقراطية العمالية فى الحركة النقابية وفى أشكال " التمثيل " الأخرى للطبقة العاملة ، وأصبحت هذه الأرستقراطية العمالية هى السند الرئيسى للسلطة فى صفوف الطبقة العاملة .
وبالإضافة إلى ذلك ، أدى التصنيع إلى انضمام فئات جديدة من الفلاحين المعدمين النازحين من القرية ، ومن الحرفيين المفلسين إلى الطبقة العاملة .
وهى جماهير لم تعرف حتى التنظيم النقابى من قبل . بالإضافة إلى انخفاض مستوى معيشتها إلى أقصى درجة ، ويسهم ذلك مؤقتاً فى تمييع الكفاح الاقتصادى والسياسى، وإضفاء الهدوء النسبى على الحركة التلقائية.
كان أثر التصنيع والقطاع العام ( رأسمالية الدولة ) على الحركة الشيوعية شديدة الوطأة ، فبعد القليل من التأرجح اتفق التياران الانتهازيان على أن البلاد تسير فى طريق التطور غير الرأسمالى المؤدى إلى الاشتراكية وأعلنا فى تسابق محموم حل تنظيميهما وتقدمت القيادتان إلى الأجهزة الرسمية بطلبات الاستخدام .
لقد كان الاستغلال الرأسمالى يسحق بوطأتة مصالح الأكثرية الساحقة من العمال ويتضاءل نصيبهم من ناتج عملهم لصالح حفنة تتضخم امتيازاتها من الطفيليات فى القطاع العام والخاص ، ويكشف التضليل بالاشتراكية عن وجهه الحقيقى فى الصدام اليومى بين مصالح العمال ومصالح الإدارة فى القطاع العام.
وتكشف نسبة الـ50% الشكلية عن زيف التمثيل العمالى المزعوم . فالعمال يحال بينهم وبين الاشتراك فى توجيه الانتاج أو الرقابة عليه ، كما يُحال بينهم وبين أى مشاركة فى التشريع .
لكل ذلك فإن الحزب الشيوعى ضرورة موضوعية للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة االتاريخية فى مواجهة البرجوازية البيروقراطية ورأسمالية القطاع الخاص . وليخلص هذه الطبقة من قصورها الذاتى الإصلاحى لكى تصبح قادرة على القيام برسالتها على رأس الحركة الوطنية حتى تصل بالثورة إلى نتيجتها المنطقية الاشتراكية .
تمت ،،،،،،،،،،
4- مقتطفات من وثيقة (مطالب الحريات الديموقراطية) مطالب الحريات الديمقراطية فى مصر :
كانت هجمات الاستعمار والطبقات الرجعية على القوى الوطنية فى مصر تأخذ دائماً شكل حرمان هذه القوى من حرياتها الديمقراطية ، ومحاولة إلغاء ما استطاعت هذه القوى انتزاعه من هذه الحريات . وتؤكد تجربة الكفاح الوطنى المصرى أن معركة الاستقلال ارتبطت دائماً بمعركة الحريات الديمقراطية . وكان دستور 1923 يحدد المواقع الجديدة التى استطاعت القوى الوطنية فى ثورة 19 أن تصل إليها داخل النظام الملكى التابع للإستعمار ، وكانت البرجوازية القومية المعادية للاستعمار هى التى ترفع راياتها على هذه المواقع. إن شعار الحلقة الأولى من الثورة البرجوازية القومية كان" الاستقلال والدستور"
التيار الليبرالى المصرى :
ونتيجة لقيادة البرجوازية القومية لهذه الحركة الوطنية ونجاحها فى أن تفرض على هذه الحركة ألا تتجاوز المصالح الضيقة للبرجوازية ( تلك االبرجوازية التى استمدت أصولها من أعيان الريف ، فلم تطرح شعار الأرض ولم تربط المسألة القومية بالمسألة الفلاحية ، وبرزت إلى المسرح السياسي بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية فى ظروف متقدمة من الصراع الطبقى فبدت عليها علامات الذعر من حركة الطبقة العاملة ، ومعاداة الشيوعية منذ البداية ) فقد نشأ التيار الليبرالى المصرى محدوداً ضيق الأفق ، رغم أهميته التاريخية ، ففى مواجهة الحكم المطلق للقصر وعملاء الاستعمار ، كانت الليبرالية المصرية تدافع عن شكل من أشكال البرلمانية البرجوازية على الرغم من أنه استبعد الحزب الشيوعى على وجه التحديد ، وحرم وجوده ، لذلك كان القصر والاستعمار دائما يعملان على إلغاء الحياة النيابية وفرض الأحكام العرفية .
وحقق التيار الليبرالى المصرى ، الذى تقوده البرجوازية القومية الكبيرة (وتنطوى بين صفوفه جماهير البرجوازية الصغيرة) الكثير من الانتصارات التى أضعفت النفوذ الاستعمارى والرجعى المصرى . صنعت الحركة أسلحة النضال الديمقراطى . ومكن هذا التيار – رغم تناقضه- الشارع فى مصر من أن يلعب دوراً موجها فى الحياة السياسية ، ولم تنجح الحكومة فى أن تفرض أى شكل من أشكال الأحلاف العسكرية على بلادنا ولقد كانت الردة الوطنية دائما مصاحبة للإعتداء على الحريات الديمقراطية النسبية التى اكتسبها الشعب بدمه وكفاحه العنيد .
ولم تكن الحريات الديمقراطية النسبية فى فترة ما قبل 52 واجهة شكلية أقامها الاستعمار والرجعية ، بل كانت أسلحة نضال صنعتها الحركة الوطنية فى غمار المعركة المعادية للإستعمار والرجعية . وتميزت الليبرالية المصرية فى فترة ما قبل 52 بتأكيدها الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية تعبيراً عن حق البرجوازية القومية فى أن تجد لنفسها مكانا داخل السلطة الإقطاعية والاستعمارية.
سلطة يوليو والحكم البونابرتى :
استطاعت الطبقة العاملة أن تستفيد إلى بعض الحدود من المنافذ والثغرات ، التى صنعتها الليبرالية فى الأسوار المفروضة على الحياة السياسية والاقتصادية المصرية فقامت إلى هذه الدرجة أو تلك بدورها فى المعركة الوطنية وتلقت دروساً ثمينة على أرض المظاهرات والإضرابات ومعارك الحريات السياسية.
وفى الحلقة الثانية من الثورة البرجوازية القومية فى 1952، نجد تناقضات نمو البرجوازية منعكسة فى مسألة الحريات الديمقراطية . وجهت سلطة يوليو أقسى ضرباتها إلى الليبرالية البرجوازية والى كل التنظيمات السياسية والاقتصادية والجماهير الشعبية . وبدت منذ البداية وكأنها قوة تقف فوق المجتمع ، واتخذ الشكل السياسى للحكم الطابع البونابرتى .
لقد نحّيت الطبقات الحاكمة الرجعية كما نحيت البرجوازية القومية ، التى كانت تشارك جزئيا فى الحكم عن الإمساك بالسلطة ، وأصبحت علاقة البرجوازية الكبيرة بالسلطة غير مباشرة ، فهى لا تحكم بأبنائها ولا بأجهزتها التقليدية ( أحزابها وبرلمانها وتنظيماتها الاقتصادية ) رغم ضخامة مكاسبها واتساع نطاق اقتصادها ، ودوران البلاد فى فلك مصالحها وسيادة أيديولوجيتها ، بل عن طريق أفراد جدد استولوا على جهاز الدولة .
إن الضربة لم توجه إلى الأشكال الرجعية للحياة السياسية فحسب بل إلى كل الأشكال السياسية ، إلى كل الحريات الديمقراطية لكل الطبقات الوطنية ، وكان للطبقات الشعبية أكبر نصيب من هذه الضربات . فلقد اضطهدت السلطة الجديدة الشيوعيين والديمقراطيين الوطنيين والعمال النقابيين ، وصفت كل الضمانات القانونية وأعلنت حكم الشعب ممثلاً فى جهاز بوليسى متعدد الأفرع شديد الضراوة . تكوين البيروقراطية البرجوازية استدعى توجيه الضربات إلى دعائم البرجوازية التقليدية وإعلان (الاشتراكية) قومية الطراز شعاراً لطريق النمو الرأسمالى فى بلادنا. فما يعنينا فى هذا الصدد هو ما أدى إليه ذلك من شمول سيطرة الدولة ، ونمو أجهزتها سرطانيا من ناحية والطبيعة الفريدة للشكل السياسى البونابرتى .. الذى اتخذته البرجوازية البيروقراطية من ناحية ثانية . لقد عصفت هذه الطبقة بالبرلمانية , بالحكومة التمثيلية وبأى شكل من أشكال التنظيم المستقل لأى طبقة من الطبقات الوطنية وأقامت ديكتاتورية صارمة لأجهزة السلطة التنفيذية ، أجهزة القمع البوليسى والمخابرات والدوائر الضيقة من القادة السياسيين المسيطرين على هذه الأجهزة وعلى رأسهم زعيم كلى الجبروت ، وأصبحت الإجراءات الاستثنائية لفترة الانتقال ، التى استغرقت ما يقرب من 19 عاما ، نظاما راسخاً ، وكان هذا الشكل سياجا تنمو داخله البيروقراطية البرجوازية بمعزل عن اليمين واليسار فى فترة تميزت بإحتدام التناقضات التى صاحبت نشأة هذه الطبقة ونموها .
ونتيجة لأن الوجه الرئيسى لصراع البونابرتية فى فتررة نشأة الطبقة الجديدة ونموها كان الصراع ضد الاستعمار وكبار ملاك الأرض والرأسمالية المتحالفة معه والرأسمالية التقليدية . فقد كان الاتجاه المسيطر داخل هذه الطبقة هو الاتجاه الأقل تهادناً مع الأعداء التاريخيين ، وكان محتوما أن يستكمل استيلاءه على أجهزة القمع وان يفرز فيما يتعلق بالديمقراطية نظرية ديماغوجية تدعم سيطرته الفكرية على الجماهير الشعبية .
ومن مفارقات هذه النظرية أن سلطة البرجوازية البيروقراطية هى ممثلة الشعب كله . وليست الأحزاب إلا أدوات للرجعية والاستعمار . والحريات الديمقراطية ليبرالية استعمارية
كان ( الاتحاد الاشتراكى) ديكوراً سياسياً وأداة هزيلة فى أيدى المسيطرين على الأجهزة ، وبوقاً محدود الأثر لهم ، فلم يكن فى صالح البيروقراطية أن تخلق لنفسها حزباً جماهيرياً حتى فى فترة صعودها ، لقد كان شاهداً ينتصب على قبر حرية التنظيم السياسى للجماهير الشعبية ، وتأكيداً لعزم السلطة على مواصلة انتزاع السلاح التنظيمى من الجماهير . هذا الديكور هو تحالف قوى الشعب العاملة بدون أن يكون لأى منها وجود منظم على الإطلاق . وكانت الأجهزة البوليسية تعين إما مباشرة أو بانتخاباتها المزورة ممثلى هذه القوى من العملاء والمنتفعين .
وكان لابد لديكور التحالف المزيف من ديكور تنظيم ( طليعى ) يلعب دور مؤخرة السلطة فى الوحدات الاقتصادية والجامعات والنقابات والاتحادات الخ ... تنظيم تآمرى سرى على الجماهير يعمل على إحكام سيطرة الأجهزة البوليسية على المراكز القيادية فى كل المرافق ويضمن أن تظل حركة الجماهير الشعبية ذيلا للسلطة .
وأعلن أن استقلال السلطات نظرية برجوازية ، لا تتمشى مع الاشتراكية وأصبح مجلس الأمة أصابع جاهزة مرفوعة دائماً بالموافقة . والقضاة مرغمين على الإذعان لأوامر الأجهزة بعد التطهيرات المتوالية للقضاء ، وبعد أن سلب حق السيادة الذى أسبغته السلطة التنفيذية على نفسها فى الكثير من المجالات أى دور للقضاء فى تنفيذ القانون ، على الرغم من أن القانون ليس إلا قانوناً برجوازياً . فالأجهزة البوليسية لا تقيد نفسها بأى قانون قد يعوقها عن بطشها الوحشى بخصوم النظام أو بما يدافع عن أبسط الحقوق الديمقراطية فى مواجهة الطبقة الحاكمة وامتيازاتها .
دكتاتورية البيروقراطية :
وأدت هذه " الديمقراطية الحقيقية " إلى إضعاف القوى الشعبية إلى آخر مدى وزعزعة الحركة الوطنية ودمغها بالسلبية وتحويل المعركة مع الاستعمار إلى مسألة قرارات تتخذها السلطة من أعلى وتحويل الإقتصاد إلى بقرة حلوب لامتيازات الأقلية يتعذر أن يصبح اقتصاد حرب ولولأيام . لقد أسهمت " الديمقراطية الحقيقية " هذه بدور أساسى فى تهيئة الظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية للهزيمة ولاستمرار نتائجها حتى الآن .
وكان الاتجاه الآخر فى الطبقة الحاكمة ، الاتجاه الأكثر تهادناً مع الاستعمار ، الأقل طموحا فى تنمية رأسمالية الدولة الراغب فى إقامة علاقات تزاوج سريعة بين القطاع الخاص وقطاع الدولة ، يقوم بدور منافق فيما يتعلق بقضية الحريات الديمقراطية .. فهو يبارك من صميم قلبه وبأعلى صوته كل الضربات الموجهة لليسار ، وللحركة النقابية , و لكل من يدعو إلى تنظيم الشعب وتسليحه ، لكل من يطالب باتخاذ موقف ثورى من الاستعمار الاميركى أو الرجعية العربية ، ولمن يدعو إلى تدعيم حركة المقاومة الفلسطينية .
ولا حاجة بنا إلى تأكيد أن البيروقراطية البرجوازية لا تجانس بين أجزائها ، وأنها رغم اتجاها إلى التبلور تظل متصارعة الأجزاء المختلفة بين تيارين رئيسين واتخذ الصراع بين الاتجاهات المختلفة للطبقة أكثر الأشكال حدة , الصدام المباشر ومحاولات الانقلاب الاتجاه اليمينى فى السلطة الذى لم يكن يسيطر على أجهزة القمع يرفع شعارات الحرية والديمقراطية وتقنين الثورة فى المناسبات والمواسم ، فى مواجهة التيار الأخر المسيطر على الأجهزة .
ما هومفهوم الديمقراطية وسيادة القانون عند هؤلاء ؟ إنه مواصلة استخدام الصيغة الزائفة المفرغة من كل مضمون تقدمى ، المؤكدة لإلغاء حق الطبقات الوطنية فى التنظيم السياسي المستقل والتنظيم الجماهيرى المستقل .
إنه استمرار للشكل البونابرتى فى الحكم ( سلطة مطلقة لرئيس الجمهورية ، ومجلس أمة صورى . وأجهزة قمع يسيطرون عليها ... إنهم يختزلون الحريات الديمقراطية إلى مسألة طمأنة الفرد المنتمى إلى الفئات صاحبة الامتيازات وحقه فى التعبير عن ( الخلافات ) الثانوية، و طمأنة أصحاب الثروات على أن ( الثورة ) قد وصلت إلى المرحلة النهائية فى اجراءاتها الاقتصادية التى وجهت الضربات إلى الأشكال التقليدية للملكية وأن نمطاً من العلاقات تتجه إليه رأسمالية الدولة يتميز بإفساح المزيد من الفرص أمام رأس المال الخاص ..
أما الذين يقومون بالصراع ( مطالبين بالحل الثورى) للمسألة الوطنية وبحقوق الطبقات الشعبية فى التنظيم , وبالحد من الامتيازات لإقامة اقتصاد حرب وبالمشاركة الفعالة للجماهير الشعبية المبعدة عن الإمساك بمصيرها ، فانهم " يمزقون " ما يسمى بالجبهة الداخلية الغارقة فى السلبية ويزعجون نوم القوات المسلحة على الجبهة المواجهة للعدو ، ولهم ديمقراطية المفرمة والسحق .
حقا أن هذه التعبيرات استخدمت ضد " المجموعة الاشتراكية " البوليسية ، ولكنها تلقى الضوء على آفاق المستقبل الديمقراطى فى مرحلة تتجه فيها الطبقة الحاكمة إلى تسوية سلمية وتخفت فيها حدة الصراع مع الاستعمار وعملائه والرجعية الداخلية ، وفى ظروف النجاح المؤقت للطبقة الحاكمة فى السيطرة الفكرية على الجماهير الشعبية مما لا يتطلب من أجهزة القمع أن تعمل بأقصى طاقتها ، ومما يتيح مؤقتا بأن يسمح للنيابة والقضاء بأن تنفذ القانون الذى وضعته السلطة لخدمة الفئات صاحبة الامتيازات .
ولكن قضية الحريات الديمقراطية التى تتفق مع المصالح الرئيسية للشعب المصرى فى معركته الوطنية تطرح برنامجاً لا يتفق مع البرنامج الفعلى للبيروقراطية ، برنامجاً يقدم الشعار الدعائى الآتى ) جمهورية برلمانية – ليست رئاسية – تقوم على مجلس نيابى واحد يتشكل نتيجة لانتخابات ، متحررة من التزييف البوليسى تخوضها أحزاب الطبقات الوطنية المعادية للاستعمار والرجعية وبينها الحزب الشيوعى ، حزب الطبقة العاملة وينتخب هذا المجلس كل أجهزة السلطة التنفيذية ).
الكفاح فى سبيل الحرية:
يجب أن يكون واضحاً أن هذا الشعار ليس معناه تغيير الطبيعة الطبقية للسلطة فهى التى تجرى الانتخابات ، وهى التى تمتلك وسائل الإنتاج الرئيسية ، ولكنه يهدف إلى إرغام الطبقة الحاكمة على تغيير الشكل السياسى لسلطة الدولة وفقاً لعلاقات جديدة للقوى الطبقية فى مصر ، لعلاقات تحد من نفوذ الطبقة الحاكمة وتفتح أمام الطبقات الشعبية أفاقاً لتطوير كفاحها . إن هذا الشعار لا يعنى سلطة الحلف الطبقى الثورى بقيادة الطبقة العاملة ، فهذا الحلف لن تأتى به انتخابات إلى السلطة . ولكن هذا الشعار لا يمكن الوصول إليه إلا بالكفاح من أجل تحقيق مطالب مباشرة تتعلق بالحريات الديمقراطية منها :
• استقلال النقابات والروابط والاتحادات والتنظيمات الجماهيرية عن التنظيم السياسى للسلطة وعن الأجهزة الإدارية والبوليسية ، وإجراء انتخابات ديمقراطية لمجالسها . • تشكيل لجان المواطنين من أجل المعركة فى الأحياء والقرى ومواقع العمل بالمبادرة والجماهيرية من جميع العناصر الوطنية بعيداً عن الاتحاد الاشتراكى واللجنة القيادية البيروقراطية الحالية . • إلغاء القوانين المعادية للحريات ، مثل قانون مكافحة الشيوعيين الذى أصدرته حكومة صدقى. • إشراف نقابة الصحفيين المنتخبة ديمقراطيا على الصحف ووقف تدخل الجهاز السياسى والادارى فى شؤونها . • إلغاء الرقابة على المطبوعات والإنتاج الفنى. • تقرير حق العمال والعاملين عموماً فى الاضراب • إخضاع الأجهزة البوليسية للرقابة الشعبية . • تشكيل جمعية عمومية لكل وحدة من وحدات القطاع العام تعقد دورياً ، يكون لها حق المشاركة فى رسم الخطة الإنتاجية والسياسية والإدارية المطالبة بحق التنظيم السياسي المستقل لكل الطبقات الشعبية والوطنية وبينها الحزب الشيوعى حزب الطبقة العاملة .
،،،،،،،،،،،،،،
تمت
#بشير_صقر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف
...
-
فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو
...
-
العم شحاتة النشار.. نموذج مصرى مشرق للنضال السياسى والنقابى
...
-
أفكار عن التنظيم
-
الاستخدام الرجعي لحق التنظيم .. فى بلدان العالم الثالث
-
سطور من تقارير فلاحية منذ الثورة
-
ذكرى يوم الفلاح المصرى- 30 إبريل
-
تفجر جديد للنزاع القضائى بين فلاحى (كمشيش وميت شهالة) .. وور
...
-
النهضة الصناعية الغربية تفتح الطريق واسعا ليوم القيامة
-
خواطر من أيام الثورة .. من الدفاتر القديمة
-
وأخيرا.. تقرير خبير قضائى ينصف فلاحى الإصلاح الزراعى بالبحير
...
-
الدولة تختطف مؤتمر الكاتدرائية للتضامن مع الانتفاضة (9) .. م
...
-
الدعوم وإلام ترمز ومن تسلمها وعلي من جرى توزيعها من الفلسطين
...
-
لجنة رعاية جرحي انتفاضة عام2000 المعالجين في مصر(7) تجاوزت ح
...
-
عن الاستجابات الجماهيرية لدعم الأشقاء في فلسطين(6) النساء دا
...
-
تنويعات من الدعم السياسى والفنى والرياضى المصرى والعربى والد
...
-
القافلة السادسة ( المجمعة ) لدعم الشعب الفلسطينى .. تتحدث عن
...
المزيد.....
-
تحذيرات عاجلة للأميركيين في إيران.. وترامب يلوّح مجددًا بالق
...
-
نظام بوتين وترسيخ دولة إمبريالية جديدة في روسيا
-
ترامب يحذر إيران من إعدام المتظاهرين: سنتخذ -إجراءً حازماً-
...
-
بيان اللجنة المركزية لحزب النهج الديمقراطي العمالي في دورتها
...
-
بريطانيا تطالب بتغيير جذري في إيران وتشيد بالمتظاهرين
-
-المساعدة قادمة-.. رسالة ترامب إلى المتظاهرين الإيرانيين وال
...
-
اختطاف في كاراكاس
-
الولايات المتحدة: فهم ”عقيدة الأمن القومي الجديدة“ ومستتبعات
...
-
الحزب الشيوعي العراقي: لا للضغط على معيشة المواطن.. والحل بإ
...
-
Why Is the US Left So Chickensh_t?
المزيد.....
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة
...
/ بشير صقر
-
محاضرة عن الحزب الماركسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2
/ عبد الرحمان النوضة
-
اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض
...
/ سعيد العليمى
-
هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟...
/ محمد الحنفي
-
عندما نراهن على إقناع المقتنع.....
/ محمد الحنفي
-
في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة
/ عبد الرحمان النوضة
-
هل أنجزت 8 ماي كل مهامها؟...
/ محمد الحنفي
-
حزب العمال الشيوعى المصرى والصراع الحزبى الداخلى ( المخطوط ك
...
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|