أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. (الحلقة الثامنة) – الكفاح الجماهيرى















المزيد.....



دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. (الحلقة الثامنة) – الكفاح الجماهيرى


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:43
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


الباب الثانى:

الفصل الثالث:العمل الجماهيرى – التطبيق والنشاط :
تجليات عقد الستينات
وحفر المسار القادم للنظام لحاكم
،،،،،،،

تجليات عقد الستينات التى تصارعت فيه عشرات الأحداث الكبرى
بشأن حفر المسار القادم للنظام الحاكم

لايمكن الاختلاف حول أن عقدى الخمسينات والستينات كانا مسرحا لأهم الأحداث التى شهدها النصف الثانى من القرن العشرين فيما يتعلق بمآل نظام ضباط يوليو52 الحاكم أو بشأن مصير الشعب المصرى، وأن أحداثهما امتد تأثيرها لبقية القرن حتى مشارف القرن الواحد والعشرين.
وحيث رسم عقد الخمسينات بأحداثه الكبرى جانبا من هذا المسار.. ( كالإصلاح الزراعى؛ وإلغاء دستور1923 وحل الأحزاب السياسية ؛ ومحاكمة وإعدام عاملىْ كفر الدوار خميس والبقرى ودلالاتها السياسية ، وإبرام اتفاقية الجلاء عام 1955، والانضمام لتكتل دول عدم الانحياز وتسليح الجيش المصرى بالأسلحة التشيكوسلوفاكية ، وتأميم قناة السويس ، والبدء فى تكوين نواة للمؤسسات الصناعية ممثلة فى المؤسسة المصرية العامة للإنتاج القومى، ووحدة لم تستمر مع سوريا؛ ومحاولات تجريبية متعددة لتأسيس تنظيم سياسي.. وقبل ذلك دعم جبهة التحرير الجزائرية 1954 ) .
فإن عقد الستينات قد شهد هزيمة النظام الحاكم العسكريةعام 67 بفعل فاعل وهو قوى الغرب الرأسمالى العالمية ،كما شهد مواصلة مساندة وتدعيم حركات التحرر الوطنى فى اليمن وليبيا وفلسطين ، وتعرض لحراك جماهيري قبيل الهزيمة وبعدها ؛ ثم زخم سياسي واسع ارتبط بالبحث عن المستقبل والحريات ورفض الهزيمة والإصرار على استئصال منطقها وأسبابها.

ولأن جدل الشعوب له طبيعة أخرى ..ونتائج وتوقعات مغايرة ، فرغم عدد من المكتسبات الشعبية مثل مجانية التعليم الأساسي والجامعى ، ومجانية الوقاية والعلاج الطبي ، وتحديد حد أدنى للأجور ؛والبدء فى تطبيق تعديلات قانون الإصلاج الزراعى، وبناء السد العالى وتشييد عشرات المصانع، إضافة لحملة تأميم وتمصير للشركات الكبري والأجنبية مثلت نواة للقطاع العام الصناعى ،فقد تفجرت أكبرتظاهرات شعبية فى تاريخ مصر تحتج على الهزيمة وتعترض على تنحى رأس النظام فى آن واحد ، وكأن تلك التظاهرات وتوابعها تقلّب شريط ذكريات الشعب المصرى الذى ظل صامتا من عام 1954 ولم يخرج عن شعوره إلا اعتراضا على الهزيمة ومطالبة بالحريات ورفضا للصمت.

ورغم أن الرجعية العربية لم تخف ارتياحها للهزيمة لكن المثير أن مؤتمر القمة العربية بالخرطوم الذى عقد فى 29 أغسطس 1967 أنهى أعماله بثلاثة لاءات شهيرة ( لا سلام ، لا اعتراف ، لا تفاوض .. مع العدو الصهيونى) وهو ما يعنى الاستعداد لقطع الطريق على كل الآمال المعقودة على الهزيمة من الجانب الآخر للمعركة ، كما يعنى قبل ذلك جهلا مُطبقا بسيكلوجية الشعوب .

وتفصيلا لما أتى به عقد الستينات فقد شهد نشاطا متلاحقا لدعم حركات التحرر الوطنى العربية
ساهم فى نجاح جبهة التحرير الجزائرية فى الحصول على استقلال بلادها بقوة السلاح وإرادة الشعب ، والدعم المصرى. كما أن دعما آخر مباشرا حظى به الزعيم الإفريقى بياتريس لومومبا فى أوائل الستينات متمثل فى إرسالية عسكرية من القوات الخاصة بقيادة العقيد المصرى سعد الدين الشاذلى.

كما تحقق دعم عسكرى مشابه ناله الشعب اليمنى فى قطاعه الشمالى استمر خمس سنوات متصلة. إضافة إلى دعم المقاومة الفلسطينية المسلحة التى انطلقت فى الأرض المحتلة فى منتصف الستينات, وكذلك دعم الثورة الليبية عام 1969 .

و إضافة لما سبق تم تأسيس- أو تعديل - التنظيم السياسى الوحيد ( الاتحاد الاشتراكى العربى) الذى أعيد بناؤه عام 1968 بالانتخاب من القاعدة للقمة ، والتنظيم الطليعى علاوة على منظمة الشباب وإصدار وثيقة للعمل الوطنى أطلق عليها اسم ( الميثاق). وتقديم جماعة الإخوان للمرة الثانية فى بحر عشر سنوات للمحاكمة بتهم محاولة قلب نظام الحكم بالقوة بزعامة سيد قطب وبالاستناد إلى كتابيه المعروفين ( فى ظلال القرآن ) و ( معالم على الطريق).
لكن الجدير بالتوقف عنده كان موضوعان بالغا الأهمية أحدهما : رد الفعل الشعبى- الطلابى والعمالى- الذى شكل رفضا مباشرا لهزلية محاكمات قادة الطيران فى 20 فبراير 1968 والذى كان مباغتا وصادما؛ وشكل وقفة استثنائية للشعب المصرى بشأن ثقته فى نظام الحكم القائم .
والثانى : كان الخلاف " الخفى" بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر بشأن نفوذ كل منهما فى الحكم والذى تابعه – عن كثب- أعضاء مجلس قيادة ضباط يوليو منذ عام 1962 وبرزت إرهاصاته إبان الوحدة مع سوريا وتفاقمت آثاره بعد الانفصال علاوة على استفحال ممارسات بعض الضباط فى الدائرة المحيطة بالمشير داخل الجيش ؛ وتمسك المشير باستقلالية الجيش فى إجراء حركة الترقيات والتنقلات لكبار الضباط دون تدخلات من خارجه ؛ علاوة على تمسكه بخضوع إدارة المخابرات العامة لنفوذه وصلاحياته.
ويضاف إلى تلك المعطيات كون الكثير من قيادات الجيش العليا لا تتمتع بمستوى علمى وتقنى وانضباطى مناسب وهو ما مثل عنصرا حديا فى قدرة الجيش وتماسكه بالمستوى الذى أفصحت عنه نكسة 67 ضمن ما أفصحت.
وقد ظهر ذلك الخلاف للعلن لأول مرة عام 1962 عندما احتجب المشير عن الظهورلعدة أيام لا يعرف مكانه أحد فى الوقت الذى ظهر فيه ما يشبه المظاهرة العسكرية الاحتجاجية لعدد من قيادات الجيش خلال فترة الاختفاء مما دعا عبد الناصرللمطالبة بعودة المشير مقابل التراجع عن مطالباته.
[ - انظر شهادة مدحت مقلد – كتاب الفلاحون والإقطاع – قصة كفاح قرية كمشيش- الباب 3 - الفصل 3- صـ 121]

وبالعودة لموقف الشعب من محاكمات قادة الطيران( عام 68 ) .. يقول طارق يوسف الطالب
بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية آنذاك [ بدأت الأحداث عندما أصدرت المحكمة العسكرية يوم الثلاثاء 20 فبراير 1968 أحكاما لا تتناسب مع مستوى الجريمة التى ارتكبها قادة الطيران فى حرب 1967. المشهد كان يوحى بأن النظام كان يحاول تقديم كبش فداء يزيح عن كاهله كل الخطايا التى ارتكبها فى حرب يونيو 67؛ وفى الأربعاء 21 فبراير خرج عمال حلوان إلى الشوارع فى مظاهرة ضخمة تكاد تكون أول رد فعل شعبى يخرج عن السيطرة منذ العام 1954.
[ 1- مقال طارق يوسف غير منشور( من ذكرى فبراير1968 ، أحكام قادة الطيران وتداعياتها) ]

ويروى شعراوى جمعة وزير الداخلية:

" ففى صباح 21 فبراير 68 أُبلِغْتُ من وزير الصناعة ، بأن هناك استعدادات لخروج مظاهرة من عمال مصنع 36 الحربى بحلوان . وتم الاتفاق معه على أن تبقى المظاهرة داخل المصنع ، وفى نفس الوقت كانت هناك تعليمات للشرطة بفض المظاهرة إذا خرجت من المصنع.
وخرجت المظاهرة وأشارت الهتافات للرغبة فى توجهها لمجلس الأمة . وتم اتصال من مأمور القسم بقادتها لفضها ، لكن ذلك لم يتم فحاولت الشرطة تفريقها بالمياه ؛ ولأن أعداد العمال كانت أضعاف الجنود بالقسم تم إطلاق الخرطوش من الجنود على المظاهرة – وليس الرصاص- فجُرِح 23 عاملا – نُقلوا للمستشفى ، وحدثت بعض الأخطاء لكنها كانت للصالح العام ". ]

من جانب آخر كانت الفترة التى سبقت وتلت هزيمة 67 العسكرية قد شهدت نشاطا سياسيا كثيفا وزخما جماهيريا عالى الصوت حيث شرعت الدولة فى تطبيق قوانين الإصلاح الزراعى الأول والثانى وفى نفس الوقت كانت عمليات تهريب آراضى الإقطاع من القانون قائمة على قدم
وساق .. ففى قرية كمشيش بُحّ صوتُ الفلاحين من كثرة الشكاوى التى تبلّغ عن تهرب الأسرة الإقطاعية من تطبيق القانون ، وكانت كل الشكاوى تُفحَصُ مكتبيا وتنتهى لسلة المهملات. ولم ينقذ الموقف سوى اقتحام عدد من فلاحى القرية بينهم سيدة من قادة القرية وعضوة منتخبة بالتنظيم السياسى لمؤتمر سياسي بالمنوفية يحضره عدد من أعضاء مجلس قيادة حركة الضباط الأحرار ووزير سورى .. والإبلاغ عن أبعاد التهرب من القانون والمطالبة بفحص الشكاوي عيانيا وعلى الطبيعة وبلجان من القاهرة ولولا هذا الإجراء لما تم ضبط مساحات الأرض المهربة.. بالقرية إلخ.

هذا وقد ارسل بعضٌ من المناضلين السياسيين فى نفس القرية منتصف عام1966 مذكرات سياسية لعبد الناصر يبرهنون فيها بالدليل العملى على أن القوى المعادية للشعب وللنظام القائم فى مصر تعد لانقلاب رجعى يوازيه هجوم من قوى خارجية ضد مكتسبات الفقراء فى مصر وقبل مرور شهرمن ذلك تم اغتيال مرسل المذكرة السياسية ، ولم يمر عام حتى وقعت النكسة.باختصار تحققت النبوءة الموثقة بشقيها - فى رسالة مباشرة - من قادة القرية لرئيس الجمهورية بحر ثلاثة عشر شهرا. ولا يجرؤ سياسى واحد فى مصر على تكذيب تلك الوقائع
ولا على إنكار تلك النبوءة .

وعلى مستوى النشاط الشعبى بشأن تحرير الأرض المحتلة فى نكسة 1967 أطلت علينا الصحف العامة وصحافة طلاب الجامعة بآراء وتقديرات متنوعة تتراوح بين الاستعداد الجاد لإعادة بناء الجيش ، وإعداد الجبهة الداخلية لدعم المعركة المنتظرة، وإعادة صياغة الاقتصاد المصرى كاقتصاد حرب ، علاوة علي أصوات أخرى تنادى باستخدام الحرب الشعبية فى مواجهة الصهاينة ومن ثم بتدريب الشعب على استخدام السلاح بل وحمل السلاح .

ولأن التقديرات الصحفية شبه الرسمية والتى مثلتها جريدة الأهرام ومقالها الرئيسي الأسبوعى " بصراحة " كانت تذهب فى اتجاه ما أسمته السعى لـ ( إزالة آثار العدوان ) ولخّصتْ ذلك فى بداية عام 1969 فى العبارة الآتية : " اندلاع معركة مع العدو الصهيونى .. يسقط له فيها ما بين (عشرة إلى عشرين ألف جندى)؛ يكون من آثارها المادية – عربيا وعالميا- ما هو كفيل بإزالة آثار العدوان."

ليس هذا فحسب .. بل وفى مسار موازٍ حذرتْ جريدة الأهرام و نادتْ .. بـ "عدم مناطحة الثور الأمريكى الهائج ".. وهو نداء غريب ومريب فى بلد يقع ما يزيد عن ربع مساحته تحت الاحتلال .. وينادى شعبُه وقيادتُه السياسية بتـحرير الأرض ويحددان الوسيلة لذلك والاتجاه فى " أن ما أخذ بالقوة .. لايسترد إلا بالقوة " ، وأن أولى التصريحات العربية التى خرجت من أول مؤتمر قمة عربى بشأن الحرب بعد شهرين من الهزيمة هى " لا صلح ، لا اعتراف ، لا تفاوض.. مع العدو الصهيونى " وفى توقيت تتعرض فيه الأحياء السكنية والمؤسسات المدنية المصرية كالمدارس لضربات العدو..

ولأن هناك فوارق واضحة بين الصياغات المباشرة وغير المباشرة ، بين العبارات الصريحة والعبارات المائعة، وبين (طرد العدو بالقوة المسلحة وإجباره على الانسحاب والتراجع) وبين ما يسمى بـ ( إزالة آثار العدوان ) ، بين (معركة التحرير) ..ومعركة أخرى بلا أسم أو دون تعريف.. فقد تصدت بعض الأقلام الصحفية فى صحف أخرى لهذا الميل وردت عليه مُعْرِبة عن اختلافها معه مثل [( مقال : تحية للرجال) لعبد الهادى ناصف ] ، كما قامت بعض القوى السياسية اليسارية الفلاحية فى مؤتمراتها السياسية السنوية باستنكارذلك وبرفع شعارات مناوئة عن الحرب ( لا رجعيىة . ولا استعمار // الحل السلمى علينا عار). ( الحرب الشعبية حررت الجزائر // والحرب النظامية ضيعت فلسطين & حرب الفدائيين حتحرر فلسطين// مش عاوزين وصاية عليكى يا فلسطين ) .(1) راسنا براس الأمريكان// يا نعيش احنا يا الأمريكان & مش ح نصالح الأمريكان // لأ.. حناطح الأمريكان. & بينا وبينكم فيه ميدان // وبالسلاح نبنى السلام.
[ 1-أنظر – بشير صقر- من ذكريات الطفولة والشباب - جزء2 – العمل السياسى ودعم المقاومة الفاسطينية-ص 35 على الراابط: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=582575 ]
[2-المرجع السابق جزء 3 - رحلة إلى قريتنا الماى .. على الرابط : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=582098 ]


نوع آخر من الزخم اكتنف كثيرا من الأقاليم المصرية:

نظرا لقيام العدو بعمليات خاطفة خلف خطوطنا على الضفة الغربية للقناة ؛ وقبل بناء حوائط الصواريخ المصرية وفى الشهور التى تلت الهزيمة مباشرة عمّمت أجهزة الأمن المصرية توصياتها بضرورة بناء حوائط أسمنتية أو من الطوب الأحمر أمام أبواب المنازل فى كل المناطق السكنية لكى تحول دون دخول شظايا القنابل إلى الأدوار السفلى من البنايات فيما لو تعرضت المدن والقرى لغارات طيران العدو... ولأن هذا التعميم جرى فى عدد من المحافظات التى كنا نرتبط معها بصلات كفاحية وشخصية مثل محافظات الدقهلية، وكفر الشيخ ، والمنوفية، والبحيرة ، والمنيا ، والفيوم .. لذا تساءلنا :

وإذا كنا نواجه شظايا القنابل بالحوائط الأسمنتية .. فكيف سنواجه القنابل نفسها ...؟

وقام الشباب بالرد العملى على السؤال كالتالى : فى تلك المناطق التى نطالب فيها بتدريب الشعب على استخدام وحمل السلاح ، قمنا بقياس أطوال الشوارع الرئيسية فى بعض القري فوجدناها فى القرى المتوسطة حوالى 6 شوارع بطول ما بين 250 / 300 مترا وبكل شارع مابين 50 /
60 منزلا على الجانبين – بمجموع (50 ×3 ) + ( 60 ×3 ) = 330 منزلا
ولبناء حوائط تتكلف = 330 منزلا × 7 جنيهات/ للحائط = 2320 جنيها بأسعار الستينات، وهذا المبلغ لو تمت مضاعفته بالتبرعات من الأهالى لجمعنا من كل قرية حوالى خمسة آلاف جنيه .. يمكن بأسعار ذلك الزمن ان تشترى [ستة بنادق كلاشنكوف واثني عشر صندوق ذخيرة ].
وهى جديرة بحماية سماء القرية وسكانها ليس فقط من شظايا القنابل ، بل ومن القنابل ذاتها بل ومن الطائرات التى تقذف القنابل. لأن المناطق المأهولة بالسكان والمسلحة تتحاشاها الطائرات ليس حرصا على سلامة سكانها بل خشية منهم ومن ثم تكف عن ترويعهم. ناهيك عن الفوارق الكيفية بين مواجهة الطائرات بالبنادق ومواجهتها بالحوائط الأسمنتية ، أو بين بقاء الأهالى فى انتظار سقوط القنابل والشظايا لتتكفل بها الحوائط ، وبين حراستهم لسماء القرية بالبنادق وإمكانية إقلاق طائرات العدو فى حالة الطيران المنخفض .. وشعور المناطق السكنية بأن سكانها هم من يساهمون فى حمايتها.. وليست متروكة للحوائط أو للقضاء والقدر.

باختصار منطقان مختلفان فى التفكير وفى الممارسة، أولهما سلبى والآخر إيجابى ، الأول انتظارى والآخر مبادر وفعال.

نموذج حى للتوعية السياسية وآخر للاحتجاج الراقى المتحضر(1) (عدد الكلمات )2078
[ - المرجع السابق – جزء 4 - رحلة إلى كمشيش على الرابط :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=583103]

أ‌-نموذج التوعية :

فى منتصف العام 1962– فى العطلة الصيفية - تم افتتاح مركز للخدمة العامة بإحدى القري بوسط الدلتا كان مقره إحدى المدارس وقد تأسس فيه عددٌ من الأنشطة الخدمية مثل تقوية تلاميذ الصف السادس الابتدائى، وافتتاح عدد من فصول محو الأمية للجنسين والقيام باستخراج بطاقات انتخابية لحوالى مائتى سيدة وفتاة لأول مرة تحدث فى قرية بالمحافظة. وإصدار مجلة حائط تتحدث عن الأحداث المحلية بالقرية والعامة فى البلاد وتتضمن موضوعا فكريا أو سياسيا جديدا. وقد كان العدد الأول من المجلة يتضمن أخبارا هامة عن انتصار جبهة التحرير الجزائرية على جيش الاحتلال الفرنسى ؛ ومجموعة مقالات عن المناضل الفرنسى د. فرانز فانون وعن مناصرته للمقاومة الجزائرية، فضلا عن موقفه العلمى والسياسي من" قضية التماثل التشريحى" لمخ المواطن الجزائرى ومخ المواطن الأوربي على عكس ما يرى بعض العلماء الفرنسيين والأوروبيين.

علاوة علي النشاط الرياضى لعدد من الفئات العمرية المتنوعة .

وما يهمنا فى هذا الأمر هو فصول محو الأمية للرجال التى ضمت فلاحين تتراوح أعمارهم بين 16 / 46 عاما .. وفى درس التوعية الزراعية طالبَ المعلمُ - وكان طالبا جامعيا- كلا منهم بإحضار ثلاث لوزات خضراء من القطن ، وثلاثة متفتحة وبها قطنها ، وثلاث سكرتو ( أى تجمّد فيها قطنها وتحجر وبدا لونها أقرب للرمادى ) وطالبهم بفتح اللوزرات الخضراء وإبداء ملاحظاتهم وفحص البذور التى يجدونها ، وتكرر الأمر فى النوعين الآخرين من اللوز المتفتح ثم السكرتو. وأسفرت الملاحظات عن الآتى :

لا قطن ولا بذور فى اللوزات فى الخضراء ، بينما البذور عادية فى اللوزات المتفتحة والقطن جيد، أما في لوزات السكرتو ففصوص القطن بها متحجرة ، ولونه بين الأبيض المخلوط بالأسود ، أما الملاحظة الأهم فكانت تتمثل فى وجود ثقوب سوداء على بذورها .

ولما طالبهم المعلم بفتح البذور المثقوبة وجدوا بها ديدانا صغيرة حية تتلوى وذات لون قرنفلى. وسألهم : هل تستنتجون شيئا من النوع الثالث من اللوز( السكرتو)..؟، فأجابوا: اللوز متحجر ، والبذور مثقوبة ، والدود يعيش فى البذور.. وتابع معهم الأسئلة التفصيلية حتى توصلوا إلى أن سبب عدم تفتح اللوز هو وجود يرقات الدود القرنفلية داخل اللوز ثم داخل البذور.. ووجود الثقوب يعنى أن الديدان تبيت فيها حتى تتحول إلى شرنقة ثم إلى فراشة تقوم بوضع البيض الذى يفقس وينتج يرقات جديدة تثقب البذور وتفسد القطن.. فى الموسم الزراعى التالى.. وهكذا.

لكن الدرس لم يتوقف عند القصة الطريفة ( ديدان لوز القطن القرنفلية) التى تفسد محصول القطن؛ بل انه امتد للحسبة التى تلتها فى اليوم الثانى من الدرس ؛ حيث عادوا إلى الحقل ليحسبوا كم عدد اللوز الفاسد ( المصاب) فى القصبة المربعة..؟ (1)، وكم قصبة فى القيرط ..؟ وكم قيراطا فى الفدان ..؟ وكم فدانا فى زمام القرية.. وكم جنيها خسرها كل فلاح .. أوخسرتها القرية .. وخسرتها مصر من المساحة المزروعة قطنا كل عام .. وهنا كان مطلوبا استخدام السبورة والطباشير لحساب عدد اللوز المصاب وحجم الخسائر.
[ - أداة قياس فى الأراضى الزراعية ، والقصبة الطولية = 3.55 مترا ، والقصبة المربعة = 12.6 مترا مربعا وتستخدم لقياس المساحات الصغيرة.]

وإذا ما أدركنا أن هناك دودة أخرى تصيب لوز القطن اسمها دودة اللوز الشوكية ، ودودة ثالثة يعرفها كل فلاحى مصر هى دودة ورق – وليس لوز- القطن.. لعرفنا كم الخسائر التى تطارد المحاصيل الزراعية فى كل موسم زراعى... وبالتالى خسائر محصول واحد هو القطن على النطاق القومى.

أما الدرس الأبلغ من الدرْسَيْن السابقيْن فكان الإجابة عن السؤال: كيف يمكننا أن نقاوم الآفات الثلاث التى تصيب محصول القطن ..؟ وهى دودتا اللوز ودودة الورق. حيث كان التعرف على دورة حياة كل من الآفات الثلاث فى الفصل وبوسائل الإيضاح حاسما ليتوصل الفلاحون إلى طريقتين واحدة لدود اللوز وقد توصلوا لها دون مساعدة وهى جمع اللوز السكرتو من الحقول وحرقه وهو ما قاموا به فى حقولهم فى نفس الأسبوع ؛ والأخرى هى جمع لطع القطن - أى الأوراق المصابة بالبيض من شجيرات القطن- وحرقها.. وهو ما يعرفه الفلاحون جميعا ويقومون بتطبيقه فى فرق المقاومة اليدوية بالحقول (مجموعات الأطفال القائمين بجمع أوراق القطن المصابة) .

أما الهدية التى قدمها الفلاحون لمعلمهم فى فصول محو الأمية فكانت إخطاره فى العام الزراعى التالى 1963 بأن الجمعية الزراعية فى القرية قد اتخذت قرارا (1) وأعلنته على كل أعضاء الجمعية الزراعية تُقدّم بموجبه خمسة قروش للفلاح مقابل كل كيلوجرام من لوز القطن يسلمه للجمعية ؛ وهو ما استجاب له الفلاحون حيث امتلأت الجمعية بطوابيرحاملى أكياس اللوز. وبالمناسبة كانت استجابة الدولة فى هذا الشأن لمكافحة دود اللوز بنوعيه بهذه الطريقة هى الشئ الذى قدرناه لها آنذاك وهى استجابة سبقتها كارثة قومية داهمت محصول القطن فى عام 1961 ليس من دود اللوز بل من دود الورق.. تكفلت بالقضاء التام على محصول القطن فى ذلك العام.
[ -القرار كان من وزارة الزراعة وليس من الجمعية الزراعية.]

ب‌-نموذج للاحتجاج المتحضر :


شكلتْ انتفاضةُ الطلاب والعمال عام 1968- التى اندلعت فى 21 فبراير 1968 احتجاجا على المحاكمة الهزلية لقادة سلاح الطيران - الاعتراضَ الشعبيَ الأول على النظام الحاكم والتى أطاحت بحاجز الصمت الشعبى القائم منذ عام 1954. وهو ما دعا النظام لإصدار بيان 30 مارس 68 الذى تضمن قرار إعادة بناء التنظيم السياسى (الاتحاد الاشتراكى) بالانتخاب من القاعدة للقمة بدلا من التعيين كما كان الحال قبل ذلك ؛ منذ تأسيس هيئة التحرير ثم الاتحاد القومى.

ولذا كان الحراك الشعبى ساخنا طيلة الشهور التى فصلت مظاهرات الطلبة والعمال عن موعد إجراء انتخابات الاتحاد الااشتراكى.
والنموذج الذى نعرضه يتضمن ما توصلت له مجموعة من الشباب - أغلبهم من الطلاب - فى أحد مواقع محافظة المنوفية فى إدارتها لتلك المعركة وكانت كالآتى: (1)
[ - العمل السياسى ودعم المقاومة الفلسطينية بالماى وشبين الكوم .. جزء - 3 – على الرابط التالى:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=582575]

•إقامة مؤتمر سياسي فى 10 إبريل 68 – بمقر الوحدة المجمعة - بشأن مشكلات
الفلاحين بالقرية جرى الحديث فيه عن العديد من التجاوزات التى وقعت فى ذلك الوقت بشأن تسيير أعمال الجمعية وخلال تقديم خدماتها التقليدية.. ومثّل ذلك حدثا استثنائيا يجرى لأول مرة فى القرية ويفجره الشباب - وأغلبهم طلاب- وليس فلاحون .

•قيام مجموعة من الصحفيين القاهريين فى شهر مايو 1968بتغطية آراء سكان نفس القرية من الفلاحين والموظفين والشباب بشأن بيان 30 مارس وإعادة بناء التنظيم السياسى من القاعدة للقمة استنادا لرغبة وتوصية لجنة الاتحاد الاشتراكى بالمحافظة ، وفى غياب الجزء الأعظم من قادة الشباب بها .. بل وبشكل مفاجئ وتلقائى.. حيث تم فى فترة الصباح.

•اتفاق معظم شباب القرية على تسجيل كل ما يمكن تسجيله من عضويات نسائية جديدة - فوق 18سنة - أغلبيتهم من الطالبات- فى جداول انتخابات القرية.. استعدادا للمشاركة فى معركة الانتخابات القادمة. وهو ما أسفرعن حراك داخلى لم يكن مرئيا لكن يمكن الشعور به آنذاك .


•رفع معدل التعاون مع الطلاب الجامعيين الفلسطينيين الذين يدرسون فى عاصمة المحافظة بشأن الدعاية لمنطق الحرب الشعبية ولتدريب الشعب على السلاح وعدم الاكتفاء بالحرب النظامية وتعميم ثقافة المقاومة ، ومواجهة الأعداء بأبسط الإمكانيات والأدوات المتاحة.. والمشاركة معهم فى مؤتمراتهم السياسية . وكان من بينها عقد مؤتمرات فى قرى كمشيش والماى والبتانون ومدينة شبين الكوم يحاضر فيها عدد من
ممثلى المقاومة الفلسطينية ؛ بل والمشاركة فى عملية الدعم المادى للمقاومة الفلسطينية.

•الاتفاق بين الشباب على خطة متوازنة تتضمن عددا من الاعتبارات والمعايير فى اختيار المرشحين للانتخابات تتم فيها مراعاة الجوانب التالية والالتزام بها :

الديموقرطية، وإتاحة الفرصة للميول أوالتفضيلات الخاصة لكل مُقترِع ، وتغطية الجوانب الجغرافية فى اختيار المرشحين، وكفاءة المرشحين وتمتعهم بالقبول الشعبى وحسن سيرتهم وسمعتهم وقدرتهم علي التضحية واستعدادهم للتفانى فى خدمة القرية والوطن.
ولذلك تم إجماع معظم الشباب على 6 مرشحين ( فلاحان وأربعة مثقفين ) منهم ثلاثة من الناحية القبلية ومثلهم من الناحية البحرية حيث تجرى دعوة أهالى القرية لانتخابهم ؛ مع ترك أربعة أماكن شاغرة من المقاعد العشرة المفترض انتخابها ، ويختار المقترِع أسماء من يشغلونها بمحض إرادته ودون تدخل من أحد .

وتمت الدعاية لهؤلاء الستة مرشحين ولهذه المبادئ التى رأي الشباب أنها تتوفر فى أغلبية من اقترحناهم ومبررات ودواعى تلك الاختيارات.

وقد أجريت الانتخابات يوم 21 أو 22 يونيو 1968 وظهرت نتيجتها يوم 25 يونيو 1968 وعصرذلك اليوم فوجئت بحوالى 10 إلى 12 شابا منهم أحد المرشحين الناجحين ( سامى سلامة ) يحضرون لمنزلى معلنين اعتراضهم الشديد على نتيجة الانتخابات التى أسفرت عن:

•عدم نجاح أحد المرشحين الستة وكان من الناحية البحرية.. بينما نجح الخمسة الباقون. وهو ما يعنى أن قائمة الشباب حصلت على نصف أعضاء اللجنة متماسكة بينما الخمسة الآخرون ليسوا كتلة واحدة ولا يمثل أىٌ منهم سوى نفسه.

•حصول القائمة على المركزين الأول والثانى فى عدد الأصوات وقد تبوآ- فيما بعد- مركزى أمين اللجنة وأمينها المساعد؛ ومن ثم صارت اللجنة فى قبضتنا.

•نجاح اثنين من العناصر المناوئة لجبهة الشباب أحدهما فلاح وكان عضوا بمجلس إدارة الجمعية الزراعية ؛ والآخر من محترفى الانتخابات وكان من رجال النظام الحاكم علاوة على عضويته بالتنظيم الطليعى. وكان عضوا بلجنة الاتحاد الاشتراكى السابقة ( لجنة العشرين ). وطالبوا بضرورة اتخاذ موقف حازم يسفر عن إعادة الانتخابات ، أو إعادة الفرز.


هذا وقد اقترح الناجح الوحيد ( سامى سلامة) الذى حضر مع الوفد أن يكون الاحتجاج متمثلا فى القيام بحملة واسعة لجمع التوقيعات وتتضمن المطالبة بإعادة الفرزأو إعادة الانتخابات..

هذا وقد طرحت عليهم شرطا وحيدا للمشاركة فى الاحتجاج هو ان يتمثل الاحتجاج فى الإعداد فورا لمظاهرة شعبية تجوب شوارع القرية وتعلن رفضها لنتيجة الانتخابات واعتراضها على رسوب العضو السادس من قائمة الشباب ورفضها لنجاح العضوين المناوئين لحركة الشباب، والمطالبة بإعادة الانتخابات.
المهم أننا لم نتوصل لرأى مشترك فى البداية نظراً لحداثة عهد الشباب بالعمل السياسي ولتدنى خبرتهم السياسية والاجتماعية ، ولوجود تقدير آخر- سهل التنفيذ- يخص حملة التوقيعات المقترحة من زميلنا سامى سلامة والذى لم يوافق على القيام بالمظاهرة.

وعندما سألتُ مستفسرا : لمن سنقدم عريضة الاحتجاج..التى سيتم التوقيع عليها ؟ أليس لمن قاموا بالتزوير..؟ إذن كيف نشكوا للمتهم ..؟، وعموما سوف يعرضون علينا موجزا للنتائج الإجمالية للفرز.. وبالطبع ستكون مطابقة للنتيجة المعلنة.. وساعتها لن نجد ردا. لقد كان الحل متمثلا فى إبقاء الصناديق فى القرية وإجراء الفرز تحت أعين الأهالى والمرشحين ؛ بعدها يجرى إعلان النتيجة. أما ترك الصناديق لهم لنقلها لمكان لا نعرف عنه شيئا وخال من رقابتنا فلا طائل من ورائه.

وبمزيد من الحوار وافق الجميع على المظاهرة بمن فيهم زميلنا سامى، وخرجنا متوجهين للقرية وقد اتخذ الإعداد للمظاهرة الخطوات المحددة التالية:

•الإعلان عن ذلك بواسطة منادي يجوب القرية ويدعو الشباب للاجتماع فى مكلن محدد بغرب القرية بغرض تداول الرأى بشأن نتيجة الانتخابات.

•منع تسريب أية أخبار عما جرى تداوله بيننا من نقاشات و من أراء أو الإشارة إليه.

•تداول الرأى مع الشباب - لمدة ساعة لا أكثر - بإعطاء الكلمة لمن لهم تقدير محدد بشأن ما يجب أن يتخذ بشأن الاحتجاج.


•اتخاذ المظاهرة خط سير يساهم فى جذب المحتجين من الأهالى للانضمام لها أثناء سيرها فى معظم الشوارع الرئيسية متخدة المسار الذى يبدأ من جهة الغرب ثم داير
الناحية؛ فى اتجاه الجهة البحرية فالشرقية فالقبلية حتى يصل لنقطة الشرطة.

•إعطاء الفرصة للشعارات التلقائية لتكون لها الأغلبية لتبرز الطابع التلقائى للاحتجاج وحتى لا تلفت النظرأو تثير الانتباه بوجود إعداد مسبق لها..

•التوقف لبعض الوقت فى عدد من النقاط - عند التقاء الشوارع- مع الاستمرار فى

الهتافات لرفع حرارة المظاهرة ولجذب المزيد من المشاركين..وإعطاء الأهالى الباقين فى المنازل انطباعا إيجابيا عنها.

•تحزيم المظاهرة بأشخاص أقوياء البنية من جهاتها الأربع ( يمين المظاهرة- يسارها مقدمتها ، مؤخرتها) ؛ على أن يكون ذلك الحزام بادئا من الصف الثانى من الداخل وليس الأول – حتى لا يثير انتباه المتابعين للمظاهرة ؛ مع ضرورة (منع الخروج منها والسماح بالدخول إليها ) فى الربع الأخير منها فقط.

•لدى الوصول لنقطة الشرطة وحضور عدد من الضباط بالزى المدنى مطالبين بعدد محدد من قادة المظاهرة للتفاوض داخل نقطة الشرطة ( قد يكون 10 أو 12 فردا) فعلى قادة المظاهرة رفع العدد إلى ( 25 / 30 ) و الإصرار على ذلك هذا من ناحية .
ومن ناحية ثانية أن يتم تقسيم قادة المظاهرة إلى قسمين الأكبر منهما يبقى بالخارج مع جسد المظاهرة لأنها الضمان الوحيد لعودة القسم الثانى من عملية التفاوض سالما؛ مع إدخال القسم الأقل لنقطة الشرطة للقيام بالتفاوض وتحديد المكلفين بالتفاوض مع استكمال العدد المطلوب بأشخاص عاديين على أن يعرف الجميع ماذا يقولون وبأى طريقة.

•أن يوزع جهد رافعى الشعارات وأفراد الحزام على مجمل وقت التظاهر ، أما أثناء التفاوض فيتحتم رفع الشعارات كل عشرة دقائق لفترة كافية لإشعار المفاوضين الموجودين بالداخل وأفراد الفريق الأمنى بأننا حاضرون ولم ننصرف.

•بعد تحديد لحظة وقف التفاوض يجب أن يطالب الموجودون بالخارج بذلك من خلال الشعارات ويمكن الاتفاق على رفع شعار معين لإنهاء التفاوض الذى يجب أن نبادر نحن به وليس الفريق الأمنى.


المهم انتهت المفاوضات بينما سيارات الأمن المركزى الملازمة للفريق الأمنى تقبع بحوارنقطة الشرطة لا تتحرك حيث لم يطأ قدم جندى واحد منها أرض القرية وظلوا طيلة ساعات التظاهربعيدين عن عيون المتظاهرين.

النتائج المباشرة للاحتجاج:

صارت القرية وشبابها متمتعين بسمعة سياسيىة طيبة وسط محيطها من القرى.
جلس أهالى القرية بدءا من عصر اليوم التالى على أبواب منازلهم حتى حل الظلام فى انتظار مرور مظاهرة جديدة طالما ظلت نتيجة الانتخابات لم تتغير.
بعد عدة أيام ظهرت مشكلة تخص مياه الرى فى حقول الناحية البحرية ، لم يتمكنوا من حلها على مدى 4 أيام مع إدارة ري المحافظة.. وبسببها انتشرت عبارة فى أوساط فلاحى الناحية تقول: مش حيحلها إلا مظاهرة..لأن بتوع الري يخافوا ما يختشوش.
،،،،،،،،

لا زخم سياسي دون مناخ عام للمقاومة ، ولا مناخمن هذا الطراز ..دون ثقافة للمقاومة

كان جيلنا منذ صباه والجيل الذى سبقه هما محط وهدف حركة ضباط يوليو 1952 ، وكانوا الصبية والشباب الذين حفظوا الأناشيد الوطنية والأشعار التى تتغنى بمصر القديمة والحديثة وبالقومية العربية ويرددون ( بلادى بلادى // لك حبى وفؤادى) و ( والله زمان ياسلاحى) و فى وقت أخر( الله أكبر فوق كيد المعتدى ) و ( عدى النهار// والمغربية جاية// تتخفى ورا ضهر الشجر) ( يا حبيبتى يا مصر)، وعاصروا أحداث جلاء المحتل البريطانى عن بلادنا ، وتأميم قناة السويس، وبناء السد العالى وسمعوا تصريحات محاولات استعادة الاعتباروالهيبة لأحفاد المصريين القدماء فضلا عن محاولات إنهاض التعليم والصحة العامة والاقتصاد.. والعزم على بناء دولة حديثة وجيش قوى.

وإبان تأميم القناة وفى أعقاب العدوان الثلاثى على مصر تأججت المشاعر الوطنية (1)لأن التأميم استردادٌ للحق ، وباعتبارالعدوان تماديا فى الاستغلال والسطو.. والتصدى له واجبٌ قبل أن يكون حقا.
[ - إبان العدوان الثلاثى ، تشكلت مجموعة فى قرية كمشيش تضم عددا من المتطوعين طلابا وفلاحين وطالبت المسئولين فى القاهرة بالانخراط فى أحد معسكرات التدريب تمهيدا للذهاب إلى بورسعيد للمشاركة فى المعركة.]

ومع التوسع فى التعليم عموما والجامعى تحديدا ارتفعت موجات الطموح لدي تلك الأجيال ومعها سقف التطلعات المستقبلية .. الوطنية منها والشخصية. وكنتَ عادة ما تجدُ الِبشْرَ والابتسام يعلوان وجوه الشباب فى معاهد التعليم.

لكن وللحقيقة لم يكن ذلك كافيا ولا معمّما على بقية فئات الشعب بسبب قرون ممتدة سابقة من الاحتلال والتبعية والقهروالاستغلال أُهمِلتْ فيها طبقات الشعب وفئاته الكادحة والفقيرة .. ولم تكن الإجراءات الإصلاحية الجديدة فى مجال الخدمات وبعض مجالات الإنتاج وغيرها قادرة - لأسباب شتى- على إزالة الجزء الأكبر من آثار القهر والقمع والفقر التى توطنت قرونا.. وفى طريقها للاستفحال استنادا للأطماع المحتملة والمتوقعَة من رجالات يديرون نظاما منعدم الحريات.

ومع ذلك فقد أسهم تأميم قناة السويس ومقاومة العدوان الثلاثى فى خلق مناخ مؤقت للمقاومة تقلص بمرور الوقت وبتضاؤل آثار الحدث، لكنه استمر فى المواقع التى كان فيها من الشباب العناصرَ القادرةَ على المحافظة على جذوة الشعلة مشتعلة وتملك المعرفة والروح اللازمتين لنشر ثقافة المقاومة وتحويل مناخ المقاومة الذى توافر إبان التأميم ومقاومة العدوان إلى ثقافة عامة يستنشقها الجمهور.

هذا وقد ساهم مناخ دعم حركات التحرر الوطنى فى الجزائر (1954/1962) ، والكونغو 1960 / 1961، واليمن ( 1962/ 1966) ، وفلسطين 1965 ، وليبيا 1969 فى ذلك الشأن.

مع ملاحظة أننا نفرق هنا بين دعم الدولة أوالنظام الحاكم لتلك الحركات وبين مساهمة الشعب فى ذلك الدعم .. ففى الحالة لأولى عادة ما يكون الشعب فى مقاعد المتفرجين على غير الحالة الثانية . وقد كانت الفترة من يونيو 1967 إلى اكتوبر 1973 زاخرة بالنشاط السياسي والأدبى والفنى فى محافظات متعددة وقد كان دورالحركة الطلابية واضحا فى نقل ذلك الجو من الجامعة إلى المناطق السكنية وإلى المحافظات فى الأقاليم خصوصا فى الصعيد.. وهو مالم يتم رصده جيدا من جانب المؤرخين والكتاب والبحاثة لكنه كان شيئا محسوسا لدى البعض ممن كانوا قريبين من الفئات الفقيرة أو يعيشون أو ينشطون فى صفوفها.

أما فى الوجة البحري فكانت هناك حركة سياسية فى عدد من المحافظات ، كالدقهلية والمنوفية وكفر الشيخ ومحافظات القناة وربما البحيرة والمنيا ، وحركة أدبية وفنية كما فى السويس؛ حيث مجموعة أولاد الأرض ، و فى بورسعيد حيث نشاط فرقتى الطمبورة والسمسمية بالمحافظة بالإضافة لنشاط متنوع لعديد من مثقفى المدينة بقصر الثقافة.. هذا وكان للنشاط المتسع والمتصاعد لعدد من مثقفى وشباب مدينة شبين الكوم وانعكاسات وتأثيرات مؤتمر كمشيش فى نهايات ستينات القرن الماضى وبدايات السبعينات دور واضح فى ظهور عناصر يسارية التحقت بالنشاط السياسى والأدبى فى قرى المحافظة ومدنها ثم فى جامعتها والجامعات الأخرى.

ونشير هنا لهذا الدور فى مدينة شبين الكوم ومنزل الأسرة الذى تحول تدريجيا لمركز تجمع للمثقفين والطلاب الذين شاركوا فيما بعد فى الحركة الطلابية وشاركهم عدد من الطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون فى المدينة.

أما القاهرة والأسكندرية فقد ساهمت مواقعها الطلابية والعمالية ومثقفوها فى خلق مناخ اكثر
خصوبة سياسيا وأدبيا وفنيا .

ومن ناحية رابعة أسهم أدباء الأرض الفلسطينية المحتلة ( محمود درويش، وتوفيق ، وسميح القاسم ، وأحمد دحبور وآخرين) ، وأدباء وفنانى حركة المقاومة الفلسطينية مثل ناجى العلى وغسان كنفانى والبرغوتى وغيرهم فى خلق رافد عذب وفياض ومختلف نسبيا عن كثير مما سبق تناوله .كذلك أسهم الشاعر العراقى مظفر النواب بنصيب وافر من النظم الثورى شديد الوقع والتأثير قاطع التحدد والمواقف واخترق مناطق وطرح قضايا لم يطرقها كثير من الشعراء خصوصا فى تعرية السياسات العدوانية والانهزامية وكشف القبح العربى. ولا ننسى ما أسهم به الغناء المصرى والعربى وخصوصا من اللبنانية فيروز وماجدة الرومى ، ومارسيل خليفة وأميمة الخليل والتونسى لطفى بوشناق فى إذكاء ذلك المناخ.

وفى تلك الفترة كنت تجد كثيرا من منازل المكافحين والمثقفين والطلاب وقد تحولت إلى مراكز للحوار والنقاش فى قضايا السياسة والأدب والفن ، وفى صلة مباشرة مع هموم الشعب والوطن والفئات الكادحة.

•فمثلا تجد بين شعراء الأرض المحتلة من يمزجُ أو يطابقُ بين محبوبته وبين وطنه
وهو ما استهوى قطاعات واسعة من الشباب من الجنسين :

بين ريتا وعيوني... بندقيَّة
والذي يعرف ريتا , ينحني ويصلي
لإلهٍ في العيون العسليَّة !
..وأنا قبَّلت ريتا
عندما كانت صغيره
وأنا أذكر كيف التصقتْ
بي, وغَطَّتْ ساعدي أحلي ضفيرة
وأنا أذكر ريتا
مثلما يذكر عصفورٌ غديرَهْ
آه.. ريتا
بيننا مليون عصفور وصوره
ومواعيدُ كثيرة
أطلقتْ ناراً عليها.. بندقيَّة


•أويمزج ويطابق .. بين أمه ووطنه وهو ما كان له نفس التأثير :

أحن إلى خبز أمى
وقهوة أمى
ولمسة أمى
وتكبر فىّ الطفولة
يوما على صدر يوم
وأعشق عمرى لأنى إذا مت
أخجل من دمع أمى

***

خذينى إذ عدت يوما وشاحا لهدبك
وغطى عظامى بعشب تعمد من طهر كعبك
وشدى وثاقى بخصلة شعر
بخيط يلوح فى ذيل ثوبك
عسانى أصير ملاكا
ملاكا أصير إذا ما لمست قرارة قلبك

***

ضعينى إذا ما رجعتُ وقودا لتنور نارك
وحبل غسيل علي سطح دارك
لأنى فقدت الوقوف بدون صلاة نهارك
هرمت .. فردى نجوم الطفولة حتى أشارك
صغار العصافير درب الرجوع لعش انتظارك

***

احن إلى خبز أمى وقهوة أمى ولمسة أمى.


•أو من يجعل الشجر أو الأرض تكافح ..كما لو كانت كائنات عاقلة..من أجل إقصاء المحتل وإزاحة القبح والتوحش من الحياة :

همست شجرة توت
حين مروا صباحا تحتها:
.. إلعبوا بالنار ما شئتم
..فلا حق يموت..!؟

•كما كان البعض من هؤلاء الأدباء يفترضون حدوث أشياء لا يمكن أن تحدث لأنها محضُ استحالات .. من أجل اثبات عدم التفريط فى الأرض والمصير والتاريخ:

أهونُ ألفَ مرة
أن تُدخلوا الفيل بثقب إبرة
وأن تصيدوا السمك المشوىَّ فى المجرّة
أهون ألف مرة
أن تُطفئوا الشمس وأن تحبسوا الرياح
أهون ألف مرة
أن تشربوا البحر وأن تُنْطِقوا التمساح
أهون ألف مرة
من أن تمِيتوا باضطهادكم وميض فكرة
وتحرفونا عن طريقنا الذى اخترناه قيد شعرة

•أو من يرفع راية التحدى صريحة مكشوفة ولا يبالى من أى مصير طالما يدافع عن حقه فى الحياة وعن كرامته:

سجل أنا عربى
ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ وتاسعهُم..
سيأتي بعدَ صيفْ
فهلْ تغضبْ؟
***
سجِّلْ أنا عربى
وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ
وأطفالي ثمانيةٌ
أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،
والأثوابَ والدفترْ.. من الصخرِ
ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ
ولا أصغرْ أمامَ بلاطِ أعتابكْ
فهل تغضب؟

***

سجل أنا عربي
أنا لا أكرهُ الناس
ولا أسطو على أحدٍ .. ولكنّي..
إذا ما جُعتُ آكلُ لحمَ مغتصبي
حذارِ.. حذارِ.. من جوعي ومن غضبي

•وهناك نماذج للغناء الثورى تفجر كل المشاعر الرقيقة فى البشر، وتثيركوامنها الثورية بمفردات نادرة الاستخدام .. وصور بالغة العمق والتركيب وخصوصا عندما تنشدها أصوات محترفة ؛ بالغة النعومة ؛ مميزة الجرس، و تصاحبها موسيقى تُنطق الكلمات ؛وتبعث فيها الحياة ؛وتبرز للمستمع أجمل معانيها كما فى قصيدة " منتصب القامة أمشى" التى كتبها محمود درويش ، ولحنها مارسيل خليفة وشاركه فى الغناء والعزف أميمة الخليل ،وآخرين ....

منتصب القامة أمشى // مرفوع الهامة أمشى
فى كفى قصْفةُ زيتونٍ // وعلى كتفى نعشى
وأنا أمشى .. وأنا أمشى
قلبي قمر أحمر // قلبي .. بستان
فيه.. فيه العوْسج// فيه الريحان
شفتاىَ .. سماءٌ تمطر // نارا حيناً ، حبّاً..أحيانْ
فى كفّى قصفة زيتون // وعلى كتفى نعشى
وأنا أمشى .. وأنا أمشى

استجابات الطلاب الشعراء والفنانين وكتاب الرواية المصريين :
•ففى جامعات وسط الدلتا برزت بعض الأقلام المصرية لعدد من مناضلى الحركة الطلابية فى.. وتلك قصيدة عن " يوم الأرض" للشاعر يحيى شرباش من جامعة طنطا كتبت بتاريخ سبتمبر 1981 بعنوان :

" إنها القدس تغنى "

إنَّها " القُدْسُ " تُغَنّي
يا رفاقي ، فاطرَبوا
في الهوي ماخابَ ظَنّي
والأماني عُذَّبُ
إنها " القُدْسُ" تُنادي
يا رفاقي ، فاذْهَبوا
تَنطِقُ " الصَخْرَةُ" شِعْراً
والأغاني عَرَبُ

أيّها الشَعْبُ .. تَحَدَّي
كُلَّ ظُلْمٍ ، وتَصَدَّي
ها هُوَ الطاغُوتُ يغْتالُكَ
صُدِّ المَوْتَ صَدَّا
ها هُوَ السَّفاحُ أَجْرَي النَهٍرَ جُوراً ، واسْتَبدَّا
فتحَدَّي أيُّها الشَّعْبُ ، وألْزًمهُمُ حَدّ ا

أيها الشعب توحد
ليل جلاديك زائل
قَدْ أرادوكَ تَعيساً في دُجَي الخَوْفِ .. فَقَاتِلْ
و تَحَدَّي الليْلَ، واسعي
للصَّباحِ المتفائلْ

،،،،،،،،،،،،،،

وبمثل ما كانت محافظات وسط وشمال وشرق وغرب الدلتا زاخرة بالأدباء القدامى ( شعراء ، وقصاصين وكتاب رواية) مثل ( نجيب سرور ، وزكى عمر ، وعبد الصبورمنير ، وسيد حجاب) . فقد أفرزت كلا من [ جار النبى الحلو، ومحمد صالح ، وسعيد الكفراوى ، وفريد أبو سعدة ،و المنسى قنديل ، ومحمد المخزنجى، وسمير الفيل ، ويحيى شرباش .. بخلاف كثير من المثقفين بينما أفرز الصعيد بخلاف المشاهير القدامى (عبد الرحمن الأبنودى ، وأمل دنقل، ويحيى الطاهر) كلا من فراج العينى ، وسمير سعدى، ومصطفى رزق..إلخ.

وقد أسهموا فى الزخم السياسى والأدبى والفنى الذى عم كثيرا من أرجاء مصر خصوصا فى الفترة التى أشرنا إليها بل أن بعضهم ساهم فى وقت مبكر عنها ومعظمهم أكملوا المسيرة .. وقد تألقوا فى مجالاتهم الإبداعية وأشاعوا نسائم أدبية وفنية عطرة علاوة على مشاركة كثير منهم فى دعم وتنشيط المواقع الكفاحية فى محافظات الدلتا والصعيد خصوصا نجيب سرور وزكى عمر، والأبنودى ، وعبد الصبور منير، والمنسى قنديل ، وجار النبى الحلو وهو ما كان زادا خصبا وفعالا فى إذكاء وإثراء ثقافة المقاومة ومناخها.

وهناك من بينهم من كانوا شعراء منذ كانوا طلابا على مقاعد الدراسة منهم زين العابدين فؤاد من آداب القاهرة، وحسن عقل من آداب الإسكندرية ، وطاهر يوسف من زراعة أسيوط ، ويحيى شرباش من جامعة طنطا.

جامعة القاهرة – كلية الآداب:

زين العابدين فؤاد

انتقاء قصيدة من ديوان " وش مصر "
أول قصيدة فى الديوان كتبت فى 1964:
لانطق كلامى للبلد جدعان
يحكوا عن الشعرا اللى داسوا الخلق
يحكوا عن الشعرا اللى عرفوا زمان
إن . الأمان .. دفَنْ اللسان فى الحلق.
وافرش كلامى للقمر سلم
يطلع عليه الشعر يتكلم
يطلع عليه الشعر يتألم .. ويتبسم
ويرقص الجدعان فى ليل الصيف
ويغنى للريف اللى جاد بالقمح
ويغنى للقمح اللى جاد برغيف
وفى الشتاء
يصبح حرام تتلف بيه الناس..
دراع للفاس
نوجة عشان الطفل وللبنات مناديل
وفى الخريف ورد وجناين فل
يطرح شجرها يميل
يفرش يساع الكل
وافتح كلامى ع البلد شباك
يضحك تخش الشمس م النجمة
وتنور القناديل بكام كلمة

قالت بنيّة " لشاب" : أنا حبّاك
غنى بصوت دافى:
يا ام الشفايف وردة مبتسمة
يا ام الكلام نسمة ورا نسمة
والقلب تفاحة.. وخدودك خوخ
لوْ لينا يوم قسمة..؟
باقى الكلام شلته على اكتافى
لانطق كلام مجداف و سل نخيل
والمركبة ما شية تميل فى النيل
عارفة اليمين .. عارفة الشمال .. والشرق
قالوا المراكبية " زماننا بخير"
صدر الشراع انشق
المية قالت : " لأ "
النيل بيمسك دفته بإيديه
والموجة كلمة حق
قالوا اللى بيبيعوا الكلام برغيف
" الموجة دى ضحكة عروس النيل
وآدى الحفيف..
الزفة والمواويل"
الدفّة قالت :" لأ ..
" الموجة دى دمعتها عل المقاتيل"
ردوا اللى بيقولوا الكلام قناديل " الموج فى قلب النيل سبايك خير ..
-والخير يروح للغير
واللى عِرِق زندُه.. لسانه ازرق"
فى الفلاحين لسة البيوت الطين
حاشا تخش الشمس جواها
حاشا الطحين
ريحة العجين حاشا تفوح م العصر
قالوا اللى بيبيعوا الكلام فى القصر :
" الريف جناين مصر
والفلاحين نوار .. وعتر .. وزهر "
رد الللى شايلين عى الكتاف الفجر:
" فى الفلاحين لسّة غيطان القهر ..
لسه الخلايق تشتهى ترتاح
بس الحمول ميات فلول ع الضهر
لسه غيطان المرّ والعلقم
والصرخة لو تخرج .. تحش الصخر"

******

لانطق كلامى من حليب الأم
أضرب بسن السيف ولاأهتم
أزعق بميت موال
السد مدفى عرق أسوان دم
رقص الحديد على مية الشلال
رقص الحديد الاسمر غلى المية
رقص الحديد بس الصنايعية
لسه بتحلم بالدفا والخير.

،،،،،،،،،،

جامعة الإسكندرية- كلية الآداب :

الراحل :حسن عقل ( أحد مناضلى الحركة فى السبعينات)

مقتطف من قصيدة الحلم.
إننى أبالغ فى الحلم
وأبيح لنفسى أن ارتفع
دافعا خطوى فى اتجااه الشمس
منشدا كلمات الحقد
فى وجه كل العتاة
وأعيد .. حساب البراعم

***

المدينة (.....) بزرقة البحر
ترحل كل يوم فى جنون الموج
إلى موانئ الاهتراء
ساحبة خلفها ، فلول الفتيان العطشى
الذين باتوا منبهرين
على أرصفتها المزركشة.
وأنت
تأتينى وئيدا
حاملا لوح الصخر ،
وأزميل التحدى
تُعلّمنى تهجية الوطن.
أيها المتهم بالحقيقة
إن قولك الرجولى " لا "
قد أحال تبجحهم رعبا
وحطّم كل أرقامهم
واستردّ شرف الأبجدية

****

إذ يستجوبوك بصدمات الكهرباء
فيشلهم ردك البطولى : لا
ألمحُ ببصيرة الثقة
الملايينَ تشقُ الشوارعَ
وتنتهكُ حرمة الميادين الزجاجية
فتتهاوى حوائط الإعلان
ودُمى القصور ،
تسقط خلف ستائر جبنها
وتماثيل الشمع،
تذوب تحت شمس المعركة الفاصلة.

***

باسم كل شهداء الوردة
وردة المستقبل تنمو
بادئة من أوردتنا
يقينا سوف نلتقى،
سوف نلتقى حيث تدقُّ الأجراس
للذين كانوا بالأمس مستضعفين
حيث تصمت الحناجر
وتخفق كلّ.. الصدور
للذين حققوا ذات الإنسان فيهم
وماتوا.. وهم أقوياء
سوف نلتقى
ليس وحدنا .. وإنما
فى الطرقات، وفى كل الساحات
على محطات القطارات،
وعلى الأسطح
بين الجموع..
نغنى جميعا للفرح
تحت سماء الحلم

،،،،،،،

جامعة أسيوط

الراحل: طاهر يوسف ( 1951/ 2024 ) ، أحد أبرز مناضلى الحركة الطلابية بأسيوط
كتب القصيدة عام 1968 بعنوان :

غزلاية

يا عيون حبيبتى..
شايف النيل .. فى عمقك
ويا مية النيل ..
لذاذة حبيبتى ف طعمك
وان تجدف يا مراكبى.. انتبه
لجل العيون
من طرف مجدافك .. تنطرف
ما يكفنيش الكون عيون
ما يكفنيش إلا عيونها تترسم
على وش بير
يا عيون حبيبتى .. يا عمق بير
أنزل قراره .. ف ضلمته
أصبح أسير
لو قالوا عيون حبيبتى ليل
فَ ليل عيونها .. نهارى انا
يسرح خيالى كتير قليل
ما يمِل من مشى الخلا
عيون حبيبتى .. يا مذهلة
عيون حبيبتى .. يا مشكلة.

،،،،،،،،،،،

جامعة عين شمس

إلي الراحل .. رضوان الكاشف( أحد مناضلى الحركة الطلابية فى السبعينات – جامعة القاهرة وكان مخرجا سينيمائيا ) شعر أمان صقر: بنات عين شمس - نشرت بالحوار المتمدن-العدد: 7646 - 2023 / 6 / 18 - 02:31

(1) قيلت في ذكرى رحيل رضوان الأولي 5 يونيو 2003

،،،،،،

(1)

فيه معنى إنساني..
ف حكايتي عن رضوان
وحروفه حاكماني ..
في الحبكة.. والبنيان
طعم الغنا ممرر..
بشجاعة .. راح أقرر
ومعاكو.. ح اتحرر..
م القافية والأوزان
وادخل .. ومن غير إذن..
بين الفرح والحزن
واسبك كلام له وزن ..
واملا المدى .. ألحان
فيه لحن يخلق فرح..
والتاني يفتح جرح
وتالت .. ح يحتاج شرح ..
طبيب لغة وبيان
خارج حدود الحلم..
وفْ خمسة يونية.. اليُتْم
صدمة .. وجايّة قطم ..
رحل الفتي رضوان
مش صدفة قابلته ..
ما هي مصر سنبلته
والبنايين عيلته ..
ولغاه ..هوى الأوطان
ف الحلم.. صار صاحبي
..ولما الوطن صاح بي
لقيتني معاه.. بـ نحبي.
. علي ضحكة الرصفان
سكتنا عارفينها ..
وبلادنا عاشقينها
راويين جناينها ..
حتى بـدما لشريان
ما تزعلوش مني ..
ف رحيله.. راح أغنى
مكسور حزين لحني ..
لكن الجمال ألوان
وترى بداله .. ضلوع..
مكبوت هواه .. مقموع
وغنا الأسير .. دا دموع ..
يا خنقة القضبان
ويا مصر يا بهية..
لو شربة المية
راح تتنصب خيّة ..
يبقي .. أموت عطشان
والخط دا خطي .. ع المحنة .. ح نخطي
وجبينا .. ما يوطّي..
ولا ينحني لهوان
وبنفسج الفقرا ..
وبكارة الفكرة
وحلمنا ببكرة ..
الخالي م الأحزان
عرق البلح يا نيل ..
عرق الغلابة .. دليل
ضاوى كما القنديل..
غيرشى الزمن .. بَهتان
سكِتنا ..؟؟ ! .. ما سكتناش
.. بالغالي .. ما بخلناش
رضوان ما غابش .. وعاش ..
مع ضحكة الإنسان
ساحر.. سؤالي ليه..
سايلة .. دموعي عليه
واشمْ حروفها بإيه..؟
علي زندك العريان
رضوان يا مجنونها ..
ح نموت علي دينها
ومسددين دينها ..
راسيين علي العنوان
فاضل لنا منك ..
عشقك لها .. وفنك
دى كنوز .. مع إنك ..
راحل فقير .. أسيان.

تمت

الموقع الفرعي للشاعرة في الحوار المتمدن
https://www.ahewar.org/m.asp?i=1361

،،،،،،،،


استكمال الجولة الأولى من الحركة الطلابية فى السبعينات..
باشتعالها فى جامعة أسيوط

بعد إلقاء السادات لخطابه فى 13 يناير 72 ؛ والذى توهم أنه قادر على وضع الطلاب فى جيب سترته ؛ بنفس الطريقة التى كان يفعلها مع عمد ومشايخ دائرته الانتخابية فى مركز تلا بمحافظة المنوفية. لكن الرياح لم تأت بما كانت تشتهى سفنه ولم يبتلع طلاب الجامعة الطعم الذى حاول إيهامهم به ورفضوا قصة الضباب التى اخترعها ليصدقوه ، وقبل أن ينهى السادات خطابه كان الطلاب يخطون ردهم عليه فى مجلات حائط اليوم التالى 14 يناير1972" بأن سياسته هى التى يكتنفها الضباب" .. وأسقط في يده للمرة الأولى.

وبمثل ما أعطى شرارة اشتعال لحركة الطلابية فى جامعة القاهرة والجامعات القديمة ( عين شمس والإسكندرية ) بخطاب الضباب البائس .. اتبع سياسة حمقاء أخرى مع أحدث الجامعات( أسيوط ) ؛ حيث أفاده ناصحوه بأن قِصَر النفس الذى دفعه للتعامل بالعنف مع جامعة القاهرة بمداهمة الحرم الجامعى بجنود مدججة بالسلاح .. بينما الطلاب نيام لايصلح للتعامل مع مؤسسة تعليمية تقبع فى مصر الوسطى ومع شباب نصفهم من المراهقين ومن ثم يجب استخدام اسلوب سياسي معاكس لما جري فى القاهرة والإسكندرية ؛ وقد كان .

ولأن السياسة المتبعة فى الحالين لم تستهدف سوى المراوغة والمماطلة والمماحكة بغرض خفض حرارة المواجهة لأدنى درجاتها.. فقد أسفرتا معا عن فشل ذريع .لأن الطلاب بحسهم الفطرى - الذى لم يتلوث - توصلوا لجوهر ونية ما يرمى إليه مفاوضو النظام الحاكم. ولم يغب عن ذهنهم لحظة ما جرى لطلاب القاهرة بعد تعهد السادات لهم من شباك مكتبه بمجلس الشعب بعدم القبض على أحد منهم فى الوقت الذى كان يضمر لهم عكس ما يقول.

وكان من جراء تلك السياسة " الهادئة " - المقترحة للتعامل مع طلاب أسيوط والمغايرة لسياسة العنف التى سبق استخدامها فى القاهرة والإسكندرية – كان من جرائها المحافظة على مقدرة الطلاب على التمييز والمقارنة بين منطق وحجج النظام وممثليه حول القضايا محل الخلاف وبين منطق وحجج قادتهم فى الحوار .

ورغم أن النظام دفع للنقاش معهم بثلاثة محاورين بالغى الاختلاف والمهارات أحدهم ( أسطى فى الإدارة الجامعية ومناور ومحاور معروف) د.عبد المجيد عثمان وكيل الجامعة ، والثانى (نائب رئيس الجمهورية وعضو مجلس قيادة ضباط يوليو ) السيد/ حسين الشافعى ، والثالث ( سياسى محترف قديم كان وزيرا للزراعة ثم رئيسا للبرلمان، وصار أمينا عاما للاتحاد الاشتراكى العربى قبيل زيارته لأسيوط ) المهندس سيد مرعى.

إلا أن قوة منطق الطلاب وثقافتهم وإلمامهم الجيد بالقضايا محل النقاش وأسلوبهم فى تفنيد آراء وحجج محاوريهم هى ما أفرزت قادة طلاب الجامعة ؛ خصوصا لماحيتهم فى اكتشاف الرشوة التى قدمها الشافعى لأساتذة وموظفى الجامعة عقب وصوله - مدينة أسيوط بساعتين - ونُشر خبرُها على مجلات الحائط قبل عقد المؤتمربعدة ساعات ومعرفة طلاب الجامعة بها، إضافة إلى مقدرتهم الفعالة التى أرجأت – فيما بعد - زيارة المهنس سيد مرعى لأسيوط مرتين بإصدار بيانين ساخنين برفضها، ثم قبول الزيارة فى المحاولة الثالثة بعد أن أيقنوا ( أى الطلاب ) بأن الظروف أصبحت مواتية للمشاركة فى الحوار والإعداد للمؤتمر .

خلاصة القول أن سياسة النظام كانت غير موفقة بل وخاطئة فى الحالتين القاهرة والإسكندرية .. وأسيوط. وسرعان ما أدركت أجهزة الأمن وتحالف ( النظام / الإخوان/ الجماعات الدينية (1) الذى كان يدير المعركة فى جامعة أسيوط ..أن السياسة التى اتبعت أسفرت عن عكس النتائج التى استهدفتها . وهنا – تحديدا - وصل الداعية الإسلامى وزير الشباب أحمد كمال أبو المجد فى زيارة غير معلنة للالتقاء بممثلى الجماعات الدينية بعيدا عن الجامعة وفى مكان لم يعلن عنه حتى لا ينتشر الخبر ويفتضح مبرر الزيارة.

[1 - يمثل التحالف محمد عثمان اسماعيل أمين الاتحاالاشتركى ، و د.خالد عبالقدر عودة أستاذ الهندسة ، والجماعات الدينية]

لكن قرون استشعار الطلاب كانت نشيطة بما فيه الكفاية ؛ والتقطت الخبر. وفى الموعد كان أحد قادة الطلاب فى مقرالاجتماع الذى بدا وكأنه ارتداد عن السياسة المقررة منذ بداية الفصل الدراسى الثانى ( سياسة اللاعنف).. ومع مساهمة الطالب القيادى فى الحوار الدائر انقسم الحضور لفريقين .

وفى اليوم التالى كانت مجلات الحائط تنشر خبر وصول وزير الشباب خفية لأسيوط وعقده اجتماعا مع ستين من قادة الجماعات الدينية وفى مكان بعيد عن الجامعة ولم يعقد مؤتمرا طلابيا أو جماهيريا فى الجامعة كما هو معتاد او فى مقر الاتحاد الاشتراكى حيث يقبع راعى الجماعات الدينية ( أو راعى الجماعات الإسلامية.. فيما بعد ) – محمد عثمان اسماعيل.

وتركت المقالات- في هذا الأمر- كمّا وافرا من الأسئلة دون إجابات وأمامها عشرات من علامات الاستفهام والتعجب.
وما بدا فى الأفق - لأى مراقب مطلع ومنصف - أن زيارة أبو المجد غير المعلن عنها هذ المرة
لأسيوط - توخّت أن تكون قرب نهاية العام الدراسى1971/ 1972 –استنادا لوظيفة الزيارة ولدوره فيها كداعية إسلامى - كما كان يحبذ أن يُنادَى - وليس كوزير للشباب - كما كان لا يفضل أن يوصف. خصوصا فى حضرة الإخوة أعضاء الجماعات الدينية وفى عقر دارهم وعاصمة " دولتهم القادمة " أسيوط ؛ حيث أن المهمة المستهدفة تتعلق بعقد أواصر التحالف المقدس والاتفاق على الخطوط العريضة لما هو قادم من أعمال مشتركة. فقد تم الارتداد فى العام الدراسي التالى 72/ 1973 مباشرة لسياسة العنف الإدارى والمادى – كما سنرى- حيث تم إغلاق صفحة ( سياسة اللاعنف ) نهائيا فى العلاقة بين طلاب الجامعة والنظام الحاكم.

ودون أن نستبق الأحداث كان لهذا الاجتماع الذى حضره من قادة الجماعات الدينية قبل أن تتوحد وتتخذ مسمى الجماعة الإسلامية كلٌ من ( ناجح إبراهيم ، وكرم زهدى ، وعاصم عبد الماجد وأسامة حافظ ) وهؤلاء مع آخرين مثل عبود الزمر وطارق الزمر وتحت إشراف محمد عثمان اسماعيل امين الاتحاد الاشتراكى بأسيوط ثم محافظ أسيوط ثم وزير هم من شكلوا القوة التى اغتالت - فيما بعد السادات واحتلت مديرية أمن اسيوط وقتلت وأصابت الكثيرين من العاملين بها ؛ بل ودبرت وشرعت فى قتل أحد قادة الحركة الطلابية بأسيوط- (صلاح يوسف) وتمكنت من نصب كمين ليلى له أصابته فيه إصابات بالغة كادت تودى بحياته.

ويمكن مراجعة الحوار المنشور على انسيكلوبيديا بين ( االرئيس السادات ) و راعى الجماعات الدينية فى الصعيد ( محمد عثمان إسماعيل ). (1) للتيقن من الصلات العضوية والعميقة بين محمد عثمان إسماعيل وجماعة الإخوان والجماعات الدينية ( الإسلامية فيما بعد) و ودورهم فى جملة الأنشطة المعادية لحركة الطلاب وقادتها فى أسيوط ومصر عموما. وكذا الصلة الحميمة بينه وبين السادات وتحديدا فى الحوار بشأن عودة النشاط الإسلامى العنيف واشتراط السادات ألا يكون باسم جماعة الإخوان المسلمين ، ولا من خلال أحد من جهازهم السرى القديم .
[1-مقتطف من انسيكلوبيديا تحت عنوان: وكلفنى السادات بتشكيل الجماعات الإسلامية وهو حوار دائر بين محمد عثمان إسماعيل وبين السادات [ لا أحد يستطيع أن يتصدى لهذا الكلام إلا ناس عندها عقيدة " فأطرق الرجل يفكر قليلا ثم فوجئت به يقول :" وأنا موافق لكن بشروط " سألته " وما هي " قال : أن يعودوا بمسمي آخر غير الإخوان المسلمين .. وشرطي الثاني ألا يدخل التنظيم الجديد أحد ممن كان في الجهاز السري " فقلت له : نعم الرأي ... هل أتكلم معاهم يا ريس في هذا الموضوع ؟" قال "آه .. تكلم".]



فشل سياسة الحوار فى الفصل الدراسي
(فبراير/ يونيو1972) والعودة للعنف(1)
[ 1- انظر الرابط : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=583526 ]

اتسمت نهاية الفصل الدراسي الثانى من العام71 / 1972 بحالة حرب غير معلنة بين الطلاب وأجهزة الداخلية وهو ما يرجح تقديرنا بأن اللقاء غير المعلن عنه السابق الإشارة إليه بين وزير الشباب ورءوس الجماعات الإسلامية كان التتمة الطبيعية لفشل سياسة الحوار( اللاعنف) التى اختطها الدولة مع طلاب أسيوط .. وأن صفحة جديدة مغايرة تبدو أرهاصاتها فى الأفق قد بدأت، وقد تمثلت إرهاصات حالة الحرب فى الوقائع التالية :

1- ما تعرض له طالب معهد التعاون الزراعى( طاهر يوسف) من اعتداء وحشى فى كمين أمنى فى اعقاب تغيير محل إقامته لمنطقة نائية . وقد استغلتها أجهزة أمن الدولة ثأرا من فعالية الطالب العالية وقدرته على مخاطبة الجموع وتحريك التجمعات والتظاهرات الجماهيرية وإشعال المؤتمرات بالحماس وإحماء حلقات الحوار فى ممرات الصحافة ، وكونه كان معشوق الطلاب لدماثة خلقه وخفة ظله.

2- حالة المتابعة ( الرقابة) الاستفزازية بالدراجات لطالب كلية الطب ( صلاح عبد البديع) وهو ما اضطر الطالب لاستدراج القائم بالمتابعة لمكان خال من السكان والقيام بتأديبه بما يتناسب مع مستوى لزوجته وبروده.
إلا أن الفصل الدراسى الثانى من العام 71/ 1972كان مطلوبا أن يختتم بفاصل كوميدى موجزه :

•قيام الإدارة الجامعية بتوصية من أجهزة وزارة الداخلية بتحويل ونقل كل النشطاء من الطلاب المغتربين إلى أقرب جامعة من موطنهم الأصلى وكان ذلك يتم من خلف ظهر الطالب وأحيانا بموافقته مثل ( محمد داود .. إلى علوم القاهرة ، أحمد السعيد ومحب عبود إلى هندسة الإسكندرية).

•دفع الطلاب- المغتربين عن أسيوط - دفعا للسفر لمحافظاتهم جنوبا أو شمالا فور
إنهاء امتحاناتهم من خلال عدة رحلات يومية لقطارين مجانيين مخصصين لتلك المهمة وينتظران فى محطة السكك الحديدية بأسيوط.

وبدأ العام الدراسى التالى 72 / 1973 واستأنفت الحركة الطلابية نشاطها بقوة مستفيدة من تجارب العام السابق وتجلى اتساعها وتطورها السريع ونضجها فى مظاهر ووقائع عديدة كانت لغة مجلات الحائط إحدى سماتها .

وحيث أسفرت المواجهة السياسية فى العام الدراسى السابق عن فشل ذريع للدولة وأجهزتها الجامعية والأمنية ، وساد ذلك اليقين فى أرْوِقتها حتى نهاية العام الدراسى فقد بدأ الاستعداد لسياسة جديدة (سياسة العنف ) تجلى فيها تعاون النظام الحاكم مع أعداء الأمس من فصيل الإخوان المسلمين (ويمثله د.خالد عودة الأستاذ بكلية الهندسة) ومع الأجيال الجديدة لجماعات الإسلام السياسي- المسماة بالجماعة الإسلامية. التى يمثلها ( محمد عثمان اسماعيل أمين الاتحاد الاشتراكى، ثم محافظ اسيوط فيما بعد) وفى فترات احتدام المعارك كان يتواجد ممثل لأجهزة الأمن (1).

[1-أنظر رالرابط التالى :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=584044]

وقد أسفر التعاون بين النظام وحلفائه القدامى والجدد عن المبادرة بقرار بفصل ستة طلاب منهم أربعة من الهندسة هم (صلاح يوسف ، وأحمد عرفات ومحمد المدنى ، وأحمد بكرى) وواحد من العلوم هو (أحمد كمال) وآخر من التعاون الزراعى هو (طاهر يوسف) ، حيث تم فصل الأول والثانى نهائيا بينما فصل الأربعة الآخرون لمدة عامين ؛ إلا أنه تم تخفيف الفصل عن الثلاثة الأخيرين إلى سنة . وبعدها تعدّل الفصل النهائى لأحمد عرفات إلى فصل سنتين ولمحمد المدنى من فصل سنتين لسنة ؛ ولم يعد الخمسة الأخيرون للجامعة إلى بعد انقضاء مدة الفصل بينما لم يعد صلاح يوسف إلا بعد سبع سنوات فى عام1980 وبعد أن تقدم بالتماس.

هذا وقد أثارتقديم قادة الطلاب الستة لمجالس التأديب وفصلهم إلى موجة غضب عارمة فى صفوف طلاب الجامعة وأفضى ذلك إلى رد فعل عكسى وحالة من التمرد غير مسبوقة حيث أنّ مَنْ تم فصلهم ظلوا وسط الطلاب فى كلياتهم يمارسون دورهم., بيُسْربالغ ودون صعوبات واتخذوا قرارا بالاعتصام بكلية العلوم التى أصبحت مركزا لنشاطهم .

هذا وبتطور الصدام خرجت المظاهرات فى الأحياء المتاخمة للجامعة ومارست الكر والفر مع قوات الأمن المركزى ووصلت فى بعض المرات لميدان محطة السكة الحديد وأحيانا أخرى لمنتصف شارع الجمهورية أهم الشوارع الرئيسية بالمدينة ، ونظرا ً لغياب سور يفصل مبانى الجامعة والمدينة السكنية للطالبات عن حى الأهالى السكنى؛ وحيث تزايدت الصدامات واستخدمت الأحجار والطوب والزلط كوسائل للدفاع والهجوم فقد أفضى ذلك لعديد من الجرحى والمصابين من الجانبين. لذا اتخذت طالبات الطب والصيدلة المقيمات فى المدينة السكنية قرارات على عجل بإقامة مركز إسعاف ميدانى وتوفير بعض الأدوية والمستلزمات الطبية لزوم الأسعافات الأولية ، وهو ما كان بادرة نبيلة وصائبة .. وتنم عن روح ثورية وإنسانية تتسم بالشجاعة والإيثار.

وخلال أيام الاعتصام ومحاولات فضّه ؛ وهجوم قوات الأمن وعمليات صدها ؛أوقفت قوات الأمن المحيطة بالجامعة عديدا من الطلاب يزيد عن المائة؛ أودعت معظمهم بقسم أول شرطة أسيوط على ذمة القضية. وبعد أن تمكنت من تضييق الخناق على ما تبقي من المعتصمين بكلية العلوم وتمكنت من القبض عليهم تم فرزهم وإطلاق سراح البعض وإحالة البقية لقسم الشرطة أو إلى السجن.

وعموما كانت التظاهرات ترفع شعارات تطالب بالحرب وأخرى تنادى بالحريات، وثالثة تعلن أسماء قادة الحركة ممن جرى فصلهم والقبض عليهم وإيداعهم السجن.

وهكذا عادت " ريمة لعادتها القديمة" وتأكد للشعب كله أن أسلوب الحوار الذى استخدمه النظام الحاكم مع طلاب أسيوط فى النصف الثانى من العام الدراسى 71 / 1972 كان استثناء من القاعدة ؛ بينما ارتفعت راية العنف أسلوبا دائما ووحيدا لـ (ديمقراطية السادات).

لم تسفر تحقيقات النيابة عن شيء وقد شعر وكلاء النيابة بذلك ، وهو ما ذكره أحد المقبوض عليهم من غير الطلاب لمأمور سجن أسيوط (العقيد عبد الرءوف الريدى) بأنه لا توجد قضية ولا أحراز ولا اعترافات بشئ له قيمة .. وللمرة الرابعة اتخذ النظام قرارا بمداهمة جموع الطلاب بسيارات الجيب ولوريات الأمن المركزى أمام الجامعة إمعانا فى ترويعهم فلم يجن سوى غضب الطلاب ؛ ونقمة الأهالى فى الأحياء المحيطة ، ومصرع عقيد شرطة انقلبت به سيارته الجيب أثناء مطاردته للطلاب .

ومن ثم تم حفظ القضية لتهافتها وهزال مضمونها وضعف أركانها وأسانيدها ا لقانونية. وبناء عليه تم الإفراج عن جميع الطلاب الموقوفين تباعا خلال شهر سبتمبر 1973 على أكثر تقدير .
،،،،،،،



#بشير_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف ...
- فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو ...
- العم شحاتة النشار.. نموذج مصرى مشرق للنضال السياسى والنقابى ...
- أفكار عن التنظيم
- الاستخدام الرجعي لحق التنظيم .. فى بلدان العالم الثالث
- سطور من تقارير فلاحية منذ الثورة
- ذكرى يوم الفلاح المصرى- 30 إبريل
- تفجر جديد للنزاع القضائى بين فلاحى (كمشيش وميت شهالة) .. وور ...
- النهضة الصناعية الغربية تفتح الطريق واسعا ليوم القيامة
- خواطر من أيام الثورة .. من الدفاتر القديمة
- وأخيرا.. تقرير خبير قضائى ينصف فلاحى الإصلاح الزراعى بالبحير ...


المزيد.....




- المسألة الإيرانية بين استثمار الامبريالية والغضب الجماهيري
- فرنسا: حكومة سيباستيان لوكورنو تنجو من المذكرة الثانية لحجب ...
- سوريا: الجيش ينقل مقاتلين أكراد من سجن الأقطان في الرقة إلى ...
- تصريح حزب التقدم والاشتراكية حول تطورات القانون المتعلق بالم ...
- مجلس ترامب: واجهة إمبريالية لشرعنة احتلال غزة؛ النظام المغرب ...
- انسحاب ترمب من -الصحة العالمية- يدفع ملايين الفقراء بالعالم ...
- The Sun Sets on the Syrian Kurdish Rebellion
- The Destruction of UNRWA Is a Warning to Indonesia: The Two- ...
- ب?وخ? تير?ري ئيسلامي سياسي، پ?لاماري س?ربازي و ک?م??کوژي ل? ...
- ليبيا: -ماكرو الحشرات-.. معرض يكشف الجمال الخفي ودور الحشرات ...


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني
- نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2 / عبد الرحمان النوضة
- اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض ... / سعيد العليمى
- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي
- عندما نراهن على إقناع المقتنع..... / محمد الحنفي
- في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. (الحلقة الثامنة) – الكفاح الجماهيرى