|
|
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. (الحلقة التاسعة) – الكفاح الجماهيرى.. بأسيوط.
بشير صقر
الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 14:07
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
الباب الثانى:
الفصل الرابع : العمل الجماهيرى – التطبيق والنشاط :
ماذا حدث في أسيوط ؟
عن الحركة الطلابية المصرية (1) في عام 1972
[ -أنظر الرابط : https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=750135 ]
لاحظنا خلال السنوات السابقة – وخلال الحلقات السابقة من صالون زين العابدين فؤاد الثقافي – أن بعض المتحدثين - من السادة الزملاء الذين شاركوا في الحركة الطلابية المصرية التي اندلعت في الجامعات منذ العام الدراسي 71/ 1972 وما بعده – لاحظنا نوعا من التركيز علي عرض التفاصيل التي حدثت بمواقعهم الجامعية التي ارتبطوا بها .. أكثر من الميل للحديث الأشمل عن مجمل الحركة.
ربما بسبب طول الفترة الزمنية التي انقضت منذ تفجرها والتي من الطبيعي ألا تحتفظ الذاكرة بشأنها إلا بالأحداث الهامة والبارزة والوقائع التي شارك الزملاء فيها أكثر من غيرها.. وربما لأن الحديث عن مجمل الحركة في كل الجامعات المصرية كان يتطلب إلماما بتفاصيلها وهو مالم يجْرِ الانتباه له أو تداركه في سنوات قريبة من توقيت تفجر الأحداث بها ، وربما اعتيادا علي عادة مصرية قديمة تتمثل فى أن الأحداث الجديرة بالانتباه وبالتالي بالتسجيل .. هي أحداث مدينة القاهرة .. أحداث المدينة المركزية.. رغم أن مينا وحّدَ الأقطار المصرية منذ قرون. مما قد يحيل الحديث في مجمله إلي مجموعة من التفاصيل وعدد من الروايات المتنوعة ، تُغرق المستمعين في ثناياها.
وتلافيا لذلك.. فإن تقديرنا - لاستكمال الحوار عن بقية الجامعات - أن ينطلق الزملاء من الأسس والمحاور التالية :
1-طبيعة السياسات التي اتخذتها الدولة والإجراءات التي تبناها الطلاب في إدارة الصراع بينهما. 2-القضايا المثارة ( كالقضية الوطنية وتحرير الأرض المحتلة ، قضية الديمقراطية ، القضايا الاجتماعية خصوصا المتعلقة بمعيشة الشعب..إلخ ) وأيها كانت له الأولوية والوزن النسبي الأعلي في التناول في مجلات الحائط و المؤتمرات السياسية التي عُقِدت ، و الحوارات الدائرة في حلقات النقاش بممرات الصحافة. 3--تطور الحركة بالجامعة وداخل كلياتها المختلفة من حيث : الأساليب والأدوات المستخدمة ، ومدى استعدادها للتلاحم - أوالتحامها الفعلي - بطبقات اجتماعية أخري. 4--مدى تعاطف الشارع معها ومن أي فئات اجتماعية أو مناطق جغرافية علي وجه التحديد، ولم..؟ 5-المطالب المحددة التي تضمنتها الحوارات في ممرات الصحافة والمؤتمرات والشعارات المرفوعة في البيانات السياسية ، والمظاهرات الطلابية داخل الحرم الجامعي وخارجه، ودورها في تصاعد الحركة أو تراجعها.
واستنادا لهذه الأسس أو المحاورنحاول الإلمام بالصورة الإجمالية والأشمل للحركة، ولذا سنتحدث عن الحركة الطلابية بأسيوط في الحدود التي توفرت لنا معطياتها.
•نبدأ حديثنا بأن الحركة الطلابية تفجرت بداية في جامعة القاهرة وتحديدا في كليات الهندسة ، والاقتصاد والعلوم السياسية ، والآداب ، والطب البيطري، وانتقلت لبقية الكليات كالزراعة والطب، وطب الأسنان ،والعلوم، والتجارة.. وغيرها. أيضا امتدت - خلال فترة قصيرة - لجامعة عين شمس ، وجامعة الإسكندرية، وكانت هذه الجامعات الثلاث هي السهم الذى حمل رأسُه مهمة تفجير الحركة السياسية الطلابية في مصر احتجاجا علي مماحكة وتلكؤ النظام الحاكم وأجهزته في تحرير الأرض المحتلة في يونيو 1967 وفي تجاهله لوعوده التي أعلنها بأن يكون عام 1971 هو عام التحرير والحسم.
•وقيام هذه الجامعات الثلاث بمهمة تفجير الحركة الطلابية ربما يرجع لكونها تحظي بعدد وافر من الطلاب السياسيين من مختلف التوجهات أو لكونها أقدم الجامعات المصرية ، أو لأنها تحمل رصيدا من تقاليد الكفاحات الوطنية الأقدم وتتحمل أعرقُها - جامعة القاهرة – إرثا تاريخيا ومسئولية أدبية ومعنوية فى قيادة النضالات الوطنية .
•هذا وكانت هناك جامعات أخري كأسيوط والأزهر ، والمنصورة وبعض الجامعات الإقليمية الأخري كالمنوفية وطنطا التي لم تكن قد بلغت توسعها الحالي بدأت فيها الحركة امتدادا وصدي للجامعات الثلاث الأقدم.
•من زاوية أخري وللحقيقة كانت اتحادات الطلاب الرسمية تضم عددا من الطلاب الوطنيين وذوى التوجهات الديمقراطية واليسارية والناصرية وكان بعضهم قد دفعت به القاعدة الطلابية ممثلا لها في اللجنة الوطنية العليا لطلاب جامعة القاهرة التي تشكلت لقيادة النشاط الطلابي في يناير 1972.
•وفيما يتعلق بانخراط جامعة أسيوط في صفوف الحركة الطلابية فقد اتخذ المسار التالي:
1-أنها بدأت كصدى واستجابة للحركة الطلابية في جامعة القاهرة ، ثم اتخذت - في غمار النشاط - مسارا مميزا أملته طبيعة الصراع مع النظام الحاكم و إدارة الجامعة من ناحية، والسياسة التي وجهت ذلك الصراع من ناحية أخري. وقد انعكس ذلك علي تطورها واتساعها وكذلك علي جملة الإجراءات المشتطة التي اتخذتها الدولة وواكبت – فيما بعد - محاولات فض الحركة الطلابية بأى شكل.
2-ففي منتصف الأسبوع الثالث من يناير 1972 قام عدد محدود من طلابها –لايتجاوز أربعة - بزيارة لجامعة القاهرة قبيل انتقال مركز قيادة الحركة إلي قاعة الاحتفالاات الكبري بجامعة القاهرة ، حيث اطلعوا علي تطورات الأحداث من خلال تنقلهم بين عدد من الكليات كالهندسة والآداب والعلوم السياسية والطب البيطري، والالتقاء بعدد من قياداتها والتعرف علي أرائهم فيما يدور.
3-العودة إلي أسيوط بعد ثلاثة أيام ونقل مشاهداتهم وموجزا لحواراتهم التي أداروها في القاهرة لزملائهم في أسيوط وخصوصا في كلية الهندسة التي كانت تضم العدد الأكبر من العناصر النشيطة والواعية مقارنة ببقية كليات الجامعة .
4-وحيث كانت أخبار مداهمة أجهزة الأمن لجامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية قد انتشرت كالنار في الهشيم فقد توترت أجواء الجامعة. ولذا اتفق الطلاب علي الشروع في بدء النشاط ، وإعداد بعض مجلات الحائط المزمع إصدارها في كلية الهندسة تحديدا ، وصار ذلك مسموعا للكثيرين حتي لقطاع من أهالي المدينة ومنتدياتها التي يدرس أبناؤهم في الجامعة عموما وكلية الهندسة تحديدا..
5-وفي بحر أيام قليلة اشتد زخم الحركة وانتقلت عدوى تعليق مجلات الحائط وظهور حلقات النقاش حولها من كلية الهندسة إلي كليات أخري كالزراعة والطب والعلوم.. وهكذا.
6-هذا وانخرط في النشاط اليومي عدد من أعضاء اتحادات الطلاب ، وتعاطف مع الحركة بعض أعضاء هيئات التدريس بالكليات خصوصا فى العلوم والطب والهندسة والتربية ومنهم د. فتح الله الشيخ ( علوم) ، د. زهير نعمان( طب) ، د. عصمت (طب)، د. سيد عبد الرسول( هندسة ) ، أ. مصطفي بهجت ( تربية).
وهنا نشير إلي أن القبض علي قادة الطلاب بالجامعات الثلاث الأقدم وإغلاق مقراتها ووقف الدراسة بها منذ فجر 24 يناير 1972 .. كان هوالخطوة الأخيرة في سياسة العنف التى اتخذها النظام منذ أول لحظة لتفجر الحركة ، علي الرغم من انحياز بعض الأساتذة والعمداء وجانب من أعضاء اتحادات الطلاب للحركة .. بما يعني أن تلك الميول كانت مجرد مواقف شخصية لأصحابها وليست سياسة النظام الرسمية المحددة سلفا .
7-وقد توقف الإعلام الرسمي عن الحديث عن الحركة الطلابية إمعانا في التعتيم عليها ؛ بينما كان الشارع يتناقل أحداثها في الجامعات الأخري.ونظرا للتوسع والتطور الواضح الذى طبع الحركة في أسيوط ولأن المسافة الزمنية بين بداية الحركة فيها.. وبين مداهمة الجامعات الثلاث والقبض علي قادة الطلاب بها لم تتجاوز 7 – 10 أيام ؛ ولم تشكل تلك الفترة انقطاعا محسوسا وذا بال.. عن الرأي العام .
باختصار كان لاندلاع الحركة في أسيوط ومعدلات تناميها المبهرة الفضل في استئناف الحركة التي بدأت في القاهرة والإسكندرية وأوقفها النظام بإغلاق الجامعة واعتقال قادتها .. حيث كان النظام يعتبر أن فضها في الجامعات الثلاث بمثابة القضاء عليها في المجال الجامعي ، لكن توأمها الذي ظهر في أسيوط بث الحياة في الحركة عموما ووصل ما انقطع ، بل وبدا كوليد له أسنان منذ أيامه الأولي.
وقد ظلت الحركة متوهجة لا تنطفئ حتى بدأت الامتحانات آخر العام الدراسي ( 71 / 72 ) .. ولم يُطمئن إدارة الجامعة علي انحسار الحركة سوى بدء الامتحانات ودفع الطلاب لمغادرة المدينة بقطارات مجانية - إلي الوجه البحري والقبلي - تقبع في محطة السكة الحديد منذ اليوم الأول للامتحانات.. وتحل قطارات بديلة محل التى تحركت متوجهة للشمال نحوالقاهرة أو للجنوب نحوأسوان.
وهنا تبرز الاستفسارات الآتية :
أولا : هل تطابقت سياسة النظام الحاكم في مواجهته للحركة الطلابية في الوجه البحري وأسيوط ؟
والإجابة تتلخص في :
استخدم النظام سياسة العنف مع الجامعات الأقدم ( القاهرة ، عين شمس ، الإسكندرية ) من أول لحظة ، بينما استخدم الأسلوب السلمي مع جامعة أسيوط في البداية (النصف الثانى من العام الدراسي 1971 / 1972 ) ثم عاد سيرته الأولي مستخدما العنف منذ العام الدراسي 1972 / 1973 .
وعلي ما يبدو أن تخليه المؤقت عن العنف في تعامله مع أسيوط سببه النتائج الضارة التي حصدها من سياسة العنف التي تعامل بها مع الجامعات الأقدم والتي جاءت معاكسة لما كان يتوقعه وهو القضاء علي الحركة في مصر قضاء مبرما. وربما يكون سببه تصوره أن جامعة أسيوط - التي لم تشهد نشاطا سياسيا أو نقابيا ملموسا قبل ذلك - لن تحتاج لنفس الجهد والمعاناة التي بذلها في مواجهته للجامعات الأقدم ومن ثم استسهل استخدام المواجهة السلمية التي تمثلت في مناظرات سياسية من كوادره من أساتذة الجامعة ومسئوليه السياسيين مثل حسين الشافعي وسيد مرعي. باعتبار أن المواجهة السلمية لن تُحدِث نفسَ الضجيج والضوضاء الذي جري في القاهرة والإسكندرية .. لكنه بوغت بأربع مفاجآت :
الأولي: كفاءة الطلاب السياسية وحججهم القوية في تفنيد ادعاءات النظام بشأن قضايا الحل السلمي وتحرير الأرض بالسلاح.. وإدراكهم الجيد لمنطق الحرب الشعبية .. ولكثير من الأمور السياسية المحلية والإقليمية والدولية .. وفهمهم لما يمهد له منظرو النظام وإعلاميوه من حرب لتحريك الحل السلمي .. وتأييد القاعدة الطلابية أو قطاعات منها لذلك الفهم بالشعارات التي رفعوها في مناظرتهم مع سيد مرعي .
وقد تضمنت مجلات الحائط انتقادات شديدة اللهجة لما روّجه محمد حسنين هيكل في مقالاته الأسبوعية بصراحة وجريدة الأهرام حيث قال بنص كلماته في الربع الأول من عام 1969 :
[[ إن معركة بيننا وبين العدو .. يَسقُط له فيها ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف جندى ، لها من الأبعاد المادية والمعنوية – عربيا وعالميا- ما هو كفيل بإزالة آثار العدوان ]] ، وهو ما أشعر الطلاب وكوادر النظام في لحظة واحدة بقوة منطق الطلاب وثقلهم.. ورفع معنويات الطلاب لعنان السماء إثر مشاهدة حجج النظام تتهاوى واحدة تلو أخري أمام منطق قادتهم القوى.
الثانية : يقظة الطلاب وحساسية قرون استشعارهم وهو ما مكنهم من التقاط خبر الرشوة التي قدمها نائب رئيس الجمهورية ( الشافعي) للأساتذة فور وصوله لجامعة أسيوط ، حيث تم كشفها علي صفحات مجلات الحائط أمام الطلاب .. قبل أن يبدأ الشافعي مناظرته معهم بعدة ساعات.
والثالثة : قدراتهم الإدارية والتنظيمية التي مكنتهم من إرجاء مناظرة سيد مرعي مرتين ، ومن ثم تحكّمهم في تحديد موعد المناظرة في المرة الثالثة من خلال إصدارهم بيانين سياسيين منسوخين- آلاف النسخ بخط اليد والكربون- وتوزيعهما علي مباني المدينة الجامعية والجامعة دون كشف شخص واحد ممن خططوا ونفذوا المهمة مرتين .. حيث لم يصل خبرها لإدارة الجامعة أو لأجهزة الأمن إلا بعد أن قرأها جمهور الطلاب علي جدران الجامعة.. وهو ما أطار صواب المسئولين عن الأمن في الجامعة والداخلية.
والرابعة: مشاركة الفتيات لأول مرة في المواجهات السياسية ، حيث هتفت إحدى الفتيات في مؤتمر سيد مرعي لتفسر تضامن الجموع الغفيرة من الطلاب مع الحركة الوطنية ومع قادتهم :[ كل الناس دى معانا لمبدأ // للنهاية ومن المبدأ & الإنسان إللي له مبدأ // ما بيتاجر ما بيسترزق & الإنسان الثاير يبدأ // ما بيستني الظروف تبدأ ] .
علاوة علي الدور البطولي الرائد لطالبات كلية الطب والصيدلة في إجراء الإسعافات الطبية للمصابين إبان الصدامات الدموية مع أجهزة الأمن في العام الدراسى ( 72 / 73)..من خلال حجرة إسعاف بدائية مزودة بمواد طبية بالقرب من مسكن الطالبات.
خلاصة القول استخدم النظام الحاكم المواجهة العنيفة مع الجامعات الأقدم في القاهرة والإسكندرية منذ البداية ، بينما استخدم المواجهة السياسية مع طلاب أسيوط عام 71 / 72 ثم انقلب عليها مستخدما العنف في العام التالي 72 / 73 ..
ثانيا : ما هي طبيعة الكفاح الجماهيري وماهي القضايا المثارة وأوزانها التي كانت محلا للنقاش في المؤتمرات و ممرات الصحافة الجامعية..؟
تمثل النشاط الجماهيري للطلاب عموما في إصدار مجلات الحائط ، وفي حلقات النقاش ، والبيانات السياسية ، والمسيرات الطلابية داخل الجامعة ، والتظاهرات داخل الجامعة وأحيانا خارجها ، والشعارات المكتوبة والهتافات، وبعض النشرات التي تصدر إبان الأحداث الهامة.. علاوة علي دور بعض لجان الأنشطة والأسر التي كانت قائمة قبل اندلاع الحركة الطلابية وبعضها كان مرتبطا بالاتحادات الطلابية.
وفي أسيوط كانت القضايا .. (الوطنية ، والديمقراطية ، والاجتماعية والاقتصادية) مطروحة للنقاش وفي مجلات الحائط متجاورة، ولم تتقدم القضية الوطنية علي بقية القضايا إلا بخطوة واحدة باعتبارها المفجّر والمحرك الأول للصراع بين النظام وحركة الطلاب. بينما في كثير من الجامعات الأخري وبناء علي تقديراتنا ومشاهداتنا لم يكن الوزن النسبي للقضايا الثلاث متقاربا بل حازت القضية الوطنية علي الجانب الغالب سواء في مواد الدعاية و التحريض أو في حلقات النقاش. كذلك لم تكن الدعاية السياسية والتحريض فى جامعة أسيوط تبرزان أن النظام لن يحارب بقدر ما ركزت علي أنه يسعي للحل السلمي .. وهو ما أثبته الواقع بحرب محدودة تمهد الطريق لمائدة المفاوضات.. وأنه - أى النظام - يتجاهل تماما ما يسمي بالحرب الشعبية وإعداد الشعب وتسليحه تحوطا لأية مفاجآت قادمة.
ثالثا : ماذا عن مركزة الكفاع الجماهيري في الجامعات المصرية..؟
عندما زار بعض طلاب جامعة أسيوط جامعة القاهرة في الأسبوع الثالث من يناير 1972 وتجولوا في عدد من كلياتها شعروا – رغم التوجه المشترك للدعاية السياسية والتحريض السياسي- أن كل كلية تتخذ مسارا مستقلا مقارنة ببقية الكليات فالهندسة غير الآداب ، وكلاهما غير الطب البيطري ، وأيضا غير الزراعة وهو ما لم يكن موجودا في جامعة أسيوط .
ففي أسيوط كان المراقب المنصف يشعر بسيمترية واحدة في كليات الجامعة وكان الفارق بين الكليات مقتصرا علي مستوى الدعاية والتحريض وعلي كفاءة المشاركين.. لكن المسار كان واحدا. ومن الطبيعي أن تلك السيمترية والمسار الواحد يتحققان بمركزة الكفاح في الجامعة و من ثم في رفع مستوى الوعي في صفوف الطلاب وبالتالي في النتائج التي تسفر عنها المعارك التي يتم خوضها.
وكانت ضآلة عدد الفرق السياسية المتواجدة بأسيوط منسوبة للوضع في الجامعات القديمة سببا آخر ساهم في تيسير مركزة الكفاح وتوابعه.
رابعا : لماذا عاد النظام للعنف في العام الدراسي 1972 / 1973 (1) ( المطاردات البوليسية ، مجالس التأديب، الفصل من الجامعة ، قتلي وضحايا الأحداث )..؟
- أنظر الرابط التالي : [http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=584044 من ذكريات الطفولة والشباب ،حلقة 5 – رحلة إلي الصعيد - بشير صقر]
وباستئناف الدراسة في العام التالي تأجج الوضع في جامعة أسيوط خلال فترة قصيرة ، وساعد على ذلك لجوء النظام للعنف وتخليه عن المواجهة السياسية . وقد تجلي ذلك التخلي في الآتي: • اكتشاف الطلاب فى أسيوط للقاء غير معلن عنه طرفاه وزير الشباب / الداعية الإسلامىأحمد كمال أوبو المجد ، وعدة عشرات من قيادات الجماعات الدينية، وبعيدا عن الجامعة والمؤسسات السياسية أو الجامعية الرسمية ويتم التعامل معه فى تكتم مثير للشبهات ، فلم يتم عقد مؤتمر طلابي - كما حدث من د. عبد المجيد عثمان، وحسين الشافعي نائب الرئيس ، وسيد مرعي أمين الاتحاد الاشتراكى - وقد علم الطلاب بخبر اللقاء ومكانه .. فتوجهوا إليه علي الفور وحضروه .. وتيقنوا من صحة الخبر وأدركوا من خلال الاجتماع أن الجماعات لم تكن تستجيب للتحريض الصريح لممثل النظام - ليس لأنها ضد ذلك التوجه - لكن لانشغالها الواضح بشئ أهم ؛ وعلي ما يبدو أنه كان مخصصا للتحضير والإعداد لعملية التوحد فيما بينها. وربما كانت مباغتة الطلاب لهم فى ذلك اللقاء قد أربكتهم ، لكن الواضح أن الحديث الصريح لعقد اتفاقات بين الطرفين لم يكن متاحا فى ذلك الاجتماع الذى اقتحمه بعض قادة الطلاب فضلا عن عدم الإعلان عنه وعقده بعيدا عن الجامعة وبشكل غير علنى وحالة الارتباك التى اكتنفته لدى وصول الطلاب .. كانت ترجح استنتاجنا.
•وكانت الخطوة الثانية في مسار العنف شروع أجهزة الأمن في القيام بعمليات حصاروتحرش بقيادات الطلاب بمراقبات لصيقة واستفزازية (مع صلاح عبد البديع ) وإعداد كمائن للاعتداء علي الطلاب ( مع طاهر يوسف) .. وهو ما جعل الأجواء محتقنة في الجامعة .
• وكذلك استنفار قيادات أخري وتقديمها لمجالس تأديب أسفرت عن فصل اثنين منهم فصلا نهائيا ( صلاح يوسف) & ( أحمد عرفات ) ، وفصل أربعة آخرين سنتين ( محمد المدنى يونس) و( أحمد بكرى ) و( طاهر يوسف) و ( أحمد كمال حسين ) .. وشكل ذلك الإجراء الضربة الكبرى الأعنف لمسار الحركة .. ليصبح كلُّ ما أعقبه من تطورات ( كالتظاهرات والصدام مع قوات الأمن والضحايا من قتلي وجرحي والاعتقالات العشوائية ) تحصيل حاصل . مما أحال الوضع في الجامعة إلي حالة حرب غير مُعْلنة .: (1)
[ -أنظر الرابط التالي: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=584044( من ذكرياتالطفولة والشباب –حلقة 6 – الرحيل إلي جرجا –بشير صقر) ]
•اجتاحت المظاهرات الطلابية الجامعة احتجاجا علي مجالس التأديب وفصل قيادات الحركة،وسيطر الطلاب تماما علي الجامعة واحتلوا كلية العلوم واتخذوها مركزا للقيادة نظرا لوضعها الجغرافي الذى يتوسط كليات الجامعة.. واختفي عملاء الأمن وإدارة الجامعة.. بشكل كامل.
•وفي مؤتمر طلابي ضخم اتخذ الطلاب قرارا بالاعتصام في مقر كلية العلوم احتجاجا علي مجالس التأديب والفصل من الجامعة. وحيث أصبح دور إدارة الجامعة غائبا تماما برز دور أجهزة الأمن التي أحالت الشوارع المحيطة بالجامعة إلي ساحة قتال وكر وفر مع تظاهرات الطلاب التي حاولت الخروج إلي شوارع المدينة أكثر من مرة . وفي إحدى عمليات الكر والفرانقلبت إحدي سيارات الشرطة الجيب وبها العقيد عبد العزيز حبيب إلي جوار سائقه فأصيب الضابط بكسر في الحوض توفي بعدها بشهور متأثرا بإصابته. •وحيث جن جنون أجهزة الأمن لإصابة الضابط.. ولأن اقتحام الشرطة للجامعة كان مقامرة كبرى؛ لأنه لو حدث لأسفر عن مجزرة لن تنجو الشرطة منها.
فقد لجأت إدارة الجامعة لفض الاعتصام باستدعاء الأستاذ يوسف عبد الحافظ والد الطالب صلاح يوسف وطلب منه د. حمدى النشار رئيس الجامعة إقناع نجله وزملائه المعتصمين معه بفض اعتصامهم.. وباءت محاولة الأستاذ يوسف بالفشل .. وانتهى الأمر بتسرب أعداد كبيرة من الطلاب خارج الجامعة وتقلص أعداد المعتصمين مما أدى لأن يفض الطلبة اعتصامهم ؛ وبالتالي جري توقيفهم وترحيلهم لسجن أسيوط علي ذمة قضية طلاب أسيوط.
•ومنذ اعتقال قيادات الطلاب لم يكن لأهالي أسيوط - في منتدياتها ومقاهيها وتجمعاتها ودواوينها ومصالحها الحكومية - من حديث سوى عن احتجاجات الطلاب و ما دار في الجامعة من مجالس تأديب وفصل لبعض الطلاب ومسيرات ومظاهرات صاخبة في بعض شوارعها وخاصة محيطها .. وأسهم الموظفون القادمون للمدينة من خارجها والذاهبون لأعمالهم في ضواحيها في نقل تلك الأخبار مطعمة " بتحابيش" شعبية إضافية تتعلق بالافتخار بأبنائهم من ناحية وتتسق مع جو الإثارة المختلط بهوائها من ناحية أخري.
خامسا : بأي ثمن ولأية حدود كان النظام مستعدا للقضاء علي الحركة الطلابية وقادتها..؟
•أوضح إصرار الحركة الطلابية علي الكفاح - من أجل تحرير الأرض المحتلة ، وانتزاع الحريات السياسية والنقابية، والحقوق الأساسية لحياة كريمة تستجيب لتطلعات واحتياجات الشعب وتستأصل معاناته - أن إعادة الطلاب لسابق عهدهم من الخضوع والمسالمة والانصراف عن السياسة أقرب إلي المستحيل، وتجلي ذلك بجلاء في محاولات الطلاب الالتحام بالجماهير خارج أسوار الجامعة.. فقد تمكنت إحدى تظاهراتهم من الوصول إلي قلب المدينة ومنه إلي شارع الجمهورية - عبر المنفذ (1)- حتى وصلت لكلية التربية وهناك تصدي لها الأمن ومنعها من مواصلة السير، بينما وصلت تظاهرة أخري إلي منطقتى كوم عباس والمجاهدين وهما من الأحياء الشعبية القديمة، وفي الحالتين اختلط جمهور الشارع بالطلاب تضامنا معهم ودعما لمطالبهم.
[1- المنفذ هو نفق يصل شطري مدينة أسيوط الشرقى والغربى ويعبر فوقه شريط السكة الحديد القادم من القاهرة والذاهب لأسوان ويبدأ من هذا المنفذ أهم شوارع المدينة ( ش/ الجمهورية ) .وتقوم مزلقانات السكة الحديد - الموجودة بألمدينة - على طريق القاهرة أسوان بنفس مهمة الوصل بين شطريها الشرقى والغربى.]
• وفي المسافة الواصلة بين ميدان الميْدُوب ( منطقة شعبية ) ومحطة السكة الحديد توجد إحدى دور السينما.. ولحظة خروج المشاهدين منها سمعنا حوارا دائرا بين مجموعة من الشباب تفصح هيئتهم ولهجتهم بأنهم حرفيون .. ووصل لمسامعنا صوت أحدهم.. يقول لزملائه : أرأيتم كيف واجه صلاح يوسف العصابة ..؟ . لم نصدق آذاننا .. لذا واصلنا السير خلفهم لنتفهم بدقة.. عم يتحدثون..؟. رد شاب آخر: لقد قتل نصفَهم .. وانسحبت البقية. ويقول ثالث : لقد كان صلاح نائما.. وهكذا. وقد استخلصنا من هذا الحوار التلقائي لبعض الأهالى البسطاء كيف يتصورون صلاح يوسف أحد قادة الطلاب، وكيف يُسقِطون عليه أحلامهم، إنهم يتشوقون إلي بطل من بينهم يمثل تطلعاتهم ويحقق آمالهم .
• من ناحية أخرى أفادت بعض المصادر الموثوقة أن محمد عثمان اسماعيل أمين الاتحاد الاشتراكي بأسيوط وراعي الجماعات الدينية بالصعيد وحامي حماها.. كان يدير المعركة ضد طلاب الجامعة بالتنسيق مع أجهزة الأمن وإدارة الجامعة وجماعة الإخوان المسلمين متمثلة في ( د. خالد عودة ) الأستاذ بكلية الهندسة وهو نجل الراحل عبد القادر عودة أحد أبرز قادة الجماعة في الخمسينات . وقد صار محمد عثمان بعد شهور محافظا لأسيوط ثم وزيرا فيما بعد ، وأنه إبان وجوده في الاتحاد الاشتراكي بأسيوط حرّض أحد أعضاء الاتحاد الاشتراكي (من مركز البدارى) علي اغتيال صلاح يوسف.. لكن العضو تهرب من المهمة أو تراجع عنها خوفا. هذا وفي العام الدراسي 73 / 1974- وتحديدا بعد حرب أكتوبر- بدأت أسراب الجماعات الدينية في الظهور بعدد من الجامعات مسلحة بالسلاسل والجنازير والأسلحة البيضاء لتداهم الطلاب في ممرات الصحافة في محاولة لوقف نشاطهم بالعنف.
•وفيما بعد جرت محاولة مُحْكمة من الجماعات الإسلامية بأسيوط لقتل صلاح يوسف عام 1981 وتمكنت فعلا من اصطياده وإصابته إصابات بالغة ، لكنه نجا من الموت بأعجوبة بعد لجوئه للمستشفي.
لقد كانت جامعة اسيوط المفرخة التي انتجت الجانب الأعظم من مناضلي الصعيد ولم (تخلو) محافظة من محافظات الصعيد من قيادتين أو ثلاث من طلاب جامعة اسيوط ، وحيث يضم الصعيد ثماني محافظات تولت جامعة أسيوط احتضان أبنائها من الطلاب إضافة إلي أعداد أقل من طلاب محافظات أخري كالسويس والقاهرة والمنوفية والشرقية والغربية والإسكندرية التي برز منها العديد من القيادات، والتي لجأت إدارة الجامعة بالتعاون مع أجهزة الأمن إلي نقلهم عنوة وضد رغبتهم وأحيانا من خلف ظهورهم إلي محافظاتهم الأصلية - للتخلص من خطرهم - في أسيوط ومنهم الراحل محمد داود ، محب عبود، ربيع الجندى، بدر الدين هندى، وعصام هندى، ومحمود القط ، والسيد نصير وغيرهم.
وعلي سبيل المثال عندما سعى البعض لتأبين القيادييْن الراحليْن صلاح يوسف وأحمد كمال حسين (طالبيْ الهندسة والعلوم ) اللذين توفيا في الأسبوع الأخير من ديسمبر 2010 ، فضلوا إقامة التأبين في مدينة أسوان التي تزخر بالعشرات من خريجي جامعة أسيوط وعاصر الكثير منهم الفقيدين داخل أسوار الجامعة.
هذا وقد انتهت الأحداث بإزاحة الطلاب خارج الجامعة والمدينة بتوفير قطارات مجانية للطلاب( في الاتجاهين – قبلي وبحري) ، وتحويل أعداد من المغتربين من قادة الطلاب إلي جامعات أخري قريبة من مواطنهم الأصلية ، علاوة علي من تم فصلهم لإبقائهم خارج دائرة الأحداث.. بينما جري القاء القبض علي ما يتجاوز المائة طالب بينهم قادة الطلاب وترحيلهم إلي السجن علي ذمة قضية طلاب أسيوط .
بعدها تم الإفراج عن المحبوسين علي ذمة القضية تباعا .. ثم حفظ القضية فيما بعد حيث كانت حرب تحريك الحل السلمي قد اندلعت .. في السادس من أكتوبر 1973 .
وبمثل ما كانت الحركة الطلابية التي تفجرت - ضد أحكام قادة الطيران عام 1968 - مؤشرا لمسار الحركة الشعبية ومزاجها في قادم الأيام، فإن الحركة الطلابية التي اندلعت عام 1972 - احتجاجا علي المماحكة والتلكؤ في تحرير سيناء المحتلة - شكلت بروفة لاحتجاجات شعبية أوسع فيما بعد تُوجَت بانتفاضة الخبز الشعبية التلقائية في 18، 19 يناير 1977 التي اعتلي فيها الطلاب رءوس المظاهرات.. باعتبارها مباراة حقيقية مع النظام الحاكم اسفرت عن انتشار الجيش فى الشوارع وتراجع النظام عن قرارات رفع الأسعار ووضعت النظام بين خيارين : الاستجابة لمطالب الشعب؛ أو الالتحاق بركب قوى أجنبية تقوم بحمايته وضمان استمراره.. كما يتم مع إمارات البترول.
سادسا :هل هناك صلة بين مؤخرة الأحداث الطلابية.. و النتائح السياسية لحرب أكتوبر.. ومقدمة الانهيار الشامل ..؟
باندلاع الحرب في السادس من أكتوبر 1973 انتهي الفصل الأول من الحركة الطلابية الاحتجاجية ؛ وبدأ فصل جديد أكثر اختلافا وأشد تعقيدا وإثارة .
وكان لطبيعة النشاط الطلابي في الفصل الأول من الحركة والقضايا التي شكلت مادة الدعاية السياسية ومن ثم التحريض السياسي .. التأثير الأكبر في قدرة الطلاب علي الاستمرار في الكفاح أو التوقف عنه. خصوصا وأن مجرد اندلاع الحرب أبطل من الناحية الشكلية حجج من أكدوا في دعايتهم أن النظام لن يحارب وسيتوجه للحل السلمي عبر مائدة المفاوضات.. مباشرة.بينما اختلف الوضع مع نوع آخر من الدعاية كان يطرح ( إمكانية الحل السلمي من خلال معركة عسكرية يخسر فيها العدو ما بين 10 ، 20 ألف جندى) حسبما قال الصحفي حسنين هيكل في جريدة الأهرام أوائل عام 1969 حيث أن ذلك شئ مختلف عن القطع ( بحل سلمي دون حرب) .. علاوة علي أن الاستشهاد بالنتائج السياسية الهزيلة التي أسفرت عنها الحرب يدعم وجهة النظر القائلة بـ (حل سلمي بمعركة محدودة )، كما يفسر آثار تجاهل النظام تسليح الشعب وتدريبه للمساهمة في سد الثغرات التي قد تبرز أثناء المعارك مثل ثغرة الدفرسوار ويبرز (يُعْلى) كثيرامن الأصوات التي كانت تنادي بالحرب الشعبية ؛ هذا من ناحية.
ومن ناحية أخري فإن الدعاية السياسية والتحريض السياسي اللذين يضفران القضايا الثلاث ( الوطنية والديمقراطية والاجتماعية ) في توجّه واحد - كما حدث في جامعة أسيوط ومواقع أخرى متناثرة - أمر مختلف إلى حد بعيد عن الدعاية والتحريض اللذين يقتصران علي القضية الوطنية بمفردها أوعلي القضيتين الوطنية والديمقراطية . فالقضية الاجتماعية تعطي كلا القضيتين ( الوطنية ، والديمقراطية) بعدهما الطبقي، وتساهم في فرزالمتاجرين بالقضية الوطنية من الرأسماليين والحزب الوطني ومن علي شاكلته ، وفرز المستفيدين من المطالبة بالديمقراطية دون الإيمان بها كجماعات الإسلام السياسي.
باختصار هناك فارق بين من تقتصر دعايته وتحريضه السياسي علي قضية الحرب فقط ، حيث أن اندلاعها يبطل معظم حججه .. وبين من تشمل دعايته وتحريضه قضية تحرير الأرض بمشاركة الشعب ، وقضية انتزاع الشعب لحرياته السياسية والنقابية ، و قضية حصول الشعب علي حقوقة الأساسية بالتوزيع العادل للثروة والأجور وتكافؤ الفرص في التعليم والصحة والثقافة والأمن والحياة الكريمة موفورة الكرامة.
ونظرا لأن النظام الحاكم قد أفرج عن المسجونين من جماعة الإخوان المسلمين في أعقاب حرب أكتوبر وأباح لهم النشاط.. وولّي راعي الجماعات الدينية في مصر ( محمد عثمان إسماعيل ) وزيرا لتنسيق نشاط الإسلاميين بمختلف فصائلهم في مواجهة القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية التي شاركت في قيادة الحركة الوطنية الطلابية.
فقد تلاقي ذلك مع النتائج السياسية التي أفرزتها حرب أكتوبر 73 ، ومع تنسيق نشاط الإسلاميين المسلحين بالسلاح وشعار الإسلام هو الحل في كل أرجاء الوطن، ومع فتح الحدود لهجرة الفقراء لدول البترول وإمارات الخليج بحثا عن الطعام لتنفجر انتفاضة الشعب في 18 ، 19يناير1977.. وتلوّح للنظام بأن ضمان بقائه علي هذا النهج لن يتحقق سوى باللجوء لأحضان العدو الصهيوني وممالك الخليج ودول البترول ..والولايات المتحدة، لتنطلق مبادرة السادات بالذهاب إلي القدس فى 19 نوفمبر 1979 ، وقبلها إبرام اتفاقيتي كامب ديفيد والصلح مع أعدائنا التاريخيين. الأحد 6 فبراير 2022 بشير صقر
لحظات مضيئة عن بعض المواقع الكفاحية:
لاشك أن كثيرا من الرفاق المناضلين فى العديد من المواقع الكفاحية – طلابية وعمالية وفلاحية - وفى بعض المؤسسات السياسية قد أسهموا فيما تعرضنا له من أحداث.. بما يتناسب مع قدراتهم ومع الشروط التى توفرت لهم ؛ ومع حجم وصعوبة العراقيل التى اعترضت مسارهم ؛ بل ومع التوفيق أو سوء الطالع الذى صادفهم . فلا أحد معصوم من الخطأ ؛ ولا الظروف المحيطة متماثلة فى كل المواقع وكل الأوقات؛ ولا حسنُ التقدير أبدىٌّ؛ ولا ذكاء وخبرة العدو فى اللحظات والظروف المختلفة واحدة.
ويهمنا التأكيد على أن ما سنعرضه عن تلك اللحظات كان مشتركا فى الإنجاز مع الرفاق المرتبطين بتلك الأحداث ما عدا ما تمليه قواعد العمل السياسى فى بلد محروم من حرياته السياسية ومن كثير من حقوقه الأساسية .ولم يكن أى من تلك المواقع التى نسلط عليها الإضاءة أوحتى غيرها تكتفى بدور إشرافى بل وكما أكدنا تحظي بتواجد جسدى ممن يديرون العمل.
1-ونبدأ هنا بمدينة الإسكندرية:
حيث كان ذلك النطاق يشغل جغرافيا وكفاحيا لجنة منطقة بكاملها ، ويصنف داخليا باعتباره أهم مجال عمالى وشعبى خارج العاصمة من حيث عدد المكافحين ، ومستوى الكفاح ، وتنوعه ( غزل ونسيج ، كتان ، ترسانة بحرية ، نحاس ، وصناعات غذائية)، وطلابي ، علاوة على نشوئه ضمن حى شعبى عمالى قديم.
ورغم تلك السمات النوعية فالقصة التى نرويها عن النطاق تتعلق بالأساس بنشاطه الطلابى.كانت المناسبة تتعلق بالجلسة الأولى(1) لنظر القضية رقم 501 /1973 الرمل/ اسكندرية – والمقيدة برقم 65/ 1974 أمن دولة عليا- وهى قضية الطلاب والعمال المتهمين فى قضية شهيرة يتولاها جهاز المخابرات العامة - وليس جهاز أمن الدولة- وتعرف إعلاميا بقضية الحدرة المتهم فيها مجموعة شباب من (تنظيم تشم ) الذى عُرف فيما بعد بحزب العمال.
[ -أنظر التعقيب على مقال هانى شكرالله( مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية)- العنوان الجانبى فى التعقيب ) تظاهرة محكمة المنشية 1974.. مقدماتها ودلالاتها )]
الجلسة كانت فى عام 1974 ، بينما القبض على المتهمين كان منتصف يونية 1973 . . وقد تم التحضير للقاء قبل اسبوع من موعد الجلسة الأولى لنظر القضية على أساس الاعتبارات والمعطيات التالية:
عمل تظاهرة طلابية فى محيط المحكمة لدعم المتهمين طلابا وعمالا، على أن تكون التظاهرة ضخمة العدد وقوية الشعارات ، وهو ما يعنى وصول العدد الأكبر من الطلاب لمحيط المحكمة مبكرا ودون عراقيل ، وأن يتم حشد العمال من أهالى المتهمين ، وإبراز التآزر والتعاون بين الطلاب والعمال وأن يشعر بذلك الجمهور الموجود بالمنطقة ( المنشية ) وكذا أهالى العمال. وباستطلاع رأى العناصر القيادية من الطلاب الذين يفترض قيامهم بكل تفاصيل الإعداد أفادوا بالتصورالآتى:
الإعلان عن التظاهرة وموعدها وموقع المحكمة - الإعلان عن ذلك فى الجامعة وفى الحى السكنى الذى يتركز به أغلب العمال - الإعلان عن مكان تجمع الطلبة فى المجمع النظرى للكليات بالشاطبى - التحرك من المجمع النظرى إلى محطة الرمل فالمنشية فى تظاهرة ترفع الشعارات حتى المنشية- وبانتهاء الجلسة يعود الطلاب إلى منازلهم.
ولذا تمت مراجعة الطلاب بالأسباب الآتية:
ليس الغرض تسيير مظاهرة تبدأ من المجمع النظرى حتى حى المنشية بل الغرض عمل تجمع طلابى ضخم حول المحكمة وحشد من أهالى العمال إن أمكن. ولكى يتم ذلك لايجب الإعلان عن التجمع الطلابى إلا للطلاب وفى تكتم ؛ لأن الإعلان عن ذلك على الملأ ينبه الأمن فيحاصرها فى المجمع ويمنعها من الخروج - علاوة على أن تجمع الطلاب فى المجمع النظرى يعطى إيحاء بالاستعداد للتظاهر وهو ما يجهض العملية برمتها . ولذا يجب القيام بالاتصالات بشكل شخصى وليس تليفونيا بتكليف كل شخص بإبلاغ 5 أشخاص ويقوم الخمسة بإبلاغ 25 وفى الصباح يتم إخطار ما لم يُبلغ- مع مراعاة عدم الخروج من الجامعة إلا فرادى أو فى مجموعات صغيرة – على أن يكون الخروج منها فى اتجاهات متنوعة وليس فى اتجاه واحد .مع مراعاة أن يظل عدد من الطلاب فى ممرات الصحافة يمارسون دورهم اليومى بما يعطى الإيحاء بأن هذا الصباح لا يتضمن جديدا .. وذلك إمعانا فى التمويه.
وبالاطمئنان على وصول الجزء الأعظم حول المحكمة يلزم الاقتراب من تجمعات أهالى العمال وتبادل التحية ، والامتناع عن رفع الشعارات إلا بعد التأكد من وصول المتهمين ، ويمكن دخول أحد الأشخاص لسؤال سكرتير الجلسة عن توقعه لمدة الجلسة وهل ستكون ( مجرد استكمال إجراءات أم ستمتد لسماع أقوال أو كلمة الادعاء إلخ ). أما الشعارت فستكون مع اثنين من الطلاب لرفعها فور وصول المتهمين ، وسيكون بعضها بأسماء بعض المتهمين – ويجب أن تكون أولى الشعارات التى ترفع تختص بالعلاقة المتينة بين الطلبة والعمال- على أن يجرى هذا طيلة استمرار الجلسة .
وعند انتهاء الجلسة .. هنا تبدأ المظاهرة عائدة إلى الجامعة ، فالطلاب موجودون وكذا أهالى العمال ، والشعارات شدت من أزر المتهمين ، ورفعت حرارة التجمع الطلابى العمالى، وإحساس الجميع بقطع شوط ناجح فى مهمة دعم المتهمين ظاهر على الوجوه .. وهناك من المشاة والمارة والمتجولين بالمنطقة من سيتساءلون عما يجرى ....؟ بل وهناك البعض منهم من هو مستعد للسير فى المظاهرة أو على الأقل متابعتها لبعض الوقت رغبة فى المعرفة. ولاننسى أن تلك المهمة أبرزت عددا من القادة التلقائيين من الطلاب يجب الاهتمام بهم وتلك إحدى الثماربالغة الأهمية لدعم المتهمين.
الجدير بالذكر أن ما قام به الطلاب كان نموذجيا وصائبا وهو ما جعل بعض المتهمين بعد الحصول على البراءة يقول : كلما كنا نسمع شعارا كانت أعناقنا تستطيل وتكاد تصل لسقف قاعة الجلسة ، وكان القضاة ينكمشون كلما انطلق شعار فى الفضاء ، أما كبار ضبط الأمن والحراسة فكانوا ينظرون لبعضهم وعيونهم جاحظة .. وكأنهم يتعجلون القضاة .
2-كلية الهندسة بالمنوفية:
كان كل الزملاء بالنطاق لهم صلات ما قبل حزبية بمجالين:
1-مجال الفلاحين حيث قرية كمشيش ذات التاريخ الكفاحى ضد كبار ملاك الأرض الزراعية.
2-ومجال دعم المقاومة المسلحة للشعب الفلسطينى ومن ثم التعاون مع الطلاب الفلسطينيين بمدينة شبين الكوم، حيث كانوا يدرسون بكليتى الزراعة والهندسة ، ومن بينهم كان الطالب الفلسطينى مازن أبو غزالة فى العام الدراسي 66 ، 1967 الذى استشهد فى أكتوبر 1967 فى معركة طوباس بالضفة الغربية ضمن رجال قوات العاصفة الجناح العسكرى لمنظمة فتح .
الموضوع الأول : القبض على شرطى سرى محترف من جهاز أمن الدولة فى يوم 23 مارس 1974 والتحقيق معه واعترافه بمهمته الرسمية ، والاستيلاء على بطاقة هويته الشخصية ، وأجندته الزاخرة بأسماء عملاء الجهاز بمحافظة المنوفية ومدينة شبين الكوم. وقد تم الإفراج عنه بعد أخذ تعهد من أحد ضباط أمن الدولة الموفدين للكلية لهذا الِشأن بالتوقف عن دخول أعضاء الجهاز للكلية بشكل غير علنى.
الموضوع الثانى: انقسام جمهور كلية الهندسة من الطلاب بشأن تعقيب على مقال يتناول قرية كمشيش بالنقد نشر بمجلة روز اليوسف قبل أيام وشهدت ممرات الصحافة بالكلية نقاشات واسعة ومشاحنات متأججة ومن ثم انقساما حول ما جاء بالمجلة من معلومات مما دفع عددا من أهل القرية للذهاب للكلية قاصدين ممرات الصحافة للحوار مع الطلاب بشأن مقال المجلة والتعقيب.
• الموضوع الأول:
رصد عدد من قادة الطلاب بالكلية فى الأيام الأخيرة( الفصل الدراسى الثانى للعام 73/ 1974) - مواطنا غريبا عن الكلية يتردد على بعض العاملين فيها ومن ثم على ممر الصحافة إن كان التواجد الطلابى محدودا . وبتتبعه تبين أنه شرطى سرى بجهاز أمن الدولة بشبين الكوم ومن سكان المحافظة . . ومحل عمله المحافظة ومدينة شبين الكوم ومختص بكلية الهندسة. فنصبوا له كمينا وأدخلوه إحدى الغرف وبدأ وا فى التحقيق معه واستنطاقه ، هذا وقد سلمهم بطاقة هويته وأجندته التى يسجل فيها مهامه وما أنجزه منها وأسماء عدد من عملائه وأرقام هواتفهم وأعمالهم وعناوينهم ..إلخ.
وهددوه إنْ لمْ يُدْلِ بإجابة وافية عن كل ما يوجه إليه من أسئلة.. فاستجاب الشرطى وبعد انتهاء استجوابه وتحرير ذلك على الورق . تم الإعلان الفورى عن عقد مؤتمر طلابي حضره ما بين 2000 / 2500 طالب وطالبة.. وعرض الطلابُ واقعةَ القبض على الشرطى السرى وبعض ماأدلى به من أقوال وأهمها أن وكيل الكلية د. عبد الهادى ناصر هو أحد عملاء جهاز أمن الدولة.
وعليه تم فضح عدد من ممارسات بعض الطلاب من أعضاء اتحاد الطلاب مما دعا 34 طالبا من أعضاء الاتحاد لتقديم استقالاتهم فى المؤتمر بينما أقال المؤتمر الثلاثين عضوا الباقين من أعضاء الاتحاد؛ وذلك بعد أن تم توضيح عدم قانونية التلصص على الطلاب بهذه الطريقة. وكان اطمئنان الطلاب الذين قاموا بضبط الشرطى نابعا من حيازتهم على بطاقة هوية الشرطى وأجندته وتوقيعه على التحقيق واعترافه بما يقوم به ، وإزاء تهديد الطلاب باللجوء لجهات أخرى رضخ جهاز أمن الدولة للتفاوض مع الطلاب أرسلوا أحد الضباط - اتضح أننا نعرفه معرفة جيدة - حيث وقع على تعهد بعدم العودة للتلصص على طلاب الكلية بعد ذلك. بعدها جرى الإفراج عن الشرطى ولم يعد أحد يراه فيما بعد .
هذا ولم ينفض المؤتمر الطلابي الذى عقد إبان القبض على شرطى أمن الدولة إلا بعد أن تشكلت لجنة باسم ( لجنة 23 مارس الطلابية ) لكى تحل محل اتحاد الطلاب المستقيل .
• الموضوع الثانى..
التعقيب على مقال ( قرية سيئة السمعة ) الصادربمجلة روز اليوسف –نشر بأحد أعداد الربع الأول من عام 1974. وخلفية المسألة تتلخص فى كون قرية كمشيش كانت معقلا من معاقل كبار ملاك الأرض الإقطاعيين فى زمن مضى وبسبب تمرد طلابها وفلاحيها وكفاحهم ضد جبروت الملاك الكبار الذىين تهربوا من تطبيق قانون الإصلاح الزراعى رغم خضوعهم له .. فقد تجاسر أحد الكتاب وأثار القضية مرة أخرى علي صفحات مجلة روز اليوسف بأسلوب استفز بعض الطلاب الذين يتعاطفون مع الفلاحين والإصلاح الزراعى ويرفضون الإقطاع ومنطقه . ولذلك كتبوا تعقيبا قويا على المقال ونشروه فى مجلات الحائط بالكلية ، ولأن المقال تعرض لأمور أشعرت القراء أن الكاتب ربما كان له صلة سابقة بوقائع الكفاح ضد كبار ملاك الأرض فقد تزاحموا على مجلات الحائط التى ردت على بعض ما يدور فى حوارات الطلاب من المعسكرين [ ( الفلاحين ) ومعسكر ( الإقطاع )] وهكذا لدرجة أن كثيرا من الطلاب الذين يقيمون بالقرب من كمشيش علاوة على وجود طالبة من قرية كمشيش بالكلية هى شادية عبد الحميد مقلد نقلوا ما يجري فى ممرات الصحافة بكلية الهندسة إلى القرية ، وهو ما دعا عددا من قادة القرية لزيارة الكلية ومطالبتهم لقادة الطلاب بالذهاب إلى كمشيش للتعرف عليهم وإطلاعهم على أبعاد الصراع. وهكذا جذبت صحافة الحائط الجامعية فلاحى قرية قريبة من الجامعة للحوار حول قضايا لا تخص الطلاب بقدر ما تخص الفلاحين .. وهو شئ جديد على الصحافة الطلابية.
ونستخلص التساؤلات التالية من موضوعى كلية الهندسة بالمنوفية ما يلى:
•متى وأين وكيف تمكن طلاب الجامعة من استهداف الشرطة السرية بشأن تلصصها ومراقبتها لهم والتضييق عليهم فى ممارسة حقوقهم النقابية والسياسية وفى أى جامعة من الجامعات المصرية حدث ذلك ..؟ •ماهى المبررات التى ساقها الطلاب لتبريراستهدافهم للشرطة السرية..؟ •لم خضع جهاز أمن الدولة لشروط الطلاب للإفراج عن الشرطى السرى..؟ •هل سبق لاتحاد طلاب حكومى الاستقالة تحت وطأة ضغط جماهيرى.. أين ولأية أسباب..؟ ، وهل حدث قبل ذلك أن قام مؤتمر طلابى يضم هذا العدد من الطلاب بإقالة ثلاثين طالبا من الاتحادات الرسمية المنتخبة.. أين.. ومتى .. ولأية أسباب حدث ذلك...؟ •هل سبق لصحافة الحائط الجامعية أن تناولت قضايا اجتماعية تخص فئات غير طلابية بالنشر ولاقت مثل ذلك الرواج .. لماذا .. وأين ومتى ..؟ •هل نشرت صحافة الحائط الجامعية قبل حرب 6 أكتوبر1973جوهرالسؤال التالى.؟ هل سيحارب السادات لتحريرسيناء ..؟ أم سيدخل معركة تمكنه من الجلوس على مائدة المفاوضات.. من أجل ما أسماه حسنين هيكل.. بإزالة آثار العدوان؟ أم سيتفاوض دون حرب.. وهل تشكل الحركة الطلابية عاملا ضاغطا على النظام من أجل الحرب..
3-عقد دورة محو أمية ودورة تثقيف فلاحية:
بعد أن أصدر السادات قرارا برقم 1065 فى يونيو 1971 بحظر إقامة- مجموعة من قيادات قرية كمشيش من الفلاحين والمثقفين -- فى محافظة المنوفية وأبعدهم عنها وبعثرالموظفين منهم فى مدن ومحافظات الصعيد .. لم يعد للفلاحين منهم مصدر للرزق أو العمل أومكان للإقامة مما حولهم لمشردين واضطر عدد من زملائهم المبعدين من الموظفين تحمل دعمهم ومساعدتهم .. حيث تطوع أحد المبعدين إلى الصعيد بالقيام باستضافتهم وتوظيف وقتهم فى محو أميتهم وتثقيفهم وهو ما لاقى لديهم ترحيبا حقيقيا. كيف تم محو الأمية .. ومتى بدأ التثقيف وكيف ..؟ :
1-كان الغرض الحقيقى من الاستضافة هو تثقيف الفلاحين .. لكننا فوجئنا بأن بعضهم كان أميا تماما ؛ بينما الآخر كان يقرأ بصعوبة بالغة؛ أما الثالث فلم يكن يحتاج إلا للتثقيف السياسى ، وهو ما يعني استحالة القيام بالمهمة فقررنا أن نبدأ بمحو الأمية لينضم الثلاثة معا لدورة التثقيف فيما بعد . وبالمناسبة بدأ محو الأمية فورا واستمر ذلك بموازاة التثقيف حتى الشهر السادس.. ثم توقف ليستمر التقفيف حتى نهاية الدورة. وكان تعليم القراءة والكتابة شارطا لبدء عملية التثقيف والقيام بالقراءة الذاتية .
2-هذا وكانت دراسة قوانين الجدل وبعض الموضوعات والتعبيرات السياسية والفلسفية تتطلب الإلمام بعدد من المعلومات والبديهيات والأفكار العلمية من علمى الأحياء ، والفيزياء: ( مثل تجهيز النبات لغذائه ، واستخدام غاز ثانى اكسيد الكربون فى تصنيع الغذاء بعملية التمثيل الضوئى ، وأن النبات يتنفس من جذوره لا من أوراقه ، وأن الأوراق هى مطبخ النبات، وأن الإنسان يتنفس(بأخذ) الأوكسيجين وطرد ثانى أكسيد الكربون عكس النبات الذى ينتج الأوكسوجين أثناء إعداد الغذاء ويطرده ليتنفس منه الإنسان وباقى الكائنات الحية.
3-وكذلك تعبير الجاذبية الأرضية ، فالنبات تنجذب جذوره لأسفل - فى اتجاه- الجاذبية الأرضية ؛ بينما الساق والأوراق فتتجه لأعلى -عكس الجاذبية - ، وأن الجذر والساق كلاهما لكائن واحد لكنهما يختلفان فى الوظائف ويتعاكسان فى الاتجاه مع الجاذبية الأرضية ) .. إلخ
4--لم يكن إدراك هذه الأمور والإمساك بتلك المعارف وشبيهاتها " شغل " بدلا من البطالة التى تحيطهم ، ولا كانت وسيلة لتزجية وقت الفراغ فى شئ مفيد ، ولا تجميلا لأصحاب الجلابيب الزرقاء ليكتسبوا رونقا ويستحقوا مكانة وسط المثقفين من ذوى الألسنة اللبقة ، بل ضرورة من ضرورات التعرف العميق على دورهم ودور حلفائهم فى العملية الثورية التى يسعون للمشاركة فيها .. وهكذا. ولكى يحدث ذلك لابد من إعادة صياغة لهؤلاء الفلاحين ليتخلصوا من كل ماهو غير مطلوب ويكتسبوا كلَ ما هو مرغوب فى صلته بمهمتهم السياسية.
5-ولذلك لم يكن أمامنا سوى:
•إعداد برنامج علمى من كتب العلوم للصف الخامس والسادس الابتدائى يستلهم عددا من مبادئ العلوم الطبيعية فى الفيزياء والأحياء ..للتمهيد لدراسة قوانين الجدل وبعض مبادئ الفلسفة والسياسة الاشتراكية وما يرتبط بهما من أدبيات وموضوعات مشتركة. •إعداد برنامج تثقيفى يمهد للتعرف علي تاريخ مصر السياسى ، والمسألة الفلاحية ، وبعض مبادئ الاقتصاد الرأسمالى ، مثل ( الملكية ، والحيازة ، والريع ، والإيجار، وفائض القيمة والقيمة الاستعمالية ، والقيمة التبادلية ، والربح وغيرها إلخ ) . •وتحديد عدد من الكتب الشهيرة فى المجالات المشار إليها ، مثل أصول الفلسفة .. لجورج بوليتزير، مبادئ الاقصاد الرأسمالى لجان بابى ، تاريخ مصر السياسى لفوزى جرجس ، والأرض والفلاح لإبراهيم عامر ، وتاريخ الحركة الوطنية لطارق البشرى ، وما العمل ، وخطوة وخطوتان ، والدولة والثورة، والثامن عشر من برومير، وأصل العائلة والدولة والملكية الخاصة ، والروح الحزبية فى الفلسفة والعلوم..إلخ لعدد من كبار المفكرين الاشتراكيين. والجدير بالذكر أن القائمين بالعملية كانوا قليلين لكن المساعدين فى الأعمال الجانبية والفرعية كانوا من الطلبة.. وكانوا يشاركون فى أعمال التصحيح فى الكتابة والقراءة ، واختبارات تحصيل الفكرة العلمية المقصودة ، والمغزي السياسي أو الفكرى وراء الجملة أو النص..إلخ هذا فضلا عن عقد لقاءات للحوار الأوسع حول بعض القضايا والسياسات والأفكار والمشكلات التى يطرحها سياق العمل فى الدورة.. يشارك فيها الفللاحون و الطلاب، وكانوا يتقاسمون إلى جانب الحوار ..العملَ المنزلى مع أهل المنزل ( تنظيف ، إعداد طعام ). زمن الدورة :عام .. من مايو 1972 / إبريل 1973 ، منها 5 شهور، فى محافظة و7 شهور فى محافظة أخرى .
4-كيف كان يتم التحايل علي الشروط الصعبة وقلة الإمكانيات..؟ :
ليس فى كل الأحوال تأتى الرياح مواتية لما تشتهى السفن فى مسارب وتضاريس النضال السياسى. والأرجح أن تأتى الرياح معاكسة .. وتحديدا فى مجالات النشاط العملى. هذا وكثيرا ما تفرض الصراعات السياسية على المناضلين أوضاعا وشروطا بالغة القسوة تقترب أحيانا من حالات الاستحالة. وفى كل الأحوال لابد من اتخاذ قرار وتحديد اتجاه لكيف يكون المَخرَج.، ولحظتها قد يصادفنا التوفيق أو يعترينا الفشل . وفيما يلى عرضا لثلاثة حالات تتباين فيها الصعوبات التى تواجهنا توضح كيفية تعاملنا معها وللقارئ حق التقدير والحكم وواجب التفسير لما يراه. توضيح : فى الربع الأول من العام 1969 اشتعل جدال ساخن على صفحات الصحف بين تقديرين لكيفية استئصال ما لحقنا من فضيحة بسبب هزيمة 1967 . وقد قمنا بعنونة هذه المعركة الصحفية الدائرة كالتالى: ( تحريرالأرض المحتلة .. أم إزالة آثار العدوان..؟ مساران متعارضان) وبالطبع سوف يسأل البسطاء : وما الفارق..؟ ونجيبهم : كالآتى: تحرير الأرض المحتلة يفرض: تغيير قوام الجيش ليصير أغلبه من المتعلمين ، وتفعيل اقتصاد الحرب ، وتهيئة الجبهة الداخلية لذلك ، وتدريب الشعب على السلاح والاستعداد والتحوط لاندلاع المعارك قرب المناطق السكنية، وإطالة أمد الحرب قدر الإمكان..لتكون استطالتها معاكسة لقدرة العدو على احتمالها.
كما يعنى: استرداد الأرض المحتلة بالحرب سواء دفعة واحدة أو من خلال عدة دفعات . فضلا عن استرداد الكرامة والسمعة والهيبة.
أما إزالة آثار العدوان : فتتطلب إما الذهاب مباشرة لمائدة المفاوضات ؛ وإما دخول معركة تاكتيكية والعبور لمسافة عدة مئات من الأمتار شرق قناة السويس. والإعلان عن الاستعداد لوقف إطلاق النار للتفاوض. وهذا يعنى أن حربا يعبر بها جيشنا القناة و يتقدم عدة مئات من الأمتار أو حتى عدة كيلومترات هى المقابل أو الثمن للجلوس على مائدة مفاوضات لانسلم فيها بشروط العدو كاملة. وأن المفاوضات أوالمساومات بينهما فى هذه الحالة تُحْسَب كما يلى:
مَنْ مِنَ القوات المتحاربة موجود فى أرض الآخر..؟ ولوا افترضنا حصولنا على 1/5 ( خُمْس) أو 1/4 (رُبْع) سيناء بينما بقيتها تحت سيطرة العدو فهذا يعنى باختصار أن العدو لن يتنازل سوى عن 1/5 أو 1/4 شروطه .. ، ويتمسك ببقيتها.
وهناك فارق بين أن العدو لو لمْ يسلم بالانسحاب الكامل من سيناء بعد تلك الحرب فسوف نستأنف القتال ضده سواء فورا أو بعد فترة قصيرة أو متوسطة . وهذا ممكن لو كانت نيتنا تحرير الأرض المحتلة. أما لو كانت خطتنا أو نيتنا دخول حرب لإيهام الناس أننا عبرنا و استولينا على عدة كيلومترات فى سيناء لكى نستخدام ذلك فى الجلوس على مائدة المفاوضات التى ستكون تعبيرا دقيقا عن وضع الجيشين المتحاربين على الأرض .. فلاأعتقد أن فرض العدو لـ 4/5 أو 3/4 شروطه علينا يختلف كثيرا عن فرض شروطه كاملة .. فما بالنا وأن العدو عبر للضفة الغربية للقناة من ثغرة الدفرسوار وعسكر فى المسافة بين السويس والاسماعيلية بل حاصر بعض قواتنا التى عبرت للضفة الشرقية.
لقد ذكر نائب رئيس الخبراء السوفيت (محمود جارييف) للإعلامى خالد الرشد ؛ فى برنامج ( رحلة فى الذاكرة ) على قناة روسيا اليوم التليفزونية ؛ قبيل حرب اكتوبر 1973 مباشرة ؛ أن السادات أبلغه مباشرة .. بأنه لا يحتاج من الحرب القادمة إلا لعبور القناة والسيطرة على أى مساحة مهما كانت محدودة شرق القناة. وكان ذلك الطلب اعترافا دامغا لا يقبل التشكيك - من بطل الحرب والسلام - بشأن الهدف من حرب أكتوبر 73 بشكلها الذى كان .
هناك إذن فارقٌ بين تعبير ( تحرير كامل الأرض المحتلة) وبين تعبير ( إزالة آثار العدوان ) لقد عاصرنا وعايشنا – منذ عام 1969 ، 1970- المعركة الصحفية بين رئيس تحرير الأهرام – حسنين هيكل - وأحد المسئولين فى الاتحاد الاشتراكى- عبد الهادى ناصف- بشأن الشعارين ( إزالة آثار العدوان ) و( تحرير الأرض المحتلة ) وحفظنا عن ظهر قلب مقتطف ( هيكل ) الذى صدر بجريدة الأهرام فى الربع الأول من عام 1969 وفى حياة عبد الناصر عندما قال نصا : [ إن معركة بيننا و بين العدو ، يسقط له فيها ما بين ( 10.000 & 20.000 ) جندى ، لها من الأبعاد المادية والمعنوية ، عربيا وعالميا ، ما هو كفيل بإزالة آثار العدوان ]
وكتبنا العديد من المقالات ورفعنا شعارات وشاركنا فى مؤتمرات تتحدث عن حرب تحريك الحل السلمى وشبهناها بالجملة المعترضة فى اللغة العربية، وذكرنا أنها تعترض سياق الحل السلمى من ناحية الشكل لأنها حرب وقتال وتسفر عن قتلى وشهداء ، لكنها تتسق مع هدف الحرب وهو الجلوس على مائدة المفاوضات والحل السلمى. وهنا نقتبس عبارة يرددها الإسلاميون كثيرا هى ( حق أريد به باطل) . ومن المؤكد أن حربا تغسل أرضنا من الصهاينة تختلف عن حرب تستهدف الجلوس معهم على مائدة المفاوضات بينما هم ما زالوا يحتلون أرضنا.
أولا : واقعة سجن أسيوط:
التحقت بسجن أسيوط - نزيلا - فى صيف 1973 متهما بمشاركة الطلاب فى نشاطهم الوطنى رغم أنهم لم يضبطوا لدىّ ورقة أو مقالة بخط يدى تخص ذلك النشاط .. فقط بعض الكتب عثروا عليها وصادروها. وحيث تم ترحيلى من مقر سكنى بمدينة جرجا محافظة سوهاج وقضيت عدة اسابيع فى الطريق، منها الترحيل لسوهاج؛ ثم التوقف لبعض الوقت فى أمن الدولة بأسيوط ؛ ثم التحقيق معى فى مقر النيابة؛ تلاه الاحتجاز فى قسم أول شرطة أسيوط . ولم يجرى ترحيلى لسجن أسيوط إلا بعد أن طلبت من شقيقتى أمان عند زيارتها لى بالقسم إرسال برقية للنيابة العامة بإضرابى عن الطعام احتجاجا علي احتجازى بقسم الشرطة لعدة اٍسابيع رغم انتهاء التحقيق معى. وفى اليوم التالى لارسال البرقية وجدت سيارة الترحيل أمام القسم لتنقلنى للسجن وحسب لائحة السجون يحتجزالمسجون المضرب عن الطعام فى زنزانة انفراديا، ولا ينقل منها إلا إلى مستشفى السجن لمتابعة حالته الصحية.
لم تحضر النيابة للتحقيق معى - بشأن الإضراب عن الطعام - إلا فى اليوم الثالث لوجودى بالسجن وأبلغتهم بفك الإضراب نظرا لنقلى للسجن حسب طلبي وطالبتُ النيابة بتطبيق اللائحة بشأن مد الزنزانة بالكهرباء وفترة التريض الصباحية. وتمت الاستجابة لطلبى لكن رافقنى فى فترة التريض جندى حراسة.. وظل الحبس الانفردى مستمرا لمدة تصل لأربعة أسابيع.
وقد عرفت فور مجيئي أن جميع الطلاب تم نقلهم من العنبر الذى أقيم فيه لعنبر أخر وفى فترة التريض منعوا اختلاطهم بى وأبقوا ثلاثة من الأساتذة المحبوسين ومهندس زراعى فى نفس الدور لكن يفصل بين كل منا والآخر زنزانتان مع منع الاختلاط.
كنت أرغب فى معرفة ما دار فى التحقيقات وبعض مادار فى الاحتجاجات الجامعية قبل القبض على الطلاب ، ونظرا لحالة الحصار المضروبة حولنا سعيت من خلال مشاهدتى لمساجين الدور الأعلى منى فى الجهة المقابلة من شراعة الباب، ومن خلال متابعة مساجين الدور الذي أقيم به من ثقب الباب حتى انتقيت مسجونا تبين أنه كان مجندا بالجيش وانقطع عن الخدمة لمدة شهرين .. وأشار لى مستفسرا عما يمكن أن أحتاجه، فشكرته و طلبت منه أن يخطر صلاح يوسف للاتصال بي.
المهم تيقنت من أمانة المسجون وصدقه وكان اسمه عبد العزيز ويقيم بالغنايم ؛ لذا تلخص بحثنا عن طريقة عملية ومأمونة وسريعة للاتصال فلم أجد سوى عمل شفرة مكتوبة ومن خلالها يمكن تبادل الأخبار والآراء . لكن المشكلة كانت فى ضرورة وجود شخص آخر مع عبدالعزيزللقيام بالاتصال بصلاح . ولذا اخترعت نبلة بأستك بيجامة وربطته فى حديد شراعة الباب وقمت بتجربة عملية مع عبد العزيز لإيصال رسالة وهمية فى البداية من زنزاتى لزنزانته بالنبلة حتى نجحنا فى ذلك ، ثم قمنا بإرسال رسالة فعلية لصلاح فنجحت و بعدها اتفقنا على أن يكون الشخص الثانى هو الكهربائى الذي أوصل الكهرباء لزنزانتى .
ولمدة يومين كاملين عكفت على تصميم الشفرة وقمت بإرسال حلها أولا مع عبد العزيز وبعد الـتأكد من سلامة وأمان وصولها قمت بإرسال الشفرة مع الكهربائى وتأكدنا من وصولها آمنة فى زمن قياسي .
بعدها تبادلنا الرسائل بإحساس عميق بالزهو والانتصار , ولأنه لم تظهر علينا إلا سمات الهدوء والمسالمة فقد عجل ذلك بفك حبسنا الانفرادى واختلطنا أولا مع الأساتذة وبعدها مع الطلاب . وكانت جلسات النظر فى أوامر الحبس تحكم فى الأسابيع الأخيرة بالإفراج خصوصا منذ بداية أغسطس 73 حيث أن قرار حرب أكتوبر73 كان على ما يبدو قد اتخذ . وصار استمرار حبس الطلاب إجراء عبثيا بلا معنى. ومما سبق نخرج باستنتاجين:
أولهما :أن الإمعان فى فهم تصريحات النظام الحاكم بشأن موقفه من الحرب يأتى على ضوء التعرف على مساره السابق والتغيرات المستجدة عليها ، وكذا على الميول المعروفة عن الفعالين من ساسته ... ومن ثم صلاتهم بأطراف الصراع.
والثانى: هو كيفية التحايل على الظروف المحيطة الصعبة والبحث عن حلول للمعضلات حتى فى المناطق التى تبدو مستحيلة .
ثانيا: ماذا فعلنا إزاء علمنا المفاجئ بقيام حرب أكتوبر 73..؟
كانت إحدى معضلاتنا فى نطاق الصعيد هى عملية الاتصال وتباعد المسافات الواصلة بين المواقع والمدن .
بعد الإفراج عنا فى الأسبوع الأخير من سبتمبر1973 ، وباعتبارى موظفا.. كان مطلوبا أن أباشر عمل فى اليوم التالى.. ولذا كانت وجهتى من أسيوط ليس السفر شمالا للقاهرة بل الذهاب جنوبا إلى جرجا ، وقد كان ..حيث تسلمت عملى هناك وسافرت لصديق فى مدينة أبو تشت / التابعة لمحافظة قنا حيث كان يعمل.. وكان مبعدا مثلى من محافظة المنوفية ..
وهكذا حتى فوجئنا بعد أيام قليلة بخبر فى منتصف النهار بقيام الحرب .. وكان يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الموافق العاشر من رمضان عام 1393 هجرية. وبعد تناول الإفطار تابعنا عددا من الإذاعات العربية والعالمية باللغة العربية لمدة ساعتين وقمنا بكتابة تحليل عن الحرب الدائرة.. متمنين أن تكلل بالانتصار وألا تتوقف فى منتصف الطريق . وتلك الرغبة تظل تمنيا طالما كل المقدمات السابقة من سياسات وتصريحات وشعارات وتحفظات وصلات متذبذبة و قلقة بالحليف الوحيد- الاتحاد السوفييتى- تصب فى الاتجاه المعاكس.
المهم كتنبنا تحليلنا استنادا لكل تلك الاعتبارات. ووضعنا تمنياتنا ووصفنا الحرب القائمة بكونها أشبه بالجملة المعترضة فى اللغة العربية التى تتعارض مع سياق النص من حيث الشكل .. وتتسق وتتفق معه من حيث الجوهر والمعنى.أى وصّفناها بحرب تتعارض شكلا مع الهدف الذى قامت من أجله وهو الحل السلمى والتفاوض والتوقف فى منتصف الطريق.. لكنها الحرب التى تتفق من حيث طبيعتها ومراميها وتمهد وتُفضى للحل السلمى .
وبالعودة للتوجيه العسكرى الاستراتيجى الذى وجهه القائد الأعلى للقوات المسلحة لوزير الحربية ، نجد نص التوجيه يتحدث عن تحرير الأرض المحتلة على مراحل متتالية.
وبانتهاء تحليل هدف الحرب وما ترمى إليه حددنا موقفنا بأن الحرب مع الصهاينة لا بد أن تجبرهم على الانسحاب من أرضنا المحتلة، وأضفنا تصورا عمليا لدورنا بعد الحرب على ضوء ما يمكن أن تخلفه من آثار ونتائج وطالبنا بتدريب الشعب على السلاح بل وإعطائه السلاح توقيا لما هو قادم حيث كانت ثغرة الدفرسوارلم تحدث بعد. وقد قمنا بتوزيع نسخ من البيان للعديد من الطلاب فى مراكز محافظات قنا وسوهاج وأسوان وأسيوط من خلال الصلات المتوفرة حولنا.
وفى الصباح كنت فى عملى ، وإذا بحوارساخن يدور مع زملائى فى هذا الشأن وكان البعض يعارضنا من واقع التمنى.. وواقع ما تتركه الحرب من ضوضاء ومن أصوات وفرقعات، لكن الأغلبية منهم كانت ترى فيما نتخوف منه ونحذر وما نتحدث بشأنه من ترجيح لوقف الحرب شيئا محتملا وواردا. وماهى إلا أيام حتى ظهرت ثغرة الدفرسوار ثم أيام أخرى حتي تعالى الحديث عن الجيش الثالث .. وأيام ثالثة حتى كان المفاوضون العسكريون من الجانبين- المصرى والصهيونى- يجتمعون للتفاوض فى الكيلو 101 على طريق السويس / القاهرة بشأن الثغرة التى تورمت وجيشنا الثالث الذى عبر.. وهنا أيقن موظفو معهدنا التعليمى مدى دقة ما قلناه عن الفارق بين ( تحرير الأرض المحتلة ) وبين (إزالة آثار العدوان) .. تلك الآثار التى ما زالت ملامحها وتضاريسها قائمة حتى الآن .
صورة نصية من التوجيه الاستراتيجى للحرب
توجيه استراتيجى من رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة إلى : الفريق أول أحمد إسماعيل على وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة بناء على التوجيه السياسي العسكرى الصادر لكم منى فى أول أكتوبر 1973 وبناء على الظروف المحيطة بالموقف السياسي والاستراتيجى. قررت تكليف القوات المسلحة بتنفيذ المهام الاستراتيجية الآتية: أ- إزالة الجمود العسكرى الحالى بكسر وقف إطلاق النار اعتبارا من يوم 6 أكتوبر 1973. ب- تكبيد العدو أكبر خسائر ممكنة فى الأفراد والأسلحة والمعدات. ج- العمل على تحرير الأرض المحتلة على مراحل متتالية حسب نمووتطور إمكانيات وقدرات القوات المسلحة. د- تنفيذ هذه المهام بواسطة القوات المسلحة المصرية منفردة أو بالتعاون مع القوات المسلحة السورية. أنور السادات ،،،،،،،،،، صورة خطية من التوجيه الاستراتيجى
الآثار والنتائج المباشرة لاتفاقيات السلام والصلح مع العدو الصهيونى
لأن الحركة الوطنية الديمقراطية الطلابية فى مصر كانت تستهدف فى المقام الأول تحرير الأرض المحتلة وإحلال وضع ديمقراطى محل حالة حصار الحريات والخنق القائمة. ولأن مسار الصراع أسفر عن تجريد سيناء من الجزء الأعظم من أسلحتها الثقيلة ومطاراتها وحرية الحركة لجيشنا فيها نتيجة التوقيع على اتفاقيتى كامب ديفيد والسلام البائستين. ولأن تلك الحالة قائمة ومستمرة مما يقارب النصف قرن فقد أفضت للأوضاع التالية على المستوى الدولى / الإقليمى والمستوى الداخلى:
أولا : على المستوى الدولى والإقليمى:
1-انعزال مصر بتأثيرها الواسع وثقلها الإقليمى والاستراتيجى عن محيطها العربى. 2-انفراد أعدائنا التاريخيين بالدول العربية واحدة بعد أخرى ( العراق ، السودان ،سوريا ، لبنان إلخ )، وتحويل أنظمتها السياسية لمسارجديد لتصير أقرب للدول الهزيلة وربما العميلة . 3-تفجر حالة من التطبيع مع اسرائيل فى المنطقة ؛ وفرض شعارات سياسية جديدة عن استبدال الأعداء مثل ( عدونا هو إيران وليس إسرائيل ) ، والشروع فى تهجير أهالى الأرض الفلسطينية ( سنستولى على غزة ونحولها لمنطقة سياحية دولية ). 4-تحقق حالة من التمكن والحصارالصهيونى والأمريكى لحركة الكفاح الوطنى الفلسطينى ا وتحويل مساراتها النضالية والعمل على تصفيتها، والشروع العملى فى تهجيرالشعب الفلسطينى، وانتشار حالة من التواطؤ والتخاذل والصمت المريب من معظم الأنظمة العربية.. حتى فى ظل خرق العدو لاتفاقيات السلام المعقودة مع مصر والأردن ، ومنظمة التحرير الفلسطينية.
على المستوى الداخلى:
1-تدهور الروح المعنوية للشعب المصرى وانهيار كثير من القيم القومية والوطنية والهيبة الإقليمية والاعتداد بالوطن والتضامن القومى التى كان يتسم بها فى وقت أسبق؛ وسيادة قيم الفردية والبحث عن الثراء السريع والرغبة فى الهجرة وضعف الانتماء.
2-انخفاض مستوى المعيشة واتساع رقعة الفقراء وازدياد الفوارق الطبقية ، وانخفاض الإنتاج منسوبا لعدد السكان نظرا لسلب الفلاحين الصغار والفقراء أراضيهم ، وضعف جدوى الزراعة ، وخصخصة القطاع العام الصناعى وتسريح العمال بالمعاش المبكر ، وازدياد البطالة وتفاقم ظواهر المتسولين وأولاد الشوارع وتفشى البلطجة والاتجار فى الأعضاء البشرية ، وانهيار العملة المصرية أمام العملات الأجنبية والانخفاض المذهل فى قيمتها الشرائية ومن ثم الارتفاع اليومى الفلكى لأسعار السلع وخصوصا سلع الفقراء.
3-انهيار وغلاء كثير من الخدمات الأساسيىة والمرافق خصوصا التعليم ، والصحة ، والثقافة ، والرياضة والنظافة ، ونقصد الخدمات التى تتعلق بممارستها قطاعات الشعب الواسعة ، والتعدى على أموال المعاشات , وغيرها.
4-تدهور القيم الأخلاقية وانتشار الرذيلة نتيجة الفقر وغياب فرص العمل ، وانتشار الفوضى وازدياد معدل خرق القوانين للتحايل على المعيشة أو الرغبة فى الإثراء السريع غير المشروع. وهو ما أفضى لانتشار الشعور بالبؤس والمهانة وكذا التعرض للأمراض خصوصا النفسية وانتشار تدخين المخدرات على نطاقات واسعة خصوصا فى صفوف الشباب ، وبالتالى تفاقم الجريمة . باختصار كانت تلك هى رءوس القضايا والموضوعات والجرائم التى اكتنفت وأصابت وتفشت فى صفوف الشعب المصرى وبعض الشعوب العربية جراء ما أسفرت عنه حرب 1973 وقبلها هزيمة 1967.. والطريقة التى أديرت بهما رغم ماكان بينهما من اختلاف.
خطاب للنائب العام المصري من الفريق سعد الشاذلى 1970.
نص الخطاب الذي وجهه إلى النائب العام السيد النائب العام : تحية طيبة.. وبعد
أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 من مـايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليا بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة b.p 778 alger. Gare بأن اعرض على سيادتكم ما يلي :
أولا:
إني أتهم السيد/ محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربيـة بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:
الإهمال الجسيم:
وذلك انه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما واصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:
(أ) نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 73 في حين انه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.
(ب) فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، فى حين أن تدمير
هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.
(ج) نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 من أكتوبر 73، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.
تزييف التاريخ:
وذلك انه بصفته السابق ذكرها حاول و لا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب اسماه (البحث عن الذات) وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.
الكذب:
وذلك انه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته (البحث عن الذات) ويزيد عددها على خمسين كذبة، اذكـر منها على سبيل المثال لا الحصر مايلي:
(أ) ادعاءه بأن العدو الذي اخـترق في منطقـة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.
(ب) ادعاءه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حـوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.
الادعاء الباطل:
وذلك انه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 من اكتوبر 73، وانه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين انه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.
إساءة استخدام السلطة:
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويـج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية -التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب- للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.
ثانيا:
إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.
ثالثا:
إذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن اقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم انها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي, على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفترة ما بين ديسمبر 78 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.
الفريق / سعد الشاذلى
خاتمة: من العلامات المضيئة فى التاريخ المصرى ما ساهم به حزبنا فى معركة القضية الوطنية عقب نكسة الأمة فى يونيو 1967. وبدوره مع فصائل ومجموعات سياسية أخرى فى قيادة الحركة الطلابية التى تفجرت بالجامعات المصرية فى عامى 1968 ، 1972 . فهى أولا شملت محافظات مصر كلها تقريبا ، وجمعت تحت لوائها خلاصة أبنائها من الشباب النجباء. فى وقت غطى الصمت الشعبى فيه خمسة عشر عاما متصلة من 1954 إلى 1968 فبادرت برفع صوتها نيابة عن الشعب وقالت : كفي صمتا وكفى انفرادا بمصيرنا واستهانة بمستقبلنا .. وهو ما تعاطفت معه أغلبية القطاعات الشعبية وكبار المثقفين ورؤساء الجامعات .. وكل ذى رأى وضمير حر..
لقد جمعت الحركة السياسية الجماهيرية لطلاب الجامعات المصرية الكثير من خيرة شباب الأمة بين صفوفها ووحدت رؤاهم بشأن إزاحة الغمة التى خلفتها النكسة أمام مستقبل البلاد، وانحازت لها البقية ، وطالب جميع الطلاب بإدارة جادة وحازمة وصادقة لتحرير الأرض المحتلة مما جرى فى نكسة 1967؛ وبحياة ديمقراطية لأمور الأمة ؛ وبحُرية دائمة لأبنائها ؛ وشفافية فى التعامل مع مقدراتها ومصيرها؛ وأمانة فى الحكم والفصل العادل بين أبنائها. وفى هذه الاحتجاجات انطلق صوت طلاب الجامعة – ممثلا فى الفتى.. تيمور الملوانى طالب هندسة الإسكندرية عام 68 - ليجلجل مدويا :[عاوزين حكومة حرة // العيشة بقت مُرّة ] وهو أول شعار من هذا الطراز يرفعه الطلاب ضد نظام يوليو 1952 فى الموجة الحديثة لحركة الطلاب الاحتجاجية.
كانت المبادرة فى الجولة الأولى لجامعتى القاهرة والإسكندرية وتحديدا في عام 1968 لنجباء هندسة القاهرة، وطلاب الهندسة النووية بالإسكندرية .. فى أعقاب الشرارة التى دشن بها عمال حلوان ( مصنع 36 الحربى بحلوان) الحركة يوم 21 فبراير68 احتجاجا على أحكام قادة سلاح الطيران التى صدرت فى اليوم السابق .
وكان ذلك امتدادا لتاريخ قديم وعريق فى النضال الوطنى بدأت إرهاصاته ومقدماته الأولى فى القاهرة قبيل إبرام معاهدة 1936 ، والأخرى بعدها بعشر سنوات فى عام 1946 و دشنتة جامعة القاهرة بدماء طلابها ( عبد الحكم الجراحى ، وعبد المجيد مرسى ) من كليتى الآداب والزراعة ، حيث تشكلت للمرة الأولى لجنة من العمال والطلبه لقيادة الاحتجاجات الطلابية آنذاك.. وتضمنت أعضاء من الشبان والفتيات. هذا وقد تفجرت الموجة الثانية للحركة الطلابية فى العام الدراسى ( 1971/1972 ) فى أعقاب شعور الطلاب بمماطلة السادات فيما وعد به بأن عام 1971 سيكون عام الحسم بشأن معركة تحرير الأرض المحتلة. وعلى إثر يقينهم من انفضاح مصداقيته عندما تقدم لهم بمبرر الضباب قام طلاب هندسة القاهرة بالاعتصام فى مدرج الساوى.. والدعوة له ، وبعد أيام انتقل مقر النشاط لقاعة الاحتفالات بمبنى جامعة القاهرة واتسع نظاقه وانتقل لجامعة عين شمس والإسكندرية والأزهر. ثم فيما بعد إلى جامعة أسيوط والجامعات الإقليمية ( المنصورة ، وطنطا، وشبين الكوم وغيرها). وتشكلت اللجان الوطنية للطلاب فى كليات الجامعة ، واللجنة الوطنية العليا لطلاب جامعة القاهرة .. ثم فى جامعات أخرى.
هذا وقد تعاملت السلطات مع الاحتجاجات القائمة بسلاحين ( الخديعة والعنف) وباغتت الطلاب المعتصمين بقاعة الجامعة بمداهمتهم فجر الثلاثاء 24 يناير 1972 ومداهمة منازل من لم يتواجدوا بالقاعة؛ ومعها أغلقتْ الجامعاتِ بالجنازير وعُطّلت الدراسة. وفى بحر أسبوع أو عشرة أيام استؤنف النشاط الطلابى لكن فى جامعة أسيوط ، وبدأ بكلية الهندسة .
هذا وبسبب تعاطف قطاعات واسعة من الشعب مع الطلاب رغم إغلاق الجامعة وتوقف الدراسة ومع ما يرفعونه من مطالب وشعارات منطقية ، لجأت السلطات لاستخدام سياسة معاكسة لما تم استخدامه مع الجامعات القديمة ( القاهرة وعين شمس والإسكندرية) من خديعة وعنف ، وهى سياسية الحوار مع الطلاب. وجهزوا لذلك ثلاث كفاءات مختلفة الخبرات والمناصب، فبدأت بمتحدث لبق ومناور ويجيد المفاوضة ( د. عبد المجيد عثمان وكيل جامعة أسيوط )، ثم حسين الشافعى نائب رئيس الجمهورية ، والسيد مرعى رئيس مجلس الشعب والمنتقل حديثا لتولى قيادة الاتحاد الاشتراكى العريى.
ولكن المحاولات الثلاث بما تخللها من صعوبات وصراعات أسفرت عن فوز ساحق للطلاب ولمنطقهم على ممثلى النظام الحاكم؛ وعن بروز قيادة للجامعة و لعدد من الكليات ، ولإحساس معظم الطلاب بقوة منطقهم وصحة مطالبهم وصواب مسارهم وخطواتهم رغم تنوعها وتبدلها ، ومن ثم تصاعد المد الطلابى منذ بداية منتصف العام الدراسى وحتى نهايته الذى لم يقطعه سوي عقبة الامتحانات.
هذا وقامت السلطات بتوفير قطارين مجانيين يقبعان يوميا فى محطة السكة الحديد أحدهما متوجه للقاهرة والآخر لأسوان طوال أربع وعشرين ساعة فى اليوم وطيلة فترة الامتحان مع متابعة كشوف الإسكان بالمدينة الجامعية وجداول الامتحانات لترحيل الطلاب فور انتهاء امتحاناتهم أولا بأول. وهى استحكامات تتناسب مع سياسة الحوار ، لكن الحقيقة أن النظام قرر العدول عن تلك السياسة استنادا إلى ملاحظاته عن تطور النشاط الطلابى وتحديدا ظهور عديد من القيادات عالية الكفاءة وقد أكد تلك الشكوك التى صارت ترجيحات الوقائع التالية:
1.الاعتداء الوحشى على الطالب طاهر يوسف بمعهد التعاون الزراعى والذى انتهى بامتناع الشرطة عن تحرير محضربالواقعة وتقرير طبي بذلك رغم انتظاره بقسم الشرطة المختص عدة ساعات. 2-الملاحقات الشخصية الصريحة والفجة والرقابة اللصيقة وبالدراجات من قبل الشرطة السرية لعدد من القيادات أفضى بعضها لصدام شخصى كماحدث مع الطالب صلاح عبد البديع.
3-أما أهم الوقائع فتتمثل في الزيارة غير العلنية لعضو جماعة الإخوان المسلمين السابق د. كمال أبو المجد وزير الشباب لأسيوط ليس لعقد مؤتمر جماهيرى كما حدث من المسئولين الثلاثة ولكن للقاء شبه سري مع عدة عشرات من أعضاء الجماعات الدينية وضم كلا من ناجح إبراهيم ، وأسامة حافظ ، وكرم زهدى ، وعاصم عبد الماجد وذلك بعلم ومشاركة محمد عثمان إسماعيل أمين الاتحاد الاشتراكى ثم – فيما بعد - محافظ أسيوط .
وهو ما تأكد فى بداية العام الدراسي التالى ( 1972 /1973) عندم انقلبت السياسة المستخدمة مع الطلاب إلى العنف المباشر حيث تم تحويل 6 طلاب لمجالس تأديب الجامعة ليتم فصل اثنين منهم نهائيا ، وفصل أربعة لمدة عامين. ، وكان هذا الإجراء هو دليل- بأثر رجعى – على تفسير هدف رحلة كمال أبو المجد شبه السرية لأسيوط والالتقاء غير المعلن مع الجماعات الدينية بعيدا عن الجامعة وفى تكتم واضح.
واختتمته الجامعة بتحويل عدد من نشطاء الطلاب من محافظات الوجه البحرى لأقرب جامعة من موطنهم الأصلى.وبعضها تم من خلف ظهور الطلاب وضد رغبتهم. وقد شهدت الحركة الطلابية أنشطة متنوعة سياسية وفنية وثقافية ورياضية وترفيهية من عديد من التوجهات السياسية وعدد من الفصائل اليسارية الأخرى متمثلة فى لجنة أنصار الثورة الفلسطينية ، ونادى الفكر الاشتراكى بالهندسة ، والعديد من الأسر مثل أسرة عبد المجيد مرسي بالزراعة، واسرة مصر بالآداب ، وأسرة عبدالحكم الجراحى بالاقتصاد والعلوم السياسية، وجماعة الفكر ، وجماعة الثقافة والتذوق الفنى؛ وأسرة السنجاب ، وجمعية محبى لعبة الشطرنج بالهندسة .
هذا وقد ساهم الطلاب بين الفصول الدراسية فى القيام بمشروعات اجتماعية فى قراهم ومواطنهم الأصلية وتعليم وإنتاج مشغولات التريكو والكانافاه وتفصيل الملابس ، والنهوض بالمستوى العلمى للتلاميذ والطلاب كتقوية التلاميذ المقبلين على الشهادة الأبتدائية والإعدادية إضافة لمحو الأمية ، أنشطة فنية لترقية تذوق وفهم واستيعاب الرسوم التشكيلية ؛ ومسابقات رياضية ككرة القدم واليد والطائرة ، وأنشطة سياسية تختص بأراضى الإصلاح الزراعى والأوقاف ونشر مبادئ الديمقراطية والحرية والمساهمة فى العمل العام والانتخابات العامة فضلا عن قيد الفتيات والنساء بجداول الانتخابات ، وبذلوا جهودا لحماية البيئة وتجميلها وتمهيد بعض الطرق الترابية وتطهير الترع ، والصحة العامة كالعناية بالنظافة ومقاومة البعوض فى القرى الموبوءة بالبرك والمستنقعات ومحطات المجارى، والحفاظ على الثروة القومية الزراعية مثل المشاركة فى مقاومة الآفات الزراعية وغيرها. وقد تم ذلك فى محافظات عدة منها ما تم ذكره فى شهادات طلاب هندسة القاهرة ومذكرات رفاق فى أسيوط والمنوفية والغربية والدقهلية باختصار كان بعض رفاق الحركة الطلابية مشاعل تساهم فى إنارة الطريق للبسطاء من جيرانهم وسكان قراهم وأهلهم.
وما نود أن نشير إليه فى هذا الموضوع هو القيام بذلك ليس بغرض شغل وقت الفراغ بين فصول السنوات الدراسية بقدر ما كان شيئا منظما يتم عن وعى وحب للخدمة العامة وضريبة لما يتم إنفاقه من ضرائب البسطاء على من ساعدتهم ظروف حياتهم على التعلم وعلى فهم أعمق لعملية الإيثار الإجتماعى المفترضة على كل القادرين والمتميزين فى المجتمع. وكيف لا يكون ذلك مجرد شفقة وإحسان على الفقراء بقدر ما يكون واجبا اجتماعيا على من نالوا قدرا أكبر من الإنسانية والعلم والوعى والرقى تجاه أخرين فى المجتمعكانت ظروفهم أسوأ وليس بالضرورة أن يكونوا أقاربهم او تربطهم بهم صلة.
ولا يعنى تحقق مثل تلك الجهود أو بعضها أنها تمت على الوجه الأكمل و بالطريقة الأمثل ولذا لابد أن نتطرق إلى بعض ما وجدناه من مآخذ عليها سواء كان ذلك منذ البداية أو أنه تكشف لنا خلال الممارسة.
أول تلك المآخد كانت استملاح الاستغراق فى التواجد زمنا طويلا فى أوساط الحركة الطلابية بحيث كان البعض يتعمد الرسوب مرة او مرتين فى المرحلة الجامعية رغم أنهم من المتفوقين دراسيا ، بل وكان ذلك يتم بتعليمات وتوصيات من المؤسسة الحزبية المختصة. وكان الدافع الفعلى لذلك سلبيا وهو فشل تلك المؤسسات الحزبية فى اختراق طبقات أشد فعالية فى الكفاح السياسى والاقتصادى ومتوفرة التواجد فى كل الأوساط الاجتماعية وهى الطبقة العاملة والفلاحين. وكنت تصادف أحيانا بعض الرفاق وقد أدمنوا ذلك وبات علاجهم منه شيئا بالغ الصعوبة ؛ على الأقل لأن الاستغراق فى مهمة أو مهنة ما زمنا طويلا يطبع أو يدفع القائم بها على اعتياد عادات محددة بعضها سلبي أو يصعب البرء منه بسهولة ؛ وتجعله يتكلس عليها ويرفض غيرها.
و ينطبق على تكرار الرسوب فى المرحلة الجامعية - التى احترفها كثير من الرفاق الجماهيريين- عملية الهروب من التجنيد لذات الغرض وهو ماشمل الرفاق الجماهيريين والداخليين فى آن واحد . حيث أنه كان يعقَد الأمر بالنسبة لكثير من الزملاء خصوصا فى فترة ماقبل حرب أكتوبر 73 احيث كان المجندون منهم يُستبقون بالخدمة العسكرية زمنا يتجاوز الخمس سنوات.
من ناحية أخرى حاول بعض الرفاق من الجنسين التحول لعمال فى مهن أوحرف صناعية مثل الحديد والصلب أو فى مصانع الغزل والنسيح بشبرا الخيمة رغم أنهم منخرطون فى التأهل فى مجالات أخرى مغايرة ويتقدمون فيها ولكنهم لم يصمدوا فى مهن الصناعة التى كانت شاقة ولذلك عادوا أدراجهم.
كذلك كان البعض منا يستصعب حرفة الزراعة بل ويشعر بأن محترفيها من الفلاحين يتميزون بقسوة وغلظة زائدة ومن ثم ابتعدوا عنها منذ البداية بل ووصل الأمر إلى درجة عدم التعاطف مع من يمارسها.. لكنهم عندما كبروا سنا ونضجوا إنسانيا وارتفع وعيهم أدركوا أنها مهنة لا تحتاج ترفا بل ولا تتحمله فهى مهنة صعبة لكنها المهنة الأولى للإنسان والتى لولاها ولو لم يكتشفها الإنسان ويتوسع فيها لما كانت هذه المدنية والحضارة التى يعيشها البشر الآن. وأيقنوا عندما ألموا بتفاصيلها أنها أكثر المهن إنسانية ورقة ونعومة إذا ما قارنها بمهن أخرى كالصناعة والاستخراج والصيد...حيث الأفران العملاقة وجوف الأرض والبحر يمكن أن يلتهم بعض العاملين فى تلك المهن إن لم يتم الالتزام بمقتضيات السلامة المهنية بدقة ..إلخ على الأقل كون معظم عناصرحرفة الزراعة حية ( الإنسان ، الحيوان ، النبات) وما ليس حيا منها هو أقرب إلى ذلك كالماء ، والأرض الزراعية.
أقول ذلك لأن الأغلبية الساحقة من رفاقنا فى هذه التجربة السياسية التى لم تكتمل لم يتيسر لهم – كما كان متوقعا ومفترضا- أن يتعرفوا على كثير من محترفى تلك الحرف أو المهن ويكونوا زملاءهم ليس فى المهنة لكن فى إدارتها سياسيا لو قُدّر لهم العمل المشترك مع بعض ممتهنى تلك الحرف أو المهن .
ولن يدفعنا ذلك فى تلك الخاتمة إلا أن ننعى سوء حظنا فى كوننا لم ننعم ونتزامل مع كثيرين ممن عرفوا الحياة عن غير طريق الثقافة ؛ فالحياة كما يقال فى اخضرار غزير بينما النظرية – التى هى تجريد الحياة فى مقولات وكلمات ومصطلحات.. أى ثقافة - رمادية يا صديقى ، ورغم أن الثقافة تنقلنا إلى عوالم متنوعة ومختلفة وتضعنا فى خضم تجاررب إنسانية عميقة لكنها ليست الحياة ؛ فالحياة شئ مغاير ومختلف؛ الحياة شئ حى بينما الثقافة تحاول التشبه بها (لكن ليس كل من يتشبه بآخر .. يماثله أو شبيه له ).. إن الثقافة برغم غناها وتنوعها لكنها عالم وهمى ( مخدّر يدير الرءوس.. لكنه - بكل أسف – " جميل " .. كما الغياب المحدود عن الوعى وإلا لما أدمن البعض تدخين المخدرات أو تعاطيها، وقليل من المثقفين من ينجو من هذا العالم ويدركه على حقيقته.. بينما هو قابع فى قلب أحشائه..
باختصار .. لقد قام الطلاب كطلاب بدورهم .. أيقظوا الأمة ونبهوها للخطر ودقوا ألأجراس وأيقظوا النائمين والغافلين ومدوا أيديهم للعمال رغبة فى الدعم والتساند .. ؛ وقد عوقبوا على القيام بواجبهم بما يكفى، ولمّا غادروا مقاعد الدراسة حملوا السلاح وعبروا نحو العدو وأطلقوا الرصاص وباغتوه داخل دُشَمه.. ولما عادوا للأهل فيما بين الفصول الدراسية عاونواالبسطاء من الأهل والفقراء والجيران والأبناء الصغار.. كانوا طلابا ، وصاروا جنودا ، وعادوا لمواطنهم الأصلية يخددمون أهلهم وجيرانهم فما المطلوب منهم أكثر من هذا ..؟
أما الأكثر من هذا .. فله استعدادات أخري وقواعد أخري وأناس آخرون.. لو قاموا بدورهم كما ينبغى أو كما قام الطلاب لما عضضنا اًصابع الندم. المحرر
قائمة بأسماء الرفاق المتوفين .. الذين ساهموا فى النضالات الطلابية
من أواخر ستينات القرن العشرين
وردت من الرفيق د،. منير مجاهد ________________________________________
أبناء جيلنا جيل الحركة الطلابية في السبعينيات الذين رحلوا قبل الأوان كمدا أو قهرا أو حرقا. نتذكرهم دائما ونعاهدهم على أن نكمل خطاهم التي بدأناها سويا، آخر المنضمين هو الزميل طه عبد العليم الذي توفي اليوم. وأرجو ألا أكون قد نسيت أيا منهم منيرمجاهد 2/4/2025 ***
أوراق الشجرة المتساقطة م الاسم الكلية/الجامعة 1 إبراهيم الكرداوي المعهد العالي للفنون المسرحية 2 إبراهيم عبد الصادق كلية التربية الرياضية بالإسكندرية 3 أحمد الأهواني هندسة القاهرة 4 أحمد الشاذلي علام علوم القاهرة 5 احمد الصياد هندسة المنيا 6 أحمد الطاهر زراعة اسيوط 7 أحمد الليثي تجارة الأزهر 8 أحمد خضر لغات وترجمة الأزهر 9 أحمد زكريا هندسة القاهرة 10 أحمد سيف الإسلام حمد الاقتصاد ، ثم حقوق القاهرة 11 أحمد شرف حقوق القاهرة 12 أحمد صلاح مبروك هندسة القاهرة 13 أحمد طاهر حقوق المنصورة 14 أحمد عبد التواب 15 أحمد عبد الجواد التوني طب الأزهر 16 أحمد عبد العزيز علوم القاهرة 17 أحمد عبد العزيز زراعة أسيوط 18 أحمد عبد اللطيف آداب القاهرة 19 أحمد عبد الله رزة اقتصاد وعلوم سياسية 20 أحمد عبد الوهاب طب عين شمس 21 احمد عرفات هندسة أسيوط 22 أحمد عقل مهد الخدمة الاجتماعية بكفر الشيخ 23 أحمد علاء الدين عبد الوهاب طب عين شمس 24 أحمد فتحي عبد الهادي زراعة الأزهر 25 أحمد قطري هندسة المنصورة 26 احمد كمال تجارة أسيوط 27 أحمد لاشين تجارة القاهرة 28 أحمد محمود مقلد هندسة الإسكندرية 29 أحمد نصر هندسة منوف 30 أحمد يوسف هندسة المنيا 31 أروى عبد المنعم صالح آداب القاهرة 32 أسامة إمام هندسة القاهرة 33 أسامة خليل حقوق عين شمس 34 أسامة شلبي طب بيطري/ تجارة القاهرة 35 أسامة صقر هندسة منوف 36 أسامة عطوة هندسة عين شمس 37 أسامة عفيفي أداب القاهرة 38 أسامة فهمي هندسة أسيوط 39 أسامة محمود ترك هندسة القاهرة 40 إسماعيل محمد يوسف طب القاهرة 41 اشرف عبد الله بكر طب عين شمس 42 أمان صقر آداب الإسكندرية 43 أمل محمود تجارة عين شمس 44 أمير حمدي سالم حقوق عين شمس 45 انتصار جمال طب عين شمس 46 انجي دوابه صيدلة القاهرة 47 أنس مصطفى كامل اقتصاد وعلوم سياسية - القاهرة 48 إيمان السعدوني آداب القاهرة 49 إيمان عطية عويس علوم القاهرة 50 بهائى الميرغنى (من ضحايا محرقة بني سويف سبتمبر2005) آداب عين شمس 51 بيومي قنديل 52 تيمور الملواني هندسة الإسكندرية 53 جمال صدقي أثار القاهرة 54 جمال عبد الباقي طب المنصورة 55 جمال محمد ابراهيم شتية هندسة القاهرة 56 جمعه أبو الفضل جمعة تجارة اسيوط 57 جورج رزق حنا طب عين شمس 58 حاتم عبد الكريم 59 حامد السقعان طب المنصورة 60 حسانين أمين طب أسنان – القاهرة 61 حسن عقل آداب الإسكندرية 62 حسن فهمي زراعة القاهرة 63 حسين شاهين/ اسكندرية 64 حلمي سالم آداب القاهرة 65 حلمي كمال المصري هندسة القاهرة 66 حماده أبو القمصان حقوق عين شمس 67 حمدي أبو كيلة تجارة الإسكندرية 68 حمدي دياب 69 حمدي عبد الجواد 70 حمدي عبد الرحيم طب بيطري – القاهرة 71 خالد الفيشاوي طب بيطري/ إعلام القاهرة 72 خالد فايد 73 دلال وديد بولس هندسة عين شمس 74 راجي شوقي ميخائيل طب عين شمس 75 راوية صلاح رسمي 76 راوية عجلان هندسة عين شمس 77 رضا رشوان أبو الفضل هندسة القاهرة 78 رضوان الكاشف آداب القاهرة 79 رضوى عاشور- معيدة ثم استاذةوشاركت في الانتفاضة (الطلابية لجامعة القاهرة يناير 1972) آداب عين شمس 80 رفعت سلام آداب القاهرة 81 رمضان الصباغ آداب الإسكندرية 82 رؤوف سالم اداب الإسكندرية 83 رياض حسن محرم طب الإسكندرية 84 زكريا سيد بكر (اختفى اختفاء قسريا عام 1988) معهد الكترونيات بنها 85 سالم سلام طب المنصورة 86 سعد الحنفي حقوق المنصورة 87 سعد الشريف طب المنصورة - أمين اتحاد طلاب الجمهورية 88 سعيد حداد 89 سعيد شحاتة 90 سعيد علي صالح 91 سلوى فؤاد آداب القاهرة 92 سلوى فؤاد أداب القاهرة 93 سليمان علي محمود الحكيم آداب القاهرة 94 سمير عبد الحكيم الشوربة طب المنصورة 95 سناء المصري حقوق الإسكندرية 96 سهام صبري هندسة القاهرة 97 سهام عبد السلام طب عين شمس 98 سهام محمد حسين هندي طب عين شمس 99 سهير عبد الظاهر تجارة الإسكندرية 100 السيد الطراوي هندسة الأزهر 101 السيد القط طب عين شمس 102 سيد حسان آداب القاهرة 103 سيد حلمي مقلد زراعة الإسكندرية 104 السيد صالح زراعة المنصورة 105 سيد عبد البر زراعة القاهرة 106 السيد عوض عثمان الاقتصاد والعلوم السياسية - القاهرة 107 سيف محمود مقلد تجارة الإسكندرية 108 شاكر الدغار 109 شبل بدران تربية الإسكندرية 110 شتا محمد شتا تجارة الإسكندرية 111 شحات صقر حقوق عين شمس 112 شحاتة عبد العال طب أسنان – القاهرة 113 شريف إبراهيم شتية صيدلة القاهرة 114 شريف توفيق عثمان تجارة الأزهر 115 شريف محمد إبراهيم صيدلة القاهرة 116 شفيع عبد الغفار طب أسيوط 117 شهاب سعد اقتصاد وعلوم سياسية القاهرة 118 صابر محمود نايل أداب القاهرة 119 صفائي الميرغني كلية اللغات والترجمة الأزهر 120 صلاح أبو زينة هندسة المنصورة 121 صلاح الديب- تم فصله من هندسة الإسكندرية لنشاطه الطلابى فصارعاملا في شركة الشرق الأوسط للبلاستيك) 122 صلاح السيد عبد الرحيم طب أسيوط 123 صلاح المغربي 124 صلاح عبد الظاهر طب عين شمس 125 صلاح قورة 126 صلاح يوسف هندسة أسيوط 127 طارق محمد ابراهيم الزمبيلي هندسة اسيوط 128 طارق محمد مندور طب أسنان القاهرة 129 طه حنفي 130 طه عبد العليم الاقتصاد والعلوم السياسية - القاهرة 131 عادل أبو طويلة هندسة القاهرة 132 عادل صديق حقوق عين شمس 133 عادل عبد الباقي تربية المنصورة 134 عادل عبد الحميد بلال هندسة عين شمس 135 عايدة حسن خليل علوم الأزهر 136 عبد الباسط عبد الصمد آداب عين شمس 137 عبد الحميد الرشاش زراعة أسيوط 138 عبد الحميد العليمي طب بيطري القاهرة 139 عبد الخالق نصر تجارة الازهر 140 عبد الرحمن العشري 141 عبد الرحيم رياض الكريمى زراعة الزقازيق 142 عبد الستار العشري علوم أسيوط 143 عبد الستار شيبة هندسة عين شمس 144 عبد العزيز شفيق هندسة القاهرة 145 عبد العزيز عبد الجواد تجارة الإسكندرية 146 عبد العزيز عبد الحق بكر طب المنصورة 147 عبد اللطيف (لطفي) نور الدين زراعة الإسكندرية 148 عبد الله خطاب طب بيطري – القاهرة 149 عبد الله خليل حقوق عين شمس 150 عبد الله مزارع طب بيطري - القاهرة 151 عبد المعبود سليمان حقوق عين شمس 152 عبد المنعم كراوية 153 عدلي الهواري هندسة أسيوط 154 العربي البوني 155 عزت عبد العظيم طب بيطري القاهرة 156 عزيز فهمي أحمد تعلب هندسة الإسكندرية 157 عصام البيلي صيدلة القاهرة 158 عصام الشهاوي طب أسنان – القاهرة 159 عصام الغزالي هندسة القاهرة 160 عصام خضر هندسة عين شمس 161 عفاف نصر مرعي طب عين شمس 162 علاء حمروش آداب القاهرة 163 علاء سليمان بكيش هندسة القاهرة 164 علي إبراهيم إعلام القاهرة 165 علي الديب زراعة القاهرة 166 علي المصري هندسة القاهرة 167 علي صميدة زراعة القاهرة 168 عماد صيام زراعة عين شمس 169 عماد فكري صيدلة المنصورة 170 عمر الخطاب حقوق المنصورة 171 عمر محمد سليمان 172 عمر مرسي أداب القاهرة 173 عمر نجم تجارة سوهاج ثم تجارة عين شمس 174 فارس فوزي حنا هندسة المنيا 175 فاروق رضوان حقوق القاهرة 176 فاطمة الشافعي (حادث دهس أمام كلية الزراعة – مارس 1973) زراعة القاهرة 177 فاطمة علي صالح طب عين شمس 178 فتحى فرج زراعة المنيا 179 فتحي فرج آداب الإسكندرية 180 فراج عبد الرحيم العيني شاعر من الأقصر 181 فرج الله عبد القادر صلاح تجارة الإسكندرية 182 فردوس بهنسي خدمة اجتماعية 183 فؤاد خليل طب الأزهر 184 فؤاد مصطفى زراعة الإسكندرية 185 فيليبس فهيم عطية ( فيليب عطية ) طب القاهرة 186 قايد عبد الرؤوف زراعة اسيوط 187 كمال مفتاح تجارة أسيوط 188 ماجد إدريس هندسة القاهرة 189 ماجد جمال الدين هندسة عين شمس 190 ماجدة شعرواى تجارة عين شمس 191 ماهر مخلوف هندسة عين شمس 192 مجدى رياض دويدار آداب القاهرة 193 مجيد سكرانة أداب عين شمس 194 محروس حسن سرور لغات وترجمة – جامعة الأزهر 195 محسن شبانة تجارة المنصورة 196 محمد إبراهيم ناجى خدمة اجتماعية ثم حقوق عين شمس 197 محمد أبو الوفا هندسة القاهرة 198 محمد أسامة أنور هندسة القاهرة 199 محمد الحبشي طب الإسكندرية 200 محمد السيد سعيد اقتصاد وعلوم سياسية – جامعة القاهرة 201 محمد بيومى اقتصاد وعلوم سياسية 203 محمد جميعي طب بيطري القاهرة 204 محمد حمدي بشير طب عين شمس 205 محمد داوود علوم القاهرة 206 محمد درديري الحسيني طب عين شمس 207 محمد شكري آداب عين شمس 208 محمد شمعة 209 محمد صالح عبد الفتاح معهد سكرتارية عبده باشا العباسية 210 محمد صدقي عبد الجليل هندسة عين شمس 211 محمد عابدين هندسة القاهرة 212 محمد عبد العال الفيل آداب القاهرة 213 محمد عبد العزيز طب الاسكندرية 214 محمد عبد القادر نصير (سيد نصير) صيدلة أسيوط 215 محمد عبد اللطيف سعيد آداب القاهرة 216 محمد علي قزامل هندسة المنوفية 217 محمد عواد تجارة الأزهر 218 محمد عيسى القيرى هندسة القاهرة/ آداب القاهرة 219 محمد محروس طب القاهرة 220 محمد محمد عبد الفتاح مطاوع (اغتالته الشرطة في يناير 1977) تجارة الإسكندرية 221 محمد محمد موافي هندسة عين شمس 222 محمد مسعود بشت حقوق الإسكندرية 223 محمد مصطفي علي زراعة اسيوط 224 محمد مندور طب عين شمس 225 محمد منير أداب عين شمس 226 محمود البيطار 227 (عصام الخطيب) هندسة القاهرة 228 كلية التربية – جامعة عين شمس- محمود محمود مدحت
229 محمود وهبة 230 مخلص البحيري طب بيطري القاهرة 231 مدحت عز هندسة عين شمس 232 مصطفى زكي هندسة القاهرة 233 مصطفى عبد العزيز 234 مصطفى عبد الغفار هندسة الإسكندرية 235 مصطفى وهبة تجارة المنصورة 236 معتز الحفناوي هندسة عين شمس 237 المعتز بالله فهمي هندسة أسيوط 238 مقبل حسن الجندي زراعة القاهرة 239 ممدوح السقا هندسة المنصورة 240 منصور عطية آداب عين شمس 241 ناجي رمضان آداب عين شمس 242 ناجي لمعي طب بيطري – القاهرة 243 نادر عناني هندسة القاهرة 244 كان معيدا بكلية الاقتصاد وانضم - نادر فرجاني لاحتجاجات الطلاب ثم فُصل من الجامعة. 245 ناهد شاهين بنات عين شمس 246 نبيل صفار علوم عين شمس 247 نبيل عتريس هندسة القاهرة/تجارة القاهرة 248 نجوى البعثي هندسة القاهرة 249 نزار سمك - زراعة القاهرة (من ضحايا محرقة بني سويف سبتمبر2005) 250 هانم بشير طب عين شمس 251 هاني إبراهيم شكر الله الاقتصاد - القاهرة 252 هدى زكري طب القاهرة 253 هشام سليمان آداب عين شمس 254 هشام محمد السلاموني طب القاهرة 255 وجدي جادو زراعة الاسكندرية 256 وجيه شكري طب أسيوط 257 وفاء عارف آداب عين شمس 258 وفاء عبد المنعم عامر هندسة القاهرة 259 وليد محمود قاسم هندسة القاهرة 260 ياسر شلال هندسة المنصورة 261 يحيى جمال زراعة اسيوط 262 يحيى عدلي حسن تجاره عين شمس 263 يوسف خطاب تجارة الإسكندرية 264 يونس خليل يونس هندسة القاهرة 265مكرم خليفة- زراعة أسيوط – رئيس اتحاد الطلاب 266 خالد محمد مندور -هندسة القاهرة 267 طارق يوسف عبده- هندسة الإسكندرية
القائمة حتى 18 يناير 2026
#بشير_صقر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف
...
-
فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو
...
-
العم شحاتة النشار.. نموذج مصرى مشرق للنضال السياسى والنقابى
...
-
أفكار عن التنظيم
-
الاستخدام الرجعي لحق التنظيم .. فى بلدان العالم الثالث
-
سطور من تقارير فلاحية منذ الثورة
-
ذكرى يوم الفلاح المصرى- 30 إبريل
-
تفجر جديد للنزاع القضائى بين فلاحى (كمشيش وميت شهالة) .. وور
...
-
النهضة الصناعية الغربية تفتح الطريق واسعا ليوم القيامة
-
خواطر من أيام الثورة .. من الدفاتر القديمة
المزيد.....
-
فلسطين، أي استراتيجية من أجل التحرير؟
-
الديون في المغرب: كيف تحوّل الاقتراض إلى آلية دائمة لنهب الط
...
-
إسرائيل تقدم لواشنطن دليلا قاطعا على إعدام إيران لمتظاهرين
...
-
إسرائيل تقدم لواشنطن -دليلا قاطعا- على إعدام إيران لمتظاهرين
...
-
من يختار القضاة الآن؟
-
مواجهات بين ضباط الأمن والمتظاهرين في مينيسوتا إثر مقتل رجل
...
-
صفي تشافيز وقبس من لينين.. الجنرال لوبيز الذي يملك كلمة الفص
...
-
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تشيد بقرار بلجيكا وقف تصدير
...
-
آسفي: حين ينتقم الاستبداد من الكلمة الحرة
-
The Kurdish Question and the National Question: Nation-State
...
المزيد.....
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة
...
/ بشير صقر
-
محاضرة عن الحزب الماركسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2
/ عبد الرحمان النوضة
-
اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض
...
/ سعيد العليمى
-
هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟...
/ محمد الحنفي
-
عندما نراهن على إقناع المقتنع.....
/ محمد الحنفي
-
في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة
/ عبد الرحمان النوضة
المزيد.....
|