|
|
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة التاسعة عشر) الباب الخامس: الخلافات الحزبية وأوضاع الصراع الفصل الثالث : وجهة نظر الأقلية المركزية- بقلم الرفيقين صلاح العمروسى ، سعيد العليمى
بشير صقر
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 01:37
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين. ( مخطوطة الأقلية)
،،،،،،،
مفردات المخطوطة:
1- تقديم . 2- مشروع قرار عن الوضع الراهن. 3- ملخص الوضع الراهن. 4-تاكتيكاتنا . 5- التوجه للدبقة العاملة وبناء الحزب. 6- الحلقةالوسيطة. 7-الانحراف التلقائى. 8-الانحراف البيروقراطى. 9-نظرية الجريدة. 10- التوجه للطبقة العاملة والنضال السياسي والاقتصادى. 11 - فترة ما بعد أكتوبر 1973 / وحتى 18،19 يناير 1977. 12- مرحلة ما بعد 18 ، 19 يناير 1977. 13 - حول مفهوم الوضع الثورى. 14- حول فكرة استقرار الرجعية. أنظرالرابط: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=783248
أولا : نص المخطوطة:
تقديم
تمثل هذه المخطوطة التى كتبت بين عامى 1981– 1982 نقدا وجهه خمسة من اعضاء اللجنة المركزية : فتح الله محروس وخالد جويلى وجمال عبد الفتاح – منهم عضوين فى المكتب السياسي صلاح العمروسي وسعيد العليمى - لسياسات الحزب التنظيمية والجماهيرية بصفة خاصة ، ولم يكن ممكنا لهاتين الاخيرتين ان تنفصلا عن السياسات العامة الكلية الا فى الذهن . عرف مصدرو هذه الوثيقة بالاقلية وقد اصروا حينها على عدم التكتل ( 1978 ) ، او الانشقاق طالبين ان تحسم صراعات اللجنة المركزية بالجدال الفكرى الرفاقى . وازاء تعنت بعض الرفاق وممانعتهم خوض صراع طويل منهك لمدة تقارب ست سنوات كان لابد وان يترك اثره على عمل الحزب بكامله. لقد حاولت هذه الوثيقة ان تشخص ازمة الحزب آنذاك وطرحت السياسي ، والنظرى ، والتنظيمى ، والجماهيرى فى وحدة جدلية واحدة ، وقدمت ما اعتبرته حلولا ثورية .
وقد سبق هذه كراس مطول معنون : " حول الانحراف البيروقراطى التصفوى العزلوى" , وهناك نسخة من هذا الاخير لدى الباحث الايطالى جينارو جيرفازيو حيث اشار اليه فى كتابه حول الحركة الماركسية فى مصر . مهما يكن من شئ فهذه المخطوطة – لا ادرى ان كانت قد طبعت ام لا ! غير ان مااستطيع ان اقطع به انها نشرت بخط اليد – هى من اهم الوثائق وتتجاوز اهميتها حزب العمال الشيوعى المصرى - فما من فائدة فى احياء جدالات ميتة قديمة – ولاتهدف للوم احد او تقريعه من جيلنا ، بل استطيع ان اقول انها تتجاوز زمنها بمضمونها نظرا لركود تطورات النظام الساداتى والمباركى وماتلاهما من نظم ، واعتقد انها وان كانت تحيى ذاكرة الشيوخ فانها يمكن ان تلهم الاجيال الشابة بما فيها من "خبرة سلبية " ، وبسبب هذه الخبرة السلبية ادعو كل الرفاق لقراءتها ، وتمعنها وسوف انشرها حسب التقسيم الذى وردت به فى خمسة اجزاء . ولعل صديقنا الكاتب الذى عرض بى بوصفى " مغرما بالذات " بنشرى كتابات تاريخية قديمة ان يرى فى هذه المخطوطة على الاقل ما يدحض تصوراته .
مقدمة من الرفاق : متولى احمد على ( المسؤول العمالى ) زكريا عبده الملاح ( مسؤول منطقة الصعيد ) فريد ماجد السهيلى ( عضو مركزى ) سمير محمد كامل ( عضو مكتب سياسي ومسؤول فرع الخارج ) فهد اسماعيل شكرى ( نائب المسؤول السياسي – عضو المكتب السياسي ، ومسؤول الدعاية المركزى ) .
،،،،،،،،،،،
مشروع قرار عن الوضع الراهن وتكتيكات حزبنا – القسم الاول
أولا : يتلخص الوضع الراهن فيما يلى :
1-لما كانت الأزمة الوطنية كأهم أزمة سياسية تواجه مصير الطبقات الشعبية فى بلادنا ، قد استفحلت نتيجة لسياسة الاستسلام ، واستفحلت معها الازمة الاقتصادية كلما سارت سياسة الانفتاح الاقتصادى فى طريقها مقوضة الاستقلال النسبي الذى كان قد تحقق فى عهد الصمود ، ومشددة من الاستغلال الطبقى ، وناقلة عبء الأزمة على الجماهير الشعبية. ولم تغير الديمقراطية من الطراز الساداتى من الطبيعة الجوهرية الاستبدادية لشكل الحكم ،
2-ان هذه الازمة السياسية الاقتصادية المستفحلة على مختلف الاصعدة ، لا مجال لتجاوزها أو حلها عن طريق الاصلاح والترقيعات داخل نطاق علاقات الانتاج البورجوازية ، فليس بمقدور السلطة وحزبها ولا بمقدور أحزاب المعارضة الشرعية أن يقدموا حلاً لها . ان الحل الحقيقى للأزمة لا يمكن الا أن يكون على حساب البورجوازية وسلطتها . على حساب الحلف المالك بأسره ، وحلها الجذري وتجاوزها الحقيقي لن يكون الا بالثورة الاشتراكية وليس بالاصلاح .
3- ان هذه الازمة الشاملة استثارت داخل الحلف المالك واحزابه الشرعية تناقضات تشتد حيناً وتهدأ حيناً آخر ، وولدت فى بعض اللحظات أزمات سياسية فرعية صغيرة ، مثل أزمة مايو 1978، وأزمه سبتمبر 1981 التى انتهت بإغتيال رأس الطاقم الحاكم.
4-بينما وسعت التعديلات على البناء السياسي للحكم ، من الثغرات التى يمكن أن تستغلها الحركة الثورية، فإن السلطة إستغلتها أيضا فى محاولاتها لاحتواء الجماهير ، وعملت فى نفس الوقت على محاصرة كافة القوى السياسية ، بسلسة جديدة من القوانين المقيدة للحريات تطلبتها الأوضاع الجديدة للصراع ، وتطلبتها أيضا تلك المادة الملتهبة الكامنة فى السخط الجماهيري،وعمدت السلطة حينما عجزت أساليبها السياسية الى اللجوء الى الاجهاض البوليسي لكل عناصر المعارضة قبل أن يستفحل خطرها .
5- ان السخط الجماهيري والطاقة الثورية الكامنة فى تناقضات الأزمة المستفحلة ، عملت على حجبها وأضعاف تأثيرها التحولات العميقة المعاكسة المرتبطة بالحراك الاجتماعي الذى إرتبط بإطلاق قوى التضخم ، والهجرة ، وانتشار الحل الفردى على حساب الحل الطبقى الجماعى ، وانتشار الوعى الزائف المنطوى على نزعة انهزامية ، كما أن هذا "الوعى " تكرسه تلك المصالح المادية التى ارتبطت بالحراك الاجتماعي سابق الاشارة اليه .
6- ان الانقطاع التاريخي فى الحركة الشيوعية ثم ازمة الحركة الشيوعية الثالثة ، كان من نتيجتة العجز عن اطلاق الطاقة الثورية الكامنة ، وتحويل السخط الخامل للجماهير الى حركة ثورية نشيطة، وأعطت بذلك الفرصة لتسريب هذه الطاقة ، وذلك السخط فى مسارب التيارات الدينية الرجعية ، تلك التيارات التى إنتعشت بتأثير الأزمة التى أدت إلى إنقلاب شامل فى السياسة والاقتصاد والقيم المصطدمة بعنف بالمسلمات الاصيلة فى تاريخ شعبنا وحياته .
ان تيار التطرف الدينى لم يكن من الممكن شله تماما ، طالما أن النظام البورجوازى قد شاخ ووصلت أزمته الى الذورة ، بينما كانت الحركة الثورية ماتزال فى مرحلة جنينية ، بسبب الانقطاع .
7- إن المستقبل المباشر يحمل تطورات جديدة ، ستنتقل الأزمة فيها إلى مستوى جديد من الاستفحال ، حيث أن المنافذ المسكنة قدمت أقصى ما يمكن أن تقدمه من تخفيف لعبء الأزمة الذى عملت البورجوازية على نقله على عاتق الجماهير الشعبية ، بل ان هناك مؤشرات قوية لأن تأخذ هذه المنافذ منحى معاكسا إضافيا يعمل على المزيد من استفحال الازمة .
ان الأزمة الاقتصادية الشاملة التى يعانى منها الاقتصاد المصرى نابعة من علاقات الانتاج البورجوازية التى لم تستطع أن تتخلص من التبعية الامبريالية إلا بصورة نسبية ، والتى اقامت هيكلاً اقتصاديا ً غير متوازن أفرز ميلاً موضوعياً للعودة من جديد الى تلك التبعية الامبريالية ، فضلاً عن عجزه عن السير قدماً الى مضمار التنمية الصناعية البورجوازية ، إندفعت البورجوازية فى سياسة الانفتاح الاقتصادى تحت إسم مواجهة العجز فى الموارد من أجل التنمية .
وقد فاقم هذا الحل من الأزمة ، حيث تعاظمت الديون الأجنبية ، والعجز فى ميزان المدفوعات وفى ميزانية الدولة ، واستفحلت مشاكل الطاقات العاطلة ، والمخزون السلعى ، وأطلق العنان لقوى التضخم ، ودخلت الصناعة فى حمى المنافسة مع المصنوعات المستوردة ، وتعاظمت فجوة الإنتاج من الغذاء ، ومن الانتاج السلعى عموماً فى مقابل انتفاخ للقطاعات الخدمية والتجارية ، وقوض كل ذلك من الاستقلال النسبي السابق ، وفتح ابواب الاقتصاد المصرى لاستيراد أزمات العالم الامبريالي.
ولكن رغم ذلك عملت هجرة العمالة على ايجاد منافذ لعدة ملايين وأبعدت عنهم ويلات الأزمة والتضخم ، ثم أوجدت رواجاً تجارياً ساهم فى تحسين أوضاع بعض فئات البورجوازية الصغيرة التجارية ، فضلا عن أن سحب العمالة أدى الى إرتفاع أجور الحرفيين داخل البلاد ، وهكذا تتسع الكتل الجماهيرية التى وجدت لنفسها مخرجاً من الأزمة .
ان تحويلات العاملين فى الخارج كانت عنصراً هاماً فى دفع قوى التضخم الى الأمام ، ومن ناحية ثانية فالموارد الجديدة التى توفرت للدولة من قناة السويس ومن البترول ، سهلت تأجيل قرار الغاء الدعم ، مما وفر لملايين السكان جزءاً من استهلاكها بأسعار رخيصة نسبياً .
لقد كانت هذه الشروط بمثابة مخدر مؤقت لكونها خففت آلام المرض ، ولكن تركته يسرى ويستفحل. فحتى تدوم ينبغى الا تتوقف السوق العربية عن إستيعاب المزيد من العمالة التى يعجز الاقتصاد المصرى عن استيعابها ، كما ينبغى أن تتوافر موارد إضافية جديدة باستمرار تترك نفس الأثر الذى تركته الموارد من البترول وقناة السويس ، وذلك حتى يكون بمقدورها مواجهة العجز المتزايد فى ميزانية الدولة والذى إلتهم تلك الموارد الجديدة لتجد نفسها من جديد أمام أسوأ الأوضاع .
وتبدو الصورة أكثر سوءاً أمام توقعات لانخفاض حجم العمالة المهاجرة واستنزاف لاحتياطى البترول فضلاً عن إنخفاض أسعاره وإنخفاض محتمل فى موارد قناة السويس مع ارتفاع متوقع للأسعار العالمية للغذاء .
بدأت بشائر عدوان جديد على الجماهير الشعبية ، حيث خفضت السلطة فى الميزانية الجديدة مبلغ الدعم بمقدار الخمس وهو الذى يحتاج الى زيادته بنفس النسبة تقريباً حتى يمكن الحفاظ على مستوى الاستهلاك القائم . إن هذه السياسة تستهدف إحلال آليات السوق بشكل كامل وذلك خلال عدد قليل من السنوات يجرى فيها التخلص على دفعات من مبالغ الدعم والوصول بالاسعار المحلية إلى الأسعار العالمية بما فيها أسعار الطاقة ، وهذه السياسة تقدم بوصفها الحل الشافى الناجح لأزمات الاقتصاد المصرى ، عدواناً صارخاً على الأحوال المعيشية للجماهير .
وكل هذا يتطلب إستعداداً إستثنائياً من حزبنا للوقوف فى مواجهة هذه الهجمة الجديدة والتى ترددت السلطة منذ 18 ، 19 يناير 1977 فى الاقدام عليها ، هذه الهجمة سوف تعاظم السخط الجماهيري الذى يحمل إمكانيات للنهوض الجماهيري والذى ينبغى إيقاظه من الآن وتوسيع مداه .
8- ان النقد الجارى للساداتية بعد إغتيال السادات ، وان كان يحمل الأوهام فى المباركية إلا أنه يضع أمام الجماهير ، أسرار مرحلة الخيانة إبتداء من الادارة السياسية لحرب اكتوبر ، ومروراً بأسرار عمليات الاستسلام ، وانتهاءاً بمختلف أشكال الفساد . وهى مادة غنية يمكن إستخدامها من قبل الثوريين لتوجيه ضربات قوية للتضليل البورجوازى الذى كان قد أخذ شكل الهجوم السياسي بعد حرب اكتوبر ، خاصة أنها تأتى فى فترة وصلت فيها معاناة الجماهير الى الذروة وتحطمت كل الأكاذيب المضللة عن الرخاء المزعوم . انها تقدم لنا مادة غنية لمواجهة الأساطير الاكتوبرية والسلامية وتنزع عن النظام وعن الامبريالية أثوابهم الزاهية
9-وفى نفس الوقت نجد العربدة الاسرائيلية تصل إلى مداها ، مواصلة عدوانها بضرب المفاعل الذرى العراقى ، وضم الجولان ، والعدوان على لبنان الشقيقه ، وحربها المتواصة ضد الثورة الفلسطينية. فضلاً عن ان الصورة الزائفة عن عودة سيناء تتبدد كل يوم تحت واقع نزع السلاح ، وسيطرة القوات متعددة الجنسية ، وقوات الانتشار السريع الأمريكية عليها ، وفضلاً عن أزمة طابا. إن هذه الأوضاع تصدم الجماهير الشعبية بالصورة الحقيقية للسلام المزعوم.
10-إن التطورات الجديدة السابقة ، كما تحرك إمكانيات نهوض جديد، فانها تحمل أيضاً إمكانيات توسع جديد فى الحركة الدينية ( الفاشية ) ، بل قد تستفيد بها المعارضة البورجوازية الليبرالية ، والبورجوازية الصغيرة الاصلاحية التى تحشو الجماهير كل يوم بالأوهام ، فضلاً عن أن تعاظم خطر الحركة الجماهيرية يمكن أن يدفع السلطة الى توسيع نطاق قمعها. إن توجيه الحركة فى مجراها الثورى لن يأتينا بشكل تلقائى ، وإنما يتطلب معاظمة النشاط الثورى.
11-إن الحركة الدينية على وجه الخصوص ، وهى أشد الاحتمالات خطراً ، سوف تستمر ما استمرت الأزمة ، ، ولن يضعفها ثم يشلها سوى النشاط الثورى للطليعة الشيوعية، اذا لم يضاعف الشيوعيون جهدهم ، فإن التطرف الدينى بملامحه (الفاشية ) قد يتمكن من السيادة، وعندها سوف يكون من الصعب ايقاف عجلته .
ثانياً : تكتيكاتنا :
بناء على ما تقدم فإن الخطوط العريضة لتكتيكات الحزب هى :
1. شن نضال ثورى من خلال مختلف اشكال العمل العلنى البسيط ، وباستغلال كافة ثغرات الشرعية.
2. ان الاشكال الاضرابية والاحتجاجية هى الأشكال المناسبة الآن للوضع المعطى للحركة العفوية الهادئ نسبياً ، إن التعالى على هذه الاشكال بانتظار المناسبات العاصفة من شأنه أن يشل قدرتنا على التأثير فى الحركات العاصفة ، حينما تندلع بصورة عفوية ، بصورة يتراجع معها الى الخلف الطابع العفوى.
3. ان عملنا هذا يستهدف إستنهاض موجه ثورية فى البلاد ، ولا يستهدف بأى حال التكيف مع وضع الهدوء الراهن .
4- ان الانتقال من العمل العلنى البسيط وكذلك الاشكال الاجتماعية السياسية المحدودة الى أشكال أرقى ، لا يقرره فقط تحليلنا عن عمق الطاقة الثورية الكامنة ، وإنما يقرره أيضاً تأثير تحريضنا الثورى على مزاج الجماهير
5-ان نضالنا فى اللحظة الراهنة ينبغى أن يتركز على الطبقة العاملة ، دون اهمال حركات المثقفيين .
6-. ينبغى إعطاء وزن هام للنضال الاقتصادى باعتباره أحد أشكال النضال الرئيسي.
7-. ينبغى ربط النضال الاقتصادى بالنضال السياسي الثورى للطبقة العاملة .
8- ان الوضع الراهن للحركة الشيوعية ، والحركات السياسية البورجوازية الصغيرة ، يوفر الشروط لمختلف أشكال ومستويات التنسيق فى العمل الجماهيرى . فمع الفصائل الثورية فى الحركة الشيوعية ( حزب 8 يناير) يمكننا شن نضال مشترك نعاظم فيه من نضالنا الرامى الى تحقيق وحدة الحركة الشيوعية من ناحية ثانية التنسيق مع الحزب الشيوعي المصرى ، وحزب التجمع والناصري حول هذه القضية أو تلك من قضايا النضال الوطنى والديمقراطي والاقتصادى،.
9- رغم أن نصْلَ نضالنا يتجه ضد السلطة وحزبها ، ويتجه الى عزل تأثير الاحزاب البورجوازية المعارضة ، الا أن ذلك لا يمنعنا من استغلال التناقضات ، دائما فى صفوف الحلف المالك ، والاهتمام الايجابى بمعاركهم الداخلية من أجل استثارة حركة ثورية مستقلة واستخدامها من أجل توفير فرص إضافية جديدة لنشر خطنا الثورى .
10 - إن نضالنا يسترشد دوماً بالعمل حيث تتواجد الجماهير فى مختلف مراكز الانتاج والتجمعات السكانية ، مع ضرورة تنظيم الجهد وتوفيره لعملنا الرئيسي.
11-ينبغى عدم الصدام مع الجماعات الدينية على محور الدين ، ولكن ينبغى مناهضة النقاط البرنامجية الرجعية. ان نهوض الحركة الثورية ونقل الصراع الى التناقضات الاجتماعية المادية هو الذى من شأنه أن يفض ذلك التجمع الدينى المتطرف ، ويجب الانتباه الى الهجوم على كافة الاجراءات الاستبداداية ، والقمع البوليسى الموجه من السلطة الى هذه الجماعات . ويجب التشهير باشتراك السلطة واثارتها للفتن الطائفية لتفريق وحدة الطبقات الشعبية.
12- إن حزبنا يقف الى جانب المساواة التامة بين ابناء الشعب المصري والى علمانية الدولة ، ويدين كل أشكال الاضطهاد التى تمارسها السلطة ضد المسيحيين.
13- إن مواجهة الأزمة الوطنية الاقتصادية الشاملة يقتضى معاظمة الجهد الذاتى للحزب فى النضال النظرى ، و النضال السياسي والاقتصادي . ان وزن العنصر الذاتى يحتل أهمية خاصة فى تلك الظروف التى نشهد فيها هوة بين استفحال التناقضات ، ومقدار الطاقة الثورية الكامنة والسخط الجماهيرى الخامل.
تكتيكات النضال:
1-إن النضال الثورى ينطوى ويشتمل على أشكال متنوعة ومستويات مختلفة . ولم تكن تكتيكات نضالنا قبل سيادة الانحراف مقتصرة فقط على الاشكال الانتفاضية العليا ولاعلى أشكال التنظيم اللاشرعية وحدها ، ولاعلى النضال السياسي وحده وانما مارسنا أيضاً أبسط أشكال النضال.
2-إن النضال الثورى ليس مرادفاً للنضال العاصف ، ولا يقتصر على أشكال التنظيم اللاشرعية ولا النضال السياسي وحده ، ذلك أنه من الواجب العمل القانونى فى أبسط أشكال للنضال واستغلال مختلف ثغرات الشرعية ، وقيادة النضال الاقتصادى .
3- إن الخطأ والانحراف ينجم فقط من التكيف مع هذه الاشكال ، حيث ينبغى تطويرها نحو أشكال أرقى ، ومن الخطأ والانحراف إستبعاد النضال والتحريض والدعاية حول القضايا السياسية الكبرى ، وتخفيضها إلى شعارات أدنى ، ومن الخطأ الوقوف عند إستغلال منافذ الشرعية ، وإنما ينبغى أن يستخدم ذلك الاستغلال من أجل التعبئة لأشكال التنظيم اللاشرعية ، وفى إنهاض موجة ثورية جديدة ، وينبغى استغلال النضال فى أبسط أشكال النضال من أجل التعبئة والانتقال الى أرقاها . والخطأ هو التكيف مع النضال الاقتصادى ، أو حتى تطويره هو فحسب واستبعاد التحريض السياسي. ذلك أن النضال الشرعي أو القانونى ، هو نضال يتكيف من حيث الشكل مع أشكال التنظيم الشرعية ، ويتقيد من حيث المضمون بسياسة لا تتجاوز الأسس الشرعية للنظام ، وخاصة فى نظام إستبدادى يجرم أبسط الحقوق ، ويجرم كل مساس بسياسته الاستسلامية والخيانية .
4-إن النضال الثورى ، يشمل أساليباً متنوعة تتناسب مع مستويات مختلفة من الحركة ، وأشكال التنظيم ، ومن ثم فهو طريق الزامى ، ومبدأ حاكم لنضال الثوريين سواء فى ظروف العواصف ، أو ظروف الهدوء.
والنضال الشرعي غير جائز أيضا بوصفه طريقاً للتغيير ففيها يجوز أن يكون النضال البرلمانى شكلاً رئيسياً النضال ، ولكن الحزب الثورى يستخدم هنا النضال البرلمانى ، من أجل تغيير المجتمع البرجوازى وأسسه بالطريق الثورى وليس عن الطريق البرلمانى.
5-إن تحليلنا للظروف المتغيره فى هذه اللحظة أو تلك من لحظات الأزمة ، يكون من أجل إستخدام هذا الشكل أو ذاك من أشكال النضال الثورى ، لا من أجل احلال تكتيك للنضال الشرعى وشبة الشرعى بعد حرب أكتوبر محل تكتيكات النضال الثورى التى شهدناها من قبل .
6- إن المنطق الهجومى الصدامي حينما تحول الى منطق ونزعة منحرفة طابق بين النضال الثورى ، وأشكال بعينها عاصفة وسياسية عالية ، وإستبعد أشكالا أخرى للنضال الثورى . ومن ثم فنحن حينما نصحح الانحراف لا نأتى بجديد لم يكن له وجود فى ظروف ما قبل حرب أكتوبر ، وإنما نعود الى أسس خطنا الثورى التى لا تستبعد أيا من أشكال النضال الثورى .
7-إننا حينما نهتم بتشخيص الظروف الموضوعية للنضال ، وبتشخيص أوضاع الحركة العفوية ، فذلك لكى نحدد الظروف المعطاه للأوضاع الفعلية للحركة العفوية من جهة ، ولكى نحدد آفاق النضال من جهة ثانية .
إن المعرفة الدقيقة للظروف المعطاه تحدد لنا التكتيك المناسب للتعامل مع المستوى المعطى فى الحركة العفوية.
أما الانتقال من شكل نضالى الى شكل نضالى آخر اكثر تقدماً ، وكذلك التراجع من شكل نضالى متقدم الى شكل نضالى أقل تقدماً ، لا يحله أبداً التقدير العام لظروف النضال ، وإنما يحله الرصد الدقيق للتبدل فى المزاج الجماهيري .والتحريض وحده هو الذى يمكننا من تقدير سليم للتحول من هذا الشكل النضالى أو ذاك ، الى شكل آخر أقل أو أكثر تقدماً وهو يمكننا من التنبؤ بأن هناك نهوضا ثورياً وشيكاً أم لا.
8- ان المستوى المعطى للحركة العفوية الراهنة ، وهو ماكان من الضرورى تدراكه منذ زمن طويل، يفرض علينا اعتماد الأشكال البسيطة للعمل العلنى.
التوجه للطبقة العاملة وبناء الحزب:
1- ليست قضية بناء الحزب مسألة تكنيكية لمجموعة من القواعد العامة فى البناء الداخلى، فهذه لا يمكن فصلها عن مهام الحزب النضالية.
ينبغى الاجابة على أسئلة كبيرة تحدد وجهة بناء الحزب : كيف يوزع الحزب قواه بين طبقته والطبقات الشعبية الأخرى ؟ متى يركز الحزب على طبقته . متى يتوجه الى طبقات السكان الأخرى ؟ ما هى ( المهة المركزية) التى ينبغى أن نركز عليها حتى يتقدم الحزب الى الأمام ؟
2- وحزبنا ، نشأ من الناحية الأساسية فى صفوف المثقفين ، ومن ثم منفصلاً عن طبقته . ومن البديهى أن تكون المهمة الأولى ، هى مهمة التوجه للطبقة العاملة . ولكن الظروف التى أحاطت بهذه المهة لم تستمر على حالها ، كما أن أوضاع الحزب نفسه لم تستمر كما كانت ، وكذلك الحركة
الشيوعية ، ولابد لهذه المتغيرات أن تترك أثرها دون أن ترقى الى جعل مهمة التوجه تتراجع الى ان تكون ذات أهمية ثانوية . فهى مهمة ستظل تتطلب أن يركز الحزب قواه عليها حتى تتحقق .
3- وهذا التحديد الواضح الحاسم لا ينطلق فقط من كوننا حزباً شيوعياً ، وإنما ينطلق من أنه لا يمكن الحديث عن نضال ثورى يتخذ صفة الثبات والرسوخ دون أن تدخل الطبقة العاملة وحزبها الطليعي على رأسها غمار النضال الثورى . ان أزمة الحركة الشيوعية الثالثة بأسرها تتجلى فى: إنها حركة ماتزال تدور من الناحية الاساسية داخل دائرة المثقفين وهى فى نفس الوقت منفصلة عن الطبقة العاملة. وينبغى فى هذا الصدد التأكيد على أن الحركة الطلابية هى أحد روافد حركة المثقفين.
ان الخروج من الأزمة يكمن فى القضاء على الانفصال المذكور ، الذى يضعف كل من الحركة الشيوعية والطبقة العاملة فى آن واحد .
4-إن هذه النظرة الواضحة كانت هى الموقف الرسمى للحزب كما تم بلورته فى :
1- أغسطس 1972(1) ، إلى أن جاءت أدبيات الانحراف البيروقراطي فزعمت العكس ، ونعنى هنا نظرية " الحلقة الوسيطة ".
[ ( أعتقد أنه صدر فى أغسطس 1971 وليس 1972 ( المحرر).]
أغسطس 1972 حذر من خطر الانحراف التلقائى ، إذا لم يتسنى للحزب انجاز مهمة التوجه ، واستمر فى مواقع النشأة . كما أن عضويات الحزب العمالية وصلت فى 1973 إلى ثلث عضوية الحزب ، حاملة بذلك إمكانات لتحقيق هذه المهمة . ولم تقتصر أخطاء أدبيات الانحراف البيروقراطي على نظرية "الحلقة الوسيطة "، وانما طلعت علينا بنظرية "الجريدة "، وحرفت مفهوم الحزب عن الانحراف التلقائى ، وفشلت فى تشخيص دقيق لهذا الانحراف فى علاقته الوثيقة بالفشل فى التوجه للطبقة العاملة عندما إنحرفنا عنها دخل حزبنا فى أزمات متتابعة ، لن يتمكن الحزب من الخروج منها دون العودة الى هذه الوجهة فى الظروف الجديدة التى نعيشها الآن .
الحلقة الوسيطة الطلابية :
أولاً : - تتخلص نظرية الحلقة الوسيطة الطلابية فى :-
1- يقظة الطلاب السياسية ودخولهم غمار النضال السياسي بينما ماتزال الطبقة العاملة تغط فى سبات عميق . 2- التركيز المطلق للطلاب على السياسة . 3- [ القول أن القضية الوطنية كقضية سياسية كبرى ، توجد خارج النضالات المباشرة للطبقة العاملة] .. وبهذا التعميم أمكن التنظير لخصوصية ظروف النضال فى بلادنا وتميزها عن ظروف النضال فى روسيا القيصرية ، وذلك للخروج باستنتاجات مغايرة عما دعا إليه لينين من ضرورة تركيز قوى الحزب على الطبقة العاملة حينما تكون قوى الحزب قليلة . 4- انه حينما توجد قضية سياسية كبرى خارج النضالات المباشرة للطبقة العاملة وبينما تركز عليها الحركة الطلابية فإنه يكون من الخطأ التركيز فى الحزب على التوجه للطبقة العاملة . 5- إن النضالات الطلابية الوطنية من شأنها أن توقظ الحركة العمالية على النضال السياسي الوطنى، فالحركة الطلابية تكون بذلك أداة الحزب فى ايقاظ الطبقة العاملة .
ثانياً:- نقد نظرية الحلقة الوسيطة:
1- إن الطبقة العاملة لم تكن تغط فى سبات عميق، وإنما بدأ نهوضهاً وانفضاضها عن النظام منذ هزيمة 1967.
2- إن الحركة العمالية تتخذ مباشرة ، ماعدا إستثناءات ، شكل النضال الاقتصادى وأن تحويله الى نضال سياسى يرتبط بجهود الشيوعيين ، فالانطلاق من واقع الانفصال بين الحركة الشيوعية وبين الطبقة العاملة ، والخروج بتعميم نظرى حول عجز الطبقة العاملة عن النضال السياسي ، هو
تعميم خاطئ ينطلق من مقدمة خاطئة .
3- واذا كنا معنيين بتجاوز الانفصال بين الطليعة الشيوعية وبين الطبقة العاملة ، فانه من الخطأ الاعتماد على مقدمة تقوم على واقع هذا الانفصال ، لنستنتج منها تأبيد هذا الإنفصال ، بالقول بتركيز قوى الحزب على الحركة الطلابية وليس على الطبقة العاملة .
4- أما الحركة الطلابية فقد كانت تتميز بأنها تحتضن بشكل طبيعي وتلقائى الطلائع الثورية الشيوعية ، ومن هنا فإن الشكل المتقدم للنضالات الطلابية لا يعود الى طابع عفويتها فحسب ، وإنما يعود أيضاً الى تأثير الطليعة الثورية الشيوعية من قبل ، بل انه بدون هذه الطليعة كان من الممكن أن
تتبعثر وتتبدد النضالات العفوية الطلابية .
5- إن واقع الانفصال بين الطليعة الشيوعية وبين الطبقة العاملة لا يؤدى فقط الى اضعاف كل منهما معاً ، وإنما يؤدى أيضاً الى إضعاف ذلك النضال الطلابى نفسه وقد كنا نتحدث عن الحركة الطلابية بوصفها شرارة ** ، ومن الطبيعي أن تنطفئ إذا لم يكن هناك ذلك النهوض السياسي للطبقة
العاملة ، ذلك أن الحركة الطلابية لابد أن تواجه ذلك التناقض بين قواها الهامشية فى المجتمع ، وبين الشعارات التى التفت حولها ، وذلك من شأنه أن يدفعها نحو التراجع والانطفاء، وذلك حتى دون تأثير حرب اكتوبر ، تلك الحرب التى عملت على اجهاض الحركة الطلابية بصورة أسرع .
6- إن تسييس الطبقة العاملة لا يمكن أن يتحقق نتيجه لتأثيرات فئة أو طبقة شعبية اخرى ، ولا شك أن نضالات مختلف الطبقات تتبادل التأثير ، ولكن دون أن ترقي للحلول محل الطليعة الحزبية المنظمة . وهو نتاج عمل منظم تقوم به الطبقة العاملة نفسها بقيادة طليعتها الشيوعية الثورية ، ولايمكن أن يكون نتاج تأثير اشعاعات النضالات الطلابية .
7- ولكن هل يعنى القول بضرورة التركيز على التوجه للطبقة العاملة ، إهمال الحركة الطلابية وهجرها ؟! إن قولا كهذا هو قول خاطئ ، بل لعل الانحياز الى الأهمية الثورية ل ( ... ) الحركة الطلابية هو الورقة الأخيرة التى تتيح لنظرية الحلقة الوسيطة أن تمارس نفوذها .
إن القول بضرورة تركيز قوى الحزب على التوجه للطبقة العاملة ، لايمكن أن يكون مجرد قرار ادارى ، وإنما هى عملية كفاحية كاملة ، والقضية تكون نقل مركز الثقل بشكل قصدى ومنظم ، الى الطبقة العاملة ، دون قطع الصلة بمجال المثقفين ، لأن الحزب فى الطور الحالى للنشأة قوة تتكون
وتنمو من مجالات المثقفين الثوريين ، لهذا فإن قطع الصلة بمجالاتهم ، يعنى قطع الصلة بتلك القوى التى ينبغى تعبئتها ثم توجيهها الى الطبقة العاملة .
8- لقد كان حزبنا حلقة بسبيلها إلى التكون والتحول الى حزب ، لابد أن تأخذ مداها فى مجالات المثقفين ، ليتمكن أكثر فأكثر من معاظمة تواجده فى صفوف الطبقة العاملة ، حتى يتمكن فى النهاية من نقل مركز ثقله من مجالات المثقفين الى الطبقة العاملة .
9- ان المخاطر النظرية والعملية لنظرية الحلقة الوسيطة ليست فى أنها تنادى بالتصدى القيادي للحركة الطلابية ، وإنما فى المبالغة فى دور هذه الحركة ، والحط من إمكانيات الطبقة العاملة على خوض غمار النضال الثورى السياسي والاقتصادي ، واستعظام الصعاب أمام إمكانيات تحويل
الاقتصادى العمالى الى نضال سياسي .
ومخاطرها ليس فى أنها مسئولة عن وجود نفوذ تنظيمي وسياسي قيادي للحزب فى الحركة الطلابية ، وإنما فى أنها مسئولة عن تدهور وجود الحزب التنظيمى والسياسي سواء كان فى الحركة الطلابية ام فى الحركة العمالية حينما أرادت التنظير للاستمرار فى مواقع النشأة التلقائية وعدم العمل
المنظم على نقل مركز الثقل التنظيمي الى الطبقة العاملة .
وأخيراً فمخاطر نظرية الحلقة الوسيطة هو الترويج لإحلال الحركة الطلابية محل الحزب فى تسييس وايقاظ الطبقة العاملة ، مما يؤدى الى اهدار امكانيات النضال العمالى وامكانيات تطور الحزب فى آن واحد .
الانحراف التلقائى:
1- المدلول العلمى عن الانحراف التلقائى ( الذى حذر من خطره تقرير اغسطس 1972 ، ثم أصبح بعد ذلك انحرافاً فعلياً ) هو بالتحديد الاستمرار فى مواقع النشأة التلقائية ، اى العجز عن القيام بالمهام التنظيمية والفكرية والسياسية التى تمكننا من التوجه للطبقة العاملة . وليس معنى ذلك أن تقرير أغسطس 1971 وقف موقفاً سلبياً من قضية تجاوز الحرفية ، بل وضع الأسس التى ينبغى لنا إتباعها للارتقاء بالعمل الحزبى ، ومن اجل انجاز مهمة التوجه للطبقة العاملة .
على أننا ينبغى أن نلاحظ ما يلى :-
2-لم ينزلق تقرير اغسطس ، كما فعلنا نحن فى أدبيات الانحراف البيروقراطي ، الى وضع تعارض بين تجاوز الحرفية وبين انتشار الحزب فى المواقع ، والمواقع العمالية بالتحديد ، وإنما وجه اهتمام الحزب الى العمل المباشر فى المواقع العمالية ، ونظر الى الصحافة بوصفها قائداً ومنظماً
للعمل التحريضى والدعائى فى النضال العملى (السياسي والاقتصادى) عموماً وفى المواقع العمالية خصوصاً ، ومن المعروف أن جريدة "الشرارة " التى صدر عنها ثلاثة أعداد 1973 كانت مكرسة بشكل خاص للنضال العمالى ، كما كانت ترشد نضالاً فعلياً للحزب فى المواقع العمالية .
3-ان تقرير اغسطس وهو يضع الخطة لتجاوز الحرفية ، يؤكد على قانون الاعداد الصغيرة ، الذى يعنى أن هناك حدوداً موضوعية على قدرتنا على تجاوز الحرفية لا يمكن أن نجد حلها فى التركيز الاحادى على الترتيب الداخلى ( تحت اسم مركزه جهود الحزب حول اصدار الجريدة ) كما لا يمكن أن تجد حلها فى التركيز الاحادى على الصلات فهى تجد حلها فى بناء الحزب من جميع الجوانب ، الذى يمكنه من التوسع الذى يقضى أكثر فأكثر على التأثير الشارط لقانون الاعداد الصغيرة . - لقد كان المسلك العملى للحزب حتى 1973 يشهد على التقدم فى تطبيق تقرير أغسطس، ففى حين كان تواجدنا العمالى محدوداً جداً فى البديات الأولى لعملنا الحزبى ، إذ بنا نشهد فى 1973 حوالى ثلث عضوية الحزب عضوية عمالية .
4- ولكن فى 1973 شهدنا ضربة أمنية توجه لنا فى أهم تمركز عمالى لحزبنا مع القسم البارز من قيادة الحزب ، فى نفس الوقت الذى بدأ فيه التوسع فى المجال الطلابى . وبدأ الاختلال فى هيكل عضوية الحزب لغير صالح الطبقة العاملة . فالضربة لم تفقدنا فقط ما لدينا من عضويات عمالية ، وإنما أفقدتنا أيضاً أهم مجال للتوسع المحتمل فى العضوية ، وفى إمكانيات تطوير نضال عمالى ، كان من شأنه أن يفتح لنا الباب الى مواقع جديدة .
وفضلاً عن ذلك فقد أدت الضربة الى خسارة فكرية الى جانب الخسارة التنظيمية ، حيث خسرنا أهم ( مشروع ) دراسة لتطوير خط الحزب ، ومعها أهم بلورة لبرنامجنا المطلبى العمالى فى المجال النقابى وقوانين العمل الخ ... كل ذلك كان بسبب "الاستجابة اليسارية للضربة "، حيث قطعت الصلة تماماً بالموقع المضروب وتقاعسنا عن خلق صلات جديده فى الحركة العمالية ، ولم نركز بما يكفى على تطوير العلاقة ببعض الحلقات العمالية ، ولم نعمل على توجيه أعداد متزايدة من عضوياتنا بالمجال الطلابى الى الطبقة العاملة ، خاصة تلك التى بدأت فى التخرج ، كما لم نهتم بما يكفى بقضية وحده الحركة الشيوعية .
5- والنتيجة كانت نمواً عفوياً فى صفوف الطلاب ، وتراجعاً خطيراً عن ذلك الاشتباك المحدود بالطبقة العاملة ، ولكن ذى الأهمية الكبيرة المحتملة . وهذا النمو العفوى فى المجال الطلابى أسهم الى حد كبير فى تحويل خطر الانحراف التلقائى الى انحراف بالفعل فى الفترة ما بين 1973- 1975 .
ولاشك أن النمو فى المجال الطللابى ، هو أمر جيد ومفيد ، فهو فى النهاية يمثل توسعاً فى عضويات شيوعية كرصيد للتوجه الى الطبقة العاملة . فالنمو فى المجال الطلابى ، أو أى مجال آخر لا يصبح نمواً عفوياً ، الا بقدر ما يؤدى الى الاستغراق فى هذه المجالات ، الا أنه يكف عن ذلك حينما نعمل بصورة منتظمة ومنهجية لتحويل هذا الرصيد الى الطبقة العاملة .
وهذا بالضبط هو ما حصل ، حينما لم ترتبط مغادرة الاعداد المتزايدة من أعضاء الحزب للمجال الطلابى ، بشق طريقهم الى المجال العمالى ، لم نجد لها مهمة نضالية تقوم بها مما مهد لعمليات السحب الى الداخل فى سياق موجات الهروب المتتابعة ( من اجهزة الامن ) والتى اتخذت شكلاً عفوياً قبل 1975 ، ثم اتخذت طابعا منظما بعدها ، ولم تعمل أدبيات الانحراف البيروقراطى سوى التنظير له ( أى للسحب الى الداخل) لتكرس العزلة ، ليس فقط عن الطبقة العاملة ، ولكن عن النضال الجماهيري عموماً .
إن هذا التناقض بين النمو النسبى فى العضوية وبين عدم توسيع مجالات النضال ، بل وتضييقها ، أخذ يتخذ لنفسه مظاهر فى حياة الحزب الداخلية ، تجلت فى الفوضى والتخبط وغياب القيادة الجماعية وإستفحال مشاكل أساليب العمل الحرفى التى لم تعد تتناسب مع تطور الحزب ، وضرورات تصديه لمهام جديدة .
الانحراف البيروقراطي :- 1
1- لقد رصد تقرير 9 /5 / 1975 المظاهر سالفة الذكر ، ولكنه بدلاً من أن يرجعها إلى التوجه الى الطبقة العاملة ، أرجعها إلى إفتقاد الأساليب التنظيمية المؤدية الى تجاوز الحرفية وتطوير تقسيم العمل وفصل هذا التطور المطلوب فى أساليب التنظيم عن ألح مهمة تواجه الحزب وهى مهمة
التوجه الى الطبقة العاملة .
بل لقد جرى هذا الفصل فى أدبيات الانحراف البيروقراطي ، بصورة صريحة . ففى الرد على الرفيق بشير على سبيل المثال قيل " ان الأوضاع التفصيلة للأزمة هى التى تكشف عن طبيعة وقوع هذه الأزمة " ( أزمة الانحراف التلقائى ) . ثم بعد وصف ظواهر الحياة الداخلية للحزب المعروفة
لدينا جرى استخلاص النتيجة التالية:
" مثل هذه الظواهر لا يمكن أن يكون مصدرها ..هو غياب مهمة مثل مهمة التوجه للطبقة العاملة ".
فنحن ازاء منهج وصفى عاجز عن تجاوز المظاهر الخارجية لأزمة الحزب ، وحينما تغيب مهمة التوجه من عمل الحزب ، فلابد أن تغيب فى مظاهر أزمته ، ولكن دون أن تكف عن أن تكون السبب والمصدر الأخير لهذه الأزمة كما سبق أن أوضحنا .
2- لقد كان أى حديث صائب عن تطوير تقسيم العمل فى الحزب، يستلزم التأكيد على تلك المهمة الأولى فى تقسيم العمل : مهمة التوجة للطبقة العاملة ، لتتفرع منها عشرات المهام الفرعية الفكرية والتنظيمية والجماهيرية الخ ..وحول هذه المهمة نطور تقسيم العمل ، ونغزو ذلك المجال النضالى.
وبدلاً من ذلك قيل عن تقرير 9/5/1975 أنه " لم يكن سوى عرض للأسس اللينينية فى حقل التنظيم والتى كان الافتقاراليها أساساً للأزمة " وهذا بالتحديد مكمن خطئه وأحاديته . لأنه عندما جرد اللينينية فى التنظيم الى مجرد أساليب فى التنظيم الداخلى ، فقد حاد عن اللينينية بالذات ، لأن اللينينية فى التنظيم هى تنظيم المبادرة الواعية لقيادة المبادرة العفوية .
وهى خلق الأساليب والوسائل التى تمكن من دمج الحزب بطبقته فى المحل الأول ، أى هى تنظيم العلاقة بين الحزب ومهامه الكفاحية ، وعلى أرض هذه العلاقة وتلك المهام تقوم الأسس اللينينية فى التنظيم بدورها وتجد مجال تحققها فى الواقع الحى . وقد كان العمل الذى ينبغى تقسيمه وتطويره وترقيته ، هو العمل الهادف الى توجيه الحزب الى الطبقة العاملة ، ولكن هذا العمل أختزل الى الترتيب الداخلى مع عزلة متزايدة عن الكفاح الجماهيرى عموماً ، وليس عن الطبقة العاملة وحدها ، وإختزل الى مهام شكلية لكل خلية .
فنحن لم نكن أمام نظرية فى تقسيم العمل ، وانما ازاء نظرية أحادية فى تقسيم العمل تركز على العمل الداخلى وتهمل العمل الجماهيري ، وتحصر نفسها فى العمل فى كل لجنة وتتجاهل تقسيم العمل بين اللجان والمستويات ، وتضخم من الأعمال الادارية التنظيمية وتهمل الاعمال الكفاحية .
أن تشخص جذور الانحراف التلقائى ، فى العجز عن تجاوز (وليس هجره) مواقع النشأة إلى مجال النضال العمالى . وأن تشخص الظروف الجديدة (فى 1978) التى تحيط بهذه المهمة : حيث بدأت تشتعل الحركة العفوية للطبقة العاملة ، وحيث بدأت تنحدر الحركة الطلابية ، وحيث بدأت السلطة تدخل فى غمار التسوية الاستسلامية ، وهى تضع على رأسها هذه المرة أكاليل النصر – حتى لوكان زائفاً ، الا أنه مكنها من الهجوم السياسي ، وحيث بدأت السلطة "عبورها الديمقراطى" مطوحة بصيغة تحالفها السلطوى الزائف والذى ترافق مع إنفضاض آخر أهم بقايا ذوبان القوى البرجوازية الصغيرة فى مؤسسات السلطة السياسية ، ونعنى به القوى التى كونت حزب التجمع والتيار الناصرى . وحيث بدأت مرحلة جديدة من نفوذ التضليل البرجوازى والفكر الانهزامى وعقلانية وواقعية التسوية التى ستأتى برخائها المرتقب . وحيث بدأ يتسع نطاق الحركة الدينية ذات الملامح (الفاشية) وحيث بدأت البرجوازية الليبرالية تظهر على السطح ، وحيث بدأت سياسة الإنفتاح الاقتصادى تدفع بموجات الغلاء . لقد كان لكل ذلك تأثيره على قضية التوجه سواء بالسلب أم بالايجاب ، وكان لابد من تكتيكات سياسية قائمة على تقدير ملموس ، لنقوم بدورنا فى التأثير على عملية الاستقطاب السياسي التى بدأت فى المجتمع تأخذ مستوى جديداً من جهة ، والتأثير فى عفوية الطبقة العاملة المستيقظة فى ذلك الوقت، والتى كان يُتوقع لها أن تضعف وتتخثر حتما طالما هى بعيدة عن الطليعة التى كانت بدورها ستلقى نفس المصير ، وفى هذه الظروف السياسية – الجماهيرية العامة ، كانت الحركة الشيوعية ينعكس فيها جدل الصراع الطبقى بتأثيرات كانت من الناحية الاساسية فى اتجاه "اليسار " وكان حزبنا أيضاً قد حقق لنفسه نفوذاً وطاقة عددية صغيرة ولكن قادرة هذه المرة على أن تلعب دوراً فيه حرية نسبية فى اختيار مجالات النضال وتوسيعها .
3-لقد تركنا كل هذا واستغرقنا فى الأساليب الفنية لتجاوز الحرفية ، وتوجيه بؤرة الاهتمام الحزبي الى الترتيب الداخلى . ومن هذا المنظار أخذنا ننظر الى مهمة التوجه الى الطبقة العاملة التى لم تغب عن الأذهان حقاً ، ولكنها غابت عن تشخيص أزمة الانحراف التلقائى ، ومن ثم غياب تشخيص الظروف الجديدة التى ......................................................................................... ( سطر تقريبا غير واضح ) هبطنا بها الى مجرد أساليب فنية طالما جرى عليها هذا الفصل .
فلم تعد كفيلة بتحقيق الشروط التنظيمية للتوجه الى الطبقة العاملة ، وكان لابد أن نفشل فى التوجه طلما فشلنا فى ربطها بالمعضلات الفعلية المحددة التى تحيط بها وكان لابد أن ينعزل حزبنا بدلاً من أن يندمج بالطبقة العاملة.
وأن يتخذ السحب الى الداخل شكل التقوقع على الذات ، والتضخم البيروقراطي الإدارى الذى يخلق لنفسه مهام داخلية مصطنعة وشكلية طالما هى بعيدة عن أن تكون استجابة لمهام فى الواقع ، حيث الطبقة العاملة ، وحيث الجماهير ، وكان لابد من ان يتخلف تحليلنا السياسي ، وكان لابد أن ينشغل نضالنا النظرى بالقضايا الاقل أهمية والأبعد غوراً فى التاريخ ( الآسيوى – الجزء التاريخى فى المسألة الزراعية والذى لم نحله حتى مع ذلك على نحو صحيح ، حينما فرضت النزعة الفردية فى الدراسة النظرية ) وابتعدنا فى ذات الوقت عن القضايا النظرية الألح والتى تخدم نضالنا العملى وتمكننا من تحقيق مهمة التوجه للطبقة العاملة ، ومن مركزة الحركة الشيوعية حقاً حول فكر نظرى قائد وممارسة عملية قائدة وملهمة .
نظرية الجريدة :
1 - لاشك أن الجريدة هى اهم وسيلة للاتصال الجماهيري لحزب سرى ، واهم وسيلة قيادية مركزية لتوحيد إرادة الحزب التنظيمية وتوجيه دعايته وتحريضه ، فهى داعية ومحرض ومنظم جماعى . ومن هنا فلابد أن يوليها الحزب أهميتها الخاصة .
2 - ومعضلة الجريدة لا يمكن ان تكون واحدة فى كل زمان ومكان . فهى عندنا لم تكن غائبة لنفس الاسباب التى كانت سائدة فى التجربة الروسية :
فاولاً كانت الجريدة الغائبة فى روسيا هى الجريدة المركزية ، بينما كان لكل حلقة جريدتها الخاصة .أما أسباب الخلاف حول هذه الجريدة المركزية فكانت تتمثل فى سيادة النزعة الحلقية والنزعة الاقتصادية ، وحول فكرة مركزية الجريدة تفجر الصراع ضد الحلقية ، وحول الطابع السياسي للجريدة تفجر الصراع حول حول النزعة الاقتصادية . إذن كانت بؤرة يتمركز حولها الصراع ..... فى نفس الوقت تضمن للحزب وحدته العملية لتحل محل وحدته الشكلية فى حلقات متناثرة . والنتيجة العملية هى خلق جيش موحد محل الفصائل المتناثرة ، وشن نضال سياسي واقتصادى ثوريين على الصعيد القومى محل النضال ذى النزعة الاقتصادية المحلية .
3 - أما عندنا فلم نكن ازاء حزب منقسم الى حلقات ، ولا كان يسودنا نزعة اقتصادية ، ولا كنا بصدد عملية توحيد فصائل شيوعية أخرى مشابهة لتلك التى جرت فى روسيا فالاتفاق على الجريدة لم يكن تواجهه معضلة فكرية ولا يعوقه تشرذم الحزب الى حلقات ، والنتائج العملية لها لا تكون بالتالى بنفس الخطورة والأهمية التى كانت فى التجربة الروسية ، فكان يكفى أن تصدر اللجنة المركزية قراراً وتوفرلها الشروط المادية ، حتى تظهر الى الوجود دون أى مشاكل . أما المشكلة الحقيقية فقد كانت غزو مجال النضال العمالى ، وحينها سوف تلعب الجريدة دورها ، ليس فقط فى تمكين الحزب من القيام بمهمة التوجه بأرقى شكل ، ولكن أيضاً فى لعب دور قيادي فى الحركة الشيوعية ، مدعوماً بنضال حقيقى فى الواقع يعطى للفكرة نفوذها ، فالفكرة وحدها مهما كانت ساطعة المنطق لا يمكنها فى الصراع الطبقى أن تكسب نفوذاً .
لقد كانت المعضلة هى اجتياز الأسوار التى تفصلنا عن الطبقة العاملة حتى يجد حزبنا مجالاً للنضال ، حتى تجد الجريدة التى كان من السهل إصدارها أن تلعب دورها كمنظمة وداعية ومحرض جماعى . فالجريدة ضرورية من كل بد ولكن المعضلة هى كيف نوفر لها وللحزب شرط العمل ومجاله ، وعلى ذلك فالحلقة المركزية ، لم تكن فى اصدار الجريدة وانما فى حل تلك المعضلة التى بدونها يتعطل عمل الجريدة وعمل الحزب ، ونعنى بها معضلة التوجه للطبقة العاملة ، والتى كان من شأنها أن تخرج النضال الثورى من مأزقه ، حيث هو محصورً فى دائرة المثقفين ، وحيث تعطى للأفكار الثورية القوة المادية الحقيقية التى تحفظها وتنميها بشكل راسخ .
فالمعضلة التنظيمية هنا تتطابق مع المعضلة السياسية ، ومن شأن حل هذه المعضلة فتح الطريق لحل المعضلات الأخرى : وحدة الحركة الشيوعية ، التمهيد لخلق جبهة ثورية الخ ... إثارة النضال النظرى ليخدمها بانارة الطريق لها ، وتخدمه بخلق النفوذ المادى له .
4 - ولكن ما هى الأهمية العملية لجدالنا هذا طالما أننا متفقون على اصدار الجريدة وعلى أهميتها كداعية ومحرض ومنظم جماعى . إن الأهمية العملية تكمن فى ذلك النوع من المبالغة المشوهة فى دور الجريدة ، فى أدبيات الانحراف البيروقراطي ، تلك المبالغة التى لم تكن فى صالح الجريدة على الاطلاق . وإنما كانت فى صالح عمليات السحب الى الداخل ولأعلى ، باسم الحديث عن ضرورة توفر الحزب على اصدار وتوزيع الجريدة ، والنتيجة كانت عزلة وإنكفاء على الذات ، وهرم مقلوب ، جرى علاجه بـ "خطة لجان الأقسام " التى أمعنت فى السير فى نفس الاتجاه الخاطئ .
أما الجريدة ، فلم يتوفر عليها الحزب الذى إنسحب بإسمها الى الداخل ولأعلى ، وإنما توفر على الاعمال الادارية التى أخترعت إختراعاً .، ودور نظرية الجريدة فى هذا الوضع المشوه هو إضفاء طابع خرافى وسحرى عليها ، فهى "ستحطم حدود طاقتنا العددية" ووضع تعارض بينها وبين انتشار الحزب فى المواقع ، حيث جرى الحديث أن الحزب بقواه العددية الصغيرة سوف يكون من الخطأ نشره فى المواقع العمالية ، لأن نتيجة التوجه بهذه الصورة ، التى سميت حرفية ، سوف تكون محدودة جداً ، كما وضعت إستحالة الجمع بين إصدار الجريدة وإنتشارها فى المواقع حيث أن قواه ماتزال قليلة غير قادرة على النهوض بالمهمتين ( لاحظ الاحادية فى تقسيم العمل ) ، أما لو أن الحزب سحب نفسه الى الداخل ولأعلى ، وكرس نفسه لإصدار الجريدة ، فإنه بذلك سوف يخاطب الألاف ، بدلاً من العشرات
5 - وببساطة فاصدار الجريدة ، يعنى الانتقال الى النضال العملى ، والنضال العملى يستحيل بدوره دون وجود فى المواقع ، ودون توسيع صلاتنا بالطبقة العاملة ، فإذا كان النضال العملى أى الدعاية والتحريض وقيادة المعارك يتطلب الجريدة حتى يرتقى ، فإن الجريدة تتطلب النضال العملى وأوسع انتشار ممكن فى المواقع حتى يكون لها وظيفة وعدا ذلك يصبح دور الجريدة مجرد دور تنويرى لا تكون له من نتيجة سوى فصل المثقفين عن العمال وعن غير العمال ، وتحويل الحزب الى مجرد دار نشر سرية .
أما الجريدة نفسها فقد إنفرد أفراد قلائل بتحريرها من الناحية العملية . ناهيك عن أن مضمونها نفسه اختار أن يكون فقيراً طالما أن مادتها على غير صلة بمشاكل النضال العملى .
وهذه التشويهات حول دور الجريدة تعود الى خطأ منهجى شديد ، يخلط بين الأهمية الحاسمة للفكر والنظرية فى العملية الثورية وبين أهمية الفكر فى النشاط العملى . ، ولكن العملية النضالية فى نشاط الثوريين تنقسم الى نضال عملى سياسي واقتصادى ونضال نظرى يخدمه وينير الطريق اليه ، ثم ان النضال النظرى شئ، والعمل الصحفى شئ آخر ، فالنضال النظرى يستغرق جزءا من النشاط العملى لكل اعضاء الحزب ، اما تحرير الجريدة فهو يحتل جزءا يسيرا من تقسيم العمل لا يحتاج الا الى جزء محدود من صحفيين متفرغين . بينما يكون باقى أعضاء الحزب منخرطين فى مختلف اوجه النشاط العملى ، ومن بينهم يكون هناك مراسلين للجريدة لا كصحفيين متفرغين ، وإنما كممارسين عمليين يزودون الجريدة بمشاكل النضال العملى التى يواجهونها فى عملهم وبالمادة التحريضية التى تنفجر بشكل يومى فى المواقع .
الخلاصة :
لقد عجزالحزب بإنحرافه البيروقراطى ، عن احداث تطوير حقيقى فى تقسيم العمل واستبدله بتقسيم عمل شكلى يدور حول الترتيب الداخلى ، وعجز عن تجاوز الحرفية حيث إنعزلنا عن ميادين النضال فى المواقع ، واستبدلناه بنضال الغرف السرية ، وعجزنا عن التوجه للطبقة العاملة .
فلم يكن من الممكن ان نتجاوز الحرفية ونطور الصحافة لتكون صحافة مركزية لحركة النضال وليست مجرد صحيفة لشيعة منعزلة ، الا اذا تصدى الحزب لمهام النضال وقيادة حركة فى المواقع ، مهما كانت محدوديتها ، والا اذا تصدى لقيادة الطبقة العاملة ولعب دوراً توحيدياً ثورياً فى
الحركة الشيوعية ، فهذه الاشياء جميعاً هى التى كانت ستوفر النضال والقوى التى ستمركز لها الصحافة دعايتها وتحريضها وهى التى كانت ستوفر للحزب المادة البشرية لتوسعه من الطبقة العاملة .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هوامش
* تقرير تنظيمى قدمته اللجنة المركزية فى صيف 1972لكونفرانس موسع ضم مرشحى اللجنة المركزية آنذاك مع اعضاء اللجنة المركزية ، وتضمن سياسات تجاوز الطور الحرفى التلقائى الى الطور الحزبى ، وتناول دور الجريدة المركزية ، والتوجه للطبقة العاملة ، وادخال الاحتراف الثورى ، وتطوير الكادر وتوسيع المستويات الحزبية ، ومدارس الكادر ، وانشاء جهازى طباعة والاتصال ، وتطويرالمالية .
** ترد الاشارة هنا الى توجيه للحزب بعنوان "هذه الشرارة " صدر فى اعقاب تفجرالحركة الطلابية فى الجامعات المصرية – يناير – 1972فى مسعى لتشخيصها وتحديد طبيعتها وحدودها وأفقها .
*** صدرت الجريدة ( الشرارة العمالية ) باعداد محدودة ومنسوخة بخط اليد عن لجنة منطقة الاسكندرية التابعة للحزب عام 1973– بوصفها جريدة محلية وتناولت القضايا السياسية العامة ، وكذلك القضايا النقابية والعمالية .
****ضربة بوليسية وجهت لمنطقة الاسكندرية وكوادرها استندت الى الاتهامات التقليدية التى توجه عادة للشيوعيين وقيدت القضية تحت رقم 501 لسنة 1973 امن دولة عليا / رمل الاسكندرية . وكان المتهمون الاوائل فيها حسب ورود اسمائهم فى قرار الاتهام : سعيد العليمى ، خليل كلفت ، ابراهيم فتحى ، حسين شاهين ، فتح الله محروس ، جمال عبد الفتاح .
***** حلقة دعائية ام حزب شيوعى ؟ كراس كتبه الرفيق جلال الجميعى فى يوليو من عام 1976 – ناقدا سياسات الحزب التى تضمنها التقرير التنظيمى الصادر عن اللجنة المركزية فى 9 / 5 / 1975 وقد انشق بعض الرفاق تنظيميا على اساسه متبنين افكاره ، وقدعادوا بعد ان طرح النص المنشور هنا . وقد رد على الكراس آنذاك الرفيقة الراحلة صفاء اسماعيل على ، وفهد اسماعيل شكرى . وقد نشر الحزب الكراس ( حوالى 66 صفحة ) والرد عليه فى (حوالى 100 صفحة ) . وجرى تداوله بين الاعضاء داخليا.
التوجه للطبقة العاملة والنضال السياسي والاقتصادي:
إن التوجه للطبقة العاملة لا يمكن أن يكون مجرد عقد الصلة بالنضال الاقتصادي الجارى ، وإنما يكون بتطوير النضال السياسي والنضال الاقتصادى الثوريين . ولكن هذه الصيغة لم تحل دون نشوء الانحراف اليساري البيروقراطي سواء فى الخط الجماهيري أم فى الخط التنظيمي . بصورة شهدنا فيها نزعة راديكالية سياسية مجردة ، وشهدنا فيها نظرية الجريدة . وهذه النزعة وتلك النظرية ترابطتا معاً لأفشال شعار التوجه الذى رفعه الانحراف البيروقراطي ابتداء من 1975 ، 1978 فالنزعة السياسية الراديكالية المجردة كان وجهها الآخر احتقار النضال الاقتصادى – رغم الاعتراف النظرى به – وفصلهما عن بعضهما. فهذه النزعة وقفت ضد استخدام التحريض الاقتصادى كأحد الوسائل للتحريض السياسي الثورى –بدعوى أن ذلك يؤدى لإضفاء الطابع السياسي على النضال الاقتصادى فى حين أن ذلك يصدق فقط على إستخدام التحريض الاقتصادى من أجل التحريض السياسي الليبرالي . و قد أدى ذلك إلى إفقارالنضال السياسي والاقتصادى فى آن واحد.
فالنضال السياسي والتحريض السياسي أصبحا بذلك مجردين عن المصالح الطبقية ، ومن ثم لم يعودا يقفان على أرض صلبة، كما أن التحريض الاقتصادى والنضال الاقتصادى ، أصبحا محصورين فى مظاهر شدة الاستغلال البورجوازى دون التعمق فى الاستغلال البورجوازى نفسه ( الدعاية الاشتراكية ) وأصبحا بعيدين عن التعمق فى الابعاد الاقتصادية والسياسية التى تنطوى عليها سياسة الاستسلام والانفتاح الاقتصادى التى شددت من الاستغلال وأدت الى تدهور الأحوال المعيشية للطبقات الشعبية . والاستبداد البورجوازي الاستثنائى مطلق اليد فى رفع الاسعار واطلاق قوى التضخم والنتيجة هى إضعاف النضال الاقتصادى.
وفى الخط التنظيمى ، فرغم الاعتراف النظرى بأهمية الصلات ، الا أن نظرية الجريدة دعت الى مركزة تقسيم العمل حول الجريدة . حيث تضمنت خطة "لجان الأقسام العمالية" دعوة صريحة الى عدم الاهتمام بالصلات تحت إسم مقاومة النزعة المحلية ، لصالح الاهتمام الشامل بتطوير الكفاح الحزبى من خلال الكتابة فى الصحافة التى ستعمل على قيادة وتطوير القيادة الشاملة للصراع الطبقى ، وتمكننا من التوجه للطبقة العاملة باسرها .أما الجريدة نفسها فقد تم تكليف رفيق واحد أو أثنين بتحريرها ، وهو ما يعنى أن الحديث عن مركزة تقسيم العمل حول الجريدة لم يكن سوى داعم نظرى يدفع ويكرس عمليات السحب الى الداخل والجذب لأعلى ، ويتحول الحزب الى مجرد دار نشر سرية ، تتركز مهام لجانه الحزبية المختلفة حول توزيع الجريدة.
وكل هذا يوضح كيف تم التخلى عن التوجه للطبقة العاملة ، ليحل محله ذلك التوجه الصحفى أو العاطفى ، أو غير المرئى . حيث أصبح توزيع الحزب على المواقع نوعاً من الحرفية ، أما الجريدة فى حد ذاتها ستوفر توجها وفق مقاييس الانتاج الكبير الى الطبقة العاملة . ودفعت نظرية الجريدة النزعة الراديكالية السياسية المجردة الى حدودها القصوى ، وأصبح من السهل فصل القضايا الكبرى عن المصالح الطبقية والأحوال المعيشية الخ .
ثم ان تسييس الطبقة العاملة أصبح بذلك مهمة محض تنويرية للجريدة ، ومفصولة عن كل نضال فعلى (اضافة الى التسييس عن طريق الحلقة الوسيطة الطلابية ).
و لما كان من غير الممكن أن يكون لهذا التأثير من نتيجة ، فكان من المنطقى وصم الطبقة العاملة بعار التخلف والاقتصادية ، ذلك أننا قمنا حسبما يُزعم بتوفير الشروط التنظيمية لذلك (بالجريدة) أما هى (أى الطبقة العاملة ) فلم تستجب .
لقد كنا إذن ازاء شعار مرفوع للتوجه للطبقة العاملة سواء فى تقرير 9 / 5 / 1975 أو ما بعده من كتابات ، وكنا ازاء محاولات التوجه عن طريق التوجه الصحفى الذى أعلى من شأنه تحت اسم التوجه السياسي أو تحت اسم تحطيم حدود طاقتنا العددية .
ومن ثم فإنه من الخطأ مهاجمة مقولات مثل ان توجهنا للطبقة العاملة لا ينبغى أن يقتصر على مجرد الارتباط بالنضال الاقتصادى الجارى ، كما أنه من الخطأ مهاجمة القول بضرورة قيام الحزب بتحويل النضال الاقتصادى الى نضال سياسي . فهذه المقولات هى مقولات صحيحة تماماً ، ولكن النزعة السياسية الراديكالية المجردة وأسلوب التوجه الصحفى واحتقار النضال الاقتصادى وفصله عن النضال السياسي ، هى التى حالت جميعاً دون تحقيق الشعار ودون تحقيق أى خطوة فى تحويل النضال الاقتصادى الى نضال سياسي . ويجب التأكيد على أن يساريتنا لم تكن أبداً ناشئة عن الاصرار على مهمة تحويل النضال الاقتصادى الى نضال سياسي ، ولامن التأكيد على ضرورة النضال حول القضايا الكبرى . ذلك أن هذه الأمور هى المبادئ الأساسية الموجهة لنضال فى اى حزب شيوعي ثورى ، ولكن اليسارية هى فى عدم تكييف أساليب التحريض ( وليس مضمونه) وفق ظروف الزمان والمكان ، وفى فصل النضال السياسي عن المصالح الطبقية ( تجريدها منه) وعن النضال الاقتصادى . ان فصل النضال السياسي عن النضال الاقتصادى يطمس الطابع الطبقى له لتصبح القضية الوطنية العامة على سبيل المثال لا صلة لها بالمصالح المختلفة للطبقات الشعبية .
ومن ثم لا يكون هناك مجال للدعاية الاشتراكية ، ولا ربط نضال الطبقة العاملة الوطنى بنضالها من أجل الاشتراكية . أى نشهد نزعة وطنية عامة تحل محل خط الطبقة العاملة المتميز فى القضية الوطنية .
ولا ينبغى إستعظام الصعوبات أمام تحويل النضال الاقتصادي الى نضال سياسي والنظر إليه على انه مهمة صعبة بعيدة المنال ، تحت تأثير مقولة تخلف الطبقة العاملة سواء فى مستوى نضالها الراهن ، أو فى مستواها الثقافى عموماً .
كما أن تخلف المستوى الثقافى للطبقة العاملة لا يمكن المبالغة فيه كعائق فى أهليتها للوعى السياسي ، ذلك أن طريق الطبقة العاملة صوب الوعى ليس طريقا فلسفيا ، فهى تحصل عليه من خلال الصراع الطبقى ، وبتأثير أعمق الدوافع ، فهى التربة الطبيعية لانتشار الافكار الاشتراكية والثورية كما هو معروف لدينا .
بعبارة موجزة هناك فرق بين الحديث عن التخلف فى مستوى نضال الطبقة وبين خطأ الحديث عن تخلف الطبقة العاملة لتقليل أهليتها للوعى الثورى ، بل على العكس ، فرغم عوائق مستواها الثقافى ، هى الطبقة المؤهلة للوعى الثورى ، أكثر من غيرها من الطبقات الشعبية ، بحكم شروطها الموضوعية وبحكم دورها فى تقسيم العمل الاجتماعى ، فالطبقة العاملة هى المناضل السياسي الطليعى ، سواء من أجل الديمقراطية أو من أجل القضية الوطنية ، ناهيك عن النضال من أجل الاشتراكية .
ومن الخطأ أن نتصور أن النضال الاقتصادى للطبقة العاملة سيتطور أولاً لينفتح بعدها المجال الى النضال السياسي ، ذلك أن نضالها الاقتصادى من المستحيل أن يتطور ، خاصة فى ظل سلطة استبدادية ، دون أن يرافقه تطور فى نضالها ووعيها السياسي ، هذا فضلا عن أن تطوره بعيداً عن النضال السياسي يؤدى الى خلق تيار إقتصادى نقابى بورجوازي فى الطبقة العاملة .
إن النضال الاقتصادى والنضال السياسي وجهين لعملة واحدة ، وأحدهما يدفع الآخر للأمام ، كما أن هناك أشكالاً من النضال الاقتصادى الثورى لا تقل تطوراً عن النضال السياسي الثورى . وهما شكلان من النضال يستمران حتى الثورة لنشهد الإضرابات الاقتصادية العامة والاضرابات السياسية العامة على سبيل المثال . واستمرارية النضال الاقتصادى لا تعود الى وجود قطاعات متخلفة فى الطبقة العاملة ، وإنما لأنه أحد الجوانب الاساسية فى التناقض بين العمل ورأس المال ، ولاتنتهى ضرورته بالنسبة للعامل المتقدم ، فهو ضرورى للعامل المتقدم والمتوسط والمتخلف فهو يقاوم الاستغلال نفسه . وهذا يختلف عن القول بأن النضال الاقتصادى أكثر قدرة على جذب العمال المتأخرين إلى النضال– وهو قول صحيح- ليدخلوا عن طريقه ساحة النضال السياسي .
ومن الخطأ أن نتصور أن تطور النضال السياسي سيأخذ فقط شكل تيار سياسي ضيق فى البداية ثم يتسع أكثر فأكثر بعد ذلك لتبنى خطة فى التوجه تقوم على حصر النضال السياسي بين حلقات العاطفين ، بينما يكون النضال الاقتصادى هوالشكل الرئيسى للالتقاء بأوسع قطاعات الطبقة العاملة . بعبارة أخرى إنشاء حلقات حول الجريدة ( السياسية بالضرورة ) من العمال المتقدمين ، بينما نتوجه بكراسات التشهير الاقتصادى للقطاعات الأوسع من العمال . ومن الواضح أن خطأ هذه الفكرة والخطة العملية للتوجه التى تستنتج منها ، يعود الى إستعظام الصعوبات أمام دخول الطبقة العاملة غمار النضال السياسي .
فالتيار السياسي المعنى من جهة لا يمكن تصور توسعه المستمر ونحن نجعل من النضال الاقتصادى الميدان الرئيسي للالتقاء بأوسع قطاعات الطبقة العاملة ونحصر توجهنا اليها بكراسات التشهير ومن جهة ثانية فإن هذا التيار السياسي لا معنى لوجوده الا مع قيامه بالتشهير السياسي فى صفوف تلك القطاعات الأوسع .
حقا ومن الصحيح الحديث عن أن التيار السياسي فى الطبقة العاملة لا يمكن أن يشمل كل الطبقة ولا بد أن يكون ضيقًا أو محدوداً فى البداية . ولا يمكن خلط هذا التيار مع كافة العمال المشتركين فى النضال السياسي خاصة فى لحظات النهوض ثم لحظات العواصف . حيث تشترك قطاعات واسعة من العمال فى مثل هذا النضال ، فالاشتراك فى مثل هذه النضالات يرتبط بتحويل فى المزاج الجماهيري وليس فقط بتحويلات حاسمة فى مستوى الوعى الثورى بأبعاده الأيديولوجية .
إن النضال السياسي يأخذ شكل القفزات والهبات ، ليشمل قطاعات من العمال لا تعتاد العمل السياسي اليومي أو حتى بدرجة نسبة من التواتر ، لتنفض غالبيتها بعد إنتهاء النهوض ، بينما تنضم أقسام منها تقل أو تكثر فى ذلك التيار السياسي الذى يتعاطى السياسة بشكل متواتر نسبياً . إن هذا الجمهور الذى ينشط فى لحظات الصعود ثم يركن الى الخمول فى لحظات الهدوء ، يعتبر من الجمهور السياسي بالطبع حينما يشترك فى النضال السياسي ، ولكنه ليس كذلك فى لحظات خموله ، فمفهوم الجمهور السياسي العمالى او التيار السياسي العمالى ، لاينبغى ان يكون مفهوما جامداً ، فهو يتغير مع تغير القطاعات التى تدخل غمار النضال السياسي ، وهو ليس فقط ذلك الجمهور الذى يستمر فى النضال السياسي بشكل متواتر الى هذا الحد أو ذاك .
ولعل التسليم بوجود تيار سياسي عمالى يعنى أن النضال السياسي المباشر ليس بعيداً عن متناول الطبقة العاملة ، ناهيك عن أن النضالات السياسية لا تقتصر على نشاط ذلك التيار السياسي وحده كما أسلفنا القول . ومن الخطأ أن يكون التعبير عن الوجه الثورى للحزب مقصوراً على ربط التشهير الاقتصادى بالقضايا الكبرى ، فطالما أن الذهن يتسع لهذا الربط فانه لابد أن يتسع أيضاً لوسائل التشهير السياسي المباشر.
فالقضية هى رفع العمال الى ذلك الذى هو منته بالنسبة للحزب ، كما أن الحزب لا يمكن الا أن ينطلق فى دعايته وتحريضه من خطه السياسي ذلك الخط الذى هو تطبيق الحقائق العامة للماركسية على الواقع الخاص لبلادنا ، باستقلال تام عن مستوى وعى أو مزاج أو خبرة الحركة العفوية ، فى
اللحظة أو تلك .
إن الحزب ينطلق من خطه السياسي فى دعايته وتحريضه ، ولكن عليه أن يتكيف فى الاسلوب وليس فى المضمون مع وعى ومزاج وخبرة العمال ، هذه الأشياء جميعاً التى يسهم الحزب فى خلقها وتحويلها وتطويرها ، وهو إن لم ينطلق من خطه السياسي فلن يكون بمقدوره ذلك أبداً .
وحينما يحدث أن يتجمع سخط العمال حول بعض القضايا السياسية الجزئية ، فمعنى ذلك أن الوسائل السياسية المباشرة للتحريض لم تكف عن التأثير فى أوسع الجماهير العمالية وإن وسائل التحريض الاقتصادية ليست وحدها التى تستنفر جماهير العمال . فالعجز أو/ والادراك يرتبط بأى سياسة تلك التى تمد نفوذها فى صفوف الطبقة العاملة ، هل هى سياسة المعارضة الليبرالية أم هى السياسة الثورية الجذرية ، أما أن القضايا الجزئية هى التى تستنفر العمال لكونها كذلك ، بل لكون التجسيدات الملموسة للتسوية الاستعمارية أو سياسية الانفتاح أو الاستبداد السياسي ، لا يمكن أن تظهر أو تصدم الجماهير بشكل كلى شامل ، اللهم الا فى الفكر أما فى الواقع الملموس فانها تظهر أمام الجمهور فى هذه الصورة الجزئية أو تلك لتكون مادة غنية للتحريض حول الاطار الأشمل. ومن هنا فمن الخطأ القول أن مهمة الحزب فى مثل تلك الحالات هى التركيز على هذه القضايا الجزئية وبناء حركة جماهيرية حولها ، فالتشهير يكون دوماً بالقضايا الملموسة التى لا يمكن الا أن تكون جزئية ، ولكن من أجل إنشاء موقف جذرى فى القضايا الأشمل،وحول الأخيرة نحاول أن نبنى الحركة حولها الأزمة وانعكاساتها فى المزاج الجماهيرى.
1. بهزيمة 1967 نشأت أهم أزمة سياسية فى المجتمع ، ونعنى بها الأزمة الوطنية ، ودفعت مجمل جوانب أزمة النظام البورجوازي الى التفاقم ، فالأزمة الاقتصادية التى بدأت فى 1965 إنتقلت الى مستوى جديد سواء بالاعباء الاقتصادية الجديدة التى ترتبت على الهزيمة ، أم بمستقبل تبعية الاقتصاد البرجوازى للامبريالية ، وأزمة الحريات الديمقراطية بعد أن كانت كامنه فى عصر الصعود ، وبسبب إنجرار الجماهير خلف النظام بفعل إنجازاته التقدمية ، إنتقلت بعد الهزيمة وبفعل انفضاض الجماهير عن النظام إلى دائرة الصراع المباشرعلى الصعيد الجماهيرى الواسع .
2. وهذا التأزم الشامل يتجاوز عمومية المأزق التاريخى لتطور البرجوازايات فى "العالم الثالث" ومنها البرجوازية المصرية ، فهى من جهة ناشئة من وصول تناقضات هذا التطور الى مستوى الأزمة ، وهى من جهة ثانية نتيجة اشتداد العوامل الموضوعية للصراع مع الامبريالية عن اى مكان آخر فى العالم ، ننتيجه لوجود اسرائيل كبؤره عدوانية امبريالية. فاذا كان المأزق التاريخى للبرجوازية المصرية يعنى العجز عن بناء إقتصاد متوازن سرعان ما أفرز أزمات الانتاج والتسويق والتمويل ، مشكلاُ بذلك أساساً مادياً لميل البرجوازية الموضوعى الى العودة لتلك التبعية الامبريالية من جديد بعد أن كانت قد استقلت نسبياً ، الا أن هذه العودة فى حالتنا لم تتحقق بفعل عقوبة القوانين الاقتصادية وحدها ، وإنما تحققت بالعنف الاستعمارى والصراع المسلح ، والذى نقل الأزمة الى المستوى السياسي ومكن الامبريالية من فرض اقسى الشروط وأشدها إذلالاً .
3. فنحن إذن ازاء أزمة شاملة أو أزمة عامة ، بمعنى أنها تشمل مختلف جوانب النظام البورجوازى وعلى مختلف الأصعدة .
4. واذا كانت الأزمة الوطنية تمثل تكثيفاً سياسياً لتناقضات النظام البورجوازى الطبقية ، واذا كانت قد عملت على دفع مجمل التناقضات الأخرى للاحتدام ، فان هذه الأزمة أصبحت واحدة من أهم ميادين الصراع الطبقى .
فالوطن بالنسبة للطبقة العاملة ، هو فى المحل الأول الوسط المادى لوجودها ووجود جميع الطبقات الشعبية ، صاحبة المصلحة المادية فى حريته وإستقلاله.
فمن ناحية لا مجال لبناء الاشتراكية سوى فى وطن حر ومستقل استقلالاً جذرياً ، ومن ناحية أخرى فإن التبعية الامبريالية تعنى تشديداً للاستغلال البورجوازى الواقع على الطبقة العاملة والطبقات الشعبية . فالنضال ضد الامبريالية يندمج بالنضال ضد البرجوازية باعتبارهما حلفا يشترك فى
مصالح واحدة .
وبالمناسبة فالفهم الصحيح للمقولة السابقة لا يعنى التركيز على الجوانب العامة المجردة فى القضية الوطنية ولا يعنى تجريدها عن المصالح الطبقية لمختلف الطبقات وعن انعكاساتها على الأحوال المعيشية ، وإنما يعنى بالتحديد ربط الوطن بالدعاية الاشتراكية ، والربط بين الأوضاع العامة السياسية للقضية الوطنية ، وبين الأوضاع المعيشية للجماهير الشعبية ، والربط بين العلاقات الامبريالية والعلاقات الاستغلالية البورجوازية . وعدا ذلك يكون انزلاقاً نحو نزعة وطنية بورجوازية صغيرة.
5. فإذا كان الاستسلام هو تحقيق للميل الموضوعى للبورجوازية للعودة من جديد الى تلك التبعية الامبريالية ، فإن ذلك لا يعنى أن الأزمة قد انتهت وانما تفاقمت ، وذلك يعنى أن البرجوازية فى مرحلتها الأخيرة الرجعية هذه قد وضعت مصيرها نهائياً فى صف واحد مع الامبريالية .
كما أنه اذا كانت حرب أكتوبر قد انهت أزمة اللاسلم واللاحرب ، فإنها لم تنه الأزمة الوطنية الأصلية ولم تنه نتائج الهزيمة ، وإنما حققت أهداف هذه الهزيمة بتوقيع صكوك الاستسلام التى نقلت الهزيمة من المجال العسكرى الى المجال السياسي الاقتصادى والثقافى الخ ...
6. لقد عملت الهزيمة على اطلاق الحركة الشعبية من عقالها ، وانتهى عهد مايسمى " بمصادرة الصراع الطبقى " هذه الوجهة الجديدة فى الصراع الطبقى سوف تستمر وتنمو ( وهو تقدير عام من الناحية الاساسية).
فالهزيمة أظهرت بشكل عنيف وفجائى نتائج الاستبداد البورجوازى على مصير الوطن ، وأوضحت حدود وطنية البرجوازية البيروقراطية، وكشفت طرفاً من صراعات المجموعات والشلل ومراكز القوى فى قمة السلطة ، وكأن كل ذلك وغيره يتناقض تناقضاً تاماً مع زيف تجليات النظام
التظاهرية ومع ادعاءاته عن نفسه فى صفوف الجماهير .
ولكن هذه الحركة الشعبية ، بسبب الانقطاع الطويل فى الحركة العفوية والتصفية الذاتية للحركة الشيوعية الثانية ، لم يكن من شأنها أن تتخلص دفعة واحدة من تراث الماضى ، لتتصدى لحل المعضلات الأصلية للثورة الاشتراكية ، وكذلك المعضلات الجديدة التى نشأت من الهزيمة والتى
وضعت القضية الوطنية فى أزمة مستحكمه ظلت تتفاقم حتى الاستسلام .
7. إن النتيجة المترتبة على ضعف الحركة الشعبية والحركة الشيوعية ، هى استمرار البورجوازية فى الامساك بزمام حل القضية الوطنية ،ولأن البرجوازية عاجزة عن رد الهجمة الامبريالية وغير مهيأه فى نفس الوقت لاستسلام مباشر ، لهذا تميزت الأزمة بالاستطالة ، وأعطت البرجوازية فسحة من الوقت ، وامكانيات مادية ، وتحالفات دولية لتجريب مخارجها وخوضها الحرب لتظهر بمظهر الآخذ بزمام المبادأة فى سياق حملة واسعة من المناورات والتضليل وتهيئة ذهنية الجماهير ببطء للحل الاستسلامي الذى روج له فى البداية باعتباره وسيله دبلوماسية لا أكثر لاجبار اسرائيل على الانسحاب .
والبرجوازية ، كانت تنجح بصورة مؤقتة فى تنفيس السخط الجماهيري وفى إستعادتها لجزء من هيبتها ، و لما كانت غير قادرة على تجاوز عجزها وغير قادرة على إيقاف خط التدهور فى مجمل جوانب أزمتها ، لهذا فإن الازمة التى ماتزال قائمة كانت تعمل على إعادة تجميع عواملها من جديد فى صورة جديدة .
8. فحرب الاستنزاف ، كانت أولى مخارج البرجوازية ، عملت على امتصاص صدمة الهزيمة التى أدت الى ذلك الانقلاب الحاسم فى المزاج الجماهيري ، ولكن هذه الحرب نفسها ، عملت على تجميع عوامل السخط فى ظل مرحلة اللاسلم واللاحرب ، ذلك أن عجز البرجوازية لم يكن متسقاً مع كل تلك الوعود والتى كانت تراهن على الحل السلمي سواء عن طريق الضغوط الدبلوماسية أو عن طريق الضغوط العسكرية التى لا ترقى أبداً الى حرب التحرير .
9. ثم جاءت حرب أكتوبر التى استهدفت ايجاد مخرج استراتيجى من الأزمة بأسرها حيث كانت تستهدف تحريك التسوية السلمية على نار الحرب الساخنة ، وحيث كانت تسعى الى تحسين شروط الاستسلام ، بل لقد كانت تظن أن إسترجاع الارض ، مهما كانت الشروط سوف يخلصها من الأزمة ، حيث أن منهجها يقودها الى اختزال المشكلة بأسرها فى احتلال الأرض . ويمكننا هنا أن نميز بين فترتين الأولى بدأت فى اعقاب الحرب وحتى إنتفاضة 18 – 19 يناير ، والثانية فى اعقاب هذه الانتفاضة وحتى الآن .
فترة ما بعد أكتوبر وحتى 18 – 19 يناير 1977 :
10- لقد شهدنا فى اعقاب الحرب وجهين متناقضين فى المزاج الجماهيري ، فمن جهة أخذت الحركة السياسية ( وهى التى كانت لاتزال محصورة فى الحركة الطلابية ) فى الهبوط ، ومن جهة ثانية شهدنا صعود الحركة العمالية التى كانت بسبب إنفصالها التاريخى عن الطليعة الثورية
واستمرارية هذا الانفصال لاتزال على أرض العفوية ويطغى عليها الطابع الاقتصادى .
فقد كان من بين أهداف حرب اكتوبر ، اجهاض الحركة الطلابية ، وبالفعل فقد نجحت السلطة فى تحقيق هدفها الى حد كبير، ساعدها فى ذلك أزمة الحركة الشيوعية ، بل لقد كان انحصار النضال السياسي الوطنى فى اطار هذه الفئة وحدها سبباً اضافياً، وان كان سبباً سلبياً ، فوزن هذه الفئة الموضوعى هو وزن هامشى بينما تحمل شعارات وبرنامجا تعجز عن تحقيقه أو حتى التقدم خطوة هامه نحوه ، ومن هنا فهذا التناقض كان من شأنه أن يدفعها نحو الاحباط والتحلل والتخثر ، بعد أن جربت أعلى توتر دون نتيجة ملموسة أو مكسب هام . ولعله مما له دلالة كبيرة أن يطرح شعار التوجه للطبقة العاملة بإلحاح على نطاق واسع بين الجمهور السياسي الطلابى كإحساس عفوى بهذا المأزق .
أما تأثير حرب أكتوبر نفسها ، فقد كان حاسما على الحركة الطلابية وعلى مزاج الجماهير الشعبية بأسرها . وهى تعيش هذه التناقضات ، فرغم أن حرب اكتوبر قد أطلقت آمالا ومزاجا مناقضا للمزاج الإنهزامي ، الا أنها أعادت للسلطة هيبتها المفقودة الى حد كبير ، ومع هذه الهيبة تمكنت السلطة من الترويج لخطها وأسلوبها فى الحل . بعبارات أخرى لقد استعادت السلطة زمام المبادرة السياسية التى أخذت طابع الهجوم السياسي الكاسح ، وشكلت حرب اكتوبر غطاءاً يخفى جوهر الاستسلام والطبيعة الحقيقية له ، وكانت النتيجة تسييد "وعى زائف " فى صفوف الجماهير والذى انطوى على عنصر إنهزامي كان آخذاً فى التبلور فى أعقاب الهزيمة ، ثم إتسع نطاقه بشده مع خطوات الاستسلام المقرونه بذلك الهجوم السياسي الكاسح للسلطة والذى إستمد قوته كما سبق القول من عودة هيبتها السياسية نتيجة لحرب اكتوبر . ويلاحظ أن هذا الوعى الزائف لم يكن نتيجة للتضليل البورجوازي وحده ، وإنما كان أيضاً نتيجة للفهم العفوى المعكوس لتجربة النضال الوطنى فى عهد الناصرية ، حيث لم تحقق الجماهير الشعبية مكاسب حقيقية منها وانفردت البرجوازية البيروقراطية بثمار الاستقلال النسبي وهو ما أسهم فى جعل الجماهير قابلة إلى إرجاع أسباب معاناتها الاقتصادية ، لا إلى الطبيعة الرأسمالية للنظام ، ولكن إلى تكاليف وأعباء النضال الوطنى ، وإلى القضية الفلسطينية ومغامرات الوحدة العربية ، وحرب اليمن الخ ....وفضلا عن ذلك ، فحينما تنتهى هذه التجربة الفوقية السلطوية فى الصراع مع الامبريالية الى الهزيمة المنكرة ، فان الجماهير المغيبة ثم الجماهير السلبية ، تكون قابلة لتسلل النزعة الانهزامية داخلها ، فالهزيمة أفقدتها الثقة فى النظام ، فى نفس الوقت الذى لم تكن تملك فيه بعد الثقة فى نفسها . وحينما يكون ذلك مقروناً بذلك التضليل الواسع للسلطة والتيئيس المنهجى ووعود الرخاء ، خاصة بعد أن بردت المشاعر التى ولدتها صدمة الهزيمة ،فإن هذا التفكير غير العقلانى "الواقعى" الزائف يجد له مجالاً للانتشار والسيادة .
11. على أى حال فهذا " الوعى الزائف " وذلك الهجوم الكاسح الذى شمل المجتمع بأسره كان له تأثيره الحاسم على دخول الحركة الطلابية فى منحنى هابط ، ومن ناحية أخري فقد تصاعدت الحركة العمالية العفوية الاقتصادية بعد حرب اكتوبر عنها قبلها . كما أن هذا التقرير ( المقصود التقرير التنظيمى الصادر فى 9 /5 / 1975 ) نفسه يقلل من امكانيات تطوير النضال الاقتصادي العمالى وتحويله الى نضال سياسي ، ويغفل بالتالي الآثار السلبية التى نشأت من اهدار استثمار هذه الحركة التى استمرت فى تصاعد مستمر حتى 1977. فرغم أن الظروف التى حركت مختلف الطبقات الشعبية ، هى ظروف واحدة ، الا ان المستوى الجنينى للحركة ومختلف الشروط الأخرى ، أدت الى تباين أوضاع المزاج الجماهيرى ، واختلاف مستوى التوتر العفوى ومستوى ما حققته من وعى وتنظيم .
12. ويهمنا هنا أن نشير الى أن فكرة "الحلقات الوسيطة " تقف خلف جملة من المبالغات فى دور الحركة الطلابية ، حيث أنها طابقت بين التأثير الايجابى للحركة الطلابية فى الحركة العمالية ( انطلاقا من تبادل التأثير بين مختلف الطبقات ) وبين مهمة ايقاظ الطبقة العاملة وتسييسها وتطوير نضالها الاقتصادى ، وتحويله الى نضال سياسي ، ذلك أن كل ذلك يتوقف على تطوير لوعى نضالى وليس تطويراً لوعى مفصول عن النضال ، وبالتالى لا يمكن أن نحقق خطوة واحدة الى الأمام دون ذلك العمل المنظم الواعى للطليعة الشيوعية ، ويمكن القول فقط بأنه حينما يتوفر الحزب الشيوعى على انجاز هذه المهمة ، فانه من الممكن أن نستفيد بحركة سياسية متقدمة ( كتلك التى أنبثقت فى صفوف الطلاب ) فى تسهيل مهمة الحزب الشيوعي . ان فكرة الحلقة الوسيطة من هذه الناحية تحل التأثيرات العفوية الاشعاعية لطبقة فى طبقة أخرى ، كما تحل التحول العفوى للنضالات الاقتصادية العمالية الى نضالات سياسية ، محل العمل الواعى المنظم للطليعة الشيوعية .
13. واذا كان هذا هو مصير الحركة الطلابية فى أعقاب حرب اكتوبر فإننا نجد على العكس نهوضا كبيرا للحركة العمالية الاقتصادية . ولم يكن هذا النهوض ببعيد موضوعياً عن سياسة الاستسلام التى بدأت تدخل طورها الحاسم فى أعقاب الحرب ، حيث شهدنا سياسة الانفتاح الاقتصادي التى أريد بها تهيئة البيت لالحاق الاقتصاد المصرى بالتبعية للامبريالية ، تحدث تدهوراً حاداً ومفاجئاً فى الأحوال المعيشية.
14. وهذا الازدواج فى سمات الحركة الجماهيرية ، أى هبوط الحركة السياسية الطلابية ، وصعود الحركة العمالية الاقتصادية ، لا يعود الى إنفصال بين الأزمة الوطنية والأزمة الاقتصادية .. التى- كما سبق القول- تدهورت بشكل أساسى نتيجة لسياسة الاستسلام على الصعيد الاقتصادى ، بنفس القدر الذى كانت تدفع هى نفسها الى هذا الاستسلام مشكلة الأساس المادى للميل الموضوعى للبرجوازية نحو العودة الى تلك التبعية الامبريالية . وهذا الارتباط الموضوعى بين الأزمتين ، لا يمكن أن يعكس نفسه فى الحركة الجماهيرية الا مع تطورها فى الوعى التنظيم ، ومع تغلغل الطليعة الشيوعية فى صفوف الطبقة العاملة.
فإذا كان تراجع النضال السياسي على تلك الصورة قد نشأ من استعادة السلطة هيبتها وانتقالها الى وضع الهجوم السياسي ، فإن نجاح هذا الهجوم السياسي ، مرتبط بذلك الضعف فى الشرط الذاتى للحركة الثورية جماهيراً وطليعة .
•وهو ضعف كما سبق القول لا يتعلق فقط بجنينية الحركة وتراثها فى الانقطاع فقط وإنما إلى أزماتها (الرهنة) أيضاً . •فضلا عن انه أيضاً مرتبط بإنحصار الحركة السياسية فى المجال الطلابى ، والى انفصال الشيوعية عن الطبقة العاملة . •إن كون جانب من الشروط التى أدت الى ذلك الوضع المزدوج فى سمات الحركة الجماهيرية ، يعود إلى الشروط الذاتية ( سواء كانت متعلقة بالجماهير أو بالطليعة ، وسواء كانت متعلقة بميراث تاريخى أو بأزمات جديدة وأخطاء جديدة) فإنه يعنى أنه كان من الممكن تعديل النتيجة التى شهدناها بعد حرب أكتوبر بعض التعديل ، حيث كان يمكن الحفاظ على تيار وطنى فى الحركة الطلابية ، •وكان يمكن تطوير النضال الاقتصادي العمالي وتحويله بعض التحويل الى نضال سياسي ، ومن ثم خلق نواة حركة عمالية ثورية .
مرحلة ما بعد 18 – 19 يناير:-
15. وفيها دخلت الحركة الجماهيرية بأسرها فى حالة من الركود ، فهل ذلك يعود إلى انتهاء الأزمة ؟ ولما كان الهبوط فى هذه الفترة هو فى الحركة السياسية والحركة الاقتصادية فهل يعنى ذلك زوال الأزمة الاقتصادية والأزمة السياسية معاً، لنكون فى مرحلة من الازدهار الناشئ عن الاستسلام ؟
إن السياسة كما يقول لينين هى العلاقة بين الطبقات والأمم :
•فالاستسلام يعنى وضع المقدرات السياسية والاقتصادية لطبقات الشعب المصرى فى يد الامبريالية . •ويعنى تحول البرجوازية القومية الى سند محلى وشريك أصغر للامبريالي. •ويعنى شدة وازدواج فى الاستغلال البورجوازى ، . •ويعنى تخريب الاقتصاد البورجوازى ، وتوجيهه لخدمة الحلف البرجوازى الامبريالي الجديد .
ان جوهر الاستسلام سياسياً ، لا يمكن أن تحجبه عودة الأرض المنزوعة السلاح والموضوعة تحت تصرف قوات الانتشار السريع الأمريكية .
واذا ما حجب هذا الجوهر عن وعى الجماهير المضلله ، فإن هذا لا ينفى موضوعية هذا الجوهر ، وموضوعيته تعنى أنه لابد أن يفرض نفسه على وعى الجماهير الشعبية ، من خلال اصطدامها بواقع الاستسلام وليس بصورته الزائفة ، فى سياق من الدعاية الثورية المنظمة .
وعلى صعيد الاقتصاد فقد كانت نتيجة سياسة الانفتاح الاقتصادى ، على سبيل المثال لا الحصر : معدلات متزايدة من التضخم ، وتضاعف الديون الاجنبية للغرب الامبريالي أكثر من خمسه أضعاف قياساً الى الوضع السابق على الانفتاح ، العجز المتزايد فى ميزان المدفوعات وفى الميزان التجارى وانخفاض مريع فى نسبة تغطية الصادرات للواردات اعجز الميزانية العامة للدولة ، التدهور المستمر فى قيمة الجنية المصرى ، الطاقة العاطلة، المخزون السلعى، جمود الانتاج الصناعى والزراعى وإنتفاخ القطاعات الخدمية ، العجز عن سد متطلبات الاستهلاك الضرورى والاعتماد المتزايد فى سد فجوة الغذاء على المعونة الامبريالية ، وقد انعكس كل ذلك فى تدهور الاحوال المعيشية للجماهير الشعبية فى كل شئ تقريباً من المرافق العامة الى السكن والغذاء والملبس والمواصلات الخ . وكل هذه العناصر المكونه للأزمة ، ليست سوى أعراض للأسباب الأعمق القائمة فى علاقات الانتاج الرأسمالية ، والتى فرضت بنية اقتصادية مشوهة تشد الاقتصاد بإتجاه الامبريالية لتعمل هذه الأخيرة على المزيد من تشويهه وتعميق أزمته .
16. ولكن إلى جانب ذلك شهدنا عددا من الظواهر الموضوعية المعاكسة التى عملت على حجب تأثير تلك التناقضات المشتدة آنفة الذكر . فمن ناحية شهدنا هجرة العمالة الى سوق العمل العربى ، الذى إزدهر لأسباب لا تتعلق باستسلام النظام ، واستوعبت هذه الهجرة فائض العمالة المصرية ، ورغم أن هذه الظاهرة قد ساهمت فى زيادة معدلات التضخم وفى حرمان الصناعة المصرية من العمالة الماهرة ، وفى إرتفاع أجور الحرفيين ، الا أن أثرها الهام عاظم من دخول نسبة عظيمة من العمالة ( تصل الى 2.5 مليون فى بعض التقديرات ) ومن ثم تمكينها من تجنب ويلات الأزمة . ولكن نتيجتها الأهم هى تسييد الحل الفردى على حساب الحل الجماعى الطبقى . ومن ناحية ثانية . فقد أدى التضخم الى إزدهار العديد من فئات البورجوازية الصغيرة ، وأدى هذا وذاك إلى حدوث حراك إجتماعى عمل على نقل العديد من الفئات الطبقية الى درجة أعلى فى السلم الاجتماعى ، بل ان ظاهرة الثراء المفاجئ (وهى بالتأكيد محدودة بالقياس الى مجمل ظاهرة الحراك الاجتماعي ) أصبحت من السمات المميزة ، وكل هذا يترك أثره على القيم والسلوك السياسي والمزاج النفسى للجماهير . ومن ناحية ثالثة فقد ساهمت الدخول الجديدة للدولة من البترول وقناة السويس إلى تمكين الدولة من تأجيل قرار الغاء الدعم بعدما واجهت المقاومة الشعبية فى 18 ،19 يناير 1977 وساهم ذلك فى تخفيف حدة الأزمة على القطاع الأكثر فقراً من الجماهير الشعبية . ثم ان تحويلات العاملين فى الخارج ساهمت فى مواجهة جزء عظيم من العجز فى ميزان المدفوعات . وهذه الظروف المعاكسة لا تتناقض مع العرض المقدم فى البند السالف والذى يوضح اشتداد الأزمة الاقتصادية ذلك أن مظاهر الازدهار لم تظهر فى الهيكل الرئيسي للاقتصاد ، وإنما ظهرت اما فى أقسام هامشية (البترول وقناة السويس ) واما من خارج الاقتصاد بل وعلى حسابه فالهجرة تعمق أزمة الاقتصاد إستنزافها للعمالة الماهرة والكوادر الفنية الماهرة . فالظروف المعاكسة ليست نتاج سياسة الانفتاح الاقتصادى بما هى كذلك .
ولكن هذه الظروف المعاكسة ، هى ظروف مؤقتة ، فاستيعاب السوق العربى للعمالة لن يحتفظ بمعدلات زيادته السابقة ، بل هناك دلائل على حركة عكسية ، وحتى دون هذه الحركة العكسية فإن المعنى الوحيد لإنخفاض معدلات النمو ( وليس إنخفاضا فى العدد المطلق ) فى حجم العمالة المهاجرة ، هو زيادة حجم البطالة ، فضلاً عن أن معدلات التضخم تخفض من الميزات النسبية لفروق الأجور ، أما الدخول الإستثنائية للدولة من البترول وقناة السويس ، فهى آخذه فى الإنخفاض ، بصورة ينخفض فيها اسهامها فى سد عجز ميزانية الدولة ، مما يدفع السلطة أكثر فأكثر الى الغاء الدعم .
17. إن هذا الوضع المزدوج : الأزمة من جهة والشروط الموضوعية المعاكسة من جهة أخرى ، نلحظها فى إزدواج المزاج الجماهيري ، فنجد سخطاً متعاظماً ولكنه ظل سخطاً سلبياً ، كما أن قدراً عظيماً من طاقة السخط جرى تسريبها – بسبب ضعف الحركة الشيوعية – فى مسارب حركة جماعات الإسلام السياسى الرجعية ، تلك التى قدمت للناس تفسيراً بسيطاً للأوضاع المقلوبة مفاده جاهلية المجتمع والسلطة ، أو تكفير المجتمع والسلطة . ثم أن الاستسلام المذل فرض نفسه على الحياة السياسية ، حيث وجدنا العديد من القوى البورجوازية الصغيرة من الناصرية والقومية وحزب التجمع والحزب الشيوعي المصرى ينتقلون الى صفوف المعارضة ، بل لقد إنتقلت العدوى الى المعارضة البورجوازية الليبرالية نفسها وعدد من رجال مجلس قيادة الثورة الذين كانوا حتى البارحة يطالبون السادات باللجوء الى أمريكا التى تمسك فى يديها مفتاح الحل .
ولكن من جهة أخرى نجد الشروط المعاكسة وقد شكلت تكريساً مادياً – مؤقتا بالطبع – للوعى الزائف ، ولنفسية الحل الفردى وتردى القيم ، وحجبت تفجير الطاقات الثورية الكامنة التى تنطوى عليها تناقضات الأزمة . ولكن مع كل ذلك لا يجب التقليل من حجم طاقة السخط التى يمكن للحركة الشيوعية الثورية تفجيرها شرط استخدامها وسائل ثورية مناسبة ، لا تتعالى على أبسط أشكالها ، فإلى جانب السخط السلبى المتنامي ، لم يخلو الأمر من حركات اضرابية بسيطة تقوم بها الطبقة العاملة ، كما أن حركات الاحتجاج السياسي البسيطة تجد تجاوباً بسيطاً ، وهذا يعنى أن الخروج من الأزمة والارتفاع بكفاءة النضال الشيوعي وتخليصه من إنحرافاته بقادر على تطوير هذه الأشكال فى سياق عمل يستهدف استنهاض موجة ثورية جديدة فى البلاد .
18. إن هذه الفترة قد قاربت على نهايتها ، فمن ناحية نجد الشروط المعاكسة آخذه فى الاضمحلال ، كما أن الجماهير أخذت تصطدم بواقع الاستسلام وخرافة الرخاء ونشهد اليوم تغيرات فى المزاج الجماهيري الى الدرجة التى أصبح فيما عهد الناصرية بمثابة الفردوس المفقود ، فضلاً عن أن اغتيال السادات وفتح ملفات عهده حطمت الكثير من الأساطير المضللة التى روجها النظام عن نفسه وعن استسلامه . ومن ناحية ثالثة فإن الحركة الشيوعية بدأت تتلمس طريقها نحو الخروج من مآزقها ، فهى الشرط الحاسم فى امكانية استثمار كل هذه الشروط لصالح الحركة الثورية.
حول مفهوم الوضع الثورى :
19. إن هذا المفهوم واحد من المفاهيم الماركسية التى توضح مدى عمق الأزمة التى يتعرض لها النظام البورجوازي فمن الناحية الموضوعية والذاتية ، والتشخيص الدقيق لمدى مطابقة وضع البلاد مع الوضع الثورى من شأنه أن يرشد الطليعة الشيوعية فى نضالها ويعطيها قدرة على التنبؤ بمستقبل النشاط الثورى للجماهير. فالوضع الثورى ليس الثورة ، ولكن نضج الوضع الثورى يجعل الانفجار الثورى وشيكاً .
20. إن المبالغة فى الوضع الثورى يؤدى ولا شك الى تكتيكات يسارية تجهض التفجير الثورى ، كما أن التهوين من الوضع الثورى يفوت فرصاً عظيمة للتقدم بإتجاه الثورة ، وحل المسألة لا يجرى أبداً على صعيد المفهوم ، ذلك أن مختلف عناصر الوضع الثورى لا تعرف نمواً أو نضجا متساوياً ، كما أن الشروط الذاتية للطبقة وللطليعة هى أحد مكونات الوضع الثورى ، ومن هنا فإن أندماج الحزب فى صفوف الجماهير وعمله النضالى هو الذى يمكننا من التحديد الدقيق لنضج الوضع الثورى ومعرفة المزاج الجماهيري ومدى استعداد الطبقة والطليعة للانتقال الى الأعمال الثورية .
21. واذا كان من الممكن أن يكون نضج الشروط الموضوعية أسبق من نضج الشروط الذاتية ، فإن من الخطأ الحديث عن توفر الوضع الثورى الناضج فى بلادنا اعتماداً على ذلك.
أما الحديث عن الوضع الثورى ، مع التحفظ بأن المقصود فقط هو الناحية الموضوعية منه ، فإنه يفتح الباب للخلط ، فضلاً عن أنه لا يفيدنا فى فهم خصوصية الأزمة القائمة فى بلادنا ، من حيث وجود شروط موضوعية معاكسة ، ومن حيث انتشار ذلك الوعى الزائف ، ونفسية الحل الفردى ، ونزعات اللامبالاة الخ .... ومن حيث نفوذ التطرف الدينى . كما أنه اذا كانت الشروط الموضوعية تعمل على انضاج الشرط الذاتى فإن الشرط الذاتى يفاقم من الشروط الموضوعية ، بل ويقطع الطريق على محاولات الالتفاف والاحتواء من قبل البورجوازية ، لندخل فى آلية من التفاقم الذى يعاظم الحصار على الطبقة الحاكمة . ومما لاشك فيه أن الوضع الراهن ، رغم الأزمة الموضوعية المتفاقمة ، يتيح للبورجوازية هامشا واسعا للتضليل والالتفاف والترويض والاحتواء . كما أن التطرف الدينى ونشاط الإسلام السياسى ما يزال قادراً على نشر نفوذه ودفع طاقة السخط إلى مساربه الرجعية (الفاشية) . ولكل هذا فالحديث عن الوضع الثورى من الناحية الموضوعية ، لا يفيدنا فى وضع يدنا على مجموعة الظواهر السابقة ، والتى يشكل فهمها ضرورة لا غنى عنها لترشيد عملنا الثورى فى صفوف الجماهير .
22. وليس معنى ذلك أننا نغفل ما تنطوى عليه هذه الأزمة وما تحمله من امكانات ثورية مستقبلية كامنة ، كما أن البورجوازية لن تجد لها حلاً إصلاحياً ، فالثورة الاشتراكية هى وحدها التى يمكنها أن تقدم لها الحل، أى أن الآفاق هى آفاق ثورية ولا شك .
حول فكرة استقرار الرجعية :-
23. تستند هذه الفكرة على أن التحول الرجعى للبرجوازية وسلطتها لم تواكبه مقاومة شعبية مباشرة . وبدلاً من ذلك فهناك ظواهر تمنع نهوضها مثل المزاج الانهزامى وإنتشار الحل الفردى فى النجاة من الأزمات المعيشية ، بصورة يستنتج منها أن التحول الرجعى المذكور يتخذ وضعاً مستقراً وأن مقاومتها ليست فى الأفق المنظور . وهذه الفكرة خاطئه للأسباب التالية:
- عدم التعمق فى التناقضات الطبقية التى ينطوى عليها ذلك التحول الرجعى للبرجوازية القومية فهو ليس تحولاً رجعياً يرتبط بتوسيع القاعدة الاجتماعية للنظام ، كما هو الحال مثلاً فى النظام الايرانى بعد الانقلاب على مصدق وحتى اندلاع الثورة الايرانية . حيث نهض هذا النظام بمهام التحول البورجوازى فى المجتمع ، فى إطار التبعية والتحالف مع الامبريالية والعداء الشرس للحريات الديمقراطية ، إن هذا التحول البورجوازى ، رغم اطاره الرجعى هذا ربط بالنظام واطاره فئات طبقية وطبقات بأسرها ممن استفادت به خاصة أن النظام الايرانى كانت تتوفر له موارد هائلة من البترول وعملت على تكريس وتوسيع القاعدة الاجتماعية للنظام . وهو ما مكن نظاماً رجعياً من الاستقرار لمرحلة تاريخية محددة ، قبل أن تستفحل تناقضات التحول البورجوازى نفسه ، لتنفجر الثورة . أما التحول الرجعى فى بلادنا على العكس من ذلك عمل ويعمل على تضييق القاعدة الاجتماعية للنظام بتشديد استغلال الطبقات الشعبية من جهة ،
، المنتشر فى صفوف الجماهير ، هى ظواهر فعلية ، عاظمت منها وشجعتها تلك الظواهر المعاكسة المذكورة . وهى ظواهر لا ينبغى التقليل من شأنها ، بل ينبغى التعمق فى تشخيصها ودراسة ما ينشأ عنها من تغييرات .
،،،،،،،،،،،،
تمت
#بشير_صقر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
-
دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة
...
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
المزيد.....
-
بمناسبة 14 شباط يوم الشهيد الشيوعي.. زيارة لنصب الشهيد سلام
...
-
المحكمة تنتدب خبيرًا هندسيًا لبحث تفادي ازالة المساكن
-
جريدة الغد الاشتراكي العدد 51
-
تجمعات بمدن فرنسية إثر مقتل شاب من اليمين المتطرف بعد تعرضه
...
-
فرنسا: ماكرون يدعو إلى الهدوء بعد وفاة شاب من اليمين المتطرف
...
-
ماكرون يدعو للهدوء بعد مقتل شاب من اليمين المتطرف
-
الحبكة النيوكولونيالية لترامب في الصحراء الغربية لشرعنة الضم
...
-
غدًا.. النطق بالحكم في قضية أهالي طوسون
-
اعتقال طبيب إيراني بعد إعلانه تقديم العلاج مجانيا للمتظاهرين
...
-
From Gaza to Cuba: How Canada Remains the World’s Most Tactf
...
المزيد.....
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة
...
/ بشير صقر
المزيد.....
|