أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الثامنة عشر) التعقيب على ورقة الرفيق جلال الجميعى ممثل التكتل ( حلقة دعائية .. أم حزب عمالى ..؟ )















المزيد.....



دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الثامنة عشر) التعقيب على ورقة الرفيق جلال الجميعى ممثل التكتل ( حلقة دعائية .. أم حزب عمالى ..؟ )


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 23:33
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين.
الباب الخامس: الصراع والخلافات الحزبية
الفصل الثانى : التعقيب على وجهة نظر الرفيق جلال الجميعى
ممثل مجموعة التكتل

،،،،،،،

مفردات التعقيب:

1-علام يصوب المناضلون سهامهم ومَنْ يستهدفون بنقدهم..؟
2-كيف قضمت اللجنة المركزية القديمة ( 73/1975) تفاحة إبليس ولم حلت عليها اللعنة..؟
3-ملاحظة هامة وأخيرة.
4-رسالة اللجنة المركزية للحزب إلى رفاق التكتل عام 1981.
5-خاتمة تعقيب المحرر.




1-علام يصوب المناضلون سهامهم..؟ ومن يستهدفون بنقدهم..؟

تقديم:

نقدم هذه الورقة كتعقيب مختزل على مداخلة رفيقنا العزيز عبد الله بشيرالمعنونة (حلقة دعائية أم حزب عمالى) والتى ناقش فيها حينئذ أزمة الحزب ورد على تقرير (9/5/1975) التنظيمى المقدم من الرفيق صالح بعد أن حاز به على إجماع اللجنة المركزية (التى أدارت العمل في الفترة يونيو 1973/ مايو1975) منضما إليها مَنْ كانوا أعضاءها قبل يونيو 1973 من المفرج عنهم آنذاك).

ولأننا نعرف الرفيق بشيرجيدا ولأننا ندرك أبعاد الأزمة التى مرت بالحزب فى أعقاب الإفراج عن المحبوسين فى قضية الإسكندرية ونعرف مقدماتها خصوصا الأمنية وإنْ بشكل مغاير لكثير من التفسيرات والمعالجات ، ولأننا نعرف الرفيق صالح من زمن أبعد من فترة تشاركنا العملى فى العمل العام ، ونعرف كثيرا من الرفاق المركزيين من خلال عملنا المشترك ولقاءاتنا المتنوعة . وحيث عملنا فى كل مناطق الحزب ونعرف تفاصيلها جيدا.
ولأننا نقدّر المقولة الشهيرة - التى تصيغ العلاقة بين الأمور النظرية والعملية فى النشاط العام – حق قدرها وتنص على:

" فى العمل الحزبى.. بعد تحديد الوجهة.. تتحول كل القرارات السياسية إلى إجراءات عملية " ولأن هذه المقولة لاتضع كلا الأمرين (الوجهة السياسية ، والإجراءات العملية) فى تضاد وتعارض بل تضعهما فى معادلة تحدد الصلة بينهما ؛ فتمثل الوجهة السياسية البوصلة أوالقاطرة ، بينما تمثل الإجراءات العملية المقطورة التى تتبع القاطرة.

وحيث أن البوصلة أو القاطرة يحتاجُ صنعُها إلى جهد فكرى ومعلومات متنوعة وثقافة عملية ونظرية واسعة.. فإن العمل السياسى بعدها والذى يهتدى بها يحتاج إلى ترجمة أى قرار من أى نوع إلى صيغة عملية نوعية.


وعودة للأزمة الحزبية (فى 1975) التى نتحدث عنها ، كان رأينا - ولازال- أن جهدا وعملا هائلا ويقظة وعيونا ساهرة وعقولا مفتوحة كانت متطلبة لوقف المسار الشارد الذى اختطه الرفيق صالح من لحظته الأولى، خصوصا وأن لوائح كثير من الأحزاب الإشتراكية تتيح أو توجب ضرورة التحقيق فى الأحداث والملمّات المروّعة التى تصيب الأحزاب جراء الضربات البوليسية.

وهوما كان خليقا بالقيام به بمبادرة إيجابية من أعضاء اللجنة المركزية القائمة خلال مدة احتجاز الزملاء فى السجن للقيام بها وفرضها قبل مقترح كتابة التقرير التنظيمى فى 9/5/75.

فقد كان لتلك المبادرة – لو طُرِحت – والإصرارعليها وقْعا مؤثراعلى جمهرة الحزب من الرفاق وقبل ذلك وبعده على صاحب أو أصحاب فكرة البدء بالتقرير التنظيمى .. لأنهم فى تلك الحالة لن يستطيعوا تجاهل إجراء التحقيق..


عن أحابيل وألاعيب المهمشين والصِيّع ومحترفى الموالد:


لا أعرف عندما طرح الرفيق عبد الله بشير تساؤله: تقرير تنظيمى أم تقرير سياسي..؟ والذى بدا للكثيرين من أعضاء الحزب ولجنته المركزية وجيها وفى مكانه.. لا أعرف لمَ تبادر لذهنى على الفور مولد السيد أحمد البدوى فى طنطا الذى لا يضاهيه إلا مولد سيدى إبراهيم الدسوقى بدسوق ، ومولد السيدة زينب بالقاهرة وما التحق بهما من أقاصيص النصب والاحتيال (اعتياد الأفاقين من محترفى التردد على الموالد الشعبية فور تحديدهم لإحدى ضحاياهم أن يجذبوا انتباهها فى اتجاه يبينما هم يقصدون الاتجاه الآخر.)

ولأنه فى الأمورالعامة دائما ما نتعرض لمناقشة الجوانب السياسية قبل بقية الجوانب التنظيمية والجماهيرية والدعائية لا لسبب إلا لأن الأولى هى التى تقود البقية ، أو هى محصلة البقية.. ومن هنا كانت الجداول النموذجية للاجتماعات الحزبية تبدأ بنقاش اللحظة الراهنة السياسية وبعدها تتالى بقية بنود الاجتماع. وإذا ما بدأ اجتماع بتقديم بند الأمور التنظيمية على ما عداه- لأى سبب كان- نجد من يطالبون بتعديل ذلك استنادا للترتيب المنطقى المعتاد.

ولأن المطلوب أو غاية المراد - من وجهة نظر كاتبه- كان إصدار التقرير التنظيمى بمعنى مناقشته والموافقة عليه من جانب اللجنة المركزية لأن إجراءات تطبيقه العملية فيما بعد لإعادة صياغة بنيان مستويات الحزب هى مربط الفرس فى تفويت إجراء التحقيق الحزبى المفترض بشأن ضربة الإسكندرية الأمنية.. بل والحيلولة دون العودة إليه أو المناداة به.

ولأن كاتب التقرير يدرك أو يحتمل أن هناك من بين الزملاء من سيطرح التساؤل البديهي: تقرير تنظيمى أم تقرير سياسى؟ .. الذى قد يشغل الحزب فترة من الزمن فى الجدال بشأنه .. مما يجعل من الإجابة الوحيدة عن التساؤل بالبدء بمناقشة التقرير حلا عمليا وسبيلا يحول دون تبديد الوقت. ومن هنا لا يكون الخلاف قد انحصر بين تنظيمى أم سياسي ؛ بل امتد ليكون وسيلة لترك الموضوع برمته لصالح مناقشة التقرير ..وإقراره ., ومن ثم وبالتبعية تتسرب فكرة التحقيق إلى دهاليز النسيان..خصوصا وأنها كفكرة أو كمصطلح لم تأت – ولو عرضا- على شفاه أى زميل.


كيف كان البدء..! وكيف كان المسير..؟


لذا لم يكن البدء بتقرير تنظيمى بدلا من تقرير سياسى هو المعضلة فى تشخيص أزمة اللجنة المركزية بحزب العمال الشيوعى المصرى فى 9 مايو1975 ، بل كانت المعضلة هى التخلى عن المواجهة العملية لكارثة الإسكندرية عام 1973 التى داهمت الحزب؛ إثر ضربة أمنية نفذتها هيئة الأمن القومى المصرية


لقد كان من الضرورى وقف الإجراءات التى اتخذها المفرج عنهم فى التعامل مع الأوضاع الحزبية بالطريقة التى تمت و انتهت بكتابة تقرير 9/5 التنظيمى ومن ثم إقراره بإجماع اللجنة المركزية . والتعامل مع كارثة الإسكندرية باعتبارها مشكلة عادية تحدث كل يوم.

هذاوقدأتت الضربة على كامل عدد لجنة منطقة الإسكندرية، وعدد من أعضاء اللجنة المركزية منهم المسئول السياسى للحزب ومسئوله الدعائى ومسئول منطقة الإسكندرية.. ومسئولها العمالى..
إضافة لعشرات الرفاق من عمال المدينة واحتجازهم بسجن الحدرة لمدة عامين . ثم ضياع أو مصادرة مجموعة كراسات تتضمن دراسة وافية عن نشأة وتطور الرأسمالية المصرية.. وتلك من أكبر خسائر الضربة.
ناهيك عن تشريد ما لا يقل عن 20 رفيقا سواء بالنقل الإدارى لمدن الصعيد والبحرالأحمر النائية أو بالهروب أوبالاختفاء فى الداخل وحرمان الحزب والنضال من جهودهم.

وكذا انهيار الروح المعنوية فى قطاعات واسعة من الحزب وتحديدا فى المناطق المنكوبة، وما تلا ذلك من شروع عدد من أعضاء اللجنة المركزية فى مغادرة البلاد تحت مبررات واهية .

وقد تجلى ذلك التقاعس والتخلى من ل.م التى أدارت العمل من يونيو 1973 إلى إبريل 1975 عن دورها الأهم ، وهو التعرف على أبعاد كارثة الإسكندرية الأمنية فورعقد دورة تثقيفية حزبية سرية للكوادرالعمالية أقيمت فى يونيو1973 بعد عقد مؤتمر للغزل والنسيج لعمال الإسكندرية بشرق المدينة فى 4مايو 1973. حيث يجهل الكثيرون كيف تم الإعداد وعقد المؤتمر ودورة التثقيف وكيف حدثت الرقابة البوليسية والاختراق الأمنى.


ومن ثم دور اللجنة المركزية فى التحقق من أدوار ومسئوليات الرفاق والحزب فيما جرى وأين تركزت المسئولية وأين شاعت وأين تبددت أو اختفت. أماالمصيبة الأخرى فتمثلت فى حرمان جمهرة الرفاق فى الحزب من الاطلاع على ما جرى لتجنبه والاستفادة من التثقف من دروسه وعبره. وهو ما ينسحب على الدراسة التى صادرها الأمن عن الرأسمالية المصرية.

وقد كان يمكن التغاضى عن كل ذلك وإرجاء التحقيق بشأن الضربة لو كانت الضربة جماهيرية وليست تنظيمية ، ولو لم يكن هناك اختراق، ولو لم تعبث هيئة الأمن القومى وتتجول فى تفاصيل أحشاء منطقة الأسكندرية الأمنية.


وهل لو استُبْدِل التنظيمى بالسياسى لاعتدلت الكفة..؟!


لقد كتب رفيقنا العزيز فى مداخلته الشهيرة ( حلقة دعائية أم حزب عمالى) ما يزيد عن ثمانية وعشرين ألف كلمة لم يتناول فيها أهم كوارث الحزب وأحداثه الكبرى منذ نشأته ؛ لا لغفلة منه عن أهمية وخطورة الضربة الأمنية ، بل لكونه وقع مثل كثيرين فى فخ أن اللجنة المركزية تريد فعلا مناقشة حلول للأزمة الراهنة – ومن ثم شمر عن ساعديه ودخل معركة لايمكن توصيفها إلا بأنها ليست سوى دفقات من غاز خامس أكسيد الفوسفورالذى تضخه الجيوش المتحاربة للتعمية على مرابض وخنادق قواتها عن عين العدو ولا تعدو أن تكون ستارا لغرض آخرلم يكتشف أو لم يتم التصريح به أو الإعلان عنه بعد وهو إجراء تحقيق يحدد المسئولية السياسية والتنظيمية والشخصية لكارثة عمال الإسكندرية.

وهل لواستجابت اللجنة المركزية لملاحظة رفيقنا العزيز باستبدال التقرير التنظيمى بآخر سياسى..فمن يضمن ألا تتم العودة بعد كتابة التقرير السياسى لمفردات التقرير التنظيمى مرة أخرى وتكون اللجنة المركزية قد كسبت وقتا إضافيا لحشد جمهور المُصعّدين لرفض أية مقترحات لرفيقنا العزيز تستهدف تعديل ذلك المسار.

ولو حاولنا إيجاد تشبيه لما كان يجري داخل الحزب واللجنة المركزية بين المفرج عنهم وبين اللجنة المركزية التى قادت الحزب إبان فترة الحبس لقلنا : هناك مجموعة قادمة بخطة وأخرى فى حالة من الغيبوبة وافتقاد الثقة رغم أن المفترض هو العكس؛ فمن تسبب فى الكارثة كانوا ضمن المحبوسين ومن أدار الحزب بكفاءة وأخطاؤه محدودة هم المجموعة الأخري.

وفى كل الأحوال وسواء تم البدء بهذا التقرير أو بذاك ؛ فقد أسفرت تلك الدايلمّا عن تفويت فرصة إجراء التحقيق المطلوب خصوصا وأن أولى الأكمنة التى نصبها الرفيق صالح لأعضاء اللجنة المركزية - التى أدارت العمل فى فترة ( 6/1973.. 4/1975)- هوالحصول على موافقتهم جميعا (1)على التقرير التتنظيمى وبات التراجع عنه أمرا مستحيلا وبالغ الحرج بل ومسيئا لأى من المتراجعين .

[1- هناك فارق فلكى بين تقرير موجه من اللجنة المركزية للحزب ، وبين وجهة نظر أحد الزملاء فى علاج مشكلات الحزب من حيث التصويت على التقرير فى الحالتين. ]


وبصريح العبارة لا يمكن تفسيرسذاجة اللجنة المركزية (6/73 – 4/75) وموافقتها على استبعاد التحقيق وإصدار تقرير 9/5 التنظيمى بل والتصويت عليه والموافقة عليه بالإجماع إلا بأنها إما كانت مخدرة أو أنها مجموعة من الشباب محدودى الخبرة الاجتماعية.

وبصرف النظر عن الانحياز لوجهة نظر ورقة ( حلقة دعائية .. أم ..) أو للتقرير التنظيمى ، أو البدء بتقرير سياسى أو بتقرير تنظيمى فالنتيجة واحدة هى الإقرار بالإجماع على التقرير التنظيمى, لاكتسابه قوة دفع مركزية على أرضية جمهور كبير من الرفاق المصعدين.

والملاحظة الجديرة بالإبرازهنا هى أن تلك الخيارات المدونة فى الفقرة السابقة (بالمفاضلة بين التقريرين أو بين التقرير والورقة ) ليست خيارت نظرية بل هى خيارات عملية أهمها هو تخلى أعضاء اللجنة المركزية القديمة (73/ 1975) عن الموقف المفترض اتخاذه وترك الساحة فارغة لمن أرادوا تجنب التحقيق فى الضربة الأمنية ، وهوما انتهى بإقرار التقرير التنظيمى بالإجماع حيث أكسبه ذلك قوة دفع كاسحة فى صفوف الرفاق الأحدث فى المستويات الدنيا .. ولذا سبق السيف العزل. فهل نقر ذلك التصور أم نلجأ لتصور آخر يتعلق بالعشم الذى قد يتشممه أحيانا من بين السطور بعض من قرأوا ورقة ( حلقة دعائية أم حزب عمالى..).

إن التقاعس عن القيام بالتحقيق فى الضربة الأمنية (2) ؛ والتخلى عن تمسّك اللجنة المركزية القديمة بواجبها اللائحى لفهم القصة كيف تمت وجرت وما هى أبعادها..؟


[ 2- جهاز الأمن القومى مختص بالأوضاع الدولية والإقليمية لمصر وقانون تأسيسه يتضمن ذلك لذا تساءلنا: لم تم إقحام هذا الجهاز تحديدا فى هذه المهمة المتعلقة بالأمن الداخلى ، ومن ثم جند عددا من العمال للمهمة..، فهل كانت هناك مهمة أخرى تم العدول عنها ..؟ ]


وأىّ تصوُّر بأن كاتبى التقرير التنظيمى يستهدفون به حل الأزمة يعكس نوعا من السذاجة غير المسبوقة تورط فيها كثيرون ممن عايشوهم. لكن القليل هم من اكتشفوا ذلك وعدلوا عنه.. بينما مَنْ ظلوا على ظنهم استحقوا ذلك اللقب.


لم تقاعست ( ل.المركزية 73/75) رغم أن محصلة نشاطها كانت إيجابية.. ؟!


والغريب أن عدم مطالبة أى من أعضاء اللجنة المركزية فى فترة ( 6/1973.. 4/1975) بإدراج ما حدث فى يونيو1973 بشرق الإسكندرية فى جدول اجتماع أى تشكيل أو مستوى حزبى قد امتد منذ صدورالتقرير فى 1975وحتى يوم طرد مجموعتين (56 عضوا من الانشقاق ثم التكتل) فى خريف 76 ، وشتاء 77 من رفاق الحزب وحتى تجميد مجموعة الأقلية (6 أعضاء) فيما بعد فى1978. وللأسف لم يتجاسر أى منهم على تناول ضربة الإسكندرية من قريب أو بعيد .لقد بدوا كمنوّمين أو " مكسورة " عيونهم ..!

من ناحية أخرى فرغم ما شهدته فترة 6/1973 .. 4/1975 بقيادة ل.م والتى نسوق بعض إيجابياتها فى الوقائع التالية:

[ استجابة بعض الرفاق لعمليات الاستغاثة وتحمل المسئولية التى أعقبت الضربة، و استئناف النشاط بهمة وروح؛ وترميم ما تهدم ؛ ومضاعفة أعداد العضوية، والاحتفاء بجسارة بالرفاق المحبوسين فى أول جلسة لمحاكمتهم بمحكمة المنشية؛ و جرأة أعمال الطوارئ التى جرت، وتألق قطاعات من الحركة الطلابية فى النصف الثانى من العام الداسى 1972/1973 خصوصا فى جنوب الوادى ، ونتائج ذلك النضال فى الضغط على النظام الحاكم واندلاع حرب تشرين73، والموقف السياسى للحزب من تلك الحرب وتشخيصه لها باعتبارها" مسعى عسكرى نحو الحل السلمى ".. على غير ما أفاد وتوقع آخرون فى مصر والبلاد العربية.]

رغم ذلك كله لم ( ترى( اللجنة المركزية الموجودة فى الفترة ( 73/1975) ضرورة للمقاومة ، بل تخلت عن دورها الأساسى بطريقة أقرب إلى صمت القبورالمريب .. إنها حالة من الارتباك والهلع مستحيلة التفسير.

والأهم فى هذا العرض المختزل أن يسارع بعض من شاركوا فى معظم الجرائم التى اقترفتها أغلبية اللجنة المركزية - على الأقل بالصمت- بعد ما يزيد عن أربعين عاما بالكتابة عن قصة الحزب دون تناول جاد و مناسب لأحداث الضربة الأمنية وكأن الحديث عنها - رجس من عمل الشيطان أو من أساطير الأولين أو- حدث تافه قليل الأهمية؛ وليس باعتباها واقعة استجمعت وكثفت جملة معطيات الأزمة التى حلت بالحزب فى مشهد واحد.. مما يدعو للحديث عنها وتناولها بنقد موضوعى لتكون رصيدا من العبر للأجيال القادمة أو تجربة إيجابية يتذكرونها لنا على أقل تقدير.

وحتى من جرى طردهم أو حصارهم أو تهبيطهم.. أو "تطفيشهم" لم يطلب معظمهم فيما صرحوا به أو كتبوه إجراء تحقيق نزيه بشأن الضربة أو لم تتضمن كتاباتهم التالية إشارة لذلك، وبدا الأمر كما لو أن تجاهل موضوع الضربة مُعْطى موضوعى يجب الخضوع له ، ولم نسمع عن حدوث ذلك التناول فى مختلف التشكيلات الحزبية حتى فى النطاق الذى تعرّض لتلك النكبة.

وللحقيقة نحن نشعرمن زاوية أخرى أن من أحجموا عن تناول مسألة التحقيق فى الضربة الأمنية يدركون أنها ستنتهى بعقوبات صارمة لعدد ممن جرى حبسهم وأن مجرد التفوه بكلمة فى هذا الأمر هو إعلان للعداء لكل من تسببوا فى الضربة.. ومن هنا اختاروا حكمة أبناء الشرق " عفا الله عما سلف ".. وصمتوا.

ثم نعود فى أعقاب ضربة حلوان الأمنية ( نوفمبر 1979) ونتساءل: وهل يا ترى مازال رفاقنا يعتمدون نفس الحكمة.. أم أنهم قد استفاقوا..؟ ليس من الضربتين بل من الحكمة..؟

هل كان تقرير 9/5/75 يستهدف تجاوز الأزمة أم لأغراض أخرى..؟

وإنهاء لتلك المداخلة السريعة نقول:

كان المعلن عن تقرير 9/5 أنه صدر لتجاوز الأزمة التى سميت بالانحراف التلقائى.

والانحراف التلقائى : هو كل ما نجم عن ملابسات النشأة من عادات " موروثة " ، وممارسات غير منضبطة ، واعتيادات تتعلق بالتعامل مع أعداد محدودة من المكافحين, وركون للأسهل والأيسر والمتوفر، واستخدام للأساليب والأدوات البدائية ، وعدم النظر للحزب وتطويره من منظور مستقبلى. والإبقاء على عادة رؤية ما تحت القدم وليس ما فى مستوى المطامح والهمم. وأعتقد أن معظم هذه السمات لم تكن موجودة فى الحزب.

أما غير المعلن أو المُضمَر فهو شئ آخر.( يمارس ولا يقال ، يُصْمَتُ عنه ولا يُصَرّحُ به، يبقى فى العقل والوجدان ويُبعَد عن الشفاه واللسان).

لذلك فبمجرد تعرض المسئول السياسى للحزب للمرض وهو فى السجن - فى أعقاب ضربة الإسكندرية ؛ واضطراره للابتعاد عن النشاط الحزبى ..اندفع البعض للتخطيط لوراثته وكانت أولى خطوات التصور الذى جرى كالآتى :


•الهجوم على رفاق اللجنة المركزية القائمة آنذاك (1973- 1975) والشروع فى تهبيطهم ودفع بعضهم – بالحصاروالخنق- للسفر إلى الخارج .

•بينما كانت الخطوة الثانية هى إصدار التقرير التنظيمى(9/5/75)، والحصول على موافقة اللجنة المركزية عليه، ونشره ممهورا بموافقة وإجماع أعضائها.. ومن جانب آخر" إلهاء " أو إشغال ل.م والحزب فى الصراع بشأنه والدعاية له.


•أما الخطوة الأخيرة فكانت نشر التقرير أو عرضه على بقية أعضاء الحزب أثناء وبعد القيام بعمليات تصعيد واسعة للرفاق من المستويات القاعدية إلى المستويات الأعلى (مستويين أو ثلاثة) ، وهو ما ذلل عقبة التردد والمراوحة لدي المصعدين الجدد بشأن ما يطرحه التقرير، وضمان الموافقة عليه استنادا لعمليات التصعيد الجارية.

•ومن ثم اكتملت عملية إحكام الخناق على ل.م والحزب.

هذا ما كان يحدث داخل اللجنة المركزية فى الشهور التى أعقبت الإفراج ومَنْ عايشوه من الرفاق لمسوا بعضه بأناملهم وشاهده بعضٌ آخر بعيونهم والكثير منه كان يجرى استنباطه واستنتاجه حتى اكتملت الصورة – كما لوْحة الـ BUZELL- قطعة قطعة .

بعدها دارت هراسة الطرد المركزى نشيطة وفعالة ، فأطاحت "بالانشقاق" فى 76 "والتكتل" فى 77 حتى وصلت إلى "محبس الأقلية" لتجمد منهم ستة أعضاء فى بدايات عام 1978،واستمرت فعالة حتى عام 1982 واقتربت هذه المرة من بعض حواريى الوريث/ الرئيس .. حيث لم يكن هناك مفر من الإطاحة بأحدهما(1) ..

[ 1 - إما الرئيس / الوريث ، وإما الحواريون.]

ولما كان الحواريون أسبق من الوريث.. فقد أزاحوه ؛ وورثوا تراثه وتركته ؛ لكنهم لم يجدوا فيهما سوى الخواء والأطلال , بل ولم يستطيعوا أن يستأنفوا نشاطا مماثلا أو جديدا؛ واكتفوا باجترار ذكرياتهم ومراراتهم. وهنا يطرح السؤال التالى نفسه : لِمَاذا استأنف النشاط عدد كبير من الأعضاء (من الموجة الثانية ) للحركة اليسارية فيما بعد حل حزبهم، وكان لديهم من الرصيد المعنوى والنفسى ما يمكنهم من ذلك ، بينما فقد رفاقنا فى حزب العمال ( فى الموجة الثالثة) ذلك الرصيد فكفوا عن الكفاح والتحقوا بآليات المجتمع البرجوازى....؟ وللتيقن من الحقيقة ما علينا سوى حصر من منهم ظلوا مكافحين ومن تركوا الجمل بما حمل .. ومن عادوا سيرتهم الأولى للعمل فى المجال الفكرى والثقافى بعد أن أشرفوا على تسريح الحزب وتبخره على الملأ..؟

نفس السؤال بصيغة أخرى ..؟

يبقى استفسار صغير يلح علىّ كثيرا ولا أجد له جوابا شافيا اللهم إلا التخمينات والاستنتاجات، يتمثل ذلك الاستفسار فى ملاحظاتى المتكررة بأن هناك حالة من النفور الشديد اكتنفت كثيرا من الزملاء- من غير القادة- بشأن العودة لاستئناف النشاط الحزبى وشعور عميق بالخذلان واليأس. فهل يمكن ردّ ذلك لأنها لم تعد تثق فى ذلك الطريق ..؟ أم أنها نجمت عن صدمة هائلة انتابت الكثير من الاعضاء السابقين بالحزب فى كثير من الرفااق الذين شكلوا لهم فى وقت ما نماذج ملهمة ومقدسة فى آن واحد.
المحرر


2-كيف قضمت اللجنة المركزية القديمة ( 73 / 1975) تفاحة إبليسولم حلت عليهم اللعنة..؟


وإذا ما قلّبْنا فى مواقف رفاق اللجنة المركزية القديمة ( 73 / 75) وصمتهم غير المفهوم عن طرح التحقيق فى موضوع ضربة الإسكندرية كبند أول فى جدول اجتماع ما بعد الإفراج ، وتراخيهم ، وتخاذلهم وموافقة بعضهم على التهبيط ومسارعة البعض لمغادرة البلاد؛ لو قلبنا ذلك.. لتوصلنا لواقعة واحدة كانت مربط الفرس فى هذه الانتكاسة وهى أن الموافقة على تقرير 9/ 5 التنظيمى هو الذى وضعهم فى محاذاة التقرير وكاتبه و بمثل ما أخرس أفواههم وألْجم ألسنتهم فقد انتزع مخالبهم وأنيابهم ، وفلّ إرادتهم وأبطلها، ذلك التقرير الذى صارت له الأولوية فى الترويج له ، وفى الدفاع عما تضمنه ؛ وفى استبعاد أية مسائل لم ترد فيه ؛ وفى عملية التطبيق (بداية من قصة الجريدة وكتّابها وسحب المناضلين الجماهيريين للداخل ,إنتاج الروافع بالجملة؛ وعمليات التصعيد وما استتبعها من الجنوح بمعايير العضوية يمينا بما يؤثر على أمان الحزب ..إلخ) .

باختصار لو طرحت اللجنة المركزية القديمة مسألة التحقيق فى مواجهة التقرير لَما وضعوا أنفسهم موضع الدفاع أو الاتهام، وجردوا أنفسهم من كل الأسلحة.. وصار مصيرهم محصورا بين خيارين (إما أن يوافقوا بمحض إرادتهم أو سيوافقون.. رغما عنها) .. لأن نتائج عمليات التصعيد من المستويات الأدنى التى أقرها تقرير 9 / 5 التنظيمى ونفذها تقف بالمرصاد لأى عملية تصويت تستهدف إجراء تحقيق موسع فى الضربة الأمنية.. قبل أى مهمة أخرى.

•فالأرقام تقول أن كل الحاضرين من اللجنة المركزية القديمة قد وافقوا على التقرير، وهذا ما أعلنته هيئة تحرير نشرة الصراع عن نتيجة التصويت على التقريروعن تغيير اسم الحزب، ودعوة الأعضاء لتطبيقه والإسهام فى تعميقه، و إيجاد مخرج من كل هذه الأوضاع.
•أما لو كنتم قد بادرتم بالتحقيق أو فرضتم أولوية التحقيق- من واقع أنكم اللجنة المركزية القائمة والمسئولة وصاحبة الصلاحية فى تحديد جدول
الاجتماع وبنوده وتوقيته قبل إجراء عمليات التصعيد التى تسببت فيها
•موافقتكم عليها لما وجدتم أنفسكم فى هذا الموقف الأشبه بموقف أسرى الحرب.
•صحيح أن الرفيق (ج.جميعى) لايتحمل وزْرَ وواجب بقية المجموعة لكنه فى نفس الوقت من تصدى للحديث فى هذا الشأن ولمواجهة كتبة التقرير التنظيمى.. علاوة على أنه الوحيد الموجود منها.

ولو جاز لى الحديث عن رأيى فى وضعى فى الحزب.. بعد مرور ثلاثة أشهر من انفجار الخلاف أو من إصدار تقرير9/5 التنظيمى لقلت : كان كل يوم يمر يبعدنى ميلا عن زمرة المتنفذين فى الحزب. ولم أتيقن من دقة وصدق تلك التقديرات - كنت قبلها ارجح- إلا عندما عدت للحزب فى أعقاب إزاحة الرفيق صالح عام 1982والتقيت بكثير من الزملاء فوجدت نفس الأشكال القديمة بنفس الملامح لكنها ليست الشخصيات التى كنت أعرفها .. فقد فقدت الأغلبية الساحقة منها روحها بشكل مذهل.

عذرا يا رفيقنا وحاشا لله لو تصورتُ أننى واحدٌ من أعضاء لجنتكم المركزية القديمة ( 1973- 1975 ) وسمعت بخبر الإفراج عن الرفاق المحبوسين كنت سأقوم بالتالى:


أدعو اللجنة القديمة باعتبارها اللجنة القائمة والقانونية لاجتماع طارئ مفتوح فى بحر يومين لمناقشة الموضوعات التالية:


1-ما وصلنا من معلومات وما يمكن أن يصلنا من خلال اتصالات آمنة ببعض المفرج عنهم وجمع أكبر كمية من المعلومات الأمنية عنهم .
2-تحديد أوتأجيرمكان حديث العهد وآمن .. أواثنين للقاء بعضهم والاستفسار عن بعض التفاصيل التى جرت فى السجن وعن تصوراتهم بشأن المستقبل .
3-بعد الانتهاء من مقابلة أغلبهم يجري إعداد جدول اجتماع يتضمن الآتى:

•تحديد عدد من الرفاق من ذوى الخبرة لبدء التحقيق مع الرفاق الذين شكلواخيوط الضربة الأمنية .
•يجرى إخطارهم جميعا بأن نتيجة التحقيق هى ما ستحدد دورهم القادم والنتائج المحتملة.
•مع ضرورة التوصل إلى معرفة كيف ومتى تم الاختراق البوليسى.. فى خلايا العمال بالإسكندرية وهل من المحتمل أن تكون هناك اختراقات أخرى فى تشكيلات أخرى فى نفس النطاق..

وعلى ضوء ذلك يجرى استخلاص سريع لأهم النتائج والإجراءات المفترض اتخاذها على أن يستأنف العمل الحزبى فى هدوء ودون جلبة بمعزل عما يجرى. ولا يعلن على الأعضاء من أسرار التحقيق- وليس نتائجه ومختصر مضمونه - إلا ما يحفظ للعمل استمراره.

هذا ما كنت أتصور أن تقوم به لجنتكم المركزية القديمة يا رفيق ( جلال) مع الزملاء المفرج عنهم أيا كانت مراتبهم ومنزلتهم وأدوارهم ، أما أن تأتى مجموعة من الرفاق حصيلتها فى الحياة أنها( اشتغلت بالعمل السياسي سنتين فى الإشراف على النشاط الطلابى ثم احتجبت عنه عامين فى سجن الحدرة) ومن بينهما ارتكبوا كوارث أمنية لا تغتفر وتقوم الآن بمحاكمة مَنْ قادوا وأداروا العمل الحزبى عامين وخلالها ضاعفوا العضوية ، ورمّموا المناطق المنكوبة وتحركوا فى حقل ألغام ،ورفعوا كفاءة أمان الحزب وأداءه التنظيمى، وأضافوا للحزب منطقة جديدة ، وقطاعات جديدة من السكان للنضال..) فهذا أعلى مراتب العبث والتخاذل. العبث من بعض المفرج عنهم.. والتخاذل من جانب اللجنة المركزية القديمة ( 1973 / 1975) .

وأنا متأكد يا رفيق (جلال) أنى لو كنت بينكم لأفشلت ذلك العبث وقبل أن يخطو خطوة واحدة. لكنكم تحليتم بالصمْت الذى يُعرف – فى كثير من الأوساط - بأنه علامة الرضا وفى أوساط أخرى بأنه قرين الخضوع.

وأصارحك القول أن كل ما كتبتَه فى ورقة ( حلقة دعائية أم حزب سياسى) لم يكن يغير الوضع قيد بوصة لأن من تخاطبهم بالكلمة وتحاججهم بالمنطق لا يبصرونك وأنت شاخص أمامهم لأنهم فى عالم آخر وقد تأبطوا شرا .
ودليل ذلك أن تسليم ورقتك لهم كانت فى أواخر 1976 وفصلك مع التكتل كان فى شتاء 1977 أى عدة أشهر؛ وهو ما فاجأك.. والمفاجأة تعنى مغزى مغايرا لما يعتمل فى ذهنك؛ وهذا الإجراء- الذى اتخذوه ضدكم بالفصل- يرجح أقوالى وليس توقعاتك.

رفيقنا العزيز ..أتذكر أننى كتبت أكثر من مرة الجملة التالية لعدد من رفاق الأغلبية ردا على مطالبتهم لى بالموافقة على ذلك التقرير: [ هذا التقرير سيغرقنا.. ولن أنفذه ]., فضلا عن التلميحات التى صاحبت المطالبة بالموافقة والتى تعنى أنى سأكون واحدأ من الجوقة التى تعزف لحن التقرير التنظيمى.

وأتذكر أننى كتبت لهم قبل المغادرة مباشرة جملة لا أنساها أبدا: [ إن هرم الطوب النىّ سوف يبوش بفعل آليته الداخلية.]

ولا يكون أمامنا إلا أن نقول للرفيق جلال جميعى الذى أصابه بعض من رذاذ الأغلبية : " لم تبْرأ ياصديقى .. من لعنة الموافقة على التقرير التنظيمى .. وعلى ما يبدو أنها كانت من طينة لعنة الفراعنة."

.......


3-ملاحظة هامة.. وأخيرة.


قرأت ورقة ( حلقة دعائية.. أم حزب عمالى) فى خريف عام 1975 أى العام الذى حصل فيه رفاقنا المحبوسون -على ذمة قضية الإسكندرية - على البراءة وصاروا طلقاء، وصدر فيه ما يسمى بتقرير 9/5/75 التنظيمى ، وتفجرت أثناءه أحداث الخلافات الحزبية الشهيرة وظلت مشتعلة حتى انتهت بالانشقاق فى خريف 1976 وبعدها بشهورقليلة بطرد مجموعة التكتل . وفى شهر أكتوبر2024 طلبت من بعض الزملاء الآخرين ذات الورقة فأفادنى البعض بصعوبة الحصول عليها بينما أرسل لى الرفيق طاهر كمال الورقة بعدد صفحات قدرها عشرة لا غير.

ولما بدأنا عملنا الراهن وصلتنى الورقة الأصلية كاملة مكتوبة بالآلة الكاتبة بعدد صفحات قدرها 66 بتوقيع الرفيق جلال جميعى ومؤرخة بتارخ يوليو 1976 ، وصورة أخرى منها مكتوبة بالكمبيوتر بعدد صفحات قدرها مائة وواحد صفحة. والفارق فى عدد الأوراق سببه طريقة الكتابة على الآلة الكاتبة وعلى الكمبيوتر لأن عدد الكلمات متساو.

وأضيف أن ما وصلنى من الرفيق طاهر كانت العشر صفحات الأولى من النسخة الأصلية مكتوبة بالكمبيوتر.

وبحصولى على النسخة الأصلية التى من المفترض أن تكون هى ما قرأتها فى خريف 1975، وجدت اختلافا واضحا عما كان. ولأنى أعتدّ بذاكرتى وبحدْسى إلى حد بعيد ، وفى نفس الوقت أعرف الرفيق ( ج .ج) - قبل أن ألتقى به فى الحزب - معرفة جيدة صقلتها سنوات نصف قرن.

أؤكد أن مشاعر الأمل فى اللجنة المركزية - أو بتعبير أدق مشاعر العشم - التى تضمنتها النسخة الأولي من الورقة التى قرأتها خريف عام 75 كانت أكثر وضوحا منها فى النسخة التى قرأتها عام 2025..) لقد قرأتها فى المرة الأولى بعد خمسة شهور من إصدار التقرير التنظيمى بينما سلمها الرفيق للجنة المركزية فى يوليو 1976أى بعد 14 شهرا من صدور ( ت. 9/5 . التنظيمى).حيث لم يكن الانشقاق قد غادر الحزب بعد ولا التكتل، لكن إرهاصات ذلك كانت تتصاعد، وتمثلت فى [ تخلف هؤلاء الزملاء عن حضور الاجتماعات، وانتشارالشائعات التى تصمهم بأبشع الأوصاف.. وبعدها قطعوا المخصصات المالية عن المحترفين ..إلخ.]

وأتذكر أنه بعد طردنا من الحزب ، اقترح علينا رفاق التكتل في شتاء 76 /1977 العمل المشترك.. ولأن المفاتحة كانت معى فى وجود آخرين أجبتهم نستطلع رأى زملائنا ونرد عليكم وأنا شخصيا أوافق.. وعندما استشرت رفاقى اعترضت الأغلبية الساحقة.. ولحظتها لم أستطع تفسير ذلك. لكنى وكما يقول المثل الشعبى قلت منتظرا : " يا خبر بفلوس .. بكرة يبقى مجانا".

ولأن الأزمة منذ تفجرها لم تعدم يوما دون تطور أو حدث جديد يزيد تفاقمها ، فإن مرور أربعة عشر شهرا عليها من مايو 75 حتى يوليو 1976يختلف عن مرور خمسة اشهر( من مايو75 إلى خريف 75 ) ، ولأنى أتذكر جيدا أنى قرأت فى الورقة ( حلقة دعائية ..) فى أكثر من موضع - فى خريف 1975- استشهادات تستعين بنصوص من التقرير التنظيمى للتدليل على صواب رأيها ، لم أجدها بالمرة فى نسخة يوليو 1976 التى قرأتها مؤخرا( فى 2025).

ولا يعنى ذلك أن نسخة يولية 1976 من الورقة خالية من تلك الآثار ، فروائح بقايا الطعام تظل عالقة بجدران المطابخ ساعات طويلة .. فما بالنا برائحة النفتالين المتشبسة بدواليب الملابس.:

تقول الورقة فى الصفحتين 1 ، 2 من (حلقة دعائية .. ام حزب عمالى) ما يلى :

[ تفيد الورقة فى سطورها الأولى أن التقرير التنظيمى بدأ هكذا :

[فى مايو 1975 كانت هناك عدة اسباب تبعث املا فى ان تتجاوز منظمتنا اوضاع " الأزمة" :

•وهو (الامل الذى بعثه صدور التقرير التنظيمى) .
•و( المبادرة بتقديم نقد ذاتى يشمل عملنا التنظيمى) .
•و( دعوة عامة للزملاء لتصحيح اتجاه نضالنا)
وتضيف فى الفقرة التالية ..وبعد مرور اكثر من عام على اجتماع 9 مايو:
•فان النتيجة التى نخرج بها تؤدى الى القول بأن " الازمة " لم يتم تجاوزها .
• وأن بعض الأفكار المركزية التى طُرِحت لـ " حل الازمة " لم تؤدى –إلا الى استفحالها .
و سوف تنتهى – ما لم يجرى نقدها وقطع الطريق عليها – الى انتكاسة شاملة . ]

إذن – وعلى حد تعبيرك - تضمنت الصفحة الأولى من ورقة ( حلقة دعائية ) موجزا لما طرحه التقريرالتنظيمى المركزى.. أثار الأمل فى النفوس.أو هكذا يقول التقرير.

وتضمنت الصفحة الثانية فى فقرتها الأخيرة عبارة مدهشة ومثيرة تقول : [ أظهر التقرير التنظيمى بجرأة مظاهر التدهورفى عملنا التنظيمى ، وبقدر ما دعا كافة الرفاق للمشاركة فى تصويب المسار الحزبى.. بقدر ما أغفل تطورنا العفوى فى أوساط البرجوازية الصغيرة..؟ ] ونحن نتساءل : أى أمل بعثه التقرير، وأى نقد ذاتى قدمه ، وأى جرأة اتصف بها ذلك التقرير ويتحدث عنها الرفيق ( جلال. )..؟

لقد تيقنتَ أولا وقبل أن تسلم الورقة للنشر بنشرة الصراع .. أن أوضاع الحزب تزداد تدهورا وتفاقما .. وتناشد المتسببين فيها قطع الطريق علي الانتكاسة .. وهو ما يعنى أن الكارثة قد حلت بالحزب وتربعت ولاتحتاج شياكة فى الحديث ولا رقة فى التناول ولا اجراء إسعافات أولية .. بقدر ما تستدعى إحالة آنية إلى عنابرالرعاية المركزة بأقرب مستشفى.

ولو كانت اللجنة المركزية بقوامها القائم فى 9/5/1975 تمتلك قدرا من الجرأة والاستقامة والأمانة لجمعت ممثلين للجان الحزب وأعلنت امامهم الآتى، ولوكنت واحدا منها كنت سأبادر بطرح تلك المناشدة بمفردى لو لم توافق اللجنة المركزية عليها :

نعلن نحن المفرج عنا من قضية الأمن القومى بالإسكندرية من أعضاء الحزب أننا نقترح على الرفاق الحاضرين هذا اللقاء ضرورة تشكيل لجنة تحقيق من اللجنة المركزية التى أدارت العمل فى الفترة من يونيو 1973 إلى مايو1975 ومن تختاره من رفاق فى مناطق أخرى لاستبانة أبعاد الضربة الأمنية التى وجهها جهاز الأمن القومى للحزب فى مدينتى الإسكندرية ، والقاهرة، ومعرفة كيف تم التحضير لمؤتمر الغزل بشرق الإسكندرية فى مايو 73 ودورة الكادر العمالى بالإسكندرية فى يونيو 73، و مادار فى شقة اللجنة المركزية بالقاهرة التى جرى تفتيشها وتم فيها القبض على المسئول السياسى للحزب فضلا عن مسئول لجنة منطقة الإسكندرية؛ وصودرت منها دراسة تطور الرأسمالية المصرية .. وذلك بهدف التعرف على ما سبق اتخاذه من احتياطات متنوعة لتأمين المؤتمر ودورة الكادر والرفاق المشاركين فى كليهما.. وأن تُعدّ تقريرا عما تم التوصل إليه من تقديرات وحقائق بما فيه من عقوبات وتوصيات وقائية وتربوية.

لو تصرفت بهذا الوضوح وتلك الاستقامة لاستحقت وصف الرفيق لها بالجرأة ..لسبب بسيط أن ما اتخذته من مواقف فورإطلاق سراحهم لا يندرج إلا تحت توصيف المخادعة والاحتيال.أمَا وقد كان همها الرئيسي هو الإفلات من ذلك التحقيق الواجب والمفترض بل والتمويه والتعمية على الإشارة له والحديث عنه يكون الرفيق ( جلال. ج) قد ارتكب خطأ فادحا.. لأن شواهد سبق الإصرار- لدى المفرج عنهم - على هذا المسار كانت متعددة. لن استعين بما يقوله آخرون عن تلك الشواهد ..ولكننى مذهول بصراحة من هذا الإجماع على تلافى التحقيق أو حتى الحديث عنه.ونذكر الشواهد التالية:

أولها: عدم تطبيق اللائحة الحزبية .
وثانيها : التهرب من دراسة أبعاد الكارثة ومعرفة أسبابها وتحديد خسائرها .
وثالثها : إخفاؤها كل ذلك عن أعضاء الحزب.. وحرمانهم من الاستفادة من دروسها.
ورابعها : التمهيد لارتكاب أخطاء مماثلة وغض البصر عنها مستقبلا.. فالتهرب من المسئولية يتطلب احتياطات مشابهة لاحقة تحافظ على أبعاد ما حدث سابقا.. دون وقاية أو علاج.
وخامسها : أنها تمثل دعوة عملية لأعضاء الحزب من القائمين على اللجنة المركزية لارتكاب جرائم حزبية مماثلة والإفلات منها.

ولنذكّر مثلا بما تم فى أعقاب ضربة 1979 الأمنية بحلوان.

وإذا ما تعلل البعض(1) بأن مجموع اللجنة المركزية قد اتفق – ضمنيا - على عدم إجراء تحقيق ، من واقع موافقة ( ل. م ) فى 9/5 على التقرير التنظيمى الصادر فى نفس التاريخ بالإجماع وتبرير ذلك تحت لافتة [ كفى ماتكبدناه من خسائرولنكف عن النظر للوراء و لننظر نحو المستقبل؛ فلسنا مستعدين لمزيد من الخسائر قد تنجم عن تطبيق اللائحة وإجراء التحقيق ] فإن ذلك قد يتطلب موافقة الحزب لأن ما يتعلق بالأمور الحدّية أو اللائحية مثلما حدث فى يونيو 1973من ضربة أمنية يتطلب موافقة عامة من جميع الرفاق وليس الاكتفاء برأى ( ل.م). وإذا كان سلوك اللجنة المركزية اللاحق قد اتخذ مسارا دفع العشرات من الرفاق بالحزب لرفضه والشروع فى مغادرته ، وحيث ضربت الفوضى أطنابها فى أركان الحزب وظهرت علامات السخط والتذمرالتى أشارت إلى إمكانية تكرار ذلك ، لوجب فتح باب الصراع لحين حسم الأمور.. وإذا أفضى فتح باب الصراع للموافقة على رأى ( ل.م ) لكان محتما تعديل اللائحة.

[1 - ( المفرج عنهم ) مثلا.. ، أو الـ ( ل . م ) فترة 73 / 75 ]

وعليه هل كان الرفيق ( جلال . ج ) مصيبا فى وصف اللجنة المركزية فى ورقته بالشجاعة فى موضوع التنظيم الذى أسفر الحواراللاحق وسياسة اللجة المركزية بشأنه عن تدهور نشاط الحزب وانفضاض كثير من أعضائه عنه بل وانفضاض جماهيره أيضا..؟!

لكن وحيث قام رفيقنا العزيز بكتابة ورقته ( حلقة دعائية أم حزب عمالى) بتؤدة وتأني وشاهد عن قرب تجليات تطبيق التقرير التنظيمى ؛ واطلع على تقديرات كثير من الرفاق؛ وشعر بنوايا ( ل. م ) من خلال ما قرأه فى نشرة الصراع عى مدى 14 شهرا قبل أن ينتهى من ورقته التى سلمها فى يوليو 1976.. فهل انعكس ذلك على تقديراته ؛ أو هل أدرك أن أمامه فرصة ذهبية للرجوع عن موافقته على تقرير 9/5 التنظيمى والعودة لقواعده سالما ، وإدانة تطبيق التقرير، والتشكيك فى أنه كان للتعمية عن الغرض الأهم لصدوره وهو تلافى التحقيق الحزبى فى كارثة الإسكندرية الأمنية ..؟

لقد توهم الرفيق أن ردوده على التقرير التنظيمى التى تحمل طابع التهذب والشياكة بالحديث عن (الكفاح الجماهيرى ، والتوجه للطبقة العاملة ، وما تمت تسميته باستكمال المقومات الفكرية والسياسية للحزب ، وقضايا الخط الجماهيرى وأشكاله.. إلخ ) لن توغر صدر ( ل. م ) ضده من عبارة غير موفقة أو يرونها غير موفقة .. طالما لم يقترب من كارثة الإسكندرية . لكن ضاربة الودع - بكل أسف كانت " تضمر" له سكة سفر أخرى- عندما تلقفت فنجانه وجلست ودون خوف بعينيها - تتدبر له مصيرا آخر.

أعرف أن بعضنا سيقول أننا لا نراهن على عتاولة ( ل . م ) بل نراهن على أعضاء الحزب الذين كدّوا وتعبوا وناضلوا وسُجنوا وفصلوا من عملهم أو من دراستهم و شردوا في الفيافى والنجوع ... إلخ ولا يجب أن نتركهم لهؤلاء العتاولة فهم فى التحليل الأخير رفاقنا وزملاؤنا . وأرد أنه عندما توافق هيئة بالإجماع على تصور مقترح لإنهاض الحزب مثل تقرير 9/5 التنظيمى .. وعندما يجرى الشروع فى تنفيذه فى اليوم التالى وتتخلله عمليات تصعيد بالجملة كالتى جرت لدينا ، وعندما تجد فيها أعضاء يتهربون من واجبهم ومسئولياتهم .. فلا يمكن أن ألقى بالا لهذا أو لهؤلاء.

ووصولا إلى البرهان الأخير أسألكم ماذا فعل هؤلاء جميعا بعد أن نفذوا أفكارهم وطبقوا تصورهم وتقريرهم التنظيمى فى الحزب .. وبعدها تخلوا عن شعار الانحراف التلقائى وتبنوا شعار الانحراف البيروقراطى الانعزالى التصفوى الذى يوصّف تأثيرات ونتائج التقرير التنظيمى على الحزب.. على مدى سبع سنوات ..وهكذا... هل تمكن الثقة فى هؤلاء..؟

لقد فعل ذلك التقرير التنظيمى بالرفاق الحزبيين الذين رفعواأياديهم بالموافقة عليه لإنهاض الحزب من أزمته ما تفعله المخدرات المصنعة بمتعاطيها.

لقد دمر حيوية معظم مجموعة الأغلبية وكفاحيتهم وأفقدهم الأمل فى قادتهم ورفاقهم وربما – للبعض منهم - فى المستقبل، ودفع بهم لمغادرة الميدان. أما من اختلفوا وغادروا فيُذْكر لهم أنهم لم يأكلوا البالوظة ولم يبلعوا الطُعْم.. بل قالوا لا فى وجه من قالوا نعم.. وواجه من رقصوا وغنوا " الليلة عيد " مساء حصولهم على موافقة إجماعية على تقريرهم التنظيمى .

فقديما قالوا " الوِلْسْ كسر عرابي" واليوم نكرر " والعَشَم دبح حزب العمال" .وآخرين قبلهم (1) ، وما أكثر العشمانين فى زماننا. فحذار.. حذار من العشمانين.وقبلها من العشم.
على الأقل فما كسر عرابى كان أخف وطأة ممن خذل العمال.

[ 1-العشم هو ما خذل قادة كمشيش عام 1966.. عندما وثقوا فى النظام الحاكم وعولوا عليه.]

ونكرر.. يخطئ من يتصور أن رذاذه لم يصب البعض من غير الأغلبية .. خصوصا من كانوا يُعوّلون على النضال من الداخل.. وظلوا حبيسى سجن الأقلية الاختيارى عدة سنوات، وربما بعض من كانوا يُعوّلون على إمكانية خلق صيغة مشتركة مع الاتجاه السائد ليلتقوا معه فى منتصف الطريق.. قبيل انهيار الصرح. ولم يدركوا أن حالة الحبس لستة من كوادر الحزب على مدى أربع سنوات هو جريمة فى حق الحزب نظرا لما افتقده بسبب بطالتهم وانعدام مشاركتهم الطبيعية مع الرفاق وحرمانهم من التفاعل والنشاط ، بل وليس من المستبعد انعكاس آثار ذلك النفسية على الرفاق جميعا أيا كان موقفهم من حبس الأقلية. ناهيك عما أصاب الأغلبية من أمراض جراء الاعتياد على الحديث برداءة عن رفاقهم حبيسي زنازين الأقلية على مدى زمنى ممتد. واسألوا مناضلنا الهمام فى صفوف جبهة التحرير الجزائرية الطبيب النفسى فرانز فانون- الفرنسى الجنسية والمارتنيكى الأصل والمنشأ- عن مشاهداته وخبراته فى مثل تلك الأمور فى سجون الجزائر ومستشفياتها وشوارعها ومنتدياتها.

فهل لدى البعض ممن يشخصون الأمراض الاجتماعية أوالأمراض النفسية فى الإطار الاجتماعى- وهم كثيرون فى محيطنا أن يجيبونا عن السؤال :

لماذا لم يحاول شخص واحد ممن وافقوا على تقرير 9 / 5 التنظيمى أن يعيد تجربة الحزب مرة أخرى..؟ أعتقد أن الإجابة تتضمن الكثير من الاكتفاء من تكرار التجارب المؤلمة والتعرض للعذابات النفسية .
لقد كانت سمة التردد والوسطية هما العرَض أوالآفة التى اكتسبها بعض رفاقنا من غير الأغلبية فى مخالطتهم وتجاورهم معها .

ما نحاول توضيحه هو ألم تكن هناك مؤشرات تنبئ مبكرا بذلك التوجه ، وهل تسرع المخالفون فى الخروج..؟ أقول :كانت المؤشرات بالغة السوء وتنذر بأوخم العواقب . فلقد أسفر اطلاعى المتأنى على التقرير التنظيمى فى النصف الثانى من مايو 1975 .. وما اتخذ من إجراءات عاجلة لتنفيذه، واتباع خطوات عملية لاتترك فرصة للتفكير فى العواقب خصوصا الأمنية ، والوفاء بالمهام ، ومن ثم وحدة الحزب وتماسكه. وأصبحتَ تشعر أنك فى حزب آخر فالنميمة مستعرة ، والعلاقات الإنسانية تتمزق كما أوراق البفرة ، والتآخى والتساند والحرص على الرفاق يتبدد ،.. والأمانى المنتظرة تتبخر والآمال المعقودة تذوب . وباستعادة قراءتى للتقريرمرة أخرى. قلت: لا مستقبل لى مع هؤلاء. وكانت رسالتى لأحد الزملاء فى قصاصة ورق [ إن هرم الطوب النئ (1) سيبوش بفعل آليته الداخلية] وقبلها كتبت رسالة أخرى فى جملة شهيرة : [هذا التقرير سوف يُغرقنا ، ولن أنفذه.]

[1-المقصود الهرم الحزبى ]

والجدير بالتنويه والتذكير هو أن من كانوا يُعوّلون على التاريخ الصداقى القديم وعلى العشم مع اللجنة المركزية هم أكثر من يعضون الآن أصابع الندم ؛ لأنهم - بكل انتقاداتهم للتقرير التنظيمى وغيره وبكل مآخذهم على سلوك وريث الحزب- قد بلعوا الطعم وسقطوا فى الفخ الذى دُبّر بعناية ونُفّذَ بإحكام وكانت أولى خطواته هى الموافقة على التقرير التنظيمى .. وبعدها تتالت أوراق الدومينو فى السقوط أو تقاطرت واحدة بعد الأخرى. ورغم أن الكثيرين منهم كانوا يفكرون فرادى.. حتى لا يخرقوا الانضباط الحزبى .. فقد فقدوا مراكزهم فى اللجنة المركزية مجتمعين.. وربما مقاعدهم على مقاهى وسط البلد ؛ والنصيحة التى تتبقى ماثلة أمامهم لن تكون سوى:
" كفوا عن التردد و إمساك العصى من المنتصف .


4-عن رسالة المكتب السياسي للحزب لرفاق التكتل:


عندما اتخذت الأغلبية المركزية موقفا من أساليب القيادة فى الحزب مستهدفة مسئولها السياسي ( ص.م.ص) وقامت بتجميده عام 1979 ، لكنها فى نفس الوقت لم تغير السياسات المقرة السائدة والتى قوضت الحزب ودمرته وحولته إلى جزر معزولة مبعثرة ومتنافرة ، وذلك حتى مابو 1982 حيث تمت إزاحة المسئول السياسى خارج الحزب وأصدرت - بالمشاركة مع رفاق الأقلية وأعضاء سابقين باللجنة المركزية - بيان الإحاطة فى ذلك التاريخ يدين تقرير 9/5/1975 التنظيمى وجملة لسياسات والإجراءات المنبثقة عنه ، ونصت على إدانة
الانحراف الجديد وأطلقت عليه الانحراف البيروقراطى الانعزالى التصفوى.

وقبل ذلك بعام واحد وفى قمة الأزمة الممسكة بخناق الحزب - دون مسئول سياسي وفى ظل عزلة جماهيرية وحالة من الركود الداخلى طالت لجانه وتشكيلاته وجرائده - فى ذلك الوقت قام المكتب السياسي بإصدار رسالة إلى رفاق التكتل الذين تم فصلهم أوائل عام 1977نشرها فى ملحق العدد رقم 54 من نشرة الصراع بتاريخ اغسطس 1981، ننقل بعض ما جاء فيها ومنها دعوتهم للعودة للحزب للمشاركة فى النشاط.

تقول الرسالة : [ استنادا إلى النقاش الذى داربينكم وبين اللجنة المركزية منذ فترة من الزمن فى اتخاذ خطوة حان أوانها ألا وهى دعوتكم للعودة لصفوف الحزب لتستانفوا معنا نضالنا الواحد.]

ويدعم دعوته بالقول :[ الأساس الجوهرى لهذه الخطوة يتمثل فى تقديرنا البالغ لتمسككم طوال هذه السنوات بخط الحزب وإصراركم على الانتماء إليه، كما نقدر عاليا جدا ما أبديتموه فى الفترة الماضية ولمدة ليست قصيرة من تعاون رفاقى مع الحزب ومناضليه الجماهيريين الذين شكلتم معه كتلة ثورية واحدة تلتزم بخطه وشعاراته ، كما تعتبر ما عبرتم عنه فى حواركم مع اللجنة المركزية إدانة قاطعة لكل النشاط التكتلي ونقدكم لتلك النشاطات التى جرت عام 1976 نقطة انطلاق لاغنى عنها من أجل بناء حزبنا على أسس ثورية مبدئية سليمة ترتكز الى المركزية الديمقراطية والتمسك الصارم باللينينية فى حقل التنظيم ].

[وأن الاختلافات التى مازالت قائمة بيننا فى التقييم التفصيلى لخبرة النشاطات التكتلية فى عام 1976 لا يجوز لها أن تشكل عائقا أمام عودتكم لصفوف الحزب أو أن يوضع التطابق فى ذلك التقييم كشرط لهده العودة. ]
[ واننا إذ نكتفى بهذه التأكيدات نعرب عن تقديرنا الشديد لما عبرتم عنه من خلال ممثلكم فى الحوارمع اللجنة المركزية من رفضكم للفرصة التى طرحناها عليكم لوضع تقييمكم الخاص لهذه الخبرة أمام الحزب، واستعدادكم للالتزام بالتقييم الرسمى لهذه الخبرة وما تعكسه من روح ثورية مبدئية، فمرحبا بكم أيها الرفاق فى صفوف حزبكم وإلى الأمام جميعا نحو بناء حزبنا وحزب الطبقة العاملة المصرية.

المكتب السياسي
لحزب العمال الشيوعى المصرى.
،،،،،،،،،



5-خاتمة تعقيب المحرر:


نحيل القراء لتصفح أى عدد من نشرة الصراع اعتبارا من يولية عام 1975 وحتى نهاية يناير 1977والاطلاع على المقالات التي تم تدبيجها ضد المخالفين .. عموما والتكتل تحديدا.. لنسبر غور المنطق واللهجة التى كان يجرى الحديث بها عن المخالفين

•لا لشئ إلا للتمييز بين روح التعالى والصلافة والغروروالتجبر والعنجهية فى زمن أوكازيون التصعيد للمستويات الأعلى وخلو اللجنة المركزية من مخالف واحد للتقرير التنظيمى.. وبين الانقلابية وروح الانكساروالأزمة والعزلة والتباسط والتظاهر بالتواضع وادعاء الرفاقية فى زمن الهزيمة والانهيار.

•أما الشئ الآخر فهو خلو الرسالة من اعتذارمتواضع- من المكتب السياسي- عما حاق بالحزب من تخريب وتدمير من ناحية ؛ وما لقيه المخالفون عامة والتكتل بشكل خاص من تنكيل وسخرية وفصل دون حيثيات برغم قسَم أعضائه جميعا بأنهم باقون بالحزب لممارسة الصراع من الداخل .


•اما الشئ الثالث وهو ما مالم يتم فهمه جيدا من جانبنا فى الرسالة فهو ما تضمنته الفقرة قبل الأخيرة ( الملونة) وتتحدث بغموض شديد عن استمرار الخلافات بين الطرفين بشأن التكتل لكن فى التفاصيل. .. وبالتالى هل نفهم من ذلك أنكم اتفقتم على إدانة عملية التكتل فى العموم بينما في التفاصيل قمتم بالاختلاف.. بشأنها .. ؟ أم أن صياغتكم لتلك الفقرة من الرسالة .. كانت محض تخريجة خاصة لزوم مثل تلك الإصدارات..؟

وبالمناسبة فتاريخ الرسالة هو أغسطس 1981 أى بعد سنتين من اتخاذ أغلبية اللجنة المركزية قرارا بعزل ( ص . م .ص) من مهامه ودوره وقبل قرابة عام من الإطاحة به خارج الحزب. ومنذ تاريخ عزله وحتى موعد هذه الرسالة كانت السياسة الصالحية لا زالت مقرة وفعالة وسارية ولم يتم العدول عنها إلا اعتبارا من مايو1982 إثر إحالته للاستيداع.. وتدخل ومشاركة عدد من رفاق الأقلية والأعضاء السابقين باللجنة المركزية وبعض الرفاق الموجودين بالخارج.

،،،،،،،،،،،،،

تمت



#بشير_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف ...


المزيد.....




- اعتقال الشابة زينب خروبي بمطار المنارة مراكش إثر وصولها من ف ...
- تعليق تطبيق زيادة الأجرة في الإيجارات القديمة لمقدمي الطعون ...
- إلى الرفاق المحتملين: الثورة حتمية والتنظيم شرط للانتصار
- Work Until You Drop – German Style
- An Amnesty is Neither Weakness nor Oblivion
- The Global Campaign Against The UAE’s War In Sudan
- Civilizational Petrification: from Cuba to Gaza
- الشيوعي العراقي في الدنمارك يزور السفارة العراقية في كوبنهاگ ...
- كلمة الميدان: من أجل النصر الحاسم
- وسط قمع متظاهرين سلميين.. هل تعود شبوة إلى مربع المواجهة؟


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة الثامنة عشر) التعقيب على ورقة الرفيق جلال الجميعى ممثل التكتل ( حلقة دعائية .. أم حزب عمالى ..؟ )