أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلقة السابعة عشر)- وجهة نظر .. رفاق التكتل - بقلم جلال الجميعى -الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين.















المزيد.....



دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلقة السابعة عشر)- وجهة نظر .. رفاق التكتل - بقلم جلال الجميعى -الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين.


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 22:40
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


الباب الخامس: بشأن الخلافات الحزبية التى تفجرت منذ مايو 1975

الفصل الثاني : أولا : حلقة دعائية.. أم حزب عمالى..؟ للرفيق.. جلال الجميعى

الصراع – النشرة الداخلية لحزب العمال الشيوعى المصرى - العدد 27 – أكتوبر 1976


*********



محتويات ورقة " حلقة.. دعائية..أم حزب عمالى " للرفيق جلال الجميعي

1-تقديم.

2-النقاط الأساسية لتقرير 9 /5 / 1975 التنظيمى.

3-هل نبدأ بتقرير تنظيمى أم سياسى..؟

4-قضية التوجه القصدى للطبقة العاملة.

5-بعد توجيه ( ل.م ) ملاحظة بشأن التوجه للطبقة العاملة.

6-الحركة الطلابية كحلقة وسيطة للتوجه للـ .ط.ع

7-هل نفذت اللجنة المركزية وعودها..؟-

8-مسألة الاقتصا-ية .. والانحراف الاقتصادى .

9-خطنا الحزبى فى ميدان النضال الجماهيري.

10-التقريرالجماهيرى المركزى .. والخضوع للعفوية.

11-معارضة التنظيم الجماهيرى .. بالدعاية.

12- -القيادةالحزبية تهدر واجب قيادة الكفاح الجماهيرى عمليا .

13- قضية إعادة التنظيم .


متن الورقة
( حلقة دعائية ..أم .. جزب عمالى..؟)

تقديم :

" بعد مضى أكثر من عام على اجتماع 9 مايو يتأكد كواجب على كافة الرفاق تصحيح اتجاه قيادتنا الحزبية " فى مايو 1975 كانت عدة أسباب تبعث أملا فى أن تتجاوز منظمتنا أوضاع " الأزمة"، وكانت هذه الأسباب تلخصها جميعا حقيقة أساسية تتعلق بـ" تصحيح الاتجاه " ، وهو الأمل الذى بعثه صدور التقرير التنظيمى بما اشتمل عليه من المبادرة لتقديم نقد ذاتى يشمل عملنا التنظيمى ومن دعوة عامة لتصحيح اتجاه نضالنا.

واليوم ...وبعد مرور أكثر من عام على اجتماع 9 مايو ، فإن النتيجة التى يخرج بها تؤدى إلى القول بأن "الأزمة" لم يتم تجاوزها، بل إن بعض الأفكار ووجهات النظر المركزية والمتعلقة بعدد من القضايا نضالنا الشيوعى والتى طرحت لأجل "حل الأزمة" لم تؤدى إلا إلى استفحالها وإلى خلق شروط سياسية وتنظيمية سوف تنتهى – ما لم يجرى نقدها وقطع الطريق عليها – إلى انتكاسة شاملة لاتجاهنا الثورى .

وإذا كانت اللجنة المركزية وقد رأت "أن الخروج من الأزمة يجرى على نحو فات فإننا " نقوم اليوم بالدعوة إلى مناقشة التقرير التنظيمى لكى نصل إلى إدراك عميق إذا كانت القضية تقوم فى حالة " فتور " أم فى " صحة الاتجاه " الذى يخرج بنا منها ..؟

وفى هذا التقرير نبين أن المسالة تخص اتجاه نضالنا الحزبى قبل أى شىء آخر.

•فهل كان التشخيص الذى قدمه التقرير التنظيمى صحيحا ؟

•وكيف طُرِحت المهام فى التقرير ؟


النقاط الأساسية لتقرير 9/5/1975:

بدأ التقرير التنظيمى بتشخيص " حالة " منظمتنا حينئذ –لخصها تعبير " الأزمة " بالانحراف التلقائى الذى يجرف كل مظاهر عملنا وبيّن أن تصورنا عن تطور المقومات الأساسية قد أدى إلى تدهور النضال النظرى وتحوله إلى نزعة كتبية وإلى الاتباع الرديء للينينية فى حقل التنظيم وإلى

الاضطراب والتخبط فى أوضاع قيادتنا للكفاح الجماهيرى وإلى العزلة مما ترتب على تلقائية النشأة ، وبين الانحراف التلقائى الذى أمسك بتلابيب عملنا والذى ارتبط بصورة رئيسية بقصورنا عن تطوير القدرات الفكرية و السياسية ، وأشار بشكل سريع إلى التقرير التنظيمى الذى أصدرته

اللجنة المركزية عام 1971 والذى تناول أوضاع النشأة التلقائية وأبرز اتجاه تجاوز تلك الأوضاع حيث ربط تقرير1971بين الأسس التنظيمية الصحيحة و بين التوجه للطبقة العاملة.


واستعرض التقرير التنظيمى – تقرير مايو 1975 – مظاهر تردى عملنا الحزبى فى المجالات المختلفة مركزا على المجال التنظيمى على وجه الخصوص ، وانتهى إلى تحديد أسس تجاوز الانحراف التلقائى فى التمسك بتطبيق المبادئ اللينينية فى حقل التنظيم، وممارسة القيادة الجماعية الفعلية وفى تقسيم العمل على أسس علمية وفى التمسك بالانضباط الحزبى مع نفى الظروف التى تجعل منه انضباطا شكليا وفى ممارسة النقد والنقد الذاتى وفى إصدار النشرة الداخلية التى تعكس حياة التنظيم ....الخ وربط بين ضرورة تطبيق هذه المبادىء اللينينية وبين ضرورة تطوير القدرات الفكرية والسياسية كما ربطها بضرورة التوجه القصدى إلى الطبقة العاملة وأعلن التقرير أن عمل المنظمة فى هذا الاتجاه سوف يحضر لعقد المؤتمر الأول للحزب .

وفى الختام يقدم التقرير تشخيص الأزمة والحلول التى تخرجنا منها فى الشعار الذى طرحه " لنناضل من أجل بناء حزب العمال الشيوعى المصرى من خلال إعادة التنظيم على الأسس السابقة ، ومن خلال تطوير مقوماتنا الأساسية ، ومن خلال التوجه للطبقة العاملة ، والتصدى لقيادة حركة جماهير شعبية ، ومن خلال الكفاح النظرى والسياسى و الاقتصادى، ومن خلال التحضير لمؤتمرنا التأسيسى ولنتجاوز هذه الأوضاع التنظيمية المتدهورة- بكل ثقة الى حزب شيوعى كفاحى حقيقى". تلك بإيجاز هى الخطوط الرئيسية للتقرير التنظيمى .


هل نبدأ بتقرير تنظيمى أم سياسى..؟


وبالرغم من أنه كان من الأفضل أن تبدأ اللجنة المركزية بتقديم تقرير سياسي يتناول أوضاع الصراع الطبقى فى بلادنا ويحدد مهمات تنظيمنا الشيوعى المباشرة وتشير إلى الظروف المحددة للصراع الطبقى الجارى وتربطها بالمهام والأهداف الاستراتيجية الكفاحية وأن تطرح أوضاعنا التنظيمية ومظاهر التدهورالتى لحقت بها فى علاقتها بالابتعاد عن القيام بالمهام المحددة فى تلك الظروف والأوضاع . نقول أنه بالرغم من أن اللجنة المركزية قد بدأت بتقديم تقرير تنظيمى بدلا من تقرير سياسى .. إلا أن هذا التقرير كان يمكن أن يشكل نقطة انطلاق هامة لأوضاع منظمتنا.

وبقدر ما دعا كافة الرفاق إلى المشاركة فى هذا النقد لتصويب المسار الحزبى وتطوير نضالنا وبقدر ما أظهر بجرأة مظاهر التدهور فى عملنا التنظيمى بدءا من اللجنة المركزية نفسها، أى أن جوانب القصور فى التقرير التنظيمى سواء المتعلقة بمضمون التشخيص الذى قدمه والذى ركز على ناحية عدم استكمال المقومات الفكرية والسياسية وأغفل – بشكل تام تقريبا – أوضاع تطورنا العفوى الواقعى فى أوساط البرجوازية الصغيرة وانعكاساتها على عملنا السياسى والتنظيمى أو تلك المتعلقة بطريقة التقرير فى عرض الأوضاع التنظيمية المتدهورة بمعزل عن الواقع الطبقى السياسى المحيط بها وما يطرحه هذا الواقع من مهمات حزبية محددة، إن هذه الجوانب كان من الممكن أن تبقى غير ذات أهمية إذا كانت عملية النقد الذاتى الواسعة قد استمرت حقا واتسعت لمشاركة كافة الرفاق فى تشخيص أوضاع الأزمة، وتطوير النشاط الفكرى والعملى للمنظمة الحزبية ، فلقد كان مثل هذا النشاط السياسى الشامل كفيلا بتجاوز التشخيص القاصر للتقرير التنظيمى ، الذى حصر الانحراف التلقائى فى حدود نظام العمل الحزبى وأسلوب العمل التنظيمى، ولم يمد البصر ليرى الاتجاه الذى سارت فية منظمتنا فى الواقع الفعلى فى كنف الانحراف التلقائى.


إن التطور اللاحق لمسار عملنا والكيفية التى صار بها تفعيل نظرة اللجنة المركزية إلى مهامنا المختلفة هو ما يدفع بنا إلى "مدخل" تشخيص الأزمة " تقرير سياسى أم تقرير تنظيمى" هذا " المدخل " الذى لم يكن له فى حينه إلا أهمية ضئيلة.

وليست نقطة البدء هذه – تقرير سياسى أم تقرير تنظيمى – هى مسألة شكلية، فإن تقديم تقرير سياسى يتعرض لحركة الصراع الطبقى الجارية فى بلادنا، لمسار الردة الوطنية ، والانعكاسات الأيدولوجية لهذا المسار، ويتعرض لمسار نهوض الطبقة العاملة المصرية ونهوض فئات طبقية من البرجوازية الصغيرة وأشكال سخط الفلاحين فى الريف، هذا النهوض المرتبط ارتباطا وثيقا بانتقال الطبقة الحاكمة لمواقع التبعية للاستعمار ، والتهاون والاستسلام أمام الاحتلال الإسرائيلى ، نقول لقد كان من شأن التقرير السياسى الذى ينطلق من هذه المقدمات السياسية و الطبقية ويتعرض لتشخيص دقيق لدرجة نهوض حركة الطبقات الشعبية فى المجتمع ، وللاتجاهات السياسية الثورية التى ترتبط بها، كما يتعرض للمنظمات التى تعلن تبنيها للماركسية ولأهدافها وأساليبها ويتعرض بالإضافة إلى ذلك إلى واقع نشوء وتكاثر الحلقات شبه السرية فى كافة أرجاء البلاد فى مجال النشاط الثقافى ، والحركة العمالية العفوية باعتبارها تعبيرا تلقائيا عن النزوع الذى تبديه الطبقات الشعبية لمقاومة السيطرة الطبقية ومقاومة سياسات الاستسلام والخيانة ومعاداة الحركة الديمقراطية المستقلة ، ويتعرض على وجه الخصوص للمغزى التاريخى لتنامى الحركة العفوية للطبقة العاملة إضافة لأساليب وتكتيكات الطبقة الحاكمة التى تستهدف بها قمع الحركة الثورية الناهضة .


لقد كان من شأن تقرير سياسى يجعل من هذه القضايا والموضوعات الأساسية لنضالنا الشيوعى نقطة انطلاقه أن ينظر إلى مسألة إعادة التنظيم وإلى قضية بناء الحزب ، كحزب شيوعى جماهيرى حقيقى باعتبارها قضية – لا تجرى أبدا بمعزل عن طرح مهامنا الواضحة وقيامنا بها.

إن ميدان نضالنا الجماهيرى يشهد أكثر من غيره من الميادين تخبطا حقيقيا وعزلة حقيقية تنتهى برفاقنا من القادة الجماهيريين إلى تصور أن العلة تكمن فى كفاحيتهم، وعندما تهبط بعض الوثائق لتؤكد هذه المعانى بدلا من أن تتناول العلاقة بين صحة اتجاه نضالنا وبين ارتفاع كفاحية رفاقنا الجماهيريين، فما الذى كانت كفاحية الرفاق تستطيع عمله عندما تنزل على رؤوسهم بين الحين والآخر توجيهات مركزية تقول لهم إن علة ضعف قيادتنا للحركة الجماهيرية تكمن فى ضعف التشهير والدعاية حول القضية الوطنية، وليس فى افتقاد أشكال وأدوات معينة للتنظيم الجماهيرى – التى سميت بهندسة الكفاح الجماهيرى .


وحيث أنه ليس من شأننا أن نخترع للحركة الجماهيرية أشكالها التنظيمية والكفاحية، وأن هذه الأشكال تقوم على " المبادرة الجماهيرية " فى المحل الأول ، وكأن التشهير والدعاية حول القضية الوطنية يمكن القيام بهما بمعزل عن تنظيم القيام بها فلا ينتهى التعارض المفتعل الذى يجرى إبرازه بين التشهير والدعاية من ناحية وبين التنظيم الجماهيرى من ناحية أخرى إلا إلى تدهور كليهما.

وكما يجرى الفصل بين الدعاية والتنظيم فى مجالات الكفاح الجماهيرى وهو الأمرالذى لم تكف منظمتنا ولم يكُف نضالنا السياسى عن إبراز أخطاره طوال سنوات كفاحنا الماضية – فإنه يجرى إقامة تعارض فارغ وتافه مماثل كلما جرى تناول قضية التوجه إلى الطبقة العاملة، بين التوجه السياسى للطبقة العاملة وبين إقامة الصلات مع حركتها الجارية - وكلما تحدث واحد عن ضرورة إقامة مثل هذه الصلات، أبرز فى وجهه شبح الاقتصادية والخضوع للعفوية.

إن هذه المفاهيم التى جرى طرحها لم يكن من شأنها إلا أن تؤدى إلى تردى التشهير والدعاية حول قضية الاستقلال الوطنى، وتردى التنظيم على أساس مواصلة النضال الوطنى على حد سواء ، وإلا أن تؤدى لتدهور التوجه السياسى للطبقة العاملة بنفس وتائر تدهور صلاتنا مع الحركة العمالية الجارية .


أولا : قضية التوجه القصدى إلى الطبقة العاملة :


لقد كان من الطبيعى أن تبدأ الحلقة السياسية الدعائية الأولى فى أوساط المثقفين ، كما كان من الطبيعى أن تشهد فترة تطورها الأولى توسعا فى صفوف الطلاب حيث التقى انشاطناالفكرى والسياسى والتنظيمى بحركة تلقائية فى صفوف الطلاب ذات ميول ديمقراطية ووطنية لم تكتسب تحددا ووضوحا سياسيين بعد .


والمشكلة لا تقوم فى أننا قد أهملنا منذ البدء التوجه القصدى إلى الطبقة العاملة وتوجهنا عوضا عن ذلك إلى الحركة العفوية للبرجوازية الصغيرة ، بل تقوم فى أننا بدءا من الفترة التى اتسع فيها نشاط منظمتنا الحديثة بصورة نسبية كما تطورت مقوماتنا الحزبية الأساسية ، كان علينا أن نولى قضية التوجه للعمل فى صفوف الطبقة العاملة الاهتمام الذى تستحقه .


إن تدهور أوضاع قياداتنا الحزبية فى ظروف الأزمة قد أمسكت ( بمجمل ) عملنا الثورى، ولم تكن قاصرة على مهمة توجهها القصدى لقيادة الحركة العمالية وإخراجها من الإطارالعفوى ، ولكن بالرغم من أن الإشارة إلى تدهور أوضاع القيادة فى تلك الفترة ( هو أمر ) صحيح إلا أن ذلك لا يمنعنا من رصد قصورنا عن الإمساك بهذه المهمة التى ينبع موقف حزبنا منها سواء قبل الفترة المسماة بفترة الأزمة أم خلالها أم بعدها ، مهمة التوجه للطبقة العاملة والتى يشكل ابتعادنا عن النهوض بها المظهر الأساسى للتلقائية فى عملنا الحزبى والتى تهدد المفاهيم الخاطئة والضارة والأفكار المستحدثة حول هذه القضية، إذا ما جرى التمسك بها من قبل القيادة والإصرارعليها بتحول الموقف من قضية التوجه إلى الطبقة العامل إلى انحراف سياسي فعلي متماسك وليس مجرد انحراف يتضمنه التطور العفوى.


ولكن هل نجحت قيادة منظمتنا ، بدءا من المواقف الجديدة لها التى تضمنها التقرير التنظيمى وقرارات 9 مايو 1975 فى الانتقال بقضية الطبقة العاملة من أوضاع التخبط إلى أوضاع الإمساك الحزبى الثورى الواعى بهذه المهمة ؟؟

سوف نجيب عن هذا السؤال من نواحى الممارسة الحزبية :


الناحيةالأولى : تخص الأدب الحزبى والتوجيهات المركزية.

والناحية الثانية : هى أنواع النشاط الفعلى لأجل إنجاز .. ( وبمعنى أدق.. الذى ابتعد عن إنجاز ) هذه المهمة.


لقد اكتفى التقرير التنظيمى الصادر عن اجتماع 9 مايو بأن ينسج على منوال التقرير التنظيمى لعام1971 بخصوص الربط الوثيق بين تجاوز الانحراف التلقائى وبين إنجاز مهمة التوجه القصدى للطبقة العاملة ، وإذا كان هذا الربط مسألة صحيحة من الناحية العامة فإن الخطأ الذى وقع الذى فيه تقرير مايو يقوم بصفة أساسية فى الابتعاد عن تقدير المغزى التاريخى والمعنى الملموس للربط بين تجاوز أوضاع النشأة التلقائية وبين مهمة التوجه للطبقة العاملة فى عام 1971 والفارق بينه وبين المعنى الملموس لهذا الربط بين سياستنا فى عام 1975 وقد انتقلنا من طور الحلقة إلى منظمة ثورية ، أى أن الخطأ "بسيط " الذى وقع فيه تقرير 9/5 هو خطأ إغفال مسار تطور أوضاع الصراع الطبقى خلال أربع سنوات !


، وبالرغم من الملامح الرئيسية – شديدة الأهمية – للمسار التاريخى لبلادنا فإن مهمة التوجه للطبقة العاملة يتم ربطها بشكل تام بقضية تطوير المقومات الفكرية والسياسية لمنظمتنا على نفس النحو الذى طرحت فيه هذه القضية عام 1971 ، فى وقت لم تكن منظمتنا قد خرجت بعد من طور الحلقة السياسية الدعائية سواء من حيث الخبرة أو الحجم أو تقسيم العمل ......الخ

وبمعنى آخر فإن مهمة التوجه إلى الطبقة العاملة فى عام 1971 كانت تطرح بشكل مباشر هذه التساؤلات ، من نحن الراغبون فى التوجه ؟ وبمن نتوجه ؟فى حين أن هذه المهمة نفسها فى السنوات التالية كما هو الحال فى عام 1975 إنما تطرح قبل أى شىء آخر هذا السؤال ، كيف نعيد توزيع قوانا التى تطورت بالفعل فى أوساط المثقفين وفقا للمهمة الضرورية الملحة ، مهمة التوجه للطبقة العاملة ، وكيف يكون مركز ثقل منظمتنا ونشاطها وروابطها الأساسية فى الحركة العمالية، كيف نعيد ترتيب القوام التنظيمى لمنظمتنا ،اللجان القيادية والخلايا بشكل قصدى بحيث نستجيب تنظيميا لمهمة يدرك الجميعضرورتها ، بينما يشدنا القوام المادى لمنظمتنا والذى تطور بشكل تلقائى خلال السنوات الماضية إلى مواصلة العمل فى أوساط البرجوازية الصغيرة الديمقراطية بشكل رئيسى ؟؟


فى عام 1971 كانت مهمة التوجه إلى الطبقة العاملة مثلها مثل كافة المهمات الأخرى، تطرح قبل أى شىء آخر مهمة إنجاز المقومات الفكرية والسياسية الضرورية لإبراز هويتنا كشيوعيين،وهذه المسالة تختلف عن أوضاع تدهور قيادتنا وقصورنا عن تطوير الخط السياسى ومتابعة تجديد مواقفنا الثورية من الأحداث و الظروف المتغيرة فى فترة تجاوزنا فيها الطور الحلقى. صحيح أننا لا نستطيع أن ننهض بمهمة التوجه الثورى إلى الطبقة العاملة لا فى عام 1975ولا فى أى زمن آخر إلا بمتابعة تحديد مواقف شيوعية صائبة وبتطوير خطنا السياسى.

ولكن تطوير المقومات الفكرية هذه هى مسألة تمس مجمل نشاطنا الثورى وإذن فلم يكن من الصحيح إطلاقا أن يجرى إبراز قضية تطوير المقومات السياسية فى وجه مهمة التوجه إلى الطبقة العاملة حين يكون لب المسألة فى ظروفنا المحددة هو إعادة توزيع قوانا الحزبية كشيوعيين ، صلاتنا بالحركة العمالية ونشاطنا فى صفوفها هى صلات رمزية ، صلات عاطفية أكثر منها صلات فعلية وطيدة يجرى نسجها وإقامتها بشكل واعى وقصدى ، وحتى فى حدود تلك العضويات والصلات العمالية الرمزية المحدودة فى منظمتنا فإن الاستدارة المركزية الفعلية لحركة الطبقة العاملة دائما تعوق هذه العضويات وتلك الصلات عن التطور وعملت وتعمل على لفظها وعلى الإفشال المنظم للجهود المتكررة للرفاق فى جذب العناصر العمالية إلى عملنا الحزبى ،

لقد كان من الواجب وضع خطة حزبية ثورية تستهدف تأسيس خلايا حزبية فى الأحياء العمالية الرئيسية بالمدن وتضع أمامها ضرورة مزاولة النشاط السياسى والفكرى والأشكال الملائمة وتعمل على الالتقاء بالحركات العفوية المتطلعة إلى السياسة ، تلك الحركات الجارية بالفعل فى عدد غير قليل من الأحياء العمالية،

كما كان – ويظل – من الواجب إبداع الأشكال الملائمة لبث الدعاية الثورية فى أوساط العمال، وعلى سبيل المثال خلق حلقات سياسية دعائية حول الجريدة الجماهيرية ، فنشر خطنا الثورى فى صفوف العمال كان يمكنه أن يهيىء لإيجاد البيئة السياسية المناسبة لتجنيد أبرز العمال الذين يظهرون وعيا ونشاطا ثوريا ،

كما كان من الواجب متابعة عملية توظيف عدد مناسب من الكوادر والأعضاء فى المصانع فى إطار خطة شاملة لتركيز نشاطنا الثورى فى أوساط العمال، وكذلك إعطاء عناية سياسية وتنظيمية ، عناية جزئية خاصة ، للعمل فى نقابة المهندسين وفى الكليات والمعاهد الصناعية... الخ

إن التوجه للطبقة العاملة هو مهمة حزبية واحدة ، فكرية وسياسية وتنظيمية وجماهيرية .. ولكننا وجدنا من يقول "أن التوجه إلى الطبقة العاملة هو توجه سياسى وليس جسدى " الذى يعنيه هذا الكلام التافه ، هذا التوجه الأنيق للعمال سوى التهرب من النهوض بالمهمة ، إذا كان من الصحيح أن نشاطنا السياسى فى صفوف الطلاب قد ارتبط بنهوض حركة طلابية عفوية ذات طابع ديمقراطى ، فليس أقل من ذلك صحة أن حركة عمالية عفوية يتسارع نهوضها ومقاومتها منذ سنوات لأوضاع اضطهادها الطبقى ولا تجد من منظمتنا أقل التفات فعلى !

قد يكون من المفهوم أن يجرى التركيز على الطابع السياسى لتوجهنا إلى الطبقة العاملة إذا كنا نواجه انحرافا داخل منظمتنا يدعو إلى حصر كل نشاطنا فى الدعاية والتحريض والتنظيم فى محيط الطبقة العاملة وحدها أو إلى عدم طرح قضايا الثورة فى صفوف العمال، والاكتفاء بالتشهير الاقتصادى . ولكن واقع الحال هو على العكس من ذلك ، ، بل على النقيض من ذلك فإن منظمتنا تعانى من ابتعادنا بما نحمله من خط سياسى شيوعى ثورى عن الحركة العمالية الجارية.

ولا تؤدى كافة "التوجيهات" التى تفصل بشكل تعسفى ما بين الأفكار السياسية التى سنتوجه بها وبين إقامة الصلات والأشكال الملائمة للعمل المباشر فى صفوف العمال إلا إلى تأبيد الانفصال بين الحركة العمالية وبين النضال السياسى الجارى فى صفوف الفئات الطبقية المثقفة ، والنتيجة هى تدهور وتشرذم العمال .. والنضال الديمقراطى فى الطلاب على حد سواء ! .

نقد توجيه اللجنة المركزية " ملاحظات حول التوجه إلى الطبقة العاملة ":


أصدرت اللجنة المركزية توجيها سياسيا يتضمن تقديرها حول المسائل الرئيسية لقضية التوجة إلى الطبقة العاملة ، والتى دعت كافة المنظمات واللجان الحزبية إلى تبنيها نناقشه كالآتى:

أولا : كيف يعفينا خطنا السياسى من القيام بمهمة التوجه إلى الطبقة العاملة:
فى معرض مناقشة -تقرير قضية التوجه إلى الطبقة العاملة يقول التقرير:

" يجب أن يأتى إنجازنا لهذا الخط على رأس ما يمكن قوله ونحن بصدد مناقشة سلوكنا السابق عن قضية التوجه إلى الطبقة العاملة . ولا نشك فى أن ازدهار الطاقات الكامنة فى هذا الخط الثورى يرتهن بطرحه ونشره على أوسع نطاق ، والتنظيم والدعاية و التشهير على أساسه".

فبينما تعني قضية التوجه إلى الطبقة العاملة فى ظروفنا المحددة ، كما كانت تعنى فى السنوات الأخيرة أن ينتقل مركز نشاطنا الحزبى إلى الطبقة العاملة .

وبينما تعنى هذه القضية ، قيادة الحركة العمالية الجارية ورفعها لمستوى النضال السياسى ، وتنظيم الحركة العمالية فى حزبنا على أوسع نطاق ، فإن التقرير المركزى يورد لنا "إنجاز الخط السياسى على رأس ما يمكن قوله بصدد التوجه إلى الطبقة العاملة " !

والمصيبة أن التقرير الذى وضع هذه العبارة لا يلاحظ أننا إزاء قضيتين مختلفتين:

القضية الأولى أنه بدون نواة خط سياسى ثورى وبدون تطوير هذه النواة فإنه يستحيل القيام بأى عمل ثورى.

أما القضية الثانية فتتعلق بإعادة توزيع قوام حزبنا بما يحقق هدف التوجه إلى الطبقة العاملة.

وهل يجوز لنا أن نظن أن المفروض أن يجرى استكمال الخط السياسى فى دائرة المثقفين الثوريين وحدهم ثم يجرى " نقل " هذا الخط " التام التكوين " إلى الطبقة العاملة وتنظيمها على أساسه فى مرحلتين منفصلتين .

" الكل مترابط فى ظواهر الطبيعة و المجتمع " .... يبدو أن بعض الرفاق فى اللجنة المركزية قد اكتشفواهذه الحقيقة حديثا فاعتقدوا أن إنجاز الخط السياسى هو الذى يقرر صحة كافة المهام ويمكن الاستغناء به عن القيام بالمهام المحددة التى يقتضيها . !

والواقع أن التقرير يقترب ، فى بعض الأحيان ، من تشخيص المشكلة ومن تحديد تناقضات نشاط منظمتنا ، لكنه لا يتابع هذا التشخيص إلى استخلاص نتائجه ، وإلى التحديد الواضح للمهمات الحزبية التى يتوقف على إنجازها تجاوز هذا الوضع ، ولنقرأ السطور التالية – من التقرير – على سبيل المثال :

" ومن البديهى أن هذاالخط لن يحققه ، أى لن يناضل على أساس مواقفه وشعاراته حتى النهاية، حتى تحقيق هذه الشعارات سوى طبقتنا العاملة ، ومعنى هذا أن كل من يعى هذه الحقيقة لابد أن يدرك أيضا أن واجبنا من اللحظة الأولى هو التوجه بهذا الخط البروليتارى إلى الطبقة العاملة المصرية " .


وهكذا فإن التقرير يتحدث عن أن واجبنا من اللحظة الأولى التوجه بهذا الخط البروليتارى إلى الطبقة العاملة ، ولكن هل يعنى هذا أن نستنتج أن التقرير يقدم نقدا لقصورنا فى فترات سابقة عن القيام بهذا العمل الذى كان يشكل واجبا من اللحظة الأولى؟ على العكس من ذلك فإن التقرير يستفيض

فى تبرئة منظمتنا من هذا التقصير ، ويبالغ مبالغة مجافية للصواب فى وصف ركود الحركة العمالية على نحو يبرر " إعفاء المنظمة من هذا التوجه " ، ويبالغ من جهة أخرى فى وعى الحركة الطلابية بالقضية الوطنية كأنما نشأت حركة عفوية واعية ! .

فالتقرير يتحدث عن " واجبنا من اللحظة الأولى " بتلمس " الأعذار " التالية :

1– غياب نشاط نضالى يتخذ صورة الحركة الجماهيرية حتى فى الإطار الاقتصادى .

2–الحركة الجماهيرية التى تستحق هذا الاسم ماثلة فى حركات المثقفين وبالأخص (الطلابية) التى عرفت أشكال الانتفاضات الكبرى ، و تركز بصورة مطلقة على القضية الوطنية والحريات الديمقراطية ....

3 –العناصر العمالية فى صفوفنا محدودة عدديا بالمقارنة بالطلاب.

4 –تنظيمنا فى بداية حياته كان محدود الإمكانيات عدديا وماديا .

ان نمونا بشكل تلقائى فى أوساط المثقفين قد حمل بذور التناقضات فى أوضاعنا الحزبية ونحن من جانبنا لم نختر هذا الواقع الطبقى.

ومع ذلك نشطت منظمتنا فى قيادة الحركة الطلابية العفوية التى التهبت تأثرا بهزيمة 67 وأوضاع الاحتلال والمهانة القومية ، ولم يكن نشاط منظمتنا هذا عملا خاطئا بأى صورة من الصور .

هكذا يجب أن نفكر إذا شئنا أن نكون شيوعيين قويمى المبدأ ، ولكن التقرير بدلا من أن يحاكم هذه المحاكمة الصريحة الواضحة ينزلق إلى التبرير، بذكر مبالغات غريبة حقا ، إنه يتحدث عن " غياب نشاط عمالى يتخذ صورة الحركة الجماهيرية حتى فى الإطار الاقتصادى ...... أى أنه يعجز

عن رؤية النضالات العفوية المتزايدة للطبقة العاملة المصرية منذ عام 1971، إضرابات عمال حلوان الاقتصادية التى شملت معظم مصانع المنطقة ، إضرابات عمال شبرا الخيمة ومظاهراتهم فى مارس 1972 واعتقال أكثر من سبعين من حركة عمال الأسكندرية ومؤتمراتهم ونضالهم

الديمقراطى الذى اتسع بشكل ملحوظ مع بروز قيادة ثورية واعية على رأسه ،

إننا نشعر بالخجل لاضطرارنا أن نعدد على هذا النحو المظاهر الرئيسية لنهوض الحركة العمالية واتساعها، ولكن ما الذى نستطيع أن نفعله إزاء تقرير اللجنة المركزية الذى انزلق إلى المبالغة عن غياب الحركة العمالية..

إن هذه الأمور من البديهيات ، وعندما تغيب البديهيات عن تحليلات القيادة الحزبية ، فلا مناص من التذكير بها !

والمثير.. كيف استطاع التقرير فى بعض اللحظات أن يشخص المشكلة الرئيسية فى قضية التوجه إلى الطبقة العاملة ، ولكنه جمع بين التشخيص الصحيح وبين إالتهرب من تحديد واضح للمهمات الثورية .. يقول التقرير :


" إن تنظيما صغيرا من المثقفين الثوريين يتصدى لقضية بناء حزب الطبقة العاملة انطلاقا من ظروف غياب حركة جماهيرية ، وعندما تنشأ هذه الحركة العمالية الجماهيرية وتوفر لأول مرة إمكانات التقائها بالاشتراكية العلمية فإن ظروف النشأة لا توفر الصلات الفعلية مع هذه الحركة
الجديدة ، كان ذلك باختصار الواقع الأساسى أمامنا ".

" لقد شكلت القضية الوطنية وقضية الحريات الديمقراطية فى ترابطهما قضية القضايا فى بلادنا ، وكان المظهر الأساسى لأى عمل ثورى التصدى لاستسلام السلطة البرجوازية وكان ذلك أيضا المظهر الأساسى لحركات المثقفين، والقضية الأساسية التى تناضل من أجلها الحركة الطلابية على وجه الخصوص .

ولم تكن الطبقة العاملة قد استيقظت على هذه القضية برغم مواقفها الجزئية ، إلا أن الأوضاع لم تسمح ببروز دورها فى مقاومة خط البرجوازية فى المسالة الوطنية ولا تتهرب الفقرة مما طرح بالذات فى الفقرة السابقة عليها مباشرة فحسب ، بل وتتطوع بأن تكشف عن المزيد من المغالطات .

فبما أن المظهر الرئيسى لأى عمل ثورى هو التصدى لاستسلام السلطة البرجوازية ، وبما أن حركات المثقفين وخاصة الطلاب كان مظهرها الأساسى وقضيتها الأساسية هو التصدى لاستسلام السلطة ، فقد كانت إذن حركات الطلاب والمثقفين هى وحدها الثورية ، فى حين أن الطبقة العاملة لم تكن قد استيقظت كحركة ثورية فى نطاق هذه القضية وما زالت كذلك .


إذن فالتقرير هنا يحاكم على طريقة المنطق الأرسطى الشكلى .


فالحركة الطلابية لم تصبح ثورية بحق إلا بقيادة الشيوعيين لها ، ومن الواجب أن نلاحظ دائما الفارق بين الميول العفوية للبرجوازية الصغيرة الديمقراطية ، وبين حركة ثورية فى نطاق البرجوازية الصغيرة يقودها الشيوعيين ،

لقد كشف ضعف الحركة الطلابية بعد حرب 1973 وانصراف عشرات الآلاف من الطلاب الذين شاركوا فى انتفاضة 1972 عن مواصلة النضال الوطنى .

لقد كشفت هذه الظروف عن وزن الطابع العفوى للهبات الطلابية وعن مدى ضعف الوعى الثورى بقضايا النضال الوطنى داخل الحركة الجماهيرية ، وهذه الحقيقة يجب ألا تحجب من ناحية أخرى ما كشفت عنه أيضا من جوانب قصور حقيقية فى قيادتنا لهذه الحركة وفى دعايتنا وتشهيرنا ،

بل إن هذا القصور نفسه وتأثيره على الحركة الطلابية إنما يبرهن مرة أخرى على نفس المسألة ، مسألة دور الشيوعيين فى الحركة الطلابية .


فمن المغالطات إذن أن يزعم أحد أن التصدى للاستسلام الوطنى ، باعتباره مظهرا أساسيا لنضال الحركة الطلابية قد تطور وتوحد بمعزل عن قيادة الشيوعيين لهذه الحركة ، ونفس الأمر ينبغى أن يقال بصدد المحاكمة حول مقاومة الطبقة العاملة لخط البرجوازية فى المسألة الوطنية ، فلقد شاركت الطبقة العاملة هبات عام 1968 ، بل أنها هى التى افتتحتها وبينما كانت منظمتنا الوليدة توسع نشاطها فى اطار الطلاب والمثقفين ، فإن الطبقة العاملة لم تشهد مثل هذا الاهتمام حيث كانت أسيرة أوضاع النشأة التلقائية والأوضاع التى استمرت بها .

إذا كان التقرير يبرز على هذا النحو الدور " العفوى " للبرجوازية الصغيرة فى النضال الوطنى ومقاومة استسلام البرجوازية ، فإننا من جانبنا نبرز الإمكانيات الهائلة للطبقة العاملة وطاقتها الكبرى والنضال الوطنى والديمقراطي بأكثر الأشكال حزما،والتى لا يمكن أن تصير تحققا واقعيا إلا عن طريق توجه الشيوعيين إلى هذه الطبقة من أجل قيادتها على الطريق الثورى ، وإذا كان تقصيرنا فى حدود التوجه إلى الطبقة العاملة قد أثر بشكل غير مباشر فى عدم تصدى الطبقة العاملة لاستسلام النظام البرجوازى ، فإن كل تقاعس أو تراخى عن نهوضنا بهذه المهمة الضرورية سوف يحرم النضال الوطنى من الطاقة الثورية الجبارة لهذه الطبقة .


هذا التصور هو الذي حكم قيادة وتوجيهات اللجنة المركزية لنشاط المنظمة في صفوف الحركة الطلابية طوال العام الماضي.
لقد شهدت الحركة الطلابية "الوطنية" هذا العام ضعفا في مستوى حركة نضالها لم تشهده في أي عام منذ عام 1972 حتى الآن، وهو وضع قد ساعد عليه من جهة أخرى الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها القيادةالمركزية لمنظمتنا في توجيه نضالها في الأوساط الطلابية على مدار العام.


وإذا كان نشاط دبابات النظام وضعف تشهيرنا ودعايتنا قد ساعدوا على انصراف عشرات الألوف بين الطلاب الذين شاركوا في انتفاضتي 1972، 1973 من مواصلة مقاومة خط الردة، فإن هذا لا يحول دون تشخيص حقيقة الوضع الفعلي للحركة الوطنية في صفوف البرجوازية الصغيرة، والتي جاء نشاط دبابات النظام وضعف دعايتنا لكي يكرسها.

ويستطرد التقرير التنظيمي على النحو الآتي:

* ولقد طرحنا نحن خط الطبقة العاملة في المسألة الوطنية وكنا نمثل طليعة طبقة ما تزال أسيرة أوضاعها الخاصة، وكنا تنظيما من المثقفين وعدد من العمال أيضا، ولقد قمنا بالدور الذي استطعنا القيام به في مجال إبراز خط طبقتنا العاملة في المسألة الوطنية وبرغم أن ذلك الدور كان كبيرا حقا إلا أننا لم نكن نستطيع القفز به من فوق الشروط المحددة التي تحيط بنا.

هكذا يتفنن التقرير في الانصراف عن متابعة التشخيص المحدد الذي كان قد قارب الإمساك به، فبينما تجري مناقشة قضية التوجه إلى الطبقة العاملة، كمهمة سياسية تنظيمية فإن هذه الفقرة تحدثنا عن "طرح خط الطبقة العاملة في المسألة الوطنية"، ولا شك أنه من الضروري طرح وإبراز خط "الطبقة العاملة" في المسألة الوطنية كما في غيرها من المسائل كيما نكون شيوعيين ولكن الطرح وإبراز هذا الخط تحكم وتقررشيئا يخص النضال الشيوعى فى بلادنا ؛ فلماذا يقدم لنا التقرير هذا " الطرح " و"الإبراز"

وإذا كان التقرير يدعي أننا في الماضي قد شددنا الاهتمام بتلك الصلات، فإنه يعلن اليوم صراحة الهجوم على مثل هذا التشديد على الصلات – بالرغم من أنها محدودة للغاية حتى الآن – وإعلان أن الاهتمام بهذه الصلات هو حرفية. بل أن التقرير نفسه يعود في بعض المواضع الأخرى يتناقض مباشرة مع ذلك التأكيد المذكور أولا حيث يقول:

"ومن الخطأ الشديد أن نعتمد فقط على الآثار التلقائية والتراكم التلقائي لدور الحركة الطلابية وحركات المثقفين عموما في التوجه للطبقة العاملة، فلا بد من ربط ذلك كله بأشكال من التوجه القصدي وربما كان قصورناالأكبر في هذا المجال"
وهكذا فإنه وفقا للتقرير فإننا كنا نشدد على الاهتمام وأن هذا الاهتمام كان يتخذ شكل "القصور الأكبر"!!

ونحن لا نعدم في هذه الوثيقة "حول التوجه" أمثلة عديدة لطرح المشكلة ثم إلغائها، لتقديم تشخيص صحيح ثم طمسه فور تقديمه، بحيث لا نبتعد عن الصواب إن قلنا أن هذا التقرير بأكمله ليس إلا محاولات متتالية لتقديم التشخيص الصحيح للمشكلة وللإمساك ببعض خيوط حلها، وللتفنن في تمييع هذا التشخيص والتعمية على الحل!..

إن التقرير يحدثنا على هذا النحو :" لم تكن هناك قضية ثورية ذات شأن" ولم تكن هناك حركة جماهيرية خارج العمال".

في حين أنه كانت هناك قضية ثورية ذات شأن حاسم هي قضية الظفر بالحرية السياسية وكانت حركة البرجوازية الليبرالية تحتكر لنفسها العمل في إطار المطالب الاقتصادية المباشرة، وكان الانحراف الأساسي للاشتراكيين الديمقراطيين في تلك الفترة ينطلق أساسا من تكريس احتكار

البرجوازية الليبرالية للنضال السياسي.


استمرار منظمتنا في التركيز على العمل في أوساط الحركة الطلابية التي ترفع رايات القضية الوطنية ذات الشأن"، بد لا من التركيز على التوجه إلى الطبقة العاملة لأجل قيادتها لكي تقوم بدورها الطليعي في ميدان النضال السياسي ميدان النضال الوطني والديمقراطي والاشتراكي.لقد كان أحرى بالتقرير أن يستخلص خبرات نضال لينين ضد الاتجاهات الانتهازية التي كانت ترى أن النضال السياسي هو مهمة القوى والاتجاهات البرجوازية الديمقراطية، بدلا من إحياء جوهر الأفكار الانتهازية التي انصب عليها نضال لينين. في صورة طبعات محلية مبتكرة.


رسالة: الحركة الطلابية كحلقة وسيطة للتوجه للطبقة العاملة:


منذ البداية كنا ننظر إلى الحركة الطلابية من زاوية فاعليتها المباشرة من ناحية ومن زاوية إمكانياتها الكامنة من ناحية أخرى.
كنا وما زلنا نجد الفاعلية المباشرة للحركة الطلابية في مقاومتها العظيمة للسلطة الاستسلامية ، وكذلك في إيقاظ الطبقات الشعبية بما فيها الطبقة العاملة من خلال هذه المقاومة السياسية ومواقفها وشعاراتها.."

" أما الإمكانات الكامنة للحركة الطلابية فمن الواضح أنها هائلة، طالما أن وضع الطالب وضعانتقالي إلى مختلف المجالات والقطاعات في مجتمعنا، فالطلاب يذهبون إلى العمال والفلاحين وإلى بقية السكان كمهندسين وزراعيين وفنيين وأطباء بيطريين ومدرسين..الخ ، ويذهبون إلى الجيش وإلى الصحافة وإلى النقابات المهنية .. الخ ..

وإذا ضربنا صفحا عن طريقة التقرير في صياغة الدور التمهيدي الذي قامت به الحركة الطلابية ؛ تلك الطريقة التي تكاد تجعل من الحركة الطلابية حزبا شيوعيا وحركة شيوعية تتوجه إلى "العمال والفلاحين" وإلى "المهنيين" وإلى "الجيش" وإلى "الصحافة" وإلى "النقابات"، نقول أننا إذا ضربنا صفحا عن هذه الطريقة فإننا سنجد أن المصيبة الكبرى هنا أن التقرير لا يلاحظ ما كنا نتوقعه . لقد تحققت النبوءة و"ظهرت" موجات من الخريجين بعضهم شيوعيون وأكثريتهم ديمقراطيون وطنيون، والتقرير بد لا من أن يفكر: ماذا سنفعل بهم إذن؟ ... ما هي الخطوة التالية؟ ... ما هي المهمة الجديدة التي لم تكن مقوماتها موجودة في الماضى وهى مهمة قيادة هؤلاء الخريجين وخاصة في صفوف الطبقةالعاملة..؟


بدلا من ذلك فإن التقرير يأخذ في استظهار افكار عام 1972 لكي يؤكد الأهمية الراهنة للحركة الطلابية كوسيط للتوجه للطبقة العاملة بالرغم من أن ثمار وظائف دورالوسيط هذه المتراكمة منذ سنوات لا تجد من يلتفت إليها.

إننا يجب أن نفرق بين الدور الخاص الذي لعبته الحركة الطلابية في الحياة السياسية والدور الخاص التمهيدي الذي قامت به هذه الحركة بصدد القضية التي نناقشها وقضية التهيئة لإيجاد مثقفين ثوريين يتوجهون إلى الطبقة العاملة .فإبراز الدور التمهيدي للحركة الطلابية يظل
صحيحا بقدر ما تظل الطبقة العاملة في أوضاع "الثبات" وبقدر ما تظل بعيدة عن الاضطلاع بدورها الثوري في قضايا نضالنا الكبرى، وحينما تكون هذه الطبقة العاملة قد شرعت في النهوض، وفي النضال الجماهيري العفوي واسع النطاق، وحينما نكون عاجزين عن معرفة ما الذي سنفعله بثمار نضالنا في أوساط الطلاب، وعاجزين عن معرفة تأثير التقاء حركة نضال المثقفين الثوريين بنضال الطبقة العاملة تحت راية خط ثوري، فهل يكون هناك أي معنى للتركيز على الحركة الطلابية كحلقة وسيطة مباشرة وغير مباشرة؟


وحينما تتغير الأوزان النسبية للحركة الجماهيرية للطبقات والفئات الطبقية الشعبية المختلفة، ولا ندرك مغزى مثل هذا التغيير، فهل تظن أن نشاطنا في أوساط الطلاب أنفسهم يمكن أن يجرى بصورة صحيحة؟.. أم يجب علينا أن نتوقع تدهورا شاملا لنضالنا حتى في أوساط الطلاب!

إن دور نضالنا في أوساط المثقفين باعتبارهم حلقة وسيطة أو حلقة انتقالية هي قضية مرتبطة بظروف خاصة بأوضاع النشأة فحسب وليست قضية استراتيجية بالرغم من أننا لن نكف عن قيادة حركة نضال كافة الفئات الطبقية المضطهدة،

هذه الطبقات لا تستطيع أن تواصل نضالا منسجما من أجل تحقيق مصالحها الطبقية الكبرى إلا بالتحالف مع الطبقة العاملة الطبقة القائدة في مصرنا، صاحبة الرسالة التاريخية في بناء المجتمع الجديد، وبالعمل تحت قيادة حزبها الشيوعي، كما أن الطبقة العاملة وحزبها الثوري لا يستطيعان التقدم

– بنجاح – في ظروفنا – سواء لتحقيق أهداف ديموقراطية وطنية أم اشتراكية بدون التحالف مع حركة النضال الثوري للطبقات الشعبية الأخرى.


ومن جهة أخرى فإن علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة، وبالطبقات والفئات الطبقية الشعبية المقبورة الأخرى ليست علاقة بسيطة – فالحزب الشيوعي الذي يسترشد بالنظرية الماركسية لا بد أن يميز نفسه عن الوضع الموضوعي للطبقة العاملة باعتباره طليعة ثورية لهذه الطبقة وليس مجرد ذيل لوضعها التلقائي، والعفوي، كما تصيغه شروط النظام الرأسمالي الذي ينتجها، كما أنه ليس "بجوقة عمالية" تذوب في الحركة العفوية للعمال، والتي لا تخرج عن مجرد رد الفعل التلقائي لأوضاع قهرها.


فنحن إذن لا ندعو إلى أن تهجر منظمتنا الحزبية العمل في أوساط الطلاب بل نرى أن مثل هذه الدعوة ما هي إلا جهل بالماركسية، كما أننا لا ندعو إلى إطلاق الطبول والزمر من حول الحركة العفوية الجارية للطبقة العاملة، وإلى أن نتحول إلى ذيل لهذه الحركة، وإنما نركز على إبراز الفارق بين وضع الحركة الطلابية التمهيدي ودورها في تقديم مثقفين ثوريين مستعدين للنضال في صفوف منظمتنا الشيوعية في ظروف لم يكن فيها الكادر الشيوعي إلا بعدد أصابع اليدين، وبين الدور العامللحزب الشيوعي في قيادة الحركات الديمقراطية، وعلى ضرورة أن تكونحركة الطبقة العاملة
هي ميدان نشاطنا الرئيس لأجل الارتقاء بهذه الحركة.


هل نفذت اللجنة المركزية وعودها:


كذلك بالرغم من أن التقرير قد تضمن بعض الإشارات إلى أشكال ووسائل مختلفة للتوجه المباشر إلى الطبقة العاملة، إلا أن قضية دور الحركة الطلابية باعتبارها حلقة وسيطة للتوجه للطبقة العاملة قد شاعت في منظمتنا الحزبية بحيث أنها اليوم – أي الحلقة الوسيطة – تكاد تكون مفهوما مرادفا لقضية التوجه إلى الطبقة العاملة وشكلها الوحيد، بل وجرى اختصار الجانبين اللذين تضمنهما حديث التقرير عن دور الحركة الطلابية كحلقة وسيطة، في جانب واحد، هو جانب تأثير الحركة الطلابية المباشر كحركة جماهيرية ديمقراطية وطنية على الطبقات الأخرى.


وفي واقع الأمر فإن استدارة اللجنة المركزية الفعلية لقضية التوجه إلى الطبقة العامة والمفاهيم التي أحاطت بها هذه القضية قد وقفت حجر عثرة في سبيل أي نشاط عملي يصب فى هذا الاتجاه حتى لو كان ذلك النشاط في حدود تلك الخطة الهزيلة التي اقتبسناها آنفا.


مسألة الاقتصادية والانحراف الاقتصادى:


وأخيرا فإن تقرير ملاحظات "حول التوجه للطبقة العاملة" ، وبعض الردود المركزية في نشرة الصراع كذلك، قد ركز على نقد الانحراف الاقتصادي هذا الانحراف الذي يتصور علاقة التطابق بين التوجه والنضال الاقتصادي ، وبالفعل فإن تصور علاقة التطابق بين قضية التوجه وبين النضال

الاقتصادي هو انزلاق إلى الاقتصادية.

ولكن القضية تقوم في الإجابة على السؤال التالي: هل تواجه منظمتُنا الحزبية حقا اتجاها متماسكا أو شبه متماسك أو حتى عناصر منعزلة بين صفوفنا، تدعو إلى سياسة "الاقتصادية" أم أن ما نواجهه بالتحديد هو عزلة منظمتنا، وضعف صلاتها بحركة الطبقة العاملة، وابتعادنا عن طرح مهمة قيادة حركة نضال الطبقة العاملة، بشكل واضح نظري وعملي؟..، بد لا من العمل على تصويب الخطأ بطريقة ناضجة واعية وبدلا من التعمق في مغزى ظهور تلك الانحرافات في مجرى ظروف تاريخية محددة والتخوف من انحرافات تنجم عن هذه الظروف بالتحديد!
ولو قمنا بمثل هذا العمل لما جاز أن نطلق هذه المخاوف حول الانحراف الاقتصادي ولركزنا على انحرافات خاصة بنا تتجلى في انفصال نضالنا وابتعاده عن قيادة حركة الطبقة العاملة.

ومن الطبيعي بالنسبة إلى هذه النزعة الكتبية التي تتسرع باختلاق انحرافات كبرى أن تقع هي نفسها في مزالق من صنع شباكها الخاصة .فهل قضية النضال الاقتصادي ليست إحدى القضايا التي تهم المثقفين الثوريين إذن؟


خطنا الحزبي في ميدان النضال الجماهيري:

مخاطر الانعزالية والتصفوية:

1 - الوضع العام للحركة الجماهيرية وقضية أشكال كفاحها وأشكال تنظيمها:


لم يكن نصيب الحركات الجماهيرية المختلفة في المجالات المختلفة وبين الفئات الطبقية المختلفة واحدا من حيث اكتساب الحركة مضامين سياسية وأهداف سياسية ووعيا سياسيا نسبيا فبينما كان طابع نضال الحركة الطلابية هو طابع سياسي في المحل الأول ، لم يكن هذا الحال هو شأن الحركة

في المجالات الأخرى ولا شك أن نضال منظمتنا الحزبية كان أحد الأسباب الأساسية.

أما الظاهرة الأساسية، التي تسم بميسمها أوضاع حركة الكفاح الجماهيري بصورة عامة والتي تشمل غيرها من الظواهر، والوقائع والمجالات الجزئية، فتقوم في أن هذه الحركة الجماهيرية ما زالت حتى الآن ومن الناحية الرئيسية تجري على أرض العفوية، وأن هناك هوة حقيقية ما بين اتساع

الحركة الجماهيرية، والتي تشمل فئات جديدة كل يوم من بين صفوف الطبقات الشعبية المختلفة وبين ضعف الحركة الثورية الواسعة.. ضعف المعارضة الثورية، ضعف الحركة الشيوعية.

وإذا كان ضعف نضال منظمتنا وتدهوره، يقوم كأحد الأسباب التي أدت – وتؤدي – إلى هذاالوضع، فإن الظروف التاريخية لتطور الصراع الطبقي في بلادنا هي التي تفسر هذا الوضع (فأخطاء منظمة ثورية وانحرافاتها تهيء لها أيضا أسباب وشروط تاريخية، وهو أمر لا يبرر الخطأ طالما أن التاريخ يتضمن على الدوام شروط وعوامل متعارضة في إطار تاريخي معين، والنضال الواعي هو وحده الذي يتجنب الخطأ والانحراف الذي هو أمر ممكن دائما) فالسلطة الرأسمالية قد نجحت في مرحلة صعودها في تصفية الحياة السياسية في البلاد عبر حلقات ووسائل مترابطة ، اقتصادية، وسياسية، وبوليسية، وأيديولوجية، ونعمت طوال زمن مديد بخلو الميدان من معارك الصراع الطبقي الصريحة بين طبقات المجتمع، وبحكم استبدادي يحظى في نفس الوقت بالتأييد العمومي للطبقات الشعبية، من المنازل والمقاهي ومن ميادين النشاط الإنتاجي ومن سرادقات الاحتفالات العامة، بعد أن جردتها السلطة من الأدوات التنظيمية ومن الوسائل التي تشكل وجودها المستقل كطبقات اجتماعية لها مصالح متميزة عن مصالح غيرها من الطبقات، واليوم فإن قطاعات واسعة من جماهير الطبقات الشعبية قد شرعت في مزاولة أشكال النضال الجماهيري لأجل مصالحها الخاصة وضد مصالح الطبقة المسيطرة وضد سياساتها ، فهل يمكن أن تتطور أدوات الكفاح الجماهيري وأن يتطور الوعي السياسي داخل حركة هذه الجماهير، بنفس سرعة نهوضها العفوي؟ ..

الإجابة هي لا .

فلا يكفي أن تنطلق الحركة الجماهيرية لكي تستعيد الطبقات الشعبية على الفور أحزابها ومنظماتها ولا لكي تظهر على الفور مثل هذه المنظمات في الظروف الجديدة، فضلا عن أن تتكون منظمات جماهيرية متجاوزة الأفق البرجوازي الصغير للمنظمات السابقة المنهارة التي كانت تعلن تبنيها للماركسية .


ما يهمنا هنا هو توضيح أن تطور حركة النضال الثوري السياسية الواعية لا يؤدي إليه بشكل آلي ومباشر نهوضُ الحركة الجماهيرية العفوية وتطورُها ليس مجرد نتاج آلي لتطور الحركة الجماهيرية، ولكن يجب أن نلاحظ من جهة أخرى أن اتساع مقاومة الطبقات الشعبية العفوية لاضطهاد النظام الرأسمالي ولسيطرته ، إنما تقدم المقدمات والشروط الطبقية الواقعية لتطور الحركة الثورية الواعية .


في هذه الظروف من الضروري لنا في قيادتنا للحركة الجماهيرية أن نجمع بين النضال ضمن المؤسسات النقابية الرجعية القائمة، ضمن اتحاد الطلاب، وضمن مؤسستنا البرلمانية الرجعية، وبين النضال لأجل تطوير الحركة الجماهيرية التي تنزع إلى خلق أدوات ومنابر كفاحية جماهيرية خارج تلك المؤسسات .

إن الهوة بين الحركة العفوية الواسعة للطبقات الشعبية، وبين الإمكانيات، والقوى المحددة للحركة الشيوعية في بلادنا لا بد من اجتيازها بالأشكال والوسائل الصحيحة، فإذا كانت منظمتنا الشيوعية لا تستطيع أن تجند في صفوفها كل عامل يشارك في اعتصام أو إضراب، فإن هذا ليس مبررا لانصرافنا عن قيادة الحركة العمالية الجارية، ورفع نضالها، ولا بد أن يشكل التجمع العمالي العلني الذي يناضل من أجل أهداف اقتصادية وسياسية.

إن خوض النضال الجماهيري داخل المؤسسات النقابية وداخل البرلمان على أسس ثورية، وتطوير الأدوات والمنابر الكفاحية لقيادة حركة الجماهير الشعبية لا يعني أن الحركة الجماهيرية تستطيع أن تفرض تحقيق أي أهداف كبرى على الفور، بل أنه من أجل الوصول إلى مثل هذا الوضع المتقدم فيلزم تطور طويل لنضال الحركة الجماهيرية، المسلحة بأدوات كفاحها، التي صاغتها في مجرى نضالها، أي أن تحقيق أهداف انتزاع منابر وأدوات كفاحية جماهيرية لا يضعنا على الفور أمام أشكال للنضال مثل الانتفاضة المسلحة، أو إقامة المتاريس في الشوارع، أو حتى إعلان الإضراب الجماهيري العام!


فالنضال لأجل توسيع العمل الجماهيري، وخلق منابر وأدوات جماهيرية للنضال السياسي السلمي، سواء حظيت على الفور بشرعية وجودها أم تطلبت مزيد من النضال لأجل فرض هذه الشرعية في أوضاع لاحقة، وتبني وتطوير التجمع الديمقراطي الذي خلق مجرى النضال نفسه... إن هذه الأهداف والأشكال الضرورية لا تمثل إذن لا "اختراعات خاصة" ولا "هندسة الكفاح الجماهيري" ولا "قفزا يساريا" على خصائص المرحلة الراهنة من تطور الكفاح الجماهيري، بل أن التخلف عن طرح هذه المهام بوضوح لا بد أن يصيب الحركة الجماهيرية بأفدح الأضرار.


أولا: أننا لا نعني بواجبنا ومهماتنا في بلورة وتطوير أدوات الكفاح الجماهيري التنظيمية، إنه ينبغي أن ندعو على الفور مثلا إلى قيام التجمع الوطني الديمقراطي للطلاب من جديد كشعار إجرائي دونما أي تحضير عبر أشكال أدنى ، بل نقتصر فحسب على إبراز ضرورة العمل في روح هذا

الشعار، وضرورة التحضير الشامل لأجل تحقيقه، وأن إقامة التجمع الوطني الديمقراطي والعمل في إطاره لا يمثل أي قفزة على الظروف الراهنة لتطوير الحركة.

ثانيا: إذا كانت الحركة الطلابية الديمقراطية قد تمرست أكثر من غيرها بالنضال السياسي الديمقراطي والوطني عبر سنوات عديدة، وإذا كانت قد اكتسبت وعيا نسبيا بآفاق البرنامج الوطني الديمقراطي، كما برز من بين صفوفها عدد غير قليل من القادة الثوريين، ، وانتزعت بعض المكاسب

الديمقراطية .... الخ الخ .. فمن الطبيعي أن تكون أوضاع هذه الحركة مهيأة، أكثر من غيرها في الظروف الراهنة .

صحيح أن الحركة الجماهيرية في كل ميدان على حدة لا تستطيع أن تذهب أبعد من مدى معين في تطورها فإنه من الطبيعي أن يلعب التجمع الديمقراطي في صفوف الطلاب دورا هاما في التهيئة لتطوير الحركة الديمقراطية في أوساط الطبقة العاملة وفي أوساط القوى الشعبية ، وهو أمر يختلف عن توجه منظمتنا المباشر للطبقة العاملة، وعن طريق طرح الحركة الطلابية كحلقة وسيطة لهذا التوجه،


ثالثا: إن مسألة تطوير أدوات وأشكال الكفاح الجماهيري العلني التي تقود حركة جارية تختلف عن الدعوة لتكوين لجان جماهيرية ثورية على نطاق واسع لا يتناسب مع أوضاع انتفاضات جماهيرية كبرى.

ولا يحق لأحد أن يدعو لتشكيل مثل هذه اللجان أو "دسها" الشكل الأول هو أداة تنظيمية، إطار تنظيمي يتناسب مع التطور العادي للحركة الجارية.


رابعا: أن قضية أشكال وأساليب وأدوات الكفاح الجماهيري هي شأن أي عمل ثوري آخر قضية صراع مع السلطة البرجوازية المسيطرة، وهذه السلطة لن تتحلى بأي درجة من التسامح تجاه هذه الأدوات، بل أنها عملت وتعمل دائما على تصفية هذه الأشكال والمسألة لا تقوم في الواقع فيما إذا

كانت السلطة سوف تعمل على البطش بهذه الأدوات الكفاحية أم لا، بل تقوم فيما إذا كانت الدرجة المحددة من التطور النسبي للحركة الثورية توجب النضال في هذا الاتجاه، توجب العمل على تطوير أشكال ملائمة من التنظيم الجماهيري الذي ينظم ويوحد الحركة أم لا، ونحن نجيب بالإيجاب ولا شك موقف الإحجام عن القيام بما هو ضروري هو شرط كافي يحول إلى الأبد دون تحقيق مثل هذه الظروف الأفضل.

إن هذه الملاحظات الأربعة ضرورية لتوضيح المعاني المحددة التي تقصدها بضرورة أشكال جماهيرية وتنظيمية لتطوير الحركة، وهي قضية كثيرا ما أسيء فهمها وكثيرا ما جرت عليها يد التشويه، وفي الواقع أن الوثائق والتوجيهات المركزية الخاصة بقيادتنا للحركة الجماهيرية قد تعمدت الهجوم على هذه الناحية الضرورية لتطور الحركة عن طريق عرض القضية بطريقة مغلوطة، أو عن طريق معارضة ضرورة الدعاية الثورية خاصة حول القضية الوطنية بضرورة أشكال كفاحية وتنظيمية جماهيرية محددة، وكأن الدعاية الثورية تستطيع أن تتطور بدون أشكال معينة من التنظيم، سواء التنظيم المتعلق بأوضاعنا الحزبية الداخلية، أو التنظيم الخاص بتطور الحركة الجماهيرية ولقد أنزلت هذه التصورات "القيادية" التي تفصل بين النواحي المترابطة في حركة النضال ا لواحدة ، بين الدعاية والتنظيم ، أفدح الأضرار بالحركة الجماهيرية.


2- التقرير الجماهيري المركزي والخضوع للعفوية في قضية التنظيم الجماهيري:


إن التقرير الجماهيري المركزي الذي صدر في 5 نوفمبر من العام الماضي يستهل مناقشته بهذه الكلمات:

الأشكال الكفاحية التي تبتدعها الجماهير في حركتها والتي لا يحق لأحد أن يخترعها ليفرضها من الخارج على الحركة الجماهيرية، فالواجب يتحدد بتطويرها وتنظيمها، وتحريرها من أي عوائق تعترضها.
إن التقرير يتحدث هنا عن وجهات نظر ترغب من أن "تهندس الحركة" و"تصمم" لها أشكالا و"تخترع" أشكالا، وتفرضها من الخارج، ولكن القضية لا هي قضية نبؤات خاصة لكل حركة خاصة تستهدف مطالب معينة، بل تقوم القضية في دراسة ظروف الحركة الجماهيرية في المرحلة الحالية بصورة عامة، ودرجة تطورها، وما كشفت عنه الحركة وما أظهرته في مجراها بالذات من أشكال كفاحية محددة ملائمة. فإذا كان ليس من حق أي إنسان أن يدس للحركة أشكالا مخترعة، فليس من لآلئ المبدئية كذلك أن تحول قضية الأشكال العامة للحركة التي تناسب مرحلة معينة من مراحل تطور هذه الحركة إلى قضية أشكال حركة تقتضيها مطالب معينة، ولا أن يضبط الشيوعيون نداءاتهم وشعاراتهم المتعلقة بالأشكال الكفاحية العامة على الحركة الجماهيرية اليومية في كل مجال صغير ومحدد على حدة، بما يؤثر فيه من عوامل مباشرة، جزئية ومؤقتة، بل من واجب الشيوعيين أن تكون مراعاتهم للظروف المحددة الخاصة بكل "حركة" تقتضيها مطالب معينة في إطار أوسع وشعارات أشمل تتعلق بأشكال جماهيرية تتناسب مع درجة التطور العامة للحركة الجماهيرية، ومع درجة التطور في كل مجال جماهيري من المجالات الكبرى على حدة.


وإذا كان من الخطأ أن يقفز نشاط الشيوعيين في لحظة محددة على الظروف الملموسة للحركة الجماهيرية فإنه من الخطأ من نفس الصنف أن يرهن الشيوعيين دورهم القيادي، أن يرهنوا شعاراتهم الخاصة بأشكال الكفاح والتنظيم الجماهيري بأشد لحظات الحركة تدهورا، أن يرهنوا شعارات وأهداف خاصة بمرحلة التطور للحركة ككل بظروف محددة، وبأوضاع مؤقتة وعابرة، وأننا لا نغالي إذا قلنا أن وضع القضية على النحو الذي أبرزه التقرير الجماهيري لا يتضمن إلا معاني الخضوع للتلقائية، والتحول إلى ذيل للحركة الجماهيرية بد لا من أن تكون في طليعتها.

إن التقرير يقتبس بعض كلمات لينين حول القضية بشكل مشوه، فحينما تحدث لينين عن ذلك لم يخترع للحركة أشكالا معينة ..كان يقصد تلك الأشكال العامة الكبرى التي تتناسب مع مراحل كاملة وليس الأشكال التي تلائم بعض الأيام والأسابيع، أو تلائم ظرفا مؤقتا وعابرا، أن نعمل على توسيع وتطوير وقيادة أشكال العمل العلني الجماهيري السلمية من مظاهرات، واعتصامات، وتجمعات ديمقراطية وطنية، وجمعيات ثقافية وسياسية، ولجان المندوبين في أوساط العمال، بالإضافة للنضال الثوري، النضال وفق الأسس الثورية ضمن المؤسسات النقابية القائمة، وضمن البرلمان القائم، وهي أشكال تتلاءم مع المستوى الراهن لتطور الحركة فحسب بل وأظهرتها حركة نضال الطبقات الشعبية نفسها في مجرى معاركها.

معارضة التنظيم الجماهيري بعدم نضج الظروف:


ويظهر ملحق العدد 11 من نشرة الصراع متضمنا "توجيه مركزي جماهيري" بعنوان : "حول دور الحركة الطلابية في النضال الوطني الديمقراطي " وتحت عنوان "تاكيتكات خاطئة – حول خطر الانحراف اليساري"، يقول التوجيه:

"تضع هذه الخطوة .. (اتفاق فض الاشتباك الثاني) بعض الثوريين أمام ضرورة توجيه أشد الضربات إلى هذه الطبقة وإلى خطها الاستسلامي، وهذه رغبات على ألا تفتح الباب للقفز بخفة فوق أشكال كفاح والبدء بأشكال أرقى لم يجرى التحضير الكافي لها".
مهمتنا النضال من أجل إسقاط هذه السياسات تصبح أشد، ولكن علينا هنا أن نحذر من تطبيق شعار خاص بلحظة معينة قد يساهم في بحث الظروف الرئيسية التي كانت قائمة في تلك اللحظة، فالحفاظ على التقاليد الثورية والاستفادة منها بهدف اطلاع الجماهير على شروط النضال الهجومي والمباشر شيء ، وتكرار شعار منتزع من مجمل الظروف التي ولدته وأمنت نجاحه بغية تطبيقه في شروط مختلفة شيء آخر.

" إن الانحراف اليساري الذي لا يأخذ في الحسبان أوضاع الحركة الجماهيرية والدرجة المحددة من تطورها، في اختباره للأشكال الكفاحية يهدد بخطر العزلة ولولادة أشكال لا تصمد للضربات".

وهكذا فإن "التوجيه المركزي" يحذر المرة تلو المرة من البدء بأشكال أرقى لم يجرى التحضير الكافي لها وبين تطبيق شعار خاص أو حلقة معينة دون أن تكون ظروفه قائمة، ويحذر من ولادة أشكال فضفاضة لا تصمد للضربات ولا يقول لنا أبدا، بشكل صريح ما هي هذه الأشكال الفضفاضة هذه الأشكال الأرقى ولا ما هو هذا الشعار الخاص بلحظة معينة والتي يحذر منها كالعفاريت دون أن يعطينا شكلها الملموس ولا هويتها، ولكننا نعرف ما هو العفريت الذي يلف حوله التقرير ويدور، وهي معرفة ضمنية وفرها التوجيه نفسه في موضع تال حين أشار لعدد وفير من أشكال الكفاح والأشكال التنظيمية ، خالية على وجه الخصوص من "التجمع الوطني الديمقراطي" فالتوجيه يوصي بأشكال لتوحيد الحركة الطلابية من قبيل "الوفود الطلابية من هذه الجامعة إلى تلك" و"البيانات التي تصدر بالتنسيق بين جماعات وأسر مختلفة" و"صحيفة حائط يجري نسخها بأعداد واسعة" و"تشكيل جماعات لمناقشة مشاكل الريف ، مشكلات الصحة والإسكان، ونوادي الشباب، النهب البيروقراطي، اختلاسات الجمعيات، عمال التراحيل. إحياء جماعات مناصرة الثورة الفلسطينية وجماعات مناهضة الاستعمار.
، وفي النهاية الدعوة لمؤتمر وطني للقوى الوطنية والديمقراطية تتقدم به إحدى الجماعات.
تلك هي الأشكال والأساليب والمهام التي يحددها التوجيه للحركة الطلابية، ولكن لا أثر فيها للتجمع الوطني الديمقراطي، ولا لأي منظمة جماهيرية عامة تستطيع أن توحد كل هذه المهمات والأشكال والأعمال الكبرى!!

إن الحركة الطلابية وفقا لهذه التهديدات التي يقدمها التوجيه المركزي تستطيع أن تكون "برلمانيا ثوريا" يضم جماعات لأجل كل شيء حتى لأجل "قانون الإيجارات" و" الدورة الزراعية" يستطيع أن يكون "حزب" يتوجه إلى الطبقة العاملة ، ولكن شرط واحد هو ألا تكون بمقدورها أن تقيم لنفسها منظمة جماهيرية عامة، أداة عامة، شيئا موحدا يستطيع أن يجعلها قادرة على القيام بكل هذه الأعمال الطيبة!

والواقع أن الطريقة التي يرى بها "التوجيه" هذه الأمور تثير أشد العجب .
وإذا كانت الحركة الطلابية هي أضعف من أن تستطيع، إقامة مثل هذه الأشكال الفضفاضة الموحدة للحركة، ألا يكون إذن وضع كل هذه المهمات البرلمانية الثورية والحزبية الكبرى على عاتق مثل هذه الحركة من قبيل إطلاق الأمنيات الحلوة، الكلمات الجميلة، ومن قبيل خداع الناس وتضليلهم بالذات! ولكن الظروف الراهنة تشير إلى ضعف عابر لهذه الحركة، وأن من الواجب القيام بعمل تحضيري بحيث يمكن إيقاظ الحركة فهل يكون من الملائم في هذه الحالة الحديث عن "انحراف يساري".


وهل يكون من الملائم حينئذ أن يجري تغييب ولو كلمة واحدة عن التنظيم الجماهيري الذي يمكنه أن يوحد الحركة ككل، أم يكون من الواجب بادئ ذي بدء أن تطرح المهمة بأكثر الأشكال جلاءا ووضوحا وأن نعمل على التحضير المباشر لأجل القيام بها.

يتحدث التوجيه عن الأوضاع التي ليست جاهزة بالفعل بالنسبة لحق التنظيم المستقل بالنسبة للطبقات الشعبية، فهل يمكن أن تتوقع أن "تجهز" هذه الأوضاع بالفعل في أي يوم من الأيام، إذا كنا نفلت من بين أيدينا الحلقة المباشرة، الحلقة لأجل دفع الحركة الفعلية إلى الأمام، في اتجاه قضية استقلال حركة هذه الجماهير، هل قضية التنظيم المستقل هي قضية لحظة صفرية معينة بد لا من أن تكون – كما هو الأمر في الواقع – قضية تطور مديد،



إننا نشير هنا إلى واقعة شديدة الأهمية من حيث مغزاها قيام منبر "النادي الاشتراكي التقدمي" بالجامعة على أيدي جماعة تعلن تبنيها للماركسية وذلك بعد أسابيع قليلة من صدور هذا "التوجيه المركزي".

نرغب في الإشارة إلي المغزى الذي يمثله قيام هذا النادي، كمنظمة جماهيرية، تتطلع إلى أن يمتد نشاطها إلى الحركة الطلابية ككل، وإلى كل الجامعات ؟؟؟؟؟ وكذلك مغزى اتسع نشاط هذا النادي وتمكنه من احتواء نشاط عدد غير قليل من المناضلين الوطنيين الديمقراطيين ، ومغزى تطلع عدد آخر من الوطنيين الديمقراطيين للعمل في إطار هذا النادي، إن المغزى الرئيسي لقيادة هذا الشكل الجماهيري وتوسيع نشاطه، يكون في أنه يلبي حاجة للحركة الديمقراطية الطلابية إلى أداة جماهيرية عامة لتوحيد هذه الحركة وقيادتها في إطار واحد يتجاوز العمل المتشرذم في كل كلية على حدة،

فيجب أن نتذكر أن منظمتنا الحزبية كان لها الفضل الأول في خلق شروط قيام هذا المنبر الجماهيري!!إن هذا الدور والمستوى الذي وصل إليه تطور الحركة هو وحده الذي هيأ الظروف الملائمة لقيام مثل هذا المنبر وتزويده بجماعات من الطلاب الوطنيين . أما كان أحرى بنا بد لا من أن نلوك الحديث حول "هندسة الكفاح الجماهيري" وحول "أشكال لا تصمد للضربات" و"الأشكال الجماهيرية التي لا يحق لأحد أن يفرضها من الخارج"..الخ .. أما كان أجدر بنا أن نخطو الخطوة الضرورية وبد لا من أن نترك هذه الخطوة الضرورية للجماعات الانتهازية يخطونها على طريقتهم؟ ! وبدلا من أن تصم الآذان "القيادة المركزية" عن تلك الأصوات داخل منظمتنا التي لم تكن تألو جهدا في شرح هذه القضية.

معارضة التنظيم الجماهيري بالدعاية:

بل إن اتجاهات القيادة المركزية قد مضت بعناد في تشويه قضية الكفاح الجماهيري بإضافة المزيد من المفاهيم المبتكرة، فأحد أعداد الانتفاض الذي صدر في الفترة التالية على صدور التوجيه السابق الإشارة إليه قد تضمن مقالا افتتاحيا بعنوان "قراءة 76 لانتفاضة 73" كما تضمن مقالا بعنوان : "قاوموا اتفاقية الخيانة" وتعرض المقالان لنفس الموضوع، وفي هذه المرة فإن المعارضة "المركزية" لأشكال وأدوات الكفاح الجماهيري، لا تأخذ شكل معارضة، الأشكال الفضفاضة التي لا تصمد للضربات، ولا معارضة القفز بخفة فوق أشكال الكفاح، بل اكتشفت الأفكار النيرة، أن أشكال التنظيم الجماهيري هذه يستطيع المرء أن يعارضها بأي شيء كان بكل يسر وسهولة، وثم فراحت تعارضها هذه المرة بماذا؟ بالدعاية!! أي أنه لا يجري هذه المرة معارضة الشكل التنظيمي الجماهيري بظروفه، ولا بدرجة ملاءمته لمستوى تطور الحركة، بل يجري معارضته بوظائفه بالذات! وكأننا سنسحب البرنامج الوطني الديمقراطي، وسنسحب مواقفنا السياسية من الحركة الجماهيرية بمناسبة بناء مثل هذه المنظمة الجماهيرية.

إذ أنه بدون هذا العمل الدعائي المتصل والمنهجي فإنه لا يمكن الحديث عن جمهور واعي، ولكن القضية تقوم في أنه بد لا من أن ترى القيادة الحزبية العلاقة المتبادلة بين تنظيم الحركة الجماهيرية وبين اتساع الدعاية في صفوفها، بدلا من أن ترى الوظائف التي لا غنى عنها والتي تقوم بها أشكال الكفاح الجماهيري وأشكال التنظيم الجماهيري في الدعاية والتشهير فإنه يجري إقامة التعارض بينهما، فهل يمكن الحديث مثلا عن النشاط الدعائي، بدون الحديث عن الجانب التنظيمي لهذا النشاط، وعن إعداد مواد الدعاية، عن طبع هذه المواد، عن شبكة التوزيع التي تنشر الكراسات، والمقالات والبيانات،لخ، وهل تمكن حقا مزاولة الدعاية والتشهير الثوريين إلا في أوساط جمهور منظم حول أشكال مختلفة من التنظيم الحزبي .

ومن جهة أخرى فإن اكتفاء القوى الثورية بنقاش وتحديد أشكال الكفاح الجماهيري والتنظيم الجماهيري، بدون الحديث عن أهداف هذه الأشكال، عن وظائفها، عن مضمونها السياسي، أي بدون الدعاية، أنما يعني الدوران في شبكة من المتاهات
هذا فضلا عن أننا لا نصادف في الواقع أبدا شكلا تنظيميا نقابيا أو سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا خاليا من المضمون الطبقي أو ذاك، يحقق هذه المصالح أو يحقق غيرها، له وظائف ثورية أو رجعية، أما الشكل الخالي فهو تصور مجرد لا وجود له في الواقع.

ومن الخطأ إطلاقا أن يُستنتج من كلامنا أي ميل للتقليل من أهمية الدعاية ومن ضرورتها المطلقة في النضال الثوري، بل أننا نعارض فحسب مقابلة دور الدعاية بدور النشاطات والمهمات الثورية الضرورية الأخرى،.. فالثورة البروليتارية هي أول ثورة واعية في التاريخ، وهي الثورة الوحيدة الواعية التي تتطابق فيها الأهداف الثورية كما يطرحها الوعي الثوري، مع ما تحققه الثورة بالفعل، على عكس الحال بالنسبة للثورات السابقة على الثورة الاشتراكية التي تعلن أهدافا عامة ومثالية "الحرية والمساواة والإخاء" مثلا بينما لا تجيء هذه الثورات بالفعل إلا بمجتمعات طبقية أخرى، بل ويكتسب الوعي الثوري كشرط للثورة أهمية إضافية في مجتمعنا حيث تحيط بنا أوضاع مجتمع شديد التخلف،

وحيث تعاني بلادنا من وباء الانحطاط الثقافي والوصولية والتفاهة، داخل دائرة مثقفي الطبقات المالكة ومن حشد مثقفي هذه الطبقات، وصحفييها وكتابها وأدبائها الذين يحملون على أكتافهم عظمة العبيد، وحيث يجري تزوير النظرية الثورية وتزييفها وثلم نصلها الثوري، وحيث تعاني الطبقة العاملة من أوضاع انقطاع تطور حركتها الثورية، وإبعادها لزمن مديد من الحياة السياسية والثقافية، وحيث تُبعثُ الانتهازية اليمينية في الحركة الشيوعية المصرية بأشكال جديدة، وتواظب على تشويه الماركسية الثورية.

، إننا لا نتحدث حتى الآن إلا عن بديهيات ولكن ما الذي تستطيع أن تفعله عندما تتعرض منظمتنا اليوم لأفكار وتوجيهات "مركزية" لا تكتفي بتغييب مثل هذه البديهيات ونسيانها ولو كان الأمر على هذا النحو لما كنا إزاء مصيبة كاملة – بل تقوم بعدوان على هذه البديهيات وتقدم لنا أفكارا ونظرات وحيدة الجانب لم يُسْمَع بمثلها من قبل.



في مقال قراءة 76 لانتفاضة يناير 72 نقرأ هذه الكلمات:

"فليس ما تتعرض له الحركة الطلابية في 76 – كما يتصور البعض – أزمة في أساليب الكفاح، فلم يستخرج لها أحد، هذه الأساليب من الكتب، فقد كان دور القادة الثوريين تنظيم هذه المبادرة (انتفاضة 72)، وتطويرها، بل إن النقص الفادح الذي تتعرض له الحركة الطلابية هو ضعف الدعاية والتشهير الثوريين، فلا يجب تشتيت الجهود إذن في مسائل تكتيكية"!

" ويجب أن نكون نحن الثوريون من الجرأة والشجاعة والصراحة، لكي نعرف أن تخلف دعايتنا وتشهيرنا ضد هذه الانعطافة الخطيرة، وهي التي أفضت إلى عدم استمرارالنضالات الثورية للحركة الجماهيرية بالاتساع السابق على حرب أكتوبر"


وهكذا فإن قضية تنظيم الحركة الجماهيرية وترشيدها بالوعي الصحيح المتعلق بأشكال الكفاح الجماهيري الثوري ليس بمسألة ذات ضرورة لا غنى عنها، وينبغي لأجل إنجازها بشكل صحيح، أن نقوم بدراسة الظروف الملموسة للحركة الجماهيرية ولدرجة تطورها، بل هي وفقا لهذه الوثيقة مجرد "مسائل تكتيكية" "تشتت الجهود" والشيء الأكثر مدعاة للدهشة أن هذه الوثيقة "ترجع" عدم استمرار النضالات الثورية للحركة الجماهيرية "بالاتساع السابق على حرب أكتوبر" إلى "تخلف دعايتنا وتشهيرنا" ، هكذا بكل سذاجة، الأمر الذي يكشف عن
"انعدام وعي" بكل معنى الكلمة لا عند الجماهير، بل عند القادة .


صحيح أن التحضير الطويل، والعمل الدعائي يهئ للانتفاضات الجماهيرية كما أنه يؤثر في درجة اتساع هذه الانتفاضات ، إلا أنه يستحيل إرجاع الانتفاضات الجماهيرية التي يشارك فيها عشرات ومئات الألوف إلى مجرد نقص الدعاية هكذا بكل بساطة، إذ أن هذه الانتفاضات "العامة" إنما يؤثر فيها أيضا ظروف طبقية وسياسية أوسع وأشمل من دعاية الثوريين، وعلى سبيل المثال، فلا يستطيع أي قوة سياسية في مصر أن تدعي أن دعايتها وتشهيرها كانا وراء هبات ومظاهرات 1968 الطلابية والعمالية، فقد كانت مظاهرات وهبات عفوية بشكل كامل.


وإذا كانت انتفاضات 72،73 هي انتفاضات من طراز مختلف عن هبات 68 حيث لعبت منظمتنا دورا واضحا في التهيئة السياسية إلا أن هذا لا يعني الانتفاء التام لتأثير الظروف العامة ومسار الأحداث على انفجار هاتين الانتفاضتين.
إن هذه الوثيقة لا تستطيع أن تميز بين العمل على قيادة الحركة الجماهيرية الجارية كما تصيغها جملة من الشروط الأشمل والأوسع من مجرد تأثير الدعاية الثورية. وهذا العمل "المشروع" والضروري، وبين تفجير انتفاضات عن طريق تطوير الدعاية وإرجاع عدم وجود "مستوى انتفاضي" للحركة الجماهيرية إلى مجرد تخلف الدعاية!

وبينما تذهب هذه الوثيقة إلى أن "المستوى الانتفاضي" للحركة الطلابية في أعوام 72، 73 كان يرتبط باتساع وعمق الدعاية، وبوضح البرنامج، فإن كل مناضل شارك في هاتين الانتفاضتين يدرك كم كانت الجماهير الطلابية، بل وأغلب القادة اليافعين حينئذ بعيدين عن الإدراك الواعي العميق بالبرنامج وبقضايا النضال وكم كانت طاقات الخط العفوي تدفع بالحركة الجماهيرية إلى أبعد مما استعدت له القوى الثورية بقواها المحدودة حينئذ!

إن التوجيهات المركزية إنما تضعنا في مركز الحيرة تركز مرة على دور المبادرات الجماهيرية العفوية المطلقة، وفي مرة أخرى تظن أن الانتفاضات الجماهيرية من صنع الدعاية، وهي في كل الأحوال تتخبط في الإمساك بالتقدير الصحيح لدور كل من طاقات النضال الجماهيري العفوي، ودور الجهد الواعي والعمل السياسي الواعي وللعلاقات المتبادلة بينهما، وأوزانهما النسبية في ظروف الهبات والانتفاضات الواسعة، وفي ظروف التطور البطئ اليومى الجاري، في ظروف ضعف الحركة الثورية وظروف قوتها.وفي مقال قاوموا اتفاقية الخيانة .... قاوموا
الكارثة الوطنية نقرأ أيضا:

" ... يتصور بعض الثوريين أن القضية الوطنية وهي قضية القضايا بالنسبة لبلادنا يجب إدراجها في بند متأخر من جدول أعمال الثوريين، وأنه يجب البحث عن تطوير الحركة الجماهيرية بمعزل عن تبنيها ونضالها ضد هذه الكارثة .. وكأن ما يهم الثوريين هو صحافة الحائط، أو اتحادات أو مؤتمرات أو مظاهرات في حد ذاتها .."

ولكن هل سمع أحد أن هناك من يطالب بصحافة حائط أو اتحادات ومؤتمرات ومظاهرات في حد ذاتها؟ كم مؤتمر وكم ندوة عقدت في جامعة القاهرة لأجل مباشرة التشهير والدعاية الجماهيريين حول القضية الوطنية التي يجرى الصراع باسمها؟ إن الجواب لا بد أن يكون مدعاة للخجل لأولئك، الذين يعارضون قيادة أشكال الكفاح الجماهيري، وضرورة تنظيم هذا الكفاح
الجواب على هذا التساؤل لن يشير أبدا إلى قيام كثرة من الندوات والمؤتمرات والتجمعات – بل سوف يشير إلى انعدام هذه المؤتمرات تقريبا في أغلب المجالات.

وتقول الوثيقة كذلك:

مهما تكن فاعليتها سوى أدوات سياسية تتسلح بها الطبقات الوطنية في معركتها ضد الأعداء التاريخيين"

ما الذي تعنيه هذه الـ "ليست .. سوى ....." إما أن الكاتب يقصد إلى التقليل من شأن هذه "المنابر الجماهيرية" التي هي أدوات ضرورية للكفاح أو أنه يقصد إلى إبراز علاقتها بأهداف النضال الوطني ضد الأعداء التاريخيين، وأنها لا تمثل شيئا بمعزل عن هذه الأهداف، فبينما تتحدث وثائقنا الأساسية عن الارتباط بين هجمات القوى الاستعمارية والرجعية على القوى الوطنية، وبين هجماتها على أدوات كفاحها الديمقراطي الجماهيري فإن هذه الأدوات قد تحولت اليوم إلى أشياء "ليست .. إلا" وإلى أشياء "تكنيكية" تشتت القوى!!

" .. ومن المظاهر أيضا (مظاهر فقدان الاتجاه في الحركة الطلابية) أن يتصور بعض الثوريين أن ما ينقص الحركة الطلابية هو أساليب معينة في الكفاح وتنوع مجالات هذا الكفاح."
ولكن الأهم من ذلك هو التشوش والاضطراب الفكري إزاء تناول أكثر القضايا وضوحا، أنك تستطيع أن تعارض ضرورة التركيز في النشاط الدعائي على قضية معينة، بضرورة تركيز هذا النشاط الدعائي على قضية أخرى أكثر أهمية وإلحاحا، كما تستطيع أن تعارض معينة في
التشهير بطريقة أخرى ، وتستطيع أن تعارض سعة الدعاية والتشهير بضيق الدعاية والتشهير، كذلك تستطيع أن تعارض شكل تنظيمي معين في ظروف معينة بشكل آخر أكثر تناسبا مع هذه الظروف، أما أن يقيم المرء تعارضا بين الدعاية والتشهير عموما من ناحية، وبين أشكال التنظيم الجماهيري وأشكال الكفاح عموما من ناحية أخرى، فإن هذا ولا شك نادرة من "نوادر الفكر الاشتراكي"، إنها اكتشاف غير مسبوق، يشبه شديد الشبه بذلك " الساعاتى" المتعالم الذي يردد : إن ما يهمني في الساعة هو ما تشير إليه من وقت ولا يهمني إطلاقا، لا سلامة ترويسها ولا نظام عملها، بحجة أن المضمون هو المهم وليس الشكل!!

إن هذه المفاهيم أنما تشكل ردة عن خط كفاحنا الجماهيري، وليست مجرد تعبير عن العجز عن تقدير ظروف تطور الحركة الجماهيرية وتعقد قضاياها.

ألا تمثل إذن المفاهيم "الجديدة" التي لا تألو جهدا في معارضة ضرورة أدوات الكفاح الجماهيرية، بكافة السبل ردة حقيقية من هذه المفاهيم الثورية العميقة. ألا تعكس المفاهيم الراهنة المتعلقة بالتجمع الوطني الديمقراطي والموقف من قضية بناء هذا التجمع رجوعا صريحا عن المفاهيم الثورية والأسس الثورية التي كانت لها الصدارة في حزبنا منذ سنواته المبكرة!

قيادتنا الحزبية تهدر واجب قيادة الكفاح الجماهيري في الواقع العملي:


والواقع أن مآثر القيادة المركزية للحركة الجماهيرية لا تقف عند حدود إشاعة مفاهيم مضطربة، وإعلان "تشخيصات" مخترعة، وإبراز تقديرات وحيدة الجانب لمقومات تطور الحركة الجماهيرية، وإنما تتجاوز أوضاع القيادة هذه الحدود إلى الاستدارة التامة عن الحركة، فلا عمل حزبي جماعي ، والمعارك الوطنية والديمقراطية التي كان ينبغي خوضها لا تخاض، ولا تقوم القيادة بأي درجة من التحضير الحزبي الجماعي لهذه المعارك.

فالكارثة الجماهيرية لا تقف عند حدود طمس المفاهيم الصحيحة، وطرح قضايا الكفاح الجماهيري بشكل مغلوط، بل يجب حول دور الحزب بصورة عامة، والتي تحيله إلى مجرد "حلقة دعائية" وظيفتها الأولى والأخيرة هي "إبراز موقفنا الفكري من القضايا المختلفة" بد لا من أن نكون منظمة حزبية شيوعية حقا . في ضوء المفاهيم السائدة التي ترى أن "تجاوز الحرفية" والقيام بوظائف "الإنتاج الكبير" هي أمور تبتعد بالحزب عن القيام بالأعمال التنظيمية الضروريةفي صفوف الطليعة والجماهير.

والمفاهيم التي ترى أن الطابع السياسي الذي يتعارض مع الطابع اللاسياسي – ينحصر في مجرد القيام بالأعمال الفكرية والتثقيفية، والصحافية بد لا من قيام المنظمة الشيوعية بمهامها المترابطة، النظرية والعملية لأجل قيادة الحركة الثورية في بلادنا.

إن انتخابات النقابات العمالية التي قامت السلطة بتأجيل إجرائها لمدة عام كامل قددارت في غيبة تامة تقريبا لدور منظمتنا، بالرغم من أن المنظمة لم تكن قد حددت موقف مقاطعة الانتخابات. أما المعارك الجماهيرية - التي لم تخاض، وأما انعدام المبادرة وأما الفرص الضائعة لقيادة ولتطوير الحركة الجماهيرية فهي مسائل يفشي سرها بل التدهور العام في أوضاع قيادتنا لكافة المجالات الكفاحية، أوضاع تصفية الكفاح الجماهيري.


دلالة وضع منظمتنا في المؤتمر الوطني الخاص بلبنان المنعقد في 12-15 يوليو:

إن النتائج التي انتهى إليها المؤتمر هي ثمرة طبيعية للأوضاع التي عقد في إطارها، وللمقدمات التي سبقته، فإن قيادتنا الحزبية وقد نفضت يدها من المبادرة في حقل الكفاح الجماهيري، بالتقاعس عن توحيد وقيادة الحركة الطلابية والحركة الوطنية الثورية، وسفهت بعناد الأفكار المتعلقة بمنظمة جماهيرية لتوحيد الحركة، لا يستطيع أن تندب حظها حينما تأخذ الجماعات والشلل الانتهازية في يدها هذه المبادرة لكي تقوم بها فلقد تركنا للاتجاهات الانتهازية اليمينية المبادرة في الدعوة لهذا المؤتمر وكان حضور رفاقنا إلى هذا المؤتمر بدون أي تحضير فكري وسياسي، وبلا أي موقف وتصور واضح لمهام المؤتمر، ولدورهم فيه هو مجرد استمرار في ترك نشاط رفاقنا في المجلات الجماهيرية نهبا للعفوية،


ولا شك أن شيوع مفاهيم من نوع "أشكال فضفاضة لا تصمد للضربات" و"مسألة الأساليب هي مسألة المبادرة الجماهيرية في المحل الأول" قد شلت يد منظمتنا عن المبادرة بتكوين أشكال التنظيم الجماهيري لتوحيد الحركة وتطويرها وبناء أسس التجمع الوطني الديمقراطي في صفوف الجماهير بصورة صحيحة. وحينما باغتنا الاتجاه اليميني بمثل هذا المؤتمر، وقام بعقده ، بالرغم من ظروف انتهاء الدراسة الجامعية فإننا حينئذ، وحينئذ فقط تنبهنا إلى أنه من الممكن تكوين أشكال اللجان العلنية الثورية التي تستطيع أن تنشط وتقوم بالدعاية والترشيد في الأحياء الشعبية .

ولكن لما كانت هذه الخطوة قد جاءت كمجرد ردة فعل اليمينية فهل نتوقع تطور واتساع هذا النشاط المفتقد لمتابعة الحزب ولدعايته ولقيادته،..؟
لقد استخدمت القيادة الانتهازية على عزل ممثلي منظمتنا وعلى حرمانهم من وسائل التأثير في المؤتمر وكان رد رفاقنا على هذه الأشياء هو مفاجأة المؤتمر بشعار "إسقاط حكم السادات"، الذي انطلقت به "الحناجر الحزبية" دون أي تمهيد أو إعداد سابقين، انسحب رفاقنا والمناضلين الوطنيين المؤيدين كما انسحبت حلقة التروتسكين من المؤتمر لكي يقوم هذا ؟؟؟؟ بتكوين مؤتمر مستقل ولجان مستقلة.

تقييم نشاطنا وقياداتنا وعملنا في هذا المؤتمر لا بد أن يحرر المناقشة من إطار طرفي الموافقة أو الرفض ، لكي نركز الانتباه على الظروف الأشمل الذي جاء المؤتمر في إطارهما.

لقد كان ، ومن واجب منظمتنا، أن تعمل بنشاط من قبل هذا المؤتمر بزمن طويل، على تأسيس وقيادة منبر جماهيري، منظمة جماهيرية عالمية لتوحيد الحركة الوطنية للطلاب، منظمة للمناضلين الشيوعيين والوطنيين في صفوف الطلاب على أساس البرنامج الوطني الديمقراطي المنسجم كما كانت تستطيع أن تمد نشاطها إلى خارج حدود الجامعات لكي تلتقي بالتيار الوطني في صفوف المثقفين والأدباء والعمال والمهنيين، صحيح أن مثل هذا النشاط كان لا بد له أن يطبع لظروف التعرض للبطش .

إن هذا النشاط الواسع في صفوف جماهير الطلاب، وغير الطلاب كان بمستطاعه وحده أن ينتهي بنا إلى لحظات مناسبة لأجل الدعوة إلى مؤتمر عام لكل القوى الوطنية، وفي مثل هذه الظروف يكون من الممكن حل قضايا العمل المشترك مع الحلقات والقوى والاتجاهات الأخرى في الحركة الثورية بشكل صحيحوفي مثل هذه الظروف أيضا نكون قد حققنا خطوة هامة وضرورية لأجل تأسيس التجمع الديمقراطي الواسع لذي يستطيع أن يمثل في الواقع شكل المعارضة الثورية للسلطة ومعسكرها،


ثالثا: قضية إعادة التنظيم:

إن التنظيم الحزبي الشيوعي هو الأداة المنظمة الواعية لقيادة حركة نضال الطبقة العاملة لتحقيق رسالتها التاريخية وهو "هيئة أركان" قيادة الطبقة العاملة في مجرى الصراع الطبقي التي تستطيع أن تحدد الأهداف الشاملة والمصالح العامة لهذه الطبقة –ومهما كان العمل على تحقق هذا المفهوم للحزب الشيوعي في الواقع الطبقي المحدد، وفي الظروف المحددة ينطوي على تعقيدات حقيقية تبتعد عن بساطة الأمور المباشرة التي تتعلق بظاهرة محدودة وعوامل محدودة، فإنه من فإذا كان نضال الحزب الشيوعي ضمن إطار المجتمع الطبقي الرأسمالي، يتطلب في معظم الأحيان أن يحيل قسم من أعماله ومهماته ووظائفه إلى النشاط السرى فإن الصراع الطبقي الذي تقوده الطبقة العاملة والطبقات الشعبية ضد الطبقات الرجعية، يظل صراعا يجري في الميدان العلني المكشوف، أي أن وظائف النشاط السري للحزب هي تأمين دور الطليعة وقيادة الطليعة لنضال الطبقة العاملة وحلفائها وهو نضال لا يجري إلا فوق الأرض .

تنعكس ظروف الصراع الطبقي ودرجة التفات الحزب الشيوعي إلى دوره الثوري في قيادة الطبقة العاملة وحلفائها في مجرى الصراع، على الأوضاع الداخلية لهذا الحزب، إذ يستحيل علينا أن نتصور سيادة الأسس العامة اللينينية في بناء الحزب ونشاطه، وفي حياته الداخلية، في أوضاع يبتعد فيها هذا الحزب عن القيام بوظائفه الرئيسية :


قامت اللجنة المركزية بعملية تصعيدات واسعة النطاق شملت كافة المنظمات واللجان، ولكننا لا نستطيع اليوم أن نتحدث عن "وجود" لجان ومنظمات حقيقية!
حيث تمارس أغلب الوظائف التنظيمية بروح الموظفين، مع استشراء الطابع البيروقراطي داخل منظمة ترفع راية الماركسية اللينينية، وتدهور أوضاع الدفاع والأمن التنظيمي في مواجهة النشاط البوليسي، الأمر الذي يهدد حقا وفعلا بخطر التصفية البوليسية المباشرة ! والاستشراء الفادح للنزعة الليبرالية والانسحابية بأشكالها الصريحة والمموهة إضافة إلى بعض مظاهر الانحطاط الأخلاقي التي لا تجد من يتصدى لها، وغياب المعايير العلمية الثابتة المحددة لتقييم عمل الأعضاء والكوادر، واستبدالها بالتقييمات الذاتية والسطحية، وبناء اللجان على غير أساس من تحديد للمهام أو تقييم للكادر، وترك اللجان بلا قيادة حزبية وتبرير هذا الوضع بنظريات مخترعة مضحكة عن تجاوز الحرفية في القيادة، وغياب الحياة السياسية للتنظيم والصراع المبدئى، وتحول النشرة الداخلية إلى مجرد "هراوة مركزية" تبرز في اللحظات المحدودة المناسبة لكي تكيل الشتائم والسباب وتفتش عن التناقضات اللفظية والمنطقية، والأخطاء النحوية، وعدم دقة التعبير وعن الثغرات التافهة، لكي تسكت وتقمع بإرهاب وجهة النظر المطروحة بد لا من الإقناع إصدار أدبيات اللجنة المركزية وتوجهاتها وتحليلاتها ونشرها في جريدة الانتفاض وفي الشيوعي المصري دون أية مناقشة جدية لهذه الأدبيات والتوجهات والتحليلات في اللجان والمنظمات الحزبية، ودون إقرارها من قبل المنظمة ككل واستقاء شعارات "العمل الجماعي" و"النقد والنقد الذاتي" و"تقسيم العمل العلني" و"المركزية الديمقراطية" كلافتات جميلة تزين المجالس الحزبية .. نقول أن استشراء مظاهر الانحطاط التنظيمي هذه لا تعني أن معول الأزمة ما زال يواصل نشاطه المدمر فحسب، بل وتعني أن أوضاعنا التنظيمية إنما تمضي على طريق المزيد من التدهور.

فأوضاع الأزمة لم يجرى تجاوزها في حقيقة الأمر بعد اجتماع 9 مايو، بل أنها قد أعطيت مبررات فكرية ونظرية، كما ألقى في أتونها بمفاهيم قيادية ضارة وانتهازية تتزين بمظهر العمق.

إن نقد كل جوانب النشاط التنظيمي: أوضاع اللجان، الروافع العامة، النشرة الداخلية، الجريدة النظرية، الجريدة الجماهيرية، سياسة الاحتراف، سياسة المالية، العضوية، أوضاع الدفاع والأمن . الخ .. ونقد المنطق الداخلي الذي يحكمها هو بحاجة إلى دراسة مستقلة، ولكننا نكتفي هنا بإبراز العلاقة العامة الأساسية، الرابطة الأساسية، بين كافة مظاهر وأوضاع التدهور التنظيمي من جهة وبين استدارة المنظمة ونكوصها عن القيام بمهامها الرئيسية.

وحينما توضع لنضالنا الحزبي مهمات عامة هي في الحقيقة مهمات "حلقات دعائية" لا مهمات منظمات شيوعية، فإننا لا نستطيع أن نجني في حقل التنظيم إلا الثمار المرة التي تمثل نتاج هذه السياسة "القيادية" ثمار تفسخ التنظيم.

إن استبقاء منظمتنا الحزبية على أرض حركة البرجوازية الصغيرة في الوقت الذي يتضح فيه نهوض الطبقة العاملة ونضالها العفوي وتطلعها إلى الوعي وإلى السياسة، وبينما تعاني الحركة الطلابية من ضعف واضح وإصدار المفاهيم والأفكار التي تؤبد أوضاع نشأتنا بالرغم من تغيير الظروف، فمن الطبيعي أن ينتهي بنا ذلك لا إلى التفسخ السياسي فحسب، بل وإلى التفسخ والانحطاط المعنوي، ولا بد أن تظهر آثار النشأة الطبقية البرجوازية الصغيرة للأغلبية العظمى منا نحن أعضاء المنظمة،

كما أننا لا نستطيع أن ننظر إلى استشراء الأسلوب البرجوازي الصغير في عملنا السياسي والتنظيمي كما لو أنه شيء منفصل تماما عن وضع نشاطنا الأساسي في أوساط البرجوازية الصغيرة، أن انعكاس توجهنا إلى حركة البرجوازية الصغيرة في أوضاع نهوض نضال بعض قطاعاتها، وفي ظروف ضعف حركة نضال الطبقة العاملة يختلف عن حصر نشاطنا في أوساط البرجوازية الصغيرة في ظروف ضعف حركتها واتساع حركة الطبقة العاملة، وانعكاس هذا الوضع على أوضاعنا الحزبية وعلى كفاحيتنا وعلى معنوياتنا.


إن ملاحظات اللجنة المركزية حول قضية التوجه إلى الطبقة العاملة قد رأت من ناحية واحدة دور المثقفين الثوريين في حمل الوعي إلى الطبقة العاملة، ولم تذكر هذه الملاحظات كلمة واحدة عن "دور الطبقة العاملة في حمل الانضباط إلى المثقفين الثوريين، ولا عن دور الطبقة
العاملة باعتبارها القوة المادية الذي يستطيع وعي المثقفين أن يجد فيها تجسده الفعلي.

إن البحث عن سيادة الأسس اللينينية في التنظيم والبحث عن الانضباط الحزبي البروليتاري والبحث عن الأساليب التنظيمية الثورية المبدئية خارج النهوض بمهمة التوجه إلى الطبقة العاملة، وخارج العمل على أن نتحول إلى طليعة للطبقة العاملة فكريا وعمليا هو هراء،
إن الانشقاق الحلقي هو خطوة رجعية من إفراز الأوضاع الراهنة للتنظيم ،إن الواجب الثوري في هذه الحال هو الحرص على الوصول إلى أرقى شكل من الوحدة السياسية الحقيقية ، وعلى أساس تصحيح المسار، وهو عملية سياسية كبرى لا يمكن أن تتم بدون مشاركة جميع الرفاق.
إن المشاركة النشطة لكافة الرفاق في مناقشة كافة قضايا نضالنا، تلزم اللجان القيادية بالمنهج الصحيح، وبالمواقف الصحيحة، فحينما تضل القيادة فمن الواجب على الجميع حراسة المبادئ.

يوليو 1976
تمت
،،،،،،،،،

تنويه :

فى الحلقة القادمة ( 18) ننشر تعقيب المحرر على ورقة ممثل التكتل
الرفيق جلال الجميعى المعنونة ( حلقة دعائية .. أم حزب عمالى..؟ )



#بشير_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- عن رحيل ابن الإسكندرية رفيقنا العزيز طارق يوسف.. قبل قراءة ك ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر -الموج ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...
- اغتيالات قادة حزب الله ، وأزمة الاقتصاد العالمى 2008 .. والف ...
- فى ذكرى مرور 72 عاما علي إصدار قانون الإصلاح الزراعى// والعو ...


المزيد.....




- ملاحظات افتتاحية: لا مستقبل اجتماعي داخل هذا الحاضر
- “ديوان العمران” ألفين ونصف مواطن فقدوا ملكياتهم العام الماضي ...
- 25 يناير بين أساطير السلطة وذاكرة الجماهير
- Workers and Working Time in Germany in 2006
- منظمة -الأمر 9- الإسرائيلية: ذراع اليمين المتطرف لخنق غزة وم ...
- مذكرة منظمة أوكسفام OXFAM، بشأن ظروف عمل شغيلة الحراسة و الت ...
- عاملات النظافة: من الاستغلال اليومي إلى النضال من أجل الكرام ...
- عائلة نعوم تشومسكي تعتذر عن علاقته بجيفري إبستين وتكشف تفاصي ...
- بيان حزب النهج الديمقراطي العمالي بجهة الرباط حول فياضانات ح ...
- ?عمال الموانئ في المتوسط يشلّون 20 ميناءً رفضاً للحرب وتسليح ...


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني
- نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2 / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلقة السابعة عشر)- وجهة نظر .. رفاق التكتل - بقلم جلال الجميعى -الموجة الثالثة - سبعينات القرن العشرين.