أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - دروس للكورد من قلب الصراع الجاري في المنطقة وكيفية إدارة خلافاتنا














المزيد.....

دروس للكورد من قلب الصراع الجاري في المنطقة وكيفية إدارة خلافاتنا


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 08:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس أخطر ما في الصراع الجاري في المنطقة حجم الصواريخ، ولا عدد الضربات، بل حجم الاصطفاف العاطفي الذي يكشفه. شعوبٌ عانت من تدخلات طهران، ومن ميليشياتها، ومن خطابها الطائفي، تقف اليوم، علنًا أو ضمنيًا، في صفّ النظام الإيراني، لا دفاعًا عنه، بل نكايةً بخصومه. أنظمةٌ تتهمه ليل نهار بزعزعة أمنها، تجد نفسها تميل إلى تبرير أفعاله حين يكون الطرف المقابل هو الولايات المتحدة أو إسرائيل. وخير مثال على ذلك ما نراه في تغطيات عدد من القنوات العربية، وعلى رأسها الجزيرة، والعربية، والحدث، وكذلك بعض المنابر التركية، بل وحتى في بعض حلقات القناة السورية الرسمية وغيرها.
بل إن أشد معارضي طهران يصرّحون بوضوح، ما يجري كان سيسعدنا، لولا أن إسرائيل وأمريكا هما من يقومان به. هنا تتكشف معادلة عميقة؛ فالقريب ليس العِرق ولا القومية، بل رابطة الدين والهوية الكبرى، حتى وإن بلغت الخلافات المذهبية حدّ التكفير، وحتى وإن ظلّ التاريخ مثقلًا بصراعات فارسية–عربية–تركية مدمّرة. المصالح قد تفرض رهبةً من واشنطن، لكن العاطفة السياسية تدفع نحو الاصطفاف مع “القريب” في الهوية.
ومن هذه المفارقة أصل إلى ما يعنينا نحن. لقد رأينا كيف يُبدي بعضهم شماتةً بالقصف الإيراني على أربيل أكثر مما يفعل تجاه قصفه لدول الخليج، ولا يخفون فرحهم بذلك. حتى إن بعض القنوات أبقت خبر سقوط صاروخ في محيط القنصلية الأمريكية في أربيل على الشاشة لفترة طويلة، بينما انتقلت للحديث عن موضوعات أخرى، وكأن الرسالة أهم من الحدث ذاته.
فإلى كل من خانته الرؤية حين ظنّ أن الصراخ بديلٌ عن الحجة، وأن التخوين طريقٌ إلى الوحدة…
إلى الإخوة في الحراك الكوردي، إلى أبناء شعبنا، إلى الشارع الكوردي الذي عانى حدّ الويلات…
لنتأمل العبرة من هذه الجدلية في ساحات الصراع، ومن قدرة الأنظمة على تجاوز خلافاتها حين تقتضي المصلحة ذلك.
إن المطالبة بوحدة الموقف الكوردي لا تُبنى بالعنف اللفظي، ولا بالتحريض في الميادين، بل بالحوار العقلاني والاحتكام إلى قواعد الديمقراطية. فالوحدة التي تُفرض بالقهر تنهار عند أول اختبار، والوحدة التي تُصاغ بالإقصاء لا تنتج إلا انقسامًا أعمق. كيف نطالب بوحدةٍ ونحن نحاصر بعضنا بمنطق التخوين، ونستبدل النقاش بالتشهير؟
إذا كان الآخر، رغم تناقضاته، يعرف كيف يقدّم رابطته الكبرى حين تقتضي المصلحة، فلماذا نظل نحن أسرى انقساماتنا؟ الوحدة ليست شعارًا يُرفع، بل ثقافة تُمارس. والحكمة ليست ضعفًا، بل أعلى درجات القوة السياسية.
ولنلاحظ كيف تقدّم تركيا نفسها كحالة خاصة؛ فهي لا تسمح باستخدام قواعدها إلا ضمن مظلة الناتو، وإيران لا تتجرأ على تجاوز هذا الخط الأحمر، لأن ذلك يعني نقل الصراع إلى مواجهة شاملة. هنا تتقاطع البراغماتية مع التآلف الديني والسياسي في آنٍ واحد. تلك هي السياسة الواقعية: فنّ الممكن، الذي يُدار بعقل بارد لا بعاطفة متأججة.
للأسف، نحن في الحراك الكوردي نحلل الأحداث ونتابعها، لكننا غالبًا لا نُسقط على أنفسنا درس الحكمة. نختلف فنهاجم ونخوّن، ونادرًا ما نبحث عن نقاط التقاطع لردم هوة الخلاف. نردّد دائمًا أن “الكورد لا يتفقون”، وكأنها حتمية تاريخية. غير أن المشكلة ليست في عمق الخلاف، بل في طريقة إدارته. خلافاتنا العائلية والعشائرية كانت يومًا دامية، واليوم ارتقت خلافاتنا إلى مستوى سياسي دولي، لكن السلوك بقي ذاته؛ ارتفع الوعي، ولم ترتفع معه قدرتنا على إدارة التباين. وكأن اتساع الأفق عندنا يقابله اتساع في الشروخ.
ومن غرائب واقعنا أن العامل الخارجي يتحول إلى وسيط رحمة بيننا؛ ننتظر ضغطًا أمريكيًا أو إقليميًا ليفرض علينا التآلف. فهل هو خوف من القوى الكبرى، أم نزعة إلى تصغير الذات أمام الآخر؟ ألسنا قادرين، إن أحسنا قراءة ذواتنا، على توليد طاقة إيجابية تكفي لبناء الحد الأدنى من التوافق؟ الأمم التي تنهض لا تلغي خلافاتها، بل تنظّمها، والسياسة تبدأ حين نعترف بتعددنا ونديره بحكمة، لا حين ننكره أو نحوّله إلى ساحة صراع.
إن تناسي الخلافات في مراحل التحرر ليس صرخة عاطفية، بل ممارسة عقلانية. والحكمة ليست ضعفًا، بل أعلى درجات القوة. فإذا أردنا أن نكون فاعلين في معادلات الإقليم، فعلينا أولًا أن ننتصر على نزعاتنا الداخلية، وأن نحسن إدارة اختلافنا، قبل أن نطالب الآخرين باحترام وجودنا.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
1/3/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بعد سوريا هل يصبح الكورد مفتاح إعادة التشكيل؟
- إسقاط النظام الإيراني، مشروع مؤجل أم خطة قيد التنفيذ؟
- الحلقة الثانية، هل نحن سلطة ومعارضة أم حركة تحرر لم تكتمل بع ...
- لماذا يُعتبر الخط الوطني انحيازًا؟
- هل يسير الجولاني على خطى بني أمية في سقوط بدأ من الداخل قبل ...
- الشرع بين تكليف ترامب وتصدّع الداخل
- جغرافية غربي كوردستان: الاختبار الحقيقي لصدقية الدولة السوري ...
- الكونغرس يقيّد ترامب، رسائل ماركو روبيو تكشف صراع السلطة حول ...
- الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط من التفريط بالحلفاء إ ...
- الكونغرس يضع ترامب أمام حدود السلطة، لا حرب بلا تفويض دستوري
- مؤتمر ميونيخ 2026 يكرّس حضور القيادات الكوردية في معادلة الق ...
- روجافا لم تفشل، بل أُسقِطت على طاولة الصفقات
- بعد جلسة الكونغرس حول سوريا
- خالد مشعل بين إيران وتركيا: تبدّل الرعاة وثبات الوظيفة
- أمريكا تستهدف المركز وإسرائيل تضرب الأطراف، من يدير معركة إي ...
- حين تختار الإمبراطورية شركاءها ولماذا كوردستان ليست خيارًا، ...
- حين تُعاد هندسة الشرق الأوسط بالخوارزميات كوردستان في قلب ال ...
- ترامب وإدارة الفوضى الشرق الأوسط كساحة اختبار
- ترامب رجل الدولة العميقة العصرية في مواجهة العالم
- لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى ...


المزيد.....




- مشاهير هوليوود يحولون السجادة الحمراء إلى عروض أزياء -تنكرية ...
- الكويت تُعلن التصدّي لـ-مسيّرات معادية- في أجوائها.. وتنفي ا ...
- علي لاريجاني: إيران لن تتفاوض مع أمريكا.. وترامب أغرق المنطق ...
- مسيرة تستهدف قاعدة بريطانية في قبرص وغموض حول مصدرها
- قبرص تؤكد تعرض قاعدة بريطانية لهجوم بمسيرة
- -عملية الغضب الملحمي-.. هذا ما استخدمته أميركا لضرب إيران
- ترامب يطرح -السيناريو الأمثل- لانتقال السلطة في إيران بعد مق ...
- مصادر تكشف لـCNN ملابسات مقتل جنود أمريكيين في إطار العمليات ...
- ما رسائل تصعيد حزب الله اللبناني؟ وما تداعيات الرد الإسرائيل ...
- نواف سلام: إطلاق صواريخ من جنوب لبنان -عمل غير مسؤول-


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - دروس للكورد من قلب الصراع الجاري في المنطقة وكيفية إدارة خلافاتنا