أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - من سيدافع عن أوروبا؟















المزيد.....

من سيدافع عن أوروبا؟


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 22:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تفيد وسائل إعلام غربية مثل «بلومبرغ» و«بوليتيكو» وغيرها، بأن المفوضية الأوروبية تعتزم إنفاق تريليون يورو لتنفيذ خطة لإعادة التسلح و«وردع» روسيا، والهدف من هذا المشروع الضخم هو «جعل أوروبا قادرة على القتال بحلول عام 2030».

نَشرت جريدة «قاسيون» السورية مقالًا للكاتب والمحلل السياسي فاليري بانوف يتساءل فيه: أين مئات المليارات من اليورو التي يفترض أنها أُنفقت على الدفاع؟ مهما يكن، فالواضح أن الاتحاد الأوروبي يعيش خطرًا حقيقيًا، يمكن أن نقول: إنه على حافة كارثة شاملة، رغم أن أحدًا لا يعتزم مهاجمته - فمن يحتاج إلى هذا المشروع الفاشل اليوم ؟ على أي حال، ما الذي تقترحه المفوضية الأوروبية «للمجتمع الأوروبي» كإجراءات إنقاذ؟

الجواب، هو ذاته منذ عامين، وخمسة أعوام، وخمسة وعشرين عامًا: إعادة النظر فورًا في نظام التخطيط العسكري والمشتريات «لردع الخصوم بشكل موثوق والرد على أي عمل عدوانى». مع وجوب تنسيق هذه الخطط مع الناتو، وهو أمر غير مفاجئ. الهدف الأساسي هو «الجاهزية الكاملة بحلول عام 2030»، ولهذا يجب إطلاق المشاريع ذات الأولوية في النصف الأول من عام 2026- وهو ما يطالب به أيضًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «حلفائه».

بعبارة أخرى، تنوي المفوضية الأوروبية إشعال سباق تسلّح جديد -بما في ذلك الفضاء- إلى مستوى يجبر روسيا وسواها من الخصوم الجيوسياسيين على الانخراط فيه، مما يضمن عقودًا ضخمة لمجمّعات الصناعات العسكرية الأوروبية، والأمريكية قبل كل شيء. ومن المتوقع أن تصل نسبة المشتريات الدفاعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي إلى 40 % بحلول نهاية عام 2027، أي أكثر من ضعف المعدّل الحالي. بكلمات بسيطة: أوروبا تستعد مجددًا للحرب ضد روسيا، لكن من سيقاتل فعليًا؟ من سيُشعّل تلك الكتلة الهائلة من الأسلحة والتقنيات التي سينتجها الغرب؟ من سيغزو موسكو محققًا «الحلم الأوروبي القديم»؟ هكذا يتساءل الكاتب.

لا أحد، لا مَن يقاتل، ولا مَن يهاجم، ولا مَن يطلق الصواريخ أو يضغط على الزناد. حتى الراغبين في أن يكونوا «منتصرين» هم قلّة نادرة في أوروبا «باستثناء البولنديين ودول البلطيق».

وينقل لنا عن نتائج استطلاع نشره موقع «بوليتيكو» -وهو أحد أبرز مراكز الإعلام الليبرالي الغربي- معبّرة للغاية: الشباب في دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة، في حال تحقق سيناريو «هجوم روسي على الناتو»، غير مستعدين للدفاع عن بلدانهم.

أظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك عام 2022 في أمريكا أن 55 % فقط من الأمريكيين سيقاتلون في حال وقوع غزو، بينما أعلن أكثر من الثلث رفضهم لذلك. ولو دققنا أكثر، لوجدنا أن ثلثي المشاركين بين 50 و60 عامًا أبدوا استعدادهم للقتال، بينما الفئة العمرية بين 18و 34 عامًا كانت الغالبية تميل إلى الهرب، وفقط 45 % قالوا: إنهم سيدافعون عن وطنهم.

وأظهر «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» في دراسة شملت عشر دول أوروبية، أن سكان ثلاث دول فقط: بولندا والبرتغال والسويد، أعربوا عن رغبتهم الواضحة بمساعدة أوكرانيا على استعادة أراضيها من روسيا. في المقابل فضّلت خمس دول أخرى «النمسا، اليونان، هنغاريا، إيطاليا، رومانيا» الدفع نحو تسوية سلمية، بينما انقسمت الآراء في فرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا.

وفي بريطانيا، رغم تصاعد الخطاب الحربى في الغرب، قال 29 % فقط من الشباب «بين 18و24 عامًا» بأنهم سيدافعون عن بلادهم ضد الغزو.

وأما أوروبا القارية فليست أكثر حماسة. فوفق «مؤسسة غالوب»، فقط 32 % من الأوروبيين سيقاتلون إن دخلت بلدانهم حربًا. والأسوأ أنّ كثيرًا من الشباب لا يخفون تعاطفهم مع روسيا، ورفضهم لسياسات الناتو «لتجنيدهم في حملة صليبية ضد موسكو». لذلك تتزايد في الجيوش الأوروبية نسب الانسحاب والرفض للعقود العسكرية.

هناك أيضًا نقص حاد ّ في عدد الراغبين بالالتحاق بالقوات المسلحة. بعض دول الناتو مثل: لاتفيا، أعادت الخدمة الإلزامية، فيما قررت السويد واستونيا توسيع التجنيد. أما في ألمانيا، فقد رفضت الغالبية عودة الخدمة العسكرية الإلزامية التي يقترحها ائتلاف فريدريخ ميرتس الحاكم.

وأظهر استطلاع لمجلة «شتيرن» أن 59 % من الشباب الألمان يعارضون الفكرة. ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تضاعفت طلبات رفض الخدمة العسكرية. ووفق موقع «فوكس أونلاين»، يبلغ عدد الرافضين ذروتهم عام 2026، بعد أن ازداد ثلاث مرات في ثلاث سنوات.

هذا الارتفاع يثير القلق لدى وزير الدفاع بوريس بيستريوس والحكومة الألمانية عمومًا. فبينما تسعى برلين إلى تقوية الجيش من الناحية التقنية البشرية، تعيق هذه الاتجاهات الخطة. حاليًا يبلغ عدد أفراد الجيش 183 ألفًا «منهم 113 ألفًا متعاقدون». والهدف رفعهم إلى 260 ألفًا بحلول 2030 لتلبية الالتزامات الدفاعية تجاه الناتو.

وفي التشيك أيضًا، عبّر كثيرون عن رفض إعادة التجنيد. أوروبا إجمالًا، غير مستعدة للعودة إلى الخدمة العسكرية الإلزامية. فبعد الحرب الباردة ألغت معظم الدول الأوروبية التجنيد. من جهة أخرى، أظهرت دراسة أعدّها الباحث ألكسندر بوريلكوف من جامعة هايدلبرغ لمركز «بروغل» ومعهد كيل، أن أوروبا قد تحتاج إلى 300 ألف جندي إضافي. لكن إعادة الخدمة الإلزامية أو التطوعية ستكون صعبة جدًا، إذ يقول المؤرخ العسكري الفرنسي ميشيل غويّا: «إنّ ذلك سيحول جزءًا من الجيش إلى مراكز تدريب. ويرى أن سياسة ترامب قد تدفع أوروبا الغربية إلى مراجعة نظرتها للجيش». مضيفًا: «لا يعرف من يسبح عاريًا إلا حين ينحسر المدّ. البحر الأمريكي ينحسر، وكثير من الدول الأوروبية تدرك فجأة هشاشتها».

ورغم أنّ استطلاعات الرأي تُظهر أنّ غالبية الشعوب تدعم الخدمة الإلزامية للشباب «بين 18 و30 عامًا» -بنسب 68 % في فرنسا، 58 % في ألمانيا، 49 % في إيطاليا، 43 % في بريطانيا، و42 % في إسبانيا- إلا أن القليل على استعداد فعلي للقتال.
يقول الخبير الفرنسي شيرون: إن «إدخال الخدمة الإلزامية في مجتمع ليبرالي بات مستحيلًا عمليًا. ما لم يحدث غزو فعلي، فإن الكلفة السياسية لفرض عقوبات على الرافضين غير قابل للتصور».
على الورق، تمتلك دول الناتو الأوروبية 1,9 مليون جندي، وهو عدد يبدو كافيًا لمواجهة روسيا. لكن عمليًا يصعب تعبئة أكثر من 300 ألف منهم، وفق «فايننشال تايمز». فبريطانيا مثلُا لم تحقق خطط التجنيد في 2023 وفقدت 4000 جندي، وإيطاليا قلصت عدد قواتها من 200 ألف إلى 160,9 ألف خلال عقد. وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة ووريك البريطانية فينتشنزو بوف: إنّ «المشكلة عامة في أوروبا ولا دولة مستثناة». وأوضح، أن الخدمة العسكرية صارت «وظيفة كأيّ وظيفة أخرى» تتنافس فيها الجيوش مع القطاع الخاص، لكنها تخسر المنافسة. وأضاف: «الجيوش الأوروبية في حالة ذعر». لذلك تدرس إسبانيا وفرنسا والبرتغال السماح للمهاجرين بالانضمام للجيش مقابل الحصول على الجنسية لاحقًا.

ويرى محللون آخرون، أنّ المشكلة غير قابلة للحل. إذ تشير الباحثة في «معهد فريمان للطيران والفضاء» التابع لكلية كينغز في لندن، الدكتورة صوفي انتروبوس، إلى أنّ «الحلّ قد يكون في تحسين الرواتب وظروف المعيشة، لكن المسألة ليست أولوية سياسية مقارنة بتكلفة المعيشة».
وكالعادة في الغرب، تُفسّر الأزمات الاجتماعية من منظور مادي بحت. لكن تصاعد الخطاب العدائي ضد روسيا،ودعوات دعم الحرب في أوكرانيا، تكشف المزاجات العامة أنّ الجيل الأوروبي الجديد لا يتبنى هذه النزعة العسكرية. فقد أظهر استطلاع «يوغوف» مؤخرًا أنّ 38% من البريطانيين دون الأربعين سيرفضون الخدمة في حال اندلاع حرب عالمية جديدة، و30 % سيرفضونها حتى لو تعرضت بلادهم لغزو مباشر.

ووصف عالم السياسة الألماني غيرفريد مينكلر المجتمعات الغربية بأنها «ما بعد بطولية»، حيث «القيمة العليا هي الحفاظ على الحياة الشخصية والرفاه». والتاريخ يلعب دوره هنا: ففي دول هُزمت في الحرب العالمية الثانية، روح القتال ضعيفة، وفي إسبانيا والبرتغال تركت عقود الديكتاتورية العسكرية إرثًا من الشك تجاه الجيش. لكن هذا ليس سوى جزء من الحقيقة الأوروبية.

صرّحت أولغا بيترسن، النائبة السابقة عن حزب «البديل من أجل ألمانيا»، لوكالة «نوفوستي»، إنّ الشباب الألمان لا يريدون الخدمة لأنهم تربّوا على كراهية الوطن وكل ما هو ألماني. «الأجيال نشأت على شعارات مثل: «الأطفال العصريون بلا وطن»، وكانوا يُقادون إلى فعاليات بعنوان «تسقط ألمانيا». والآن يريدون تحويل هذا الجيل إلى جنود، بينما أي جندي يحتاج على الأقل إلى ذرة من الوطنية».

إنّ كل الإصلاحات العسكرية والتقنية التي يحاول الساسة الأوروبيون والناتو تنفيذها لن تحقق النتيجة المرجوة. فما هو الهدف إذًا من البدء بكل هذا؟ الجواب بسيط: المال. على المحك تريليون يورو، مضافًا إليه كرهٌ لروسيا.

وكما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة مع «كموميرسانت»: «أوروبا تثبت أنها لم تزال المصدر والمحرّك لكل الحروب العالمية وغيرها، بما فيها الاستعمارية والعبودية. هذا في شفرتها الجينية».



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرّة مختلفة بالنسبة لإيران؟
- لبنان والتعددية
- غفور غلام.. الأديب الذي لعب دورًا كبيرًا في تطوير الأدب الأو ...
- باتريس لومومبا إضاءة في تاريخ أفريقيا
- المفكر برهان غليون: سورية محور الصراع على السيطرة الإقليمية
- وداعًا مراد وهبة فيلسوف التنوير والعقلانية
- حرب ترامب على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذجًا
- عن البيروقراطيات العربية
- حديث عن المشروع القومي للترجمة
- جيفري ساكس ( 2 )
- جيفري ساكس (1)
- آرام خاتشاتوريان.. الموسيقي الذي كتب هوية أرمينيا
- التوفيق بين تراث الماضي وثقافة الحاضر
- مظاهر فساد مجلس الأمن الدولي
- سلامة موسى وأزمة الضمير العربي
- من دون الحقيقة والعدالة، لن تنتهي الحرب
- أمين الخولي والأبعاد الفلسفية للتجديد
- حديث عن صراع ترامب مع أوروبا وتفكيك المنظومة الدولية الليبرا ...
- المفكر التونسي عبدالمجيد الشرفي.. أحد أبرز مؤسسي التيار النق ...
- عن تدهور العلاقات بين الهند والولايات المتحدة


المزيد.....




- وفاة نجل الفنّانة أناهيد فياض والوزير الأردني السابق مثنى غر ...
- بينهم قائد الحرس الثوري.. الجيش الإسرائيلي ينشر قائمة بأسماء ...
- حكم إيران بقبضة حديدية.. من يكون المرشد الإيراني علي خامنئي؟ ...
- محلل إيراني: الضربات العسكرية لا تستطيع إسقاط النظام
- تكثيف الأمن حول البيت الأبيض ومنتجع ترمب مع بدء الحرب على إي ...
- محلل إماراتي: الرد العسكري خيار وارد إذا استمر التصعيد الإير ...
- الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يؤكد اغتيال قادة إيرانيين في ال ...
- كاتب بريطاني يشرح -المقامرة الكبرى- لترمب في الهجوم على إيرا ...
- محلل: طهران تكتشف أن موسكو حليف وقت الرخاء فقط
- قطر تعلن 8 إصابات و114 بلاغا بسقوط شظايا بعد الهجوم الإيراني ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - من سيدافع عن أوروبا؟