أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - أغاني وأناشيد تعلن الحرب والموت!














المزيد.....

أغاني وأناشيد تعلن الحرب والموت!


درباس إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 17:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما أستمع إلى الأغاني الحربية والحماسية، أو تلك التي تشجع على خوض غمار الحروب، والتي انتشرت بكثرة في هذه الأيام المليئة بالصراعات السياسية، والحروب، لا أخفيكم أنها أحيانا تعجبني، فأندمج مع حماسها، وتشدني كلماتها المدوية، ويأخذني إيقاعها إلى مساحة من الاندفاع والشعور بالقوة، فيشتعل في داخلي لهيب المقاتل الذي يريد أن يشارك في الحرب ويكون البطل فيها، إلى درجة أن خيالي الجامح يصورني القائد الذي يخطب بجنوده بكلمات وطنية يطالب بسحق الخصم بلا رحمة.

لكن فجأة، وأنا منغمس في الاستماع إلى تلك الأغاني، يجرني الواقع من نواصي الحماس إلى ركب الحقيقة، ويوقظني ضميري كجرس إنذار في ليل صاخب، محذرا من الانجرار خلف نشوة عابرة تخفي وراءها وجعا طويلا. فأشعر وكأنني أقف على أطلال مدينة خاوية، الجدران فيها مدمرة، والنوافذ محطمة، والأبواب مكسورة، والدماء تسيل في الشوارع، والجثث مرمية في الطرقات، والغربان تنهش من لحمها. وفي الخلفية يعلو صوت المغنية الفرنسية إديث بياف وأغنيتها الشهيرة ( أنت في كل مكان_Tu es partout)، التي وظفها المخرج ستيفن سبيلبرغ في إحدى المشاهد الدرامية في فيلم (إنقاذ الجندي رايان) . تذكرني تلك الأغاني بأن كل حماسة مؤقتة تركت وراءها صمتا ثقيلا، ويزيد من إدراكي أن الحرب لم تزرع سوى الدمار والخوف. ثم ينبهني صوت ضميري الداخلي إلى أننا لم نجنِ من الأغاني الحربية سوى أصوات الرصاص العالقة في الذاكرة، وصور الأحبة المعلقة على الجدران، وذكريات لا تمحوها السنين، ودموع طبعت على الوجنتين. كل نشيد كان يعدنا بالنصر، خلف وراءه أمهات ثكالى، ومعوقين، وأطفالا كبروا قبل أوانهم، وبيوتا يسكنها الصمت والسواد بدل الضحكات، وقلوبا أثقلها الفقد، وزرع فيها الخوف والقلق كظل يلاحق كل خطوة.

أتفهم أن قبل الحرب أو بعدها، أو أثناءها، يسيطر الخوف على الإنسان، وهو بحاجة إلى شيء يزيح ذلك الخوف ولو مؤقتا. ولن يقوم بهذا الدور أفضل من أغنية حماسية تلعب على الوتر العاطفي للإنسان. لكنها لم ولن تمنحه مستقبلا أفضل؛ فهي أشبه بجرعة هيروين مخدر، لحظة يختلط فيها النشوة بالخوف، فتترك في الروح آثارا لا تزول. لم تسترجع من رحلوا، ولم تداوِ جراحا مفتوحة، بل زرعت في طرقاتنا أسماء الموتى أكثر مما زرعت الأمل، وأورثتنا خوفا يتجدد كلما تعالت نبرة التصعيد، وزرعت حولنا كراهية لن يمحوها الزمن بسهولة. نحن لا نحتاج إلى ألحان الحرب التي تشعل الحماس لحظة وتترك الرماد سنوات، بل نحتاج ألحانا تبني وتشجع على الوئام والمحبة، وتجمع الفرقاء، وتصنع سلاما نحياه. لا نحتاج إلى شعارات الموت والحرب.



#درباس_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيجابيات وسلبيات مشروع روناكي.
- ترشيح نوري المالكي من جديد!
- دول الشرق الأوسط، سباق مع الزمن!
- ملخص كتاب نهضة اليابان¹.
- طلابة الحلبوسي!
- النهايات المفتوحة في عالم السينما والدراما!
- العقارب والمرشحون السياسيون !
- الدروز أكثر واقعية وصراحة من الكرد!
- ما دخل إيران بلاهور شيخ جنكي؟
- موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!
- النزاع العشائري في خبات: بين الحقيقة والتضخيم الولائي!
- حكومة كردستانية مؤجلة... ودستور مفقود!
- حين يذبح التاريخ الكردي بسكاكين الأيديولوجيا!
- ساسة الشرق الأوسط: أدوار متضخمة في مسرحية عالمية!
- حركة التغيير الكردية، من القمة إلى القاع!
- التعبير الصامت في الزمن الصاخب!
- عندما يتحول المستشار العراقي إلى طبّال!
- العلاقة بين السوداني والكردستاني!
- الخلافات الكردية، والقلق الأمريكي!
- السلطة العراقية الرابعة الفاسدة!


المزيد.....




- ناقلو أثاث يعترضون خاطف طفلة بعمر عامين وينقذونها بشكل بطولي ...
- مصر.. علاء مبارك يعلق على زيارة تركي آل الشيخ لفاروق حسني في ...
- حادث كرداسة: سيارة عليها علم إسرائيل تدهس مارة بمصر والقبض ع ...
- مؤكدًا دور واشنطن في العملية.. المبعوث الأميركي إلى سوريا يث ...
- تصاعد المواجهات على الحدود بين باكستان وأفغانستان يضع المدني ...
- مساع سعودية وقطرية لمنع -حرب مفتوحة- بين أفغانستان وباكستان ...
- إسرائيل: المحكمة العليا تجمد قرار منع 37 منظمة غير حكومية من ...
- في ارتفاع غير مسبوق: 41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخا ...
- كيف تعزز حكومة مودي العلاقات الهندية الإسرائيلية في ظل تقارب ...
- كينيا: الأفاعـي القاتلة


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - أغاني وأناشيد تعلن الحرب والموت!