أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - رضا بهلوي بين خطاب الديمقراطية ومخاوف إعادة إنتاج القمع














المزيد.....

رضا بهلوي بين خطاب الديمقراطية ومخاوف إعادة إنتاج القمع


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أثارت تصريحات رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، جدلًا واسعًا بعد وصفه بعض القوى الكردية بـ«الانفصاليين» الذين ينبغي أن «يقمعهم الجيش الإيراني». ولا يمكن اعتبار هذا الخطاب مجرد زلة سياسية عابرة؛ بل يعكس رؤية ترى في التنوع القومي تهديدًا أمنيًا، لا واقعًا تاريخيًا يحتاج إلى معالجة سياسية عادلة.
يأتي ذلك في وقت يتجدد فيه الجدل حول هوية القيادة المحتملة لإيران في مرحلة ما بعد نظام ولاية الفقيه. وقد برز رضا بهلوي خلال السنوات الأخيرة بوصفه أحد وجوه المعارضة في الخارج، مستفيدًا من حضوره الإعلامي وعلاقاته الدولية، في مقابل غياب قيادة موحدة ومنظمة للمعارضة في الداخل.
يرى مؤيدوه أنه يمثل جسرًا بين الماضي والمستقبل؛ فبينما يحمل اسمًا يرتبط بحقبة ما قبل ١٩٧٩، فإنه يطرح خطابًا سياسيًا معاصرًا يقوم على العلمانية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. ويؤكد أنصاره أنه لا يسعى إلى فرض نفسه حاكمًا، بل يدعو إلى استفتاء شعبي يحدد شكل النظام السياسي المقبل، معتبرين أن هذه المقاربة تمنحه شرعية ديمقراطية قائمة على إرادة الناخبين لا على الإرث العائلي. كما يشير هؤلاء إلى قدرته على التواصل مع العواصم الغربية والمؤسسات الدولية، وهو ما قد يشكل عنصرًا مهمًا في مرحلة انتقالية تحتاج فيها إيران إلى فك العزلة وإعادة بناء علاقاتها الخارجية.
في المقابل، يرى معارضوه أنه، مهما تغيّر خطابه، يظل مرتبطًا بإرث سياسي ملئ بالاستبداد وقمع الحريات. ويجادل هؤلاء بأن أي دور قيادي له قد يثير انقسامات حادة داخل المجتمع الإيراني بدل أن يسهم في توحيده. كما يؤكد منتقدون من التيارات الجمهورية واليسارية أن التغيير الحقيقي ينبغي أن ينبع من داخل إيران، عبر قوى اجتماعية وسياسية فاعلة على الأرض، لا من شخصيات عاشت في المنفى لعقود طويلة.
وثمة رأي ثالث لا يتحمس له ولا يعاديه بالضرورة، يرى أن التركيز على الأسماء يعكس مأزق المعارضة الإیرانیة أكثر مما يقدم حلًا. فالحراك الشعبي، خاصة بين الشباب، يتمحور حول مطالب واضحة: الحرية، والعدالة، وإنهاء الفساد، وبناء دولة القانون. أما القيادة، فيفترض أن تكون نتاج عملية سياسية جامعة، لا نتيجة رمزية تاريخية أو دعم خارجي.
غير أن الجدل النظري حول موقعه المستقبلي اكتسب بعدًا عمليًا مع تصريحه الأخير، فليست المشكلة في أن يختلف سياسي مع طروحات قوى كردية أو غير كردية، ولا في أن يدافع عن وحدة الدولة الإيرانية. بل تبدأ الإشكالية حين يُستدعى الجيش بوصفه الأداة الأولى للرد، وحين يُختزل ملايين المواطنين في توصيف «انفصاليين» يستحقون «القمع». هنا لا يتعلق الأمر بموقف سياسي عابر، بل بذهنية حكم.
والمفارقة اللافتة أن هذا الخطاب يصدر عن شخصية لا تملك سلطة تنفيذية ولا أدوات قوة على الأرض. فإذا كان استدعاء الجيش يُطرح اليوم في سياق افتراضي، فكيف سيكون موقع هذا الخيار في حال امتلاك أدوات القرار الفعلي؟ إن الخطاب في لحظة المعارضة غالبًا ما يكشف ملامح الممارسة في لحظة السلطة، ويعطي مؤشرًا مبكرًا إلى طبيعة الدولة المتخيَّلة وحدود تسامحها مع الاختلاف.
القضية الكردية في إيران ليست طارئة ولا وليدة النظام الحالي، بل تعود جذورها التاریخیة إلى ما قبل الحکم الپهلوي نفسه. فمنذ أواخر القرن التاسع عشر، ظهرت حركات كردية عبّرت عن وعي سياسي متنامٍ بحقوق قومية وإدارية في سياق تحولات إقليمية كبرى. ومع قيام الدولة المركزية الحديثة، اتخذت العلاقة بين المركز والأطراف طابعًا أمنيًا في كثير من مراحلها.
وفي عام ١٩٤٦، أُعلنت جمهورية كردستان في مهاباد نتيجة تراكم طويل من المطالب القومية والسياسية. ولم يُنهِ إسقاطها بالقوة وإعدام قادتها الفكرة، بل رسّخها في الذاكرة الجمعية. ومنذ ذلك الحين، تكرر نمط التعامل ذاته: مطالب سياسية تُواجَه بحلول أمنية. وفي عهد رضا شاه، اتسم مشروع بناء الدولة الإیرانیة بنزعة مركزية صارمة، اعتبرت التنوع القومي عائقًا أمام «الوحدة الوطنية»، ففُرضت سياسات الدمج القسري وأُخضعت الأطراف بالقوة. واستمر هذا المنظور، بأشكال مختلفة، في عهد وریثە محمد رضا بهلوي، حيث عولجت المطالب القومية بوصفها تهديدًا أمنيًا لا مسألة حقوق سياسية. ولم يؤدِّ ذلك إلى إنهاء المشكلة، بل إلى ترحيلها عبر الأجيال. اليوم، حين تُستخدم مفردات مثل «القمع» و«الانفصاليين» و«الجيش» في توصيف مطالب سياسية، يبرز سؤال جوهري: ما الذي تغيّر في الرؤية؟ إذا كان المشروع المطروح بديلًا ديمقراطيًا للنظام القائم، فكيف ينسجم ذلك مع التلويح المبكر بالأداة العسكرية؟ وأي مصداقية يبقى لخطاب يتحدث عن الحرية وحقوق الإنسان، ثم يستثني من هذه القيم من يختلف في تعريف شكل الدولة؟
إن اختزال المطالب القومية الكردية وغیرها من القومیات غیر الفارسیة في نزعة انفصالية تبسيط مخلّ. فداخل الساحة الكردية أطياف متعددة: من يطالب بلامركزية إدارية، ومن يدعو إلى فدرالية دستورية، ومن يطرح صيغًا أخرى لتنظيم العلاقة مع الدولة. وحتى في الطروحات الأكثر راديكالية، فإن الرد الديمقراطي لا يكون عبر فوهة البندقية، بل عبر الحوار الوطني، وصناديق الاقتراع، والضمانات الدستورية.
التجربة الحديثة في المنطقة تؤكد أن القمع لا يصنع وحدة، بل يعمّق الانقسامات. والدولة التي تُبنى على إنكار التعدد تعيد إنتاج أزماتها بدل أن تحلّها. إن إيران مجتمع متنوع قوميًّا وثقافيًّا، والاعتراف بهذا التنوع ليس تهديدًا لوحدتها، بل شرطًا لاستقرارها. إن أكثر ما يثير القلق في هذا الخطاب ليس مضمونه فحسب، بل رمزيته أيضًا. فحين تُستعاد لغة القوة في سياق يُفترض أنه بديل ديمقراطي، يبرز تخوّف مشروع من إعادة إنتاج منطق الدولة الأمنية بصيغة جديدة. ومن يسعى إلى قيادة مشروع سياسي جامع لا يمكنه أن يبدأ بتخوين جزء من المجتمع أو التلويح بالقوة ضده. فالديمقراطية ليست شعارًا يُرفع في مواجهة الخصوم، بل منظومة قيم تُطبَّق على الجميع، وخصوصًا المختلفين.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحالف شرق کردستان: إستعداد مبکر لمرحلة ما بعد التحول الإ ...
- الإسلام السياسي الكردي وقصة المليون دولار
- البدیل المؤجل: مأزق المعارضة السیاسیة في کردس ...
- تقریر اللجنة البرلمانیة الترکیة والقضیة ...
- الکرد في إیران: مئویة المقاومة وآفاق التغی ...
- ٨ شباط١٩٦٣: حین دخل القتلة ب&# ...
- قیادات الکرد: بین النشوة الفارغة والهزیمة ...
- في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامی ...
- هل يمكن تحويل النهوض الشعبي الكردي إلى مشروع سياسي قومي؟
- برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟
- من بناء الأمة الی تمزیقها: الإعلام الکردي بین ...
- محاولة لتفسیر قرارات حزب العمال الکردستاني
- ما لم یقلە المتهم نزار الخزرجي في روایت ...
- أردوغان وحکایة إنتهاء مدة صلاحیة معاهدة لوزان!
- کتاب مختلق لمؤلف زائف عن الکرد قبل قرن !
- زهیر عبدالملك: حیاتە ونتاجە الفکري و ...
- الإرهاب والکباب في کرکوك
- القرارات السریة لمجلس قیادة الثورة المنحل
- هل یحق للمحکمة الإتحادیة العلیا العراق ...
- هاهم یتذکرون أن الکردیة لغة رسمیة في العرا ...


المزيد.....




- شركة تقنية أخرى تُسرح الآلاف من موظفيها.. والسبب -الذكاء الا ...
- لغز الفرعون: هل رمسيس الثاني هو فرعون موسى الذي تحدث عنه الك ...
- دور الـ 16 يشعل أوروبا: كلاسيكو مدريد ومان سيتي يتجدد وباريس ...
- اشتباكات على الحدود بين باكستان وأفغانستان وغارات جوية تستهد ...
- أخبار اليوم: -إيران خزنت يورانيوم عالي التخصيب تحت الأرض-
- المغرب: رمضان بلا مذاق.. النازحون بسبب الفيضانات يستقبلون ال ...
- أفغانستان - باكستان: حرب مفتوحة وقصف متبادل واشتباكات عسكرية ...
- بعد توقف طويل.. إعادة افتتاح مسرح الطفل في طرابلس تعيد البسم ...
- عليكم المغادرة فورا.. أمريكا والصين تحذران رعاياهما في إسرائ ...
- خريطة تفاعلية تكشف بنك الأهداف المتبادل بين باكستان وأفغانست ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - رضا بهلوي بين خطاب الديمقراطية ومخاوف إعادة إنتاج القمع