أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية















المزيد.....

الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 19:16
المحور: القضية الفلسطينية
    


بين استنزاف الموارد الطبيعية، والتدمير البيئي، وتعقيدات الشراكة القسرية مع مستثمرين فلسطينيين
اعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله
يشكّل ملف الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية أحد أكثر الملفات تعقيدًا على المستويات القانونية والبيئية والاقتصادية، نظرًا لارتباطه المباشر بسياسات السيطرة على الموارد الطبيعية منذ عام 1967، وتحوله إلى رافعة اقتصادية للمشروع الاستيطاني، في مقابل كلف بيئية واجتماعية تتحملها التجمعات الفلسطينية.
أولاً: من السيطرة العسكرية إلى هندسة اقتصاد الموارد وبسط السيطرة على الأرض
منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، شرعت إسرائيل في إعادة تنظيم السيطرة على الموارد الطبيعية عبر أوامر عسكرية صادرة عن ما يُعرف بـالإدارة المدنية، التي تتولى إدارة المناطق المصنفة «ج». وقد أُرسلت بعثات مبكرة لفحص إمكانيات استغلال المياه والمحاجر، وبدأ العمل المنظم في استخراج الحصى والحجارة مطلع السبعينيات.
وفي عام 1972 ألغت إسرائيل الضرائب المفروضة على المحاجر داخلها لتتساوى مع محاجر الضفة، في خطوة هدفت إلى دمج إنتاج الضفة في السوق الإسرائيلية ومنع أي فارق سعري قد يحدّ من جدوى الاستثمار الاستيطاني.
اليوم، تعمل عشرات الكسّارات الإسرائيلية في مناطق «ج»، وتنتج – وفق تقديرات ميدانية – نحو 70 مليون طن سنويًا من مواد البناء، يُسوّق أكثر من 94% منها للسوق الإسرائيلية، بما يغطي أكثر من ربع استهلاكها من الحصى والحجارة. وتُستخدم نسبة كبيرة من هذه المواد في مشاريع البناء والبنية التحتية داخل المستوطنات.
ثانياً: خريطة الانتشار والتوسع الجغرافي
تنتشر المقالع في عدة محافظات، من بينها الخليل، بيت لحم، جنين، وقلقيلية وطولكرم، إضافة إلى مخططات أو أنشطة في شمال الضفة الغربية، خاصة في محيط طولكرم.
ويُعد محجر مستوطنة بيت حجاي جنوب الخليل من أبرز النماذج، إذ ينتج قرابة 3 ملايين طن سنويًا، وتشكّل عائداته نسبة كبيرة من دخل المستوطنة. ووفق معطيات منشورة، تسهم إيراداته في تمويل خدمات داخل المستوطنة، بل وتغطي جوانب أمنية وخدماتية.
كما شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في مناطق شمال الضفة، بما في ذلك:
بلدة ارتاح جنوب طولكرم، حيث أُثيرت مخاوف من توسع أنشطة استخراجية تؤثر على الأراضي الزراعية والبيئة السكنية.
منطقة وادي التين القريبة من التجمعات المأهولة، والتي طُرحت فيها مخططات لإقامة أو توسيع مقالع حجر بين مناطق آهلة بالسكان.
هذا الانتشار لا يُقرأ بوصفه نشاطًا صناعيًا معزولًا، بل كجزء من إعادة تشكيل المجال الجغرافي، وتحويل مناطق «ج» إلى خزّان مواد خام يخدم الاقتصاد الإسرائيلي ويقيّد التوسع الفلسطيني. ويشكل قرار إلغاء قانون التسوية الأردني مؤخرا وسيلة من وسائل وضع اليد والتصرف في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي يمهد لعملية الضم
ثالثاً: الأثر البيئي – تدمير ممنهج للمشهد الطبيعي
الأنشطة الاستخراجية ترافقها آثار بيئية جسيمة، أبرزها:
سلخ التلال وتشويه الطابع الطبيعي.
انبعاث كميات كبيرة من الغبار تؤثر على الصحة العامة والمحاصيل الزراعية.
ضوضاء وانفجارات متكررة تؤثر على الاستقرار المجتمعي.
تلوث التربة والمياه الجوفية بمخلفات صناعية.
تهديد الغطاء النباتي وهروب الحياة البرية.
في مناطق مثل ارتاح ووادي التين والعديد من المناطق المصنفة سي ، تتضاعف الخطورة بسبب قرب المقالع من المناطق السكنية، ما يطرح تساؤلات حول معايير الترخيص البيئي وحق السكان في بيئة سليمة.
وقد أشارت تقارير رقابية إسرائيلية سابقة إلى أن بعض المنشآت الصناعية المرخصة في الضفة تفتقر إلى المعايير البيئية المطلوبة، وتُلحق أضرارًا مباشرة بالسكان الفلسطينيين، في حين تبقى التجمعات الاستيطانية بعيدة نسبيًا عن هذه الآثار.
رابعاً: البعد القانوني – بين القانون الدولي والمرجعية الإسرائيلية
تنص المادة (55) من اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 على أن الدولة المحتلة تُعد «مديرًا ومنتفعًا» من الموارد الطبيعية، وعليها صيانتها دون استنزاف. كما تحظر اتفاقية جنيف الرابعة استغلال الموارد الاقتصادية للإقليم المحتل لصالح دولة الاحتلال.
ورغم ذلك، أصدرت محكمة العدل العليا الإسرائيلية عام 2011 قرارًا اعتبرت فيه استمرار عمل الكسّارات الإسرائيلية في الضفة «قانونيًا» استنادًا إلى الاتفاقات المرحلية (أوسلو)، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.
هذا القرار وفّر غطاءً داخليًا لممارسة تتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ويكشف فجوة عميقة بين التفسير الإسرائيلي والمرجعية الدولية الملزمة.
خامساً: الشراكة الفلسطينية – بين الضرورة والإكراه
من الجوانب الأكثر تعقيدًا وجود عمالة فلسطينية واسعة في هذه المقالع، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 80% من العاملين في بعض المحاجر هم من سكان الضفة الغربية، يعملون في ظروف صعبة وبحقوق محدودة.
هذه الظاهرة لا تعكس شراكة متكافئة، بل ترتبط بواقع اقتصادي ضاغط يتمثل في:
ارتفاع معدلات البطالة.
القيود المفروضة على تراخيص المحاجر الفلسطينية.
فرض غرامات وإغلاقات على منشآت فلسطينية، كما حدث في بيت فجار ومناطق أخرى.
في المقابل، تُسهّل إجراءات الترخيص والتوسع للمقالع الاستيطانية، ما يخلق بيئة تنافسية غير عادلة ويعمّق التبعية الاقتصادية.
سادساً: البعد الدولي والمساءلة
شهد الملف تحركات دولية محدودة، من بينها سحب صندوق تقاعد دنماركي استثماراته من شركة عالمية لمواد البناء بسبب نشاطها في إحدى الكسّارات المقامة في الضفة، استنادًا إلى اعتبارات تتعلق بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
كما وثّق ناشطون إسرائيليون توسع المقالع على مئات الدونمات خلال سنوات سابقة، ما يعكس استمرارية السياسة رغم الانتقادات.
هذه المعطيات تفتح المجال أمام:
تفعيل آليات المساءلة الدولية.
ملاحقة الشركات المتورطة وفق مبادئ الأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
المطالبة بتعويضات عن الأضرار البيئية والاقتصادية.
سابعاً: الخسارة الاقتصادية الفلسطينية
تُقدّر عائدات قطاع المحاجر الإسرائيلي في الضفة بمليارات الدولارات، في حين يُحرم الاقتصاد الفلسطيني من استثمار موارده الطبيعية بصورة سيادية. كما أن تجاهل ملف الموارد الطبيعية في التطبيق العملي لاتفاق باريس الاقتصادي أتاح استمرار الاستغلال دون رقابة فلسطينية فعلية.
وبذلك تتحول الموارد الطبيعية الفلسطينية إلى عنصر داعم لاقتصاد دولة الاحتلال، بدل أن تكون رافعة للتنمية الوطنية.
خاتمة استراتيجية
قضية الكسّارات في الضفة الغربية ليست مجرد نشاط صناعي مثير للجدل، بل تمثل نموذجًا مكثفًا لسياسة تقوم على:
السيطرة على الأرض.
استنزاف الموارد.
توظيف اليد العاملة المحلية في اقتصاد استيطاني.
تحميل المجتمع الفلسطيني كلفة بيئية وصحية مضاعفة.
ما يجري في الخليل وبيت لحم وجنين وقلقيلية، وفي محافظة طولكرم وتحديدا في ارتاح ووادي التين شمالًا، يعكس مسارًا استراتيجيًا لإعادة تشكيل الجغرافيا والاقتصاد معًا.
وعليه، فإن المعالجة تتطلب:
إعداد ملف قانوني وبيئي موثق لرفعه أمام الهيئات الدولية المختصة.
تفعيل الدبلوماسية البيئية والاقتصادية لفضح الاستغلال غير المشروع.
حماية القطاع الفلسطيني من الإجراءات التقييدية غير المتكافئة.
تطوير استراتيجية وطنية لإدارة الموارد الطبيعية بوصفها عنصرًا من عناصر السيادة.
إن حماية الحجر الفلسطيني ليست مسألة اقتصادية فحسب، بل هي دفاع عن الحق في الأرض والبيئة والتنمية، وعن مستقبل الجغرافيا الفلسطينية في مواجهة سياسات الاستنزاف الممنهج. وهنا يبرز دور المستثمرين الفلسطينيين في الحد من الشراكة غير المتكافئة مع المستثمرين والشركات الإسرائيلية وعدم الإذعان لسياسة فرض الأمر الواقع والضم الزاحف بوضع اليد على الأرض و تأجيرها للفلسطينيين



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنيا ...
- شخصيات اسرائيلية تتهم الحكومة بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة ا ...
- تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي
- موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم
- بيان الدول العربية والإسلامية: رسالة قانونية وسياسية في وجه ...
- مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفل ...
- الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة
- الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق ...
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...


المزيد.....




- هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها أمام لجنة بالكونغرس الأمريكي في ...
- بعد تحطم مقاتلة إف-16 ومقتل قائدها.. تركيا تكشف ملابسات الحا ...
- إسرائيل تشن غارات عنيفة وتهز شرق لبنان بحزام ناري.. وسلام: ن ...
- هجمات روسية ليلية تقصف خاركيف وزابوريجيا وإصابة العشرات
- أفغانستان تهاجم باكستان وتقتل وتأسر جنودا وإسلام آباد ترد با ...
- هل تستغل واشنطن المفاوضات لشن ضربة على إيران؟
- ليست عملا عابرا.. الاستمرارية تصنع فرقا لا ينقطع
- الجيش الأفغاني يهاجم مواقع باكستانية وإسلام آباد تتوعد بعملي ...
- كيف يصبح الصيام مشروعا متكاملا يعيد تشكيل الوعي والسلوك؟
- رحلة شيخ قراء بيروت من أحلام الطيران إلى سماء القرآن


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية