أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - قد يكون هو














المزيد.....

قد يكون هو


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 21:59
المحور: الادب والفن
    


وصلت الشاحنات مع الفجر .. لم يعلنوا أسماء.
فتحوا الأكياس.
ليس فيها وجوه .. الملامح أُطفئت.
وقفت تبحث عن كتفين، عن يدٍ فيها شقّ قديم، عن سنٍّ مكسور، كان يضحك به.
حاولت أن تقول: هذا هو.

***

عادت في اليوم التالي، وفي الذي بعده، وكلّما خرجت جنازة؛ مشت خلفها.

***

في البيت، سريره كما هو ..
قميصه المعلّق خلف الباب، تغسله.
وحين يسألونها: وجدتِه؟
تقول: ليس بينهم .. لم يكن هو.

***

في الليل، تضع المفتاح في القفل، لا تديره كاملًا .. تترك الباب مواربًا،
وتهمس:
إن كنتَ بينهم، سامحني لأنني لم أعرفك.
وإن لم تكن، تعال.

***

في مرةٍ، ناداها أحدهم:
يمّا .. كفاية.
لم تلتفت.
كانت تهرول خلف نعشٍ صغير،
كان شابًا في العشرين.
لم تسأل عن الاسم.
قالت: عشرون تكفي لأن يكون هو.

***

حفظت وجوه الذين يحفرون.
عرفت أيّهم يحفر أعمق، ومن يقرأ القرآن بصوتٍ مكسور.
خطوها صار تعرفه الطريق، وإن تأخرتْ؛ تحرّكت الأرضُ، وشعرت أنها ناقصة.

***

مرّت جنازة بلا أمٍّ تبكي، خمسة رجال فقط.
اقتربت أكثر .. لمست طرف النعش.
همست: أنا اليوم أمّك.

***

رأته في ليلة ماطرة:
لم يكن في كفن، كان مبتلًّا، يمشي فقط، ويضحك لها.
حين استيقظت كان المطر نازلًا ..
غسلت وجهها، ومشت إلى المقبرة.

***

في الأسبوع الذي تلا، خفّت الجنائز، انتظرت أن تسمع عن جثثٍ وصلت.
قالت: ربما يعود حيًّا.
وعندما مرّ شاب يشبهه؛ نادته باسمه، واعتذرت، عندما التفت.

***

مرّت جنازة، سمعت صوتها.
وقفت، ولم تمشِ .. رفعت يدها.
ولمّا اختفت، استدارت.
لم تقفل الباب. لم تجعله مواربًا .. تركته مفتوحًا، ودخلتْ.

***

كلّ مساء، تُخرج صندوقًا صغيرًا.
فيه صورته، وهو طفلٌ، خصلة شعرٍ احتفظت بها، يوم أول حلاقة، وسوار قماشٍ ربطه يومًا بمعصمه.
تقول بهدوء:
لو كنتُ مشيتُ خلفك، ولم أعرفك،
فالله يعرفك.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليالٍ لا ركن فيها
- خيطٌ في فمه
- سفر في الربع الخالي الجديد
- ضباب فوق جبل النجمة
- ثرثرة غزيّة
- المُتَّهم
- عدتً نازحا
- نتساريم مرة أخرى
- مُسن
- رسومٌ على جدار
- رنّآت هاتفي النقال
- موت جحا الفلسطيني
- مكتبٌ ومهجع
- المعكرونة ومولاي الشيخ جميل السلحوت
- حين ترحل
- هذه واحدة
- بحث
- شوربةُ السعادة
- إلى أين ..
- لحظة جنوح


المزيد.....




- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...
- من صدمة الثقافة إلى الانتماء.. كيف واجه ثنائي أمريكي صعوبة ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - قد يكون هو