أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مظهر محمد صالح - البحيرة التي أحببتُها كما يُحب الوطن سرًّا : (إلى بحيرتي، أول حب عرفته طفولتي)














المزيد.....

البحيرة التي أحببتُها كما يُحب الوطن سرًّا : (إلى بحيرتي، أول حب عرفته طفولتي)


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 20:47
المحور: سيرة ذاتية
    


كان ربيع العام 1953 عامًا نادرًا ,حين اصطدمت طفولتي بمياه بحيرة زرقاء عذبة المنظر. تسلّقت حافلتنا تلالًا تلامس بدايات الهضبة الغربية من العراق، ثم انسلت بنا على طريقٍ مُعبَّدٍ ببساطة بين مرتفعاتها، ليباغتنا مشهدٌ انطبقت فيه زرقة السماء عند الظهيرة على زرقة المياه.
كانت الطبيعة تصرخ صرخاتٍ غائرة في السكون، في علاقة وئامٍ لوني بين السماء والماء. إنها البحيرة… لا أدري لماذا شعرتُ كأنني قريب من مناخات أوروبا حين رأيتُ من بعيد سيدةً وسيدًا يمتطيان حصانين بلونٍ واحد. عرفتُ أنهما من بقايا القوة الاستعمارية التي أسّست لنفسها موقعًا في هذه البقعة الجميلة من حوض الرافدين.
وبين تقلبات السكون، رقد قصرٌ ملكي يعود إلى عصر المملكة في بلادي، يمثّل استراحة العائلة المالكة آنذاك. كان المكان خاليًا من الناس، وكانت السياحة إليه في تلك الفترة فرصةً حياتية نادرة.
ركضتُ طويلًا على امتداد الرمال المنتظمة المحيطة بالشاطئ، وربما كنتُ الطفل الوحيد الذي يصرخ في أذن البحيرة الغارقة في سكونها ليوقظها:
نحن أهلكِ يا أيتها المياه الدافئة… سنزوركِ كثيرًا في مستقبل الأيام، ونتعمّد بمياهكِ في أُلفة الوطن.
غادرتها عند الغروب، حين كانت الشمس تنحني لتقبّل صفحة الماء، وكانت تلال الهضبة الغربية تهبط بنا نحو أرض وادي الرافدين. لكن قلبي ظل يهمس: أراكِ يا بحيرتي تستعيدين شيئًا من بهجتك الأولى. كأن الطفولة لم ترحل، بل اختبأت في موجةٍ صغيرة تنتظر أن ألمسها. مددتُ عينيَّ إلى الأفق، فشعرتُ أن قلبي هو الشاطئ، وأنكِ أيتها البحيرة ما زلتِ تسكنينه كما سكنتِ يومها عينيّ الصغيرتين.
مضت سبعون عامًا ، وأنا أتساءل عن أصدقاء طفولتي التي جدّدت سنواتها أمواج الفرات. لكنني علمتُ أنها تبكي دمعًا في ليلها قبل نهارها، لتعوض ما فاتها من إكسير وجودها: زرقة لونها، وعلوّ كعب موجها، ثم تناقصه… بعد أن اغترب الفرات عنها، يلامسها بحنين الحاضر المثقل بالهموم.
يا زرقةً علّمتني معنى الانتماء، ويا ماءً حمل اسمي سرًّا ثم أعاده إليّ نداءً خافتًا… إن تغيّر الزمان، وإن اغترب الفرات، فحبّي لكِ لا يغترب. سأبقى أعود إليكِ كلما أثقلني العمر، لأغتسل بصفائك، وأستعير من موجك نبضًا جديدًا، وأهمس:
وما زلتِ الوطن حين يضيق الوطن، والحلم حين يتعب الحلم… إنّها زرقةُ وطني ،تلك التي لم تعلّمني الحياة فحسب، بل علّمتني كيف أحبّها.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طراز الحياة الريعية وفقدان وزن اقتصاد المنزل
- كاسترو وزها حديد والشبيبي: على طاولة رمضان
- الركوب المجاني على العقد الاجتماعي: حين تتحول السلطة إلى مشر ...
- دمعتان… حين ينحني الفكر أمام الغياب
- الآباء والأجداد… وهموم الأجيال
- المواعين المهدورة… ذاكرة لا تُرمى
- عندما يغترب الملح
- الحالة الساكنة بوصفها سياسة: قراءة في الاقتصاد الاجتماعي للر ...
- الاقتصادي الراحل فائق علي عبد الرسول حين يرحل العقل… ويبقى ا ...
- للأرقام صبرٌ طويل، لكن للإعلام نَفَسٌ قصير
- الركوب المجاني السالب: من الريع إلى الفضاء العام
- من الرافدين إلى طوكيو : حوار على عجلتين
- بيكاسو العراق
- عشق المظلوم ونداء الحياة : انه قاضِي الحاجات
- تنازع الهرم الاجتماعي : من عالم السياسة العمودي إلى دنيا الر ...
- الطغيان: عطبٌ تربويّ وفائضُ قوّةٍ منقلب
- من تاريخ ترييف المدن وموت الطبقة الوسطى: حين يُهدر رأس المال ...
- جيل بيتا (2026 فصاعدًا): الطفل الشريك للآلة
- من سرق كلبنا؟!
- سلوك الشراء عند 39 درجة تحت الصفر


المزيد.....




- الجنرال دان كين.. مصادر تكشف لـCNN كواليس -الخلاف- بين ترامب ...
- أكبر عملية تستُّر.. الديمقراطيون يتهمون وزارة العدل بحذف ترم ...
- عاجل | عمدة كييف: انفجارات في العاصمة وتفعيل الدفاعات الجوية ...
- مدير FBI يُقيل موظفين مرتبطين بالتحقيق في قضية -سوء تعامل تر ...
- ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني، وهل لا يزال يُشكّل ت ...
- حبيبة -إل مينتشو- التي قادت الشرطة إليه…هي مؤثرة مكسيكية؟
- قيس سعيد يتهم -أطرافا بالسعي للقضاء على قطيع الأغنام و الأبق ...
- رئيس اتحاد أرباب العمل في مليلية: -لا تمر أي شاحنة لا في اتج ...
- واشنطن تخفف حظر النفط إلى كوبا واشتباك دام بين خفر سواحلها و ...
- كيم جونغ أون يشترط اعتراف واشنطن بكوريا الشمالية قوة نووية ل ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مظهر محمد صالح - البحيرة التي أحببتُها كما يُحب الوطن سرًّا : (إلى بحيرتي، أول حب عرفته طفولتي)