أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية لمحمد أركون وإشكالية تجاوز المرجعية التقليدية-














المزيد.....

-النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية لمحمد أركون وإشكالية تجاوز المرجعية التقليدية-


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 20:55
المحور: الادب والفن
    


يقدّم محمد أركون في عدد من مؤلفاته، مثل الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، والفكر الإسلامي: قراءة علمية، وتاريخية الفكر العربي الإسلامي، مشروعًا نقديًا يقوم على إعادة قراءة التراث الإسلامي والنص القرآني في ضوء المناهج الحديثة في التاريخ واللسانيات والأنثروبولوجيا، ضمن ما يسميه «نقد العقل الإسلامي».
ينطلق أركون من رؤية تعتبر أن النص القرآني ينبغي أن يُدرَس ويُفسَّر بوصفه نصًا تاريخيًا يخضع لأدوات التحليل والتفكيك كبقية النصوص الدينية، بعيدًا عن الحصانة المنهجية التي أضفتها عليه العلوم التراثية. ويعبّر عن منهجه بوضوح فيقول: "استخدمتُ هنا مصطلح الظاهرة القرآنية، ولم أستخدم مصطلح القرآن عن قصد، لماذا؟ لأنَّ كلمة قرآن مُثقلة بالشحنات والمضامين اللاهوتية؛ وبالتالي فلا يمكن استخدامها كمصطلح فعَّال من أجل القيام بمراجعة نقدية جذرية لكل التراث الإسلامي، وإعادة تحديده، أو فهمه بطريقة مستقبلية استكشافية، فأنا هنا أتحدث عن الظاهرة القرآنية، كما يتحدث علماء البيولوجيا عن الظاهرة البيولوجية، أو الظاهرة التاريخية، وأهدُف من وراء ذلك إلى وضع كل التركيبات العقائدية والإسلامية، وكل التحديدات اللاهوتية والتشريعية، والأدبية والبلاغية والتفسيرية؛ إلخ - على مسافة نقدية كافية مني كباحث علمي".
كما ينقل في سياق حديثه عن المرجعية اللغوية للنص: "ويرى المستشرقون المتخصصون بفقه اللغة أنَّ كلمة (قرآن) ذات أصل سرياني أو عبري، وأيضًا هو نص أسطوريٌّ" .
وفي حديثه عن مفهوم المقدّس وتحولاته التاريخية يقول: "يمكنني أن أقول بأنَّ المقدس الذي نعيش عليه أو معه اليوم لا علاقة له بالمقدس الذي كان للعرب في الكعبة قبل الإسلام، ولا حتى بالمقدس الذي كان سائدًا أيام النبي".
ويتناول مسألة جمع القرآن في عهد الخليفة عثمان بن عفان، فيقول: "راح الخليفة الثالث عثمانُ يتخذ قرارًا نهائيًّا بتجميع مختلف الأجزاء المكتوبة سابقًا، والشهادات الشفهية التي أمكن التقاطها من أفواه الصحابة الأُوَل، أدى هذا التجميع عام 656 م إلى تشكيل نصٍّ متكامل، فُرض نهائيًّا بصفته المصحف الحقيقيَّ لكل كلام الله كما قد أُوحِيَ إلى محمدٍ، رفض الخلفاء اللاحقون كل الشهادات الأخرى التي ترى تأكيد نفسها ومصداقيتها؛ مِمَّا أدى إلى استحالة أيِّ تعديل ممكن للنص المشكَّل في ظل عثمان ".
وفي موضع آخر يضيف: "لننتقل الآن إلى ما يدعوه الناس عمومًا بالقرآن، إنَّ هذه الكلمة مشحونة إلى أقصى حدٍّ بالعمل اللاهوتي، والممارسة الطقسية الشعائرية الإسلامية المستمرة منذ مئات السنين، إلى درجة أنَّه يصعب استخدامها كما هي؛ فهي تحتاج إلى تفكيك سابق من أجل الكشف عن مستويات من المعنى والدلالة كانت طُمست وكُتبت ونُسيت من قِبل التراث التَقَوِيِّ الوَرِع... وهذه الحالة لا تزال مستمرة منذ زمن طويل؛ أي: منذ أن تم الانتقال من المرحلة الشفهية إلى المرحلة الكتابية، ونشر مخطوطة المصحف بنسَّاخة اليد أولًا، ثم طباعة الكتاب ثانية، وهذه العمليات حبَّذت صعود طبقة رجال الدين، وازدياد أهميتهم على مستوى السلطة الفكرية والسياسية، وهذه الحالة تتناقض مع الظروف الاجتماعية والثقافية الأولية لانبثاق وتوسُّع ما يدعوه الخطاب القرآني الأوَّلي بالقرآن، أو الكتاب السماوي، أو الكتاب بكل بساطة، وهو القرآن المتلوُّ بكلِّ دقَّةٍ وأمانة، وبصوت عالٍ أمام حفل أو مستمعين معيَّنين، لنُسَمِّ هذا القرآن إذًا (الخطاب النبوي) ".
وقد أثارت هذه الطروحات جدلًا واسعًا في الأوساط الفكرية؛ إذ يرى بعض الباحثين أنها تمثل محاولة لتطبيق مناهج العلوم الإنسانية الحديثة على النص الديني، بينما يعتبرها آخرون تجاوزًا للمرجعية العقدية والمنهجية التي استقرّت في التراث الإسلامي.
والحقيقة أن قراءة أركون للنص القرآني هي قراءة حداثية تنطلق من منظور يهدف إلى إقصاء التفسير الإسلامي المعتمد في الأمة ومحاولة هدم المرجعية العليا، وبذلك تهمل خصوصية النص الإسلامي ومنهجيته في التعامل والتلقي. فهي قراءة تضع النص ضمن أفق تاريخي نقدي، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز التوازن الذي حافظ عليه التراث الإسلامي بين القدسية والمرجعية.



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...
- إشكالية نقل المصطلح الشرعي إلى الحقل الصوفي: دراسة في ضوابط ...
- من الخلق إلى اللغة: تحوّلات المعرفة وتفكّك المرجعية بين التر ...
- تحولات الوعي في المشروع الحداثي: من مركزية العقل إلى تفكيك ا ...
- من الممارسة الفعلية إلى البنيوية: تطور الفكر اللغوي العربي ب ...
- من الشاهد إلى التأويل: مقاربة في تأسيس الفاعلية النصية بين ا ...
- المسرح العربي بين الوافد والموروث: قراءة في النشأة والتحولات ...
- المسرح بوصفه خطابًا تفاعليًا: المتلقي وصناعة المعنى
- الرواية العربية وسؤال الحداثة: قراءة في الأصل والمرجعية
- جدل النص والمرجعية: قراءة في نظرية التناص
- من البنيوية إلى النقد الثقافي: تحولات المنهج ومسارات النسق
- صنع الله إبراهيم قراءة في المشروع والدلالات
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخري(2)
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- النبوءات المتقدّمة والاستشراف المبكر للواقع: دراسة في الميلو ...
- البعد الرمزي في صراع الأرض والهوية دراسة على الأعمال الدرامي ...
- السرقات الأدبية الشلالية والإقصاء المتعمد
- نجيب محفوظ في وجهة نظر أخرى
- النكسة الثقافية في العالم العربي


المزيد.....




- فنانو ميسان.. حضور لافت في دراما رمضان تمثيلا واخراجا وكتابة ...
- حكاية مسجد.. -حميدية- بتركيا بناه عبد الحميد الثاني وصممت دا ...
- معركة الرواية.. هكذا يحاصر الاحتلال القدس إعلاميا
- القصيدة المحلية وإشكالية شعر المناسبات
- معرض للمغربي عبد الإله الناصف عن -حيوية إفريقيا وصلابة تراثه ...
- محمد عبده يقنن مشاركاته الفنية مراعاة لظروفه الصحية
- علاء رشيد يقدم مسرحية ”كل شيء رائع” والجمهور جزء من الحكاية ...
- بنين: الاحتفاء بالضفائر الأفريقية.. نوع من المقاومة الثقافية ...
- في اليوم الدولي للغة الأم.. اليونيسكو تناقش معركة الهوية في ...
- المفكر الفرنسي جيروم هورتو: غزة تمثل لحظة إنكار تام لجوهر ال ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية لمحمد أركون وإشكالية تجاوز المرجعية التقليدية-