عمر حمش
الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 08:35
المحور:
الادب والفن
من على مقعدٍ قديم؛ قابل طاولة خشب، وبيده قدوم، يدقّ.
سأله صاحب النعال:
تحتها أحد؟
وأشار إلى تلال الركام التي أمامه.
لم يتوقف الصرماتي، أخذ من فمه المسمار، دقّه، ثم نظر، قال:
آه. تحتها جثث.
هزّ صاحب النّعال رأسه، وأومأ لزوجته:
تسمعين؟ تحتها جثث.
ثم عاد:
كثير؟
أكثر من مئة.
تسمعين؟ أكثر من مئة.
خيطٌ يدخل، ويسحب.
كلهم ماتوا؟
وندم على غباء السؤال، والخيط في فم الصرماتي، وهو يحدّجه.
الزوجة استدركت:
ماتوا طبعًا… من لحظتها ماتوا.
لم تجد مكانًا لمقعدك إلا هنا؟
هنا أعمل، وأنتظر من يخرج أولادي.
صاحت الزوجة:
أولادك؟
نعم. كلهم… ثمانية.
صاحت المرأة، وهبّت تلطم.
قال الزوج، مرتبكًا:
ثمانية؟
أومأ.
قال الزوج:
لماذا لا تحفر؟
رفع الصرماتي رأسه، نظر طويلًا؛ فتح فمه، لم يخرج شيء. حاول أن يقف، وضع يده على الطاولة، ارتجفت.
خطا خطوة نحو الركام، توقّف.
عاد.
جلس.
أخذ المسمار، وضعه في فمه، سقط.
لم ينحنِ هذه المرّة.
ظلّ ينظر إلى يديه، والقدوم على الخشب سكن.
#عمر_حمش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟