أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقية عروق منصور - شهر رمضان يرتدي ثياب شبكات التواصل الاجتماعي














المزيد.....

شهر رمضان يرتدي ثياب شبكات التواصل الاجتماعي


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


كلما قدم شهر رمضان نكتشف أننا دخلنا شهراً جديداً في ملامحه ، حيث تركض المقارنات بين شهر رمضان الماضي والحاضر ، ونردد بيننا وبين أنفسنا أن هذا الشهر لا يمت بصلة إلى شهر رمضان السابق، وهكذا ندور في دائرة التفاصيل الغائبة ونذرف دمعة حيث تحملنا إلى إيام صنعت من وجودها تاريخاً يجلس على قارعة الذاكرة والذكريات .
هل أكتب عن أبي وأمي وأفراد عائلتي وجميع أهالي الحارة حين كانوا يضعون آذانهم على الاذاعات العربية ، ينتظرون الدول العربية التي تعلن رؤية هلال رمضان ، وكانوا يصومون حسب إذاعة الدولة العربية التي تتميز بقربها وتعاطفها مع الشعب الفلسطيني .
هل نكتب عن تهيئة البيت لقدوم شهر رمضان ، أول درجات الاستقبال تنظيف البيت كأن رمضان سيأتي حاملاً دفتر العلامات المدرسية، سيدخل ويسجل نظافة وبريق كل زاوية ويهتم بمدى تنظيف كل ربة بيت لبيتها ، عدا عن شراء " المونة " حيث تصبح البيوت عبارة عن مخازن صغيرة للمأكولات . أما الدكاكين والأسواق فحدث ولا حرج ، لأن صور الازدحام ، خاصة أمام محلات الجزارين، حيث تكون الطوابير الطويلة ، وأثناء الانتظار تسمع ثغاء الغنم وأصوات الخراف وخوار الأبقار .
هل نكتب عن تزين البيوت بعبارات الترحيب وبساطة الأضواء والأوراق الملونة التي يقوم الأطفال بصنعها دون بذخ أو تقليد أعمى بين الجيران .
هل نكتب عن انتظار ساعة الآذان ، حين كانت أزقة الحارات تنبض بوجوه الكبار والصغار ، ويصر الصغار على البقاء قرب الجوامع ينتظرون صوت المؤذن ، وما أن يرفع الآذان حتى يركض الصغار ، مرددين أفطروا .. افطروا ..!! وتكون الصرخات الطفولية قوافل من الفرح حاملة رسائل تحولت مع الزمن إلى أصوات غابت ، هاجرت ، صمتت .. لكن ما زال صداها ينام تحت جدران البيوت التي تحضن أحزانها وغربتها .
هل نكتب عن " لمة العائلة " وأيادي الأمهات والقريبات وهن يشتغلن في المطبخ ، ويصنعن من الخضروات واللحوم وجبات ما زالت روائحها تغازل جوعنا الذي حمل أغصان الاستسلام معلناً أن غياب طعام الأمهات هو سبب أمراضنا الحضارية ، وأن الوجبات والأطعمة الجاهزة قد اغتالت آخر خنادق الانتماء لصهيل المطبخ العربي الذي يقف الآن على حدود التقاعد .
هل نكتب عن السهرات العائلية ، أو سهرات الأصدقاء التي كانت تقفز بين الساعات معلنة أن أيامنا ليست مصافحة الفراغ ، بل كانت جسوراً للتقارب أكثر وأكثر ، نغرق جميعنا في هموم بعضنا البعض ولا تنتهي السهرات إلا وقلوبنا تتنهد مشاركة في السراء والضراء .
هل نكتب عن لقاء الجارات وسؤالهن عن الطبخات اليومية ، و تمتد الاحاديث إلى أبواب القلوب المغلقة ، والتي سرعان ما تُفتح لمشاركة المشاعر والاحاسيس والأزمات، ومحاولة المساعدة ومد يد العون .
قد تكون الصور الرمضانية صوراً عابرة ، واعترافات ترمي شباكها في ماض قد ذاب كقطعة السكر ولكن قطعة السكر تحولت إلى أوتاد خيام بالية ، زاويا محاطة بعنكبوت الوحدة ، لقد قامت شبكات التواصل الاجتماعي بجرنا إلى كهوف خاصة ، نجلس قبالة مرايا مشوهة ، تعكس لنا العالم الخارجي المليء بالألوان والوجوه الغريبة التي اقتحمت حياتنا ، لكن يبقى عالمنا الداخلي مجهولاً ، لقد سرقت وسائل التواصل الاجتماعي منا تأمل وجوه الأحباب ودراسة ملامحهم ، حتى أنها سرقت منا التفهم والقدرة على لجم الغضب والعناد ، والأصعب أن شهر رمضان تحول إلى أيام تلهث وراء هذا المسلسل وذاك البرنامج ، حتى أصبحنا نتابع الشهر الفضيل من نافذة ضيقة تُسمى العزلة بعيداً عن الناس .. تعالوا نفتش في جيوب الأجداد والجدات و الآباء والأمهات ، سنجد في جيوبهم رائحة شهر رمضان تملأ قماش الروح وقد نسجت الخيوط حولها صوراً تغفو بهدوء .
شوقية عروق منصور - فلسطين



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة وامرأة وبينهما سمكة
- الحر والثيران الهائجة
- في الزمن الغزي زجاجات مليئة بالتضامن ورمي صناديق من الفضاء
- - غزة الصراخ والصمت -
- حمير غزة إلى باريس
- مسرحية نوبل للسلام
- في الزمن الغزي - الجوع كافر - واليد تلوح
- ليلة بدون تصريح
- حسن وفاطمة من غزة
- بين ربطة العنق مسافة من الرعب والقلق
- محمود يصيح - كيف سأعانقك -؟
- غزة بين الرأس الطائر والحرامات الملونة
- في غزة ... جمجمة بين الشيخ والرضيع
- بوعزيزي الفلسطيني وجمل المحامل
- غزة .. جاء البريد بساع ولكن بغير بريد
- على الأكتاف ووجوه الأحباب قصص ليست عابرة
- ثورة العودة في الشارع الغزي
- حكايات من تحت الركام
- العربي والفلسطيني 2024
- أيها الرئس من كان منكم بلا سجن فليبدأ ويرمه بحجر


المزيد.....




- خيمة تتحول إلى سينما متنقلة تمنح أطفال غزة متنفسا في رمضان
- غزة تُربك مهرجان برلين السينمائى.. انقسام حول تبنى المهرجانا ...
- في اليوم العالمي للغة الأم.. مستقبل العربية بعيون أربع خبراء ...
- ثورة موسيقية عربية.. ليريا 3 يمنح جيميناي القدرة على التلحين ...
- بنموسى.. مقرئ سكن ذاكرة المغرب وطرّز القرآن بمزامير الأندلس ...
- السجادة الحمراء.. استُخدمت لأول مرة قبل حفل جوائز الأوسكار ب ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- بلاغة الحجاج في مرايا السياسة: قراءة في كتاب الدكتور علي الم ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقية عروق منصور - شهر رمضان يرتدي ثياب شبكات التواصل الاجتماعي