أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - حكايات من تحت الركام














المزيد.....

حكايات من تحت الركام


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8230 - 2025 / 1 / 22 - 14:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قالها محمود درويش ، وكتبها العشرات على أوراق مبعثرة وكلمات عابرة ، ولكنها تلخص الموقف الإنساني الذي عاش كوابيس القرارات وانفصام المشاعر " ستنتهي الحرب ويتصافح القادة وتبقى تلك العجوز تنتظر ولدها الشهيد وتلك الفتاة التي تنتظر زوجها الحبيب وأولئك الطفال ، ينتظرون والدهم البطل ، لا أعلم من باع الوطن ! لكن رأيت من دفع الثمن " ، قالها درويش قبل عشرات السنوات ، ومؤكد أشار بالأصبع على من باع - جميعنا نعرفهم وقد قام التاريخ بتعريتهم سابقاً - .
بعد كل حرب يخرج القادة والزعماء وتتدحرج الوجوه على المنصات وأمام الميكروفونات كل واحد يحاول تسلق الخطابات ويحاكي اللف والدوران كي يقنع وسائل الاعلام ، لكن الحرب على غزة أصبح لها الضوء الخاص ، الضوء الذي يتدلى بالصوت والصورة من أسطح البيوت التي تحولت إلى ركام ، وبين حجر وحجر سجلت مئات الحكايات .
في صفحات التاريخ يسجلون أسماء المعارك وأرقام كيلو مترات التي احتلت من المساحات ، يسجلون على خجل أرقام الجنود القتلى وعدد الآليات التي دمرت ، ويثبتون ما قاله الرئيس والوزير حتى أصبحت صفحات التاريخ تغرد على مزاج واضعي الصفحات .
مئات الأدباء و الكُتاب كتبوا قصصاً وحكايات عن جرائم الحروب ، من يقرأ الأدب الروسي خلال الحرب العالمية الأولى والثانية ، وكذلك الأدب الفرنسي الذي كتب كيف واجه الفرنسين النازيين وباقي الأدبيات العالمية التي كتبت عن مقاومة الشعوب التي جاعت وعطشت وناضلت ، كانت حكايات صغيرة لكن كانت تُشكل وجدان ومشاعر شعوب عاشت الأيام والليالي في حصار .
بالنسبة للشعب الفلسطيني سجل في أشعاره وحكاياته وقصصه المعاناة والتصدي والتحدي، والعودة إلى التراث الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى محاولة تأكيد أن التاريخ الحقيقي ما تسجله الذاكرة التي ترفض الذوبان ، بل تسعى للبقاء متوهجة ، لأننا في عصر مسح الذاكرة أو تمزيقها إلى قطع صغيرة من الورق سرعان ما تطير مع أول هبة ريح .
في قطاع غزة / رفح / خان يونس / دير البلح ، بعيداً عن بقايا البيوت التي أصبحت أكواماً من الحجارة والغبار ، بعيداً عن شهقات الوجع ودموع اللقاء مع الذكريات النازفة ، قريباً من التعرف على بقايا الجدران والإصرار على العيش في تلك البقايا ، حتى محاولة الإنصات على أصوات الذين رحلوا ، وكيف كانوا هنا ..!! وماذا قالوا !! وما أن تطل صورة أو قميص ، او كتاب أو حذاء حتى يفجر صمت الواقع يتحول إلى تاريخ محاط بالحكاية.
الحرب على غزة ستكون المخزن الذي سيخرج الآلاف من الحكايات ، حكايات إنسانية لن يفهمها أحد إلا بعد أن تسترخي الأقلام التي تنبش بقصص النجاح والانتصار ، هناك الحكايات المخفية التي لن يقرأها القادة ، بل ستركض وتنام في حضن المستقبل .
هناك حكاية الأم التي تبحث عن أولادها الذين كانوا حولها، وفجأة فقدتهم ، وهناك الأب الذي قام بجمع جسد ابنه من بين الأنقاض ، وهناك الأولاد الذين يقفون في طوابير الطعام لسد جوعهم ، وهناك الطفل الذي سقط في طنجرة الطبيخ الساخن وهو يتدافع في الطابور ، وهناك الخيام الممزقة التي لم تستطع مواجهة الأمطار فتمزقت وانهارت فوق الراقدين تحتها ، وهناك الأم التي لم تعرف كيف تصف ابنها الذي وصل المستشفى ، فأخذت تردد " أبيض شعره كيرلي " ، هناك العروس التي وجدوا يدها وعرفها خطيبها من خاتمها ، وهناك مدير المستشفى " حسام أبو صفية " الذي أصر على البقاء وبكى وهو يشيع أبنه ، وهناك عشرات القصص التي تنتظر من يسجلها .
في المقابل هناك الطبيب العراقي " محمد طاهر " الذي بقي ولم يرحل مصمماً أن يبقى هو وغيره جنوداً لزرع الأمل في المستشفيات ، وهناك المئات من الوجوه التي تستحق أن تبقى أمامنا ، وهي أهم من جميع الزعماء والقادة ، هؤلاء هم الذين تُرفع لهم القبعات .
والأجمل المواليد الجدد ، خلال الحرب قدم إلى الحياة عشرات المواليد ، كأن هؤلاء يقدمون رسالة للعالم ، من تحت القصف ومن بين الخيام الممزقة جئنا ... !!
كم هو مالح رمل غزة
حين يتقمص الدم لون الصهيل
دع خيلك تقود معجزة الريح
وتركب الهواء والغيوم
لتصنع خارطة المستحيل



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العربي والفلسطيني 2024
- أيها الرئس من كان منكم بلا سجن فليبدأ ويرمه بحجر
- رغيف خبز يتحدث عن نفسه في غزة
- بين الموت والركام لا أحد
- من اتكل لى زاد ترامب طال جوعه
- مقابر جماعية - هنا غزة
- أنا لا أثق ... آخ ياغزة
- في غزة .. شكراً للهواتف وصفحات التواصل الاجتماعي
- لن يكون في غزة - اربز جوت تالنت -
- الصبي الفلسطيني ودراجة الانتصار
- المطر الأحمر والأطفال
- خيمة وزغرودة وساق رجل
- حياة الماعز وحياة العامل الفلسطيني العاجز
- زمن الأوزان تحت الأنقاض في غزة
- الطفولة والحصان في غزة
- في غزة : يخرج ن القهر الرقص والطناجر
- مدرستي ما أحلاها
- في غزة أصبح اللون الأبيض رمزاً للوداع
- ما معنى أن تكوني امرأة في غزة
- الجاحظ بدر ... وسيبقى المفتاح في جيبي


المزيد.....




- يوتيوبر يحصل على تعويض بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني بعد اختر ...
- الخارجية الألمانية تنشر فيلما دعائيا لأوروبا يضم عبارة -فور ...
- المالكي يبحث مع القائم بالأعمال الأمريكي مسار الحكومة العراق ...
- فنزويلا تعلن عن عفو عام وتحوّل أسوأ سجونها إلى مركز رياضي
- عاجل | الإسعاف والطوارئ بغزة: شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي ...
- 3 خيارات -محفوفة بالمخاطر- لدى ترامب للتعامل مع أزمة إيران
- واشنطن توافق على إمداد إسرائيل بمروحيات ومركبات تكتيكية
- رحيل المطرب المغربي عبد الهادي بلخياط عن عمر 86 عاما
- العدل الأميركية تكشف -دفعة ضخمة- من وثائق قضية إبستين
- رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن عفوا عاما وإغلاق سجن -سيء الصيت- ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - حكايات من تحت الركام