أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محسن عزالدين البكري - قصة التطور —كيف نشأ الجنس الذكر والأنثى ... —حلمات الذكور عند الرجال














المزيد.....

قصة التطور —كيف نشأ الجنس الذكر والأنثى ... —حلمات الذكور عند الرجال


محسن عزالدين البكري

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 19:39
المحور: الطب , والعلوم
    


......
في البداية كانت الحياة على الأرض أحادية الخلية، تتكاثر بلا جنس عن طريق الانقسام، أي إنتاج نسخ مطابقة من نفسها، وهذه الطريقة لم تولّد تنوعًا جينيًا مما جعل الكائنات عرضة للفناء عند أي تغير بيئي أو مرضي. لاحقًا ظهرت بعض الكائنات التي تبادل خلاياها أجزاءً من المادة الوراثية قبل الانقسام ما أنتج تنوعًا جينيًا، وفي هذه المرحلة لم يكن هناك ذكر ولا أنثى بل مجرد خلايا مختلفة قليلًا يمكن أن تندمج لتكوين نسل متنوع. ثم ظهر الاختلاف بين الأمشاج: بعض الكائنات بدأت تنتج خلايا كبيرة تحتوي على مخزون غذائي وهذه أصبحت لاحقًا البويضات وأسلافها هي ما أصبح يعرف لاحقًا بالإناث، وبعض الكائنات الأخرى أنتجت خلايا صغيرة وسريعة الحركة وهذه أصبحت لاحقًا النطاف وأسلافها هي ما أصبح يعرف لاحقًا بالذكور.

الأمشاج الكبيرة قليلة العدد، كبيرة الحجم، ثقيلة، غنية بالمواد الغذائية، وثمينة للبقاء لأنها تحتوي على كل ما يحتاجه النسل للنجاة بعد الاندماج، وحركتها بطيئة جدًا أو شبه معدومة، أما الأمشاج الصغيرة فهي كثيرة العدد، صغيرة الحجم، خفيفة، سريعة الحركة، لكنها ضعيفة وغير مضمونة للبقاء بمفردها وتعتمد على الأمشاج الكبيرة لإكمال وظيفة البقاء والتكاثر. وباختصار الكبير يراهن على الجودة والثبات، والصغير يراهن على السرعة والعدد، وهذان الأسلوبان هما أصل الانقسام بين الذكر والأنثى في كل الكائنات الجنسية تقريبًا.

في البداية لم يكن هذا تقسيمًا صارمًا، بل بعض الكائنات كانت تنتج النوعين معًا، ومع الوقت أصبح التخصص مفيدًا جدًا وترسخت الاستراتيجيتان التطوريتان: إستراتيجية “القليل الكبير الثقيل والثمين” للأنثى وإستراتيجية “الكثير الصغير الخفيف والسريع” للذكر. مع مرور الزمن تطورت هذه الاستراتيجيات في معظم الممالك التي تمارس التكاثر الجنسي بما في ذلك الطحالب والفطريات والطلائعيات والأسماك والبرمائيات والزواحف، وعند هذه الكائنات متعددة الخلايا بدأ يظهر تمايز واضح بين الذكر والأنثى، بعض الأفراد أنتجوا أعضاء لإنتاج الأمشاج الكبيرة وتوفير الغذاء للنسل وبعض الأفراد أنتجوا أعضاء لإنتاج الأمشاج الصغيرة ونقل المادة الوراثية بسرعة، وفي هذه المرحلة ظهر التحكم الهرموني البسيط الذي ينظم إنتاج الأمشاج ووظائف التكاثر.

الزواحف والطيور انفصلت قبل ظهور الثدييات، لذلك بقيت عندهم الغدد الجلدية الأساسية فقط ولم تتخصص لإطعام الصغار، بينما عند أسلاف الثدييات كانت الغدد الجلدية موجودة عند كلا الجنسين في صفوف على طول الصدر والبطن لأغراض عامة مثل الترطيب وحماية البيض وربما إفراز مواد أو روائح. لاحقًا تطورت بعض هذه الغدد عند الإناث لإفراز الحليب وإطعام الصغار. مع هذا التطور تم تقلص الصفوف إلى غدتين مركزيتين وظيفيتين للرضاعة عند الإناث تحت ضغط الانتقاء الطبيعي.

أما عند الذكور فلم يكن هناك ضغط انتقائي للحفاظ على الصفوف القديمة أو لتطوير وظيفة الرضاعة، فحدث التبسيط الجيني (genetic streamlining) أي اختصار الهياكل غير الضرورية لتقليل الكلفة الحيوية، ومع ذلك بقي المخطط البنيوي الأصلي محفوظًا في الشفرة الوراثية، ولهذا تظهر عندهم الحلمتان بلا وظيفة. وفي حالات نادرة يمكن أن تظهر أكثر من حلمتين على امتداد ما يُعرف بخط الحليب الجنيني، وتسمى هذه الحالة ارتكاسًا (atavism) لأنها تمثل إحياءً مؤقتًا لصفة قديمة من الأسلاف.

هذه الحلمات موجودة عند معظم الثدييات الذكور، بما في ذلك القطط والكلاب والقردة والخفافيش. عند القطط والكلاب، غالبًا لا تُلاحَظ الحلمات الإضافية أو صفوف الغدد القديمة بسبب اندفانها بين الشعر الكثيف، لكنها موجودة من الناحية التشريحية. أما في بعض الأنواع مثل الخيول والفيلة فلا تظهر حلمات الذكور بسبب تثبيط جنيني أقوى، لكن الأصل البنيوي للغدد لا يزال موجودًا في الشفرة الوراثية.

في الأجنة متعددة الخلاياونقصد الآن الثديات يبدأ تطور الحلمات عند الذكر والأنثى قبل التمايز الجنسي، ثم تتحكم الهرمونات الجنسية مثل التستوستيرون عند الذكور في تثبيط نمو أنسجة الثدي بعد تكون الحلمات، لذلك تبقى حلمات الذكور بلا وظيفة.

باختصار، الذكر والأنثى لم يكونا كيانين منفصلين من البداية، بل نشأا تدريجيًا من خلايا أحادية بدون جنس، ثم تطور الاختلاف بين الأمشاج الكبيرة والصغيرة، ثم ظهور أعضاء تناسلية متخصصة، ثم ظهور الغدد اللبنية عند الثدييات، ومع الزمن مارس التطور “التبسيط الجيني” فاختصر ما لا حاجة له من الصفوف القديمة عند الذكور والإناث على السواء، وما تبقّى من الحلمتين أو ما يظهر نادرًا كارتكاس هو أثر من هذا التاريخ التطوري الطويل.
.....
...
تحياتي: محسن عزالدين البكري



#محسن_عزالدين_البكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميركل: العلم، السياسة، والإنسانية في قيادة واحدة
- انسحاب هادئ
- الوحدة اليمنية... وعقلية الشرق
- العالم الغربي والشرقي
- أنيسة مثنّى اليافعي: سيرة نجاح تهزم الخرافة الاجتماعية
- الصعيد وغزوة الحمار
- أدلة التطور- التفاف الوعاء الناقل للمني
- الإقصاء التنافسي.. وأنواع الهومو
- التطور وجسد الإنسان العاري من الشعر..
- كيف تتشكل الطوائف والجماعات الخطيرة
- همجية وبدائية الأعراف القبلية
- العلم والمستقبل
- أزمة سد النهضة
- جسدك أكبر متحف يشهد على التطور
- الصراع في السودان
- الماسونية ونظريات المؤامرة
- الاستنساخ: الحقيقة العلمية
- فرضية شخصية: الطاقة المنتهية للانفجار العظيم والانتقاء الكون ...
- فرضية شخصية: الطاقة المنتهية للانفجار العظيم والانتقاء الكون ...
- ما الحرارة


المزيد.....




- إزاى تتجنب الخمول بعد الفطار
- اتهام مهندسين في -سيليكون فالي- بتهريب أسرار تكنولوجية حساسة ...
- مسلسل صحاب الأرض.. علامات ومخاطر الإصابة بالنزيف الداخلى
- منجنيق القمر.. ماسك يُحيي حلم إطلاق أقمار الذكاء الاصطناعي م ...
- تحليل لصور الأقمار الصناعية يكشف كيف تستعد إيران لهجوم أمريك ...
- هل تقيس مستويات السكر فى المنزل؟ تجنب هذه الأخطاء للحصول على ...
- صحتك بالدنيا.. قياسات وأرقام مهمة لمريض السكر فى رمضان
- مسلسل عين سحرية.. علامات وأسباب دوالى المرىء
- مسلسل على كلاى.. لماذا تعد ممارسة الرياضة ضرورة صحية؟
- مسلسل درش.. أسباب وأعراض وعلاج فقدان الذاكرة


المزيد.....

- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي
- المادة البيضاء والمرض / عاهد جمعة الخطيب
- بروتينات الصدمة الحرارية: التاريخ والاكتشافات والآثار المترت ... / عاهد جمعة الخطيب
- المادة البيضاء والمرض: هل للدماغ دور في بدء المرض / عاهد جمعة الخطيب
- الادوار الفزيولوجية والجزيئية لمستقبلات الاستروجين / عاهد جمعة الخطيب
- دور المايكروبات في المناعة الذاتية / عاهد جمعة الخطيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محسن عزالدين البكري - قصة التطور —كيف نشأ الجنس الذكر والأنثى ... —حلمات الذكور عند الرجال