محسن عزالدين البكري
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 21:16
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
قلت لكم من زمان الشرق شرق، والغرب غرب. ليست هذه عبارة جغرافية، بل توصيف واقعي لمسارين مختلفين جذريًا في فهم الإنسان.
وحتى تدرك أن العرب لا يزالون، إلى اليوم، تحت تأثير مخدرات عقلية القبيلة، ورعاة الماعز القادمة من العصر البرونزي، مهما ادّعوا غير ذلك.
خصوصًا أولئك أصحاب “التمرد البلطجي”؛ الذين لا ثقافة لديهم، ولا علم، ولا قراءة، ولا اطلاع، ولا أي خلفية فكرية أو معرفية.
وأنا أكرر مرارًا وتكرارًا: إذا كنت لا تقرأ، ولا تطّلع، ولا تتثقف، فمن الأفضل أن تعود إلى الحضيرة التي تدعي أنك خرجت منها.
فإليك ما حصل في أوروبا: كم دولة انقسمت وتفككت، ولم يقل أحد هناك “الوحدة أو الموت”، ولم تُرفع شعارات المؤامرات الخارجية، ولا سايكس–بيكو، ولا كل هذا العراء الفكري المتبقي من أعراض الانسحاب من المخدر القبلي.
يوغوسلافيا
كانت دولة واحدة، وتفككت بين عامي 1991 و2008. الدول الناتجة عن تفككها هي صربيا، وكرواتيا، والبوسنة والهرسك، وسلوفينيا، والجبل الأسود، ومقدونيا الشمالية، إضافة إلى كوسوفو.
الاتحاد السوفيتي
كان دولة واحدة حتى عام 1991، ثم تفكك. الدول الأوروبية التي كانت جزءًا منه هي روسيا، وأوكرانيا، وبيلاروسيا، ومولدوفا، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا.
تشيكوسلوفاكيا
كانت دولة واحدة حتى عام 1993، ثم انقسمت إلى دولتين هما التشيك وسلوفاكيا.
الإمبراطورية النمساوية المجرية
كانت دولة واحدة متعددة القوميات حتى عام 1918، ثم تفككت بعد الحرب العالمية الأولى، ونتج عنها دول مثل النمسا، والمجر، والتشيك، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وكرواتيا، والبوسنة والهرسك، إضافة إلى أجزاء ضُمّت إلى بولندا ورومانيا وإيطاليا وصربيا.
الدولة العثمانية في أوروبا
كانت دولة واحدة تسيطر على مناطق واسعة من البلقان لقرون طويلة. ومع تراجعها ثم انسحابها النهائي، نشأت دول أوروبية مستقلة من بقاياها، أبرزها اليونان، وبلغاريا، ورومانيا، وصربيا، والجبل الأسود، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، ومقدونيا الشمالية.
كل هذه الدول خرجت من دولة واحدة، دون أن يتحول التفكك إلى أسطورة مقدسة، أو خطاب “الوحدة أو الموت”، أو شماعة أبدية للمؤامرات.
....
..
أ/ محسن عزالدين البكري
#محسن_عزالدين_البكري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟