أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محسن عزالدين البكري - العالم الغربي والشرقي














المزيد.....

العالم الغربي والشرقي


محسن عزالدين البكري

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 23:41
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


كيف سيبدو العالم إذا سيطر عليه الشرق؟ لن تستطيع حتى قول رأيك بتفرّد، كما تقوله الآن هنا على فيسبوك أو في أي مساحة مفتوحة أخرى. الشرق شرق، والغرب غرب. ليست هذه عبارة جغرافية، بل توصيف واقعي لمسارين مختلفين جذريًا في فهم الإنسان. تخيّل عالمًا تهيمن عليه الدول الشرقية بكل أطيافها، من الشرق الأوسط إلى آسيا، بما فيها الصين واليابان. في هذا العالم، لن يكون اللجوء حقًا، بل استثناءً نادرًا. ولن تكون الجنسية نتيجة اندماج، بل أمامها مئة طبقة من التمييز، والفرز، والاشتباه، والتصنيف الثقافي والعرقي. العالم اليوم منقسم، لا جغرافيًا فقط بين شرق وغرب، بل من حيث إمكانية أن يُرحَّب بك كإنسان، كفرد حر. إما أن تُعامل كفرد مسؤول عن نفسه، أو تُكبَّل داخل قطيع، ولو سُمّي ذلك “انضباطًا”. فالشرق يريد أن تحضر معك القبيلة والعرقية والأجداد والأولين والآخرين حتى وأنت داخل غرفة نومك. في الشرق، لا يمكن أن تصل إلى منصب في الدولة وأنت مهاجر. لن ترى رئيس دولة مثل باراك أوباما، ولا صانع قرار مثل صادق خان، أو غيره من الأسماء الكثيرة التي وصلت إلى مناصب عليا في أوروبا وأمريكا رغم أصولها المهاجرة. هذه الإنسانية لن تجد لها نظيرًا بنيويًا في الشرق. فإذا فكّرت يومًا أن تسافر أو تهرب من بلدك لتعيش بقية حياتك — لا كسائح ولا كزائر مؤقت — ستتجه غربًا. وحتى اللاجئ، حين يفرّ، لا يفكّر بالشرق، بل يتجه غربًا. فلماذا كل هذا النفاق في إنكار هذه الحقيقة؟ العالم منقسم اليوم بين منظومتين واضحتين: منظومة تفهم وتحترم الإنسان الفرد، ومنظومة تقمع الفرد باسم الجماعة، أو الدولة، أو الهوية. وفي الغرب، حتى مفهوم الدولة نفسه تحوّل من شخص أو سلطة فردية إلى منظومة مؤسسية. الدولة هناك لا تقوم على الزعيم، بل على القانون، ولا تُختزل في شخص، بل تتوزّع على مؤسسات. ولهذا تكون البنية الداخلية أقوى؛ لأن كل فرد يأخذ حقه داخل النظام، ولا يمكن استخدامه كأداة لتفتيت الدولة من الداخل، ولا كوقود تعبئة ضدها عند أول أزمة. أمريكا وأوروبا لم “تنتصر” بالتقنية والصناعة وحدهما، بل لأنها أعادت تعريف موقع الإنسان داخل النظام: حوّلت الفرد إلى ملف قانوني قابل للحماية، وحوّلت المعاناة إلى إجراء يمكن التعامل معه، وحوّلت الفكرة إلى حق لا يُعاقَب عليه. في المقابل، فإن أي نظام يسعى إلى “الانتصار” دون حرية فرد، ودون حماية للاختلاف، ودون اعتراف بالحالة الاستثنائية، يشبه من يريد بناء ناطحة سحاب… بلا أساس. العالم، إذا سادت هذه النماذج، سيتشكّل بطريقة قمعية مقلقة باسم المحافظة، وهي ليست محافظة، بل قوالب من القمع والقهر الذي لن يجد أذنًا تسمعه؛ حتى لو وُجد في الشرق مناطق قوية تقنيًا ومتقدمة صناعيًا، فإنها ستظل طاردة للإنسان المختلف، قامعة للحريات، تنظر إلى الأفراد بتطفّل باسم مخالفتهم لنمط القوالب، وليس باحترام أن كل شخص يمثّل فردًا بذاته
...
تحياتي:
ا/محسن عزالدين البكري



#محسن_عزالدين_البكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنيسة مثنّى اليافعي: سيرة نجاح تهزم الخرافة الاجتماعية
- الصعيد وغزوة الحمار
- أدلة التطور- التفاف الوعاء الناقل للمني
- الإقصاء التنافسي.. وأنواع الهومو
- التطور وجسد الإنسان العاري من الشعر..
- كيف تتشكل الطوائف والجماعات الخطيرة
- همجية وبدائية الأعراف القبلية
- العلم والمستقبل
- أزمة سد النهضة
- جسدك أكبر متحف يشهد على التطور
- الصراع في السودان
- الماسونية ونظريات المؤامرة
- الاستنساخ: الحقيقة العلمية
- فرضية شخصية: الطاقة المنتهية للانفجار العظيم والانتقاء الكون ...
- فرضية شخصية: الطاقة المنتهية للانفجار العظيم والانتقاء الكون ...
- ما الحرارة
- أدلة التطور .. من تشريح الدماغ
- كيف نرى الألوان
- فرضية خاصة بي : مضاد الزمكان.. محاولة جديدة لفهم البنية الكم ...
- الانحياز التأكيدي: بين ما نؤمن به وما نثبته — قصة قصيرة في ا ...


المزيد.....




- -باللين أو بالشدة-.. ترامب يلوّح بـ“الخيار الصعب” للاستحواذ ...
- تضرر سفارة قطر في كييف بقصف.. توضيح روسي وتعليق قطري واتهام ...
- -نداء عاجل- لترامب وجهه ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي قبيل ...
- واشنطن ترفض اتهامات إيران لها بتأجيج الاحتجاجات
- تحذير -شديد اللهجة- من ترامب لقادة إيران بعد تصريح خامنئي.. ...
- ترامب يُخاطر بدفع العالم إلى عصر -صراع الإمبراطوريات والحكام ...
- ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين ...
- بريطانيا تستعد لاحتمال نشر قواتها في أوكرانيا
- مع تصاعد الاحتجاجات.. هل غيرت منصة -إكس- علم إيران إلى نسخته ...
- هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محسن عزالدين البكري - العالم الغربي والشرقي