أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - حزب العمال الكُردستاني والمعادلة الأمريكية: بين عائق الحل ومفتاحه المحتمل















المزيد.....

حزب العمال الكُردستاني والمعادلة الأمريكية: بين عائق الحل ومفتاحه المحتمل


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 20:00
المحور: القضية الكردية
    


مقدمة: العقدة الأكثر حساسية في المسألة الكُردية
تشكل العلاقة بين الحركة الكُردية وحزب العمال الكُردستاني (PKK) واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وتأثيراً على مستقبل الحل السياسي الكُردي، ليس فقط في تركيا، بل في كامل الجغرافيا الكُردية. فبينما يُنظر إلى الحزب من قبل أنصاره كحركة تحرر أعادت تعريف الهوية الكُردية سياسياً، تُصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية (1).
هذا التناقض في التصنيف لا يعكس مجرد اختلاف قانوني، بل يكشف عن صراع أعمق بين منطق الدولة ومنطق الحركات العابرة للحدود. وهنا يبرز السؤال الجوهري:

هل يمثل الحزب عقبة أمام الحل السياسي، أم أنه أصبح جزءاً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية؟

أولاً: الجذور التاريخية للحزب: من الرد على الإنكار إلى إعادة تعريف القضية
تأسس الحزب عام 1978 في سياق كانت فيه الدولة التركية تنكر الوجود الكُردي رسمياً، وتصف الكُرد بأنهم ("أتراك الجبال") (2). في هذا السياق، ظهر الحزب كاستجابة راديكالية لإنسداد الأفق السياسي، معتبراً أن الكفاح المسلح هو الوسيلة الوحيدة لفرض الاعتراف.
لكن الأهمية التاريخية للحزب لا تكمن فقط في نشاطه العسكري، بل في تأثيره البنيوي، حيث نجح في:

إعادة إدخال القضية الكُردية إلى السياسة الدولية
كسر احتكار الدولة التركية لتعريف الهوية السياسية
خلق بنية تنظيمية عابرة للحدود
وقد وصف بعض الباحثين هذا التحول بأنه ("نقطة انتقال من الإنكار الكامل إلى الاعتراف بوجود قضية كُردية تحتاج إلى معالجة سياسية") (3).

ثانياً: التحول الفكري: من مشروع الدولة إلى مشروع "الأمة الديمقراطية"
منذ اعتقال مؤسس الحزب عبد الله أوجلان عام 1999، شهد الحزب تحولاً فكرياً عميقاً. فقد تخلى تدريجياً عن مطلب الدولة القومية المستقلة، وطرح بدلاً من ذلك مفهوم ("الأمة الديمقراطية")، الذي يقوم على الحكم الذاتي المحلي ضمن حدود الدول القائمة (4).
هذا التحول كان مهماً لأنه:

خفف من مخاوف الدول الإقليمية من التقسيم
قدم نموذجاً نظرياً لحل غير انفصالي
فتح الباب أمام عملية السلام مع تركيا بين 2013 و2015
وقد اعتبر بعض المحللين أن هذا التحول يمثل ("محاولة لإعادة صياغة المشروع الكُردي بما يتوافق مع النظام الدولي القائم بدلاً من تحديه") (5).

ثالثاً: هل الحزب عائق للحل أم نتيجة لغياب الحل؟
السؤال الأكثر حساسية ليس ما إذا كان الحزب يعيق الحل، بل ما إذا كان وجوده سبباً أم نتيجة.
هناك مدرستان رئيسيتان:

المدرسة الأولى: الحزب كعائق
ترى هذه المقاربة أن العمل المسلح:
يمنح الدولة التركية مبرراً لرفض التنازلات السياسية
يسمح بتصوير القضية الكُردية كقضية أمنية بدلاً من قضية حقوق
يعقد الدعم الدولي
وفق هذا المنظور، فإن استمرار الصراع يعزز الجمود.

المدرسة الثانية: الحزب كنتاج لغياب الحل
ترى هذه المقاربة أن الحزب هو نتيجة وليس سبباً، وأنه ظهر بسبب:
إنكار الحقوق السياسية
غياب القنوات الديمقراطية الفعالة
القمع السياسي
وفق هذا المنظور، فإن إنهاء الصراع يتطلب معالجة أسبابه وليس فقط نتائجه.
الواقع يشير إلى أن الحالتين صحيحتان جزئياً: الحزب هو نتيجة تاريخية، لكنه أيضاً أصبح عاملاً مؤثراً في استمرار الصراع.

رابعاً: الموقف الأمريكي: البراغماتية بدل الأيديولوجيا
تتبنى الولايات المتحدة موقفاً مزدوجاً يبدو متناقضاً ظاهرياً، لكنه يعكس منطقاً براغماتياً.
فمن جهة، تصنف واشنطن حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية (1). ومن جهة أخرى، دعمت قوات كُردية في سوريا تعتبرها تركيا مرتبطة به.
هذا التناقض يعكس استراتيجية تقوم على التمييز بين:

الحزب كتنظيم مرتبط بصراع داخل تركيا
والقوات الكردية المحلية كشريك في مكافحة الإرهاب
وقد أشارت تحليلات إلى أن واشنطن تسعى إلى ("الاستفادة من القدرات الكُردية دون الانخراط في الصراع التركي–الكُردي الداخلي") (6).

خامساً: هل طلبت أمريكا من الكرد التبرؤ من الحزب؟
الواقع أكثر تعقيداً من الروايات المبسطة.
لم يكن هناك شرط أمريكي معلن يطالب الكُرد بالتبرؤ الأيديولوجي من الحزب كشرط مطلق للدعم، لكن واشنطن سعت عملياً إلى:
الفصل التنظيمي بين شركائها المحليين والحزب
ضمان أن الدعم العسكري لا يُستخدم ضد تركيا
الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع تركيا
هذا يعكس سياسة إدارة توازنات، وليس تبني موقف أيديولوجي.
بمعنى آخر، لم يكن الهدف إنهاء الحزب بقدر ما كان الهدف احتواء تأثيره ضمن حدود لا تضر بالمصالح الأمريكية.

سادساً: النقطة العمياء في الخطابين المتعارضين
هناك مبالغة في كلا الاتجاهين:
المبالغة الأولى: اعتبار الحزب العقبة الوحيدة
هذا يتجاهل أن جذور الصراع أعمق من أي تنظيم واحد.
المبالغة الثانية: اعتبار الحزب مجرد ضحية
هذا يتجاهل أن العمل المسلح له أيضاً آثار سياسية تعقد الحل.
الحقيقة أن الحزب أصبح جزءاً من المعادلة، وليس العامل الوحيد فيها.

سابعاً: هل يمكن أن يكون الحزب جزءاً من الحل؟
المفارقة أن الحزب قد يكون جزءاً من الحل، وليس فقط جزءاً من المشكلة.
فالتجارب الدولية تشير إلى أن الحركات المسلحة غالباً ما تصبح جزءاً من التسويات السياسية.
التحول الفكري الذي تبناه الحزب، خاصة مفهوم الحكم الذاتي الديمقراطي، قد يوفر إطاراً نظرياً لحل لا يتطلب تغيير الحدود.
لكن تحقيق ذلك يعتمد على توفر إرادة سياسية متبادلة.

خاتمة: بين الواقعية السياسية والتحول التاريخي
لم يعد السؤال ما إذا كان حزب العمال الكردستاني سيختفي، بل كيف سيتحول دوره.
فالحزب نتاج لواقع تاريخي، لكنه أيضاً فاعل يؤثر في هذا الواقع.
أما الموقف الأمريكي، فهو لا يستند إلى الولاء أو العداء، بل إلى المصالح والتوازنات.
المستقبل لن يتحدد فقط بوجود الحزب أو غيابه، بل بقدرة جميع الأطراف على الانتقال من منطق الصراع إلى منطق التسوية.
++++++++++++++++&&&&
المراجع
(1) وزارة الخارجية الأمريكية، قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
(2) David McDowall, A Modern History of the Kurds.
(3) مجموعة الأزمات الدولية، تقارير حول الصراع الكردي–التركي.
(4) مانيفستو الحضارة الديمقراطية، عبد الله أوجلان.
(5) مركز كارنيغي للشرق الأوسط، تحليل حول التحول الفكري للحركة الكردية.
(6) معهد دراسات الحرب (ISW)، تقارير حول السياسة الأمريكية تجاه القوى الكردية.
إذا رغبت، يمكنني أيضاً إعداد نسخة أكثر عمقاً بلهجة تحليلية أكاديمية تناسب مجلات مثل Foreign Affairs أو International Crisis Group، مع تفكيك دقيق للعلاقة بين PKK وواشنطن بعيداً عن السرديات الدعائية من جميع الأطراف.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسألة الكُردية في الاستراتيجية الأمريكية: بين الشراكة التك ...
- من اللامركزية إلى الاندماج: التحول الاستراتيجي في خطاب مظلوم ...
- ميونخ وما بعده: من شرعية الميدان إلى اختبار الشرعية السياسية
- كوردستان في -ميونخ 2026-: من خنادق القتال إلى طاولات القرار ...
- تدويل حماية الكُرد: بين الشرعية الأوروبية وحدود النظام الدول ...
- الفاعلية الكُردية في شمال وشرق سوريا في ظل تآكل الرهان الأمي ...
- لماذا يتخلى الحليف عن حليفه؟ الوظيفة الجيوسياسية كشرط بنيوي ...
- سورية 2026: صراع الشرعيات وتأويل الجغرافيا - الكُردية بين ال ...
- اتصال بارزاني–باراك في سياق إعادة تشكل التوازنات الإقليمية ق ...
- من تحالف الضرورة إلى معضلة الشرعية: إعادة قراءة أكاديمية للع ...
- ديناميكيات التحول في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الحلفاء ...
- بين وحدة الصف وامتحان السياسة: قراءة في تحرّك ENKS المنفرد ن ...
- روج آفا بين الواقعية السياسية وانكسار الأوهام: تحوّل محلي يه ...
- نور الدين أحمد -أبو عمر خانيكا- محافظاً للحسكة
- تفكيك أطروحة: «الدولة الواحدة شرط للاستقرار»
- ثورة روج آفا كُردستان في ميزان التاريخ المقارن
- مستقبل الإدارة الذاتية في ظل الاتفاق الأخير.
- مشروع “قانون إنقاذ الكُرد” في الكونغرس الأميركي: تحليل قانون ...
- ميثاق 30 كانون الثاني 2026 وآفاق التحول الوطني في سوريا
- إعادة تشكّل البنية السكانية في الجزيرة الفراتية: التوطين الع ...


المزيد.....




- قطر تجدد موقفها الداعم للقضية الفلسطينية في بيان بمقر الأمم ...
- -في يوم ميلاده-.. شاهد التسلسل الزمني لاعتقال الأمير البريطا ...
- وزير الخارجية التركي: الوضع الإنساني لا يزال هشا في غزة
- حازم قاسم: الاختبار الحقيقي لما أعلنه القادة في اجتماع مجلس ...
- إيران نائباً لرئيس اللجنة الخاصة بميثاق الأمم المتحدة
- مراسلة CNN تقرأ بيانًا من الملك تشارلز الثالث عقب اعتقال شقي ...
- الأمم المتحدة تتّهم إسرائل بارتكاب -تطهير عرقي- في غزة والضف ...
- ما هو مجلس السلام الذي يرأسه ترامب... وهل يقضي على دور الأمم ...
- -القانون يجب أن يأخذ مجراه-.. أول تعليق لملك بريطانيا على اع ...
- شهادات: خطة إسبانيا للهجرة تمثل -طوق نجاة- لمهاجرين غير نظام ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - حزب العمال الكُردستاني والمعادلة الأمريكية: بين عائق الحل ومفتاحه المحتمل