أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - المواطنة: الشراكة التي تصنع وطناً لا مجرد أرض














المزيد.....

المواطنة: الشراكة التي تصنع وطناً لا مجرد أرض


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 13:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم / جعفر حيدر
المواطنة هي الفكرة التي تحوّل الانتماء من شعور عاطفي عابر إلى علاقة مسؤولة بين الفرد والدولة، فهي لا تقتصر على حمل هوية أو جواز سفر، بل تعني أن يرى الإنسان نفسه جزءاً من نسيج اجتماعي يتأثر به ويؤثر فيه، وأن يدرك أن حقوقه مرتبطة بواجباته، لأن الوطن لا يقوم فقط على ما يمنحه لمواطنيه بل أيضاً على ما يقدمه المواطنون له، فالمواطنة تبدأ من احترام القانون في أبسط صوره، كالحفاظ على الممتلكات العامة وعدم الإضرار بالبيئة، لكنها تمتد إلى المشاركة في الشأن العام، وإبداء الرأي، والعمل من أجل الصالح المشترك، وهي في جوهرها شعور بالمسؤولية يجعل الفرد يرى نجاح المجتمع نجاحاً شخصياً له، لا أمراً منفصلاً عنه.
وفي الواقع العملي تظهر المواطنة في مواقف كثيرة قد تبدو بسيطة لكنها عميقة الأثر، فعندما يشارك الناس في الانتخابات أو النقاشات العامة بوعي، فهم يمارسون حقهم في التأثير على مستقبل بلدهم، وعندما يلتزم المواطن بدفع الضرائب أو الرسوم مقابل الخدمات، فهو يساهم في تمويل البنية التحتية والتعليم والصحة، وحين يتطوع الشباب في حملات تنظيف أو مساعدة المتضررين من الأزمات، تتجسد المواطنة كفعل تضامن لا كشعار، بل حتى الالتزام بقواعد المرور مثال يومي على المواطنة، لأنه يعكس احترام حياة الآخرين وحقهم في السلامة، وهذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع في النهاية ثقافة عامة تحترم النظام وتقدّر المصلحة المشتركة.
كما أن المواطنة الحقيقية لا تكتمل دون المساواة، إذ لا يمكن أن يشعر الفرد بانتماء صادق إذا كان يُعامل بتمييز بسبب خلفيته أو رأيه، فالمواطنة تقوم على الاعتراف بأن الجميع متساوون في القيمة والحقوق، وأن التنوع مصدر قوة لا تهديد، لذلك فإن المجتمعات التي تعزز ثقافة الحوار وتقبل الاختلاف تكون أكثر تماسكاً وقدرة على التطور، لأن المواطن حين يشعر أنه مسموع ومحترم يصبح أكثر استعداداً للعطاء، ومن هنا تتحول المواطنة إلى طاقة إيجابية تدفع المجتمع للأمام، فهي التي تجعل الناس يتكاتفون في الأزمات، ويدافعون عن استقرار بلدهم، ويعملون من أجل مستقبله، ولهذا فإن قوة الدول لا تُقاس فقط باقتصادها أو مواردها، بل بمدى رسوخ شعور المواطنة في نفوس أفرادها، لأن الوطن في النهاية ليس حدوداً جغرافية فقط بل شبكة علاقات وثقة ومسؤولية مشتركة تجعل العيش المشترك ممكناً ومستقراً.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلام: من شعور فردي إلى نظام مجتمع
- حادثة يوم الشهيد: جدل التفتيش والذاكرة في مقر الحزب الشيوعي ...
- من السلام نبدأ: كيف يصنع الشباب أمةً عراقيةً واحدة
- التوترات المدنية: بين الدعوة والشيوعية
- في نقد أروع قصائد شاعر الوطن: مظفر النواب
- بائع الوطن ودافع الثمن
- مجزرة الحكيم باليسار الشيوعي
- العظام والمهام
- قلة الوعي تهدم الحضارة
- النقشبندية وفروعها الثلاث
- الباراسيكلوجي واختلاطه بالطرق الروحانية
- تروتسكي والمجتمع
- حين غنّى الطين: حكاية الآلات الموسيقية العراقية من أيدي الصن ...
- الكهوف الدينية
- حين تبدأ النهضة من العقل
- مبدأ النعت وشرف الخصومة
- حين لا تكفي شهادة الوفاة: فاضل برواري نموذجاً
- رؤية المجتمع لليسار العراقي
- عبد الغني الاسدي بين القيادة والاقصاء
- الفصيلة


المزيد.....




- محمد بن زايد يستقبل ليندسي غراهام.. ويبحثان التطورات الإقليم ...
- زراعة الجلد البشري: طوق نجاة لمصابي الحروق في مصر
- حجز أجنحة فاخرة بـ-سنت واحد- وتسبب بخسائر فادحة.. توقيف شاب ...
- قاضية أميركية تلغي قرار ترحيل طالب فلسطيني شارك في التحركات ...
- تقارير: جاريد كوشنر ينمّي ثروته.. وصناديق الخليج تضخ الأموال ...
- كيف يمكن قراءة تزامن زيارتي وزير داخلية فرنسا ورئيس المجلس ا ...
- -حروب بلا بشر-.. هل بدأت الصين فعلا اختبار الروبوتات المقاتل ...
- كيف تساهم الساعات الذكية في تغيير تجربة رمضان؟
- إقالة مدير سجن عراقي بسبب مقطع فيديو.. ما القصة؟
- تقرير: باكستان ترفض المشاركة بنزع سلاح حماس في غزة


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - المواطنة: الشراكة التي تصنع وطناً لا مجرد أرض