أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - ثورة ديسمبر














المزيد.....

ثورة ديسمبر


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 14:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


302 - أركيولوجيا العدم
العدمية الثورية
50 - تمرد الضباط الديسمبري


لقد استمر التنظيم لهذا اليوم الشتائي البارد، يوم 14 ديسمبر سنة 1825 عدة سنوات، وقد ازداد القلق منذ عدة شهور حيث تزايدت الاجتماعات والمشاورات بين الضباط. وقد توصلوا إلى أن يكون عددهم حوالي المئة ضابط. وحاولوا وضع خطة دقيقة ومنظمة لكل مجموعة منهم، هدفها وتوقيتها المحدد وتوزيع أدوار كل منهم. ونظموا أنفسهم في مجموعات من الجنود، أو ما يشبه الكتائب، تحاصر قصر الشتاء، ومجموعة أخرى للقبض على الإمبراطور نفسه، ومجموعة ثالثة لمحاصرة قلعة بطرس وبول القريبة. وكانوا يتوقعون أن تنضم إليهم كافة كتائب الجيش في سان بطرسبرغ، أو أغلبها، وأن يتم الانقلاب بدون إراقة دماء، لأنهم يعتقدون بأن الجنود لن يطلقوا النار على إخوانهم الروس. أما القيصر وعائلته، فسوف يحاكمون من قبل مجلس أعلى، والذي سيعلن فورًا إنشاء مشروع دستور للبلاد. ومجلس الشيوخ، فعليه أن يوقع على وثيقة سياسية تنهي العبودية وتخفض من مدة الخدمة العسكرية إلى 15 سنة بدلاً من 20 سنة. أما في الأيام والأسابيع الأولى للتمرد، فإن الأميرسيرغي دروبيتسكوي هو الذي سيكون القائد الأعلى للجيش وللدولة ويتحمل مسؤوليات التغيير التدريجي. وهو أمير لتواني، الجميع يثق فيه ثقة عمياء لقدرته العسكرية وذكائه وصراحته، وكذلك لإنحيازه المطلق لطبقة الفقراء. هو الذي حرر الوثيقة التي يجب أن يوقعها مجلس الشيوخ، مركزًا على المساواة والتخلص من الفوارق الاجتماعية بين المواطنين الروس، وإلغاء نظام الرق والعبودية. وقد توجه حوالي 30 ضابطاً من هذا التنظيم إلى العديد من الثكنات العسكرية ليخطبوا في الجنود ولتحفيزهم وتشجيعهم على التمرد والتوجه إلى ساحة الكونغرس للتجمع هناك. غير أن العديد من الضباط لم يقوموا بهذا العمل التمهيدي، بل أمروا جنودهم بالتوجه إلى الساحة دون أية تعليمات واضحة.
في صباح 14 ديسمبر البارد، كانت سانت بطرسبرغ قد بدأت في الاستيقاظ تدريجياً. كانت الشوارع بيضاء مغطاة بطبقة من الثلج المتجلد من شدة البرد، ويجب السير بحذر لتفادي الانزلاق. بدأت وحدات من الحرس الإمبراطوري المتعاطف مع الديسمبريين بالتحرك. وتجمع نحو 3,000 جندي وضابط في ساحة مجلس الشيوخ (ساحة الديسمبريين لاحقًا) في سانت بطرسبورغ، وكان أول من وصل إلى الساحة هو ألكسندر بيستوجيف، ومعه حوالي 800 جندي، وكان يتوقع أن يجد وحدات عسكرية أخرى. لكنه فوجئ عندما رأى الساحة خاوية، ما عدا بعض المواطنين المارين من هناك. تجمع هو وجنوده بجانب تمثال بيتر الكبير راكباً حصانه بملابسه الرومانية ويده التي تشير إلى الغرب. وبدأت مجموعات أخرى من الجنود تصل تدريجياً. بعضهم، اجتازوا النهر المتجمد على الأقدام، ووصلوا من الشوارع الجانبية الأخرى. وفي نهاية الأمر، تكون مربع يحتوي على أكثر من ثلاثة آلاف جندي. غير أنهم في هذه الساحة الفسيحة كانوا يبدون كأنهم عدة مئات. وبدأ المواطنون أيضًا يتجمعون في الساحة لمعرفة ماذا يحدث بالضبط. وقد لوحظ أن البعض منهم كان على علم بما يحدث أو بما سيحدث، حيث كانوا يحملون السكاكين والسيوف القديمة، وبعض الأشياء وكل ما يمكن أن يشكل سلاحًا. أما الأغلبية، فإنهم كانوا يتوقعون عرضًا عسكريًا، وحتى الجنود أنفسهم. البعض منهم كان يعتقد أنهم متواجدون من أجل المطالبة برجوع الأمير قسطنطين المتنازل عن السلطة لأخيه. وقبل ذلك، قيل إن بعض الجنود حين سمعوا من يهتف "يحيى الدستور" كانوا يعتقدون بأن الدستور هو اسم زوجة قسطنطين، ما يعكس ضعف الوعي السياسي القاعدي وعدم الإعداد المناسب للمعنيين بالقيام بالثورة، أي الجنود. أما الضباط أنفسهم، فيبدو أنهم لم يهتموا مطلقًا بالجانب الإعلامي والتحريضي للقضية، فلم يكن هناك أي خطبة أو أي خطاب أو أي ذكر للبرنامج أو هدف للتجمع والخطوات القادمة. ولم تكن هناك أية مطبوعات أو مناشير لشرح القضية وأهداف التمرد أو مطالبهم. واستمر الانتظار طويلاً في البرد القارس، وكان الضباط يأملون في تمرد فرق أخرى والانضمام إليهم. وقد اكتشف الضباط في منتصف النهار غياب قائدهم الأمير تروبيستسكوي، الذي قرر في آخر لحظة أن يتراجع عن مساندة وقيادة التمرد لمصالح الإمبراطور. مما اضطر الضباط المتجمعين في الساحة إلى تعيين ضابط آخر ليحل مكانه لقيادة التمرد. فتم تعيين الأمير أوجين أوبلنسكي، والذي لم يكن يعرف عنه لا الشجاعة ولا الفصاحة، فقد كان ضابطاً بلا شخصية قوية، يتأتأ ولا يستطيع نطق جملة واضحة.
وقف الجنود هكذا في الساحة لساعات طويلة دون أوامر واضحة من القيادة الموحدة، لغياب القائد الأعلى "تروبيتسكوي" الذي فشل في الحضور إلى ساحة التمرد، وهو عامل أساسي في تردد باقي القادة في اتخاذ قرارات حاسمة. لم تُحتل المراكز الحيوية مثل القصر الشتوي، البنك المركزي، مراكز الاتصالات .. هذا الجمود والشلل للجنود والضباط المتجمعون في الساحة الباردة، منح نيقولا الأول وقتًا ثمينًا لإعادة تنظيم قواته والسيطرة على التمرد. وقد أظهر نيقولا الأول حزمًا غير متوقع، فقد تولى القيادة العسكرية بنفسه، واستدعى بسرعة وحدات موالية وقوة مدفعية.

يتبع



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعداد لتمرد ديسمبر
- الرؤيا
- الكتابة
- الموجيك والثورة العدمية
- رقصة الموت
- بوغاتشيف وتمرد القوزاق
- قلعة بطرس وبول المرعبة
- عيون اوفيليا
- مقاطع
- ثمن العودة
- الجيش الأمريكي والسيطرة على الكرة الأرضية
- كل عام وأنتم بخير
- مزايا الجيوش وصناعة الحرب
- الصفحة البيضاء
- حوار مع سعود سالم
- الثقب السادس
- الثقب الخامس.. اليقظة
- الثقب الرابع
- عاصمة القياصرة
- عن « غباء- الذكاء الصناعي


المزيد.....




- -اللي جاي ما لوش زي-.. الإعلان الرسمي لبرنامج رامز جلال برمض ...
- مذكرة تفاهم بين السعودية وقطر تسعى لإنشاء ممرات بحرية إقليمي ...
- زعماء حول العالم ينعون زعيم الحقوق المدنية الأمريكية جيسي جا ...
- ما الدول التي أعلنت غداً أول أيام رمضان وأيها الخميس؟
- حماس تدعو مجلس السلام لوقف الخروقات الإسرائيلية بغزة
- مالك عقار: صراع السودان ليس حربا أهلية بل مواجهة مع غزاة
- بوساطة سعودية.. كابل تفرج عن 3 جنود باكستانيين أُسروا باشتبا ...
- الاحتلال يقتل طفلا بالأغوار ويفجر منزلا بجنين ويصادر موقعا أ ...
- 3 غارات أمريكية تقتل 11 شخصا بالمحيط الهادي والبحر الكاريبي ...
- نيوزويك: هكذا تتسلل شبكة فاغنر الخفية داخل الناتو


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - ثورة ديسمبر