أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الصّائمة الصّغيرة














المزيد.....

الصّائمة الصّغيرة


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


قصّة للأطفال
في بلدة جليلية تلمع لياليها بنور الشّموع ، عاشت طفلة جميلة تُدعى مريم لم يتجاوز عمرها الثمانية اعوام .
في مساء دافئ دقّت الأجراس وملأ رنينها الجميل الفضاء ،
اقتربت مريم من أُمّها قائلة : لماذا تُقرع الاجراس يا أُمّي ؟
فردّت الأم : غدًا يا صغيرتي سيبدأ الصوم الكبير .
ولماذا نصوم يا أُمي ؟
ابتسمت الام وربّتت على شعرها قائلة :
نصوم يا صغيرتي ليس فقط عن أكل اللحم والجُبن ، بل لنصونَ قلوبنا ، ونتعلّمَ أن نشعرَ مع الآخَرين وأن نحبّهم أكثر .
فكرت مريم طويلًا ثم قالت : غدًا سأصوم يا أُمّاه . غدًا سأصوم

وصامتْ مريم ...

وفي طريق عودتها من المدرسة رأت زميلتها ليان جالسة وحدها على قارعة الطريق ، وعيناها دامعتان فسألتها : ما بكِ يا صديقتي ؟
لا شيء .. لا شيء ....
..............لا بل هناك شيء
فتلعثمت ليان وهي تقول : لا استطيع أن اشتريَ الكتابَ الذي طلبته منّا المعلّمة ، رغم أنّ ابّي يعمل كلّ أيام السّنة .
سكتت مريم وشعرت ان قلبها يدقّ بطريقة مختلفة ، وتذكّرت كلام اُمّها : ان نصوم هو أن نشعر ايضًا بالآخَرين .
في تلك الليلة فتحت مريم صندوقها الصغير ، حيث تُوفّرُ نقودَها لشراء دمية جميلة وقالت في نفسها :
الدّمية يمكن ان تنتظر ، لكن حزن ليان لا..
وفي الصّباح وضعت النقود في ظرف صغير، واتجهت نحو المدرسة ، لتجد ليان في طريقها ، فاقتربت منها واعطتها الظرف وشدّت على يدها بمحبّة دون ان يراها أحدٌ .
ابتسمت ليان .... وابتسم قلب مريم

وتمرّ أيام الصّوم ومريم لم تخبر احدًا ، بل راحت تُساعد أُمّها بصمت ، وتزور في كلّ مساءٍ جارتهم العجوز حاملة لها صحنًا من الطبيخ ، وتصلّي : يا ربّ علّمني أن أُحبّ بصمت .
وفي مساء هادئ سألت الأمّ ابنتها : هل عرفت يا بُنيتي الآن معنى الصّوم ؟
ابتسمت مريم وعانقت امّها قائلة : نعم يا أمّي ؛ الصومُ ليس هو ان نُظهرَ ما نتركُ ، بل أن نُخفيَ ما نُعطي ..
ضمّتها الأم الى صدرها وقالت : هكذا يا صغيرتي يقترب القلب من السّماء ..
ونامت مريم في تلك الليلة نومًا هادئًا ما نامته من قبل ..



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلامٌ لكِ يا عبلّين
- أنا... أنا ... أنا
- نعم ... حانَ الوقتُ أن نَضْرِبَ
- يسوع نُحبّكَ كثيرًا
- عدْ يا ربّ ولوّنِ العالَمَ بمحبتِكَ
- حياتُنا كما الطّل
- وغَفَتْ هديل ...
- عامٌ جديدٌ وأملٌ يُزهرُ
- أمطرْ محبّةً سيّدي
- كفى.. ارحموا مُجتمعَنا الباكي والموجوع
- - على ناصية الطَّريق - اصدار جديد للكاتب معين أبو عبيد
- الجليلُ إنْ حَكى ...
- المطر
- غَسِّل يا ربُّ القلوبَ والدروب
- محمد الطفل الصغير والكاهن وشجرة الميلاد
- الجليلُ ينتظرُكُ يا يسوعُ
- قراءة في كتاب : مُنوّعات تُراثيّة
- ميلادك فرحي يا يسوع
- يا ليت البابا لاوون الرابع عشر يزور فيروز في بيتها
- كِبرياء في حُروف


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الصّائمة الصّغيرة