أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - عدالة الأعباء قبل زيادة الضرائب (إعادة ضبط رواتب الدرجات الخاصة في العراق)














المزيد.....

عدالة الأعباء قبل زيادة الضرائب (إعادة ضبط رواتب الدرجات الخاصة في العراق)


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 21:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاحد 15/2/2026

تُدار المالية العامة في العراق منذ سنوات بعقلية التوسّع الريعي لا بعقلية الكفاءة والانضباط ، وعندما تظهر أزمة سيولة أو عجزٌ في الموازنة تتجه المعالجات غالباً إلى الخيار الأسهل سياسياً والأقسى اجتماعياً (زيادة الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة) غير أن المقاربة العادلة والاقتصادية تقتضي البدء بإصلاح بنية الإنفاق وعلى رأسها رواتب وامتيازات الدرجات الخاصة من (مدير عام فما فوق) قبل التفكير في تحميل المواطن البسيط أعباء إضافية .

أولاً: فجوة توزيع الأجور في قمة الهرم الإداري:
تشير تقديرات متداولة إلى أن فاتورة الرواتب الشهرية قد تبلغ نحو (6 تريليونات دينار) وإذا افترضنا ("لأغراض التحليل") أن نحو (2 تريليون دينار) منها تذهب إلى شريحة محدودة جداً من كبار المسؤولين والامتيازات الملحقة بهم (رواتب اسمية + مخصصات+ حمايات+ سيارات+ وقود+ مكاتب+... إلخ) فإننا أمام خلل صارخ في توزيع الموارد ، فإذا كان عدد شاغلي الدرجات الخاصة بحدود (6 آلاف مسؤول) فهذا يعني أن متوسط ما يخصص لهذه الشريحة يقارب (333 مليون دينار شهرياً) لكل موقع عند احتساب الرواتب والمخصصات والنفقات غير المباشرة المرتبطة بالمنصب ، حتى لو كان الرقم الفعلي أقل من ذلك فإن الفجوة بين قمة الهرم وقاعدته تبقى كبيرة وغير مبررة اقتصادياً بالمرة .
ولغرض المقارنة فإن متوسط راتب الموظف الاعتيادي يتراوح بين (700 ألف إلى 1.5 مليون دينار شهرياً) أي أن نسبة الفارق قد تصل إلى عشرات الأضعاف ، هذا التفاوت لا يُنتج كفاءة إدارية بقدر ما يرسّخ ثقافة الامتياز السياسي!!.

ثانياً: سيناريو تخفيض عقلاني وآثاره المالية:
لنضع سيناريو إصلاحي واقعي (تحديد سقف شامل للراتب الكلي) (بما فيه المخصصات) "وبالمتوسط أيضاً) (30 مليون دينار شهرياً للدرجات الخاصة) مع إعادة هيكلة الامتيازات غير النقدية وإلغائها تدريجياً أو إخضاعها لسقف واضح ، إذا افترضنا أن المتوسط الحالي الفعلي يعادل (45–60 مليون دينار شهرياً) فإن التخفيض الوسطي قد يحقق وفراً لا يقل عن (15–30 مليون دينار لكل مسؤول شهرياً)!!.
بحساب تقريبي:
1.-20 مليون دينار متوسط تخفيض × 6,000 مسؤول = 120 مليار دينار شهرياً .
2.- سنوياً سيكون المبلغ = 1.44 تريليون دينار تقريباً .
وإذا أضيفت كلفة الحمايات والمركبات الرسمية والمكاتب الفائضة فقد يقترب الوفر من (2 تريليون دينار سنوياً) هذا الرقم وحده كفيل بتمويل مشاريع خدمية أساسية أو سد جزء معتبر من العجز دون اللجوء إلى ضرائب جديدة !!.

ثالثاً: لماذا التخفيض أولى من زيادة الضرائب؟
1.- الضرائب المباشرة:
عندما تُفرض ضرائب أعلى على التاجر أو المستثمر فإن الاقتصاد العراقي (ضعيف التنويع ) فإنه ينقل الكلفة مباشرة إلى المستهلك (المواطن) عبر (رفع الأسعار) فيتحول العبء إلى المواطن بشكل مباشر لا سيما محدود الدخل!!.

2.- الضرائب غير المباشرة:
الرسوم الجمركية والضرائب على السلع والخدمات تُعدّ بطبيعتها ضرائب تنازلية (Regressive Taxes) أي أنها تصيب الفقراء بنسبة أعلى من دخلهم مقارنة بالأغنياء وبالتالي فإن زيادة هذه الضرائب في اقتصاد يعتمد على الاستيراد تعني (تضخماً مستمراً) وتآكلاً للقوة الشرائية!!.

3.- الأثر الكلي:
في اقتصاد يعاني من بطالة مقنّعة وضعف في القطاع الخاص فإن الضغط الضريبي الإضافي يحدّ من الطلب الكلي ويعمّق (الركود) بينما تخفيض الرواتب العليا لا يخلق أثراً (انكماشياً) يُذكر لأن (الميل الحدي للاستهلاك) لدى الشريحة العليا أقل من نظيره لدى الطبقة المتوسطة والفقيرة .
*(الميل الحدي للاستهلاك: هو نسبة ما ينفقه الفرد من أي زيادة إضافية يحصل عليها في دخله ، أي أنه يعبّر عن مقدار الإنفاق من كل دينار إضافي مكتسب وتتراوح قيمته بين (0 و1)، فكلما ارتفع دلّ على أن الجزء الأكبر من الدخل الإضافي يُصرف... ولا يُدَّخر . )

رابعاً: البعد الأخلاقي والحوكمي:
المشكلة ليست في الرقم فحسب ، بل في الرسالة التي يبعثها النظام المالي ، حين يُطلب من المواطن تحمّل ضرائب ورسوم جديدة بينما تستمر امتيازات عليا بلا سقف حقيقي فإن الثقة بالدولة تتآكل ، الإصلاح المالي يبدأ من "القمة" لا من جيب محدود الدخل!!.
تخفيض رواتب الدرجات الخاصة لا يعني الانتقاص من قيمة المنصب ، بل بالعكس إعادة تعريفه بوصفه خدمة عامة لا فرصة ريعية أخرى ، فالدول الرصينة تربط الرواتب العليا بمؤشرات (الأداء) وتخضعها للرقابة الصارمة وتمنع تضخم المخصصات غير الشفافة .

خامساً: ما الذي سيحققه هذا المسار؟
1.- تخفيض العجز دون توسيع الضغط الضريبي .
2.- تحسين توزيع الدخل داخل الجهاز الحكومي .
3.- تعزيز الثقة المجتمعية بالإصلاح المالي .
4.- إرسال إشارة انضباط للأسواق والمؤسسات الدولية .
5.- خلق مساحة مالية لدعم الخدمات أو شبكات الحماية الاجتماعية .

إن معالجة الهدر في رواتب وامتيازات الدرجات الخاصة ليست إجراءً شعبوياً ، بل خياراً اقتصادياً رشيداً يسبق منطقياً أي حديث عن زيادة الضرائب أو الرسوم ، فالإصلاح الحقيقي يبدأ بإعادة ترتيب (أولويات الإنفاق العام لا بتوسيع الجباية)!.

وفي الختام فإن الحلول للأزمة المالية في العراق كثيرة ومتاحة من الناحية الفنية لكنّها تحتاج إلى إرادة حقيقية لتفعيل أدواتها دون المساس بقوت الطبقة الفقيرة والمتوسطة التي تلاشت بفعل سياسات غير اقتصادية مورست لسنوات طويلة ، (فالإصلاح ليس أزمة أرقام ، بل أزمة قرار).



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يتحول الطب إلى سلعة… والعلاقات إلى شاشة: (ملامح الانكس ...
- حين تقول الدولة النفطية: (لا نملك رواتب… فهذا ليس عجزاً بل ف ...
- الفرص الاستثمارية الضائعة في العراق وثمن غياب التخطيط الاستر ...
- كيف تموّل الدول الحديثة عجزها؟ (دروس 2025 التي لم يتعلّمها ا ...
- الأزمة المالية في العراق (حين يغيب التخطيط وتُستبدل الإصلاحا ...
- نظرية معادلة (3×3) حين يُدار العراق بتوازنات جغرافية لا وطني ...
- بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم ...
- لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية ...
- إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء الت ...
- جزاة الإحسان… «بكّان» (الحكم المركزي)
- سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقا ...
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- لماذا نجح نظام العمل لأربعة أيام أسبوعياً في هولندا، وهل يمك ...
- أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية بعد خطة ترامب لضم غرينلاند وتص ...
- انقطاع التدفئة عن 1600 مبنى في كييف مع تصاعد الضربات المتباد ...
- مؤتمر ميونخ للأمن.. 4 خلاصات ترسم ملامح عالم جديد
- واشنطن وطهران.. تقاطع مسارات التهديد العسكري ورهانات التفاوض ...
- تداعيات ملفات إبستين في فرنسا.. تحقيقات قضائية بتورط مواطنين ...
- الزعيم كيم يفتتح حيا سكنيا لعائلات الجنود القتلى في روسيا
- ما هو سم ضفدع السهام السامة الذي يُزعم أنه استخدم لقتل أليكس ...
- ماهي لاجون غارد المتهمة في مقتل شاب يميني في جنوب فرنسا؟
- أحدث مقترحات طهران قبل محادثات مع واشنطن


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - عدالة الأعباء قبل زيادة الضرائب (إعادة ضبط رواتب الدرجات الخاصة في العراق)