أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم احتساب الشهادات أثناء الخدمة














المزيد.....

بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم احتساب الشهادات أثناء الخدمة


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 13:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأربعاء 14/1/2026

لم يكن قرار مجلس الوزراء بعدم احتساب الشهادات الأكاديمية التي يحصل عليها الموظف أثناء الخدمة قراراً إدارياً عادياً ، بل أثار جدلاً واسعاً تجاوز الأوساط الوظيفية إلى المجالين الاجتماعي والمعرفي لما يحمله من دلالات تتصل بعلاقة الدولة بالعلم وبوظيفة التعليم العالي في تطوير المؤسسات العامة ، فالدولة حين تعيد تعريف القيمة الوظيفية للشهادة إنما تعيد في الوقت ذاته رسم حدود الحراك الاجتماعي والمعرفي داخل جهازها الإداري!!.

من منظور اجتماعي يشكّل ارتفاع المستوى التعليمي للموظفين أحد أهم أدوات التنمية المؤسسية المستدامة ، فالشهادة الأكاديمية الرصينة ليست ورقة إضافية في الملف الوظيفي ، بل تراكم معرفي ومهاري ينعكس على جودة الأداء وأساليب اتخاذ القرار والقدرة على الابتكار وحل المشكلات ، الموظف المتعلّم أكثر قابلية لفهم التعقيدات الإدارية الحديثة وأكثر استعداداً للتعامل مع متغيرات التكنولوجيا والإدارة الرشيدة وهو ما تحتاجه المؤسسات الحكومية في بيئات متحركة ومعقدة وخصوصاً في العراق .
وتتضاعف أهمية الشهادات العليا حين تُمنح أدوارها الوظيفية الحقيقية داخل المؤسسة ، فحاملو الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه يفترض أن يكونوا خزّان الخبرة التحليلية والتخطيطية لا مجرد موظفين عاديين تُهدر قدراتهم في وظائف نمطية ، غير أن الواقع الإداري العراقي يكشف مفارقة مؤلمة ، إذ تراجعت المكانة العملية لأصحاب الشهادات العليا لصالح منظومة المحاصصة الحزبية ، التي قدّمت الانتماء السياسي على الكفاءة العلمية وجعلت من المتحزبين (حتى من دون مؤهلات رصينة) أكثر نفوذاً وتأثيراً من أصحاب الاختصاص ، في هذا السياق بدا القرار وكأنه يعاقب المعرفة بدل أن يحمي الإدارة .

ولا يمكن مناقشة هذا القرار بمعزل عن الظروف القاسية التي يمر بها طالب الدراسات العليا الموظف ، فهو يعيش تحت ضغط ثلاثي الأبعاد (ضغط العمل الوظيفي اليومي ، وضغط المتطلبات الأكاديمية الصارمة من بحث ودراسة ، وضغط الحياة المعيشية والعائلية في ظل أوضاع اقتصادية صعبة) اختيار هذا المسار لم يكن ترفاً ، بل استثماراً شخصياً في تطوير الذات وخدمة المؤسسة والدولة ، تجاهل هذا الجهد عبر عدم احتساب الشهادة لا يُضعف فقط الدافعية الفردية ، بل يبعث برسالة اجتماعية سلبية مفادها أن الاجتهاد العلمي لا قيمة عملية له في العراق الحديث!!.

مع ذلك ومن باب التقييم المتوازن لا يمكن إنكار أن للقرار دوافع إدارية مفهومة تتعلق بمحاولات الحد من الشهادات (غير الرصينة) أو تلك التي تُمنح من مؤسسات تعليمية "ضعيفة" أو "غير معترف" بها ، فضلاً عن ضبط التضخم الوظيفي والعناوين الأكاديمية داخل الجهاز الحكومي ، هذه المخاوف حقيقية لكنها لا تبرر الحل الجذري القائم على الإلغاء الشامل .

فالتصحيح المنطقي للقرار لا يكون بإقصاء الشهادات ، بل بتنظيمها ، وكان الأجدر بمجلس الوزراء الاعتماد على معايير (وزارة التعليم العالي والبحث العلمي) في الاعتراف بالشهادات وربط الاحتساب الوظيفي (بنوع الجامعة ، ورصانة البرنامج ، وتوافق الاختصاص مع حاجة المؤسسة) بهذا الشكل تُحمى الإدارة من الشهادات الشكلية وتُصان في الوقت نفسه قيمة التعليم الجاد .

فمن الناحية "المهنية" يؤدي القرار بصيغته الحالية إلى تجفيف حوافز التطوير الذاتي داخل المؤسسات الحكومية ويُضعف الاستثمار البشري طويل الأمد ، ومن الناحية "الاجتماعية" يكرّس شعور الإحباط لدى الفئات المتعلمة ويعمّق الفجوة بين المعرفة والسلطة ويعزز ثقافة الولاء الحزبي على حساب الكفاءة ، أما من حيث "الجدوى العامة" فإن أي سياسة عامة تقلل من قيمة العلم لا يمكن أن تنتج إدارة حديثة أو دولة قادرة على الإصلاح والبناء والتنمية المستدامة !.

ختاماً ((لا تُبنى الدول بتكديس القرارات الإدارية ، بل ببناء الإنسان المؤهل داخل مؤسساتها)) وأي إصلاح إداري حقيقي يبدأ من إعادة الاعتبار ("للمعرفة") لا إقصائها .



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية ...
- إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء الت ...
- جزاة الإحسان… «بكّان» (الحكم المركزي)
- سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقا ...
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة بمصنع فورد.. كيف ع ...
- هل تصبح الفضة استثمار محدودي الدخل في 2026؟
- في الذكرى الـ15 لثورة تونس: القضاء يؤيد سجن زعيم حركة النهضة ...
- أخبار اليوم: قرب الإعلان عن أسماء لجنة إدارة غزة في المرحلة ...
- هل التهديد الصيني لغرينلاند حقيقي أم مجرد ادعاء من ترامب؟
- ما هي -غوست بيرينغ- التي تسرق حساب الضحية على واتساب؟
- عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة على ?الإطلاق
- رياح شديدة تضرب قطاع غزة وتهدم المنازل والخيام على ساكنيها
- النيجر تلغي تراخيص شركات نقل وسائقين رفضوا نقل الوقود إلى ما ...
- السلطات الأميركية تبرم -تسوية- مع منظمة صهيونية متطرفة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم احتساب الشهادات أثناء الخدمة