أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقات الحوكمة المركزية














المزيد.....

سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقات الحوكمة المركزية


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 00:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثلاثاء 6/1/2026

أولًا: تقييم السياسات الحكومية تجاه الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005:
بعد عام 2005 تبنّت الحكومات العراقية المتعاقبة الاتحادية والمحلية خطاباً سياسياً وتشريعياً يؤكد الانتقال من مفهوم الأمن التقليدي إلى الأمن الإنساني وانعكس ذلك في جملة من (القوانين والخطط والاستراتيجيات) مثل (قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم وخطط التنمية الوطنية والاستراتيجيات الصحية والبيئية والغذائية المعلنة ) غير أن تحليل هذه السياسات وفق منهج (Policy Analysis) يُظهر فجوة واضحة بين (التصميم النظري والنتائج الفعلية) على أرض الواقع لا سيما في محافظة البصرة .

ففي الأمن الصحي : على الرغم من إقرار خطط لتوسيع البنية التحتية الصحية وزيادة التغطية العلاجية بقي الأداء دون مستوى الحاجة الفعلية!! فالأزمات الصحية المتكررة ولا سيما أزمات تلوث المياه وانتشار الأمراض المرتبطة بها ، إذ كشفت محدودية فعالية السياسات الصحية التي اتسمت بطابع (الاستجابة الظرفية أو ما تسمى بالحلول الترقيعية) بدل التخطيط الوقائي المستدام ، ويمكن القول إن ما تحقق لا يتجاوز تحسينات جزئية في الأبنية أو الأجهزة دون معالجة جذرية لعوامل الخطر البيئي والصحي المتداخلة .

أما في الأمن البيئي : فقد صدرت تشريعات وخطط وطنية لحماية البيئة والحد من التلوث ، إلا أن البصرة ظلت تعاني تدهوراً بيئياً حاداً منها (تلوث المياه ، الملوحة ، الانبعاثات الصناعية النفطية وغيرها ) ويُظهر التحليل أن السياسات البيئية اتسمت بـ(الرمزية التشريعية) إذ أُقرت القوانين دون توفير أدوات تنفيذ فعلية أو صلاحيات محلية كافية ما جعل أثرها محدوداً بل وموسمياً كذلك .

وفي مجال الأمن الغذائي: ركزت السياسات الاتحادية على دعم الاستيراد وسد النقص السريع في الأسواق وذلك على حساب تطوير الإنتاج المحلي ، أما وبالنسبة للبصرة فأدّى تراجع الزراعة نتيجة الملوحة وشح المياه إلى تقويض أي إمكانية لتحقيق حد أدنى من الاكتفاء الغذائي المحلي ما جعل الأمن الغذائي هشاً ومرتبطاً بتقلبات السوق والدخل وليس بسياسات تنموية مستدامة .

أما الأمن الاقتصادي : فرغم الثقل النفطي الهائل للمحافظة لم تنعكس الإيرادات على تحسين مستويات المعيشة أو تنويع الاقتصاد المحلي ، فقد غلب على السياسات الاقتصادية طابع (المركزية الريعية المقيتة) مع ضعف الاستثمار في خلق فرص عمل مستدامة أو تطوير قطاعات غير نفطية ، وعليه يمكن القول إن ما تحقق للبصرة في هذا المجال بقي دون مستوى الإمكانات المتاحة .

وتواجه هذه السياسات بالعادة جملةً من (المحددات) التي أعاقت فعاليتها أبرزها التالي :
1.- ضعف التكامل بين السياسات القطاعية.
2.- غياب التخطيط طويل الأمد.
3.- وتداخل الصلاحيات بين المركز والمحافظة.

ثانياً: أسباب ضعف مخرجات السياسات الحكومية تجاه الأمن الإنساني في البصرة:
يُظهر التحليل البنيوي أن إخفاق السياسات الحكومية تجاه قضايا الأمن الإنساني في البصرة لا يعود إلى نقص التشريعات بقدر ما يرتبط بطبيعة (بنية صنع وتنفيذ السياسات) نفسها ..
على المستوى (السياسي والمؤسسي) أدت المركزية الشديدة وتسييس القرار التنموي إلى إضعاف قدرة الحكومة المحلية على التخطيط والتنفيذ على الرغم ما منحه قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم من صلاحيات شكلية لم تُفعّل بالكامل ، كما أسهم تضارب المصالح الحزبية في تحويل السياسات إلى أدوات للمساومة السياسية بدل كونها استجابات تنموية .

أما على الصعيد القانوني والتشريعي : فتعاني السياسات من ضعف آليات الإلزام والمساءلة ، إذ تبقى كثير من القوانين والاستراتيجيات دون أن تُترجم إلى برامج تنفيذية واضحة بمؤشرات قياس أداء وهذا هو المهم .
وفيما يخص التحديات المالية والإدارية : فإن سوء (تخصيص الموارد والفساد الإداري وتعقيد الإجراءات وحدّت من كفاءة الإنفاق العام) جعلت المشاريع الصحية والبيئية والغذائية عرضة للتعثر أو التوقف!؟.
وتبرز أيضًا التحديات اللوجستية والبشرية : المتمثلة في (ضعف القدرات الفنية ونقص الكوادر المتخصصة وعدم استقرار الإدارات المحلية) ما أضعف الاستمرارية المؤسسية للسياسات.
أما التحديات الأمنية والاجتماعية : فقد أسهمت فترات عدم الاستقرار والاحتجاجات الاجتماعية الناتجة عن التهميش الاقتصادي والبيئي في إرباك تنفيذ السياسات مع غياب قنوات مؤسسية فعالة لدمج مطالب المجتمع المحلي في عملية صنع القرار .

خلاصة القول : إن سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 اتسمت بوفرة الإعلانات وقلة النتائج ، ونتيجة خلل بنيوي في منظومة صنع وتنفيذ السياسات ، ما يستدعي إعادة بناء المقاربة التنموية على أسس لا مركزية حقيقية وتكامل قطاعي ، وربط الأمن الإنساني بالتنمية المستدامة لا بالشعارات السياسية .
وبسبب تراكم هذه التحديات البنيوية ، اتجه جزء واسع من المجتمع البصري إلى المطالبة بتطبيق (اللامركزية الإدارية الموسعة) وصولاً إلى خيار إقامة (إقليم البصرة) بوصفه أداةً لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ، وتمكين المحافظة من إعادة إحياء قطاعات (الصناعة والزراعة والسياحة) بعيداً عن قيود المركزية الشديدة ، إذ أن اشتراط موافقات المركز وما يرافقها من بطء إداري وتعقيدات سياسية وتوافقات غير معلنة مع أفرغ العديد من المشاريع من جدواها ، مما أضعف قدرة البصرة على استثمار مواردها الذاتية بما يخدم أمنها الإنساني ومستقبلها التنموي .



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يعلن مصادرة ناقلة نفطية أخرى في البحر الكاريب ...
- شاهد.. فلسطيني أصم يتعرض للضرب على أيدي مستوطنين إسرائيليين ...
- اسم رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران يعود للواجهة، فمن هو؟
- لماذا أثارت لاعبة تنس مصرية جدلاً عالمياً؟
- روسيا تستخدم صاروخاً باليستياً في هجوم على كييف
- بعد رفض القوات الكردية الانسحاب.. دمشق تمهل -قسد- مجددًا لمغ ...
- وزير خارجية فرنسا: النظام السياسي الأوروبي -في خطر- رغم قوة ...
- أطماع ترامب في غرينلاند تُربك المعادلات الأطلسية لأوروبا
- اشتداد حدة الاحتجاجات في إيران.. ما الحل أمام السلطات؟
- المجالس الكردية في حلب ترفض الانسحاب من المناطق الخاضعة لسيط ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقات الحوكمة المركزية