أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - حين تقول الدولة النفطية: (لا نملك رواتب… فهذا ليس عجزاً بل فشل إدارة)














المزيد.....

حين تقول الدولة النفطية: (لا نملك رواتب… فهذا ليس عجزاً بل فشل إدارة)


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تعلن دولة نفطية مثل العراق أنها غير قادرة على تأمين رواتب موظفيها فهذه ليست أزمة مالية عابرة ولا نتيجة ظرف دولي طارئ ، بل اعتراف صريح بانهيار الإدارة المالية للدولة ، فالعراق بمعايير الاقتصاد الكلي ليس دولة مفلسة ، بل دولة تُدار بطريقة تسمح بنهب مواردها إدارياً قبل أن تصل إلى الخزينة العامة .

المشكلة لا تبدأ من شحّ الإيرادات ، بل من طريقة التعامل معها ! ، فالعراق يمتلك مصادر دخل متنوعة نظرياً (النفط ، الجمارك ، قطاع الاتصالات ، الكهرباء ، الوقود ، الرسوم ، أملاك الدولة ، والمياه....الخ) فبعض هذه الموارد (كالاتصالات والجمارك) يُفترض أن تكون عبارة عن (آبار من النفط) مستمرة الإيراد!! لكن ما يحدث عملياً أن هذه الأموال تمرّ بمناطق معتمة قبل وصولها إلى الدولة (جباية يدوية ، حسابات متعددة ، غياب الربط الإلكتروني ، ضعف الرقابة ، وأرقام لا يراها أحد ولا تخضع لتدقيق حقيقي) الإيرادات موجودة لكنها تتسرب وقد تتبخر في بعض الأحيان بل وقد تُفقد في الطريق قبل أن تصل .
هذه ليست مشكلة تقنية ، بل مشكلة ("حوكمة") فالدولة التي لا تعرف بدقة كم (تجبي؟ ومن أين؟ وكيف؟) لا يمكن أن تتحدث بجدية عن عجزها المالي ، فالعجز هنا ليس في المال فحسب!! ، بل في السيطرة عليه! ، وحين تصبح الإيرادات عرضة للتسريب المنظم فإن أي حديث عن (شدّ الأحزمة) يتحول إلى عبء يُلقى على المواطن بدل أن يكون إصلاحاً في بنية الدولة أو تخلق أزمات من هنا وهناك كي ينسى المواطن زيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم التي تفرض عليه ("كأزمة شحة البنزين التي عاشتها محافظة البصرة في الأيام القليلة الماضية") وغيرها الكثير!! .

أما في جانب الإنفاق فالصورة أكثر وضوحاً ، فالدولة لا تنفق على بناء (اقتصاد منتج ولا على تحسين الخدمات الأساسية بشكل مستدام! ، بل تنفق على طبقة امتيازات متضخمة!!) (درجات خاصة ، ورواتب عالية ، ومخصصات مفتوحة ، وحمايات ، وسيارات ، وإيجارات ، وتقاعد يستمر حتى بعد انتهاء المنصب) وفي بعض الحالات تتعدد الرواتب والامتيازات للشخص نفسه!! بينما تبقى هذه الفاتورة تتضخم عاماً بعد عام دون مراجعة جادة وتقليل النفقات العامة غير الضرورية والكمالية (كتغيير المكاتب في كل سنة فضلاً عن تغيير السيارات أيضاً....الخ) .
هذا النمط من الإنفاق لا يعكس دولة في أزمة ، بل دولة اختارت أن تحمي "امتيازات السلطة على حساب قوة المجتمع"!! ، فالإنفاق العام بدلاً من أن يكون أداة لبناء الدولة تحول إلى (آلية لإدامة طبقة إدارية وسياسية مكلفة) بينما يُطلب من الموظف العادي والمواطن أن يتحمّل نتائج هذا الخلل الى ما لا نهاية !!.

النتيجة الطبيعية لهذا النموذج هي معادلة مختلة (إيرادات تتبخر قبل أن تُحصَّل ، وإنفاق يتضخم بلا سقف) وفي النهاية خطاب رسمي يقول (لا نملك رواتب لهذا الشهر!!) هذا الخطاب لا يعبّر عن واقع مالي بقدر ما يعبّر عن محاولة لتبرير الفشل ونقل كلفته إلى الأسفل بدل الاعتراف بمصدره الحقيقي في الأعلى .

الدولة التي تسمح بهذا النزف المزمن وتغضّ الطرف عن تسريب الإيرادات وتُبقي منظومة الامتيازات بمنأى عن أي إصلاح ، فالدولة ليست فقيرة ، بل الدولة تُدار ضد نفسها ، فالفقر الحقيقي لا يُقاس بحجم الموارد ، بل بقدرة الدولة على إدارتها بعدالة وكفاءة .

الحل بطبيعة الحال لا يكمن في (فرض ضرائب جديدة ، ولا في استقطاع رواتب محدودة أصلاً ، ولا في رفع رسوم تثقل كاهل اقتصاد ضعيف) الحل يبدأ بإصلاح جذري للإدارة المالية (ضبط الإيرادات عبر أنظمة إلكترونية شفافة ، وتوحيد الحسابات ، وإنهاء الجباية اليدوية ، وإخضاع القطاعات الريعية غير النفطية لرقابة حقيقية ، ومراجعة شاملة لبنية الإنفاق) خصوصاً الامتيازات العليا .

كما يتطلب الإصلاح تغيير العقلية التي تدير المال العام ، فالدولة لا تُدار بالمجاملات السياسية ولا بالمحاصصة ، بل بكفاءات إدارية تفهم المالية العامة وتدرك أن حماية المال العام هي حماية للدولة نفسها ، دون ذلك ستبقى الأزمات تتكرر وسيبقى المواطن يُحمّل مسؤولية فشل لم يكن طرفاً فيه .

وباختصار حين تقول الدولة النفطية (لا نملك رواتب) فالمشكلة ليست في النفط ولا في السوق ولا في المواطن ، بل في إدارة تسمح بتبخر المال العام وتقدّس الامتياز ثم تبحث عن شماعة اسمها ("العجز")!!!!.



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرص الاستثمارية الضائعة في العراق وثمن غياب التخطيط الاستر ...
- كيف تموّل الدول الحديثة عجزها؟ (دروس 2025 التي لم يتعلّمها ا ...
- الأزمة المالية في العراق (حين يغيب التخطيط وتُستبدل الإصلاحا ...
- نظرية معادلة (3×3) حين يُدار العراق بتوازنات جغرافية لا وطني ...
- بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم ...
- لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية ...
- إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء الت ...
- جزاة الإحسان… «بكّان» (الحكم المركزي)
- سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقا ...
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- رأي.. أردم أوزان يكتب: الشرق الأوسط يدخل عصر ما بعد النظام
- ما الذي يجري في المحادثات الأمريكية الإيرانية؟ مراسل CNN يشر ...
- وُجدت جثتها داخل حقيبة سفر.. جريمة مروّعة تهزّ مصر وتكشف فش ...
- أسطول عالمي جديد: 100 قارب وآلاف الناشطين يبحرون لكسر حصار غ ...
- أخبار اليوم: إجلاء أكثر من 140 ألف شخص تحسبا للفيضانات في ال ...
- هل يشتعل القرن الإفريقي في خضم التنافس الإماراتي السعودي؟
- لماذا نُقلت المفاوضات الإيرانية الأمريكية من إسطنبول إلى مسق ...
- نتنياهو يحذر من -تعاظم- قوة الجيش المصري
- تقرير: نتنياهو طلب مراقبة ومنع تعاظم قوة الجيش المصري
- إيران.. تعيين علي شمخاني أمينا لمجلس الدفاع


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - حين تقول الدولة النفطية: (لا نملك رواتب… فهذا ليس عجزاً بل فشل إدارة)