أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - الفرص الاستثمارية الضائعة في العراق وثمن غياب التخطيط الاستراتيجي














المزيد.....

الفرص الاستثمارية الضائعة في العراق وثمن غياب التخطيط الاستراتيجي


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 21:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لسبت 31/1/2026

في علم الاقتصاد لا تُعدّ الخسارة المباشرة أخطر أشكال الفشل ، بل ما يُعرف بـ«كلفة الفرصة الضائعة» أي أن الأرباح التي كان يمكن تحقيقها لو أُحسن القرار في وقته ، هذه الكلفة لا تظهر في الميزانيات ولا تُسجَّل في دفاتر المحاسبة لكنها في الدول ذات الموقع الاستراتيجي قد تكون أفدح من أي عجز مالي معلن ، والعراق يمثل اليوم نموذجاً صارخاً لدولة تخسر بصمت لا لأنها تفتقر إلى الموارد ، بل لأنها تفتقر إلى الرؤية طويلة الأمد!.

يُعد موقع العراق الجغرافي أحد أهم أصوله غير المستثمرة ، فالعراق يقع في قلب طرق التجارة التاريخية وعلى تماس مباشر بين (الخليج وتركيا وبلاد الشام وإيران) أي دولة يمرّ عبرها طريق تجاري دولي (كطريق الحرير الحديث) يمكن أن تحقق مكاسب هائلة حتى دون امتلاكها (للنفط) (عوائد المرور ، وتخزين ، وخدمات لوجستية ، وإعادة تصدير ، وتحويل البضائع إلى قيمة مضافة عبر التصنيع والتغليف والتوزيع) هذه إيرادات تتحقق فقط لأن الدولة «موجودة في المكان الصحيح»
*(القيمة المضافة : هي الزيادة في قيمة السلعة أو الخدمة الناتجة عن تحويلها أو تحسينها أو تقديم خدمات إضافية لها ، بحيث تُباع بسعر أعلى من كلفة مدخلاتها، ويُعد هذا الفرق مصدر الدخل الحقيقي للاقتصاد) .

لكن ما يحدث في العراق هو العكس تماماً فبدلاً من تحويل الموقع إلى ميزة تنافسية تحوّل إلى فرصة ضائعة بسبب (الاستغلال المالي ، وتشتت القرار، وغياب التخطيط الاستراتيجي) إذ لا توجد مناطق اقتصادية حقيقية متكاملة ولا ربط فعّال بين (الموانئ ، والسكك ، والطرق السريعة ، والصناعة الوطنية) فضلاً عن ذلك لا توجد دراسات معلنة تسأل سؤالاً بسيطاً (كم يمكن أن نربح بعد عشر أو خمس عشرة سنة إذا استثمرنا هذا الموقع؟) الدولة تنفق على «اليوم» لا على بناء دخل للمستقبل .

تتجلى هذه المشكلة بوضوح في ملف الربط السككي بين العراق ودول الجوار ، خصوصاً حين يُطرح بوصفه مشروعاً تقنياً محايداً ، بينما هو في الحقيقة قرار اقتصادي استراتيجي بآثار بعيدة المدى ، فالربط السككي مع دول الجوار عندما يكون هدفه الأساسي نقل بضائع جاهزة من الخارج عبر الأراضي العراقية دون إدماج حقيقي للاقتصاد الوطني فإنه في الحقيقة لا يصنع تنمية ، بل يكرّس دور العراق كممرّ سلبي! ، في هذه الحالة يتحمل العراق كلفة (البنية التحتية) بينما تُنقل القيمة المضافة إلى خارج حدوده .

إن تحويل السكك الحديدية إلى قناة لعبور البضائع الأجنبية خصوصاً عندما تكون هذه البضائع منافسة للصناعة المحلية حالياً أو في المستقبل فهذا يعني إجهاض أي فرصة لبناء قاعدة صناعية وطنية!! ، فبدلاً من أن تكون السكك أداة لربط المصانع العراقية بالموانئ والأسواق ، تصبح أداة لإغراق (السوق المحلية ، وإدامة الاعتماد على الاستيراد ، وتعميق البطالة)! وهذه ليست خسارة مباشرة ، بل خسارة لما كان يمكن أن يكون (مصانع ، ومعامل عملاقة ، وسلاسل توريد داخلية ، وفرص عمل واسعة) قادرة على امتصاص نسب كبيرة من البطالة .

الدول التي نجحت في استثمار موقعها من (سنغافورة إلى هولندا) لم تفعل ذلك لأنها تملك موارد طبيعية هائلة ، بل لأنها حسبت كلفة الفرصة الضائعة وقررت ألا تكون مجرد ممر ) أما العراق اليوم فإنه يمتلك فرصة مشابهة ، بل أوسع لكنه لم يحسم خياره بعد (هل يريد أن يكون مركز إنتاج وتوزيع إقليمي ، أم مجرد طريق تعبره البضائع؟) .

إن أخطر ما في كلفة الفرصة الضائعة أنها غير مرئية للرأي العام ، المواطن يرى (الرواتب ، والضرائب ، والأزمات الآنية) لكنه لا يرى المصانع التي لم تُبنَ بعد والوظائف التي لم تُخلق والإيرادات التي لم تدخل الخزينة ، وهذه الخسارة الصامتة هي الأغلى ثمناً لأنها تراكم الفشل جيلاً بعد جيل !!.

خلاصة القول إن العراق لا يخسر لأنه فقير ، بل لأنه لم يحسب ما كان يمكن أن يكون غنياً به ، الإصلاح الحقيقي يبدأ حين تتحول الإدارة المالية من إدارة العجز إلى إدارة الإمكانات ومن صرف الموارد إلى استثمار الموقع ومن التفكير في الحاضر إلى بناء اقتصاد يرى المستقبل قبل أن يضيع مرة أخرى .



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تموّل الدول الحديثة عجزها؟ (دروس 2025 التي لم يتعلّمها ا ...
- الأزمة المالية في العراق (حين يغيب التخطيط وتُستبدل الإصلاحا ...
- نظرية معادلة (3×3) حين يُدار العراق بتوازنات جغرافية لا وطني ...
- بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم ...
- لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية ...
- إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء الت ...
- جزاة الإحسان… «بكّان» (الحكم المركزي)
- سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقا ...
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- أخبار اليوم: ميرتس يزور السعودية للقاء ولي العهد
- إيران: سيناريوهات التدخل العسكري الأمريكي
- مقتل 28 على الأقل بينهم نساء وأطفال في غارات إسرائيلية هي ال ...
- ملاك يشبه جورجيا ميلوني.. جدارية رممت حديثا في كنيسة تثير جد ...
- عبد الهادي بلخياط.. صوت -الزمن الجميل- الذي صاغ هوية الأغنية ...
- لماذا أقر الجيش الإسرائيلي الآن بقتل 70 ألفا في غزة؟
- -لوحة فارغة- على الأرض بـ18 ألف دولار تشعل تفاعلات ساخرة
- أطعمة -صحية- قد تشكل خطرا على الأطفال
- الجيش الأردني: التحاق الدفعة الأولى من مُكلّفي -خدمة العلم- ...
- معرض CES.. تطبيق لفحص صحة الأسنان واللثة عبر الهاتف


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - الفرص الاستثمارية الضائعة في العراق وثمن غياب التخطيط الاستراتيجي